برجُ السحرِ الأحمر (3)
الفصل 32.1: برجُ السحرِ الأحمر (3)
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
“…لذا فأنتِ تقولين أن…” من أجل قول ما أراد، إلتقطَ لوفليان أولًا فكه الساقط، “يوجين الشاب إستخدمَ جوهر صيغة اللهبِ الأبيض كدائرةٍ سحرية ثُمَ ألقى من خلالِها تعويذة؟”
وقفَ تِمثالٌ طويلٌ في وسطِ هذهِ الساحة، سُميَّ على إسم عائلة سيينا. إنهُ تمثالٌ لسيينا وهي تحمِلُ عصًى في يُمناها وكِتابَ سحرٍ في يُسراها.
“نعم يا سيدي”، أكدت هيرا.
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
‘تخلِقُ صيغةُ اللهبِ الأبيض نجومًا حول القلبِ كشكلٍ من أشكالِ الجوهر. الجواهِرُ الخاصةُ بالفنونِ القتالية تختلِفُ عن الدوائر السحرية المُستعملة في إلقاء السِحر…ولكِنَهُ إستطاع أنْ يستبدِلَ الطاقةَ السحريةَ الخاصةَ بالدائرةِ السحرية بصيغةِ اللهبِ الأبيض، كُلُ هذا لوحدِه؟’
“بدونِ أيِّ أخطاء، تمكنَ على الفورِ من إستدعاء كُرةٍ نارية، وبعد ذلِك، دون تبديدِها، قامَ بتحويلِها إلى صاروخٍ سحري…؟”
وقفَ تِمثالٌ طويلٌ في وسطِ هذهِ الساحة، سُميَّ على إسم عائلة سيينا. إنهُ تمثالٌ لسيينا وهي تحمِلُ عصًى في يُمناها وكِتابَ سحرٍ في يُسراها.
“نعم يا سيدي.”
“ثُمَ قامَ هذا الصاروخُ السحري بطرقِ غولم الكاربيوم خاصتكِ وجعلهُ يتراجع؟”
“…هل قُلتِ أنَّ يوجين قد خرج؟” سألَ لوفليان في النهاية.
حينها قالتْ هيرا أثناء إشارتِها إلى صدرِ غولم: “لقد إصطدم هُنا يا سيدي”. في الواقع، تُرِكتْ حُفرةً في صدرِ الغولم نتيجةَ التصادُم.
“هذا…”، ترددتْ هيرا.
“نعم، سيد البُرج”، أجابت.
نظرَ لوفليان إليها للحظةٍ قبلَ أن يضحك، “…هو هو. هذه بالتأكيدِ تبدو كضربةٍ جيدة.”
“هذهِ هي المرةُ الأولى التي يُلقي فيها السِحر، لكِنَهُ ضربَ ضربةً مُميتة في مكانٍ حساس”، لاحظت هيرا بدهشة.
“هذهِ هي المرةُ الأولى التي يُلقي فيها السِحر، لكِنَهُ ضربَ ضربةً مُميتة في مكانٍ حساس”، لاحظت هيرا بدهشة.
– أرجوك، أتوسل إليك.
“كم هي نقاوةُ الكاربيوم؟”
ألن يكون هذا في الواقعِ الخيارَ الأفضل؟ فكرَّ لوفليان في هذا بجدية أثناء نظرِهِ إلى رسالةِ التوصية.
“السطحُ الخارجي مصنوعٌ بالكاملِ من الكاربيوم، يا سيدي.”
“وأنتِ لم تُلقي أيَّ سحرٍ دفاعي عليهِ بعد، صحيح؟”
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
“لم أفعل هذا بعد.”
