Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 32

وغد سمين

وغد سمين

كايل تحدث معي بذاك المزيج المزعج من الثقة والغموض، تلك الابتسامة التي كنت قد رأيتها من قبل على وجه شخص آخر، تحمل معها إحساسًا مألوفًا ومقلقًا. قال بصوته الذي لا يخلو من المرح المريب:

 

“أوه، ثيودور، إلياس سيساعدنا في العملية القادمة.”

 

 

 

قبل أن أتمكن من الرد، تدخل إلياس من الجانب، عينيه تبحثان في المكان وكأنه يتوقع أن أحدهم يستمع، وقال بنبرة حازمة:

 

“مهلاً، كايل، لا يمكننا الحديث عن ذلك هنا.”

“مرعبة؟ ماذا تعني؟”

 

 

لكن كايل لوح بيده كأن كلماته مجرد نسيم خفيف لا يمكن أن يزعجه، ورد بنبرة مطمئنة:

إلياس، الذي بدا أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، رد بثقة واضحة:

“لا تقلق، لا يوجد ما يدعو إلى القلق هنا.”

 

 

“إنه شخص صادق، ذكي، وسيم، وأنيق. ما رأيك؟”

ثم تابع، نبرته تحولت إلى نوع من الجدية المخفية:

 

“إذاً، هل وسيطك في الداخل آمن بالفعل؟”

 

 

“الجامعة؟ إنها… مخيفة. لا، بل مرعبة.”

إلياس، الذي بدا أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، رد بثقة واضحة:

نظرت إلى جاك الذي كان يقف على الجانب، ولم أتمكن من منع نفسي من التفكير لثانية. هل يجب أن ألقي اللوم عليه؟ لكنني سرعان ما سحبت الفكرة. لا، هذا أمر شائن… جاك مجرد طالب جديد هنا، لا يعرف شيئًا عن هذا المكان أو حتى عني. لم يكن له علاقة بهذه المهزلة.

“طبعًا، هذا مؤكد يا كايل. ليست هذه أول مرة لنا في مثل هذا الأمر.”

 

 

 

ضحك كايل ضحكة قصيرة، تلك الضحكة التي تحمل بين طياتها المرح والإثارة الخفية، ثم التفت نحوي وقال بابتسامته الغامضة:

“أنت المجنون يا هارونلد!”

“ههه، هذا أمر ممتع حقًا، أليس كذلك، ثيودور؟”

 

 

 

كنت أراقب هذه المحادثة القصيرة بينهما، أحاول أن أفهم ما الذي يدور بينهما. “وسيط؟ آمن؟ عملية؟” كل هذه الكلمات بدت كأنها شفرات لغز لا أملك مفاتيحه. لكنني كنت مدركًا لما يتحدثان عنه بشكل غامض. خطة مايكي؟ إنه أمر واضح.

 

 

في تلك اللحظة، تذكرت حادثة الصباح، الظلال التي ظهرت فجأة واختفت وكأنها لم تكن. شعرت بارتجافة خفيفة تسري في جسدي، وبلعت ريقي بصعوبة. هل هناك أشباح في هذا العالم؟ وفي هذه الجامعة تحديدًا؟ الأفكار بدأت تتدفق في رأسي بشكل غير متزن، شعرت وكأن عقلي يتجمد من كثرة الاحتمالات المرعبة.

لكن تساؤلاً جديداً راودني: كم شخصًا سيشارك في هذه العملية؟ إذا كان العدد كبيرًا، فستتفكك الخطة بسهولة حتى لو كانت محكمة.

“لنقل إنني أدرس الهندسة.” تابع جاك بابتسامة خفيفة، وكأنه يحاول إبعاد الحذر الذي شعرت به.

 

وقفت هناك للحظة، لا أستطيع سوى التنفس بعمق وأنا أشعر بثقل هذا الموقف. ثم استدرت نحو هارونلد الذي كان يقف هناك بابتسامة واسعة على وجهه.

رغم كل هذه الأفكار التي تدور في رأسي، لم أسمح لدهشتي بالظهور. أومأت على كلام كايل، كأنني أفهم وأوافق، رغم أن كل شيء بدا لي غريبًا ومبهمًا.

“حسنًا، يا جاك، كيف تبدو الجامعة لك؟ أقصد المكان، الأشخاص… هل هناك شيء لاحظته؟” سألت بينما كنا نتمشى ببطء في الرواق الطويل، محاطين بتلك الجدران المزخرفة التي تبدو وكأنها تحكي قصصًا خفية.

 

قلت لهارونلد بلهجة حازمة، محاولًا أن أبدو منطقيًا:

كايل نظر إلي لوهلة، ابتسامته لم تفارقه، ثم عاد يتحدث مع إلياس بصوت منخفض، كأن حديثهما كان مخصصًا لشخصين فقط، وأنا مجرد مستمع غريب على الهامش.

“تبا لك يا هارونلد!” قلت بغضب وأنا أمسك بياقته، ثم صرخت في وجهه:

 

هارونلد لم يقتنع بالطبع، وعاد بسخريته المعتادة:

“إذاً، يا ثيودور، سأراك لاحقًا. لا تغادر الجامعة قبل الاجتماع. وأخبر كاسبر أنني لن أكون في الكافيتيريا، لدي أمور مهمة يجب القيام بها.” قال كايل كلماته بذاك الأسلوب المريح والواثق، قبل أن يدير ظهره ويبدأ بالمغادرة.

 

 

كايل نظر إلي لوهلة، ابتسامته لم تفارقه، ثم عاد يتحدث مع إلياس بصوت منخفض، كأن حديثهما كان مخصصًا لشخصين فقط، وأنا مجرد مستمع غريب على الهامش.

“أوه، حسنًا، ليست مشكلة.” رددت عليه ببساطة، لكن عيني تبعته وهو يبتعد بخطوات ثابتة، برفقة إلياس الذي ألقى عليّ تلويحة وداع.

لوّحت لجاك الذي كان يقف على بعد قليل، مشيرًا إليه للمجيء.

 

 

ابتسمت ورددت عليه تلويحة مشابهة، ثم أعدت نظري إلى الرواق الذي يعج بالطلاب. كان المشهد من حولي يعكس حياة يومية عادية، مجموعات صغيرة تتحدث، بعض الطلاب يمشون فرادى، وأصوات مختلطة من الحديث والضحك تملأ المكان. ورغم ذلك، كان هناك شيء غريب في كل هذا؛ شعور بأنني، بطريقة ما، غريب عن كل ما يجري.

 

 

 

نظرت إلى نفسي للحظة، ثم ضحكت بخفوت، ضحكة مكتومة لكنها تحمل الكثير من السخرية. وحيد مجددًا، كأنني لا أنتمي إلى أي مكان، حتى في عالم لا أفهمه.

 

 

 

قطعت تفكيري فجأة وقررت التصرف. أوقفت أقرب شخص لي، شابًا بشعر أزرق لامع وملابس غريبة تحمل مزيجًا من الألوان الزاهية والزخارف الغامضة. بدا وكأنه خرج من لوحة فنية حديثة.

 

 

ثم تابع، نبرته تحولت إلى نوع من الجدية المخفية:

“معذرة، يا صديقي، هل تعرف الطريق إلى الكافيتيريا؟” سألته بصوت هادئ، لكنني لاحظت نظرته المفاجئة، وكأنه لم يكن يتوقع هذا السؤال أبدًا.

عاد الصمت بيننا، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا. كنت أراقب كل زاوية في المكان، عقلي ما زال مشغولاً بكلام جاك عن القصر الملكي. مهلاً… هل يمكن أن يكون القصر الملكي هو هدف المهمة التي تحدث عنها كايل؟

 

 

تردد للحظة، ثم تمتم وكأنما يحدث نفسه: “هل يظنك الناس مجنونًا عندما تسأل عن مكان الكافيتيريا؟” ثم ضحك بخفة ووضع يده على رأسه: “حتى أنا مثلك تمامًا. أبحث عنها منذ فترة، هذا يومي الأول هنا.”

 

 

“يبدو أنك مهتم حقًا بهذه الأمور.”

“هاه؟” قلت بدهشة. لم أصدق حظي. من بين كل الأشخاص هنا، صادفت شخصًا جديدًا تمامًا مثلي؟ شعرت أن الاحتمال غريب جدًا لدرجة أنني ضحكت بهدوء على المصادفة.

“ربما.”

 

وضعت يدي على رأسي وبدأت أفركه ببطء، محاولة لتهدئة أعصابي التي كانت على وشك الانفجار. فلنكن واضحين… أنا لم أكن معجبًا بتلك الفتاة.

“إنها مصادفة غريبة حقًا يا أخي.” قال الشاب وهو يتحدث معي بشكل أكثر ارتياحًا. “منذ فترة وأنا أحاول العثور على الكافيتيريا. لدي شخص يجب أن ألتقي به هناك أثناء الغداء.”

 

 

“با… أنتي…” خرجت الكلمات بصعوبة، وكأنها ضاعت بين ارتباكي ورغبتي في التصرف بشكل طبيعي.

“نعم، نعم، وأنا أيضًا.” أجبته، وشعرت بأنني قد وجدت شريكًا مؤقتًا في هذا المكان المربك.

توقفت عن المشي للحظة، علامات الاستفهام بدأت تدور في رأسي. ماذا يقصد؟ نظرت إليه بارتباك وسألته بلهجة خافتة:

 

“من قال إنني أحاول ذلك، أيها المجنون؟”

ثم أضاف بسؤال بدا عفويًا لكنه أربكني قليلاً: “إذاً، هل أنت جديد هنا؟ من أين أتيت؟ وماذا تدرس؟”

تبا! فكرت، وأنا أشعر وكأنني دخلت موقفًا أشبه بمشهد سخيف من كوميديا رومانسية سيئة. لماذا يبدو الأمر وكأنني أحاول أن أطلب رقمها؟ كانت فكرة سيئة أن أوقف فتاة.

 

 

تبا، ما هذه الأسئلة؟ فكرت في داخلي. كيف يمكنني أن أخبره أنني جديد على هذا العالم بأكمله؟ اخترت الإجابة بعفوية ممزوجة ببعض التلاعب: “جديد؟ نعم، بالطبع. أتيت من طوكيو.” قلتها بخفة، ثم أضفت بابتسامة ساخرة: “أدرس علم التحقيق، خخخ.”

“التقنيات المستخدمة في بناء الجامعة والآليات الخاصة بها تجعلني أتحمس. إنها ليست مجرد مبانٍ، إنها عبارة عن فن هندسي.”

 

 

الشاب، الذي عرف لاحقًا أنه يُدعى جاك، نظر إلي باهتمام، لكن كانت في نظراته حيرة طفيفة. هل صدقني؟ تساءلت وأنا أحك رأسي بخفة.

 

 

 

“حسنًا…” قلت وأنا أحاول تلطيف الموقف: “لا، في الواقع، لست جديدًا تمامًا. لكنني… نسيت المكان. أنا جاد. أمور كهذه تحدث لي أحيانًا.”

 

 

 

ثم أضفت بلهجة أكثر طبيعية: “أنا من الجوار، وأدرس علم التحقيق بالمناسبة. اسمي ثيودور.”

هارونلد، لم يفوت فرصة لترك انطباع درامي، فقال بصوت عالٍ:

 

 

تغيرت تعابير جاك ببطء أثناء حديثي، وكأنه كان يحاول فهم كلماتي واحدة تلو الأخرى. ثم قال ببطء وهو ينظر إلي:

كايل تحدث معي بذاك المزيج المزعج من الثقة والغموض، تلك الابتسامة التي كنت قد رأيتها من قبل على وجه شخص آخر، تحمل معها إحساسًا مألوفًا ومقلقًا. قال بصوته الذي لا يخلو من المرح المريب:

“هاه… نسيت؟ هذا يحدث لي أحيانًا أيضًا. أجد نفسي في أماكن لا أعرف كيف وصلت إليها.” ثم توقف للحظة وأردف بصوت منخفض وكأنه يكشف عن سر: “أنا من المدينة السفلية، بالمناسبة.”

 

 

 

كلماته الأخيرة جعلتني أتجمد للحظة. المدينة السفلية؟ تذكرت أنني سمعت هذا المصطلح من البروفيسورة في المحاضرة السابقة. كان له وقع غريب، كأن الكلمات تحمل معها أسرارًا أعمق مما تبدو.

 

 

“إذا لم تكن معجبًا بها، فمن؟ هل هو صديقك الأزرق هناك؟”

“لنقل إنني أدرس الهندسة.” تابع جاك بابتسامة خفيفة، وكأنه يحاول إبعاد الحذر الذي شعرت به.

 

 

“با… أنتي…” خرجت الكلمات بصعوبة، وكأنها ضاعت بين ارتباكي ورغبتي في التصرف بشكل طبيعي.

مددت يدي لمصافحته وقلت بابتسامة ودودة: “تشرفنا يا جاك.”

 

 

 

صافحني جاك، لكنني لاحظت أنه كان متفاجئًا من المصافحة، كأنها لم تكن متوقعة. ثم قال بابتسامة مترددة: “الشرف لي يا ثيودور.”

“أنت المجنون يا هارونلد!”

 

هارونلد، لم يفوت فرصة لترك انطباع درامي، فقال بصوت عالٍ:

كان يبدو كشخص غريب الأطوار بعض الشيء، لكنه بطريقة ما، بدا مألوفًا لي. ربما، في هذا العالم الغريب، لا شيء حقيقي تمامًا أو غير مألوف تمامًا.

ضحك كايل ضحكة قصيرة، تلك الضحكة التي تحمل بين طياتها المرح والإثارة الخفية، ثم التفت نحوي وقال بابتسامته الغامضة:

 

“يبدو أنك مهتم حقًا بهذه الأمور.”

“حسنًا، يا جاك، كيف تبدو الجامعة لك؟ أقصد المكان، الأشخاص… هل هناك شيء لاحظته؟” سألت بينما كنا نتمشى ببطء في الرواق الطويل، محاطين بتلك الجدران المزخرفة التي تبدو وكأنها تحكي قصصًا خفية.

 

 

 

توقف للحظة، كأن السؤال استدعاه من عالم آخر. تعثرت ملامحه لوهلة قبل أن يعود إلى طبيعته ويجيبني بصوت هادئ، لكنه يحمل نبرة غريبة:

كايل نظر إلي لوهلة، ابتسامته لم تفارقه، ثم عاد يتحدث مع إلياس بصوت منخفض، كأن حديثهما كان مخصصًا لشخصين فقط، وأنا مجرد مستمع غريب على الهامش.

“الجامعة؟ إنها… مخيفة. لا، بل مرعبة.”

لم أستطع منع نفسي من التدخل. قلت بسخرية:

 

عاد الصمت بيننا، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا. كنت أراقب كل زاوية في المكان، عقلي ما زال مشغولاً بكلام جاك عن القصر الملكي. مهلاً… هل يمكن أن يكون القصر الملكي هو هدف المهمة التي تحدث عنها كايل؟

توقفت عن المشي للحظة، علامات الاستفهام بدأت تدور في رأسي. ماذا يقصد؟ نظرت إليه بارتباك وسألته بلهجة خافتة:

“هاه؟ الكافيتيريا؟ من تحاول خداعه؟ لا تكن خجولاً يا ثيودور. كان بإمكانك التفكير في عذر أفضل.”

“مرعبة؟ ماذا تعني؟”

جاك أومأ برأسه وقال بثقة:

 

“آسفة… أنا مرتبطة فعلاً.”

لكن جاك اكتفى بابتسامة صغيرة، كأنما لا يريد أن يخوض في الأمر، ثم قال:

“هاه؟ ألا تعتقد أنك لست صبورًا بما يكفي؟”

“لا عليك يا ثيودور، لا أظنك ستفهمني.”

قطعت تفكيري فجأة وقررت التصرف. أوقفت أقرب شخص لي، شابًا بشعر أزرق لامع وملابس غريبة تحمل مزيجًا من الألوان الزاهية والزخارف الغامضة. بدا وكأنه خرج من لوحة فنية حديثة.

 

“هممم، لذلك أوقفت فتاة جميلة وسألتها عن الكافيتيريا، لتبدو وكأنك جديد هنا مع صديقك الأزرق ذاك؟ وبهذا تبدأ بتنفيذ خطة رومانسية للفوز بقلبها؟”

في تلك اللحظة، تذكرت حادثة الصباح، الظلال التي ظهرت فجأة واختفت وكأنها لم تكن. شعرت بارتجافة خفيفة تسري في جسدي، وبلعت ريقي بصعوبة. هل هناك أشباح في هذا العالم؟ وفي هذه الجامعة تحديدًا؟ الأفكار بدأت تتدفق في رأسي بشكل غير متزن، شعرت وكأن عقلي يتجمد من كثرة الاحتمالات المرعبة.

كان يبدو كشخص غريب الأطوار بعض الشيء، لكنه بطريقة ما، بدا مألوفًا لي. ربما، في هذا العالم الغريب، لا شيء حقيقي تمامًا أو غير مألوف تمامًا.

 

“طبعًا، هذا مؤكد يا كايل. ليست هذه أول مرة لنا في مثل هذا الأمر.”

أجبته بصوت خافت، محاولاً التماسك:

 

“ربما معك حق.”

“يا شابة، صديقي هنا، نعم هذا هو، اسمه ثيودور، وهو معجب بك حقًا. دائمًا ما يتحدث عنا عنك، وعن كم هو معجب بك. إنه حب نقي، بالطبع! ذلك النوع الخاص بالرومانسية الخالصة.”

 

“هو؟ لا، إنه طالب جديد. كنا نبحث عن الكافيتيريا، فقط. هو لا يعرف المكان، وأنا… حسناً، كنت أحاول مساعدته.”

لم يُظهر جاك أي اهتمام بردي، لكنه بدا وكأنه غارق في أفكاره الخاصة. عدت أنظر إلى المكان من حولي، تلك الأروقة الواسعة التي تبدو بلا نهاية، والزخارف التي تغطي كل زاوية، كأنها تذكرني باستمرار بمدى صغر حجمي في هذا المكان.

لكنني تجاهلته، وابتسمت نحو جاك، مشيرًا إليه باليد ليتجاهل كلام هارونلد. لكن هارونلد، كالعادة، لم يترك الأمر يمر بسهولة.

 

 

“بالمناسبة، هذه الجامعة كبيرة جدًا. أشعر وكأنها لا تنتهي أبدًا.” قلت وأنا أحاول تغيير الموضوع.

“مرعبة؟ ماذا تعني؟”

 

“إذا كانت الجامعة بهذا الحجم، فما بالك بحجم القصر الملكي، يا رجل؟”

نظر إلي جاك وقال بنبرة مليئة بالتفكير:

 

“إذا كانت الجامعة بهذا الحجم، فما بالك بحجم القصر الملكي، يا رجل؟”

“هاه؟ الكافيتيريا؟ من تحاول خداعه؟ لا تكن خجولاً يا ثيودور. كان بإمكانك التفكير في عذر أفضل.”

 

“إذا لم تكن معجبًا بها، فمن؟ هل هو صديقك الأزرق هناك؟”

توقفت للحظة وأنا أستوعب كلماته. القصر الملكي… مجرد ذكره جعل صورًا خيالية تتدفق إلى رأسي. جاك تابع كلامه، وعيناه تلمعان بشغف مفاجئ:

الشاب، الذي عرف لاحقًا أنه يُدعى جاك، نظر إلي باهتمام، لكن كانت في نظراته حيرة طفيفة. هل صدقني؟ تساءلت وأنا أحك رأسي بخفة.

“التقنيات المستخدمة في بناء الجامعة والآليات الخاصة بها تجعلني أتحمس. إنها ليست مجرد مبانٍ، إنها عبارة عن فن هندسي.”

 

 

 

نظرت إليه بدهشة. كان يتحدث بحماس واضح، وكأن كل شيء في هذا المكان يحفز عقله الهندسي. ابتسمت بخفة وقلت في نفسي: هل هذا ما يعنيه أن تحب تخصصك؟

 

 

“بالمناسبة، هذه الجامعة كبيرة جدًا. أشعر وكأنها لا تنتهي أبدًا.” قلت وأنا أحاول تغيير الموضوع.

ثم، وبطريقة ساخرة، فكرت في نفسي: إذاً، ماذا علي أن أفعل؟ أبحث عن القضايا وأطارد المجرمين؟ ضحكت بصمت، لكن عدت لأنظر إلى جاك وأجيبه.

 

“يبدو أنك مهتم حقًا بهذه الأمور.”

 

 

 

جاك أومأ برأسه وقال بثقة:

 

“طبعًا! بعد كل شيء، أنا… حسناً، سأكون مهندسًا.” توقف للحظة وأضاف بنبرة أقل ثقة: “لا، لست مهندسًا بعد. علي أن أحصل على الشهادة أولاً، وهذا يستغرق وقتًا طويلاً.”

 

 

ثم أضاف، وهو يضحك بخفة:

ابتسمت وأنا أقول له:

ثم تابع، نبرته تحولت إلى نوع من الجدية المخفية:

“هاه؟ ألا تعتقد أنك لست صبورًا بما يكفي؟”

 

 

 

جاك نظر إلي بنظرة جادة وقال بنبرة حازمة:

“حسنًا…” قلت وأنا أحاول تلطيف الموقف: “لا، في الواقع، لست جديدًا تمامًا. لكنني… نسيت المكان. أنا جاد. أمور كهذه تحدث لي أحيانًا.”

“الأمر ملح حقًا.”

 

 

“أنت جاد؟!” قلت بصوت عالٍ، بينما انفجر هارونلد ضاحكًا، يصفق بيديه كأنه شاهد مشهدًا كوميديًا.

رددت عليه بنبرة خفيفة:

 

“ربما.”

ثم، قبل أن أتمكن من قول أي شيء، التفت إلى الفتاة وبدأ يتحدث بنبرة درامية مبالغ فيها:

 

 

عاد الصمت بيننا، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا. كنت أراقب كل زاوية في المكان، عقلي ما زال مشغولاً بكلام جاك عن القصر الملكي. مهلاً… هل يمكن أن يكون القصر الملكي هو هدف المهمة التي تحدث عنها كايل؟

ابتسمت وأنا أقول له:

 

 

شعرت بقشعريرة تجتاحني. الفكرة كانت سخيفة جدًا، ولكنها ليست مستحيلة. لا، لا يمكن. هذا جنون. حتى لو لم أكن من هذا العالم، فإن اقتحام قصر ملكي يبدو فكرة مستحيلة تمامًا.

“من قال إنني أحاول ذلك، أيها المجنون؟”

 

“إنه شخص صادق، ذكي، وسيم، وأنيق. ما رأيك؟”

لم أعد أتحمل مشينا بلا هدف في تلك الأروقة الطويلة التي بدت كأنها لا تنتهي، نسير في دوائر وكأننا نلعب لعبة مجهولة القواعد. كنت بحاجة إلى الإجابة، إلى أي شيء يرشدني. لذلك قررت أن أوقف شخصًا آخر. هذه المرة، كانت فتاة.

 

 

 

كانت تبدو مختلفة عن الآخرين؛ لا شيء مبهرج في مظهرها، شعر بني بسيط، وملابس خالية من الزخارف المبالغ فيها التي اعتدت رؤيتها هنا. بدا عليها الهدوء، كأنها تنتمي لعالم أكثر بساطة من هذا المكان المليء بالأسرار.

تبا! فكرت، وأنا أشعر وكأنني دخلت موقفًا أشبه بمشهد سخيف من كوميديا رومانسية سيئة. لماذا يبدو الأمر وكأنني أحاول أن أطلب رقمها؟ كانت فكرة سيئة أن أوقف فتاة.

 

 

“مهلاً يا….” توقفت الكلمات على لساني، وبدأت أفكر بسرعة. كيف يجب أن أخاطبها؟ يا فتاة؟ يا طفلة؟ يا أخت؟ يا سيدة؟

“إذاً، هل وسيطك في الداخل آمن بالفعل؟”

 

“كل هذا الكلام المعسول الذي اخترعته بمهارة وشكري فيك ذهب هباءً. أنت لا تستحق ذلك، يا ثيودور.”

بينما كنت أتردد بين الخيارات، لاحظت التفاتها إلي بعينين مليئتين بالاستفهام. كان عليّ أن أكمل الجملة بشيء… أي شيء.

توقف للحظة، كأن السؤال استدعاه من عالم آخر. تعثرت ملامحه لوهلة قبل أن يعود إلى طبيعته ويجيبني بصوت هادئ، لكنه يحمل نبرة غريبة:

“با… أنتي…” خرجت الكلمات بصعوبة، وكأنها ضاعت بين ارتباكي ورغبتي في التصرف بشكل طبيعي.

كايل تحدث معي بذاك المزيج المزعج من الثقة والغموض، تلك الابتسامة التي كنت قد رأيتها من قبل على وجه شخص آخر، تحمل معها إحساسًا مألوفًا ومقلقًا. قال بصوته الذي لا يخلو من المرح المريب:

 

كايل نظر إلي لوهلة، ابتسامته لم تفارقه، ثم عاد يتحدث مع إلياس بصوت منخفض، كأن حديثهما كان مخصصًا لشخصين فقط، وأنا مجرد مستمع غريب على الهامش.

رمشت الفتاة بعينيها ونظرت نحوي بدهشة خفيفة:

“أنت جاد؟!” قلت بصوت عالٍ، بينما انفجر هارونلد ضاحكًا، يصفق بيديه كأنه شاهد مشهدًا كوميديًا.

“نعم؟”

“أنت جاد؟!” قلت بصوت عالٍ، بينما انفجر هارونلد ضاحكًا، يصفق بيديه كأنه شاهد مشهدًا كوميديًا.

 

 

تبا! فكرت، وأنا أشعر وكأنني دخلت موقفًا أشبه بمشهد سخيف من كوميديا رومانسية سيئة. لماذا يبدو الأمر وكأنني أحاول أن أطلب رقمها؟ كانت فكرة سيئة أن أوقف فتاة.

صعقت للحظة. ماذا؟

 

بينما كنت أتردد بين الخيارات، لاحظت التفاتها إلي بعينين مليئتين بالاستفهام. كان عليّ أن أكمل الجملة بشيء… أي شيء.

لاحظت أن جاك كان يراقبني طوال الوقت. وقبل أن أتمكن من التفكير في أي شيء لإنقاذ الموقف، تقدم بخطوات واثقة وبابتسامة خفيفة:

“حسنًا…” قلت وأنا أحاول تلطيف الموقف: “لا، في الواقع، لست جديدًا تمامًا. لكنني… نسيت المكان. أنا جاد. أمور كهذه تحدث لي أحيانًا.”

“يا شابة، صديقي هنا يريد أن يطلب منك…”

 

 

 

صعقت للحظة. ماذا؟

 

“تبا لك يا جاك، ماذا تقصد بأنه يريد أن يطلب؟” فكرت في داخلي، لكن قبل أن أكمل جملتي في رأسي، توقف جاك فجأة، كأنه يفكر فيما يجب أن يقول.

وقفت في مكاني للحظة، غير قادر على تصديق ما يحدث. نظرت إلى جاك، الذي بدا وكأنه يستمتع بالإحراج الذي وضعني فيه.

 

صافحني جاك، لكنني لاحظت أنه كان متفاجئًا من المصافحة، كأنها لم تكن متوقعة. ثم قال بابتسامة مترددة: “الشرف لي يا ثيودور.”

لاحظت أن ملامحه تغيرت للحظة، كأنه يدرك أن الموقف أصبح غريبًا أكثر مما يجب. وبينما نحن عالقون في هذا الموقف المحرج، والفتاة تنظر إلينا بحيرة واضحة، تقدم شاب آخر نحونا.

وقفت هناك للحظة، لا أستطيع سوى التنفس بعمق وأنا أشعر بثقل هذا الموقف. ثم استدرت نحو هارونلد الذي كان يقف هناك بابتسامة واسعة على وجهه.

 

لم أعد أتحمل مشينا بلا هدف في تلك الأروقة الطويلة التي بدت كأنها لا تنتهي، نسير في دوائر وكأننا نلعب لعبة مجهولة القواعد. كنت بحاجة إلى الإجابة، إلى أي شيء يرشدني. لذلك قررت أن أوقف شخصًا آخر. هذه المرة، كانت فتاة.

انتظر… بدا مألوفًا. نعم، إنه هارونلد السمين، أحد زملائي في الغرفة المشتركة. كان وجهه العريض مليئًا بابتسامة عريضة، وعيناه اللامعتان توحيان بمرح لا ينتهي.

لم أعد أتحمل مشينا بلا هدف في تلك الأروقة الطويلة التي بدت كأنها لا تنتهي، نسير في دوائر وكأننا نلعب لعبة مجهولة القواعد. كنت بحاجة إلى الإجابة، إلى أي شيء يرشدني. لذلك قررت أن أوقف شخصًا آخر. هذه المرة، كانت فتاة.

 

 

“أوه، ثيودور!” قال بصوت عالٍ وهو يقترب بخطوات ثقيلة. “هل أعجبتك هذه الفتاة الجميلة؟”

“كل هذا الكلام المعسول الذي اخترعته بمهارة وشكري فيك ذهب هباءً. أنت لا تستحق ذلك، يا ثيودور.”

 

هارونلد لم يقتنع بالطبع، وعاد بسخريته المعتادة:

توقف الزمن بالنسبة لي للحظة. تبا لك يا هارونلد، ماذا تقول؟

 

 

لكن كايل لوح بيده كأن كلماته مجرد نسيم خفيف لا يمكن أن يزعجه، ورد بنبرة مطمئنة:

“أنا فقط أبحث عن اتجاه الكافيتيريا!” قلت له بصوت عالٍ، أحاول أن أنقذ ما يمكن إنقاذه.

 

 

“الأمر ملح حقًا.”

لكن هارونلد لم يبدُ مقتنعًا على الإطلاق. نظر إلي بسخرية واضحة وقال:

 

“هاه؟ الكافيتيريا؟ من تحاول خداعه؟ لا تكن خجولاً يا ثيودور. كان بإمكانك التفكير في عذر أفضل.”

“يا شابة، صديقي هنا يريد أن يطلب منك…”

 

لكن كايل لوح بيده كأن كلماته مجرد نسيم خفيف لا يمكن أن يزعجه، ورد بنبرة مطمئنة:

ثم، قبل أن أتمكن من قول أي شيء، التفت إلى الفتاة وبدأ يتحدث بنبرة درامية مبالغ فيها:

 

“يا شابة، صديقي هنا، نعم هذا هو، اسمه ثيودور، وهو معجب بك حقًا. دائمًا ما يتحدث عنا عنك، وعن كم هو معجب بك. إنه حب نقي، بالطبع! ذلك النوع الخاص بالرومانسية الخالصة.”

“طبعًا، لننهي هذا الأمر.”

 

ابتسمت وأنا أقول له:

توقف للحظة، ثم أضاف بصوت عالٍ وهو يشير إليّ:

 

“إنه شخص صادق، ذكي، وسيم، وأنيق. ما رأيك؟”

 

 

“هاه… نسيت؟ هذا يحدث لي أحيانًا أيضًا. أجد نفسي في أماكن لا أعرف كيف وصلت إليها.” ثم توقف للحظة وأردف بصوت منخفض وكأنه يكشف عن سر: “أنا من المدينة السفلية، بالمناسبة.”

توقف ذهني عن العمل للحظة، الكلمات لم تعد تصل إلى عقلي. متى حدث هذا؟ وهل ما يقوله صحيح؟ إذا كان صحيحًا، فهي مشكلة كبيرة!

لم أعد أتحمل مشينا بلا هدف في تلك الأروقة الطويلة التي بدت كأنها لا تنتهي، نسير في دوائر وكأننا نلعب لعبة مجهولة القواعد. كنت بحاجة إلى الإجابة، إلى أي شيء يرشدني. لذلك قررت أن أوقف شخصًا آخر. هذه المرة، كانت فتاة.

 

مددت يدي لمصافحته وقلت بابتسامة ودودة: “تشرفنا يا جاك.”

نظرت إلى الفتاة أمامي، التي كانت وجنتاها تتحولان إلى اللون الأحمر بشكل تدريجي. كانت تنظر إلي بعينين خجولتين، ثم قالت بصوت مرتبك:

 

“آسفة… أنا مرتبطة فعلاً.”

 

 

ثم أضفت بلهجة أكثر طبيعية: “أنا من الجوار، وأدرس علم التحقيق بالمناسبة. اسمي ثيودور.”

ثم، دون أن تنتظر ردي، استدارت وهربت بسرعة، تاركة خلفها سحابة من الإحراج بالنسبة لي.

 

 

 

وقفت هناك للحظة، لا أستطيع سوى التنفس بعمق وأنا أشعر بثقل هذا الموقف. ثم استدرت نحو هارونلد الذي كان يقف هناك بابتسامة واسعة على وجهه.

 

 

 

“تبا لك يا هارونلد!” قلت بغضب وأنا أمسك بياقته، ثم صرخت في وجهه:

“يا شابة، صديقي هنا، نعم هذا هو، اسمه ثيودور، وهو معجب بك حقًا. دائمًا ما يتحدث عنا عنك، وعن كم هو معجب بك. إنه حب نقي، بالطبع! ذلك النوع الخاص بالرومانسية الخالصة.”

“لماذا قلت كل هذا؟”

جاك اكتفى بالضحك الخفيف، بينما كنت أفكر في كيفية الخروج من هذا الموقف. كيف ينتهي بي الأمر دائمًا في مواقف سخيفة مثل هذه؟

 

تبا! فكرت، وأنا أشعر وكأنني دخلت موقفًا أشبه بمشهد سخيف من كوميديا رومانسية سيئة. لماذا يبدو الأمر وكأنني أحاول أن أطلب رقمها؟ كانت فكرة سيئة أن أوقف فتاة.

رد عليّ بابتسامة باردة وكأنه لم يفعل شيئًا خاطئًا:

“من قال إنني أحاول ذلك، أيها المجنون؟”

“الم تكن تحاول مواعدتها، يا رجل؟”

“طبعًا، هذا مؤكد يا كايل. ليست هذه أول مرة لنا في مثل هذا الأمر.”

 

 

“من قال إنني أحاول ذلك، أيها المجنون؟”

 

 

“إذاً، هل وسيطك في الداخل آمن بالفعل؟”

رفع حاجبيه بسخرية وقال:

“مهلاً، كايل، لا يمكننا الحديث عن ذلك هنا.”

“كل هذا الكلام المعسول الذي اخترعته بمهارة وشكري فيك ذهب هباءً. أنت لا تستحق ذلك، يا ثيودور.”

 

 

“نعم؟”

ثم أضاف، وهو يضحك بخفة:

 

“لكن بحق الجحيم، ماذا تقصد بأنك تريد سؤالها عن الكافيتيريا؟ هذا أغبى عذر سمعته في حياتي.”

لوّحت لجاك الذي كان يقف على بعد قليل، مشيرًا إليه للمجيء.

 

 

لم أستطع سوى أن أقف هناك، أحدق فيه بغضب، لكن في داخلي كنت أفكر: ربما هو محق… ربما.

توقف للحظة، كأن السؤال استدعاه من عالم آخر. تعثرت ملامحه لوهلة قبل أن يعود إلى طبيعته ويجيبني بصوت هادئ، لكنه يحمل نبرة غريبة:

 

كايل نظر إلي لوهلة، ابتسامته لم تفارقه، ثم عاد يتحدث مع إلياس بصوت منخفض، كأن حديثهما كان مخصصًا لشخصين فقط، وأنا مجرد مستمع غريب على الهامش.

وضعت يدي على رأسي وبدأت أفركه ببطء، محاولة لتهدئة أعصابي التي كانت على وشك الانفجار. فلنكن واضحين… أنا لم أكن معجبًا بتلك الفتاة.

“هل تقصد العظيم من حيث السمنة، أو أنك خنزير عظيم؟”

 

ثم، دون أن تنتظر ردي، استدارت وهربت بسرعة، تاركة خلفها سحابة من الإحراج بالنسبة لي.

لكن قبل أن أقول أي شيء، فتح هارونلد فمه مجددًا، وابتسامته السخيفة لا تزال مرسومة على وجهه:

صافحني جاك، لكنني لاحظت أنه كان متفاجئًا من المصافحة، كأنها لم تكن متوقعة. ثم قال بابتسامة مترددة: “الشرف لي يا ثيودور.”

“إذا لم تكن معجبًا بها، فمن؟ هل هو صديقك الأزرق هناك؟”

 

 

رمشت الفتاة بعينيها ونظرت نحوي بدهشة خفيفة:

نظرت إلى جاك الذي كان يقف على الجانب، ولم أتمكن من منع نفسي من التفكير لثانية. هل يجب أن ألقي اللوم عليه؟ لكنني سرعان ما سحبت الفكرة. لا، هذا أمر شائن… جاك مجرد طالب جديد هنا، لا يعرف شيئًا عن هذا المكان أو حتى عني. لم يكن له علاقة بهذه المهزلة.

لم أعد أتحمل مشينا بلا هدف في تلك الأروقة الطويلة التي بدت كأنها لا تنتهي، نسير في دوائر وكأننا نلعب لعبة مجهولة القواعد. كنت بحاجة إلى الإجابة، إلى أي شيء يرشدني. لذلك قررت أن أوقف شخصًا آخر. هذه المرة، كانت فتاة.

 

 

قلت لهارونلد بلهجة حازمة، محاولًا أن أبدو منطقيًا:

جاك اكتفى بالضحك الخفيف، بينما كنت أفكر في كيفية الخروج من هذا الموقف. كيف ينتهي بي الأمر دائمًا في مواقف سخيفة مثل هذه؟

“هو؟ لا، إنه طالب جديد. كنا نبحث عن الكافيتيريا، فقط. هو لا يعرف المكان، وأنا… حسناً، كنت أحاول مساعدته.”

 

 

 

هارونلد لم يقتنع بالطبع، وعاد بسخريته المعتادة:

 

“هممم، لذلك أوقفت فتاة جميلة وسألتها عن الكافيتيريا، لتبدو وكأنك جديد هنا مع صديقك الأزرق ذاك؟ وبهذا تبدأ بتنفيذ خطة رومانسية للفوز بقلبها؟”

ثم أضاف، ملوحًا بيديه كأنه يشرح نظرية عبقرية:

 

لوّحت لجاك الذي كان يقف على بعد قليل، مشيرًا إليه للمجيء.

ثم أضاف، ملوحًا بيديه كأنه يشرح نظرية عبقرية:

 

“هل أنت مجنون؟”

“ربما معك حق.”

 

لم أستطع سوى أن أقف هناك، أحدق فيه بغضب، لكن في داخلي كنت أفكر: ربما هو محق… ربما.

نظرت إليه بعدم تصديق. هل وصلت الدهون إلى عقله فعلاً؟

رمشت الفتاة بعينيها ونظرت نحوي بدهشة خفيفة:

 

“لماذا قلت كل هذا؟”

لم أتمكن من الرد بشكل صحيح. قلت له فقط بصوت غاضب:

“هاه؟ الكافيتيريا؟ من تحاول خداعه؟ لا تكن خجولاً يا ثيودور. كان بإمكانك التفكير في عذر أفضل.”

“أنت المجنون يا هارونلد!”

 

 

ابتسمت وأنا أقول له:

لكن كلماتي لم تزعجه، بل زادت من ابتسامته المزعجة.

 

“كفاك خجلًا، يا ثيودور. لم أتوقع هذا منك، يا رجل. إذاً… هل تريد الذهاب إلى الكافيتيريا الآن؟”

“حسنًا، يا جاك، كيف تبدو الجامعة لك؟ أقصد المكان، الأشخاص… هل هناك شيء لاحظته؟” سألت بينما كنا نتمشى ببطء في الرواق الطويل، محاطين بتلك الجدران المزخرفة التي تبدو وكأنها تحكي قصصًا خفية.

 

جاك نظر نحوي ثم إلى هارونلد، ورفع حاجبيه بخفة وقال بابتسامة غامضة:

قلت بصوت حاد:

 

“طبعًا، لننهي هذا الأمر.”

لوّحت لجاك الذي كان يقف على بعد قليل، مشيرًا إليه للمجيء.

 

 

لوّحت لجاك الذي كان يقف على بعد قليل، مشيرًا إليه للمجيء.

 

“هنا، هذا هو زميلي الجديد بالسكن. سنذهب معًا إلى الكافيتيريا.”

لكن كلماتي لم تزعجه، بل زادت من ابتسامته المزعجة.

 

“تبا لك يا هارونلد!” قلت بغضب وأنا أمسك بياقته، ثم صرخت في وجهه:

جاك تقدم بخطوات خفيفة، يبدو عليه بعض الحذر، لكنه مد يده نحو هارونلد بابتسامة خفيفة:

قطعت تفكيري فجأة وقررت التصرف. أوقفت أقرب شخص لي، شابًا بشعر أزرق لامع وملابس غريبة تحمل مزيجًا من الألوان الزاهية والزخارف الغامضة. بدا وكأنه خرج من لوحة فنية حديثة.

“مرحبًا، أنا جاك.”

لكن قبل أن أقول أي شيء، فتح هارونلد فمه مجددًا، وابتسامته السخيفة لا تزال مرسومة على وجهه:

 

 

هارونلد، لم يفوت فرصة لترك انطباع درامي، فقال بصوت عالٍ:

رددت عليه بنبرة خفيفة:

“وأنا… هارونلد العظيم!”

“آسفة… أنا مرتبطة فعلاً.”

 

 

لم أستطع منع نفسي من التدخل. قلت بسخرية:

وضعت يدي على رأسي وبدأت أفركه ببطء، محاولة لتهدئة أعصابي التي كانت على وشك الانفجار. فلنكن واضحين… أنا لم أكن معجبًا بتلك الفتاة.

“هل تقصد العظيم من حيث السمنة، أو أنك خنزير عظيم؟”

 

 

“طبعًا، لننهي هذا الأمر.”

التفت إلي بسرعة ورد بغضب مصطنع:

“يبدو أنك مهتم حقًا بهذه الأمور.”

“تبا لك، ثيودور!”

 

 

 

لكنني تجاهلته، وابتسمت نحو جاك، مشيرًا إليه باليد ليتجاهل كلام هارونلد. لكن هارونلد، كالعادة، لم يترك الأمر يمر بسهولة.

 

“هاي، جاك، أخبرني، هل كان يحاول مواعدة تلك الفتاة حقًا؟”

“حسنًا…” قلت وأنا أحاول تلطيف الموقف: “لا، في الواقع، لست جديدًا تمامًا. لكنني… نسيت المكان. أنا جاد. أمور كهذه تحدث لي أحيانًا.”

 

 

جاك نظر نحوي ثم إلى هارونلد، ورفع حاجبيه بخفة وقال بابتسامة غامضة:

لكن جاك اكتفى بابتسامة صغيرة، كأنما لا يريد أن يخوض في الأمر، ثم قال:

“أظن ذلك.”

نظرت إلى الفتاة أمامي، التي كانت وجنتاها تتحولان إلى اللون الأحمر بشكل تدريجي. كانت تنظر إلي بعينين خجولتين، ثم قالت بصوت مرتبك:

 

 

وقفت في مكاني للحظة، غير قادر على تصديق ما يحدث. نظرت إلى جاك، الذي بدا وكأنه يستمتع بالإحراج الذي وضعني فيه.

“هنا، هذا هو زميلي الجديد بالسكن. سنذهب معًا إلى الكافيتيريا.”

 

مددت يدي لمصافحته وقلت بابتسامة ودودة: “تشرفنا يا جاك.”

“أنت جاد؟!” قلت بصوت عالٍ، بينما انفجر هارونلد ضاحكًا، يصفق بيديه كأنه شاهد مشهدًا كوميديًا.

 

 

 

“يا رجل، كنت أعرف! أنت تخفي الكثير يا ثيودور. هذا يجعلني أحبك أكثر!” قال هارونلد بنبرة ساخرة، ثم أضاف بابتسامة عريضة:

 

“لكن لا تقلق، أنا هنا لدعمك دائمًا.”

قلت بصوت حاد:

 

“طبعًا، هذا مؤكد يا كايل. ليست هذه أول مرة لنا في مثل هذا الأمر.”

جاك اكتفى بالضحك الخفيف، بينما كنت أفكر في كيفية الخروج من هذا الموقف. كيف ينتهي بي الأمر دائمًا في مواقف سخيفة مثل هذه؟

 

 

 

 

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط