الفصل 243 – مؤكد
مرت الأيام القليلة التالية في لمح البصر بالنسبة لليو ، حيث قضى معظم وقت فراغه في صقل المهارتين الجديدتين اللتين اكتسبهما ، بينما كان يستعد أيضًا للامتحانات النهائية القريبة.
كان ذلك آخر مظهر من مظاهر السلام— المرحلة الأخيرة من الروتين والنظام— التي سيختبرها لفترة طويلة جدًا.
لذلك ، استغل كل يوم على أكمل وجه ليتدرب بتصميم هادئ ، مدركًا تمامًا أن الحياة التي تنتظره بعد رودوفا لن تكون سوى فوضى شديدة.
لسوء الحظ ، استمر سو يانغ في تجنبه خلال هذه الفترة ، محافظًا على المسافة الباردة التي وضعها بينهم.
انتشرت أخبار خلافهم بسرعة في الحرم الجامعي ، نظرًا لمدى عدم انفصالهم من قبل ، حيث أصبح ابتعادهم المفاجئ حديث الساعة ، لكن ليو لم يهتم كثيرًا بمثل هذه الشائعات.
في غضون أيام قليلة أخرى ، سيغادر رودوفا إلى الأبد.
مع تحديد موعد مقابلة تجنيده لـ نقابة الأفاعي السوداء في اليوم التالي ، شعر ليو بأن خط النهاية يقترب مع مرور كل ساعة.
ولأول مرة منذ فترة طويلة ، بدا المستقبل مثيرًا ومخيفًا بشكل غير مؤكد.
—————
(في هذه الأثناء ، كوكب تيثيا)
إذا كان كوكب إكستال هو القلب الروحي للطائفة الشريرة— موطن وجود الحاكم الشرير سورون— فإن كوكب تيثيا كانت بمثابة دماغها التشغيلي.
هنا ، جلس شيوخ الطائفة على مكاتبهم ودربوا جيوشهم وعملوا كآلة حقيقية يومًا بعد يوم.
وبينما كان ليو يستعد لإنهاء حياته كطالب في رودوفا ، حصل الشيخ الثاني عشر للطائفة الشريرة ، نوار آشبورن والمعروف باسم “الرجل الميت” أخيرًا على اللقاء الذي كان يسعى إليه لأسابيع.
بصفته المدير المباشر لـ مو يان فاي وشخصية قوية بحد ذاته ، بذل نوار جهدًا كبيرًا في محاولة ترتيب لقاء مع الشيخ الأول— القائد الفعلي لمجلس الشيوخ والحاكم الحقيقي للسلطة التنفيذية داخل الطائفة.
ولكن مع انشغال الشيخ الأول بالأزمات الداخلية منذ اختطاف دارنيل نونا ، لم يتم استدعاء نوار إلا الآن.
“لقد أحسنت في إبقاء الفتى مخفيًا حتى الآن… أستطيع أن أرى لماذا أنت متحمس له كثيرًا” قال الشيخ الأول مع نبرة متفكرة.
“موهبة مثله نادرة للغاية حتى بين مرشحي التنين. حتى أنا أعجبت بأداء الفتى خلال البطولة” اعترف الشيخ وهو يداعب لحيته بيد واحدة بينما يعد الشاي باليد الأخرى.
“لقد فقدنا عددًا كبيرًا جدًا من مرشحي التنين في الماضي بسبب الخيانة الداخلية داخل النقابة” قال الشيخ الثاني عشر ، نوار ، بهدوء ، وهو يقبل فنجان الشاي الذي سلمه إياه الشيخ الأول.
“لا أنوي تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبناها مع نوا”
توقف ، تاركًا الكلمات تستقر قبل الاستمرار.
“أقترح الانتظار أن يصل إلى مستوى السمو قبل الاعتراف به رسميًا كتنين. عندها فقط سيكون قويًا بما يكفي ليتحمل الفوضى التي تلي ذلك” قال نوار ، بينما داعب الشيخ الأول لحيته بهدوء كرد.
للحظة طويلة ، لم يقل الشيخ الأول شيئًا.
ثم ، وكأنه توصل إلى قرار ، تحدث بحذر مع صوت منخفض ومتعمد.
“تأكد من محو ماضيه بالكامل… وإعطائه تعاليم الطائفة بشكل صحيح في الأشهر القادمة. لديك دعمي الكامل لتنشئة الفتى كما تراه مناسبًا”
توقف لفترة وجيزة وعيناه تضيق قليلاً.
“ولكن احذر ، ففصيل الشيخ الرابع يعد مرشح تنين خاص بهم في الظلال. أنت تسابق الزمن يا نوار. إذا استولى مرشح الشيخ الرابع على المنصب قبل أن يصبح الفتى جاهزًا ، فسيتم عرض الأمر على المجلس… وسنضطر إلى طرح لقب التنين للتصويت”
“قبضتي على المجلس تضعف أكثر فأكثر ، حيث انجذبت العقول الأكثر هدوءًا نحو الشيخ الرابع وخططه المتطرفة لوضع الطائفة في حرب ضد الفصيل الصالح. وإذا ذهب الأمر إلى التصويت ، فلن يحتاج إلى إقناع الكثيرين ليختاروا مرشحهم—” حذر الشيخ الأول ، بينما رفع نوار حواجبه بقلق.
حتى هو أدرك الخطط السياسية داخل مجلس الشيوخ.
كان هو الأصغر والأضعف بينهم بكثير.
كان الشيوخ الآخرين تقريبًا وحوش ذو عمر طويل ، بينما كان يُعتبر الشيخان الأول والرابع من أقوى الوحوش.
لسنوات ، حافظ الشيخ الأول على مجلس الشيوخ كمكان تتغلب فيه العقول الهادئة على الأصوات المتطرفة ، ولكن مع نجاح الشيخ الرابع الأخير في اختطاف دارنيل نونا ، بدأ المد والجزر يتغير.
احتفل العامة بتدمير ساحة حاكم السماء ، حيث كانت معنويات الطائفة الشريرة في أعلى مستوياتها على الإطلاق على الرغم من حملة الحكومة العالمية المفرطة في تطهيرهم.
كل هذا جعل الشيخ الرابع يتمتع بشعبية كبيرة حاليًا.
“سأضع تحذيرك في الاعتبار أيها الشيخ الأول ، شكرًا لوقتك—” قال نوار وهو يضع فنجانه ، بينما وقف هو والشيخ الأول في نفس الوقت.
“لن أتدخل في اختيارك لإرساله إلى نقابة الأفاعي السوداء ، إذا كنت تشعر أن هذا هو أفضل مكان لينمو فيه. ولكن تذكر أنه يمكنك دائمًا إحضاره إلى تيثيا إذا ساءت الأمور ، وعلى الرغم من أننا لم ندرب تنينًا في السنوات الخمس والعشرين الماضية ، إلا أننا لم ننسَ كيف نفعل ذلك أيضًا—” قال الشيخ الأول ، بينما انحنى له نوار باحترام.
“سأضع ذلك في الاعتبار أيها الشيخ الأول—” قال نوار قبل أن يغادر بينما أطلق تنهيدة طويلة في طريق عودته.
إذا كان ذلك ممكنًا ، فسيريد إحضار ليو إلى تيثيا في أقرب وقت ممكن ، ولكن مع الظروف التي أدت إلى وفاة نوا ، لم يسمح له بإدخال ليو إلى الطائفة بعد.
والأمر الغريب أنه شعر أن العالم الخارجي كان أكثر أمانًا لليو من الطائفة نفسها التي كان من المفترض أن تبجله كمنقذ لها.
في أعماقه ، كان متأكدًا من عدم إدخال ليو إلى الطائفة بعد.
ليس على الأقل لعدة سنوات أخرى ، حتى يصبح محاربًا من مستوى السمو.
ومع ذلك ، هذا لا يعني أن اجتماع اليوم كان بدون انتصارات.
لأحد الأسباب ، أبلغ رسميًا الشيخ الأول أن ليو سكايشارد كان أصلًا خفيًا ينميه في الظل ، ولقد تلقى الموافقة الكاملة لمواصلة تدريبه كمرشح تنين ، وهو قرار أعطى دفعة معنوية لروح نوار.
بالإضافة إلى ذلك ، لقد حصل على شيء أكثر قيمة وهو إذن الشيخ الأول لاستدعاء اسمه إذا لزم الأمر ، مما يسمح له بتحريك أصول الطائفة لمحو أي آثار باقية لماضي ليو قد تظهر يومًا ما وتسبب مشاكل.
كان كلا هذين التطورين سببين للاحتفال ، فبعد هذا اليوم ، لن يوجد أي سجل لحياة ليو سكايشارد قبل رودوفا في أي مكان عبر الكون.
منذ هذا اليوم فصاعدًا ، لم يعد ليو مجرد بيدق يتجول بدون علم عبر القدر.
أصبح الآن بشكل رسمي ابنًا خفيًا لطائفة الصعود.
الترجمة: Hunter

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!