Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 130

الأشياء التي لا يمكن أن تموت (1)

الأشياء التي لا يمكن أن تموت (1)

كان مانانن ماكلير، الحاكم المانا، الحاكم الوحيد الذي خضع وتعاون مع خوان حين كان الأخير يستأصل الحكام في الماضي—بل إن مانانن ماكلير قدّم قلبه بنفسه لإكمال الخطوة الأخيرة اللازمة ليصبح خوان إمبراطورًا. وكان قلب مانانن ماكلير لا يزال ينبض داخل خوان حتى الآن، وخوان هو من سمح بوضع رفات ماكلير في برج السحر.

ركضت نيينا وعانقت خوان بشدة، ورفعته عن الأرض. وعلى الرغم من أن خوان أصبح أطول من ذي قبل في تانتيل، إلا أن طوله لم يكن يُقارن بنيينا، التي كانت طويلة القامة.

“في ذلك الحين، أخذت حتى شعري دون علمي.”

وهكذا أصبح الإمبراطور، خوان كالبيرغ كينوسيس.

“جلالتك…”

ولم يستطع خوان التخلي عن اسمه الذي كان يحمله آنذاك إلا بعد سماعه لتلك الكلمات.

أمسك خوان الساحر من عنقه. لم يُدرك داين حتى أنه قد تم الإمساك به إلى أن رُفع في الهواء. أنَّ داين بصوت مكتوم ومختنق عندما عُلِّق فجأة في الهواء.

فما ظنه خوان شعابًا مرجانية بيضاء لم تكن إلا عظام تنين—فالجزيرة كانت مكوّنة من عظام تنين وتقع في أقصى بحر الشرق، خلف حدود الإمبراطورية.

“أخبرني بما تنوي فعله، داين دورموند.”

فما ظنه خوان شعابًا مرجانية بيضاء لم تكن إلا عظام تنين—فالجزيرة كانت مكوّنة من عظام تنين وتقع في أقصى بحر الشرق، خلف حدود الإمبراطورية.

ارتجف داين خوفًا، لكنه مع ذلك فتح القماش وأظهر لخوان ما كان بداخله. كان هناك طفل رضيع ذو شعر أشقر وعيون براقة ينظر إلى خوان دون أن يبكي رغم الموقف المفاجئ.

كانت تلك الكلمات القليلة، المليئة بالقوة، أمرًا أشبه بسحر يسيطر على العقل. لم يستطع داين حتى أن يفكر في مقاومة كلمات خوان، وألقى بنفسه على الفور إلى خارج حدود الإمبراطورية بأسرع ما يمكن. وفي لحظة، اختفى داين، كما لو أن شعلة شمعة قد أُطفئت.

تفحص خوان روح الطفل بسرعة من خلال عينيه، وصُدم حين عرف هوية الطفل.

ومع ذلك، كانت وينوا تحب منصب قائدة الحرس الإمبراطوري؛ فهو العمل الوحيد في الإمبراطورية الذي لا يبدو غريبًا أن تقلق فيه باستمرار على سلامة الإمبراطور.

شدّ خوان قبضته على داين أكثر، فاحمرّ وجه داين على الفور.

تفحص خوان روح الطفل بسرعة من خلال عينيه، وصُدم حين عرف هوية الطفل.

“أي جنون ارتكبته، داين؟ هل الحياة مزحة في نظر السحرة؟ كيف تجرؤ على العبث بالحياة!؟”

“ك-كان الأمر من أجل البش-البشرية، جلالتك. كيك… ستؤول البشرية إلى الهاوية إن حدث لك شيء. كان عليّ التفكير في من سيخلفك من أجل مستقبل الإمبراطورية.”

“كيك، هااه… ج-جلالتك…”

”إياك أن تجعلني أضطر للنظر إليك من الأسفل، أيها التنين.“

راود خوان شعور قوي بأن يفصل جسد داين عن رأسه مباشرةً—لكن لم يستطع. كان داين بمثابة الأب والمعلّم الذي اعتنى بخوان منذ صغره. وفي الوقت نفسه، كان داين أيضًا من قدم أعظم مساهمة في تتويج خوان إمبراطورًا.

فتح خوان عينيه ليكتشف أن وجهه مبلل بالدموع حين لمس خده.

ولذلك، شعر خوان بخيانة أكبر، لأن داين كان أكثر من اعتمد عليه.

“جلالتك إنسان أيضًا،” أجاب داين وهو يسعل. “لا، بل إن جلالتك هو التعريف الحقيقي للإنسان.”

“ك-كان الأمر من أجل البش-البشرية، جلالتك. كيك… ستؤول البشرية إلى الهاوية إن حدث لك شيء. كان عليّ التفكير في من سيخلفك من أجل مستقبل الإمبراطورية.”

مسح داين العرق البارد عن جبينه حين سمع كلمات خوان. لكنه أيضًا تنهد براحة—فقد بدا وكأنه نجا من حكم الإعدام.

حدّق خوان في داين لفترة، ثم أرخى يده.

”تبدوان وكأنكما أصبحتما على علاقة ودّية جدًا مقارنةً بآخر مرة رأيتكما فيها، حين كنتما تحاولان قتل بعضكما البعض،“ قال خوان.

وعند سقوطه على الأرض، أسرع داين يتفقد ما إذا كان الطفل قد أُصيب بأي ضرر. في المقابل، بدت على خوان ملامح خيبة أمل.

كان الكهف يقع في مكان مرتفع ومحاطًا بالبحر من جميع الجهات. وكانت الشعاب المرجانية البيضاء تصطف حول الجزيرة، تكاد تملأ البحر بأكمله. وعند رؤية هذا المشهد، أدرك خوان على الفور أين هو.

“وهذا هو مبررك لصناعة نسخة مستنسخة مني دون إذني؟”

“الأطفال لا يستطيعون تثبيت رؤوسهم. يجب أن تسند رقبته بيدك هكذا.”

“جلالتك، لقد قلتَ إنك لا ترغب في إنجاب طفل بيولوجي… لم يكن هناك حل آخر يمكنني التفكير به…”

سكت خوان.

“هل كانت هذه هي المشكلة؟”

”نيينا.“

لم يكن خوان يرغب في خلق عالم يحكمه نسله جيلاً بعد جيل. لقد عاشر خوان العديد من البشر ورأى جوانبهم السلبية والإيجابية، وكان يؤمن بإمكانياتهم الهائلة.

“ألا يمكننا فقط أن نسميه ’طفلًا‘؟” سأل خوان.

ولهذا السبب، رأى أن خير ما يمكن فعله هو ترك مصير العالم في يد البشر—وهذا كان قرار الإمبراطور، قرار الإنسان الذي كان يحمل حبًّا واحترامًا للبشر.

“الأطفال لا يستطيعون تثبيت رؤوسهم. يجب أن تسند رقبته بيدك هكذا.”

بالطبع، لم يكن هناك كثيرون يفهمون قراره.

وأثناء تعليق قدميه في الهواء، راح خوان يربت على ظهر نيينا ليهدئها.

لكنه كان يعتقد أن داين، الذي علمه كل شيء عن البشر، سيفهمه على الأقل حتى إن لم يفهمه الآخرون.

لكن في تلك اللحظة، مد خوان يده وأخذ الطفل الملفوف في القماش.

إلا أن داين خانه بطريقة تمنى خوان لو أنه يستطيع إنكارها.

كان منصب قائدة الحرس الإمبراطوري، تلك الفرقة التي يُفترض بها حماية الإمبراطور، محرجًا نوعًا ما بالنسبة لوينوا.

“ألم أقل إن للبشرية إمكانيات عظيمة، وأنه يجب منحهم فرصة لاتخاذ قراراتهم، يا داين؟ أنا واثق أنني أوضحت ذلك لك.”

ارتجف داين خوفًا، لكنه مع ذلك فتح القماش وأظهر لخوان ما كان بداخله. كان هناك طفل رضيع ذو شعر أشقر وعيون براقة ينظر إلى خوان دون أن يبكي رغم الموقف المفاجئ.

“جلالتك إنسان أيضًا،” أجاب داين وهو يسعل. “لا، بل إن جلالتك هو التعريف الحقيقي للإنسان.”

“أفهم، جلالتك. إذًا، ما اسم الطفل؟”

“داين.”

“لقد خالفت إرادتي، يا داين.”

“قرار جلالتك هو قرار إنساني وخطوة نحو الأمام. لكن جلالتك لا يفهم شيئًا—لا يفهم كم أن هذا العالم لا يكترث بنا، وكم أن وجود البشرية ضئيل. لولا جلالتك، لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد. إذا واصلتَ قيادتنا، يمكننا أن نحكم هذه القارة—بل هذا الكوكب بأكمله. وربما نغزو حتى الكون.”

”نيينا.“

لم يستطع خوان أن يفهم ما كان يقوله داين. ظنّ أن ما يقوله داين قد يكون صحيحًا—أنه يجهل طريقة تفكير البشر.

[توقف عن التحديق في الفراغ وانزل فورًا إن كنت قد استعادت وعيك.]

ربما كان داين محقًا في بعض الأمور، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.

وسرعان ما أدارت المرأة ذات الشعر الفضي رأسها عند سماعها كلمات التنين.

“لقد خالفت إرادتي، يا داين.”

ومدّ التنين عنقه ونظر عن كثب إلى خوان. وكان حجم عينيه أكبر بكثير من جسد خوان. لكن خوان لم يرتبك أو يتحرك.

“أنا على دراية تامة بخطيئتي، جلالتك. لكن نيّتي لم تكن الخيانة أبدًا—بل كنت أكثر من أخلص لك، وللإمبراطورية، وللبشرية جمعاء. لذا، أرجوك، أرجوك ارحمني و…”

كانت تلك أرخبيل كاليدوك، المقبرة التي يلقى فيها التنانين حتفهم.

“أجردك من صفتك كمالك لبرج السحر. كما أُجردك من لقب الساحر الإمبراطوري الكبير. ستُمنع جميع السجلات التي تخصك من الظهور في تاريخ الإمبراطورية، وستُدمَّر كل أبحاثك. لن يُسمح لك بأخذ حتى حبة قمح واحدة من هذه الأرض، ولا يجب أن أشعر بوجودك بالقرب مني مجددًا.”

[آه… من لدينا هنا؟ أليس هذا هو الضيف المهم النائم الذي كنا ننتظره؟] قال التنين بسخرية بينما اقترب خوان منهم.

مسح داين العرق البارد عن جبينه حين سمع كلمات خوان. لكنه أيضًا تنهد براحة—فقد بدا وكأنه نجا من حكم الإعدام.

كانت تلك الكلمات القليلة، المليئة بالقوة، أمرًا أشبه بسحر يسيطر على العقل. لم يستطع داين حتى أن يفكر في مقاومة كلمات خوان، وألقى بنفسه على الفور إلى خارج حدود الإمبراطورية بأسرع ما يمكن. وفي لحظة، اختفى داين، كما لو أن شعلة شمعة قد أُطفئت.

“أشكرك على كرمك، جلالتك. سأغادر مع الطفل في أقرب وقت…”

“من هذا الطفل، جلالتك؟” سألت وينوا.

لكن في تلك اللحظة، مد خوان يده وأخذ الطفل الملفوف في القماش.

كان خوان يتذكر أن نيينا قد أمسكت بيده في اللحظة الأخيرة. وكان قلقًا، إذ لم يجدها بجانبه عندما استيقظ، لكنه لم يتوقع أبدًا أن يجدها تتحدث مع تنين بهذه الطريقة الهادئة.

شحب وجه داين على الفور، إذ تذكّر كلمات خوان التي قال فيها إنه لن يُسمح له بأخذ حتى حبة قمح من هذه الأرض.

“قرار جلالتك هو قرار إنساني وخطوة نحو الأمام. لكن جلالتك لا يفهم شيئًا—لا يفهم كم أن هذا العالم لا يكترث بنا، وكم أن وجود البشرية ضئيل. لولا جلالتك، لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد. إذا واصلتَ قيادتنا، يمكننا أن نحكم هذه القارة—بل هذا الكوكب بأكمله. وربما نغزو حتى الكون.”

“جلالتك! جلالتك، أرجوك، أتوسل إليك. أرجوك، ليس الطفل! سأعيش بقية حياتي بهدوء، كما لو أنني ميت. أعدك ألا أخطو خطوة واحدة نحو الإمبراطورية من وراء الحدود. فقط، أرجوك، دع الطفل يعيش!”

”نيينا.“

نظر خوان إلى داين بنظرة حزينة.

ومع ذلك، كانت وينوا تحب منصب قائدة الحرس الإمبراطوري؛ فهو العمل الوحيد في الإمبراطورية الذي لا يبدو غريبًا أن تقلق فيه باستمرار على سلامة الإمبراطور.

“من المؤسف أن توسلاتك لا تنبع من الرحمة أو احترامك للحياة، يا داين،” تابع خوان كلامه بينما كان يحمل الطفل بين ذراعيه. “سيبقى هذا الطفل بأمان. لكنه لن يُسمح له أبدًا بأن يعرف كيف وُلد، ولن يُسمح له بأن يعرف هويته الحقيقية. ولن يراك مجددًا. وأخيرًا، لن يُكلَّف بالمهمة التي كنت تريد أن يتحمّلها. سينشأ هذا الطفل وفقًا لنفس المبادئ والأفكار التي أؤمن بها.”

ولهذا السبب، رأى أن خير ما يمكن فعله هو ترك مصير العالم في يد البشر—وهذا كان قرار الإمبراطور، قرار الإنسان الذي كان يحمل حبًّا واحترامًا للبشر.

“جلالتك!”

“قرار جلالتك هو قرار إنساني وخطوة نحو الأمام. لكن جلالتك لا يفهم شيئًا—لا يفهم كم أن هذا العالم لا يكترث بنا، وكم أن وجود البشرية ضئيل. لولا جلالتك، لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد. إذا واصلتَ قيادتنا، يمكننا أن نحكم هذه القارة—بل هذا الكوكب بأكمله. وربما نغزو حتى الكون.”

“اختفِ!” صرخ خوان.

وظهر في داخل خوان شعور غريب لم يشعر به من قبل.

كانت تلك الكلمات القليلة، المليئة بالقوة، أمرًا أشبه بسحر يسيطر على العقل. لم يستطع داين حتى أن يفكر في مقاومة كلمات خوان، وألقى بنفسه على الفور إلى خارج حدود الإمبراطورية بأسرع ما يمكن. وفي لحظة، اختفى داين، كما لو أن شعلة شمعة قد أُطفئت.

سمعت وينوا هذه السخرية مرارًا وتكرارًا، بل حتى أصبحت نكتة لم تكن وينوا نفسها قادرة على إنكارها. كان من المستحيل إيذاء الإمبراطور حتى لو حاول مئة رجل مثل وينوا مهاجمته، وكان كل الحراس، بمن فيهم وينوا، يعلمون ذلك جيدًا.

نظر خوان إلى المكان الذي اختفى منه داين دون أن ينبس بكلمة، ثم حوّل نظره نحو الطفل. لم يسبق لخوان أن ربى طفلًا، ولم يكن يتخيل يومًا أنه سيفعل ذلك.

[آه… من لدينا هنا؟ أليس هذا هو الضيف المهم النائم الذي كنا ننتظره؟] قال التنين بسخرية بينما اقترب خوان منهم.

نقر خوان بإصبعه أمام عيني الطفل، ففتح الطفل عينيه على وسعهما وضحك عند رؤيته للهب الصغير المتراقص على طرف إصبع خوان.

أسند خوان رقبة الطفل بصعوبة، كما أرشدته وينوا. حينها بدا الطفل أكثر راحة من ذي قبل. أومأ خوان برأسه؛ فقد تذكر أن وينوا أبٌ لولدين.

وظهر في داخل خوان شعور غريب لم يشعر به من قبل.

أنزلت نيينا خوان على الأرض وهي تضحك، كما لو أن كلماته أضحكتها.

***

“أجردك من صفتك كمالك لبرج السحر. كما أُجردك من لقب الساحر الإمبراطوري الكبير. ستُمنع جميع السجلات التي تخصك من الظهور في تاريخ الإمبراطورية، وستُدمَّر كل أبحاثك. لن يُسمح لك بأخذ حتى حبة قمح واحدة من هذه الأرض، ولا يجب أن أشعر بوجودك بالقرب مني مجددًا.”

كانت وينوا ويفر، قائدة الحرس الإمبراطوري، تنتظر بقلق خروج سيدها من مدخل برج السحر.

كان منصب قائدة الحرس الإمبراطوري، تلك الفرقة التي يُفترض بها حماية الإمبراطور، محرجًا نوعًا ما بالنسبة لوينوا.

تنفّس خوان الصعداء بعمق لحظة رؤيته وجهها.

]حماية جلالته؟ لا—بل بالأحرى نحن من تتم حمايتنا من قِبَل جلالته.[

“جلالتك! جلالتك، أرجوك، أتوسل إليك. أرجوك، ليس الطفل! سأعيش بقية حياتي بهدوء، كما لو أنني ميت. أعدك ألا أخطو خطوة واحدة نحو الإمبراطورية من وراء الحدود. فقط، أرجوك، دع الطفل يعيش!”

سمعت وينوا هذه السخرية مرارًا وتكرارًا، بل حتى أصبحت نكتة لم تكن وينوا نفسها قادرة على إنكارها. كان من المستحيل إيذاء الإمبراطور حتى لو حاول مئة رجل مثل وينوا مهاجمته، وكان كل الحراس، بمن فيهم وينوا، يعلمون ذلك جيدًا.

“من هذا الطفل، جلالتك؟” سألت وينوا.

ومع ذلك، كانت وينوا تحب منصب قائدة الحرس الإمبراطوري؛ فهو العمل الوحيد في الإمبراطورية الذي لا يبدو غريبًا أن تقلق فيه باستمرار على سلامة الإمبراطور.

في تلك اللحظة، سُمِع صوتٌ أنثوي مجهول المصدر.

لكن قائمة مخاوف وينوا لم تكن تتضمن أبدًا عودة الإمبراطور ومعه طفل رضيع. شعرت وينوا ويفر بحيرة شديدة عندما رأت الإمبراطور يحمل طفلًا بين ذراعيه بطريقة غير مألوفة.

“لقد خالفت إرادتي، يا داين.”

“من هذا الطفل، جلالتك؟” سألت وينوا.

كانت تلك الكلمات القليلة، المليئة بالقوة، أمرًا أشبه بسحر يسيطر على العقل. لم يستطع داين حتى أن يفكر في مقاومة كلمات خوان، وألقى بنفسه على الفور إلى خارج حدود الإمبراطورية بأسرع ما يمكن. وفي لحظة، اختفى داين، كما لو أن شعلة شمعة قد أُطفئت.

“وجدته في طريقي.”

راود خوان شعور قوي بأن يفصل جسد داين عن رأسه مباشرةً—لكن لم يستطع. كان داين بمثابة الأب والمعلّم الذي اعتنى بخوان منذ صغره. وفي الوقت نفسه، كان داين أيضًا من قدم أعظم مساهمة في تتويج خوان إمبراطورًا.

كان رد خوان الهادئ وكأنه يقول لوينوا ألا تطرح مزيدًا من الأسئلة.

شدّ خوان قبضته على داين أكثر، فاحمرّ وجه داين على الفور.

تنهدت وينوا وتقدّمت نحو الإمبراطور الذي تكنّ له احترامًا بالغًا، وهو يحمل الطفل. ثم بدأت تعلم خوان كيفية حمل الطفل الرضيع بشكل صحيح بين ذراعيه.

ولم يستطع خوان التخلي عن اسمه الذي كان يحمله آنذاك إلا بعد سماعه لتلك الكلمات.

“الأطفال لا يستطيعون تثبيت رؤوسهم. يجب أن تسند رقبته بيدك هكذا.”

“جلالتك…”

أسند خوان رقبة الطفل بصعوبة، كما أرشدته وينوا. حينها بدا الطفل أكثر راحة من ذي قبل. أومأ خوان برأسه؛ فقد تذكر أن وينوا أبٌ لولدين.

وظهر في داخل خوان شعور غريب لم يشعر به من قبل.

“يبدو أنني سأطلب منك الكثير من النصائح في المستقبل، يا وينوا.”

راود خوان شعور قوي بأن يفصل جسد داين عن رأسه مباشرةً—لكن لم يستطع. كان داين بمثابة الأب والمعلّم الذي اعتنى بخوان منذ صغره. وفي الوقت نفسه، كان داين أيضًا من قدم أعظم مساهمة في تتويج خوان إمبراطورًا.

“هل تنوي تربيته، جلالتك؟ يمكنني أن أعرّفك بعائلة جيدة بحاجة إلى طفل.”

أمسك خوان الساحر من عنقه. لم يُدرك داين حتى أنه قد تم الإمساك به إلى أن رُفع في الهواء. أنَّ داين بصوت مكتوم ومختنق عندما عُلِّق فجأة في الهواء.

“لا يمكنني تركه في يد غيري. سيتعيّن عليّ أن أربيه بنفسي.”

أنزلت نيينا خوان على الأرض وهي تضحك، كما لو أن كلماته أضحكتها.

“أفهم، جلالتك. إذًا، ما اسم الطفل؟”

لم يكن خوان بحاجة لأن يسأل الصوت عن المكان الذي يجب أن يذهب إليه. فبما أنه في أرخبيل كاليدوك، فلا يوجد سوى مكانٍ واحد يجب أن يتوجه إليه. وكان خوان يستطيع أن يخمّن تقريبًا من كانت تتحدث إليه.

سكت خوان.

“غاين. فلنُسمّه جيرارد غاين.”

’اسم الطفل؟’

ومدّ التنين عنقه ونظر عن كثب إلى خوان. وكان حجم عينيه أكبر بكثير من جسد خوان. لكن خوان لم يرتبك أو يتحرك.

لم يكن خوان قد فكّر بعد في مسألة تسمية الطفل.

لكن في تلك اللحظة، مد خوان يده وأخذ الطفل الملفوف في القماش.

“ألا يمكننا فقط أن نسميه ’طفلًا‘؟” سأل خوان.

مسح داين العرق البارد عن جبينه حين سمع كلمات خوان. لكنه أيضًا تنهد براحة—فقد بدا وكأنه نجا من حكم الإعدام.

“هناك العديد من القواعد التي يجب التفكير فيها عند إعطاء اسم لشخص ما، لكن أهمها أن لا يكون الاسم سببًا لكرهك في المستقبل، جلالتك. هذا الطفل سيصبح يومًا ما فتى، وذلك الفتى سيصبح يومًا ما رجلاً. أرجو أن تضع ذلك في اعتبارك.” قال وينوا.

“قرار جلالتك هو قرار إنساني وخطوة نحو الأمام. لكن جلالتك لا يفهم شيئًا—لا يفهم كم أن هذا العالم لا يكترث بنا، وكم أن وجود البشرية ضئيل. لولا جلالتك، لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد. إذا واصلتَ قيادتنا، يمكننا أن نحكم هذه القارة—بل هذا الكوكب بأكمله. وربما نغزو حتى الكون.”

وافق خوان على كلام وينوا. فكر فيمن حوله ممن يحملون أسماء جيدة. ثم بدت على وجهه ملامح من تذكّر شيئًا ما.

كان خوان يتذكر أن نيينا قد أمسكت بيده في اللحظة الأخيرة. وكان قلقًا، إذ لم يجدها بجانبه عندما استيقظ، لكنه لم يتوقع أبدًا أن يجدها تتحدث مع تنين بهذه الطريقة الهادئة.

عندما كان مجرد طفل صغير، قبل أن يلتقي بداين دورموند، كان يحمل اسمًا آخر. في القرية الريفية التي وُلد فيها خوان، كان الأيتام يُسمّون بأسماء الوديان أو القرى المحيطة.

***

تذكر خوان فتاة قضا معها فترة طفولته في ذلك الحين. عندما تردد خوان في مغادرة القرية ليصبح إمبراطورًا، قالت له شيئًا بوجه صارم:

كانت تلك الكلمات القليلة، المليئة بالقوة، أمرًا أشبه بسحر يسيطر على العقل. لم يستطع داين حتى أن يفكر في مقاومة كلمات خوان، وألقى بنفسه على الفور إلى خارج حدود الإمبراطورية بأسرع ما يمكن. وفي لحظة، اختفى داين، كما لو أن شعلة شمعة قد أُطفئت.

’إذا كان لا بدّ لك أن تقاتل، فاخرج وقاتل. وإذا انتهى بك المطاف ميتًا، فأعدك بأن أُنجب طفلًا وأُطلق عليه اسمك. هكذا ستولد من جديد.’

”نيينا.“

ولم يستطع خوان التخلي عن اسمه الذي كان يحمله آنذاك إلا بعد سماعه لتلك الكلمات.

راود خوان شعور قوي بأن يفصل جسد داين عن رأسه مباشرةً—لكن لم يستطع. كان داين بمثابة الأب والمعلّم الذي اعتنى بخوان منذ صغره. وفي الوقت نفسه، كان داين أيضًا من قدم أعظم مساهمة في تتويج خوان إمبراطورًا.

وهكذا أصبح الإمبراطور، خوان كالبيرغ كينوسيس.

وعند سقوطه على الأرض، أسرع داين يتفقد ما إذا كان الطفل قد أُصيب بأي ضرر. في المقابل، بدت على خوان ملامح خيبة أمل.

استعاد خوان اسمه القديم، وتذكّر من كان—طفلًا من قرية غاين في وادي جيرارد.

”أبي!“

“غاين. فلنُسمّه جيرارد غاين.”

“ك-كان الأمر من أجل البش-البشرية، جلالتك. كيك… ستؤول البشرية إلى الهاوية إن حدث لك شيء. كان عليّ التفكير في من سيخلفك من أجل مستقبل الإمبراطورية.”

***

فتح خوان عينيه ليكتشف أن وجهه مبلل بالدموع حين لمس خده.

فتح خوان عينيه ليكتشف أن وجهه مبلل بالدموع حين لمس خده.

حدّق خوان في داين لفترة، ثم أرخى يده.

مسح خوان دموعه عن وجهه بخشونة ونظر حوله. كان داخل كهف مظلم منخفض السقف.

ولهذا السبب، رأى أن خير ما يمكن فعله هو ترك مصير العالم في يد البشر—وهذا كان قرار الإمبراطور، قرار الإنسان الذي كان يحمل حبًّا واحترامًا للبشر.

كانت هناك رائحة قوية لنسيم البحر. وعند تفحصه لمحيطه، لاحظ خوان جلود حيوانات وأدوات منزلية مصنوعة بشكل بدائي متناثرة في كل مكان. كان واضحًا أن أحدًا ما قد عاش داخل هذا الكهف حتى وقت قريب.

ثم نظر خوان إلى جسده. على الرغم من أنه ما زال يحتفظ بهيئة فتى في الثامنة عشرة من عمره، إلا أن قلب المانا لديه كان شبه فارغ تمامًا. لقد اختفت كل المانا التي كافح لجمعها دفعة واحدة؛ ومع ذلك، لم يشعر بفقدان. بل لم يكن لديه سوى تساؤلات عن كيف لا يزال حيًا بعد ما حدث للتو.

ثم نظر خوان إلى جسده. على الرغم من أنه ما زال يحتفظ بهيئة فتى في الثامنة عشرة من عمره، إلا أن قلب المانا لديه كان شبه فارغ تمامًا. لقد اختفت كل المانا التي كافح لجمعها دفعة واحدة؛ ومع ذلك، لم يشعر بفقدان. بل لم يكن لديه سوى تساؤلات عن كيف لا يزال حيًا بعد ما حدث للتو.

تنفّس خوان الصعداء بعمق لحظة رؤيته وجهها.

بعد أن لاحظ أن الجروح في ظهره وصدره قد تم تضميدها، نهض خوان وتوجه إلى خارج الكهف. كان صوت هدير الأمواج مسموعًا، ونسيم البحر يبعثر شعر خوان.

“هل تنوي تربيته، جلالتك؟ يمكنني أن أعرّفك بعائلة جيدة بحاجة إلى طفل.”

كان الكهف يقع في مكان مرتفع ومحاطًا بالبحر من جميع الجهات. وكانت الشعاب المرجانية البيضاء تصطف حول الجزيرة، تكاد تملأ البحر بأكمله. وعند رؤية هذا المشهد، أدرك خوان على الفور أين هو.

ولم يستطع خوان التخلي عن اسمه الذي كان يحمله آنذاك إلا بعد سماعه لتلك الكلمات.

فما ظنه خوان شعابًا مرجانية بيضاء لم تكن إلا عظام تنين—فالجزيرة كانت مكوّنة من عظام تنين وتقع في أقصى بحر الشرق، خلف حدود الإمبراطورية.

في تلك اللحظة، سُمِع صوتٌ أنثوي مجهول المصدر.

كانت تلك أرخبيل كاليدوك، المقبرة التي يلقى فيها التنانين حتفهم.

“أخبرني بما تنوي فعله، داين دورموند.”

***

]حماية جلالته؟ لا—بل بالأحرى نحن من تتم حمايتنا من قِبَل جلالته.[

[توقف عن التحديق في الفراغ وانزل فورًا إن كنت قد استعادت وعيك.]

“من المؤسف أن توسلاتك لا تنبع من الرحمة أو احترامك للحياة، يا داين،” تابع خوان كلامه بينما كان يحمل الطفل بين ذراعيه. “سيبقى هذا الطفل بأمان. لكنه لن يُسمح له أبدًا بأن يعرف كيف وُلد، ولن يُسمح له بأن يعرف هويته الحقيقية. ولن يراك مجددًا. وأخيرًا، لن يُكلَّف بالمهمة التي كنت تريد أن يتحمّلها. سينشأ هذا الطفل وفقًا لنفس المبادئ والأفكار التي أؤمن بها.”

في تلك اللحظة، سُمِع صوتٌ أنثوي مجهول المصدر.

بالطبع، لم يكن هناك كثيرون يفهمون قراره.

لم يكن خوان بحاجة لأن يسأل الصوت عن المكان الذي يجب أن يذهب إليه. فبما أنه في أرخبيل كاليدوك، فلا يوجد سوى مكانٍ واحد يجب أن يتوجه إليه. وكان خوان يستطيع أن يخمّن تقريبًا من كانت تتحدث إليه.

تذكر خوان فتاة قضا معها فترة طفولته في ذلك الحين. عندما تردد خوان في مغادرة القرية ليصبح إمبراطورًا، قالت له شيئًا بوجه صارم:

رأى خوان طريقًا زلقًا على منحدر التل—يبدو أنه قد استُخدم مراتٍ لا تُحصى. مشى خوان في ذلك الطريق ونزل عبر الوادي. وكان في أسفل الوادي آثارٌ لشيء قد تم تحطيمه بأساليب صناعية وانهار بفعل شيء ضخم. كان السطح مسطحًا لأن الصخور قد سُحقت تحت وزن هائل.

“يبدو أنني سأطلب منك الكثير من النصائح في المستقبل، يا وينوا.”

وأول ما صادفه خوان داخل الكهف المظلل العميق في الوادي كان تنينًا ذا حراشف ذهبية ضخمة، وكان يضحك بشدة، كما لو أن شيئًا ما أضحكه بشدة. وكان أمام التنين امرأة ذات شعر فضي.

[آه… من لدينا هنا؟ أليس هذا هو الضيف المهم النائم الذي كنا ننتظره؟] قال التنين بسخرية بينما اقترب خوان منهم.

“لقد خالفت إرادتي، يا داين.”

وسرعان ما أدارت المرأة ذات الشعر الفضي رأسها عند سماعها كلمات التنين.

كان الكهف يقع في مكان مرتفع ومحاطًا بالبحر من جميع الجهات. وكانت الشعاب المرجانية البيضاء تصطف حول الجزيرة، تكاد تملأ البحر بأكمله. وعند رؤية هذا المشهد، أدرك خوان على الفور أين هو.

تنفّس خوان الصعداء بعمق لحظة رؤيته وجهها.

كان رد خوان الهادئ وكأنه يقول لوينوا ألا تطرح مزيدًا من الأسئلة.

”نيينا.“

“جلالتك…”

”أبي!“

“غاين. فلنُسمّه جيرارد غاين.”

ركضت نيينا وعانقت خوان بشدة، ورفعته عن الأرض. وعلى الرغم من أن خوان أصبح أطول من ذي قبل في تانتيل، إلا أن طوله لم يكن يُقارن بنيينا، التي كانت طويلة القامة.

[توقف عن التحديق في الفراغ وانزل فورًا إن كنت قد استعادت وعيك.]

وأثناء تعليق قدميه في الهواء، راح خوان يربت على ظهر نيينا ليهدئها.

وكان التنين يراقب خوان ونيينا بينما يلعق جناحه الأيمن المصاب—وكان هو نفس التنين الذي ظهر إلى جانب جيرارد. كانت آثار الضربة التي تلقاها مباشرة من رمح نيينا لا تزال باقية على كتفه، لكن يبدو أنه قد تعافى جزئيًا على الأقل.

كان خوان يتذكر أن نيينا قد أمسكت بيده في اللحظة الأخيرة. وكان قلقًا، إذ لم يجدها بجانبه عندما استيقظ، لكنه لم يتوقع أبدًا أن يجدها تتحدث مع تنين بهذه الطريقة الهادئة.

لم يستطع خوان أن يفهم ما كان يقوله داين. ظنّ أن ما يقوله داين قد يكون صحيحًا—أنه يجهل طريقة تفكير البشر.

وكان التنين يراقب خوان ونيينا بينما يلعق جناحه الأيمن المصاب—وكان هو نفس التنين الذي ظهر إلى جانب جيرارد. كانت آثار الضربة التي تلقاها مباشرة من رمح نيينا لا تزال باقية على كتفه، لكن يبدو أنه قد تعافى جزئيًا على الأقل.

بعد أن لاحظ أن الجروح في ظهره وصدره قد تم تضميدها، نهض خوان وتوجه إلى خارج الكهف. كان صوت هدير الأمواج مسموعًا، ونسيم البحر يبعثر شعر خوان.

”تبدوان وكأنكما أصبحتما على علاقة ودّية جدًا مقارنةً بآخر مرة رأيتكما فيها، حين كنتما تحاولان قتل بعضكما البعض،“ قال خوان.

بالطبع، لم يكن هناك كثيرون يفهمون قراره.

أنزلت نيينا خوان على الأرض وهي تضحك، كما لو أن كلماته أضحكتها.

إلا أن داين خانه بطريقة تمنى خوان لو أنه يستطيع إنكارها.

”إنه يتحدث بطريقة مضحكة. يتحدث وكأنه يقرأ من كتاب أو شيء من هذا القبيل،“ قالت نيينا.

لم يستطع خوان أن يفهم ما كان يقوله داين. ظنّ أن ما يقوله داين قد يكون صحيحًا—أنه يجهل طريقة تفكير البشر.

ومدّ التنين عنقه ونظر عن كثب إلى خوان. وكان حجم عينيه أكبر بكثير من جسد خوان. لكن خوان لم يرتبك أو يتحرك.

نظر خوان إلى المكان الذي اختفى منه داين دون أن ينبس بكلمة، ثم حوّل نظره نحو الطفل. لم يسبق لخوان أن ربى طفلًا، ولم يكن يتخيل يومًا أنه سيفعل ذلك.

”إياك أن تجعلني أضطر للنظر إليك من الأسفل، أيها التنين.“

“غاين. فلنُسمّه جيرارد غاين.”

استعاد خوان اسمه القديم، وتذكّر من كان—طفلًا من قرية غاين في وادي جيرارد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط