الفصل السابع: التعافي
وضعت الصورة جانباً وأخرجت دفتر يومياتها. كانت قد بدأت في كتابة مذكراتها بعد نصيحة من الدكتورة لين – طريقة لتوثيق أفكارها ومشاعرها، ولضمان عدم فقدان المزيد من الذكريات.
مرت ثلاثة أشهر منذ القبض على مايكل ستيرلينغ. كانت إيلينا جالسة في شرفة شقتها الجديدة، تحتسي كوباً من الشاي وتراقب غروب الشمس. كانت الشقة أصغر من شقتها السابقة، لكنها كانت تطل على حديقة صغيرة، مما منحها شعوراً بالهدوء والسلام الذي كانت تحتاجه بشدة.
“هذا رائع. على الأقل شيء جيد خرج من كل هذه الفوضى.”
بعد كل ما حدث، قررت إيلينا الانتقال إلى مكان جديد والبدء من جديد. لم تكن تستطيع البقاء في شقتها القديمة، حيث كانت الذكريات – أو بالأحرى، غياب الذكريات – تطاردها في كل ركن.
ابتسمت إيلينا بامتنان. كان ديفيد صخرتها خلال الأشهر الماضية، دائماً موجوداً عندما تحتاجه. لقد قربتهما المحنة التي مرا بها أكثر من أي وقت مضى.
رن جرس الباب، مقاطعاً أفكارها. كانت تعرف من كان – ديفيد، الذي كان يزورها كل يوم جمعة لتناول العشاء معاً. كانت هذه العادة الجديدة التي بدآها بعد المحنة التي مرا بها، محاولين إعادة بناء علاقتهما كأخوين.
وبينما كان يستلقي على سريره، مغلقاً عينيه، تخيل كريستالاً أزرق يتوهج في الظلام، يحمل ذكريات امرأة شجاعة حاولت إيقافه. كان يأمل أن تجد هذه الذكريات طريقها إلى أشخاص يمكنهم الاستفادة منها، تماماً كما استفاد هو.
“مرحباً!” قال ديفيد بابتسامة عريضة عندما فتحت الباب. كان يحمل كيساً من البقالة وزجاجة نبيذ. “أحضرت كل ما نحتاجه لعشاء إيطالي رائع.”
“هذا رائع. على الأقل شيء جيد خرج من كل هذه الفوضى.”
ابتسمت إيلينا وأخذت الكيس منه. “تبدو رائحته طيبة بالفعل. هل أحضرت الريحان الطازج هذه المرة؟”
وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا نوماً عميقاً وهادئاً، خالياً من الكوابيس التي كانت تطاردها منذ بدء كل هذه المحنة.
“بالطبع! لن أكرر خطأ الأسبوع الماضي.”
بعد العشاء، جلسا في الشرفة، يشاهدان النجوم تظهر في السماء المسائية. كان الليل دافئاً وهادئاً، مع نسيم لطيف يحمل رائحة الياسمين من الحديقة أدناه.
ضحكا معاً وتوجها إلى المطبخ. كان الطهي معاً نشاطاً علاجياً لكليهما – طريقة للتواصل والتحدث عن أشياء عادية، بعيداً عن كل الجنون الذي عاشاه.
رن جرس الباب، مقاطعاً أفكارها. كانت تعرف من كان – ديفيد، الذي كان يزورها كل يوم جمعة لتناول العشاء معاً. كانت هذه العادة الجديدة التي بدآها بعد المحنة التي مرا بها، محاولين إعادة بناء علاقتهما كأخوين.
بينما كانا يعدان العشاء، سألها ديفيد: “كيف كان يومك؟ هل ذهبت إلى الجلسة العلاجية؟”
“اليوم هو الجمعة، 15 يوليو،” كتبت. “كان ديفيد هنا للعشاء. تحدثنا عن ماما والقلادة. أشعر بالسلام الليلة، أكثر مما شعرت به منذ فترة طويلة. ربما هذا ما يعنيه التعافي – ليس نسيان ما حدث، ولكن تعلم كيفية العيش معه.”
أومأت إيلينا برأسها. “نعم، كانت جيدة. الدكتورة لين تعتقد أنني أحرز تقدماً كبيراً.”
أغلقت الدفتر ووضعته جانباً. ثم أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة الهادئة خارج نافذتها.
بعد أحداث ميموريكس، اقترح الدكتور موريس أن تخضع إيلينا وديفيد لعلاج نفسي للتعامل مع الصدمة. في البداية، كانت إيلينا مترددة، لكنها الآن كانت ممتنة للنصيحة. كانت الدكتورة لين، المعالجة النفسية المتخصصة في حالات فقدان الذاكرة والصدمات، قد ساعدتها كثيراً في فهم وقبول ما حدث.
“وماذا عن ستيرلينغ؟ هل هناك أي أخبار عن محاكمته؟”
“وماذا عن ذكرياتك؟ هل هناك أي تحسن؟” سأل ديفيد بحذر، يعلم أن هذا كان موضوعاً حساساً.
في وقت لاحق من تلك الليلة، بعد مغادرة ديفيد، جلست إيلينا على سريرها وفتحت درج طاولة السرير. أخرجت صندوقاً صغيراً وفتحته. بداخله، كانت هناك صورة قديمة لوالدتها، كاثرين، تحمل إيلينا وديفيد عندما كانا صغيرين. كانوا جميعاً يبتسمون، سعداء وخالين من الهموم.
تنهدت إيلينا. “ليس حقاً. الدكتورة لين تقول إن الذكريات التي بعتها قد تكون فقدت إلى الأبد. لكنها تعتقد أنه يمكنني بناء ذكريات جديدة لتحل محلها.”
فكر هاريسون للحظة. “يجب أن نعطيها لإيلينا وديفيد. إنها تحتوي على ذكريات والدتهما. من حقهم الحصول عليها.”
“وكيف تشعرين حيال ذلك؟”
بعد مغادرة موريس، نظر هاريسون إلى القلادة في يده. كان الكريستال دافئاً قليلاً، نابضاً بالطاقة، كما لو كان حياً.
فكرت إيلينا للحظة وهي تقطع الطماطم. “في البداية، كنت أشعر بالفراغ، كما لو أن جزءاً مني قد اختفى إلى الأبد. لكن الآن… أعتقد أنني بدأت أتقبل الأمر. نحن لسنا مجرد مجموعة من الذكريات، أليس كذلك؟ نحن أكثر من ذلك.”
وفي بعض الأحيان، كان يحلم أيضاً بكاثرين كوفاكس. في هذه الأحلام، كانت تتحدث إليه، تخبره أنها تفهم لماذا فعل ما فعله، حتى لو لم تستطع أن تسامحه. كانت هذه الأحلام هي الأكثر إيلاماً، لكنها كانت أيضاً الأكثر شفاءً.
ابتسم ديفيد. “بالتأكيد. أنت أكثر بكثير من مجرد ذكرياتك، إيلي.”
ضحكا معاً وتوجها إلى المطبخ. كان الطهي معاً نشاطاً علاجياً لكليهما – طريقة للتواصل والتحدث عن أشياء عادية، بعيداً عن كل الجنون الذي عاشاه.
استمرا في إعداد العشاء، متحدثين عن أشياء عادية – عمل ديفيد الجديد في شركة برمجيات، ودروس الرسم التي بدأت إيلينا في أخذها، والكتاب الذي كانا يقرآنه معاً.
وحتى في نومها، ابتسمت إيلينا. لأنها كانت تتذكر الآن – ليس فقط من كانت، ولكن من أصبحت. وكان ذلك كافياً.
عندما جلسا لتناول العشاء، سأل ديفيد: “هل سمعت أي أخبار عن الدكتور هاريسون مؤخراً؟”
استمرا في إعداد العشاء، متحدثين عن أشياء عادية – عمل ديفيد الجديد في شركة برمجيات، ودروس الرسم التي بدأت إيلينا في أخذها، والكتاب الذي كانا يقرآنه معاً.
“نعم، تحدثت معه بالهاتف أمس. إنه يعمل الآن مع وكالة الأمن السيبراني كمستشار. يساعدهم في فهم تقنية استخراج الذكريات وكيفية تنظيمها بشكل أفضل.”
“أتمنى لو كنت قد عرفتها بشكل أفضل،” قال ديفيد بحزن. “كنت صغيراً جداً عندما توفيت. معظم ذكرياتي عنها ضبابية.”
“هذا رائع. على الأقل شيء جيد خرج من كل هذه الفوضى.”
وفي بعض الأحيان، كان يحلم أيضاً بكاثرين كوفاكس. في هذه الأحلام، كانت تتحدث إليه، تخبره أنها تفهم لماذا فعل ما فعله، حتى لو لم تستطع أن تسامحه. كانت هذه الأحلام هي الأكثر إيلاماً، لكنها كانت أيضاً الأكثر شفاءً.
أومأت إيلينا برأسها. “نعم، يبدو أن الحكومة أصبحت الآن أكثر اهتماماً بتنظيم تقنية استخراج الذكريات. بعد ما حدث مع ستيرلينغ، أدركوا مدى خطورة هذه التقنية إذا أسيء استخدامها.”
أومأت إيلينا برأسها. “نعم، كانت جيدة. الدكتورة لين تعتقد أنني أحرز تقدماً كبيراً.”
“وماذا عن ستيرلينغ؟ هل هناك أي أخبار عن محاكمته؟”
قبل أن تغفو، خطرت لها فكرة غريبة – ماذا لو كانت القلادة قد وجدت طريقها إلى شخص آخر؟ شخص يحتاج إلى رؤية ذكريات والدتها، تماماً كما احتاج ستيرلينغ إليها؟ ربما كانت هناك خطة أكبر وراء اختفاء القلادة، خطة لم تكن تفهمها بعد.
“ستبدأ الشهر المقبل. الدكتور موريس قال إنها ستكون محاكمة كبيرة، مع الكثير من التغطية الإعلامية. لكنه يعتقد أن الأدلة ضده دامغة، خاصة مع اعترافه.”
__________________________________________________
“هل ستشهدين في المحاكمة؟”
تنهدت إيلينا. “ليس حقاً. الدكتورة لين تقول إن الذكريات التي بعتها قد تكون فقدت إلى الأبد. لكنها تعتقد أنه يمكنني بناء ذكريات جديدة لتحل محلها.”
تنهدت إيلينا. “نعم، سأضطر لذلك. أنا وأنت والدكتور هاريسون. لن يكون الأمر سهلاً، لكنه ضروري.”
صمتا للحظة، كلاهما يفكر في القلادة وما تحتويه – ذكريات والدتهما، لحظات من حياتها محفوظة إلى الأبد في كريستال أزرق.
“سنمر به معاً،” قال ديفيد، ممسكاً بيدها. “كما فعلنا دائماً.”
“مرحباً!” قال ديفيد بابتسامة عريضة عندما فتحت الباب. كان يحمل كيساً من البقالة وزجاجة نبيذ. “أحضرت كل ما نحتاجه لعشاء إيطالي رائع.”
ابتسمت إيلينا بامتنان. كان ديفيد صخرتها خلال الأشهر الماضية، دائماً موجوداً عندما تحتاجه. لقد قربتهما المحنة التي مرا بها أكثر من أي وقت مضى.
في بعض الليالي، كان لا يزال يحلم بإيلين، زوجته الراحلة. لكن الأحلام كانت مختلفة الآن. لم تعد كوابيس عن فقدانها، بل ذكريات هادئة عن الأوقات الجيدة التي قضياها معاً. كان يستيقظ من هذه الأحلام شاعراً بالسلام بدلاً من الألم.
بعد العشاء، جلسا في الشرفة، يشاهدان النجوم تظهر في السماء المسائية. كان الليل دافئاً وهادئاً، مع نسيم لطيف يحمل رائحة الياسمين من الحديقة أدناه.
بينما كانا يعدان العشاء، سألها ديفيد: “كيف كان يومك؟ هل ذهبت إلى الجلسة العلاجية؟”
“هل تفكرين فيها أحياناً؟” سأل ديفيد فجأة. “القلادة، أعني.”
بعد كل ما حدث، قررت إيلينا الانتقال إلى مكان جديد والبدء من جديد. لم تكن تستطيع البقاء في شقتها القديمة، حيث كانت الذكريات – أو بالأحرى، غياب الذكريات – تطاردها في كل ركن.
نظرت إيلينا إليه. “نعم، أفكر فيها. أتساءل أين هي الآن، ومن قد يجدها يوماً ما.”
وضع القلادة في جيبه وعاد إلى عمله، شاعراً بإحساس جديد بالهدف. كان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، والكثير من الأخطاء التي يجب تصحيحها. لكنه كان مصمماً على القيام بذلك، من أجل كاثرين، ومن أجل مستقبل أكثر أماناً للجميع.
“هل تعتقدين أن أحداً سيفهم ما هي حقاً؟”
“ولا أنا. لكن السؤال الآن هو: ماذا نفعل بها؟”
“ربما. أو ربما ستبقى مجرد قلادة غامضة، تنتظر الشخص المناسب لاكتشاف أسرارها.”
نظرت إلى طاولة السرير، حيث كانت صورة والدتها. وللحظة، مجرد لحظة، اعتقدت أنها رأت وميضاً من الضوء الأزرق.
صمتا للحظة، كلاهما يفكر في القلادة وما تحتويه – ذكريات والدتهما، لحظات من حياتها محفوظة إلى الأبد في كريستال أزرق.
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، كان مايكل ستيرلينغ جالساً على سريره، يحدق في الجدار. كان شعره قد شاب تماماً، وبدا أكبر بكثير من عمره الحقيقي.
“أتمنى لو كنت قد عرفتها بشكل أفضل،” قال ديفيد بحزن. “كنت صغيراً جداً عندما توفيت. معظم ذكرياتي عنها ضبابية.”
صمتا للحظة، كلاهما يفكر في القلادة وما تحتويه – ذكريات والدتهما، لحظات من حياتها محفوظة إلى الأبد في كريستال أزرق.
“أعرف ذلك. أنا أيضاً أتمنى لو كان لدي المزيد من الوقت معها. لكنني أعتقد أنها كانت ستكون فخورة بنا – بما فعلناه، بكيفية وقوفنا في وجه ستيرلينغ.”
“أوه؟ ما الأمر إذاً؟”
“أعتقد ذلك أيضاً.”
__________________________________________________
استمرا في الجلوس في صمت مريح، مستمتعين بالليل والشعور بالسلام الذي كان نادراً جداً في الأشهر الأخيرة.
وفي بعض الأحيان، كان يحلم أيضاً بكاثرين كوفاكس. في هذه الأحلام، كانت تتحدث إليه، تخبره أنها تفهم لماذا فعل ما فعله، حتى لو لم تستطع أن تسامحه. كانت هذه الأحلام هي الأكثر إيلاماً، لكنها كانت أيضاً الأكثر شفاءً.
في وقت لاحق من تلك الليلة، بعد مغادرة ديفيد، جلست إيلينا على سريرها وفتحت درج طاولة السرير. أخرجت صندوقاً صغيراً وفتحته. بداخله، كانت هناك صورة قديمة لوالدتها، كاثرين، تحمل إيلينا وديفيد عندما كانا صغيرين. كانوا جميعاً يبتسمون، سعداء وخالين من الهموم.
“ولا أنا. لكن السؤال الآن هو: ماذا نفعل بها؟”
لمست إيلينا الصورة برفق، متمنية لو كان بإمكانها تذكر تلك اللحظة. كانت هذه إحدى الذكريات التي باعتها – ذكرى عن يوم في الحديقة مع والدتها. الآن، كانت الصورة هي الشيء الوحيد الذي يثبت أن تلك اللحظة حدثت بالفعل.
“لا زلت هنا، روبرت؟ الساعة متأخرة.”
لكن بطريقة ما، لم يكن الأمر مؤلماً كما كان من قبل. كانت إيلينا تتعلم أن تتقبل فقدان تلك الذكريات، وأن تقدر الذكريات الجديدة التي كانت تصنعها كل يوم.
فكرت إيلينا للحظة وهي تقطع الطماطم. “في البداية، كنت أشعر بالفراغ، كما لو أن جزءاً مني قد اختفى إلى الأبد. لكن الآن… أعتقد أنني بدأت أتقبل الأمر. نحن لسنا مجرد مجموعة من الذكريات، أليس كذلك؟ نحن أكثر من ذلك.”
وضعت الصورة جانباً وأخرجت دفتر يومياتها. كانت قد بدأت في كتابة مذكراتها بعد نصيحة من الدكتورة لين – طريقة لتوثيق أفكارها ومشاعرها، ولضمان عدم فقدان المزيد من الذكريات.
أغلق دفتر ملاحظاته ووضعه جانباً. غداً، سيبدأ فصلاً جديداً – فصلاً عن الندم، والتوبة، والأمل في أن يتمكن، حتى من داخل زنزانته، من المساهمة في شيء إيجابي للعالم.
“اليوم هو الجمعة، 15 يوليو،” كتبت. “كان ديفيد هنا للعشاء. تحدثنا عن ماما والقلادة. أشعر بالسلام الليلة، أكثر مما شعرت به منذ فترة طويلة. ربما هذا ما يعنيه التعافي – ليس نسيان ما حدث، ولكن تعلم كيفية العيش معه.”
“ربما. أو ربما ستبقى مجرد قلادة غامضة، تنتظر الشخص المناسب لاكتشاف أسرارها.”
أغلقت الدفتر ووضعته جانباً. ثم أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة الهادئة خارج نافذتها.
وبينما كان يستلقي على سريره، مغلقاً عينيه، تخيل كريستالاً أزرق يتوهج في الظلام، يحمل ذكريات امرأة شجاعة حاولت إيقافه. كان يأمل أن تجد هذه الذكريات طريقها إلى أشخاص يمكنهم الاستفادة منها، تماماً كما استفاد هو.
قبل أن تغفو، خطرت لها فكرة غريبة – ماذا لو كانت القلادة قد وجدت طريقها إلى شخص آخر؟ شخص يحتاج إلى رؤية ذكريات والدتها، تماماً كما احتاج ستيرلينغ إليها؟ ربما كانت هناك خطة أكبر وراء اختفاء القلادة، خطة لم تكن تفهمها بعد.
“شكراً لك، كاثرين،” همس في الظلام. “شكراً لك على إنقاذي من نفسي.”
مع هذه الفكرة المريحة بشكل غريب، انجرفت إيلينا إلى النوم، حالمة بكريستال أزرق يتوهج في الظلام، ينتظر أن يكشف أسراره.
في وقت لاحق من تلك الليلة، بعد مغادرة ديفيد، جلست إيلينا على سريرها وفتحت درج طاولة السرير. أخرجت صندوقاً صغيراً وفتحته. بداخله، كانت هناك صورة قديمة لوالدتها، كاثرين، تحمل إيلينا وديفيد عندما كانا صغيرين. كانوا جميعاً يبتسمون، سعداء وخالين من الهموم.
__________________________________________________
“وكيف تشعرين حيال ذلك؟”
في مكتبه في وكالة الأمن السيبراني، كان الدكتور روبرت هاريسون يعمل متأخراً. كان أمامه ملف سميك – تقرير عن تقنية استخراج الذكريات وتوصيات لتنظيمها. كان قد قضى الأسابيع الماضية في العمل على هذا التقرير، آملاً أن يساعد في منع تكرار ما حدث مع ستيرلينغ.
كان هناك طرق على الباب، ودخل الدكتور آلان موريس.
“نعم، تحدثت معه بالهاتف أمس. إنه يعمل الآن مع وكالة الأمن السيبراني كمستشار. يساعدهم في فهم تقنية استخراج الذكريات وكيفية تنظيمها بشكل أفضل.”
“لا زلت هنا، روبرت؟ الساعة متأخرة.”
لكن بطريقة ما، لم يكن الأمر مؤلماً كما كان من قبل. كانت إيلينا تتعلم أن تتقبل فقدان تلك الذكريات، وأن تقدر الذكريات الجديدة التي كانت تصنعها كل يوم.
ابتسم هاريسون. “نعم، أردت فقط الانتهاء من هذا التقرير. سيكون جاهزاً للتقديم غداً.”
بعد كل ما حدث، قررت إيلينا الانتقال إلى مكان جديد والبدء من جديد. لم تكن تستطيع البقاء في شقتها القديمة، حيث كانت الذكريات – أو بالأحرى، غياب الذكريات – تطاردها في كل ركن.
جلس موريس على الكرسي المقابل لهاريسون. “رائع. أنا متأكد من أنه سيكون مفيداً جداً. لكن هذا ليس سبب مجيئي.”
“مرحباً!” قال ديفيد بابتسامة عريضة عندما فتحت الباب. كان يحمل كيساً من البقالة وزجاجة نبيذ. “أحضرت كل ما نحتاجه لعشاء إيطالي رائع.”
“أوه؟ ما الأمر إذاً؟”
مرت ثلاثة أشهر منذ القبض على مايكل ستيرلينغ. كانت إيلينا جالسة في شرفة شقتها الجديدة، تحتسي كوباً من الشاي وتراقب غروب الشمس. كانت الشقة أصغر من شقتها السابقة، لكنها كانت تطل على حديقة صغيرة، مما منحها شعوراً بالهدوء والسلام الذي كانت تحتاجه بشدة.
أخرج موريس شيئاً من جيبه ووضعه على المكتب. كانت القلادة – الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت تحت ضوء المكتب.
“أعرف ذلك. أنا أيضاً أتمنى لو كان لدي المزيد من الوقت معها. لكنني أعتقد أنها كانت ستكون فخورة بنا – بما فعلناه، بكيفية وقوفنا في وجه ستيرلينغ.”
حدق هاريسون بها، مندهشاً. “كيف… أين وجدتها؟”
كان هناك طرق على الباب، ودخل الدكتور آلان موريس.
“في مكتب ستيرلينغ الشخصي. كانت مخبأة في صندوق سري في مكتبه. وجدناها أثناء البحث عن أدلة إضافية للمحاكمة.”
هزت رأسها، معتقدة أنها كانت تتخيل الأمر. لكن عندما عادت للنوم، كان لديها شعور غريب بأن والدتها كانت قريبة، تراقبها، تحميها.
أخذ هاريسون القلادة بيد مرتعشة قليلاً. “لم أكن أعتقد أننا سنراها مرة أخرى.”
أخرج موريس شيئاً من جيبه ووضعه على المكتب. كانت القلادة – الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت تحت ضوء المكتب.
“ولا أنا. لكن السؤال الآن هو: ماذا نفعل بها؟”
وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا نوماً عميقاً وهادئاً، خالياً من الكوابيس التي كانت تطاردها منذ بدء كل هذه المحنة.
فكر هاريسون للحظة. “يجب أن نعطيها لإيلينا وديفيد. إنها تحتوي على ذكريات والدتهما. من حقهم الحصول عليها.”
أخذ هاريسون القلادة بيد مرتعشة قليلاً. “لم أكن أعتقد أننا سنراها مرة أخرى.”
“هل تعتقد أن ذلك آمن؟ بعد ما حدث مع ستيرلينغ؟”
“أعتقد ذلك أيضاً.”
“البرنامج الواقي كان مصمماً للعمل فقط ضد تقنية استخراج الذكريات. لن يؤذي إيلينا أو ديفيد. وربما… ربما يمكنهما حتى رؤية بعض ذكريات والدتهما، إذا تعلما كيفية التركيز على الكريستال بالطريقة الصحيحة.”
“هل تفكرين فيها أحياناً؟” سأل ديفيد فجأة. “القلادة، أعني.”
أومأ موريس برأسه. “حسناً، إذا كنت متأكداً. سأترتب لتسليمها لهما بعد المحاكمة.”
“لا، أعتقد أنني سأفعل ذلك بنفسي. أدين لهما بذلك.”
“لا، أعتقد أنني سأفعل ذلك بنفسي. أدين لهما بذلك.”
تنهدت إيلينا. “نعم، سأضطر لذلك. أنا وأنت والدكتور هاريسون. لن يكون الأمر سهلاً، لكنه ضروري.”
“كما تشاء.” وقف موريس. “لا تبق متأخراً جداً، روبرت. لقد عملت بجد كفاية.”
وضع القلادة في جيبه وعاد إلى عمله، شاعراً بإحساس جديد بالهدف. كان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، والكثير من الأخطاء التي يجب تصحيحها. لكنه كان مصمماً على القيام بذلك، من أجل كاثرين، ومن أجل مستقبل أكثر أماناً للجميع.
بعد مغادرة موريس، نظر هاريسون إلى القلادة في يده. كان الكريستال دافئاً قليلاً، نابضاً بالطاقة، كما لو كان حياً.
استمرا في الجلوس في صمت مريح، مستمتعين بالليل والشعور بالسلام الذي كان نادراً جداً في الأشهر الأخيرة.
“كاثرين،” همس. “لقد نجحت. لقد أوقفنا ستيرلينغ. وسأعيد هذه إلى أطفالك، كما كنت ستريدين.”
في مكتبه في وكالة الأمن السيبراني، كان الدكتور روبرت هاريسون يعمل متأخراً. كان أمامه ملف سميك – تقرير عن تقنية استخراج الذكريات وتوصيات لتنظيمها. كان قد قضى الأسابيع الماضية في العمل على هذا التقرير، آملاً أن يساعد في منع تكرار ما حدث مع ستيرلينغ.
وضع القلادة في جيبه وعاد إلى عمله، شاعراً بإحساس جديد بالهدف. كان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، والكثير من الأخطاء التي يجب تصحيحها. لكنه كان مصمماً على القيام بذلك، من أجل كاثرين، ومن أجل مستقبل أكثر أماناً للجميع.
كان المنزل هادئاً، لكنها شعرت بوجود شيء ما. شيء ما كان مختلفاً.
__________________________________________________
الفصل السابع: التعافي
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، كان مايكل ستيرلينغ جالساً على سريره، يحدق في الجدار. كان شعره قد شاب تماماً، وبدا أكبر بكثير من عمره الحقيقي.
رن جرس الباب، مقاطعاً أفكارها. كانت تعرف من كان – ديفيد، الذي كان يزورها كل يوم جمعة لتناول العشاء معاً. كانت هذه العادة الجديدة التي بدآها بعد المحنة التي مرا بها، محاولين إعادة بناء علاقتهما كأخوين.
منذ فقدان القلادة، كانت ذكريات كاثرين قد بدأت في التلاشي من عقله. لكن تأثيرها كان دائماً. لقد غيرته بطرق لم يكن يتخيلها.
أومأت إيلينا برأسها. “نعم، كانت جيدة. الدكتورة لين تعتقد أنني أحرز تقدماً كبيراً.”
كان يقضي أيامه الآن في كتابة اعترافاته – ليس فقط عن جرائمه، ولكن أيضاً عن أفكاره، ودوافعه، وكيف أدرك في النهاية خطأ أفعاله. كان يأمل أن تساعد هذه الاعترافات الآخرين في فهم مخاطر الهوس والخوف، وكيف يمكن أن يدفعا حتى أفضل العقول إلى الظلام.
“أتمنى لو كنت قد عرفتها بشكل أفضل،” قال ديفيد بحزن. “كنت صغيراً جداً عندما توفيت. معظم ذكرياتي عنها ضبابية.”
في بعض الليالي، كان لا يزال يحلم بإيلين، زوجته الراحلة. لكن الأحلام كانت مختلفة الآن. لم تعد كوابيس عن فقدانها، بل ذكريات هادئة عن الأوقات الجيدة التي قضياها معاً. كان يستيقظ من هذه الأحلام شاعراً بالسلام بدلاً من الألم.
عندما جلسا لتناول العشاء، سأل ديفيد: “هل سمعت أي أخبار عن الدكتور هاريسون مؤخراً؟”
وفي بعض الأحيان، كان يحلم أيضاً بكاثرين كوفاكس. في هذه الأحلام، كانت تتحدث إليه، تخبره أنها تفهم لماذا فعل ما فعله، حتى لو لم تستطع أن تسامحه. كانت هذه الأحلام هي الأكثر إيلاماً، لكنها كانت أيضاً الأكثر شفاءً.
في بعض الليالي، كان لا يزال يحلم بإيلين، زوجته الراحلة. لكن الأحلام كانت مختلفة الآن. لم تعد كوابيس عن فقدانها، بل ذكريات هادئة عن الأوقات الجيدة التي قضياها معاً. كان يستيقظ من هذه الأحلام شاعراً بالسلام بدلاً من الألم.
كان ستيرلينغ يعلم أنه سيقضي بقية حياته في السجن. كان يعلم أنه لن يرى إيلين مرة أخرى، ولن يكمل أبداً مشروع فينيكس. لكنه كان قد تعلم أخيراً أن يتقبل ذلك – أن يتقبل أن الموت كان جزءاً من الحياة، وأن محاولة التغلب عليه بأي ثمن كانت خطأً منذ البداية.
“سنمر به معاً،” قال ديفيد، ممسكاً بيدها. “كما فعلنا دائماً.”
أغلق دفتر ملاحظاته ووضعه جانباً. غداً، سيبدأ فصلاً جديداً – فصلاً عن الندم، والتوبة، والأمل في أن يتمكن، حتى من داخل زنزانته، من المساهمة في شيء إيجابي للعالم.
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، كان مايكل ستيرلينغ جالساً على سريره، يحدق في الجدار. كان شعره قد شاب تماماً، وبدا أكبر بكثير من عمره الحقيقي.
وبينما كان يستلقي على سريره، مغلقاً عينيه، تخيل كريستالاً أزرق يتوهج في الظلام، يحمل ذكريات امرأة شجاعة حاولت إيقافه. كان يأمل أن تجد هذه الذكريات طريقها إلى أشخاص يمكنهم الاستفادة منها، تماماً كما استفاد هو.
ابتسمت إيلينا بامتنان. كان ديفيد صخرتها خلال الأشهر الماضية، دائماً موجوداً عندما تحتاجه. لقد قربتهما المحنة التي مرا بها أكثر من أي وقت مضى.
“شكراً لك، كاثرين،” همس في الظلام. “شكراً لك على إنقاذي من نفسي.”
“وماذا عن ستيرلينغ؟ هل هناك أي أخبار عن محاكمته؟”
__________________________________________________
أغلق دفتر ملاحظاته ووضعه جانباً. غداً، سيبدأ فصلاً جديداً – فصلاً عن الندم، والتوبة، والأمل في أن يتمكن، حتى من داخل زنزانته، من المساهمة في شيء إيجابي للعالم.
في شقتها، استيقظت إيلينا فجأة، شاعرة بإحساس غريب. كان هناك شيء ما – صوت أو حلم – قد أيقظها. جلست في السرير، تستمع.
“ستبدأ الشهر المقبل. الدكتور موريس قال إنها ستكون محاكمة كبيرة، مع الكثير من التغطية الإعلامية. لكنه يعتقد أن الأدلة ضده دامغة، خاصة مع اعترافه.”
كان المنزل هادئاً، لكنها شعرت بوجود شيء ما. شيء ما كان مختلفاً.
بعد مغادرة موريس، نظر هاريسون إلى القلادة في يده. كان الكريستال دافئاً قليلاً، نابضاً بالطاقة، كما لو كان حياً.
نظرت إلى طاولة السرير، حيث كانت صورة والدتها. وللحظة، مجرد لحظة، اعتقدت أنها رأت وميضاً من الضوء الأزرق.
أومأت إيلينا برأسها. “نعم، يبدو أن الحكومة أصبحت الآن أكثر اهتماماً بتنظيم تقنية استخراج الذكريات. بعد ما حدث مع ستيرلينغ، أدركوا مدى خطورة هذه التقنية إذا أسيء استخدامها.”
لكن عندما أشعلت المصباح، لم يكن هناك شيء غير عادي. فقط الصورة، والدفتر، وكوب الماء.
نظرت إيلينا إليه. “نعم، أفكر فيها. أتساءل أين هي الآن، ومن قد يجدها يوماً ما.”
هزت رأسها، معتقدة أنها كانت تتخيل الأمر. لكن عندما عادت للنوم، كان لديها شعور غريب بأن والدتها كانت قريبة، تراقبها، تحميها.
في وقت لاحق من تلك الليلة، بعد مغادرة ديفيد، جلست إيلينا على سريرها وفتحت درج طاولة السرير. أخرجت صندوقاً صغيراً وفتحته. بداخله، كانت هناك صورة قديمة لوالدتها، كاثرين، تحمل إيلينا وديفيد عندما كانا صغيرين. كانوا جميعاً يبتسمون، سعداء وخالين من الهموم.
وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا نوماً عميقاً وهادئاً، خالياً من الكوابيس التي كانت تطاردها منذ بدء كل هذه المحنة.
أومأ موريس برأسه. “حسناً، إذا كنت متأكداً. سأترتب لتسليمها لهما بعد المحاكمة.”
في أحلامها، رأت كريستالاً أزرق يتوهج، وسمعت صوت والدتها يهمس: “تذكري من أنت، إيلينا. تذكري دائماً.”
“وكيف تشعرين حيال ذلك؟”
وحتى في نومها، ابتسمت إيلينا. لأنها كانت تتذكر الآن – ليس فقط من كانت، ولكن من أصبحت. وكان ذلك كافياً.
بينما كانا يعدان العشاء، سألها ديفيد: “كيف كان يومك؟ هل ذهبت إلى الجلسة العلاجية؟”
“شكراً لك، كاثرين،” همس في الظلام. “شكراً لك على إنقاذي من نفسي.”