قَسَمتْ سيينا الحكيمة التعاويذَ المُختلِفةَ وفقًا لعددِ الدوائرِ اللازمةِ لإلقائها. حيثُ لم يستطِع الساحِرُ ذو الدائرةِ السحريةِ الأولى إستخدامَ سِحرٍ مُصنفٍ ضمن الدائرةِ السحريةِ الثالِثة. هذا لأنَ الطاقةَ السحريةَ الناتِجةَ عن الدائرةِ الأولى هي أقلُ بكثيرٍ من الطاقةِ السحريةِ اللازمةِ لإلقاء تعويذةٍ في مستوى الدائرةِ الثالثة.
“هل هذا مُمكِنٌ حقًا؟” غمغمَ لوفليان أثناء تحسُسِهِ للندوبِ على الغولم بيدِه.
“هذا…”، ترددتْ هيرا.
“ثُمَ قامَ هذا الصاروخُ السحري بطرقِ غولم الكاربيوم خاصتكِ وجعلهُ يتراجع؟”
على الرُغمِ من أنَّ السِحرَ الدفاعي لم يُلقى عليهِ بعد، إلا أنَّ الكاربيوم هو معدِنٌ مرِنٌ قادِرٌ حتى على تشتيتِ هجماتٍ تعتبرُ ذات قوةٍ كبيرة. يجبُ أنْ يكونَ من المُستحيلِ على تعويذةٍ هجومية مُلقاةٍ من قبلِ ساحرٍ شاب، يتعلم للتو أي شيء عن السحر، أن يخترِقَ قِشرةَ الكاربيوم.
“لذلِكَ فأنتِ تقولينَ أنكِ لم تُعلميهِ أيَّ شيءٍ آخرَ عن السِحر، صحيح؟”
“…كان نقاءُ وكثافةُ طاقتهِ السحريةِ سخيفًا.” تذكرتْ هيرا الدهشةَ التي شعرتْ بها في ذلِكَ الوقت، ثُمَ واصلتْ التحدُث، “لدرجةِ أنهُ من الصعبِ تصديقُ أنهُ مجردُ ساحرٍ مُبتدِئ. وأعتقِدُ أنهُ وبغضِ النظرِ عن نوع السحر الذي يستعملُه، فمِنَ المُحتملِ أنْ تكونَ قوةُ تعويذتهِ الهجومية أكبرَ من قوةِ مُعالجٍ في الدائرةِ السحريةِ الثالِثة.”
“…همم…”، ارتفعتْ حواجِبُ لوفليان وهمهمَ بصوتٍ مُنخفِض. ‘سَمِعتُ أنَّ يوجين قد وصلَ إلى النجمةِ الثالثةِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض.’
بالنسبةِ له للوصولِ إلى النجمة الثالثة في سنِ السابعةَ عشرة هو إنجازٌ غيرُ مسبوق. لو إنتهى به الأمرُ بعدمِ إظهارِ أيِّ موهبةٍ كبيرةٍ في السِحر، فقد طلبَ غيلياد من لوفليان إقناعَ يوجين بالعودةِ إلى الحوزةِ الرئيسية لإستكمالِ تدريبِه.
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
ولكن بدلًا من تعبيرِها المُنزعِج، فالذاكرةُ الأكثرُ حيويةً التي تذكرها يوجين عنها هي بُكائُها عِندما سقطتْ الدموعُ من عينيها المُحمرتين….
‘تخلِقُ صيغةُ اللهبِ الأبيض نجومًا حول القلبِ كشكلٍ من أشكالِ الجوهر. الجواهِرُ الخاصةُ بالفنونِ القتالية تختلِفُ عن الدوائر السحرية المُستعملة في إلقاء السِحر…ولكِنَهُ إستطاع أنْ يستبدِلَ الطاقةَ السحريةَ الخاصةَ بالدائرةِ السحرية بصيغةِ اللهبِ الأبيض، كُلُ هذا لوحدِه؟’
قال لوفليان أثناء إبتعادهِ عن الغولم: “هذا محظوظ”.
هذا مستوى بموهبةٍ وحشي، لدرجةِ أنهُ قد يشعرُ بالخوفِ بدلًا من الإعجاب. هذا الطِفلُ البالِغُ من العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا قد إستطاعَ بالفعلِ عرضَ مثل هذا التحكُمِ في الطاقةِ السحريةِ دون إرتكابِ أيِّ أخطاء وإستبدل نظام الطاقة السحرية الخاص بالفنونِ القتالية بالدوائر السحرية.
“هل تعتقدين أنهُ سيبدو سخيفًا بالنسبةِ لي أن أكتِبَ خطابَ توصيةٍ يطلبُ دخولَ يوجين إلى آكرون؟”
“…نعم، هذا صحيحٌ يا سيدي” وافقتْ هيرا، ويبدو أنَّها لا تزالُ غيرَ مُصدِقةٍ لما حدث.
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
“نعم. قال إنَّ لديهِ موعِدًا وغادرَ قبلَ الظُهر”، أجابتْ هيرا.
‘هل صيغةُ اللهبِ الأبيضِ هي فقط مُميزة؟’
لم يستطِع تجاهُلض مثلِ هذا الإحتمال. فبعدَ كُلِ شيء، إنَّ مُبتكِرَها هو فيرموث العظيم. عُرِفَ فيرموث بأنَّهُ سيدُ كُلِ شيء لأنهُ كانَ ماهِرًا بنفسِ القدر في السحرِ كما هو ماهِرٌ في فنون القتال. ومع ذلِك، في الوقتِ الحالي، مِنَ المُستحيلِ معرِفةُ كيف كان فيرموث يُلقي السِحر.
نظرًا لإستحقاقِ هذه المكتبةِ لمثلِ هذهِ الشُهرة، فقد إمتلأ آكرون بنصوصٍ سحريةٍ أعلى بكثيرٍ من تِلكَ الموجودةِ في جميع أبراجِ السِحر. حتى عند الحديثِ عن بُرجَ السحرِ الأحمرِ بأكمله، فقد سُمِحَ لأقلِ من عشرةِ سحرةٍ بالدخول إلى آكرون.
ومع ذلِك، بعدَ فيرموث، لم يولد أيُّ ساحِرٍ يُمكِنُ تسميتُهُ بكبيرِ سحرة.
‘بناءً على هذا التخمين، هل النجمُ الثالِثُ من صيغةِ اللهبِ الأبيضِ يتوافق مع الدائرةِ السحريةِ الثالِثة؟’
قَسَمتْ سيينا الحكيمة التعاويذَ المُختلِفةَ وفقًا لعددِ الدوائرِ اللازمةِ لإلقائها. حيثُ لم يستطِع الساحِرُ ذو الدائرةِ السحريةِ الأولى إستخدامَ سِحرٍ مُصنفٍ ضمن الدائرةِ السحريةِ الثالِثة. هذا لأنَ الطاقةَ السحريةَ الناتِجةَ عن الدائرةِ الأولى هي أقلُ بكثيرٍ من الطاقةِ السحريةِ اللازمةِ لإلقاء تعويذةٍ في مستوى الدائرةِ الثالثة.
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
نظرًا لإستحقاقِ هذه المكتبةِ لمثلِ هذهِ الشُهرة، فقد إمتلأ آكرون بنصوصٍ سحريةٍ أعلى بكثيرٍ من تِلكَ الموجودةِ في جميع أبراجِ السِحر. حتى عند الحديثِ عن بُرجَ السحرِ الأحمرِ بأكمله، فقد سُمِحَ لأقلِ من عشرةِ سحرةٍ بالدخول إلى آكرون.
بالطبع، هذا المعيارُ ليسَ مُطلقا. فَفي بعضِ الأحيان، هُناكَ عددٌ قليلٌ من العباقرةِ النادرة الذينَ يُمكِنُهُم إلقاء سحرٍ رفيعِ المستوى يتجاوزُ حدود دائرتِهِم الخاصة. ولوفليان هو أحدُ الأمثلةِ على ذلِك. حيثُ أنهُ عندما وصلَ إلى الدائرةِ الثالثة، إستطاعَ إلقاء كُلِ أنواعِ السحر حتى مستوى الدائرةِ الخامسة.
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
بالنسبةِ له للوصولِ إلى النجمة الثالثة في سنِ السابعةَ عشرة هو إنجازٌ غيرُ مسبوق. لو إنتهى به الأمرُ بعدمِ إظهارِ أيِّ موهبةٍ كبيرةٍ في السِحر، فقد طلبَ غيلياد من لوفليان إقناعَ يوجين بالعودةِ إلى الحوزةِ الرئيسية لإستكمالِ تدريبِه.
“…هل قُلتِ أنَّ يوجين قد خرج؟” سألَ لوفليان في النهاية.
* * *
“نعم. قال إنَّ لديهِ موعِدًا وغادرَ قبلَ الظُهر”، أجابتْ هيرا.
“رأيي غيرُ مُهمٍ في هذا. لأنَني رأيتُ إمكانياتِ السيدِ يوجين بعيني.”
قال لوفليان أثناء إبتعادهِ عن الغولم: “هذا محظوظ”.
“…نعم، هذا صحيحٌ يا سيدي” وافقتْ هيرا، ويبدو أنَّها لا تزالُ غيرَ مُصدِقةٍ لما حدث.
“عبقري”
جَلَسَ على مكتبِه، ثُمَ نظر إلى هيرا وقال، ” هيرا”
“نعم، سيد البُرج”، أجابت.
‘تخلِقُ صيغةُ اللهبِ الأبيض نجومًا حول القلبِ كشكلٍ من أشكالِ الجوهر. الجواهِرُ الخاصةُ بالفنونِ القتالية تختلِفُ عن الدوائر السحرية المُستعملة في إلقاء السِحر…ولكِنَهُ إستطاع أنْ يستبدِلَ الطاقةَ السحريةَ الخاصةَ بالدائرةِ السحرية بصيغةِ اللهبِ الأبيض، كُلُ هذا لوحدِه؟’
“هل تعتقدين أنهُ سيبدو سخيفًا بالنسبةِ لي أن أكتِبَ خطابَ توصيةٍ يطلبُ دخولَ يوجين إلى آكرون؟”
“هيرا، هل تعرفينَ ماذا نقولُ عن شخصٍ قادرٍ على القيامِ بكُلِ هذا؟”
“…هاه؟” إتسعتْ عيون هيرا.
“نعم يا سيدي.”
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
نظرَ لوفليان إليها للحظةٍ قبلَ أن يضحك، “…هو هو. هذه بالتأكيدِ تبدو كضربةٍ جيدة.”
نظرًا لإستحقاقِ هذه المكتبةِ لمثلِ هذهِ الشُهرة، فقد إمتلأ آكرون بنصوصٍ سحريةٍ أعلى بكثيرٍ من تِلكَ الموجودةِ في جميع أبراجِ السِحر. حتى عند الحديثِ عن بُرجَ السحرِ الأحمرِ بأكمله، فقد سُمِحَ لأقلِ من عشرةِ سحرةٍ بالدخول إلى آكرون.
تعابيرُ وجهُ التمثالِ ليستْ دامِعةً الآن. بدلًا من ذلِك، بدا عليه الإبتسامةُ الواثِقة. تذكرَ يوجين هذا الوجه. إعتادتْ سيينا التي يسهُلُ إزعاجُها أن تضعَ مِثلَ هذا التعبير كُلما تمكنتْ من إنجازِ شيءٍ رائعٍ بسحرِها حيثُ كانتْ تستديرُ نحوهُ وتنظرُ بعجرفة.
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
“هذا…”، ترددتْ هيرا.
“أيُّ نوعٍ من الأسئِلة؟”
“…أخشى أن السحرةَ الآخرينَ قد يكونون غيرَ راضين عن هذا”، قالتْ هيرا بتردُد.
“لا أعتقِدُ أنَّ هذا سيكون مبالغة”، غمغمَ لوفليان وقاطعَ ذراعيهِ مُفكِرًا. “أعتقِدُ أنهُ يستحِقُ الفُرصة. في سنِ السابعةِ عشرة، إستطاعَ إلقاء السِحرِ بإستعمال الجوهرِ بدلًا من الدائرة السحرية، وفوق هذا فهو بدأ في تعلُمِ السِحرِ لتوه. علاوةً على ذلِك، لم يُعلِمهُ أي شخصٍ شيئًا عن السِحر، صحيح؟ هيرا، هل علمتِ يوجين أي شيء؟”
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
“…لقد أجبتُ على بعضِ أسئلتِه.” قالتْ هيرا.
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
“أيُّ نوعٍ من الأسئِلة؟”
“نعم يا سيدي.”
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
“لم أفعل هذا بعد.”
“لذلِكَ فأنتِ تقولينَ أنكِ لم تُعلميهِ أيَّ شيءٍ آخرَ عن السِحر، صحيح؟”
“نعم يا سيدي.”
بدتْ ذكرياتُهُ عن لحظةِ وفاتهِ ضبابيةً بعضَ الشيء ولم يستطِع سماعَ مُحيطِهِ بوضوح….على أيِّ حال، تذكرَ أنَّ هذا هو ما قالتهُ سيينا. خدشَ يوجين يدهُ بإحباط قبلَ التنهُد.
إنفجر لوفليان دونَ وعي بالضحك.
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
“بما أنَّ هذا هو الحال، فهذا يعني أن يوجين قد تمكَنَ من إلقاء السحرِ بعدَ قراءة النصوصِ التمهيديةِ لمُدةِ شهرٍ فقط، ثم تمكَنَ من إستخدامِ الجوهرِ بدلًا من الدائرة. بدونِ أيِّ نصيحةٍ من ساحرٍ رفيعِ المستوى، إستطاعَ القيامَ بذلِكَ بناءً على حُكمِهِ ومعرفتِهِ فقط. وكأنَ هذا لم يكُن كافيًا فهو قد قام بحفرِ حُفرةٍ في صدرِ غولمٍ مصنوعٍ من الكاربيوم فقط بإستخدامِ تعويذةٍ في مُستوى الدائرةِ الأولى”، لخصَ لوفليان الموقِف.
“نعم يا سيدي”، أكدت هيرا.
“كم هي نقاوةُ الكاربيوم؟”
“…نعم، هذا صحيحٌ يا سيدي” وافقتْ هيرا، ويبدو أنَّها لا تزالُ غيرَ مُصدِقةٍ لما حدث.
“عبقري”
لم يستطِع تجاهُلض مثلِ هذا الإحتمال. فبعدَ كُلِ شيء، إنَّ مُبتكِرَها هو فيرموث العظيم. عُرِفَ فيرموث بأنَّهُ سيدُ كُلِ شيء لأنهُ كانَ ماهِرًا بنفسِ القدر في السحرِ كما هو ماهِرٌ في فنون القتال. ومع ذلِك، في الوقتِ الحالي، مِنَ المُستحيلِ معرِفةُ كيف كان فيرموث يُلقي السِحر.
“هيرا، هل تعرفينَ ماذا نقولُ عن شخصٍ قادرٍ على القيامِ بكُلِ هذا؟”
“عبقري”
“لا، إنه وحش“، كما قال هذا، لوحَ لوفليان بإصبعه. فُتِحَ دُرجُ المكتبِ، وطارتْ ورقةٌ فارِغةٌ نحوَ لوفليان. “لهذا السببِ قررتُ أن أكتُبَ ليوجين خطابَ توصية. هذا بالتأكيدِ لا يتجاوزُ الخط. عندما يكونُ لديكَ شخصٌ بموهبةٍ وحشية، فيجبُ عليك أن تُعامِلهُ بصورةٍ مُناسبة.”
“…أخشى أن السحرةَ الآخرينَ قد يكونون غيرَ راضين عن هذا”، قالتْ هيرا بتردُد.
“أيُّ نوعٍ من الأسئِلة؟”
“ماذا عنكِ أنت؟”
هذا مستوى بموهبةٍ وحشي، لدرجةِ أنهُ قد يشعرُ بالخوفِ بدلًا من الإعجاب. هذا الطِفلُ البالِغُ من العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا قد إستطاعَ بالفعلِ عرضَ مثل هذا التحكُمِ في الطاقةِ السحريةِ دون إرتكابِ أيِّ أخطاء وإستبدل نظام الطاقة السحرية الخاص بالفنونِ القتالية بالدوائر السحرية.
“رأيي غيرُ مُهمٍ في هذا. لأنَني رأيتُ إمكانياتِ السيدِ يوجين بعيني.”
في المقامِ الأول، هل هُناكَ أيُّ حاجةٍ لذلِك؟ الدائرة هي الدائرة، والجواهِر هي الجواهِر. إذا أردتَ زيادةَ السيطرةِ على الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، فإنَّ الأغلبيةَ الساحِقةَ سترى إنشاء دائرةٍ جديدةٍ أكثر فعالية.
“إذن لا توجدُ مُشكِلة. أنتِ لا تشعُرينَ بعدمِ الرِضا لأنكِ رأيتِ موهبةَ يوجين. وهذا يعني أن ما أنجزهُ يوجين هو مُذهِلٌ فقط” عندما قال هذا، أمسكَ لوفليان بالقلمِ وبدأ في كتابةِ رسالةِ التوصية على ورقةٍ بيضاء. “إلو ظلوا غيرَ راضينَ عندما يعرِفونَ الحقيقة، فهذا يعني فقط أنَّهُم يرفضونَ الإعترافَ بالحقائقِ وأنَّ غيرتَهُم تُعميهُم.”
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
بالطبع، لا يُمكِنُ ضمانُ الإذنِ بدخولِ آكرون بخطابِ توصيةِ لوفليان فقط، لكِنَ هذا لا يُهِمُ كثيرًا. لو إضطرَّ إلى ذلِك، فلوفليان مُستعِدٌ للتجادُلِ مع أسيادِ الأبراجِ الآخرين؛ إذا لم يحل ذلِكَ المُشكلة، فيُمكِنُ لـلوفليان فقط أخذُ أيِّ نصوصٍ سحريةٍ شخصيًا وإقراضُها إلى يوجين.
ساحةُ ميريدن، أمامَ بُرجِ السحرِ الأخضر.
‘وإن لم ينجح كُلُ هذا فسأجعلُهُ يدخُلُ نيابةً عني بصفتِهِ تلميذيَّ الخاص.’
“السطحُ الخارجي مصنوعٌ بالكاملِ من الكاربيوم، يا سيدي.”
ألن يكون هذا في الواقعِ الخيارَ الأفضل؟ فكرَّ لوفليان في هذا بجدية أثناء نظرِهِ إلى رسالةِ التوصية.
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
تذكرَ لوفليان فجأةً شيئًا ما، “…بالمُناسبة، أي نوعٍ مِنَ المواعيدِ ذهبَ يوجين لحضورِه؟ لا ينبغي أن يكونَ هُناكَ أيُّ شخصٍ يعرِفُهُ في آروث.”
آكرون هو إسم مكتَبةِ آروث الملكية. ولم يُسمَح إلا لعددٍ قليلٍ من السحرةِ رفيعي المستوى من أبراج السحر، والنبلاء ذوي المكانةِ العالية، والأعضاء المَلَكيون بالدخول إلى ذلِكَ المكان.
أجابت هيرا: “قال إنهُ ذاهِبٌ لمُقابلةِ صديق”.
“صديق؟” سألَ لوفليان.
“…همم…”، ارتفعتْ حواجِبُ لوفليان وهمهمَ بصوتٍ مُنخفِض. ‘سَمِعتُ أنَّ يوجين قد وصلَ إلى النجمةِ الثالثةِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض.’
“هذهِ هي المرةُ الأولى التي يُلقي فيها السِحر، لكِنَهُ ضربَ ضربةً مُميتة في مكانٍ حساس”، لاحظت هيرا بدهشة.
متى حصلَ يوجين على صديقٍ في آروث؟ أمال لوفليان رأسهُ بعد أنْ ختمَ بختمِهِ الخاص على الرسالة.
نظرًا لإستحقاقِ هذه المكتبةِ لمثلِ هذهِ الشُهرة، فقد إمتلأ آكرون بنصوصٍ سحريةٍ أعلى بكثيرٍ من تِلكَ الموجودةِ في جميع أبراجِ السِحر. حتى عند الحديثِ عن بُرجَ السحرِ الأحمرِ بأكمله، فقد سُمِحَ لأقلِ من عشرةِ سحرةٍ بالدخول إلى آكرون.
“هل هذا مُمكِنٌ حقًا؟” غمغمَ لوفليان أثناء تحسُسِهِ للندوبِ على الغولم بيدِه.
* * *
هل يُمكِنُ حقًا إستخدامُ الجواهرِ لإلقاء السِحر؟ من الناحيةِ النظريةِ هذا ليسَ مُستحيلًا. فمن بين أولئكَ المُبارزين السحريين النادرين الذين إشتهرتْ أسماؤهُم، يُمكِنُ لعددٍ قليلٍ منهُم أنْ يُلقوا السِحرَ بإستخدامِ أساليبِهِم الفريدة. ومع ذلِك، لم يسمع لوفليان أبدًا عن شخصٍ يستخدِمُ الجواهِرَ بدلًا من الدوائر.
ساحةُ ميريدن، أمامَ بُرجِ السحرِ الأخضر.
“مجرد أسئلةٍ حول الهيكل الأساسي للتعاويذ.”
وقفَ تِمثالٌ طويلٌ في وسطِ هذهِ الساحة، سُميَّ على إسم عائلة سيينا. إنهُ تمثالٌ لسيينا وهي تحمِلُ عصًى في يُمناها وكِتابَ سحرٍ في يُسراها.
“هل هذا مُمكِنٌ حقًا؟” غمغمَ لوفليان أثناء تحسُسِهِ للندوبِ على الغولم بيدِه.
‘هذا يبدو أيضًا أجملَ من الشيء الحقيقي’ فكرَ يوجين وهو ينظرُ إلى التمثال.
“هيرا، هل تعرفينَ ماذا نقولُ عن شخصٍ قادرٍ على القيامِ بكُلِ هذا؟”
تمامًا مِثلَ الصورة، بدا وجهُ التمثالِ أجملَ قليلًا من وجهِ سيينا الذي يتذكرُهُ يوجين. لا، رُبما هذا التمثالُ في الواقعِ مُطابِقٌ لها؟ تساءلَ يوجين وهو يُحدِقُ في وجهِ التمثال.
“أيُّ نوعٍ من الأسئِلة؟”
في ذكرياتِه، كانَ وجه سيينا يُظهِرُ في كثيرٍ من الأحيانِ الإنزعاج. بعدَ كُلِ شيء، كانت هيلموث مكانًا مليئًا بكُلِ أنواعِ الهُراء، ولقد مروا برحلتٍ شاقةٍ أيضًا. ذلِكَ المكانُ اللعينُ حيثُ أن تذكُرَهُ لا يُمكِنُ إلا أنْ يُصيبكَ بالإحباط.
وقفَ تِمثالٌ طويلٌ في وسطِ هذهِ الساحة، سُميَّ على إسم عائلة سيينا. إنهُ تمثالٌ لسيينا وهي تحمِلُ عصًى في يُمناها وكِتابَ سحرٍ في يُسراها.
– أرجوك، أتوسل إليك.
– من فضلِك، لا يُمكِنُكَ أن تموت.
– لهذا السبب…لهذا السبب أخبرتُكَ أن تعود. لماذا لحِقتنا بعِناد…؟
“نعم يا سيدي.”
ولكن بدلًا من تعبيرِها المُنزعِج، فالذاكرةُ الأكثرُ حيويةً التي تذكرها يوجين عنها هي بُكائُها عِندما سقطتْ الدموعُ من عينيها المُحمرتين….
‘وإن لم ينجح كُلُ هذا فسأجعلُهُ يدخُلُ نيابةً عني بصفتِهِ تلميذيَّ الخاص.’
– من فضلِك، لا يُمكِنُكَ أن تموت.
‘هل صيغةُ اللهبِ الأبيضِ هي فقط مُميزة؟’
“السطحُ الخارجي مصنوعٌ بالكاملِ من الكاربيوم، يا سيدي.”
– لا يُمكِنُك…أنت فقط لا يُمكِنُك. رجاءً، هامل.
الفصل 32.1: برجُ السحرِ الأحمر (3)
بدتْ ذكرياتُهُ عن لحظةِ وفاتهِ ضبابيةً بعضَ الشيء ولم يستطِع سماعَ مُحيطِهِ بوضوح….على أيِّ حال، تذكرَ أنَّ هذا هو ما قالتهُ سيينا. خدشَ يوجين يدهُ بإحباط قبلَ التنهُد.
‘تخلِقُ صيغةُ اللهبِ الأبيض نجومًا حول القلبِ كشكلٍ من أشكالِ الجوهر. الجواهِرُ الخاصةُ بالفنونِ القتالية تختلِفُ عن الدوائر السحرية المُستعملة في إلقاء السِحر…ولكِنَهُ إستطاع أنْ يستبدِلَ الطاقةَ السحريةَ الخاصةَ بالدائرةِ السحرية بصيغةِ اللهبِ الأبيض، كُلُ هذا لوحدِه؟’
تعابيرُ وجهُ التمثالِ ليستْ دامِعةً الآن. بدلًا من ذلِك، بدا عليه الإبتسامةُ الواثِقة. تذكرَ يوجين هذا الوجه. إعتادتْ سيينا التي يسهُلُ إزعاجُها أن تضعَ مِثلَ هذا التعبير كُلما تمكنتْ من إنجازِ شيءٍ رائعٍ بسحرِها حيثُ كانتْ تستديرُ نحوهُ وتنظرُ بعجرفة.
“رأيي غيرُ مُهمٍ في هذا. لأنَني رأيتُ إمكانياتِ السيدِ يوجين بعيني.”
على الرُغمِ من أنَّ السِحرَ الدفاعي لم يُلقى عليهِ بعد، إلا أنَّ الكاربيوم هو معدِنٌ مرِنٌ قادِرٌ حتى على تشتيتِ هجماتٍ تعتبرُ ذات قوةٍ كبيرة. يجبُ أنْ يكونَ من المُستحيلِ على تعويذةٍ هجومية مُلقاةٍ من قبلِ ساحرٍ شاب، يتعلم للتو أي شيء عن السحر، أن يخترِقَ قِشرةَ الكاربيوم.
“…أعتقِدُ أنهُ لا يختلِفُ كثيرًا عن الشخصِ الحقيقي” تمتم يوجين وإستدار.
ساحةُ ميريدن، أمامَ بُرجِ السحرِ الأخضر.
