Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 242

مولون الشجاع (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مولون الشجاع (2)

الفصل 242: مولون الشجاع (2)

 

وقف يوجين وانيسيه بهدوء أمام جثة نـور لبضع لحظات. فقط ماذا حدث لتتحول جثة هذا الوحش إلى أشلاء هكذا؟ إمتلك الإثنين نفس الشك في رأسيهما، لكنهما لم يستطيعا تحمل التعبير عن أفكارهما بصوتٍ عال.

 

 

انيسيه، التي تتبعه الآن مرة أخرى، علَّقتْ أيضًا الفركل عند خصرها. بعد هذا، وضعت يديها على المسبحة المعلقة حول رقبتها. بصوت منخفض، بدأت انيسيه في الصلاة.

بدلًا من ذلك، أخذ الإثنان بضع لحظات فقط لفرز عواطفهم.

 

 

 

لا يزال من الممكن سماع صوت التحطم بشكل متقطع.

 

 

 

خائفة من إخراج رأسها من العباءة، تجعدت مير داخل العباءة فقط. في ظل الظروف المعتادة، سَـيُرَبِتُ يوجين على رأس مير أو يمسك بيدها حتى لا تكون قلقة للغاية، لكن في الوقت الحالي، لم يستطِع ببساطة حمل نفسه على القيام بذلك. فَـهو يشعر بالقلق بنفسه، ولم يمتلك حقًا الوقت للإهتمام بتهدئتها.

للحظة، تردد. هل يجب أن يسحب شيئًا آخر ويبقيه على أهبة الاستعداد؟ فكر في الأمر لثانية واحدة. هل هناك حقًا شيء يضطره لحمل سلاح؟ في النهاية، قرر عدم القلق بشأن ذلك. لم يسحب سلاحًا آخر، ولم يقلص حتى قبضتيه.

 

 

بعد الوقوف هناك شارد الذهن لبعض الوقت، نقر يوجين على لسانه وهز رأسه.

 

 

“ثم كنتُ سَـأُصاب بالجنون وأنهار.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى مولون. “تمامًا مثلك.”

“أحمق.” لم يرغب في التفكير بالأمر، لكنه لم يستطِع منع نفسه.

لاحظ يوجين أن أطراف أصابع مولون ترتجف قليلا.

 

 

سار يوجين عبر جثة نـور. كما أطلقت انيسيه تنهيدة هادئة وتبعته.

“وماذا لو لم يظهر النـور مرة أخرى خلال هذين اليومين.” رد يوجين: “هل ستستمر في ضرب رأسك على الأرض كما كنت تفعل من قبل؟”

 

داخل العباءة، إبتلعت مير لعابها بخوف. لم يظهر يوجين وانيسيه أي رد فعل فوري. بينما كان الإثنان يتسلقان إلى هنا—لا، منذ اللحظة التي كشف فيها مولون أن هناك شيئًا هنا لا يريد إظهاره لهم….بدأ الشك في رؤية شيء كهذا يراودهما.

من الصعب السير عبر الأرض التي إرتفعت وسقطت في موجات كما لو أن الحمم المتدفقة قد تصلبت على ما يبدو في مكانها. بعض الأماكن صعبة بما يكفي للمشي، لكن أماكن أخرى هشة، وأقدامهم تغرق في الأرض عندما يعبرون تلك المناطق.

“لأكون صادقًا، سيكون كذبًا لو قلت انني لا أفتقدها.” إعترف يوجين: “في ذلك الوقت، كنتُ لا أزال على قيد الحياة ولم أمُت بعد، وكنتِ أيضًا على قيد الحياة في ذلك الوقت.”

 

خائفة من إخراج رأسها من العباءة، تجعدت مير داخل العباءة فقط. في ظل الظروف المعتادة، سَـيُرَبِتُ يوجين على رأس مير أو يمسك بيدها حتى لا تكون قلقة للغاية، لكن في الوقت الحالي، لم يستطِع ببساطة حمل نفسه على القيام بذلك. فَـهو يشعر بالقلق بنفسه، ولم يمتلك حقًا الوقت للإهتمام بتهدئتها.

بالإضافة إلى ذلك، ليهينجار هو جبل ثلجي، الثلج يتساقط بشكل طبيعي على جانبه الآخر، ولكن هنا، لا يوجد حتى أثر للثلج، ناهيك عن المناظر الطبيعية الشتوية. بدلًا من ذلك، بدا كل شيء هنا وكأنه لوحة تم رسمها بعشوائية عن طريق أصابع طفل صغير. شكلت الأشكال الغريبة بدون أنماط متماسكة المناظر الطبيعية.

 

 

 

عرف يوجين وانيسيه جيدًا هذا النوع من البيئات. في هذا الوقت، تعتبر هيلموث واحدة من الإمبراطوريات. دولة طبيعية ترحب بالمهاجرين من جميع أنحاء القارة، وفقدت كل آثار مظهرها السابق منذ ثلاثمائة عام. ومع ذلك، كان شكل هيلموث في الماضي مشهدًا فظيعًا يستحق أن يطلق عليه الجحيم.

“أوي….” نادى يوجين مولون بصوت هادئ.

“هذا يذكرني بالأيام الخوالي.” تمتم يوجين وهو يتسلق المنحدر المنحني.

 

 

 

“هل تشتاق إلى تلك الأيام؟” سألت انيسيه من خلفه.

لم يختبر يوجين بشكل مباشر الثلاثمائة عام التي مرت منذ أن إلتقيا آخر مرة. الشيء نفسه ينطبق على انيسيه. ماتت انيسيه وأصبحت ملاكًا، لكن بعد وفاتها، أمضت معظم ذلك الوقت نائمة. وهكذا، لم يختبر الإثنان أبدا ما يمكن أن تكون عليه فترة طويلة ورهيبة من الزمن مثل ثلاثمائة عام بالنسبة للإنسان.

 

 

“لأكون صادقًا، سيكون كذبًا لو قلت انني لا أفتقدها.” إعترف يوجين: “في ذلك الوقت، كنتُ لا أزال على قيد الحياة ولم أمُت بعد، وكنتِ أيضًا على قيد الحياة في ذلك الوقت.”

 

ضحكت انيسيه بسخرية وأومأت برأسها.

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

 

 

نظرت إلى أسفل نحو كتلة اللحم تحت قدميها. جزء من جثة تم تمزيقها إلى أجزاء دقيقة لدرجة أنه من المستحيل تخيل شكلها الأصلي. هناك أجزاء مماثلة من اللحم مبعثرة في جميع أنحاء مجال رؤيتهم.

دافع مولون عن نفسه، “ليس الأمر كما لو أنه من المؤلم حقا أن أفعل ذلك.”

 

عندما رأى مولون هذا المظهر، شد قبضتيه.

قام شخص ما بسحب الجثة هنا، وطرقها بشكل عشوائي على الأرض، ثم مزقها بقوة القبضة وحدها قبل رمي القطع بعيدًا. في حين أنه من المستحيل تخيل المظهر الأصلي للجثة، إلا أنهما يستطيعان تخيل سبب تحول الجثة إلى هذا الشكل.

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

 

نظر يوجين إلى الأمعاء المتدلية من شجرة ملتوية.

نظر يوجين إلى الأمعاء المتدلية من شجرة ملتوية.

 

 

 

هل هم متعفنون بالفعل؟

 

لم يستطع أن يعرف حقًا. الرائحةُ كريهةٌ والألوانُ غريبة، لذلك بدت الجثث بالتأكيد متعفنة….أو ربما تبدو أعضاء نـور الداخلية هكذا منذ البداية.

 

 

داخل العباءة، إبتلعت مير لعابها بخوف. لم يظهر يوجين وانيسيه أي رد فعل فوري. بينما كان الإثنان يتسلقان إلى هنا—لا، منذ اللحظة التي كشف فيها مولون أن هناك شيئًا هنا لا يريد إظهاره لهم….بدأ الشك في رؤية شيء كهذا يراودهما.

تساءل يوجين هل ذلك أمر مهم. هذا المكان أشبه بمكب للقمامة أكثر من كونه قبرًا، لذلك من الأدق القول أن الجثث الممزقة هنا قد أُلقيت بعيدا مثل القمامة بدلًا من أن تكون ملقاةً داخل قبر.

بعد ذلك، عهد فيرموث بهذه المهمة إلى مولون تمامًا كما وقع الأخير في هذه المحنة. بطبيعة الحال، قَبِلَ مولون المهمة بسعادة.

 

“هل تعتقد حقًا بما تقوله؟” سأل يوجين أثناء إمالة رأسه إلى الجانب.

إلى جانب كتل اللحم، الأمعاء، الدماء والعظام، هناك عدة آثار أخرى مرئية. هناك علامات خدش واضحة على المنحدرات والصخور — على الأقل، من الواضح أنها صُنِعَتْ عمدًا، على الرغم من أنه يصعب معرفة هل من المفترض أن تكون صورًا أو كلمات.

“هامل، انيسيه.” تحدث مولون بعد صمت قصير. مثل عيناه المرهقتان، بدا صوته مهترئًا تمامًا، “أليس هذا كافيًا الآن؟”

 

 

من بين كل هذه الآثار، تلك الأكثر شيوعًا والأكثر بروزًا…..هي آثار العنف التي خلفها على ما يبدو شيء سحق ودمر عشوائيًا كل ما حوله.

ومع ذلك، لم ينزعج مولون من فيرموث. ذلك لأنه يعرف جيدًا أنه هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يثق به فيرموث في هذا النوع من المهام — مولون الشجاع.

 

 

سار يوجين وانيسيه عبر هذه الآثار، إستمر الإثنان في الصعود لِـأعلى. كلما صعدا أعلى، نمت هذه الآثار أكثر عنفًا، وضوحًا وتكرارًا. الأمر كما لو أن الشخص الذي تركهم وراءه أراد التأكد من ألا يتسلق أحد هذا الجبل. أو ربما لم يرغب في أن يعود أي شيء من هنا إلى العالم الخارجي.

 

 

بعد التحديق بهدوء في السماء لبضع لحظات، إستدار مولون ببطء، وتمكنوا أخيرا من رؤية وجهه.

“أحمق.”

لم يختبر يوجين بشكل مباشر الثلاثمائة عام التي مرت منذ أن إلتقيا آخر مرة. الشيء نفسه ينطبق على انيسيه. ماتت انيسيه وأصبحت ملاكًا، لكن بعد وفاتها، أمضت معظم ذلك الوقت نائمة. وهكذا، لم يختبر الإثنان أبدا ما يمكن أن تكون عليه فترة طويلة ورهيبة من الزمن مثل ثلاثمائة عام بالنسبة للإنسان.

هذه المرة، انيسيه، وليس يوجين، من تمتم بهذه الكلمة. أثناء تحركها إلى الأمام أرجحت الفركل في يدها لإسقاط الأنقاض التي تعرقل طريقهم.

هزت انيسيه، التي تراجعت بالفعل، رأسها.

 

ومع ذلك، لم يتخذ مولون هذا الإختيار.

بوم، بوم!

 

لم يعد الصوت قادمًا من بعيد جدًا. أعاد يوجين سيف المون لايت، الذي كان يحمله في يده، إلى عباءته.

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

 

 

للحظة، تردد. هل يجب أن يسحب شيئًا آخر ويبقيه على أهبة الاستعداد؟ فكر في الأمر لثانية واحدة. هل هناك حقًا شيء يضطره لحمل سلاح؟ في النهاية، قرر عدم القلق بشأن ذلك. لم يسحب سلاحًا آخر، ولم يقلص حتى قبضتيه.

 

 

 

انيسيه، التي تتبعه الآن مرة أخرى، علَّقتْ أيضًا الفركل عند خصرها. بعد هذا، وضعت يديها على المسبحة المعلقة حول رقبتها. بصوت منخفض، بدأت انيسيه في الصلاة.

 

 

– جثث النـور التي تراكمت حتى هذه النقطة ستكون بمثابة دليل على حياتي كمحارب وبطل.

بوم، بوم!

ومع ذلك، لم يتخذ مولون هذا الإختيار.

صار الصوت يأتي الآن من أمامهم مباشرة.

“إرجِعا إلى حصن ليهاين. يمكن أن يظهر النـور مرة أخرى. سأعود في غضون يومين.” وعد مولون.

 

 

بعد لحظات قليلة، ظهر مولون.

 

 

مولون جالسُ على ركبتيه، بكلتا يديه تمسك بالأرض، يحطم رأسه في الأرض. في كل مرة يحدث هذا، تهتز الأرض كما لو أن زلزالًا قد حدث.

لقد بدا تمامًا مثل ما تخيلوه منذ اللحظة التي دخلوا فيها هذا الجانب من ليهينجار وسمعوا لأول مرة تلك الانفجارات المدوية.

نظر يوجين إلى الأمعاء المتدلية من شجرة ملتوية.

 

 

مولون جالسُ على ركبتيه، بكلتا يديه تمسك بالأرض، يحطم رأسه في الأرض. في كل مرة يحدث هذا، تهتز الأرض كما لو أن زلزالًا قد حدث.

 

 

“ثم كنتُ سَـأُصاب بالجنون وأنهار.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى مولون. “تمامًا مثلك.”

داخل العباءة، إبتلعت مير لعابها بخوف. لم يظهر يوجين وانيسيه أي رد فعل فوري. بينما كان الإثنان يتسلقان إلى هنا—لا، منذ اللحظة التي كشف فيها مولون أن هناك شيئًا هنا لا يريد إظهاره لهم….بدأ الشك في رؤية شيء كهذا يراودهما.

 

 

ظهر مولون، الكبير والواسع جدًا عادة، بدا صغيرًا بشكل غريب الآن.

يعرف يوجين وانيسيه مولون جيدًا. منذ ثلاثمائة عام وحتى الآن، لطالما كان مولون محاربًا شجاعًا لن يهرب أبدًا من تحدي. أي شخص آخر سَـيبدأ بالإنهيار والإستسلام لليأس عندما يواجه مثل هذا الواجب، لكنهم لم يتمكنوا حتى من تخيل مشهد إستسلام مولون بهذه الطريقة.

 

 

 

ظل مولون يقف دائمًا في طليعة ساحة المعركة. لقد إعتبر ذلك واجبه، وعهد الجميع بالطليعة إلى مولون كما لو أن ذلك طبيعيٌّ فقط. وحقًا، في تلك الأيام، كان الشيء الطبيعي للقيام به. لأن مولون هو شخص شجاع لا يتراجع أبدًا؛ محاربٌ حقيقي قوي لن يتعثر أبدًا.

هذه المرة، انيسيه، وليس يوجين، من تمتم بهذه الكلمة. أثناء تحركها إلى الأمام أرجحت الفركل في يدها لإسقاط الأنقاض التي تعرقل طريقهم.

 

وضع يوجين يده اليمنى داخل عباءته ورفع نظرته لينظر إلى أعلى الجبل. لا يزال هناك بعض المسافة التي يمكنهم تسلقها.

“أوي….” نادى يوجين مولون بصوت هادئ.

“أوي، أيها الأحمق.”

 

– لن أموت لأنني لا أريد ذلك.

لم يختبر يوجين بشكل مباشر الثلاثمائة عام التي مرت منذ أن إلتقيا آخر مرة. الشيء نفسه ينطبق على انيسيه. ماتت انيسيه وأصبحت ملاكًا، لكن بعد وفاتها، أمضت معظم ذلك الوقت نائمة. وهكذا، لم يختبر الإثنان أبدا ما يمكن أن تكون عليه فترة طويلة ورهيبة من الزمن مثل ثلاثمائة عام بالنسبة للإنسان.

 

 

لم يختبر يوجين بشكل مباشر الثلاثمائة عام التي مرت منذ أن إلتقيا آخر مرة. الشيء نفسه ينطبق على انيسيه. ماتت انيسيه وأصبحت ملاكًا، لكن بعد وفاتها، أمضت معظم ذلك الوقت نائمة. وهكذا، لم يختبر الإثنان أبدا ما يمكن أن تكون عليه فترة طويلة ورهيبة من الزمن مثل ثلاثمائة عام بالنسبة للإنسان.

ومع ذلك، الأمرُ مختلفٌ بالنسبة لمولون. لقد عاش طوال تلك الثلاثمائة عام. بصرف النظر عن نفسه، مات جميع رفاقه، وبعد إختفائهم، تحمل كل هذا الوقت بمفرده. لقد أتيحت له الفرصة ليختار الموت بسلام وسعادة، ببركات الجميع على كل ما فعله.

 

 

 

ومع ذلك، لم يتخذ مولون هذا الإختيار.

بعد التحديق بهدوء في السماء لبضع لحظات، إستدار مولون ببطء، وتمكنوا أخيرا من رؤية وجهه.

 

 

ليس الأمر أنه لم يرغب في الموت. لا، أراد مولون أن يموت، لكنه أراد موت محارب. في رأيه، مات جميع أصدقائه كمحاربين، وهو يرغب في نفس الشيء لنفسه.

 

 

 

بعد ذلك، عهد فيرموث بهذه المهمة إلى مولون تمامًا كما وقع الأخير في هذه المحنة. بطبيعة الحال، قَبِلَ مولون المهمة بسعادة.

أشار يوجين “ثلاثمائة عام هي فترة طويلة بالنسبة للإنسان.”

 

لاحظ يوجين أن أطراف أصابع مولون ترتجف قليلا.

لأكثر من مائة عام، ظل وحده يمنع ظهور هذا العرق من الوحوش المشؤومة التي من المستحيل تأكيد أصلها. لقد أصدر مرسومًا لمنع أي شخص من عبور وادي المطرقة العظيمة والتسلق إلى قمة الجبل الثلجي. هذا بسبب القلق من أن الناس سيواجهون النـور، حيث يستحيل عمليًا التنبؤ بموعد ومكان ظهورهم مرة أخرى. وهكذا، إضطر مولون لمراقبة هذه الأرض القاحلة المهجورة بشكل دائم في نهاية العالم.

 

 

 

مولون قوي. مولون شجاع. مولون لا يتراجع أبدًا، مولون لا يعرف اليأس. مولون لن ينهار أبدًا.

نظرت إلى أسفل نحو كتلة اللحم تحت قدميها. جزء من جثة تم تمزيقها إلى أجزاء دقيقة لدرجة أنه من المستحيل تخيل شكلها الأصلي. هناك أجزاء مماثلة من اللحم مبعثرة في جميع أنحاء مجال رؤيتهم.

 

أجاب يوجين ضاحكًا: “لا تجمعيني معه.”

لكنه لا يزال يمكن أن يتعب.

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

 

“أحمق.” لم يرغب في التفكير بالأمر، لكنه لم يستطِع منع نفسه.

لقد أثر وزن مئات السنين على قوة مولون العقلية. جسده لا يزال قويًا كما كان دائما، ولكن هناك مئات وآلاف الجثث مكدسة في هذا المكان وجميع الجثث تنبعث منها هالة سامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاضطرار إلى المشاهدة من الجانب حيث غادر جميع رفاقه المحبوبين الذين يمكن الإعتماد عليهم، وكذلك نسله، هذا العالم، وتركوه وحيدًا، أكل مولون من الداخل.

 

 

 

الآن، عاد رفاقه المتوفون إلى الظهور أمام مولون. مظاهرهم مختلفة عما كانت عليه قبل مئات السنين، لكن مولون لا يزال قادرًا على التعرف عليهم.

 

 

جادل مولون مرة أخرى. “ما وعدت بإظهاره لك هو هذا المكان، وليس أنا أتصرف هكذا.”

لم يعرف يوجين هل لا يزال مولون يعتقد شخصيًا أنه مولون الشجاع ذاته الذي كان عليه قبل ثلاثمائة عام. ومع ذلك، الآن بعد أن تمكن من الحصول على لَمِّ شملٍ مع رفاقه المتوفين، ربما قرر مولون أنه يريد أن يتمكن الجميع من مخاطبته كما فعلوا في ذلك اليوم، ورؤيته على أنه نفس الشخصية العظيمة التي تذكروها بدلًا من شخص مثيرٍ للشفقة، نسخة مدمرة من نفسه.

 

 

 

مولون الذي يتذكره يوجين هو بالضبط من هذا النوع من الحمقى. أحمق لا يعرف كيف يستخدم الحيل والأشياء المعقدة، ولا يمكنه التفكير إلا بطريقة بربرية وبسيطة.

“ومع ذلك، سوف أستخدم السحر. نظرًا لأن مهاراتك ليستْ كما كانت في حياتي الماضية، يجب أن يكون من الجيد بالنسبة لي إستخدام السحر الذي لم أكن أستطيع من إستخدامه في ذلك الوقت.” برر يوجين نفسه.

 

بوم، بوم!

وهكذا، لم يستطع يوجين إلا أن يصف مولون بأنه أحمق مرة أخرى.

هذا الرجل هو نفسه كما كان عندما إجتمعوا لأول مرة في وادي المطرقة العظيمة. عيناه باردتان، دون أي أثر للعاطفة. العيون التي بدت وكأنها مجوفة على مر السنين. تماما مثل عيون فيرموث في الغرفة المظلمة — متعب، بلا حياة وذابلة.

 

“عيناك تخبرانني أنك لا تعتقد ذلك حقًا.” لاحظ يوجين بينما يده داخل عباءته تمسك بآكاشا.

“أوي، أيها الأحمق.”

—لا أريد أن أموت موتًا قبيحًا من الشيخوخة. أريد أن أموت كمحارب، كبطل. حاليا، يبدو الموت شيئا بعيدًا بالنسبة لي، لكن إذا فقدت قوتي في النهاية وإنتهى بي الأمر بالموت….

توقفت الضوضاء المزدهرة فجأة. تجمد جسد مولون، الذي كان يضرب رأسه على الأرض مثل الآلة، في مكانه.

“هذا يذكرني بالأيام الخوالي.” تمتم يوجين وهو يتسلق المنحدر المنحني.

 

بوم، بوم!

رفع مولون رأسه من الحفرة العميقة التي حفرها. لم يستدِر لينظر خلفه على الفور. بدلًا من ذلك، بقي على حاله لبضع لحظات، ثم أدار رأسه ببطء.

 

 

هذه المرة، انيسيه، وليس يوجين، من تمتم بهذه الكلمة. أثناء تحركها إلى الأمام أرجحت الفركل في يدها لإسقاط الأنقاض التي تعرقل طريقهم.

قال مولون وهو يقف: “لم أرغب في أن أريك هذا الجانب مني.”

 

 

 

ظهره لا يزال يتجه نحوهم. حدق يوجين في العضلات المنتفخة المصطفة على ظهر مولون — بشرته الخالية من العيوب، مع عدم وجود ندبة واحدة.

لاحظ يوجين أن أطراف أصابع مولون ترتجف قليلا.

 

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

ظهر مولون، الكبير والواسع جدًا عادة، بدا صغيرًا بشكل غريب الآن.

ومع ذلك، الأمرُ مختلفٌ بالنسبة لمولون. لقد عاش طوال تلك الثلاثمائة عام. بصرف النظر عن نفسه، مات جميع رفاقه، وبعد إختفائهم، تحمل كل هذا الوقت بمفرده. لقد أتيحت له الفرصة ليختار الموت بسلام وسعادة، ببركات الجميع على كل ما فعله.

 

“عيناك تخبرانني أنك لا تعتقد ذلك حقًا.” لاحظ يوجين بينما يده داخل عباءته تمسك بآكاشا.

“ماذا في ذلك.” سخر يوجين. “إنها مجرد مسألة وقت. في نهاية المطاف، كنا سنراك هكذا سواء عاجلًا أم آجلًا. هل نسيت عن ذلك؟ لقد وافقت على أن ترينا هذا المكان بمجرد إنتهاء مسيرة الفرسان.”

ليس الأمر أنه لم يرغب في الموت. لا، أراد مولون أن يموت، لكنه أراد موت محارب. في رأيه، مات جميع أصدقائه كمحاربين، وهو يرغب في نفس الشيء لنفسه.

جادل مولون مرة أخرى. “ما وعدت بإظهاره لك هو هذا المكان، وليس أنا أتصرف هكذا.”

 

“هل نسيت ما قلته؟” تحدثت انيسيه، صوتها يرتجف قليلًا في البداية. ومع ذلك، سرعان ما تمالكت نفسها وأجبرت إبتسامتها المعتادة على الظهور.

لأكثر من مائة عام، ظل وحده يمنع ظهور هذا العرق من الوحوش المشؤومة التي من المستحيل تأكيد أصلها. لقد أصدر مرسومًا لمنع أي شخص من عبور وادي المطرقة العظيمة والتسلق إلى قمة الجبل الثلجي. هذا بسبب القلق من أن الناس سيواجهون النـور، حيث يستحيل عمليًا التنبؤ بموعد ومكان ظهورهم مرة أخرى. وهكذا، إضطر مولون لمراقبة هذه الأرض القاحلة المهجورة بشكل دائم في نهاية العالم.

 

 

“مولون، ألم أقُل لك أنه إذا كان هناك شيء لا تريدني أن أراه، فَـهذا سَـيجعلني فقط أُريد أن أراه أكثر، بغض النظر عَمَّا قد تكون التكلفة؟ منذ الوقت الذي ولدتُ فيه إلى الوقت الذي مِتُّ فيه، لم يكن لدي الكثير من الأمنيات التي تحققت، لكن بفضلك، تمكنت من الإستمتاع بهذه التجربة النادرة.”

أضاف يوجين: “أيضًا، أظهرت لي انيسيه شيئًا مثيرًا للإهتمام.”

ليس الأمر أن انيسيه لم تستطع تخيل وجود مولون في مثل هذه الحالة. كقديسة، لقد شَفَتَ وأنقذت عددًا لا يحصى من الناس. في أثناء هذا، رأت عددًا لا يحصى من الناس يموتون أمامها دون أن تكون قادرة على فعل أي شيء، وفي النهاية، لم تتمكن حتى من إنقاذ نفسها.

 

 

 

وهكذا، تدرك انيسيه جيدًا كيف يمكن للناس أن تنهار وتسقط. لقد واجهت خيار الإستسلام لليأس والهروب من كل شيء. لكن في النهاية، لم تستطِع الهرب. أشياء مثل معتقداتها وواجبها أمسكت ظهرها مثل لعنة في آخر لحظة لها.

متذكرًا تلك اللحظة، قال يوجين، “لقد سمعت أنك قلتها بنفسك. قبل ثلاثمائة عام، كُنتَ أقوى رفاق فيرموث. بعبارة أخرى، كُنتَ تقول إنك أقوى مني.”

 

 

ومع ذلك، لم تندم انيسيه على الموت بهذه الطريقة. في النهاية، إستطاعت إختيار الموت بدلًا من إجبارها على ذلك.

“هل تعتقد حقًا بما تقوله؟” سأل يوجين أثناء إمالة رأسه إلى الجانب.

 

 

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

حاولت انيسيه التدخل، “هامل، مولون هو—”

 

 

“لو أُصيب رأسك….ولو قليلا، فيمكنني على الأقل أن أشفيك. لكن رأسك صلب جدًا يا مولون. وأنا أعلم أنك لا تملك حتى خدشًا. حسنًا، إنه لطيف نوعًا ما عدم وجود أي شيء للقيام به.”

 

تعاطفت انيسيه مع مولون. آلمها قلبها، وشعرت أنها قد تبكي. ومع ذلك، فهي بالتأكيد لا تستطيع السماح لنفسها بالكشف عن هذه المشاعر. شعرت أن مولون لا يريد أن يراها هكذا، وانيسيه نفسها لا تريد أن تتصرف هكذا.

 

 

“من كان يظن أن مثل هذه الكلمات ستأتي من شفتيك.” تعجب يوجين بسخرية وبدأت صيغة اللهب الأبيض تطلق شرارات من اللهب الأرجواني.

“….أنتما الإثنان.” قال مولون وهو يضحك.

لم يستطع أن يعرف حقًا. الرائحةُ كريهةٌ والألوانُ غريبة، لذلك بدت الجثث بالتأكيد متعفنة….أو ربما تبدو أعضاء نـور الداخلية هكذا منذ البداية.

 

 

بعد التحديق بهدوء في السماء لبضع لحظات، إستدار مولون ببطء، وتمكنوا أخيرا من رؤية وجهه.

بوم، بوم!

 

“هذا لن يحدث يا هامل. أنت لم تكن مثل هذا المحارب الضعيف. لن ينتحر أحد منا أبدًا دون الوفاء بمهمته.”

تماما كما قالت انيسيه. على الرغم من أنه ضرب وجهه بالأرض بقوة كافية لدرجة أن الجبل نفسه قد إهتز بالقوة، إلا أن جبين مولون لم يحمل خدشًا واحدًا، ناهيك عن أي إصابة أو دم.

– كمحارب، أحتاج أن أعيش حياة جديرة. أثناء إتباع طلب صديق قديم، أقوم بحماية الجبال الثلجية وحقل الثلج الذي أحبه، والبلد الذي أنشأته بيدي، وحتى العالم كله.

 

 

بينما هو سليمٌ جسديًا، قال تعبيره شيئًا مختلفًا تمامًا عن حالته العقلية. الانطباع عن مولون الذي تحدثا معه قبل أيام قليلة فقط هو أنه نفس المولون الذي عرفاه في الأيام الخوالي، لكن الرجل الذي يريانه أمام أعينهما الآن…

 

هذا الرجل هو نفسه كما كان عندما إجتمعوا لأول مرة في وادي المطرقة العظيمة. عيناه باردتان، دون أي أثر للعاطفة. العيون التي بدت وكأنها مجوفة على مر السنين. تماما مثل عيون فيرموث في الغرفة المظلمة — متعب، بلا حياة وذابلة.

 

 

 

“أنت….أنتما لم تتغيرا. أنتما تمامًا كما كُنتما في الأيام الخوالي.” تمتم مولون قائلًا لِـيوجين وانيسيه، وهو ينظر إليهما بتلك العيون التي لا حياة فيها.

“….كانتْ مليئة بالوحوش التي كانت أسوأ بكثير من هذا. بما أنك بقيت متورطًا في التعامل مع شيء مثل هذا لأكثر من مائة عام، ثم شخص مثلك، من هو بربري بطبيعته ويفيض بالقوة، لن يكون راضيًا عن ذلك تمامًا. قد يؤدي ذلك إلى غليان دمك، لكنه لن يكون كافيًا لتهدئتك.”

 

“هذا ينطبق علي أيضًا.” وافقته انيسيه. “كانت حياتي أيضًا مأساوية للغاية، لكنني كنت لا أزال قادرة على إنهاء حياتي بعد القيام بكل الأشياء التي أردت القيام بها والشرب حتى يشبع قلبي.”

عند سماع هذه الكلمات، شخر يوجين وهز رأسه. “هذا لأن كلانا قد مات مرة. هذا ينطبق عليَّ بشكل خاص، منذ أن توفيت في أبكر وقت ممكن. من الطبيعي أنني لن أتغير.”

 

“هذا ينطبق علي أيضًا.” وافقته انيسيه. “كانت حياتي أيضًا مأساوية للغاية، لكنني كنت لا أزال قادرة على إنهاء حياتي بعد القيام بكل الأشياء التي أردت القيام بها والشرب حتى يشبع قلبي.”

صار الصوت يأتي الآن من أمامهم مباشرة.

“أنا….” تأخرت كلمات مولون. “لقد بذلت قصارى جهدي لعدم التغيُّر. إعتقدتُ أنني لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالقيام بذلك. ومع ذلك، ضد إرادتي، لا يسعني إلا أن أتغير ببطء.”

 

أشار يوجين “ثلاثمائة عام هي فترة طويلة بالنسبة للإنسان.”

“لو أُصيب رأسك….ولو قليلا، فيمكنني على الأقل أن أشفيك. لكن رأسك صلب جدًا يا مولون. وأنا أعلم أنك لا تملك حتى خدشًا. حسنًا، إنه لطيف نوعًا ما عدم وجود أي شيء للقيام به.”

“أنا أعلم.” تنهد مولون. “ثلاثمائة عام هي فترة طويلةٌ حقًا. ومع ذلك، ما زلت لا أريد التغيُّر. قلتُ لنفسي أنني لا أستطيع، وإعتقدتُ أنني لن أتمكن من إنجاز مهمتي إلا من خلال الحفاظ على عقل ثابت.”

ظهره لا يزال يتجه نحوهم. حدق يوجين في العضلات المنتفخة المصطفة على ظهر مولون — بشرته الخالية من العيوب، مع عدم وجود ندبة واحدة.

 

 

قبل بضعة أيام….

أجاب يوجين ضاحكًا: “لا تجمعيني معه.”

 

 

– هل هو بسبب طلب فيرموث أنك غير قادر على الموت؟

“أنا….” تأخرت كلمات مولون. “لقد بذلت قصارى جهدي لعدم التغيُّر. إعتقدتُ أنني لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالقيام بذلك. ومع ذلك، ضد إرادتي، لا يسعني إلا أن أتغير ببطء.”

عندما طرح يوجين هذا السؤال، أجاب مولون بإبتسامة.

قال مولون: “يجب ألَّا أسقط.”

 

 

– لن أموت لأنني لا أريد ذلك.

يمكن أن يشعر مولون بنظرة يوجين. قام بتجميع يداه المرتجفتين معًا لإخفاء الإهتزاز وإستدار للخلف.

 

“إذن؟ عندما لا تستطيع التحكم في نفسك، تحاول حل مشاكلك هكذا؟” سأل يوجين بسخرية.

– كمحارب، أحتاج أن أعيش حياة جديرة. أثناء إتباع طلب صديق قديم، أقوم بحماية الجبال الثلجية وحقل الثلج الذي أحبه، والبلد الذي أنشأته بيدي، وحتى العالم كله.

متذكرًا تلك اللحظة، قال يوجين، “لقد سمعت أنك قلتها بنفسك. قبل ثلاثمائة عام، كُنتَ أقوى رفاق فيرموث. بعبارة أخرى، كُنتَ تقول إنك أقوى مني.”

 

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

—لا أريد أن أموت موتًا قبيحًا من الشيخوخة. أريد أن أموت كمحارب، كبطل. حاليا، يبدو الموت شيئا بعيدًا بالنسبة لي، لكن إذا فقدت قوتي في النهاية وإنتهى بي الأمر بالموت….

 

 

 

قال مولون: “يجب ألَّا أسقط.”

 

 

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

– جثث النـور التي تراكمت حتى هذه النقطة ستكون بمثابة دليل على حياتي كمحارب وبطل.

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

 

 

أعلن مولون بفخر، “هذه هي المهمة التي عهد بها إلي فيرموث. بصفتي الشخص الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، قبلت طلبه.”

أشار يوجين “ثلاثمائة عام هي فترة طويلة بالنسبة للإنسان.”

قدم فيرموث الطلب، وإختار مولون قبوله. لأن هذا ما أراده مولون.

حاولت انيسيه التدخل، “هامل، مولون هو—”

 

قام شخص ما بسحب الجثة هنا، وطرقها بشكل عشوائي على الأرض، ثم مزقها بقوة القبضة وحدها قبل رمي القطع بعيدًا. في حين أنه من المستحيل تخيل المظهر الأصلي للجثة، إلا أنهما يستطيعان تخيل سبب تحول الجثة إلى هذا الشكل.

لم ينزعج مولون من فيرموث. لم يقدم له فيرموث أي تفسير. لم يقل ما هو النـور، ولا لماذا إستمروا في الظهور. لم يشرح حتى لماذا يطلب هذه الخدمة.

“أحمق. هل تعتقد حقًا أنه يمكنك التخلي عن غضبك عن طريق تحطيم رأسك في الأرض.” تمتم يوجين وهو يشد ويفتح قبضتاه.

 

غير قادرٍ على الرد، نظر مولون فقط إلى يوجين. عند رؤية هذه النظرة، إبتسم يوجين وأومأ برأسه.

ومع ذلك، لم ينزعج مولون من فيرموث. ذلك لأنه يعرف جيدًا أنه هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يثق به فيرموث في هذا النوع من المهام — مولون الشجاع.

 

 

داخل العباءة، إبتلعت مير لعابها بخوف. لم يظهر يوجين وانيسيه أي رد فعل فوري. بينما كان الإثنان يتسلقان إلى هنا—لا، منذ اللحظة التي كشف فيها مولون أن هناك شيئًا هنا لا يريد إظهاره لهم….بدأ الشك في رؤية شيء كهذا يراودهما.

“….أنا بخير.” قال مولون بعد هز رأسه بقوة: “أنا فقط أشعر بالدوار قليلًا. كما قد تكون شعرت بالفعل، فإن مستنقع النـور جهنمي. من المستحيل أن تعتاد على ذلك. خاصة بالنسبة لي، لأنني قتلت الكثير منهم خلال هذه الفترة الطويلة من الزمن. وهكذا، هناك أوقات لا أستطيع فيها التحكم في كل الأشياء بداخلي.”

يمكن أن يشعر مولون بنظرة يوجين. قام بتجميع يداه المرتجفتين معًا لإخفاء الإهتزاز وإستدار للخلف.

“إذن؟ عندما لا تستطيع التحكم في نفسك، تحاول حل مشاكلك هكذا؟” سأل يوجين بسخرية.

 

 

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

“أعلم أنه أمر محرج وقبيح. أنا أدرك تمامًا أن مثل هذا السلوك لا يليق بالمحارب، لذلك لم أرغب في أن أريكما هذا. كلما فكرت في الأمر أكثر، زاد غضبي من نفسي. لهذا السبب كنت أحطم رأسي في الأرض.” إعترف مون بخجل.

“أحمقان.” تمتمت انيسيه.

 

لاحظ يوجين أن أطراف أصابع مولون ترتجف قليلا.

“أحمق. هل تعتقد حقًا أنه يمكنك التخلي عن غضبك عن طريق تحطيم رأسك في الأرض.” تمتم يوجين وهو يشد ويفتح قبضتاه.

“إبقَي هادئة، انيسيه.” قطعها يوجين.

 

“أنا….” تأخرت كلمات مولون. “لقد بذلت قصارى جهدي لعدم التغيُّر. إعتقدتُ أنني لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالقيام بذلك. ومع ذلك، ضد إرادتي، لا يسعني إلا أن أتغير ببطء.”

عند سماع هذه الكلمات، إبتسم مولون فقط.

 

 

 

“هامل، انيسيه.” تحدث مولون بعد صمت قصير. مثل عيناه المرهقتان، بدا صوته مهترئًا تمامًا، “أليس هذا كافيًا الآن؟”

 

“ماذا تقصد؟” سأل يوجين.

دافع مولون عن نفسه، “ليس الأمر كما لو أنه من المؤلم حقا أن أفعل ذلك.”

 

 

“هامل، قلت إنك تريد رؤية هذا المكان. انيسيه، قلتِ أيضًا أنكِ تريدين أن تري الشيء الذي لم أرغب في إظهاره لأي شخص. في النهاية، لقد رأيت كل ما تريدين رؤيته.” ذكَّرهما مولون.

خائفة من إخراج رأسها من العباءة، تجعدت مير داخل العباءة فقط. في ظل الظروف المعتادة، سَـيُرَبِتُ يوجين على رأس مير أو يمسك بيدها حتى لا تكون قلقة للغاية، لكن في الوقت الحالي، لم يستطِع ببساطة حمل نفسه على القيام بذلك. فَـهو يشعر بالقلق بنفسه، ولم يمتلك حقًا الوقت للإهتمام بتهدئتها.

 

“عيناك تخبرانني أنك لا تعتقد ذلك حقًا.” لاحظ يوجين بينما يده داخل عباءته تمسك بآكاشا.

لاحظ يوجين أن أطراف أصابع مولون ترتجف قليلا.

وهكذا، تدرك انيسيه جيدًا كيف يمكن للناس أن تنهار وتسقط. لقد واجهت خيار الإستسلام لليأس والهروب من كل شيء. لكن في النهاية، لم تستطِع الهرب. أشياء مثل معتقداتها وواجبها أمسكت ظهرها مثل لعنة في آخر لحظة لها.

 

لأكثر من مائة عام، ظل وحده يمنع ظهور هذا العرق من الوحوش المشؤومة التي من المستحيل تأكيد أصلها. لقد أصدر مرسومًا لمنع أي شخص من عبور وادي المطرقة العظيمة والتسلق إلى قمة الجبل الثلجي. هذا بسبب القلق من أن الناس سيواجهون النـور، حيث يستحيل عمليًا التنبؤ بموعد ومكان ظهورهم مرة أخرى. وهكذا، إضطر مولون لمراقبة هذه الأرض القاحلة المهجورة بشكل دائم في نهاية العالم.

حاول مولون إقناعهم. “لا أعرف كيف دخلتما إلى هنا. حتى لو أجبرتكما على المغادرة، فَـقد تتمكنان من العودة. ولكن من فضلكما، لا تفعلا. ما زلت….أحتاج الى بعض الوقت للهدوء بشكل صحيح. لا أريدكما أن ترياني في تلك الحالة بعد الآن.”

 

يمكن أن يشعر مولون بنظرة يوجين. قام بتجميع يداه المرتجفتين معًا لإخفاء الإهتزاز وإستدار للخلف.

 

وهكذا، لم يستطع يوجين إلا أن يصف مولون بأنه أحمق مرة أخرى.

“إرجِعا إلى حصن ليهاين. يمكن أن يظهر النـور مرة أخرى. سأعود في غضون يومين.” وعد مولون.

 

 

 

“وماذا لو لم يظهر النـور مرة أخرى خلال هذين اليومين.” رد يوجين: “هل ستستمر في ضرب رأسك على الأرض كما كنت تفعل من قبل؟”

 

دافع مولون عن نفسه، “ليس الأمر كما لو أنه من المؤلم حقا أن أفعل ذلك.”

 

“أفترض ذلك.” وافق يوجين بسخرية. “جسمك صلب بلا فائدة، وإذا انهار جسمك بسبب إيذاء النفس المفرط، فلن تكون قادرًا على الإستمرار في تلبية طلب فيرموث.”

 

“أنا لا أفعل هذا فقط بسبب طلب فيرموث، هامل. كما قلت من قبل، أي واحد منا سيفعل نفس الشيء الذي أفعله.” جادل مولون مرة أخرى.

 

 

“أوي….” نادى يوجين مولون بصوت هادئ.

“أنا أعلم. يستحيل ترك وحوش مثل نـور أو أي شيء لوحدها، لذلك حتى لو كنتُ في مكانك، لَـكُنتُ عِشتُ هنا من أجل الإستمرار في قتل نـور. بعد ذلك، عندما أعتقد أخيرًا أنني لا أستطيع الإستمرار في القيام بذلك بعد الآن، سأقتل نفسي.” صَرَّحَ يوجين دون أي تردد.

– هل هو بسبب طلب فيرموث أنك غير قادر على الموت؟

 

غير يوجين الموضوع. “تعال للتفكير في الأمر، أخبرَني سليلك قصة مثيرة للإهتمام.”

“هذا لن يحدث يا هامل. أنت لم تكن مثل هذا المحارب الضعيف. لن ينتحر أحد منا أبدًا دون الوفاء بمهمته.”

“هذا يذكرني بالأيام الخوالي.” تمتم يوجين وهو يتسلق المنحدر المنحني.

“ثم كنتُ سَـأُصاب بالجنون وأنهار.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى مولون. “تمامًا مثلك.”

لأكثر من مائة عام، ظل وحده يمنع ظهور هذا العرق من الوحوش المشؤومة التي من المستحيل تأكيد أصلها. لقد أصدر مرسومًا لمنع أي شخص من عبور وادي المطرقة العظيمة والتسلق إلى قمة الجبل الثلجي. هذا بسبب القلق من أن الناس سيواجهون النـور، حيث يستحيل عمليًا التنبؤ بموعد ومكان ظهورهم مرة أخرى. وهكذا، إضطر مولون لمراقبة هذه الأرض القاحلة المهجورة بشكل دائم في نهاية العالم.

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

“أنا أعلم. يستحيل ترك وحوش مثل نـور أو أي شيء لوحدها، لذلك حتى لو كنتُ في مكانك، لَـكُنتُ عِشتُ هنا من أجل الإستمرار في قتل نـور. بعد ذلك، عندما أعتقد أخيرًا أنني لا أستطيع الإستمرار في القيام بذلك بعد الآن، سأقتل نفسي.” صَرَّحَ يوجين دون أي تردد.

“آمل أن يكون هذا هو الحال. بالنسبة لك، يجب أن تكون مدة طويلة جدًا، لكن ساحة المعركة التي قاتلنا فيها….” إبتسم يوجين وهو يركل شيئًا أمامه.

“ومع ذلك، سوف أستخدم السحر. نظرًا لأن مهاراتك ليستْ كما كانت في حياتي الماضية، يجب أن يكون من الجيد بالنسبة لي إستخدام السحر الذي لم أكن أستطيع من إستخدامه في ذلك الوقت.” برر يوجين نفسه.

 

نظر يوجين إلى الأمعاء المتدلية من شجرة ملتوية.

بااو!

 

تم إرسال رأس نـور المجعد يحلق من ركلة يوجين.

 

 

 

“….كانتْ مليئة بالوحوش التي كانت أسوأ بكثير من هذا. بما أنك بقيت متورطًا في التعامل مع شيء مثل هذا لأكثر من مائة عام، ثم شخص مثلك، من هو بربري بطبيعته ويفيض بالقوة، لن يكون راضيًا عن ذلك تمامًا. قد يؤدي ذلك إلى غليان دمك، لكنه لن يكون كافيًا لتهدئتك.”

 

حاولت انيسيه التدخل، “هامل، مولون هو—”

“هذا لن يحدث يا هامل. أنت لم تكن مثل هذا المحارب الضعيف. لن ينتحر أحد منا أبدًا دون الوفاء بمهمته.”

“إبقَي هادئة، انيسيه.” قطعها يوجين.

“أنا….” تأخرت كلمات مولون. “لقد بذلت قصارى جهدي لعدم التغيُّر. إعتقدتُ أنني لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالقيام بذلك. ومع ذلك، ضد إرادتي، لا يسعني إلا أن أتغير ببطء.”

 

 

في مواجهة نظرة يوجين الحادة، تنهدت انيسيه فقط وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء.

حاولت انيسيه التدخل، “هامل، مولون هو—”

 

بوم، بوم!

“أحمقان.” تمتمت انيسيه.

قال مولون: “يجب ألَّا أسقط.”

 

 

أجاب يوجين ضاحكًا: “لا تجمعيني معه.”

ليس الأمر أنه لم يرغب في الموت. لا، أراد مولون أن يموت، لكنه أراد موت محارب. في رأيه، مات جميع أصدقائه كمحاربين، وهو يرغب في نفس الشيء لنفسه.

 

سار يوجين عبر جثة نـور. كما أطلقت انيسيه تنهيدة هادئة وتبعته.

وضع يوجين يده اليمنى داخل عباءته ورفع نظرته لينظر إلى أعلى الجبل. لا يزال هناك بعض المسافة التي يمكنهم تسلقها.

“هل نسيت ما قلته؟” تحدثت انيسيه، صوتها يرتجف قليلًا في البداية. ومع ذلك، سرعان ما تمالكت نفسها وأجبرت إبتسامتها المعتادة على الظهور.

 

“مولون، ألم أقُل لك أنه إذا كان هناك شيء لا تريدني أن أراه، فَـهذا سَـيجعلني فقط أُريد أن أراه أكثر، بغض النظر عَمَّا قد تكون التكلفة؟ منذ الوقت الذي ولدتُ فيه إلى الوقت الذي مِتُّ فيه، لم يكن لدي الكثير من الأمنيات التي تحققت، لكن بفضلك، تمكنت من الإستمتاع بهذه التجربة النادرة.”

إقترح يوجين: “أوي، مولون، أريد أن ألقي نظرة على قمة هذا الجبل.”

 

 

تساءل يوجين هل ذلك أمر مهم. هذا المكان أشبه بمكب للقمامة أكثر من كونه قبرًا، لذلك من الأدق القول أن الجثث الممزقة هنا قد أُلقيت بعيدا مثل القمامة بدلًا من أن تكون ملقاةً داخل قبر.

“لا يوجد شيء هناك.” أخبره مولون: “المنظر لا يستحق الكثير أيضًا.”

“هذا شيء سَـأقرره أنا.”

“أحمقان.”

“هامل.”

 

غير يوجين الموضوع. “تعال للتفكير في الأمر، أخبرَني سليلك قصة مثيرة للإهتمام.”

“آمل أن يكون هذا هو الحال. بالنسبة لك، يجب أن تكون مدة طويلة جدًا، لكن ساحة المعركة التي قاتلنا فيها….” إبتسم يوجين وهو يركل شيئًا أمامه.

بالعودة إلى هاملون، عاصمة الرور، قابلهم أمان الرور أمام تمثال هامل ومولون، ثم قال شيئًا لِـيوجين بإبتسامة متكلفة.

 

 

“….أنا لستُ مجنونًا.” نفى مولون ذلك. “أنا لست مدمرًا أيضًا. أنا فقط أواجه مشكلة في الحفاظ على الهدوء.”

متذكرًا تلك اللحظة، قال يوجين، “لقد سمعت أنك قلتها بنفسك. قبل ثلاثمائة عام، كُنتَ أقوى رفاق فيرموث. بعبارة أخرى، كُنتَ تقول إنك أقوى مني.”

 

“هامل.” قال مولون بهدوء.

 

 

 

واصل يوجين دون توقف، “تعال للتفكير في الأمر، أنا أيضًا فضولي جدًا. أثناء السفر مع فيرموث، واجهتهُ عدة مرات، لكنني لم أحصل على قتال مناسب معك من قبل.”

بالإضافة إلى ذلك، ليهينجار هو جبل ثلجي، الثلج يتساقط بشكل طبيعي على جانبه الآخر، ولكن هنا، لا يوجد حتى أثر للثلج، ناهيك عن المناظر الطبيعية الشتوية. بدلًا من ذلك، بدا كل شيء هنا وكأنه لوحة تم رسمها بعشوائية عن طريق أصابع طفل صغير. شكلت الأشكال الغريبة بدون أنماط متماسكة المناظر الطبيعية.

أدار مولون رأسه مرة أخرى للنظر إلى يوجين.

 

 

ومع ذلك، مولون مختلف. لم يتمكن من إختيار الموت. لا أحد يستطيع مساعدته، ولا من يمكنه إنقاذه.

أضاف يوجين: “أيضًا، أظهرت لي انيسيه شيئًا مثيرًا للإهتمام.”

“أحمق. هل تعتقد حقًا أنه يمكنك التخلي عن غضبك عن طريق تحطيم رأسك في الأرض.” تمتم يوجين وهو يشد ويفتح قبضتاه.

 

“أفترض ذلك.” وافق يوجين بسخرية. “جسمك صلب بلا فائدة، وإذا انهار جسمك بسبب إيذاء النفس المفرط، فلن تكون قادرًا على الإستمرار في تلبية طلب فيرموث.”

بدأ يتحدث عن الحلم الذي ظهر من خلال السيف المقدس في غابة سمر.

 

 

“هامل، انيسيه.” تحدث مولون بعد صمت قصير. مثل عيناه المرهقتان، بدا صوته مهترئًا تمامًا، “أليس هذا كافيًا الآن؟”

“أنت، قلت شيئًا بينما كنت تبكي على قبري، أليس كذلك؟ قُلتَ أنك تريد القتال معي يومًا ما. أردت أن تعرف، بيني وبينك، من هو المحارب الأعظم، صحيح؟” ضغط يوجين على مولون.

 

 

 

حاول مولون بتردد نزع فتيل الوضع. “…أنا، أنا لست بحاجة للقتال معك، هامل. أنا أعرفك جيدا. أنا أدرك قدرتك. أنت أكبر وأشجع وأقوى—”

 

“هل تعتقد حقًا بما تقوله؟” سأل يوجين أثناء إمالة رأسه إلى الجانب.

 

 

 

غير قادرٍ على الرد، نظر مولون فقط إلى يوجين. عند رؤية هذه النظرة، إبتسم يوجين وأومأ برأسه.

“هامل.”

 

 

“عيناك تخبرانني أنك لا تعتقد ذلك حقًا.” لاحظ يوجين بينما يده داخل عباءته تمسك بآكاشا.

دافع مولون عن نفسه، “ليس الأمر كما لو أنه من المؤلم حقا أن أفعل ذلك.”

 

“آمل أن يكون هذا هو الحال. بالنسبة لك، يجب أن تكون مدة طويلة جدًا، لكن ساحة المعركة التي قاتلنا فيها….” إبتسم يوجين وهو يركل شيئًا أمامه.

حذَّره مولون، “لا تفعل أي شيء أحمق، هامل.”

حاولت انيسيه التدخل، “هامل، مولون هو—”

“من كان يظن أن مثل هذه الكلمات ستأتي من شفتيك.” تعجب يوجين بسخرية وبدأت صيغة اللهب الأبيض تطلق شرارات من اللهب الأرجواني.

بااو!

 

 

عندما رأى مولون هذا المظهر، شد قبضتيه.

“أنا….” تأخرت كلمات مولون. “لقد بذلت قصارى جهدي لعدم التغيُّر. إعتقدتُ أنني لا أستطيع أن أسمح لنفسي بالقيام بذلك. ومع ذلك، ضد إرادتي، لا يسعني إلا أن أتغير ببطء.”

 

“….كانتْ مليئة بالوحوش التي كانت أسوأ بكثير من هذا. بما أنك بقيت متورطًا في التعامل مع شيء مثل هذا لأكثر من مائة عام، ثم شخص مثلك، من هو بربري بطبيعته ويفيض بالقوة، لن يكون راضيًا عن ذلك تمامًا. قد يؤدي ذلك إلى غليان دمك، لكنه لن يكون كافيًا لتهدئتك.”

رأى يوجين ضوءًا خافتًا يبدأ في الوميض داخل عيون مولون. وأصدر وعدًا، “لن أستخدم أي أسلحة، لأنك صديق، بعد كل شيء.”

عند سماع هذه الكلمات، شخر يوجين وهز رأسه. “هذا لأن كلانا قد مات مرة. هذا ينطبق عليَّ بشكل خاص، منذ أن توفيت في أبكر وقت ممكن. من الطبيعي أنني لن أتغير.”

“هامل!” صاح مولون مُحَذِرًا.

خائفة من إخراج رأسها من العباءة، تجعدت مير داخل العباءة فقط. في ظل الظروف المعتادة، سَـيُرَبِتُ يوجين على رأس مير أو يمسك بيدها حتى لا تكون قلقة للغاية، لكن في الوقت الحالي، لم يستطِع ببساطة حمل نفسه على القيام بذلك. فَـهو يشعر بالقلق بنفسه، ولم يمتلك حقًا الوقت للإهتمام بتهدئتها.

 

 

“ومع ذلك، سوف أستخدم السحر. نظرًا لأن مهاراتك ليستْ كما كانت في حياتي الماضية، يجب أن يكون من الجيد بالنسبة لي إستخدام السحر الذي لم أكن أستطيع من إستخدامه في ذلك الوقت.” برر يوجين نفسه.

 

 

بالإضافة إلى ذلك، ليهينجار هو جبل ثلجي، الثلج يتساقط بشكل طبيعي على جانبه الآخر، ولكن هنا، لا يوجد حتى أثر للثلج، ناهيك عن المناظر الطبيعية الشتوية. بدلًا من ذلك، بدا كل شيء هنا وكأنه لوحة تم رسمها بعشوائية عن طريق أصابع طفل صغير. شكلت الأشكال الغريبة بدون أنماط متماسكة المناظر الطبيعية.

مع آكاشا، بدأ يوجين في إعداد توقيعه.

عند سماع هذه الكلمات، إبتسم مولون فقط.

 

 

هزت انيسيه، التي تراجعت بالفعل، رأسها.

 

 

سار يوجين وانيسيه عبر هذه الآثار، إستمر الإثنان في الصعود لِـأعلى. كلما صعدا أعلى، نمت هذه الآثار أكثر عنفًا، وضوحًا وتكرارًا. الأمر كما لو أن الشخص الذي تركهم وراءه أراد التأكد من ألا يتسلق أحد هذا الجبل. أو ربما لم يرغب في أن يعود أي شيء من هنا إلى العالم الخارجي.

“أحمقان.”

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط