Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية بعد النهاية 432

متأخر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

متأخر

– أرثر ليوين :

بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.

“هذا غير ممكن”.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.

‘إن شول مخطئ… عليه أن يكون…’ لم أستطع قبول أنني غادرت لفترة طويلة فقد شعرت كأنها مجرد ساعات.

“ألست سريعا جدا؟” سألت.

هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.

أطلقت سيلفي موجة ملموسة من المانا لإظهار إستيائها مما أدى إلى مقاطعة كلمات التنين الأبيض مرة أخرى.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.

تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.

بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.

‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.

“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.

‘نعم’ أجبت بشكل منزعج.

إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.

‘شعرت بمرور الوقت فقط كألم متزايد في دمي وعظامي لأن المانا خاصتي إستهلكت’ فكرت سيلفي ‘أريد أن أقول أنه لم يكن من الممكن أن تمر شهور – وجب أن أبتعد عن الجفاف في وقت أقصر بكثير من ذلك – لكن…’.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

‘كنت قريبة منه عندما تحققنا منك’ رد ريجيس ‘هل من الممكن أنك كنت في حالة ركود أو شيء من هذا القبيل؟’.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

‘عقلي…’ توقفت سيلفي مكافحة من أجل الكلمات ‘أعتقد أنني ما زلت أتعافى من إستخدام البيضة – الحجر؟ كافح لحم ودم دماغي ليختلط مع الذكريات المتناقضة لما عشته بين موتي وعودتي، من الممكن أن تكون المانا والأثير الذين تم ضخهما داخل البيضة لإحيائي قد ساعداني لكن ليس لدي أي فكرة حقًا’.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.

حدقت إلى الأمام مباشرة في الإتجاه الذي إنبثق منه إثنان من توقيعات المانا.

‘كفى’ قاطعت تدفق الأحاديث العقلية التي تهدد بتفكيك آخر أعصابي المتوترة ‘من فضلكما فقط… توقفا’.

“هل لديك أي أخبار عن عائلتي؟” سألت غير قادر على إخفاء الذنب الذي شعرت به لأنني تركتهم لأشهر دون كلمة.

تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.

“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.

عبست لأنني لست في مزاج لإجراء محادثة قصيرة.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.

على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.

بدا رد فعلهم القوي للغاية غريباً بالنسبة لي فقد عاشوا في الموقد لمئات السنين بمأمن من مكائد كيزيس ولم تكن سيلفي تهديدا لهم، إحتجت بضع ثوان للتفكير في الأمر قبل أن يلفت مورداين – الذي يسير ببطء بين الأشجار ويداه خلف ظهره مع أرديته الذهبية التي تلمس العشب – إنتباهي، تجاوزت شول وسرعت وتيرتي حينها بدأ بعض طيور العنقاء الأخرين في المغادرة ومن بقي هم أولئك اليقظين والمتوترين، لم يكن لدي أدنى شك في أنني إذا كنت معاديًا لمورداين بأي شكل من الأشكال فسوف يقفزون إلى للدفاع عنه.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

مستشعرا قدومي إستدار مورداين وقد حِيك حاجبيه معًا وضُغِطت شفتيه “أرثر ليوين لقد عدت إلينا أخيرًا…”.

“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.

“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.

تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.

رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.

‘سيلفي ما هي…’.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

نظر إلي مورداين بطريقة غير متأثرة شبه عادية ثم بإبتسامة صغيرة أومأ مرة أخرى إلى المقعد وشق طريقه في ذلك الإتجاه.

“بهذا المعدل ستنتهي الحرب قبل أن نصل إلى أي مكان” تذمر شول بعد عشرين دقيقة أو نحو ذلك “هل سنمشي طوال الطريق؟”.

‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.

“أين ألدير؟”.

أغمضت عيني مجبرا نفسي على التنفس بعمق تاركا الهواء يملأني وعندما زفرت تخيلت أنه يأخذ بعضًا من غضبي معه، عندما لم يساعد ذلك سرت إلى المقعد وجلست بثبات بجوار مورداين.

أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.

“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.

كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.

“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.

إنطلقت سفينتنا بسرعة وصححت مسارها لذا كنا نطير مباشرة نحو الجبال الكبرى.

“كيزيس – التنانين – هل هم…” وقفت على قدمي.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

“إنتشروا في جميع أنحاء القارة بسرعة وشعبك على ما يبدو رحب بهم بأذرع مفتوحة، يقوم التنانين بدوريات على السواحل والسماء فقد نصبوا أنفسهم في أكبر مدنكم كمستشارين وحماة أو هكذا يزعمون”.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.

هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.

البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.

عندما إقتربنا من نهاية النفق الطويل المحفور تقريبًا بدأت جذور الأشجار السميكة تتخطى السقف والجدران، تم نحت نوع من الأوكار في الجذور مع العديد من الأنفاق الأخرى المتقاربة فيهم أين من المفترض أن تكون الشجرة فوقنا، لم يبق سوى جذع مجوف وتمت تغطية الصخور والخشب المتبقي باللون الأسود.

‘هل لدي حتى هذا النوع من رأس المال السياسي؟’ أتسائل.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

صار وجه مورداين قاتما “كيزيس خبير وقد لعب هذه اللعبة عدة مرات من قبل في إفيوتس بمخاطر أكبر بكثير من الآن أو على الأقل هذا هو الحال فيما يتعلق به”.

درع من الأجنحة والنار والمخالب.

قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.

“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.

“هل لديك أي أخبار عن عائلتي؟” سألت غير قادر على إخفاء الذنب الذي شعرت به لأنني تركتهم لأشهر دون كلمة.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

إبتسم لي مورداين بطريقة حزينة وهز رأسه “في حين أن التنانين قد يكونون حلفائك إلا أنهم لا يزالون أعدائي – على الأقل طالما أن كيزيس يحكمهم – من الصعب أن أعلم بما يحدث خارج الموقد”.

هز الهدير الهواء مثل قصف الرعد قاطعا أطراف الأشجار ونسقت الأقدام الثقيلة بالمخالب التي كشطت أرضية الغابة حيث إهتزت الأرض مع كل خطوة، إبتسم شول وخطى بثقة أمام الآخرين حيث ظهر سلاح هائل في قبضته أكبر بقليل من كرة حديدية ذات شكل خشن في نهايتها، هناك شقوق في الكرة تطلق الضوء البرتقالي كما لو أنه لب منصهر الرأس نفسه – لا بد أن وزنه قد بلغ طنًا لكنه أمسك به دون عناء.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

بقي مورداين في مكانه ينظر إلي من المقعد “ربما لا يكون الأمر ضروريا كما تعتقد… إذا كنت ستأخذ نصيحتي فإنني أقترح أن تعد نفسك بشكل كامل قبل أن تسرع إلى فم التنين إذا جاز التعبير”.

“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.

‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.

البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.

أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.

مستشعرا قدومي إستدار مورداين وقد حِيك حاجبيه معًا وضُغِطت شفتيه “أرثر ليوين لقد عدت إلينا أخيرًا…”.

لم أجد حججهم مقنعة لكنني أعرف أن هناك طريقة أخرى لضمان سلامة عائلتي.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

“كيزيس – التنانين – هل هم…” وقفت على قدمي.

سحبت البلورة البيضاء وشبعتها بالأثير، تغيرت رؤيتي مركزا على سطحها – كما فعلت مرات عديدة من قبل فكرت في إيلي – غرقت حواسي من خلال الأداة وعبرت الأميال التي تفصلنا، عندما توقف إندفاع الحركة رأيتها من الأعلى تتسكع على كرسي خشبي وقد رفعت ساقها كأنها تشعر يملل شديد، تعرفت على مختبر جايدن من حولها وعندما فكرت في المخترع العجوز تغير المنظور قليلاً ليكشف عنه وإميلي يتحدثون ويطرحون أسئلة عليها.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.

ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.

شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

“شكرًا لك على صبرك” أخبرت مورداين الذي ترك بصره يتجول بينما كنت أركز على الرؤية البعيدة التي قدمتها القطعة الأثرية.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

“أين ألدير؟”.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.

إتسعت عيونه الحمراء وتراجع “السيدة سيلفي إندراث؟”.

من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.

“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.

حدق كل من مورداين ورين في النصل متجمدين مؤقتًا.

رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.

“أيها الكائن الأدنى الجاهل” بصق العملاق رافعًا ذراعيه إلى الأعلى ومحدقًا في وجهي “لم يكن ألدير عدوك كما أنه ليس لديك أي فكرة عما تخلى عنه لمغادرة إفيوتس فإذا كنت تعتقد أنه سوف يكافئك على القيام بعمله القذر فأنت أكبر أحمق، لو كنت أعلم أن تدريبك سيقودنا إلى هذا لتركتك تلعق إصبعك اللعين في تلك الحفرة”.

“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.

الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.

أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.

‘درع… أو سجن’ رد ريجيس بإبتسامة متكلفة “لنرى أيهم”.

يمكن أن يحطم وهج رين الغرانيت “إذا يمكنك أن تسامح الطاغية الذي أمر بمثل هذه الفظائع ولكن ليس الجندي الذي أجبر على تنفيذها؟ لقد كنت حقًا ملكت ذات يوم أليس كذلك؟”.

“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.

“لا تخلط بين الضرورة والمغفرة” خرجت مني الكلمات قاسية وباردة مثل حافة السكين.

“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.

توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

بتفعيل نطاق القلب قمت بفحصه عن كثب.

خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

رفعت سيلفي ذقنها وشعرت بالنيران الداخلية لعزمها تتضخم “مع أرثر كما هو الحال دائمًا فديكاثين هي بيتي وأهلها هم شعبي وأعدائهم…” ركزت على عين طائر العنقاء القديم وشحذت كل مقطع لفظي إلى درجة جيدة “أعدائي”.

همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.

همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.

“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.

تحركت للوقوف بجانب شريكتي واضعا يدي على كتفها وتقدم ريجيس إلى الأمام على جانبي الآخر.

“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.

“كلماتك التحذيرية تبدو أشبه بالتهديدات”.

إبتسم لي مورداين بطريقة حزينة وهز رأسه “في حين أن التنانين قد يكونون حلفائك إلا أنهم لا يزالون أعدائي – على الأقل طالما أن كيزيس يحكمهم – من الصعب أن أعلم بما يحدث خارج الموقد”.

“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.

“إنهم قادمون” قالت سيلفي وعيناها على رقعة واحدة من السماء العارية يمكننا رؤيتها من خلال أطراف الأشجار الكثيفة.

بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.

“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.

لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.

إبتسم لي مورداين بطريقة حزينة وهز رأسه “في حين أن التنانين قد يكونون حلفائك إلا أنهم لا يزالون أعدائي – على الأقل طالما أن كيزيس يحكمهم – من الصعب أن أعلم بما يحدث خارج الموقد”.

“فكرنا بالفعل في ذلك أليس كذلك؟” قال رين وبدت كلماته شائكة “لقد طورت قطعة أثرية تخفي توقيع مانا شول الفريدة من نوعها بحيث يبدو كمجرد إنسان أخرق”.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

“ألست سريعا جدا؟” سألت.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

نفخ شول صدره ورفع دعامة صلبة غير موصوفة مصنوعة من المعدن الباهت “بينما أسعى لأكون الرمح الذي يدفع أعدائنا سأرتدي قناع الغموض في الوقت الحالي”.

“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.

بتفعيل نطاق القلب قمت بفحصه عن كثب.

“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.

توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

عقد شول ذراعيه وحدق في الجميع وكل شيء “عيني بخير”.

عقد شول ذراعيه وحدق في الجميع وكل شيء “عيني بخير”.

“يجب أن يكون هذا كافيا” مددت يدي إلى مورداين.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.

إنطلقت سفينتنا بسرعة وصححت مسارها لذا كنا نطير مباشرة نحو الجبال الكبرى.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

“كلماتك التحذيرية تبدو أشبه بالتهديدات”.

“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

***

لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.

عندما إقتربنا من نهاية النفق الطويل المحفور تقريبًا بدأت جذور الأشجار السميكة تتخطى السقف والجدران، تم نحت نوع من الأوكار في الجذور مع العديد من الأنفاق الأخرى المتقاربة فيهم أين من المفترض أن تكون الشجرة فوقنا، لم يبق سوى جذع مجوف وتمت تغطية الصخور والخشب المتبقي باللون الأسود.

‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.

“إعتاد طيور العنقاء أن يعششوا هنا لكنهم إختفوا منذ عدة سنوات” علق مورداين تحت الفتحة “يمكنني أن أشعر بالتنانين حتى من هنا، يمكنك محاولة إخفاء توقيعات المانا الخاصة بكم لكنني أشك في أنه يمكنكم التسلل طوال الطريق إلى دارف”.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

لف رين عينيه وخدش شول مؤخرة رأسه بعبوس محرج.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.

“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.

“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.

‘سيلفي ما هي…’.

“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.

خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.

“وداعًا يا مورداين” قلت ثم قفزت عبر الجذع المحترق إلى أرض الغابة أعلاه وطار الآخرون خلفي.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

“قوموا بإلغاء توقيعات مانا الخاصة بكم” بدأت في السير بعيدًا عبر الجذع السميك.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

“بهذا المعدل ستنتهي الحرب قبل أن نصل إلى أي مكان” تذمر شول بعد عشرين دقيقة أو نحو ذلك “هل سنمشي طوال الطريق؟”.

في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.

“لا” أجبت بهدوء “هذا يجب أن يكون كافيا”.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

مثل الآخرين منعت الهالة الأثيرية التي تشع دائمًا مني وأخفيت نفسي بشكل فعال عن التنانين التي تستشعر الأثير، مثل تحرير قبضة اليد توقيع الأثير الخاص بي يشع إلى الخارج كالمنارة ثم ضغطت بنشاط راغبًا في التأكد من الشعور به.

أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.

لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

“ما الذي تسعى إليه؟” سأل رين بتردد.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

هز الهدير الهواء مثل قصف الرعد قاطعا أطراف الأشجار ونسقت الأقدام الثقيلة بالمخالب التي كشطت أرضية الغابة حيث إهتزت الأرض مع كل خطوة، إبتسم شول وخطى بثقة أمام الآخرين حيث ظهر سلاح هائل في قبضته أكبر بقليل من كرة حديدية ذات شكل خشن في نهايتها، هناك شقوق في الكرة تطلق الضوء البرتقالي كما لو أنه لب منصهر الرأس نفسه – لا بد أن وزنه قد بلغ طنًا لكنه أمسك به دون عناء.

“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.

ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.

“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.

تحطم حاجز المانا الطبيعي للوحش من الفئة S تحت قوة الضربة وتناثرت ألسنة اللهب البرتقالية الزاهية من الشقوق الموجودة في رأس السلاح أثناء سحقها للجلد السميك، هبط شول بسهولة مدهشة عكس جثة الوحش التي ضربت الأرض بقوة أكبر مرسلة صدمة إرتداد عبر الغابة.

“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.

توقفت حفنة من تواقيع مانا القوية المماثلة التي تقترب منا ثم تبعثرت ببطء.

‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.

“آه لأشعر بحرارة المعركة المتدفقة مثل نبيذ العسل في عروقي” قال شول مستنشقًا نفساً عميقا “من المؤسف أن هذا الفيناتور صغير جدًا لو أنه ناضج تمامًا لربما معركتنا ستستحق إعادة سردها!”.

بقي مورداين في مكانه ينظر إلي من المقعد “ربما لا يكون الأمر ضروريا كما تعتقد… إذا كنت ستأخذ نصيحتي فإنني أقترح أن تعد نفسك بشكل كامل قبل أن تسرع إلى فم التنين إذا جاز التعبير”.

“إنهم قادمون” قالت سيلفي وعيناها على رقعة واحدة من السماء العارية يمكننا رؤيتها من خلال أطراف الأشجار الكثيفة.

نظر إلي مورداين بطريقة غير متأثرة شبه عادية ثم بإبتسامة صغيرة أومأ مرة أخرى إلى المقعد وشق طريقه في ذلك الإتجاه.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

حدق كل من مورداين ورين في النصل متجمدين مؤقتًا.

“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.

“يجب أن يكون لدينا نوع من الإشارات إذا كنت ترغب في أن نهاجم” قال شول بجدية محدقا في إتجاه أقرب توقيع مانا “ربما إذا صرخت هجوم”.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

مثل الآخرين منعت الهالة الأثيرية التي تشع دائمًا مني وأخفيت نفسي بشكل فعال عن التنانين التي تستشعر الأثير، مثل تحرير قبضة اليد توقيع الأثير الخاص بي يشع إلى الخارج كالمنارة ثم ضغطت بنشاط راغبًا في التأكد من الشعور به.

وضعت يدي على الدرابزين ونظرت غربًا نحو الجبال الكبرى البعيدة، صحراء دارف الشاسعة تقع على الجانب الآخر ومخفية تحتها عائلتي وكل من يعتمدون عليّ، على الرغم من ذلك بإمكاني الشعور بالموجات البعيدة ولكن القمعية لقوة الملك تشع من عدة تنانين.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

“إجعل السفينة تتحرك ببطء كما لو أننا نبحث عن شيء ما” قلت لرين حينها بدأت السفينة في الإنجراف فوق قمم الأشجار متجهة غربًا بشكل عام.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

“يجب أن يكون لدينا نوع من الإشارات إذا كنت ترغب في أن نهاجم” قال شول بجدية محدقا في إتجاه أقرب توقيع مانا “ربما إذا صرخت هجوم”.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.

“إجعل السفينة تتحرك ببطء كما لو أننا نبحث عن شيء ما” قلت لرين حينها بدأت السفينة في الإنجراف فوق قمم الأشجار متجهة غربًا بشكل عام.

وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

‘هل أنت بخير؟’ سألت عقليا.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.

‘سيلفي ما هي…’.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

هزت رأسها ورفرفت عيناها إلى الوراء ‘لا شيء مجرد نوع من تبعات الولادة’.

‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.

حدقت إلى الأمام مباشرة في الإتجاه الذي إنبثق منه إثنان من توقيعات المانا.

‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.

غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.

“آه لأشعر بحرارة المعركة المتدفقة مثل نبيذ العسل في عروقي” قال شول مستنشقًا نفساً عميقا “من المؤسف أن هذا الفيناتور صغير جدًا لو أنه ناضج تمامًا لربما معركتنا ستستحق إعادة سردها!”.

أول من وصل هو تنين كبير ذو حراشف خضراء بنصف حجم سفينتنا عندما صار على بعد 100 قدم إستدار ليطير إلى جانبنا وعيناه الصفراوان تفحصان سطح السفينة، توقف بحثه عند سيلفي وفي البداية حدق فيها كأنه غير متأكد من أنه يمكن أن يثق في عينيه ثم إتجه بعيدًا، الثاني أكبر بقليل من الأول ذو حراشف بيضاء تتلألأ في ضوء الشمس حيث دار حولنا ثم طار فوقنا وخلفنا وكتلته الضخمة تحجب الشمس وتغرق السطح في الظل، الثالث مخلوق رشيق بحراشف قرمزية داكنة بدا وكأنها تمتص ضوء الشمس لأنها لم تكن متلألئة أو مشرقة حتى مع خفقان جناحيه، وجهه ذو فك كبير بما يكفي لإبتلاع شول بالكامل ومغطى بندوب المعركة كما أن هناك شق ممزق في حافة جناحه الأيمن.

أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.

صارت التنانين تحيط بنا…

‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.

تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

“أين كنت؟” زأر التنين الأحمر بينما يميل بجناحيه ليقترب أكثر من السفينة وعيناه الكبيرتان تتفحصان كل واحد منا حتى وصل لسيلفي “ما الذي يفعله تنين وعملاق وإثنين من البشر في أعماق غابة الوحوش؟”.

‘درع… أو سجن’ رد ريجيس بإبتسامة متكلفة “لنرى أيهم”.

“ليس هذا هو الإستقبال الذي أعتقد أن جدي يجهزه لي عند عودتي” قامت سيلفي بإمالة رأسها وتمكنت من أن تبدو غاضبة وغير مبالية في نفس الوقت عندما نظرت إلى التنين الأحمر.

“يجب أن يكون هذا كافيا” مددت يدي إلى مورداين.

على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.

“هذا غير ممكن”.

إتسعت عيونه الحمراء وتراجع “السيدة سيلفي إندراث؟”.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.

وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.

“توقف” قالت سيلفي وصوتها يرن بأمر “تكمن واجباتي هنا بديكاثين في الوقت الحالي إذا كنت ترغب في إبلاغ اللورد إندراث فلا تتردد لكنني لن أرافقك”.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

جفل التنين من كلماتها خائفًا “سيدتي اللورد إندراث يتمنى…”.

“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.

أطلقت سيلفي موجة ملموسة من المانا لإظهار إستيائها مما أدى إلى مقاطعة كلمات التنين الأبيض مرة أخرى.

كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.

“سوف يطيع نيرياه من عشيرة ماياسثال” قال التنين بسرعة قبل أن ينظر إلى الإثنين الآخرين “رافقوا السيدة سيلفي إلى وجهتها”.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.

البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.

عندها فقط شعرت بالحركة الدقيقة للمانا من هذا الإتجاه مثل نسيم خفيف يهب غربًا فوق غابة الوحوش.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.

قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.

“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.

‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

“لا تخلط بين الضرورة والمغفرة” خرجت مني الكلمات قاسية وباردة مثل حافة السكين.

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.

إنطلقت سفينتنا بسرعة وصححت مسارها لذا كنا نطير مباشرة نحو الجبال الكبرى.

إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.

في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

درع من الأجنحة والنار والمخالب.

“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.

‘درع… أو سجن’ رد ريجيس بإبتسامة متكلفة “لنرى أيهم”.

“لا” أجبت بهدوء “هذا يجب أن يكون كافيا”.

–+–

‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.

ترجمة : Ozy.

توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.

فصلان في الوقت وواحد متأخر…

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

“شكرًا لك على صبرك” أخبرت مورداين الذي ترك بصره يتجول بينما كنت أركز على الرؤية البعيدة التي قدمتها القطعة الأثرية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط