جزيرة هارميا [2]
الفصل 134: جزيرة هارميا [2]
كانوا يتحدثون بالإنجليزية، لكنها بدت وكأنها لغة أخرى تمامًا.
“هذا يبدو مختلفًا تمامًا…”
دارت الأسئلة في ذهني كلما اقتربت. هل كانوا يسخرون مني؟ هل أعطوني عنوانًا خاطئًا؟ ربما، لأن سلوكهم الغريب يدل على أنهم كذبوا.
أول ما لاحظته عند خروجي من المطار كان التغيير في الطراز المعماري. لقد ولّى الشكل العصري، وحلّ محله أبراج شاهقة، وأقواس ضيقة، وحجارة داكنة بالسخام.
“عذرًا.”
المصابيح تصطف على جانبي الشوارع المرصوفة بالحجارة، بينما تغطي الغيوم الرمادية السماء.
مع ذلك، وبما أنني وصلت، قررت المضي حتى النهاية. ما زال لدي أربعة أيام لإكمال المهمة، ولن يؤثر ذلك كثيرًا.
كان يبدو أن المطر سيهطل في أي لحظة.
لكن الأهم من كل ذلك…
لكن الأهم من كل ذلك…
شارع إيرل 15؟ سأجد ما أحتاج إليه؟
“الطقس بارد بحق الجحيم.”
مسحت هاتفي بهاتف السائق بسرعة، دفعت ثمن سيارة الأجرة، ثم قفزت خارج السيارة وتوجهت نحو قلب المدينة. الحانات والمقاهي كانت تصطف على جانبي الطريق، ولافتاتها تتأرجح بلطف في مهب الريح، والأحجار غير المستوية جعلت كل خطوة أشعر فيها بشيء من الحرج.
سارعت بارتداء سترة، وقرّبت يدي من فمي وأنفث فيها نفسًا دافئًا. كنت أعلم أن الطقس بارد، لكنه كان أبرد مما توقعت.
مسحت هاتفي بهاتف السائق بسرعة، دفعت ثمن سيارة الأجرة، ثم قفزت خارج السيارة وتوجهت نحو قلب المدينة. الحانات والمقاهي كانت تصطف على جانبي الطريق، ولافتاتها تتأرجح بلطف في مهب الريح، والأحجار غير المستوية جعلت كل خطوة أشعر فيها بشيء من الحرج.
‘ربما علي شراء بعض الأغراض لاحقًا.’
“مرحبًا؟”
“أود الذهاب إلى مركز المدينة.”
‘أوه، إذن ليس بعيدًا جدًا من مكاني الحالي.’
دوّنت ذلك في ذهني قبل أن أستقل سيارة أجرة متجهًا إلى قلب المدينة. في الوقت الحالي، كان أهم ما علي فعله هو أن أفهم المزيد عن الرجل الملتوي وأصوله.
أول ما لاحظته عند خروجي من المطار كان التغيير في الطراز المعماري. لقد ولّى الشكل العصري، وحلّ محله أبراج شاهقة، وأقواس ضيقة، وحجارة داكنة بالسخام.
المهمة قادتني إلى هنا، لكنها لم تحدد ما يجب أن أفعله.
دارت الأسئلة في ذهني كلما اقتربت. هل كانوا يسخرون مني؟ هل أعطوني عنوانًا خاطئًا؟ ربما، لأن سلوكهم الغريب يدل على أنهم كذبوا.
‘مع ذلك، لا أظن أن الأمر سيكون صعبًا. أنا واثق أن بعض السكان المحليين يعرفون شيئًا عن المسألة، وإذا لم ينفع الأمر، يمكنني ببساطة سؤال النقابات.’
تغيرت تعابير وجوه المجموعة فور كلامي. شعرت بتوتر في الأجواء بينما تبادلوا النظرات. بعد لحظة، تحدث الرجل السمين بنبرة أثقل من سابقه:
إذا كان السكان لا يعلمون، فالنقابات حتمًا لديها علم.
بعد تردد بسيط، قررت الاقتراب وطرقت الباب.
على الأقل سيعرفون شيئًا.
انفتح الباب، وظهرت عيون غائرة من وراءه. أعجز هذا المنظر عن جعلي أرتعش، ثم تكسر الصمت بصوت عجوز:
استغرق الأمر حوالي عشرين دقيقة حتى وصلت سيارة الأجرة إلى مشارف قلب المدينة، وتوقفت تمامًا عند الحافة التي تبدأ منها الطريق القديمة بالصعود بانحدار خفيف.
أخرجت شارات نقابتي ووضعتها فوق الطاولة.
“السيارات غير مسموح بها في المدينة. هذا أقصى ما يمكنني إيصالك إليه.”
“لم أرَك من قبل. من أنت؟”
“…لا بأس بهذا.”
كان تغيّره المفاجئ دليلًا أنني أسلّط الضوء على موضوعًا محظورًا تقريبًا.
مسحت هاتفي بهاتف السائق بسرعة، دفعت ثمن سيارة الأجرة، ثم قفزت خارج السيارة وتوجهت نحو قلب المدينة. الحانات والمقاهي كانت تصطف على جانبي الطريق، ولافتاتها تتأرجح بلطف في مهب الريح، والأحجار غير المستوية جعلت كل خطوة أشعر فيها بشيء من الحرج.
“مرحبًا؟”
الحانات كانت مكتظة نسبيًا، والناس واقفون خارجها وسط البرد القارس وهم يمسكون بكؤوس كبيرة من البيرة. كانوا يتبادلون الحديث، بعضهم مستند إلى جدران المباني.
لكن هذا أعطاني سببًا إضافيًا للاستمرار:
حاولت أن أصغي إلى محادثاتهم، لكنني استسلمت بعد بضع ثوانٍ.
اقتربت منهم.
لكن لهجاتهم…
حاولت أن أصغي إلى محادثاتهم، لكنني استسلمت بعد بضع ثوانٍ.
‘لا أستطيع أن أفهم شيئًا.’
استغرق الأمر حوالي عشرين دقيقة حتى وصلت سيارة الأجرة إلى مشارف قلب المدينة، وتوقفت تمامًا عند الحافة التي تبدأ منها الطريق القديمة بالصعود بانحدار خفيف.
كانوا يتحدثون بالإنجليزية، لكنها بدت وكأنها لغة أخرى تمامًا.
وقفت أمام مبنى سكني. الطوابق السفلية متصدعة، الخرسانة تتفتت في بعض الأماكن، وأكياس القمامة مكدسة عشوائيًا على الجدران الخارجية.
مجرد محاولة فك رموز كلماتهم كانت كافية لتسبب لي صداعًا. لذا تخلّيت عن فكرة تتبع حديثهم وانسحبت بعيدًا، تاركًا الضجيج يتلاشى في الخلفية.
صرير!
‘مهما بحثت على الويب، لا أجد شيئًا. هل لا يوجد مفر من الحديث مع السكان المحليين؟’
دارت الأسئلة في ذهني كلما اقتربت. هل كانوا يسخرون مني؟ هل أعطوني عنوانًا خاطئًا؟ ربما، لأن سلوكهم الغريب يدل على أنهم كذبوا.
كانت الفكرة بحد ذاتها تجعلني أشعر بالغثيان.
مسحت هاتفي بهاتف السائق بسرعة، دفعت ثمن سيارة الأجرة، ثم قفزت خارج السيارة وتوجهت نحو قلب المدينة. الحانات والمقاهي كانت تصطف على جانبي الطريق، ولافتاتها تتأرجح بلطف في مهب الريح، والأحجار غير المستوية جعلت كل خطوة أشعر فيها بشيء من الحرج.
أنا أكره التحدث إلى الغرباء، أو الناس عمومًا.
“ماذا… الذي تحاول أن تسأل عنه؟”
إن استطعت، لما رغبت في الحديث مع أحد، لكن بما أنني لم أجد أي خبر عن الرجل الملتوي على هاتفي، فيبدو أنه لا خيار أمامي. تنهدت بهدوء، ثم مسحت الطريق بعينيّ، وفي النهاية لمحْت مجموعة تتحدث الإنجليزية وكانت مفهومة بما يكفي.
اقتربت منهم.
اقتربت منهم.
كانت الفكرة بحد ذاتها تجعلني أشعر بالغثيان.
“عذرًا.”
لكن هذا أعطاني سببًا إضافيًا للاستمرار:
“…هم؟”
كانت كريهة للغاية، وبعد فترة وجدت نفسي أغطّي أنفي بسبب حدتها.
الرجل الأول الذي حدّق في وجهي كان رجلاً سمينًا ذو شعر أبيض متساقط وشارب متهالك رمادي. جلس على مقعد خشبي، جسده مستند على الطاولة المجاورة له.
“شارع إيرل، رقم 15.”
“لم أرَك من قبل. من أنت؟”
‘لا أستطيع أن أفهم شيئًا.’
“أنا لست من هنا.”
إن استطعت، لما رغبت في الحديث مع أحد، لكن بما أنني لم أجد أي خبر عن الرجل الملتوي على هاتفي، فيبدو أنه لا خيار أمامي. تنهدت بهدوء، ثم مسحت الطريق بعينيّ، وفي النهاية لمحْت مجموعة تتحدث الإنجليزية وكانت مفهومة بما يكفي.
“سائح إذًا؟”
“في الواقع… أنا لست حقًا سائحًا. أنا هنا أكثر للعمل. كنت أحب أن أكون سائحًا، لكن ليس لدي وقت لذلك.”
ارتفعت حاجبا الرجل بوضوح، مُبدياً دهشة.
‘لا أستطيع أن أفهم شيئًا.’
“في هذا الوقت؟ لو كنت سائحًا فعلاً، لكان ينبغي أن تكون فعلت بعض الأبحاث.”
كان يبدو أن المطر سيهطل في أي لحظة.
بدأ يضحك مع أصدقائه الثلاثة. ابتسمت ابتسامة متوترة بينما أنتظرهم حتى أنهوا كلامهم.
‘مع ذلك، لا أظن أن الأمر سيكون صعبًا. أنا واثق أن بعض السكان المحليين يعرفون شيئًا عن المسألة، وإذا لم ينفع الأمر، يمكنني ببساطة سؤال النقابات.’
وجاءت الفرصة بعد دقيقة:
سارعت بارتداء سترة، وقرّبت يدي من فمي وأنفث فيها نفسًا دافئًا. كنت أعلم أن الطقس بارد، لكنه كان أبرد مما توقعت.
“في الواقع… أنا لست حقًا سائحًا. أنا هنا أكثر للعمل. كنت أحب أن أكون سائحًا، لكن ليس لدي وقت لذلك.”
“اذهب إلى هناك وستجد ما تحتاج إليه.”
أخرجت شارات نقابتي ووضعتها فوق الطاولة.
سارعت بارتداء سترة، وقرّبت يدي من فمي وأنفث فيها نفسًا دافئًا. كنت أعلم أن الطقس بارد، لكنه كان أبرد مما توقعت.
“أنا هنا للتحقيق في قضية حدثت منذ وقت في هذه المدينة. إن كان لدى أي منكم أي دلائل، فستكون مفيدة.”
لكن الأهم من كل ذلك…
تغيرت تعابير وجوه المجموعة فور كلامي. شعرت بتوتر في الأجواء بينما تبادلوا النظرات. بعد لحظة، تحدث الرجل السمين بنبرة أثقل من سابقه:
“أنا هنا للتحقيق في قضية حدثت منذ وقت في هذه المدينة. إن كان لدى أي منكم أي دلائل، فستكون مفيدة.”
“ماذا… الذي تحاول أن تسأل عنه؟”
بعد تردد بسيط، قررت الاقتراب وطرقت الباب.
كان تغيّره المفاجئ دليلًا أنني أسلّط الضوء على موضوعًا محظورًا تقريبًا.
“السيارات غير مسموح بها في المدينة. هذا أقصى ما يمكنني إيصالك إليه.”
لكن هذا أعطاني سببًا إضافيًا للاستمرار:
…طرق—
‘كلما تصرفوا هكذا، زادت احتمالات أنني أصبت الهدف.’
كانت الشقة الوحيدة التي الضوء فيها يعمل.
“سأكون صريحًا. مؤخرًا، حدثت واقعة تتعلق بظاهرة في جزيرة مالوفيا. لقد تمكنّا من احتوائها، لكنني أبحث عن بعض المعلومات عنها. سمعت أن الظاهرة ظهرت هناك منذ زمن. تتعلق بالرجل الملتوي. هل لديكم أي معلومات؟”
‘لا أستطيع أن أفهم شيئًا.’
“….”
مجرد محاولة فك رموز كلماتهم كانت كافية لتسبب لي صداعًا. لذا تخلّيت عن فكرة تتبع حديثهم وانسحبت بعيدًا، تاركًا الضجيج يتلاشى في الخلفية.
صدى كلماتي قوبل بصمت ثقيل.
صدى كلماتي قوبل بصمت ثقيل.
زاد التوتر عندما تبادل الرجال النظرات. حاولت الكلام مجددًا، لكن الرجل السمين قاطعني:
“أود الذهاب إلى مركز المدينة.”
“شارع إيرل، رقم 15.”
“…لا بأس بهذا.”
“هم؟”
بينما كنت أمشي، لاحظت أن كلما اقتربت من الوجهة، أصبح كل شيء أكثر تهالكًا. زاد تآكل الرصيف المرصوف بالحجارة، وبرزت شقوق في جدران المباني، وبدأت الكتابات الجدارية تنتشر بكثافة. كما انتشر رائحة كريهة تفوح في الجو.
“اذهب إلى هناك وستجد ما تحتاج إليه.”
“الطقس بارد بحق الجحيم.”
شارع إيرل 15؟ سأجد ما أحتاج إليه؟
الحانات كانت مكتظة نسبيًا، والناس واقفون خارجها وسط البرد القارس وهم يمسكون بكؤوس كبيرة من البيرة. كانوا يتبادلون الحديث، بعضهم مستند إلى جدران المباني.
أردت السؤال أكثر، لكن المجموعة بدأت تتحدث فيما بينها، متجاهلة وجودي تمامًا. وصلت الرسالة، فتوقفت وحمّلت تطبيق الخرائط على هاتفي وأدخلت العنوان.
الفصل 134: جزيرة هارميا [2]
‘أوه، إذن ليس بعيدًا جدًا من مكاني الحالي.’
كان تغيّره المفاجئ دليلًا أنني أسلّط الضوء على موضوعًا محظورًا تقريبًا.
أظهر التطبيق أن المسافة مشي لمدة عشرين دقيقة تقريبًا. لم تكن قريبة جدًا، لكنها قابلة للمشي.
“أود الذهاب إلى مركز المدينة.”
وبدون تأخير، انطلقت في اتجاه العنوان.
زاد التوتر عندما تبادل الرجال النظرات. حاولت الكلام مجددًا، لكن الرجل السمين قاطعني:
بينما كنت أمشي، لاحظت أن كلما اقتربت من الوجهة، أصبح كل شيء أكثر تهالكًا. زاد تآكل الرصيف المرصوف بالحجارة، وبرزت شقوق في جدران المباني، وبدأت الكتابات الجدارية تنتشر بكثافة. كما انتشر رائحة كريهة تفوح في الجو.
حاولت أن أصغي إلى محادثاتهم، لكنني استسلمت بعد بضع ثوانٍ.
كانت كريهة للغاية، وبعد فترة وجدت نفسي أغطّي أنفي بسبب حدتها.
…طرق—
‘كيف يمكن لأي شخص أن يعيش هنا؟’
“لم أرَك من قبل. من أنت؟”
دارت الأسئلة في ذهني كلما اقتربت. هل كانوا يسخرون مني؟ هل أعطوني عنوانًا خاطئًا؟ ربما، لأن سلوكهم الغريب يدل على أنهم كذبوا.
تغيرت تعابير وجوه المجموعة فور كلامي. شعرت بتوتر في الأجواء بينما تبادلوا النظرات. بعد لحظة، تحدث الرجل السمين بنبرة أثقل من سابقه:
مع ذلك، وبما أنني وصلت، قررت المضي حتى النهاية. ما زال لدي أربعة أيام لإكمال المهمة، ولن يؤثر ذلك كثيرًا.
…طرق—
“يجب أن يكون هذا المكان.”
“أود الذهاب إلى مركز المدينة.”
وقفت أمام مبنى سكني. الطوابق السفلية متصدعة، الخرسانة تتفتت في بعض الأماكن، وأكياس القمامة مكدسة عشوائيًا على الجدران الخارجية.
لكن لهجاتهم…
سُلّم معدني ضيق صدئ يتشبث بجانب المبنى، يصعد إلى الطابق الثاني، حيث تتوهج أنوار خافتة لشقة واحدة فقط.
وبدون تأخير، انطلقت في اتجاه العنوان.
كانت الشقة الوحيدة التي الضوء فيها يعمل.
‘مهما بحثت على الويب، لا أجد شيئًا. هل لا يوجد مفر من الحديث مع السكان المحليين؟’
بعد تردد بسيط، قررت الاقتراب وطرقت الباب.
خطوت إلى الوراء بعد الطرق، منتظرًا أن يُفتح الباب. تبع ذلك صمت خانق، جعل أصوات المحيط تبدو واضحة: صرير السلم المعدني، تنقيط من أنابيب مكسورة، وكل صوت يبدو أعلى مع مرور الوقت.
“مرحبًا؟”
خطوت إلى الوراء بعد الطرق، منتظرًا أن يُفتح الباب. تبع ذلك صمت خانق، جعل أصوات المحيط تبدو واضحة: صرير السلم المعدني، تنقيط من أنابيب مكسورة، وكل صوت يبدو أعلى مع مرور الوقت.
…طرق—
“يجب أن يكون هذا المكان.”
“هل هناك أحد؟”
المهمة قادتني إلى هنا، لكنها لم تحدد ما يجب أن أفعله.
خطوت إلى الوراء بعد الطرق، منتظرًا أن يُفتح الباب. تبع ذلك صمت خانق، جعل أصوات المحيط تبدو واضحة: صرير السلم المعدني، تنقيط من أنابيب مكسورة، وكل صوت يبدو أعلى مع مرور الوقت.
“سائح إذًا؟”
لكن بعد لحظات…
“في هذا الوقت؟ لو كنت سائحًا فعلاً، لكان ينبغي أن تكون فعلت بعض الأبحاث.”
صرير!
‘ربما علي شراء بعض الأغراض لاحقًا.’
انفتح الباب، وظهرت عيون غائرة من وراءه. أعجز هذا المنظر عن جعلي أرتعش، ثم تكسر الصمت بصوت عجوز:
“أود الذهاب إلى مركز المدينة.”
“مـ… من أنت؟”
“هم؟”
“هم؟”
