الهدية
الفصل الرابع : الهدية
السماء. كانت مجرد كلمة في السابق.
بينما تنقل الصناديق المتوّجة بالإكليل إلى عشيرة جاما، أفكر في مدى دهاء الأمر حقًا. لن يدعونا نفوز بالإكليل. لا يهمهم أن الحسابات غير متوافقة. لا يهمهم صراخ الشباب احتجاجًا أو أنين كبار السن بحكمتهم المعهودة البالية. إنه مجرد استعراض لقوتهم. إنها قوتهم. فهم من يقرر الفائز. لعبة جدارة تُكتسب منذ الولادة. إنها تحافظ على التسلسل الهرمي. تجعلنا نكافح، ولكن من دون أن نتآمر أبدًا.
“تكلم وسينصتون”، تحثني. ” اللعنة، الأمر بهذه البساطة. كل الآذان تتوق إلى صوت يقودها عبر الظلام”.
لكن على الرغم من خيبة الأمل، فإن جزءًا منا لا يلوم المجتمع. نحن نلوم جاما، الذين يتلقون الهدايا. لدى الرجل قدر محدود من الكراهية، على ما أظن. وعندما يرى أضلاع أطفاله من خلال قمصانهم بينما يملأ جيرانه بطونهم بحساء اللحم والفطائر المحلاة، يصعب عليه أن يكره أي شخص آخر سواهم. يتوقع المرء أنهم سيشاركون. لكنهم لا يفعلون.
“أنت لا تعيش حتى!” تصرخ. “نحن رجال آليون بعقول آلية، وحياة آلية…”.
يهز عمي كتفيه لي والآخرون يغتاظون ويشتعلون غضبًا. يبدو لوران وكأنه على وشك مهاجمة علب الصفيح أو أفراد عشيرة جاما. لكن إيو لا تدعني أغلي جراء غضبي. إنها لا تدع مفاصل أصابعي تبيض وأنا أقبض يدي من شدة غيضي. إنها تعرف طبعي الذي بداخلي أفضل من أمي حتى، وتعرف كيف تستنزف الغضب قبل أن يتصاعد. أمي تبتسم برقة وهي تراقب إيو تمسك بذراعي. كم تحب زوجتي.
تمرر زهرة الهيمانثوس على طول عظمة الترقوة في عرض مفاجئ للحنان. إنها مخلوقة مزاجية. الزهرة بنفس لون خاتم الزواج في إصبعها. أستند على مرفقي لأواجهها.
تهمس إيو: “ارقص معي”.
“بسبب حس الدعابة لدي”.
تصيح في عازفي الزيثير ليكملوا عزفهم وفي قارعي الطبول ليضربوا. لا شك أنها تشتعل غضبًا. إنها تكره المجتمع أكثر مني. لكن لهذا السبب بالذات أحب زوجتي.
“أوه؟ حسنًا إذن، أخبريني يا إيو. ما المغزى من الموت؟ أنا مجرد ابن شهيد. لذا أخبريني مالذي أنجزه ذلك الرجل بسلبي أبي. أخبريني ما الخير الذي حصلنا عليه من كل هذا الحزن اللعين. أخبريني لماذا من الأفضل أن أتعلم الرقص من عمي بدلاً من أبي”.
سرعان ما تتعالى موسيقى الزيثير السريعة ويطرق كبار السن أيديهم على الطاولات. تتطاير التنانير متعددة الطبقات. تدق الأقدام وتتحرك. وأنا أمسك بزوجتي بينما تتمايل العشائر في رقصة جماعية عبر أنحاء الساحة للانضمام إلينا. نتعرق ونضحك ونحاول أن ننسى الغضب. لقد نشأنا معًا، والآن كبرنا. في عينيها، أرى قلبي. في أنفاسها، أسمع روحي. إنها أرضي. إنها عشيرتي. حبيبتي.
“أنت تكررين نفس الأفكار اللعينة”، أقول بمرارة. “تعتقدين أن الحلم يستحق الموت من أجله. أقول أنه لا يستحق. تقولين أنه من الأفضل الموت واقفًا على قدميك. أقول إنه من الأفضل العيش على ركبنا”.
تسحبني مبتعدة وهي تضحك. نشق طريقنا عبر الحشد لنكون وحدنا. لكنها لا تتوقف بعد أن تحررنا من الحشود. إنها تقودني على طول الممرات المعدنية والأسقف المنخفضة المظلمة إلى الأنفاق القديمة، إلى مصنع النسيج ، حيث تكدح النساء. لقد انتهت نوبة عملهن للتو.
تلعق شفتيها وتأخذ وقتها في الرد. “الموت ليس فراغا كما تقول. الفراغ هو الحياة بدون حرية يا دارو. الفراغ هو العيش مقيدًا بالخوف، الخوف من الفقد، من الموت. أقول فلنكسر تلك السلاسل. اكسر سلاسل الخوف وستكسر السلاسل التي تربطنا بالذهبيين، بالمجتمع. هل يمكنك تخيل ذلك؟ يمكن أن يكون المريخ لنا. يمكن أن ينتمي إلى المستوطنين الذين كدحوا هنا، وماتوا هنا”.
“إلى أين نحن ذاهبان بالضبط؟” أسألها.
“إيو، سيجلدوننا إذا وجدونا. لا يسمح لنا…”.
“إذا كنت تتذكر، لدي هدايا لك. وإذا اعتذرت عن هديتك التي تبخرت، فسوف أصفعك على فمك”.
“حيوانات”، تقول، وتقودني إلى الليل الغريب. أحس يشيء ناعم تحت قدمي. أتركها تسحبني إلى الأمام بعصبية. “عشب. أشجار. أشجار يا دارو. نحن في غابة”.
أرى برعم زهرة هيمانثوس أحمر دامي يطل من الجدار، فألتقطه وأقدمه لها.
“دارو! أأنت أحمر للدرجة التي لا ترى فيها ما فعلوه بنا؟”.
“هديتي”، قلت. “كنت أنوي مفاجأتك”.
وأكمل: “هل وضع موته طعامًا على مائدتك؟ هل جعل أيًا من حياتنا أفضل؟ الموت من أجل قضية لا يفعل شيئًا لعينا. لقد سرق منا ضحكته فقط”. أشعر بالدموع تحرق عيني. “لقد سرق أبًا وزوجًا. فماذا لو لم تكن الحياة عادلة؟ إذا كان لدينا عائلة، فهذا كل ما يجب أن يهم”.
تضحك. “حسنًا إذن. هذا النصف الداخلي لي. وهذا النصف الخارجي لك. لا! لا تشده. سأحتفظ بنصفك”. أشم رائحة زهرة الهيمانثوس في يدها. رائحتها تشبه الصدأ وحساء أمي الشحيح.
“ما حجم هذه المخاطرة؟”.
داخل مصنع النسيج ، ديدان عنكبوتية بسمك الفخذ ذات فراء بني وأسود، ولها أرجل هيكلية طويلة، تنسج الحرير حولنا. إنها تزحف على طول العوارض المعدنية، وأرجلها النحيلة لا تتناسب مع بطونها الممتلئة. تقودني إيو إلى أعلى مستوى في مصنع النسيج. العوارض المعدنية القديمة مغطاة بالحرير. أرتجف وأنا أنظر إلى المخلوقات أعلاه وأسفلي؛ أفهم أفاعي الحفر، لكنني لا أفهم الديدان العنكبوتية. لقد صنع النحاتون في المجتمع هذه المخلوقات. ضاحكة، تقودني إيو إلى جدار وتسحب ستارة سميكة من نسيج العنكبوت، كاشفة عن قناة معدنية صدئة.
“أن تتصرف. أريدك أن تستخدم مواهبك من أجل حلم والدك. أنت ترى كيف يراقبك الناس، ويستلهمون منك. أريدك أن تعتقد أن امتلاك هذه الأرض، أرضنا، يستحق المخاطرة”.
“فتحة تهوية”، تقول. “انكشفت بعد أن تداعى الملاط على الجدران قبل أسبوع تقريبًا. انه أنبوب قديم أيضًا”.
“إلى أين نحن ذاهبان بالضبط؟” أسألها.
“إيو، سيجلدوننا إذا وجدونا. لا يسمح لنا…”.
إنها دائمًا ما تتحدث بالألغاز حولي. أكره الأفكار المجردة التي تعيش من أجلها.
“لن أسمح لهم بإفساد هذه الهدية أيضًا.” تقبلني على أنفي. “هيا يا غطاس الجحيم. لا يوجد حتى حفار منصهر في هذا النفق”.
“لن أسمح لهم بإفساد هذه الهدية أيضًا.” تقبلني على أنفي. “هيا يا غطاس الجحيم. لا يوجد حتى حفار منصهر في هذا النفق”.
تبعتها عبر سلسلة طويلة من المنعطفات في الممر الصغير حتى خرجنا من خلال شبكة معدنية إلى عالم من الأصوات غير البشرية. هناك أزيز خافت في الظلام. تأخذ بيدي. هذا هو الشيء الوحيد المألوف.
“احترس؟ هذا ما يقوله دارو، غطاس الجحيم المجنون من لايكوس؟” تضحك بازدراء. “ولد والدك حذرًا، مطيعًا. لكن هل كنت أنت كذلك؟ لم أظن ذلك عندما تزوجتك. يقول الآخرون أنك مثل الآلة، لأنهم يعتقدون أنك لا تعرف الخوف. إنهم عميان. لا يرون كيف يقيدك الخوف”.
“ما هذا؟” أسألها عن الصوت.
يهز عمي كتفيه لي والآخرون يغتاظون ويشتعلون غضبًا. يبدو لوران وكأنه على وشك مهاجمة علب الصفيح أو أفراد عشيرة جاما. لكن إيو لا تدعني أغلي جراء غضبي. إنها لا تدع مفاصل أصابعي تبيض وأنا أقبض يدي من شدة غيضي. إنها تعرف طبعي الذي بداخلي أفضل من أمي حتى، وتعرف كيف تستنزف الغضب قبل أن يتصاعد. أمي تبتسم برقة وهي تراقب إيو تمسك بذراعي. كم تحب زوجتي.
“حيوانات”، تقول، وتقودني إلى الليل الغريب. أحس يشيء ناعم تحت قدمي. أتركها تسحبني إلى الأمام بعصبية. “عشب. أشجار. أشجار يا دارو. نحن في غابة”.
“لا داعي لتدليلي. لم أعد غاضبًا. لا يهم”، أقول. “بعد رؤية هذا، لا شيء من ذلك يهم”.
رائحة الزهور. ثم أضواء في الظلام. حيوانات متلألئة ذات بطون خضراء ترفرف في السواد. حشرات ضخمة بأجنحة قزحية اللون ترتفع من الظلال. إنها تنبض بالألوان والحياة. تحتبس أنفاسي وتضحك إيو بينما تمر فراشة بالقرب مني لدرجة أنني أستطيع لمسها.
داخل مصنع النسيج ، ديدان عنكبوتية بسمك الفخذ ذات فراء بني وأسود، ولها أرجل هيكلية طويلة، تنسج الحرير حولنا. إنها تزحف على طول العوارض المعدنية، وأرجلها النحيلة لا تتناسب مع بطونها الممتلئة. تقودني إيو إلى أعلى مستوى في مصنع النسيج. العوارض المعدنية القديمة مغطاة بالحرير. أرتجف وأنا أنظر إلى المخلوقات أعلاه وأسفلي؛ أفهم أفاعي الحفر، لكنني لا أفهم الديدان العنكبوتية. لقد صنع النحاتون في المجتمع هذه المخلوقات. ضاحكة، تقودني إيو إلى جدار وتسحب ستارة سميكة من نسيج العنكبوت، كاشفة عن قناة معدنية صدئة.
كل هذه الأشياء موجودة في أغانينا، لكننا لم نرها إلا على مكعب العرض المجسم. ألوانها لا تشبه أي شيء كنت لأصدقه. لم تر عيناي سوى التراب، ووهج المثقاب، والحُمر، واللون الرمادي للخرسانة والمعدن. كان مكعب العرض المجسم هو النافذة التي رأيت من خلالها الألوان. لكن هذا المشهد مختلف.
وأكمل: “هل وضع موته طعامًا على مائدتك؟ هل جعل أيًا من حياتنا أفضل؟ الموت من أجل قضية لا يفعل شيئًا لعينا. لقد سرق منا ضحكته فقط”. أشعر بالدموع تحرق عيني. “لقد سرق أبًا وزوجًا. فماذا لو لم تكن الحياة عادلة؟ إذا كان لدينا عائلة، فهذا كل ما يجب أن يهم”.
ألوان الحيوانات الطائرة تحرق عيني. أرتجف وأضحك وأمد يدي وألمس المخلوقات التي تطفو أمامي في الظلام. أصبح طفلًا من جديد، أضمّها بين راحتيّ وأنظر إلى سقف الغرفة الشفاف. إنها فقاعة شفافة تطل على السماء.
“إيو، سيجلدوننا إذا وجدونا. لا يسمح لنا…”.
السماء. كانت مجرد كلمة في السابق.
“عما تتحدث؟” تسأل بحدة. “إنه يهم أكثر من أي وقت مضى. لقد فزت بالإكليل، لكنهم لم يدعوك تحتفظ به”.
لا يمكنني رؤية سطح المريخ، لكن يمكنني رؤية منظره. النجوم تتوهج برقة وأناقة في السماء السوداء اللامعة، مثل الأضواء المتدلية فوق مجمعنا. تبدو إيو كما لو أنها تنتمي لتلك النجوم.
“حيوانات”، تقول، وتقودني إلى الليل الغريب. أحس يشيء ناعم تحت قدمي. أتركها تسحبني إلى الأمام بعصبية. “عشب. أشجار. أشجار يا دارو. نحن في غابة”.
وجهها متوهج وهي تراقبني، تضحك وأنا أسقط على ركبتي وأستنشق رائحة العشب. إنها رائحة غريبة وحلوة وتثير الحنين، على الرغم من عدم وجود ذكريات لدي عن العشب. بينما تئز الحيوانات في مكان قريب في الأدغال، في الأشجار، أسحبها إلى الأسفل، أقبلها وعيناي مفتوحتان لأول مرة. تتأرجح الأشجار وأوراقها بلطف بفعل الهواء القادم من فتحات التهوية. أستوعب الأصوات والروائح والمشهد بينما أمارس أنا وزوجتي الحب على فراش من العشب تحت سقف من النجوم.
“احترس؟ هذا ما يقوله دارو، غطاس الجحيم المجنون من لايكوس؟” تضحك بازدراء. “ولد والدك حذرًا، مطيعًا. لكن هل كنت أنت كذلك؟ لم أظن ذلك عندما تزوجتك. يقول الآخرون أنك مثل الآلة، لأنهم يعتقدون أنك لا تعرف الخوف. إنهم عميان. لا يرون كيف يقيدك الخوف”.
“تلك مجرة أندروميدا”، تخبرني لاحقًا ونحن مستلقيان على ظهورنا. تصدر الحيوانات أصوات صرير في الظلام. السماء فوقي تبدو شيئا مرعبا.
“تلك مجرة أندروميدا”، تخبرني لاحقًا ونحن مستلقيان على ظهورنا. تصدر الحيوانات أصوات صرير في الظلام. السماء فوقي تبدو شيئا مرعبا.
إن أطلت النظر فيها، أنسى قوة الجاذبية، وأشعر كأني سأسقط داخلها. تسري قشعريرة في عمودي الفقري. أنا مخلوق من الزوايا والأنفاق والممرات. المنجم هو بيتي، وجزء مني يريد أن يركض إلى بر الأمان، ليهرب من هذه الغرفة الغريبة المليئة بالكائنات الحية والمساحات الشاسعة.
تضحك بمرارة. “لأنك ظننت أنك تستطيع الفوز بالإكليل. أخبرني كيران كيف أحرقت نفسك اليوم”.
تلتفت إيو لتنظر إلي وتُمرر أصابعها لتتبع ندوب البخار التي تجري مثل الأنهار على صدري. لو نزلت أكثر لوجدت ندوبًا من أفعى الحفر على طول بطني.
“كان والدك ضعيفًا”، تهمس.
“كانت أمي تحكي لي قصصًا عن أندروميدا. كانت ترسم بأحبار أعطاها إياها ذلك الرجل من علب الصفيح ، بريدج. لقد كان معجبًا بها دائمًا، كما تعلم”. بينما نحن مستلقيان معًا، تأخذ نفسًا عميقًا وأعلم أنها خططت لشيء ما، احتفظت بشيء لتتحدث عنه في هذه اللحظة. هذا المكان ورقة ضغط.
“ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟” يرتفع الدم إلى وجهي.
“لقد فزت بالإكليل، كلنا نعرف ذلك”، تقول لي.
“كان كيران خائفًا يا دارو. ليس عليك، كما قد تظن. كان خائفًا منك، لأنه لا يستطيع فعل ما فعلته. لم يكن ليفكر في ذلك حتى”.
“لا داعي لتدليلي. لم أعد غاضبًا. لا يهم”، أقول. “بعد رؤية هذا، لا شيء من ذلك يهم”.
“كان كيران خائفًا يا دارو. ليس عليك، كما قد تظن. كان خائفًا منك، لأنه لا يستطيع فعل ما فعلته. لم يكن ليفكر في ذلك حتى”.
“عما تتحدث؟” تسأل بحدة. “إنه يهم أكثر من أي وقت مضى. لقد فزت بالإكليل، لكنهم لم يدعوك تحتفظ به”.
“احترسي”، أقول بصوت خافت.
“لا يهم. هذا المكان…”.
تهمس إيو: “ارقص معي”.
“هذا المكان موجود، لكنهم لا يسمحون لنا بالمجيء إلى هنا يا دارو. لا بد أن الرماديين يستخدمونه لأنفسهم. إنهم لا يشاركونه”.
أسخر. “هل أنتِ متلهفة للتخلص مني إلى هذا الحد؟”.
“ولماذا يجب عليهم ذلك؟” أسأل في حيرة.
“هل هو كذلك؟” الفكرة غريبة. كل ما أملكه هو عائلتي ونفسي. كل شيء آخر هو ملك المجتمع. لم ننفق المال لإرسال الرواد إلى هنا. بدونهم، لكنا على الأرض المحتضرة مثل بقية البشرية.
“لأننا صنعناه. لأنه ملكنا!”.
“إيو، سيجلدوننا إذا وجدونا. لا يسمح لنا…”.
“هل هو كذلك؟” الفكرة غريبة. كل ما أملكه هو عائلتي ونفسي. كل شيء آخر هو ملك المجتمع. لم ننفق المال لإرسال الرواد إلى هنا. بدونهم، لكنا على الأرض المحتضرة مثل بقية البشرية.
“إنه ليس مجرد حلم ما يا دارو. أنا أعيش من أجل حلم أن يولد أطفالي أحرارًا. أن يكونوا ما يحبون. أن يمتلكوا الأرض التي أعطاهم إياها والدهم”.
“دارو! أأنت أحمر للدرجة التي لا ترى فيها ما فعلوه بنا؟”.
“ومع ذلك لا يزال أضعف منك”.
“انتبهي لنبرة صوتك”، أقول بصرامة.
“كانت أمي تحكي لي قصصًا عن أندروميدا. كانت ترسم بأحبار أعطاها إياها ذلك الرجل من علب الصفيح ، بريدج. لقد كان معجبًا بها دائمًا، كما تعلم”. بينما نحن مستلقيان معًا، تأخذ نفسًا عميقًا وأعلم أنها خططت لشيء ما، احتفظت بشيء لتتحدث عنه في هذه اللحظة. هذا المكان ورقة ضغط.
يتصلب فكها. “أنا آسفة. الأمر فقط… نحن مكبلون بالأغلال يا دارو. نحن لسنا مستوطنين. حسنًا، بالتأكيد نحن كذلك. لكن الأدق أن نُدعى عبيدًا. نتسول الطعام. نتسول الأكاليل مثل الكلاب التي تتسول الفتات من مائدة سيدها”.
تجعلني أسألها مرة أخرى. “ماذا تريدين مني أن أفعل يا إيو؟”.
“قد تكونين عبدة”، أقول بحدة. “لكنني لست كذلك. أنا لا أتسول. أنا أكسب. أنا غطاس جحيم. لقد ولدت لأضحي، لأجعل المريخ جاهزًا للبشر. هناك نبل في الطاعة…”.
تصيح في عازفي الزيثير ليكملوا عزفهم وفي قارعي الطبول ليضربوا. لا شك أنها تشتعل غضبًا. إنها تكره المجتمع أكثر مني. لكن لهذا السبب بالذات أحب زوجتي.
ترفع يديها. “هل أنت دمية ناطقة؟ تبصق سطورهم الملعونة. كان والدك على حق. ربما لم يكن مثاليًا، لكنه كان على حق”. تمسك بخصلة من العشب وتنتزعها من الأرض. يبدو الأمر وكأنه تدنيس للمقدسات.
“هل هو كذلك؟” الفكرة غريبة. كل ما أملكه هو عائلتي ونفسي. كل شيء آخر هو ملك المجتمع. لم ننفق المال لإرسال الرواد إلى هنا. بدونهم، لكنا على الأرض المحتضرة مثل بقية البشرية.
“لدينا حق في هذه الأرض يا دارو. عرقنا ودماؤنا رويا هذه التربة. ومع ذلك فهي ملك للذهبيين، للمجتمع. كم مضى على هذا الحال؟ مئة، مئة وخمسون عامًا من الرواد الذين ينقبون ويموتون؟ دماؤنا وأوامرهم. نحن نجهز هذه الأرض لألوان لم تذرف عرقًا من أجلنا قط، ألوان تجلس في راحة على عروشها على الأرض البعيدة، ألوان لم تأتِ إلى المريخ قط. هل هذا شيء يستحق العيش من أجله؟ سأقولها مرة أخرى، كان والدك على حق”.
“لأن لديك عقلًا”، تمازحني.
أهز رأسي لها. “إيو، مات أبي قبل أن يبلغ الخامسة والعشرين لأنه كان على حق”.
“إذًا، تحبّينني لأنك ترين أنني أعتقد بأن هناك أشياء تستحق المجازفة؟” أستنتج. “أو لأنني طموح؟”.
“كان والدك ضعيفًا”، تهمس.
“كان كيران خائفًا يا دارو. ليس عليك، كما قد تظن. كان خائفًا منك، لأنه لا يستطيع فعل ما فعلته. لم يكن ليفكر في ذلك حتى”.
“ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟” يرتفع الدم إلى وجهي.
ترفع يديها. “هل أنت دمية ناطقة؟ تبصق سطورهم الملعونة. كان والدك على حق. ربما لم يكن مثاليًا، لكنه كان على حق”. تمسك بخصلة من العشب وتنتزعها من الأرض. يبدو الأمر وكأنه تدنيس للمقدسات.
“يعني أنه كان لديه الكثير من ضبط النفس. يعني أن والدك كان لديه الحلم الصحيح لكنه مات لأنه لم يقاتل ليجعله حقيقة”، تقول بحدة.
“هديتي”، قلت. “كنت أنوي مفاجأتك”.
“كان لديه عائلة ليحميها!”.
تبعتها عبر سلسلة طويلة من المنعطفات في الممر الصغير حتى خرجنا من خلال شبكة معدنية إلى عالم من الأصوات غير البشرية. هناك أزيز خافت في الظلام. تأخذ بيدي. هذا هو الشيء الوحيد المألوف.
“ومع ذلك لا يزال أضعف منك”.
“لن أسمح لهم بإفساد هذه الهدية أيضًا.” تقبلني على أنفي. “هيا يا غطاس الجحيم. لا يوجد حتى حفار منصهر في هذا النفق”.
“احترسي”، أقول بصوت خافت.
“بسبب حس الدعابة لدي”.
“احترس؟ هذا ما يقوله دارو، غطاس الجحيم المجنون من لايكوس؟” تضحك بازدراء. “ولد والدك حذرًا، مطيعًا. لكن هل كنت أنت كذلك؟ لم أظن ذلك عندما تزوجتك. يقول الآخرون أنك مثل الآلة، لأنهم يعتقدون أنك لا تعرف الخوف. إنهم عميان. لا يرون كيف يقيدك الخوف”.
تجعلني أسألها مرة أخرى. “ماذا تريدين مني أن أفعل يا إيو؟”.
تمرر زهرة الهيمانثوس على طول عظمة الترقوة في عرض مفاجئ للحنان. إنها مخلوقة مزاجية. الزهرة بنفس لون خاتم الزواج في إصبعها. أستند على مرفقي لأواجهها.
“لأن لديك عقلًا”، تمازحني.
“قولي ما عندك. ماذا تريدين؟”.
ترفع يديها. “هل أنت دمية ناطقة؟ تبصق سطورهم الملعونة. كان والدك على حق. ربما لم يكن مثاليًا، لكنه كان على حق”. تمسك بخصلة من العشب وتنتزعها من الأرض. يبدو الأمر وكأنه تدنيس للمقدسات.
“هل تعرف لماذا أحبك يا غطاس الجحيم ؟” تسأل.
كل هذه الأشياء موجودة في أغانينا، لكننا لم نرها إلا على مكعب العرض المجسم. ألوانها لا تشبه أي شيء كنت لأصدقه. لم تر عيناي سوى التراب، ووهج المثقاب، والحُمر، واللون الرمادي للخرسانة والمعدن. كان مكعب العرض المجسم هو النافذة التي رأيت من خلالها الألوان. لكن هذا المشهد مختلف.
“بسبب حس الدعابة لدي”.
إنها تعرف ذلك. أحاول أن أكتشف ما قد تكون هديتها الأخرى عندما نخرج من القنوات إلى مصنع النسيج. أتدحرج أولاً من الفتحة وأمد يدي نحوها عندها أسمع صوتًا. إنه صوت بلكنة أرضية، متملقة. يقول ببطء: “حُمرٌ في حدائقنا”. “يا له من أمر!”.
تضحك بمرارة. “لأنك ظننت أنك تستطيع الفوز بالإكليل. أخبرني كيران كيف أحرقت نفسك اليوم”.
إنها دائمًا ما تتحدث بالألغاز حولي. أكره الأفكار المجردة التي تعيش من أجلها.
أتنهد. “ذلك الثرثار. دائمًا ما يتكلم. ظننت أن هذا ما يفعله الإخوة الأصغر سنًا، وليس الأكبر”.
أظل صامتًا ونحن نعود إلى كآبة القنوات الرمادية. تظل الدموع في عيني ومع تلاشي جلال ما رأيت؛ أتساءل ماذا تريد إيو مني. هل تريد مني أن آخذ نصلي المنجلي وأبدأ تمردًا؟. سأموت. ستموت عائلتي. ستموت هي، ولا شيء سيجعلني أخاطر بها.
“كان كيران خائفًا يا دارو. ليس عليك، كما قد تظن. كان خائفًا منك، لأنه لا يستطيع فعل ما فعلته. لم يكن ليفكر في ذلك حتى”.
سرعان ما تتعالى موسيقى الزيثير السريعة ويطرق كبار السن أيديهم على الطاولات. تتطاير التنانير متعددة الطبقات. تدق الأقدام وتتحرك. وأنا أمسك بزوجتي بينما تتمايل العشائر في رقصة جماعية عبر أنحاء الساحة للانضمام إلينا. نتعرق ونضحك ونحاول أن ننسى الغضب. لقد نشأنا معًا، والآن كبرنا. في عينيها، أرى قلبي. في أنفاسها، أسمع روحي. إنها أرضي. إنها عشيرتي. حبيبتي.
إنها دائمًا ما تتحدث بالألغاز حولي. أكره الأفكار المجردة التي تعيش من أجلها.
تبعتها عبر سلسلة طويلة من المنعطفات في الممر الصغير حتى خرجنا من خلال شبكة معدنية إلى عالم من الأصوات غير البشرية. هناك أزيز خافت في الظلام. تأخذ بيدي. هذا هو الشيء الوحيد المألوف.
“إذًا، تحبّينني لأنك ترين أنني أعتقد بأن هناك أشياء تستحق المجازفة؟” أستنتج. “أو لأنني طموح؟”.
تصيح في عازفي الزيثير ليكملوا عزفهم وفي قارعي الطبول ليضربوا. لا شك أنها تشتعل غضبًا. إنها تكره المجتمع أكثر مني. لكن لهذا السبب بالذات أحب زوجتي.
“لأن لديك عقلًا”، تمازحني.
“إيو، سيجلدوننا إذا وجدونا. لا يسمح لنا…”.
تجعلني أسألها مرة أخرى. “ماذا تريدين مني أن أفعل يا إيو؟”.
“ومع ذلك لا يزال أضعف منك”.
“أن تتصرف. أريدك أن تستخدم مواهبك من أجل حلم والدك. أنت ترى كيف يراقبك الناس، ويستلهمون منك. أريدك أن تعتقد أن امتلاك هذه الأرض، أرضنا، يستحق المخاطرة”.
“ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟” يرتفع الدم إلى وجهي.
“ما حجم هذه المخاطرة؟”.
“ومع ذلك لا يزال أضعف منك”.
“حياتك. حياتي”.
“ما هذا؟” أسألها عن الصوت.
أسخر. “هل أنتِ متلهفة للتخلص مني إلى هذا الحد؟”.
تمرر زهرة الهيمانثوس على طول عظمة الترقوة في عرض مفاجئ للحنان. إنها مخلوقة مزاجية. الزهرة بنفس لون خاتم الزواج في إصبعها. أستند على مرفقي لأواجهها.
“تكلم وسينصتون”، تحثني. ” اللعنة، الأمر بهذه البساطة. كل الآذان تتوق إلى صوت يقودها عبر الظلام”.
“ما حجم هذه المخاطرة؟”.
“عظيم، إذن سأُشنق مع مجموعة. أنا ابن أبي”.
“عما تتحدث؟” تسأل بحدة. “إنه يهم أكثر من أي وقت مضى. لقد فزت بالإكليل، لكنهم لم يدعوك تحتفظ به”.
“لن تُشنق”.
تسحبني مبتعدة وهي تضحك. نشق طريقنا عبر الحشد لنكون وحدنا. لكنها لا تتوقف بعد أن تحررنا من الحشود. إنها تقودني على طول الممرات المعدنية والأسقف المنخفضة المظلمة إلى الأنفاق القديمة، إلى مصنع النسيج ، حيث تكدح النساء. لقد انتهت نوبة عملهن للتو.
أضحك بقسوة مفرطة. “يا لها من زوجة واثقة لدي. سأُشنق”.
كل هذه الأشياء موجودة في أغانينا، لكننا لم نرها إلا على مكعب العرض المجسم. ألوانها لا تشبه أي شيء كنت لأصدقه. لم تر عيناي سوى التراب، ووهج المثقاب، والحُمر، واللون الرمادي للخرسانة والمعدن. كان مكعب العرض المجسم هو النافذة التي رأيت من خلالها الألوان. لكن هذا المشهد مختلف.
“ليس من المفترض أن تكون شهيدًا.” تتنهد، وتستلقي في خيبة أمل. “لن ترى المغزى من ذلك”.
تبعتها عبر سلسلة طويلة من المنعطفات في الممر الصغير حتى خرجنا من خلال شبكة معدنية إلى عالم من الأصوات غير البشرية. هناك أزيز خافت في الظلام. تأخذ بيدي. هذا هو الشيء الوحيد المألوف.
“أوه؟ حسنًا إذن، أخبريني يا إيو. ما المغزى من الموت؟ أنا مجرد ابن شهيد. لذا أخبريني مالذي أنجزه ذلك الرجل بسلبي أبي. أخبريني ما الخير الذي حصلنا عليه من كل هذا الحزن اللعين. أخبريني لماذا من الأفضل أن أتعلم الرقص من عمي بدلاً من أبي”.
“هل تعرف لماذا أحبك يا غطاس الجحيم ؟” تسأل.
وأكمل: “هل وضع موته طعامًا على مائدتك؟ هل جعل أيًا من حياتنا أفضل؟ الموت من أجل قضية لا يفعل شيئًا لعينا. لقد سرق منا ضحكته فقط”. أشعر بالدموع تحرق عيني. “لقد سرق أبًا وزوجًا. فماذا لو لم تكن الحياة عادلة؟ إذا كان لدينا عائلة، فهذا كل ما يجب أن يهم”.
أتنهد. “ذلك الثرثار. دائمًا ما يتكلم. ظننت أن هذا ما يفعله الإخوة الأصغر سنًا، وليس الأكبر”.
تلعق شفتيها وتأخذ وقتها في الرد. “الموت ليس فراغا كما تقول. الفراغ هو الحياة بدون حرية يا دارو. الفراغ هو العيش مقيدًا بالخوف، الخوف من الفقد، من الموت. أقول فلنكسر تلك السلاسل. اكسر سلاسل الخوف وستكسر السلاسل التي تربطنا بالذهبيين، بالمجتمع. هل يمكنك تخيل ذلك؟ يمكن أن يكون المريخ لنا. يمكن أن ينتمي إلى المستوطنين الذين كدحوا هنا، وماتوا هنا”.
وجهها بات أوضح مع تلاشي الليل عبر السقف الشفاف. إنه حي، متوهج. “إذا قدت الآخرين إلى الحرية. الأشياء التي يمكنك فعلها يا دارو. الأشياء التي يمكنك تحقيقها”. تتوقف وأرى عينيها تلمعان. “يقشعر بدني. لقد مُنحت الكثير، الكثير، لكنك تبقي تطلعاتك منخفضة جدًا”.
“لقد فزت بالإكليل، كلنا نعرف ذلك”، تقول لي.
“أنت تكررين نفس الأفكار اللعينة”، أقول بمرارة. “تعتقدين أن الحلم يستحق الموت من أجله. أقول أنه لا يستحق. تقولين أنه من الأفضل الموت واقفًا على قدميك. أقول إنه من الأفضل العيش على ركبنا”.
“أنت لا تعيش حتى!” تصرخ. “نحن رجال آليون بعقول آلية، وحياة آلية…”.
“أنت لا تعيش حتى!” تصرخ. “نحن رجال آليون بعقول آلية، وحياة آلية…”.
إن أطلت النظر فيها، أنسى قوة الجاذبية، وأشعر كأني سأسقط داخلها. تسري قشعريرة في عمودي الفقري. أنا مخلوق من الزوايا والأنفاق والممرات. المنجم هو بيتي، وجزء مني يريد أن يركض إلى بر الأمان، ليهرب من هذه الغرفة الغريبة المليئة بالكائنات الحية والمساحات الشاسعة.
“وقلوب آلية؟” أسألها. “هذا ما أنا عليه؟”.
ترجمة [Great Reader]
“دارو…”.
رائحة الزهور. ثم أضواء في الظلام. حيوانات متلألئة ذات بطون خضراء ترفرف في السواد. حشرات ضخمة بأجنحة قزحية اللون ترتفع من الظلال. إنها تنبض بالألوان والحياة. تحتبس أنفاسي وتضحك إيو بينما تمر فراشة بالقرب مني لدرجة أنني أستطيع لمسها.
“من أجل ماذا تعيشين؟” أسألها فجأة. “هل هو من أجلي؟ هل هو من أجل العائلة والحب؟ أم من أجل حلم ما؟”.
“قولي ما عندك. ماذا تريدين؟”.
“إنه ليس مجرد حلم ما يا دارو. أنا أعيش من أجل حلم أن يولد أطفالي أحرارًا. أن يكونوا ما يحبون. أن يمتلكوا الأرض التي أعطاهم إياها والدهم”.
“لدينا حق في هذه الأرض يا دارو. عرقنا ودماؤنا رويا هذه التربة. ومع ذلك فهي ملك للذهبيين، للمجتمع. كم مضى على هذا الحال؟ مئة، مئة وخمسون عامًا من الرواد الذين ينقبون ويموتون؟ دماؤنا وأوامرهم. نحن نجهز هذه الأرض لألوان لم تذرف عرقًا من أجلنا قط، ألوان تجلس في راحة على عروشها على الأرض البعيدة، ألوان لم تأتِ إلى المريخ قط. هل هذا شيء يستحق العيش من أجله؟ سأقولها مرة أخرى، كان والدك على حق”.
“أنا أعيش من أجلكِ”، أقول بحزن.
“ما حجم هذه المخاطرة؟”.
تقبّل خدي. “إذن يجب أن تعيش من أجل المزيد”.
“إلى أين نحن ذاهبان بالضبط؟” أسألها.
كان هناك صمت طويل ورهيب يمتد بيننا. إنها لا تفهم كيف تمزق كلماتها قلبي، كيف يمكنها أن تلوي عنقي بهذه السهولة. لأنها لا تحبني كما أحبها. عقلها أسمى من اللازم. وعقلي أدنى من اللازم. ألا أكفيها؟.
ألوان الحيوانات الطائرة تحرق عيني. أرتجف وأضحك وأمد يدي وألمس المخلوقات التي تطفو أمامي في الظلام. أصبح طفلًا من جديد، أضمّها بين راحتيّ وأنظر إلى سقف الغرفة الشفاف. إنها فقاعة شفافة تطل على السماء.
“قلتِ إن لديك هدية أخرى لي؟” أقول، مغيرًا الموضوع.
وأكمل: “هل وضع موته طعامًا على مائدتك؟ هل جعل أيًا من حياتنا أفضل؟ الموت من أجل قضية لا يفعل شيئًا لعينا. لقد سرق منا ضحكته فقط”. أشعر بالدموع تحرق عيني. “لقد سرق أبًا وزوجًا. فماذا لو لم تكن الحياة عادلة؟ إذا كان لدينا عائلة، فهذا كل ما يجب أن يهم”.
تهز رأسها. “في وقت آخر. الشمس تشرق. شاهدها معي مرة واحدة، على الأقل”. نستلقي في صمت ونشاهد الضوء يتسلل إلى السماء كما لو كان مدًا ناريا. إنه لا يشبه أي شيء كنت أحلم به. لا أستطيع إيقاف الدموع التي تتجمع في زوايا عيني بينما يتحول العالم الخارجي إلى مضيء وتنكشف ألوان الأشجار الخضراء والبنية والصفراء في الغرفة. إنه الجمال. إنه حلم.
أظل صامتًا ونحن نعود إلى كآبة القنوات الرمادية. تظل الدموع في عيني ومع تلاشي جلال ما رأيت؛ أتساءل ماذا تريد إيو مني. هل تريد مني أن آخذ نصلي المنجلي وأبدأ تمردًا؟. سأموت. ستموت عائلتي. ستموت هي، ولا شيء سيجعلني أخاطر بها.
أظل صامتًا ونحن نعود إلى كآبة القنوات الرمادية. تظل الدموع في عيني ومع تلاشي جلال ما رأيت؛ أتساءل ماذا تريد إيو مني. هل تريد مني أن آخذ نصلي المنجلي وأبدأ تمردًا؟. سأموت. ستموت عائلتي. ستموت هي، ولا شيء سيجعلني أخاطر بها.
ألوان الحيوانات الطائرة تحرق عيني. أرتجف وأضحك وأمد يدي وألمس المخلوقات التي تطفو أمامي في الظلام. أصبح طفلًا من جديد، أضمّها بين راحتيّ وأنظر إلى سقف الغرفة الشفاف. إنها فقاعة شفافة تطل على السماء.
إنها تعرف ذلك. أحاول أن أكتشف ما قد تكون هديتها الأخرى عندما نخرج من القنوات إلى مصنع النسيج. أتدحرج أولاً من الفتحة وأمد يدي نحوها عندها أسمع صوتًا. إنه صوت بلكنة أرضية، متملقة. يقول ببطء: “حُمرٌ في حدائقنا”. “يا له من أمر!”.
سرعان ما تتعالى موسيقى الزيثير السريعة ويطرق كبار السن أيديهم على الطاولات. تتطاير التنانير متعددة الطبقات. تدق الأقدام وتتحرك. وأنا أمسك بزوجتي بينما تتمايل العشائر في رقصة جماعية عبر أنحاء الساحة للانضمام إلينا. نتعرق ونضحك ونحاول أن ننسى الغضب. لقد نشأنا معًا، والآن كبرنا. في عينيها، أرى قلبي. في أنفاسها، أسمع روحي. إنها أرضي. إنها عشيرتي. حبيبتي.
……
“كان لديه عائلة ليحميها!”.
ترجمة [Great Reader]
تهز رأسها. “في وقت آخر. الشمس تشرق. شاهدها معي مرة واحدة، على الأقل”. نستلقي في صمت ونشاهد الضوء يتسلل إلى السماء كما لو كان مدًا ناريا. إنه لا يشبه أي شيء كنت أحلم به. لا أستطيع إيقاف الدموع التي تتجمع في زوايا عيني بينما يتحول العالم الخارجي إلى مضيء وتنكشف ألوان الأشجار الخضراء والبنية والصفراء في الغرفة. إنه الجمال. إنه حلم.
إن أطلت النظر فيها، أنسى قوة الجاذبية، وأشعر كأني سأسقط داخلها. تسري قشعريرة في عمودي الفقري. أنا مخلوق من الزوايا والأنفاق والممرات. المنجم هو بيتي، وجزء مني يريد أن يركض إلى بر الأمان، ليهرب من هذه الغرفة الغريبة المليئة بالكائنات الحية والمساحات الشاسعة.
