155.md
الفصل المئة والخامس والخمسون: مواجهة سيد اللهب
“ما هذا…؟”
—————————————-
نجحتُ في تفاديها بزيادة سرعتي، لتسقط قبضته على بعد متر واحد مني. وفي لحظة، تحول المشهد أمام ناظري إلى بحر قرمزي.
لقد واجهتُ في ما مضى أندادًا أشداء، من الفارس المجهول وقائد الغيلان، إلى الوحش المصفح بالبرق وياناغي والغول الأسمى، وانتصرتُ عليهم جميعًا. بل إن بعضهم كان يفوقني في المستوى بأضعاف مضاعفة، لكنني تمكنتُ من تجاوز تلك المحن بفضل أسلحتي الفريدة التي لا يملكها غيري، كسيف سلب السحر والسيف المجهول، وقدرتي على الانتقال الآني داخل الأبراج المحصنة، بالإضافة إلى الخبرات التي صقلتها عبر المعارك.
لو كنتُ وحدي، لاستطعتُ الهرب من غرفة الزعيم بالانتقال الآني والنجاة بحياتي. بل إن خطة هزيمة سيد اللهب قد ارتسمت في ذهني بالفعل؛ كان عليّ فقط أن أكرس كل جهدي للمراوغة وكسب الوقت حتى أتمكن من إعادة تفعيل الجدار المحيط، ثم أهاجمه بالطريقة نفسها مرة أخرى. كنتُ واثقًا من أنني لن أقع في فخ هجومه المباغت مرة أخرى. ستكون معركة شاقة، لكن فرصتي في الفوز كبيرة.
ولكن، ربما كانت كل تلك الانتصارات مجرد معجزة قامت على جليد رقيق، فها أنا ذا أقف اليوم في مواجهة عدو يفوقني في المستوى بمرتين ونصف، وفي ظروف هي الأسوأ على الإطلاق، حيث يتوجب عليّ القتال وفي عنقي مسؤولية حماية أرواح الضعفاء. في خضم هذا الموقف الذي اجتمعت فيه كل العوامل ضدي، شعرتُ بعجزٍ مطلق لم أشعر به من قبل.
وفجأة… سُمع صوت شيء يتحطم.
◇◆◇
لو كنتُ وحدي، لاستطعتُ الهرب من غرفة الزعيم بالانتقال الآني والنجاة بحياتي. بل إن خطة هزيمة سيد اللهب قد ارتسمت في ذهني بالفعل؛ كان عليّ فقط أن أكرس كل جهدي للمراوغة وكسب الوقت حتى أتمكن من إعادة تفعيل الجدار المحيط، ثم أهاجمه بالطريقة نفسها مرة أخرى. كنتُ واثقًا من أنني لن أقع في فخ هجومه المباغت مرة أخرى. ستكون معركة شاقة، لكن فرصتي في الفوز كبيرة.
بمجرد أن لامستهم هالة سيد اللهب السحرية، خرّ جميع العامة مغشيًا عليهم، الأمر الذي كشف عن مدى خطورة هذا الكائن الذي يتجاوز كل المقاييس. عند تلك اللحظة، اتخذتُ قرارًا حاسمًا، وأخرجتُ من صندوق المقتنيات أداة سحرية معينة. ―――――――――――――― [عقار التصلب]
تسارع، انتقال، اختراق. كانت ضربة جمعت فيها كل ما أملك من قوة… الطعنة الخفية.
* يزيد من صلابة الجسد لمدة ستين ثانية، ويقلل الضرر الواقع بنسبة ثلاثين بالمئة.
* فترة التبريد: عشر دقائق. ――――――――――――――
بصقتُ دمًا، لكن المعركة لم تنته بعد. نظرتُ إلى سيد اللهب جيدًا، فرأيته يضغط على صدره الممزق بيده اليسرى. نعم، لقد ألحقتُ به ضررًا بالفعل. ضربة أخرى، ضربة واحدة أخرى مثلها قد تكون كافية لهزيمته.
“سيد ياغامي، أرجوك أن توزع هذه على جميع المغامرين هنا.”
تسارع، انتقال، اختراق. كانت ضربة جمعت فيها كل ما أملك من قوة… الطعنة الخفية.
“ما هذا! أهو عقار التصلب؟ وبهذا العدد الكبير! أذكر أننا لم نحصل إلا على جرعة واحدة في البرج المحصن السابق، فكيف تملك كل هذا العدد…؟” صمت السيد ياغامي فجأة في منتصف جملته، وكأنه قد أدرك لمحة من السر الذي كنتُ أخفيه، وإن كان الأمر كذلك، فهذا يسهل الأمور كثيرًا.
وبينما كان قلبي يكاد ينفطر يأسًا أمام هذا الموقف المستعصي، لمحتُ شيئًا. بعد أن انتشرت النيران، رأيتُ ذراع سيد اللهب وقد تجردت من لهيبها للحظة. كنتُ أظن أن جسده مكون بالكامل من النار، لكن يبدو أن له جسدًا ماديًا. ما دام له جسد، فإن الهجمات الجسدية ستؤثر فيه. لا تزال هناك فسحة أمل.
“وأيضًا، أرجو منك أن تقيم حاجزًا سحريًا، يجب ألا يطال أذى هذه المعركة الأبرياء.”
لقد واجهتُ في ما مضى أندادًا أشداء، من الفارس المجهول وقائد الغيلان، إلى الوحش المصفح بالبرق وياناغي والغول الأسمى، وانتصرتُ عليهم جميعًا. بل إن بعضهم كان يفوقني في المستوى بأضعاف مضاعفة، لكنني تمكنتُ من تجاوز تلك المحن بفضل أسلحتي الفريدة التي لا يملكها غيري، كسيف سلب السحر والسيف المجهول، وقدرتي على الانتقال الآني داخل الأبراج المحصنة، بالإضافة إلى الخبرات التي صقلتها عبر المعارك.
“…لا مفر من ذلك إذن. ماتسوموتو، ميساكا، لقد سمعتما الأوامر. عليكما التركيز على الدفاع.”
“فووووووووووووووو!”
“تمام.”
لكن كل هذا لا معنى له الآن، لأن هانا ورفيقاتها هنا. لأن أحبتي هنا.
“علم.”
لو كنتُ وحدي، لاستطعتُ الهرب من غرفة الزعيم بالانتقال الآني والنجاة بحياتي. بل إن خطة هزيمة سيد اللهب قد ارتسمت في ذهني بالفعل؛ كان عليّ فقط أن أكرس كل جهدي للمراوغة وكسب الوقت حتى أتمكن من إعادة تفعيل الجدار المحيط، ثم أهاجمه بالطريقة نفسها مرة أخرى. كنتُ واثقًا من أنني لن أقع في فخ هجومه المباغت مرة أخرى. ستكون معركة شاقة، لكن فرصتي في الفوز كبيرة.
أومأ الساحران برأسيهما وتفرقا على الفور لتنفيذ الأمر. كنتُ أدرك تمامًا أن الحاجز لن يصمد طويلًا أمام هجمات سيد اللهب، ولكن ترْك العامة دون حماية يعني أنهم سيموتون اختناقًا تحت وطأة هذه الهالة السحرية الكثيفة وحدها. وجهتُ نظري إلى الجهة الأخرى.
أومأت كل من هانا ويوي برأسيهما على الفور واتجهتا نحو الحاجز، أما ري، فقد وقفت للحظات وعلى وجهها نظرة تكابد ألمًا عميقًا، قبل أن تلحق بهما متأخرة. شعرتُ بالأسف تجاهها، خاصة وأنني قد سمعتُ للتو ما تكنّه لي من مشاعر، لكنني لم أستطع السماح لها بالمشاركة في هذه المعركة بأي حال من الأحوال.
“هانا، التحقن بهما أنتن أيضًا. هذه معركة لا يمكنكُنّ خوضها.”
“ما هذا! أهو عقار التصلب؟ وبهذا العدد الكبير! أذكر أننا لم نحصل إلا على جرعة واحدة في البرج المحصن السابق، فكيف تملك كل هذا العدد…؟” صمت السيد ياغامي فجأة في منتصف جملته، وكأنه قد أدرك لمحة من السر الذي كنتُ أخفيه، وإن كان الأمر كذلك، فهذا يسهل الأمور كثيرًا.
“…حسنًا، فهمت.”
استخدمتُ الانتقال الآني بشكل متتالٍ لأصل إليهم في لمح البصر، ثم استدعيتُ سيف سلب السحر في يدي اليسرى وتصديتُ لتلك الكتلة النارية.
“بصراحة، ما زلتُ لا أفهم ما الذي يجري تمامًا… ولكن ما دام النبيل رين يقول ذلك، فسأثق به.”
أخيرًا، بدأ سيد اللهب بالتحرك. من بين ألسنة اللهب المشتعلة، لمعت عينان ذهبيتان حدقتا فيّ مباشرة.
“………………”
من خلال رؤيتي الضبابية، رفعتُ وجهي لأرى سيد اللهب وقد أنهى للتو حركة ذراعه اليمنى. ‘آه، فهمت. لقد لكمني. لهذا السبب طرتُ في الهواء.’
أومأت كل من هانا ويوي برأسيهما على الفور واتجهتا نحو الحاجز، أما ري، فقد وقفت للحظات وعلى وجهها نظرة تكابد ألمًا عميقًا، قبل أن تلحق بهما متأخرة. شعرتُ بالأسف تجاهها، خاصة وأنني قد سمعتُ للتو ما تكنّه لي من مشاعر، لكنني لم أستطع السماح لها بالمشاركة في هذه المعركة بأي حال من الأحوال.
“ــ خذ هذه!”
يمتلكن الثلاثة مواهب استثنائية؛ فالسيف السحري قادر على خلق سيوف تحمل قدرات متنوعة، ومهارة محاكاة المهارات تستطيع نسخ أي مهارة، كما يتمتعن بموهبة فذة في سحر الشفاء والتعزيز. لكن على الرغم من كل هذه المواهب، فإنهن لا يملكن فرصة للوقوف في وجه سيد اللهب في مستواهن الحالي. حتى أنا نفسي، بل وحتى السيد ياغامي ومن معه، ترتعد أجسادنا أمامه. لو كنتُ وحيدًا، لاتخذت قرار الانسحاب فورًا. هذا هو العدو الذي علينا أن نهزمه الآن.
“غرآآآآآ!”
أخيرًا، بدأ سيد اللهب بالتحرك. من بين ألسنة اللهب المشتعلة، لمعت عينان ذهبيتان حدقتا فيّ مباشرة.
ثم انطلقتُ أركض، لأبعده عنهم، لئلا يطالهم الأذى. لم يكن هناك جدار محيط هذه المرة، ولا شيء يحمي جسدي. لكنني ما زلتُ أملك نصلًا لألوّح به! حتى لو احترق جسدي هذا وذاب في اللهب، سأنتزع روحه معي!
‘هل يستهدف صاحب المستوى الأعلى؟ هذا يصب في مصلحتي.’ “الجدار المحيط.” ―――――――――――――― [الجدار المحيط المستوى ٥: يستهلك قوة السحر لخلق جدار سحري يغلف الهدف (تعتمد قوته ومدته على مستوى المهارة). فترة التبريد: ستون ثانية.] ――――――――――――――
“ــ خذ هذه!”
بعد أن استدعيتُ الجدار المحيط، انطلقتُ أركض في حركة دائرية حول سيد اللهب، آملًا أن أبعده قدر الإمكان عن الآخرين حتى لا يتورطوا في القتال.
“غرآآآآآ!”
“غرررررررررررررررررررررررووووووووو!”
“غرآآآآآ!”
عندما رأى سيد اللهب حركتي، أطلق زئيرًا مدويًا ولوّح بذراعه بحركة لا تتناسب مع ضخامة جسده. دوى صوت مرعب وكأنما يسحق الهواء ذاته، واقتربت مني مطرقة نارية عملاقة.
حدقتُ في عيني سيد اللهب الذهبيتين وصرخت: “اسمع أيها العفريت، اجعلني هدفك الوحيد!”
“ـــــــــــــ!”
“فووووووووووووووو!”
نجحتُ في تفاديها بزيادة سرعتي، لتسقط قبضته على بعد متر واحد مني. وفي لحظة، تحول المشهد أمام ناظري إلى بحر قرمزي.
“علم.”
“ما هذا!؟”
كان من المستحيل أن أستخدم سيف سلب السحر لامتصاص اللهب الذي يغطي جسده كما فعلتُ مع السمندر، فقوة السحر المتبقية لدي لن تكفي أبدًا، بل أشك في أنها ستكفي حتى لو كانت ممتلئة بالكامل. ‘إذن، هل أهاجم ذراعه في اللحظة التي يختفي فيها اللهب بعد أن يضرب؟’ ‘لن تكون ضربة قاضية، لكنها أفضل ما يمكنني فعله الآن.’
كان انفجارًا هائلًا، بل إن كلمة “انفجار” تبدو وصفًا متواضعًا أمام قوة الصدمة الساحقة التي أحدثها. لقد حفرت تلك الضربة العابرة حفرة عملاقة في الأرض، وانتشرت ألسنة اللهب في كل مكان، فالتهمت العشب والزهور، وبخّرت مياه البركة في لحظات. على الرغم من المسافة التي تفصلني عنه، ووجود الجدار المحيط حولي، إلا أنني شعرت بحرارة لا تُحتمل، وتفصد العرق من جبيني.
‘ــ تجاوز حدودك.’
‘هذا سيء جدًا. لو أصابتني ضربة واحدة منه، لتحطم جسدي الهزيل وتناثر أشلاءً. لا، بل الأصح القول إنني سأحترق حتى النخاع.’ ‘إذن ما العمل؟ كيف يمكنني هزيمة هذا العدو الجبار؟’ ‘فكر، فكر، فكر! في اللحظة التي أتوقف فيها عن التفكير، ستُكتب هزيمتنا المحتومة.’
“ـــــــــــــماذا؟”
وبينما كان قلبي يكاد ينفطر يأسًا أمام هذا الموقف المستعصي، لمحتُ شيئًا. بعد أن انتشرت النيران، رأيتُ ذراع سيد اللهب وقد تجردت من لهيبها للحظة. كنتُ أظن أن جسده مكون بالكامل من النار، لكن يبدو أن له جسدًا ماديًا. ما دام له جسد، فإن الهجمات الجسدية ستؤثر فيه. لا تزال هناك فسحة أمل.
“هيهات أن أسمح بذلك!”
‘لكن هذا لا يكفي. المشكلة هي كيف سأخترق جدار اللهب ذاك؟’
‘آه… يا لعجزي. لأي شيء سعيتُ إلى القوة؟ إن لم أستطع حماية أحبتي هنا، فما قيمة كل ذلك؟’
كان من المستحيل أن أستخدم سيف سلب السحر لامتصاص اللهب الذي يغطي جسده كما فعلتُ مع السمندر، فقوة السحر المتبقية لدي لن تكفي أبدًا، بل أشك في أنها ستكفي حتى لو كانت ممتلئة بالكامل. ‘إذن، هل أهاجم ذراعه في اللحظة التي يختفي فيها اللهب بعد أن يضرب؟’ ‘لن تكون ضربة قاضية، لكنها أفضل ما يمكنني فعله الآن.’
كانت كل خطوة أخطوها تمزقني ألمًا، وكدتُ أنهار في مكاني. وبينما كنتُ أعاني، كان سيد اللهب قد أنهى استعداداته بالفعل.
“غرآآآآآ!”
ولكن، ربما كانت كل تلك الانتصارات مجرد معجزة قامت على جليد رقيق، فها أنا ذا أقف اليوم في مواجهة عدو يفوقني في المستوى بمرتين ونصف، وفي ظروف هي الأسوأ على الإطلاق، حيث يتوجب عليّ القتال وفي عنقي مسؤولية حماية أرواح الضعفاء. في خضم هذا الموقف الذي اجتمعت فيه كل العوامل ضدي، شعرتُ بعجزٍ مطلق لم أشعر به من قبل.
“الآن!”
“هيهات أن أسمح بذلك!”
في اللحظة التي هوى فيها بذراعه مرة أخرى، بادرتُ بالهجوم. مزّق نصل السيف المجهول الفضي بشرة سيد اللهب الصلبة. كانت قاسية جدًا، لكن ليس إلى درجة أن النصل لا يخترقها. سيلحق به الضرر إذن، ولكنه لن يكون ضررًا قاتلًا.
‘لكن هذا لا يكفي. المشكلة هي كيف سأخترق جدار اللهب ذاك؟’
“أماني! في الأعلى!”
أومأت كل من هانا ويوي برأسيهما على الفور واتجهتا نحو الحاجز، أما ري، فقد وقفت للحظات وعلى وجهها نظرة تكابد ألمًا عميقًا، قبل أن تلحق بهما متأخرة. شعرتُ بالأسف تجاهها، خاصة وأنني قد سمعتُ للتو ما تكنّه لي من مشاعر، لكنني لم أستطع السماح لها بالمشاركة في هذه المعركة بأي حال من الأحوال.
“ــ الانتقال الآني.”
أطلق زئيره مرة أخرى، وظهرت فوق رأسه شمس نارية ضخمة، أكبر من سابقتها. وكانت على وشك أن تتساقط علينا جميعًا بلا استثناء. إذا أُطلِقَ هذا الهجوم، سيموت كل من في هذا المكان. ‘لا، بل سيموت الجميع باستثنائي أنا.’
نبهني صياح السيد ياغامي إلى الذراع الأخرى التي كانت تهوي عليّ من الأعلى، فانتقلتُ من مكاني في الحال. هجوم متتالٍ إذن. يبدو أن سيد اللهب قد بدأ يغتاظ من حركتي المراوغة. بفضل خصائص الانتقال الآني، كانت المراوغة لعبتي، ولن أسمح له بأن ينال مني بهذه السهولة.
“غرررررررررررررررررررررررووووووووو!”
بعد ذلك، استمر القتال في حالة من الجمود لفترة. كان سيد اللهب يركز هجماته عليّ، ملوحًا بذراعيه، ومطلقًا كتلًا من اللهب بين الحين والآخر، وكنتُ أتفادى كل تلك الهجمات بالانتقال الآني، وأسدد له ضربات كلما سنحت الفرصة. كان السيد ياغامي ورفاقه يساعدونني باستخدام سحرهم لجذب انتباهه في اللحظات الحاسمة، مما سهّل عليّ المهمة كثيرًا، على الرغم من أن إدارة الكراهية لإبقائه مركزًا عليّ كانت مهمة شاقة.
تمكنتُ من استعادة توازني في الهواء وهبطتُ على ركبة واحدة. التقت نظراتي بنظرات سيد اللهب. كانت هانا ورفيقاتها تقف على يمينه، لكنه لم يكن مهتمًا إلا بي. بدا وكأنه يقول إنّه لن يغفر أبدًا فعلتي الحمقاء باقتحام جسده.
وبينما كنا نخوض هذا الكر والفر، كنتُ أراقب كل حركة من حركاته وكل شبر من جسده، محاولًا تحديد مكان الحجر السحري. بما أنه وحش، فلا بد أنه يملك حجرًا سحريًا. وتدمير الحجر مباشرة سيكون أسرع بكثير من إلحاق الضرر بجسده بشكل تدريجي. عادةً ما تكون هذه الخطة غير مجدية، لأن الحجر السحري يكون داخل جسد الوحش، ويموت الوحش عند تدميره على أي حال.
التفتُ إلى الجهة الأخرى، فرأيتهم وقد استقبلوا الضربات الأولى بجسارة، خاصة المدافعين منهم، لكنهم الآن ملقون على الأرض وقد ألحقت بهم أضرار بالغة. وفي تلك اللحظة، كانت آخر كتلة نارية، وهي الأضخم على الإطلاق، تتجه نحوهم.
لكن الظروف هذه المرة مختلفة. بالنظر إلى قدراتي، وإلى حجم سيد اللهب الذي يتجاوز عشرة أمتار، كانت هناك خطة واحدة يمكنها أن تنجح. وبينما كنتُ أبحث عن اللحظة المناسبة لتنفيذها، حدث ما لم يكن في الحسبان.
“ـــــــــــــماذا؟”
“غوووووووووووووووووووووووووو!”
—————————————-
“ما هذا…؟”
نبهني صياح السيد ياغامي إلى الذراع الأخرى التي كانت تهوي عليّ من الأعلى، فانتقلتُ من مكاني في الحال. هجوم متتالٍ إذن. يبدو أن سيد اللهب قد بدأ يغتاظ من حركتي المراوغة. بفضل خصائص الانتقال الآني، كانت المراوغة لعبتي، ولن أسمح له بأن ينال مني بهذه السهولة.
فجأة، رفع سيد اللهب رأسه إلى السماء وأطلق زئيرًا مرعبًا. ارتج الهواء من حولنا، وكدتُ أسحق تحت وطأة هيبته الساحقة. كان ذلك وحده كافيًا ليكون مصدر إزعاج، لكن الخطر الحقيقي بدأ للتو.
كانت كل خطوة أخطوها تمزقني ألمًا، وكدتُ أنهار في مكاني. وبينما كنتُ أعاني، كان سيد اللهب قد أنهى استعداداته بالفعل.
تجمع جزء من لهب سيد اللهب فوق رأسه، مشكلًا كتلة نارية هائلة بدت كشمس مصغرة، وظهرت في السماء لتحجب ضوء القمر المكتمل. غمر ضوؤها الساطع غرفة الزعيم بأكملها. لكن ذلك الضوء لم يكن ليهدينا الدفء، بل كان نذيرًا بالهلاك. انقسمت تلك الشمس إلى عشرات الكتل النارية، وبدأت تتساقط علينا كمطارق سماوية.
“ــ الانتقال الآني.”
“أتُمازحني!؟”
استخدمتُ الانتقال الآني بشكل متتالٍ لأصل إليهم في لمح البصر، ثم استدعيتُ سيف سلب السحر في يدي اليسرى وتصديتُ لتلك الكتلة النارية.
كانت كل كتلة منها مشبعة بكمية مذهلة من قوة السحر. أمطرتنا كتل اللهب اليائسة بلا رحمة. ‘آه، اللعنة، فهمت الآن. هذا الوحش لم يكن يقاتل بكامل قوته بعد. كان ينوي قتلنا باستخفاف، لكن عندما وجد أننا صمدنا أكثر مما توقع، قرر أن ينهي الأمر دفعة واحدة بهجوم شامل.’
عندما رأى سيد اللهب حركتي، أطلق زئيرًا مدويًا ولوّح بذراعه بحركة لا تتناسب مع ضخامة جسده. دوى صوت مرعب وكأنما يسحق الهواء ذاته، واقتربت مني مطرقة نارية عملاقة.
تساقط ما يقرب من ثمانين بالمئة من تلك الكتل النارية فوقي مباشرة. راقبتُ حركة كل واحدة منها، وتفاديتها بيأس. ورغم أنني تجنبت الإصابات المباشرة، إلا أن الحرارة الهائلة المنبعثة من تلك الكتل حولت كل ما حولي إلى بحر من النار.
بعد أن استدعيتُ الجدار المحيط، انطلقتُ أركض في حركة دائرية حول سيد اللهب، آملًا أن أبعده قدر الإمكان عن الآخرين حتى لا يتورطوا في القتال.
“اللعنة، ماذا عن الآخرين!؟”
وبينما كان قلبي يكاد ينفطر يأسًا أمام هذا الموقف المستعصي، لمحتُ شيئًا. بعد أن انتشرت النيران، رأيتُ ذراع سيد اللهب وقد تجردت من لهيبها للحظة. كنتُ أظن أن جسده مكون بالكامل من النار، لكن يبدو أن له جسدًا ماديًا. ما دام له جسد، فإن الهجمات الجسدية ستؤثر فيه. لا تزال هناك فسحة أمل.
التفتُ إلى الجهة الأخرى، فرأيتهم وقد استقبلوا الضربات الأولى بجسارة، خاصة المدافعين منهم، لكنهم الآن ملقون على الأرض وقد ألحقت بهم أضرار بالغة. وفي تلك اللحظة، كانت آخر كتلة نارية، وهي الأضخم على الإطلاق، تتجه نحوهم.
“وهذا ينطبق عليّ أيضًا.”
“هيهات أن أسمح بذلك!”
بصقتُ دمًا، لكن المعركة لم تنته بعد. نظرتُ إلى سيد اللهب جيدًا، فرأيته يضغط على صدره الممزق بيده اليسرى. نعم، لقد ألحقتُ به ضررًا بالفعل. ضربة أخرى، ضربة واحدة أخرى مثلها قد تكون كافية لهزيمته.
استخدمتُ الانتقال الآني بشكل متتالٍ لأصل إليهم في لمح البصر، ثم استدعيتُ سيف سلب السحر في يدي اليسرى وتصديتُ لتلك الكتلة النارية.
“…لا مفر من ذلك إذن. ماتسوموتو، ميساكا، لقد سمعتما الأوامر. عليكما التركيز على الدفاع.”
“ــ خذ هذه!”
وبينما كنا نخوض هذا الكر والفر، كنتُ أراقب كل حركة من حركاته وكل شبر من جسده، محاولًا تحديد مكان الحجر السحري. بما أنه وحش، فلا بد أنه يملك حجرًا سحريًا. وتدمير الحجر مباشرة سيكون أسرع بكثير من إلحاق الضرر بجسده بشكل تدريجي. عادةً ما تكون هذه الخطة غير مجدية، لأن الحجر السحري يكون داخل جسد الوحش، ويموت الوحش عند تدميره على أي حال.
تم امتصاص قوة هائلة، واستنزف ما يقرب من ثلاثين ألف نقطة من قوة سحري في لحظة واحدة. لكنني نجحتُ بالكاد في امتصاص كتلة اللهب.
تسارع، انتقال، اختراق. كانت ضربة جمعت فيها كل ما أملك من قوة… الطعنة الخفية.
“هل أنتم بخير!؟”
* يزيد من صلابة الجسد لمدة ستين ثانية، ويقلل الضرر الواقع بنسبة ثلاثين بالمئة. * فترة التبريد: عشر دقائق. ――――――――――――――
“أ… أجل، لقد أنقذتنا!” أجاب السيد ياغامي بصوت مجهد وهو يركع على ركبتيه. عند رؤيتي لهذا المشهد، عقدت العزم.
“ـــــــــــــ!”
‘ــ تجاوز حدودك.’
وفي جزء من الثانية، غرق المشهد أمامي في سواد دامس. كانت تلك علامة على أنني قد اخترقتُ جسد سيد اللهب. لم أكن قد اكتشفتُ مكان الحجر السحري بعد، لكن لم يعد هناك وقت لأضيعه. حتى لو لم أستطع تدمير الحجر، سألحق به ضررًا هائلًا من الداخل…
تذكرتُ كلماتي في معركتي ضد الوحش المصفح بالبرق، وشحذتُ همتي. أدركتُ أن هذه هي اللحظة الحاسمة، فابتلعتُ عقار التصلب، ثم اقتربتُ من سيد اللهب حتى أصبحتُ على مقربة منه وهمست:
كان انفجارًا هائلًا، بل إن كلمة “انفجار” تبدو وصفًا متواضعًا أمام قوة الصدمة الساحقة التي أحدثها. لقد حفرت تلك الضربة العابرة حفرة عملاقة في الأرض، وانتشرت ألسنة اللهب في كل مكان، فالتهمت العشب والزهور، وبخّرت مياه البركة في لحظات. على الرغم من المسافة التي تفصلني عنه، ووجود الجدار المحيط حولي، إلا أنني شعرت بحرارة لا تُحتمل، وتفصد العرق من جبيني.
“الانتقال الآني.”
لو كنتُ وحدي، لاستطعتُ الهرب من غرفة الزعيم بالانتقال الآني والنجاة بحياتي. بل إن خطة هزيمة سيد اللهب قد ارتسمت في ذهني بالفعل؛ كان عليّ فقط أن أكرس كل جهدي للمراوغة وكسب الوقت حتى أتمكن من إعادة تفعيل الجدار المحيط، ثم أهاجمه بالطريقة نفسها مرة أخرى. كنتُ واثقًا من أنني لن أقع في فخ هجومه المباغت مرة أخرى. ستكون معركة شاقة، لكن فرصتي في الفوز كبيرة.
وفي جزء من الثانية، غرق المشهد أمامي في سواد دامس. كانت تلك علامة على أنني قد اخترقتُ جسد سيد اللهب. لم أكن قد اكتشفتُ مكان الحجر السحري بعد، لكن لم يعد هناك وقت لأضيعه. حتى لو لم أستطع تدمير الحجر، سألحق به ضررًا هائلًا من الداخل…
“ـــــــــــــ!?!?”
“كح، كح!”
“أماني! في الأعلى!”
اختنقت. ‘لماذا؟ لأن الدخان دخل قصبتي الهوائية. لأنني شعرتُ بحرارة لا تطاق. لأن الجدار المحيط حولي قد بدأ يتشقق. لأن جوف سيد اللهب كان هو الآخر جحيمًا مستعرًا.’
“…لا مفر من ذلك إذن. ماتسوموتو، ميساكا، لقد سمعتما الأوامر. عليكما التركيز على الدفاع.”
“ـــــــــــــ!?!?”
◇◆◇
وفي ذروة ذهولي، فعلتُ الانتقال الآني مرة أخرى. كان تصرفًا غريزيًا يفوق العقل. عندما وجدتُ نفسي معلقًا في الهواء، أدركتُ الحقيقة متأخرًا: لو تأخر قراري هذا رمشة عين، لكنتُ الآن في عداد الموتى.
مررتُ عبر كتلة اللهب، ثم واصلتُ انطلاقي في الهواء بسلسلة من الانتقالات الآنية. “خذ هذذذذذذذذذذذذذذذذذذذه!” لوّحتُ بالسيف المجهول في يدي اليمنى بكل ما أوتيتُ من قوة. لمع النصل الفضي في قلب اللهب، ومزق صدر سيد اللهب بعمق. أحسستُ بوقع الضربة، وكنتُ على يقين بأنني نجحت.
تمكنتُ من استعادة توازني في الهواء وهبطتُ على ركبة واحدة. التقت نظراتي بنظرات سيد اللهب. كانت هانا ورفيقاتها تقف على يمينه، لكنه لم يكن مهتمًا إلا بي. بدا وكأنه يقول إنّه لن يغفر أبدًا فعلتي الحمقاء باقتحام جسده.
“كُح!”
“وهذا ينطبق عليّ أيضًا.”
“آخ!”
ضربتُ صدري بيدي، محطمًا الجدار المحيط المتصدع، وبما أن ستين ثانية قد مرت على استخدامه الأخير، قمتُ بتفعيله مجددًا. ومرة أخرى، غلفني جدار شفاف سليم لا شائبة فيه. لقد فشلت الخطة التي بدت الأكثر فعالية، والآن لم يعد أمامي سوى خيار واحد.
نبهني صياح السيد ياغامي إلى الذراع الأخرى التي كانت تهوي عليّ من الأعلى، فانتقلتُ من مكاني في الحال. هجوم متتالٍ إذن. يبدو أن سيد اللهب قد بدأ يغتاظ من حركتي المراوغة. بفضل خصائص الانتقال الآني، كانت المراوغة لعبتي، ولن أسمح له بأن ينال مني بهذه السهولة.
‘انطلق، انطلق بكل قوتك. أسرع من أي شخص آخر. بينما يحميني الجدار المحيط، وقبل أن يلتهم لهب سيد اللهب جسدي، يجب أن أخترقه!’
‘آه… يا لعجزي. لأي شيء سعيتُ إلى القوة؟ إن لم أستطع حماية أحبتي هنا، فما قيمة كل ذلك؟’
“أوووووووووووووووووووووووه!”
وفجأة… سُمع صوت شيء يتحطم.
انطلقتُ أركض. بلا حيل، ولا مراوغة، بل في خط مستقيم. اندفعتُ بكامل سرعتي نحو سيد اللهب.
“ما هذا! أهو عقار التصلب؟ وبهذا العدد الكبير! أذكر أننا لم نحصل إلا على جرعة واحدة في البرج المحصن السابق، فكيف تملك كل هذا العدد…؟” صمت السيد ياغامي فجأة في منتصف جملته، وكأنه قد أدرك لمحة من السر الذي كنتُ أخفيه، وإن كان الأمر كذلك، فهذا يسهل الأمور كثيرًا.
“فووووووووووووووو!”
حدقتُ في عيني سيد اللهب الذهبيتين وصرخت: “اسمع أيها العفريت، اجعلني هدفك الوحيد!”
أطلق سيد اللهب كتلة نارية نحوي، لكنني كنتُ قد بلغتُ سرعة لم أعد أستطيع معها تغيير اتجاهي فجأة. لا بأس بذلك، لأن…
“ما هذا!؟”
“الانتقال الآني.”
‘آه… يا لعجزي. لأي شيء سعيتُ إلى القوة؟ إن لم أستطع حماية أحبتي هنا، فما قيمة كل ذلك؟’
تسارع، انتقال، اختراق. كانت ضربة جمعت فيها كل ما أملك من قوة… الطعنة الخفية.
لكن الظروف هذه المرة مختلفة. بالنظر إلى قدراتي، وإلى حجم سيد اللهب الذي يتجاوز عشرة أمتار، كانت هناك خطة واحدة يمكنها أن تنجح. وبينما كنتُ أبحث عن اللحظة المناسبة لتنفيذها، حدث ما لم يكن في الحسبان.
مررتُ عبر كتلة اللهب، ثم واصلتُ انطلاقي في الهواء بسلسلة من الانتقالات الآنية. “خذ هذذذذذذذذذذذذذذذذذذذه!” لوّحتُ بالسيف المجهول في يدي اليمنى بكل ما أوتيتُ من قوة. لمع النصل الفضي في قلب اللهب، ومزق صدر سيد اللهب بعمق. أحسستُ بوقع الضربة، وكنتُ على يقين بأنني نجحت.
“تمام.”
“ـــــــــــــماذا؟”
وفي ذروة ذهولي، فعلتُ الانتقال الآني مرة أخرى. كان تصرفًا غريزيًا يفوق العقل. عندما وجدتُ نفسي معلقًا في الهواء، أدركتُ الحقيقة متأخرًا: لو تأخر قراري هذا رمشة عين، لكنتُ الآن في عداد الموتى.
لهذا السبب، لم أستوعب ما حدث عندما ضربني شيء ما من جانبي الأيسر. تحطم الجدار المحيط في لحظة، وضربت جسدي صدمة حارقة، فطرتُ في الهواء بقوة هائلة. ارتطمتُ بشيء صلب خلفي، كان على الأرجح الجدار. نزفتُ وسقطتُ على الأرض. لمحتُ شريط صحتي وهو يهبط إلى ما دون العشرة بالمئة.
لهذا السبب، لم أستوعب ما حدث عندما ضربني شيء ما من جانبي الأيسر. تحطم الجدار المحيط في لحظة، وضربت جسدي صدمة حارقة، فطرتُ في الهواء بقوة هائلة. ارتطمتُ بشيء صلب خلفي، كان على الأرجح الجدار. نزفتُ وسقطتُ على الأرض. لمحتُ شريط صحتي وهو يهبط إلى ما دون العشرة بالمئة.
من خلال رؤيتي الضبابية، رفعتُ وجهي لأرى سيد اللهب وقد أنهى للتو حركة ذراعه اليمنى. ‘آه، فهمت. لقد لكمني. لهذا السبب طرتُ في الهواء.’
أطلق سيد اللهب كتلة نارية نحوي، لكنني كنتُ قد بلغتُ سرعة لم أعد أستطيع معها تغيير اتجاهي فجأة. لا بأس بذلك، لأن…
“كُح!”
“ما هذا! أهو عقار التصلب؟ وبهذا العدد الكبير! أذكر أننا لم نحصل إلا على جرعة واحدة في البرج المحصن السابق، فكيف تملك كل هذا العدد…؟” صمت السيد ياغامي فجأة في منتصف جملته، وكأنه قد أدرك لمحة من السر الذي كنتُ أخفيه، وإن كان الأمر كذلك، فهذا يسهل الأمور كثيرًا.
بصقتُ دمًا، لكن المعركة لم تنته بعد. نظرتُ إلى سيد اللهب جيدًا، فرأيته يضغط على صدره الممزق بيده اليسرى. نعم، لقد ألحقتُ به ضررًا بالفعل. ضربة أخرى، ضربة واحدة أخرى مثلها قد تكون كافية لهزيمته.
“…حسنًا، فهمت.”
“رين!” “أخي!” “النبيل رين!”
“كُح!”
نهضتُ على قدمي بقوة الإرادة وحدها، متحديًا جراحي، فسمعتُ نداءات هانا والفتيات من خلفي، لكنني لم أستطع التوقف. إذا توقفتُ الآن، فمن سيتصدى لهذا الوحش؟
“ــ خذ هذه!”
“آخ!”
“…لا مفر من ذلك إذن. ماتسوموتو، ميساكا، لقد سمعتما الأوامر. عليكما التركيز على الدفاع.”
كانت كل خطوة أخطوها تمزقني ألمًا، وكدتُ أنهار في مكاني. وبينما كنتُ أعاني، كان سيد اللهب قد أنهى استعداداته بالفعل.
لهذا السبب، لم أستوعب ما حدث عندما ضربني شيء ما من جانبي الأيسر. تحطم الجدار المحيط في لحظة، وضربت جسدي صدمة حارقة، فطرتُ في الهواء بقوة هائلة. ارتطمتُ بشيء صلب خلفي، كان على الأرجح الجدار. نزفتُ وسقطتُ على الأرض. لمحتُ شريط صحتي وهو يهبط إلى ما دون العشرة بالمئة.
“غوووووووووووووووووووووووووو!”
حدقتُ في عيني سيد اللهب الذهبيتين وصرخت: “اسمع أيها العفريت، اجعلني هدفك الوحيد!”
أطلق زئيره مرة أخرى، وظهرت فوق رأسه شمس نارية ضخمة، أكبر من سابقتها. وكانت على وشك أن تتساقط علينا جميعًا بلا استثناء. إذا أُطلِقَ هذا الهجوم، سيموت كل من في هذا المكان. ‘لا، بل سيموت الجميع باستثنائي أنا.’
“بصراحة، ما زلتُ لا أفهم ما الذي يجري تمامًا… ولكن ما دام النبيل رين يقول ذلك، فسأثق به.”
لو كنتُ وحدي، لاستطعتُ الهرب من غرفة الزعيم بالانتقال الآني والنجاة بحياتي. بل إن خطة هزيمة سيد اللهب قد ارتسمت في ذهني بالفعل؛ كان عليّ فقط أن أكرس كل جهدي للمراوغة وكسب الوقت حتى أتمكن من إعادة تفعيل الجدار المحيط، ثم أهاجمه بالطريقة نفسها مرة أخرى. كنتُ واثقًا من أنني لن أقع في فخ هجومه المباغت مرة أخرى. ستكون معركة شاقة، لكن فرصتي في الفوز كبيرة.
تسارع، انتقال، اختراق. كانت ضربة جمعت فيها كل ما أملك من قوة… الطعنة الخفية.
لكن كل هذا لا معنى له الآن، لأن هانا ورفيقاتها هنا. لأن أحبتي هنا.
“ــ خذ هذه!”
‘آه… يا لعجزي. لأي شيء سعيتُ إلى القوة؟ إن لم أستطع حماية أحبتي هنا، فما قيمة كل ذلك؟’
كان من المستحيل أن أستخدم سيف سلب السحر لامتصاص اللهب الذي يغطي جسده كما فعلتُ مع السمندر، فقوة السحر المتبقية لدي لن تكفي أبدًا، بل أشك في أنها ستكفي حتى لو كانت ممتلئة بالكامل. ‘إذن، هل أهاجم ذراعه في اللحظة التي يختفي فيها اللهب بعد أن يضرب؟’ ‘لن تكون ضربة قاضية، لكنها أفضل ما يمكنني فعله الآن.’
حدقتُ في عيني سيد اللهب الذهبيتين وصرخت: “اسمع أيها العفريت، اجعلني هدفك الوحيد!”
عندما رأى سيد اللهب حركتي، أطلق زئيرًا مدويًا ولوّح بذراعه بحركة لا تتناسب مع ضخامة جسده. دوى صوت مرعب وكأنما يسحق الهواء ذاته، واقتربت مني مطرقة نارية عملاقة.
ثم انطلقتُ أركض، لأبعده عنهم، لئلا يطالهم الأذى. لم يكن هناك جدار محيط هذه المرة، ولا شيء يحمي جسدي. لكنني ما زلتُ أملك نصلًا لألوّح به! حتى لو احترق جسدي هذا وذاب في اللهب، سأنتزع روحه معي!
أومأ الساحران برأسيهما وتفرقا على الفور لتنفيذ الأمر. كنتُ أدرك تمامًا أن الحاجز لن يصمد طويلًا أمام هجمات سيد اللهب، ولكن ترْك العامة دون حماية يعني أنهم سيموتون اختناقًا تحت وطأة هذه الهالة السحرية الكثيفة وحدها. وجهتُ نظري إلى الجهة الأخرى.
“ــ انتظر!”
في اللحظة التي هوى فيها بذراعه مرة أخرى، بادرتُ بالهجوم. مزّق نصل السيف المجهول الفضي بشرة سيد اللهب الصلبة. كانت قاسية جدًا، لكن ليس إلى درجة أن النصل لا يخترقها. سيلحق به الضرر إذن، ولكنه لن يكون ضررًا قاتلًا.
لم أعد أميز حتى صاحب ذلك الصوت. كل ما فعلته هو الاندفاع بغباء نحو سيد اللهب. ربما لأن صحتي انخفضت إلى ما دون العشرة بالمئة، تفعلت مهارة الانبعاث وزادت سرعتي أكثر. لقد تجاوزتُ حدودي، وها أنا ذا أتحدى ما وراء تلك الحدود.
فجأة، رفع سيد اللهب رأسه إلى السماء وأطلق زئيرًا مرعبًا. ارتج الهواء من حولنا، وكدتُ أسحق تحت وطأة هيبته الساحقة. كان ذلك وحده كافيًا ليكون مصدر إزعاج، لكن الخطر الحقيقي بدأ للتو.
وفجأة… سُمع صوت شيء يتحطم.
“علم.”
“ـــــــــــــسيف الدفن الجليدي.”
انطلقتُ أركض. بلا حيل، ولا مراوغة، بل في خط مستقيم. اندفعتُ بكامل سرعتي نحو سيد اللهب.
“غوووووووووووووووووووووووووو!”
