الموتُ شابًا
الفصل 32: الموتُ شابًا
“لا أستطيع أن أصدق أنك استدرجتني إلى هذه الفوضى يا دارو”، يتمتم لورن. يبدو غريبًا هنا. أكبر سنًا وأكثر شيبًا من أن يشارك في المشاحنات. “لا يمكنك حتى الوثوق بمجلسك الخاص.”
أصرّت موستانج على رؤية تاكتوس قبل الاجتماع. تقودنا ثيودورا. فنجد روكي جالسًا بجانب جثته في الجناح الطبي للسفينة. بالطريقة التي يجلس بها ويداه متشابكتان، قد تظن أن تاكتوس لا يزال لديه فرصة في الحياة. ربما في عالم آخر لا وجود فيه لرجال مثل لورن.
“جيد. هذا يجعل الأمور بسيطة”، أقول. “سنستعيد أسطولنا، ثم سنستعيد المريخ. هل هناك أية أفكار؟”
“لقد كان هنا منذ (مهمة) يوروبا”، تقول ثيودورا بهدوء. “لم تخبريني أنه هنا بالأسفل”، أقول.
“احترس أيها الضخم”، تحذر فيكترا. “إنها لا تزال والدتي.” يشبك كافاكس ذراعيه المفتولتين. “المعذرة. هي والدتك بالفعل.”
“لقد طلب مني ألا أفعل.”
“أنت وغد صغير شرير، أليس كذلك؟” تسأل فيكترا. “أنا ‘ذهبي’ أيتها العاهرة. ماذا توقعتِ؟ حليبًا دافئًا وبسكويتًا لمجرد أنني بحجم الجيب؟”
“أنتِ خادمتي، يا ثيودورا.”
“لقد رحل كما عاش”، يقول روكي. “أتمنى فقط لو كان بإمكانه العيش لفترة أطول.”
“وهو صديقك يا سيدي.”
“لقد رحل كما عاش”، يقول روكي. “أتمنى فقط لو كان بإمكانه العيش لفترة أطول.”
تنكزني موستانج. “توقف عن التصرف بغباء، ألا ترى أنها مرهقة مثله تمامًا؟”
ينحنح روكي ، جاذبًا الأنظار. “يبدو أننا غير منصفين، بل ومنافقين”، يلاحظ. “الجميع هنا يعرف أن عائلتي مليئة بالسياسيين. قد يظن بعضكم أنني أنحدر من دماء نبيلة وبذرة نبيلة. لكننا نحن ‘آل فابي’ سلالة غير شريفة. أمي عضوة في مجلس الشيوخ تملأ جيوبها بأموال الزراعة وإعانات ‘الطبقات الدنيا’ الطبية حتى تتمكن من العيش في منازل أكثر من والدتها. جدي لأبي سمّم ابن أخيه بسبب نجمة ‘بنفسجية’ تصغره بربع عمره، والتي انتهى بها الأمر بطعنه وإعماء نفسها عندما اكتشفت أنه قتل ابن أخيه، حبيبها. لكن هذا لا شيء مقارنة بعم جدي الأكبر، الذي أطعم الخدم لأسماك اللامبري لأنه قرأ أن الإمبراطور تيبريوس كان رائدًا في هذا الشغف الغريب. ومع ذلك، ها أنا ذا، نتاج كل تلك الخطيئة، وأراهن أن لا أحد هنا يشكك في ولائي.”
أنظر إلى ثيودورا. موستانج على حق. “يجب أن تحصلي على قسط من النوم يا ثيودورا.”
“أنت متجهم. ربما بسبب انخفاض في سكر الدم؟” يرمي له سيفرو فخذ الدجاجة نصف المأكول. يتركه لورن يرتطم بالطاولة، غير متأثر بالمشهد. “نود أن نسمع حكمتك يا أركوس”، يقول كافاكس باحترام.
“فكرة ممتازة، كما أعتقد يا سيدي. من الرائع دائمًا رؤيتك يا سيدتي”، تقول ثيودورا لموستانج قبل أن ترمقني بنظرة غاضبة. “لقد كان سيدي متقلب المزاج جدًا في غيابك.”
تراقب موستانج ثيودورا وهي تنسل خارجة. “أنت محظوظ بوجودها إلى جانبك.” تلمس كتف روكي بلطف. ترتعش عيناه وتُفتح. “فيرجينيا.” أصبحا مقربين في العام الذي قضيناه جميعًا في القلعة معًا. لم يتمكن أي منهما من إقناعي بالانضمام إليهما في الأوبرا. ليس الأمر أنني لم أكن مهتمًا بالموسيقى. ببساطة، كان لورن يتطلب وقتي. تعتصر يده. “كيف حالك؟”
تراقب موستانج ثيودورا وهي تنسل خارجة. “أنت محظوظ بوجودها إلى جانبك.” تلمس كتف روكي بلطف. ترتعش عيناه وتُفتح. “فيرجينيا.” أصبحا مقربين في العام الذي قضيناه جميعًا في القلعة معًا. لم يتمكن أي منهما من إقناعي بالانضمام إليهما في الأوبرا. ليس الأمر أنني لم أكن مهتمًا بالموسيقى. ببساطة، كان لورن يتطلب وقتي. تعتصر يده. “كيف حالك؟”
“أنت وغد صغير شرير، أليس كذلك؟” تسأل فيكترا. “أنا ‘ذهبي’ أيتها العاهرة. ماذا توقعتِ؟ حليبًا دافئًا وبسكويتًا لمجرد أنني بحجم الجيب؟”
“أفضل من تاكتوس.” يلمحني بنظرة. أراهن أنه كان سيقول المزيد لو لم أكن هنا. يرى الحالة الفوضوية التي عليها موستانج، فيتجعد حاجباه قلقًا. “ما الخطأ الذي قد حدث؟” بمجرد أن نخبره، يمرر يده بلطف عبر شعره المتموج. “حسنًا، هذا سيء. لم أعتقد أبدًا أن بليني سيكون بهذه الجرأة.”
“أنت متجهم. ربما بسبب انخفاض في سكر الدم؟” يرمي له سيفرو فخذ الدجاجة نصف المأكول. يتركه لورن يرتطم بالطاولة، غير متأثر بالمشهد. “نود أن نسمع حكمتك يا أركوس”، يقول كافاكس باحترام.
“سنجتمع خلال عشر دقائق لمناقشة الخطط”، أقول. ويتجاهلني روكي. “أنا آسف بشأن والدك وأخيك يا فيرجينيا.”
“أنا دائما هنا للمساعدة!” يمسك فخذ دجاجة من على الطاولة ويطعمه لسوفوكليس. وهو يفكر، يأخذ قضمة بنفسه، قائلًا شيئًا بهدوء للثعلب.
“لا يزالان على قيد الحياة، آمل ذلك.” تنظر إلى تاكتوس ويهدأ وجهها. “أنا آسفة بشأن تاكتوس.”
“لا يزالان على قيد الحياة، آمل ذلك.” تنظر إلى تاكتوس ويهدأ وجهها. “أنا آسفة بشأن تاكتوس.”
“لقد رحل كما عاش”، يقول روكي. “أتمنى فقط لو كان بإمكانه العيش لفترة أطول.”
“الصدفة جعلتنا ‘ذهبيين'”، أقول. “كان يمكن أن نولد بأي ‘طبقة’ أخرى. الصدفة وضعتنا في عائلاتنا. لكننا نختار أصدقاءنا. فيكترا اختارتني. وأنا اخترتها، كما اخترتكم جميعًا. وإذا لم نتمكن من الوثوق بأصدقائنا”—أنظر إلى روكي بتوسل، ألتمس الغفران في عينيه—”فما الفائدة من التنفس؟” أنظر مرة أخرى إلى فيكترا. عيناها تقول ألف شيء، وتعود إليّ كلمات جاكال وهو ملقى محترقًا على سريره من القنبلة. فيكترا تحبني. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة؟ إنها تفعل كل هذه الأشياء ليس من أجل طريقة ‘جولي’ في الكسب والربح، ولكن من أجل تلك العاطفة الإنسانية البسيطة. أتساءل، هل يمكنني أن أحبها يومًا ما؟ لا. لا، في عالم آخر، لن تكون موستانج فيه محاربة أبدًا، ولن تكون قاسية أبدًا. في أي عالم، ستكون فيكترا دائمًا هكذا. دائمًا محاربة، انها مثل إيو حقًا. دائمًا جامحة ومفعمة بالشغف بحيث لا تجد السلام في أي شيء آخر. تلاحظ موستانج شيئًا يمر بيني وبين فيكترا.
“هل تعتقد أنه كان سيتغير؟” تسأل موستانج.
“لقد حصلت على تلك (الندوب) وأنت تقاتل من أجل ‘الحاكمة’. لقد كنت سيفها. كم من الدماء أرقتها من أجلها؟ كم عدد الرجال الذين شاهدتهم يحترقون بجانب ‘سيد الرماد’؟”
“لقد كان صديقنا دائمًا”، يقول روكي. “كانت مسؤوليتنا أن نساعده على المحاولة. حتى لو كان الأمر أشبه باحتضان لهب.” ينظر إليّ للحظة.
“نعم، إلى حد ما والدتي متآمرة. وكذلك أنا وأنتِ، ولكن إن كان هناك شيء واحد لا يمثل ما أنا عليه، فهو الكذب. لم أكذب قط، ولن أفعل. على عكس بعض الناس.” إنحناءة حاجبيها توضح تمامًا ما تعنيه.
“أنت تعلم أنني لم أكن أريده أن يموت”، أقول. “أردته أن يعود معنا.”
“لا تتحدثي عن ‘ريا’ معي أيتها الفتاة.” تلمع أسنان فيكترا في ابتسامة قاسية. “إذًا هناك ‘فارس غضب’ تحت التجاعيد والأسمال التي أكلها العث.” يتفحصها لورن، ويرى غضب الشباب فيها، وينظر إليّ، كما لو كان يتساءل أي نوع من الرجال يجلب ‘الذهبيين’ مثل تاكتوس وفيكترا إلى جانبه. هل يعرفني حتى؟ تسأل عيناه. لا، إنه يدرك الآن. بالطبع لا.
“تمامًا كما أردت الإمساك بـ آجا؟” يقول روكي ، ساخرًا من تعابير وجهي. “لقد أخبرتك لماذا فعلت ذلك.”
“سنجتمع خلال عشر دقائق لمناقشة الخطط”، أقول. ويتجاهلني روكي. “أنا آسف بشأن والدك وأخيك يا فيرجينيا.”
“بطبيعة الحال. هي تقتل صديقتنا. تقتل كوين، لكننا نتركها تذهب من أجل المخطط الأكبر. كل شيء له ثمن يا دارو. ربما ستسأم قريبًا من جعل أصدقائك يدفعون الثمن.”
“كنت سأستمع إلى مستشاريك يا دارو.” يطقطق لورن أصابعه المعقودة. “لدي ندوب أقدم منهم، لكنهم ليسوا ساذجين تمامًا. السلامة أفضل من الأسف. احبس فيكترا في مسكنها.”
“هذا ليس عادلًا”، تقول موستانج بسرعة. “أنت تعلم أنه ليس كذلك.”
“لقد حصلت على تلك (الندوب) وأنت تقاتل من أجل ‘الحاكمة’. لقد كنت سيفها. كم من الدماء أرقتها من أجلها؟ كم عدد الرجال الذين شاهدتهم يحترقون بجانب ‘سيد الرماد’؟”
“ما أعرفه هو أن أصدقاءنا بدأوا ينفدون”، يجيب روكي. “لسنا جميعًا أقوياء مثل الحاصد. لا نريد جميعًا أن نكون محاربين.” بالطبع يظن روكي أن هذه الحياة هي خياري. طفولته كانت مليئة بالرفاهية والقراءة، قضاها متنقلًا بين ممتلكات عائلته في طيبة الجديدة ومرتفعات المريخ. لم يؤمن والداه بعمليات تحميل التعلم المحسّنة، لذا وظفوا “البنفسجيين” و”البيض” لتعليمه تربويًا—بالتجول والحديث في المراعي الهادئة وبجانب البحيرات الساكنة. “لم يبع تاكتوس الكمان”، يقول روكي بعد لحظة.
“الأفاعي تلد الأفاعي”، يجيب لورن، دون حتى أن ينظر إليها الآن. “والدتك كانت أفعى. لقد أنجبتك. إذن، أنتِ أفعى. وماذا تفعل الأفاعي يا عزيزتي؟ إنها تزحف. تنتظر، بدم بارد، تكمن في العشب، ثم تلدغ.”
“ذلك الذي أعطاه إياه دارو؟”
“سيدتي… موستانج، من كان الرجل في الدرع المتوج بالشمس؟” تظل صامتة.
“نعم. الستراديفاريان. لقد باعه، ثم شعر بالذنب لدرجة أنه لم يدع عملية البيع تتم مع دار المزاد. جعلهم يلغون الطلب. كان يتدرب في الخفاء، ينفض بعض الصدأ عن مهاراته. قال إنه يريد أن يفاجئك بمقطوعة يا دارو.” يشتد الثقل في داخلي. كان تاكتوس صديقي دائمًا. لقد ضلّ طريقه وهو يحاول أن يكون الرجل الذي أرادته عائلته أن يكونه، بينما طوال الوقت كان أصدقاؤه يحبون الرجل الذي كان عليه بالفعل. تضع موستانج يدها أسفل ظهري، عالمةً بما أفكر فيه. ينحني روكي الآن ليقبل تاكتوس مرة واحدة على خده وليمنحه كلمة وداع. “من الأفضل أن تذهب إلى ذلك العالم الآخر بأوج مجدك وشغفك بدلاً من أن تتلاشى وتذبل مع تقدم العمر. عِشْ سريعًا. مُتْ شابًا يا صديقي الضال.” يبتعد روكي ، تاركًا موستانج وإياي وحدنا مع تاكتوس.
“كاسيوس. لا بد أنهم أصلحوا ذراعه. أو أعطوه واحدة جديدة.” تواصل موستانج. “سفن ‘جولي’ كانت هناك أيضًا.” تنظر إلى فيكترا. “لقد قضوا على قوات والدي.” يحدق سيفرو في فيكترا، آخذًا سوفوكليس منها كما لو أنه لا يمكن الوثوق بها حتى مع الثعلب. “هل تشعرين بالإحراج؟ يجب أن تشعري به.”
“عليك إصلاح ذلك”، تقول مشيرة إلى روكي. “أصلح الأمر قبل أن تفقده.”
“لا يزالان على قيد الحياة، آمل ذلك.” تنظر إلى تاكتوس ويهدأ وجهها. “أنا آسفة بشأن تاكتوس.”
“أعلم”، أقول. “حالما أصلح مئة شيء آخر.”
“أثق بفيكترا لنفس السبب الذي أثق به في أي منكم—الصداقة”، أقول، محاولًا إشاحة نظري عن سيفرو. “الصداقة. هاه.” تضع موستانج فنجان قهوتها بقوة. “سأكون صريحة. أنا لا أثق بأي ‘جولي’ ولو بأقل قدر مما يستطيع أن يمليه علي عقلي.”
نجلس في غرفة الحرب في مجلس مكتمل حول طاولة خشبية فخمة. تتناثر عليها أكواب القهوة وصواني الطعام. تجلس موستانج بجانبي، رافعة حذاءها على الطاولة، كعادتها، بينما تشرح ما حدث بشكل خاطئ في مهمة والدها. يميل كافاكس إلى الأمام بشكل خطير في مقعده، مرعوبًا من فكرة هزيمة أغسطس. يفرك يديه بعصبية، مضطربًا لدرجة أن داكسو يأخذ سوفوكليس من حجره ويسلمه إلى فيكترا غير المرتاحة. يملأ صوت موستانج الغرفة ومكعب العرض المجسم الذي أعطاها إياه بليني يدب بالحياة فوق الطاولة. لواء من الطرادات ينطلق بصمت عبر الفضاء نحو أحواض بناء السفن الشهيرة في جانيميد التي تطوق القمر الصناعي المرقّط بالأخضر والأزرق والأبيض.
“فكرة ممتازة، كما أعتقد يا سيدي. من الرائع دائمًا رؤيتك يا سيدتي”، تقول ثيودورا لموستانج قبل أن ترمقني بنظرة غاضبة. “لقد كان سيدي متقلب المزاج جدًا في غيابك.”
“لقد أرسل فرقة لورتشرز من ‘الرماديين’ مخبأة في جوف ناقلتين. لقد عطلوا ثلاثة من المفاعلات النووية للمنصة الدفاعية. ثم اقتحم والدي بقوة بـذوات الأجنحة الخاطفة والطرادات، كما هي عادته—بمحركات مشتعلة وإسقاط للذخائر قبل الالتفاف والعودة.”
“هل تعتقد أنه كان سيتغير؟” تسأل موستانج.
“لقد كان المكان كنزًا دفينًا—حوالي سبع عشرة مدمرة وأربع بوارج في الحوض الجاف، معظمها شبه مكتملة أو مكتملة. بافتراض أن السفن مأهولة بطواقم هزيلة، صعد على متنها في وقت واحد. حتى أنه قاد سفن الإلتحام التي صعدت على متن ‘كاسرة الأقمار’ مع اثنين من الموسومين التابعين له. لكن السفن لم تكن مأهولة بطواقم هزيلة. لم تكن هناك طواقم على الإطلاق. بدلاً من ذلك، كانت محملة بـالحرس الإمبراطوري وفرق لورتشرز ‘رمادية’. و’فرسان الأوليمبوس’.”
“أنت تعلم أنني لم أكن أريده أن يموت”، أقول. “أردته أن يعود معنا.”
“وهو… قد استسلم؟” يسأل كافاكس في ذعر. تضحك موستانج. “أبي؟ كاد أن يشق طريقه خارجًا. لقد قتل ‘فارس الشعلة’، ثم اصطدم ببعض أصدقائنا القدامى.” يُظهر مكعب العرض المجسم أغسطس وهو يشق طريقه عبر اثني عشر ‘رماديًا’، كرجل يخوض في سيقان عشب طويل جاف. نصله يصيح ويصرخ، مطلقا شررًا على الجدران، ينزلق عبر الرجال والدروع حتى يقابل رجلاً آخر في درع بلون اللهب. ‘فارس الشعلة’. هناك زوبعة من الطعنات المتقاربة ثم ضباب أحمر. رأس يرتطم بالأرض. ثم يظهر رجلان. واحد بخوذة متوجة بالشمس، والآخر فيتشنير بخوذته ذات رأس الذئب. معًا، يقتل الرجلان الموسومين ويطرحان أغسطس أرضًا وهو ينزف. ينظر لورن إليّ.
“صغيرة؟”
“سيدتي… موستانج، من كان الرجل في الدرع المتوج بالشمس؟” تظل صامتة.
“نعم، إلى حد ما والدتي متآمرة. وكذلك أنا وأنتِ، ولكن إن كان هناك شيء واحد لا يمثل ما أنا عليه، فهو الكذب. لم أكذب قط، ولن أفعل. على عكس بعض الناس.” إنحناءة حاجبيها توضح تمامًا ما تعنيه.
“هذا درع ‘فارس الصباح'”، أجيب.
“نعم، إلى حد ما والدتي متآمرة. وكذلك أنا وأنتِ، ولكن إن كان هناك شيء واحد لا يمثل ما أنا عليه، فهو الكذب. لم أكذب قط، ولن أفعل. على عكس بعض الناس.” إنحناءة حاجبيها توضح تمامًا ما تعنيه.
“كاسيوس. لا بد أنهم أصلحوا ذراعه. أو أعطوه واحدة جديدة.” تواصل موستانج. “سفن ‘جولي’ كانت هناك أيضًا.” تنظر إلى فيكترا. “لقد قضوا على قوات والدي.” يحدق سيفرو في فيكترا، آخذًا سوفوكليس منها كما لو أنه لا يمكن الوثوق بها حتى مع الثعلب. “هل تشعرين بالإحراج؟ يجب أن تشعري به.”
“احترس أيها الضخم”، تحذر فيكترا. “إنها لا تزال والدتي.” يشبك كافاكس ذراعيه المفتولتين. “المعذرة. هي والدتك بالفعل.”
“لقد ناقشنا هذا”، تقول فيكترا، وبدا عليها الملل تمامًا من الاتهامات. “والدتي تعرضت للتهديد من قِبل ‘الحاكمة’. هي ليست سياسية. هي تهتم بالمال ولا شيء غيره.”
“جيد. هذا يجعل الأمور بسيطة”، أقول. “سنستعيد أسطولنا، ثم سنستعيد المريخ. هل هناك أية أفكار؟”
“إذًا هي لا تهتم بالولاء؟” تسأل موستانج. “مثير للاهتمام.”
“وكيف لنا أن نعرف أنكِ لستِ متواطئة معهم يا فيكترا؟” يسأل داكسو بهدوء. “ربما أنتِ تتجسسين؟ ربما تنتظرين. كيف تثق بولائها يا دارو؟ كان بإمكانها بسهولة إرسال رسالة…” تنظر موستانج إليّ. “كنت أتساءل عن ذلك بنفسي.”
“بففف. أجريبينا عاهرة شريرة”، يتذمر كافاكس. “لطالما كانت كذلك.”
“هذا لأنكِ خائفة مني أيتها الفتاة الصغيرة.” تعتدل موستانج في جلستها.
“احترس أيها الضخم”، تحذر فيكترا. “إنها لا تزال والدتي.” يشبك كافاكس ذراعيه المفتولتين. “المعذرة. هي والدتك بالفعل.”
“هل تعتقد أنه كان سيتغير؟” تسأل موستانج.
“وكيف لنا أن نعرف أنكِ لستِ متواطئة معهم يا فيكترا؟” يسأل داكسو بهدوء. “ربما أنتِ تتجسسين؟ ربما تنتظرين. كيف تثق بولائها يا دارو؟ كان بإمكانها بسهولة إرسال رسالة…” تنظر موستانج إليّ. “كنت أتساءل عن ذلك بنفسي.”
“لقد كان هنا منذ (مهمة) يوروبا”، تقول ثيودورا بهدوء. “لم تخبريني أنه هنا بالأسفل”، أقول.
“لماذا أثق بك يا داكسو، أو بك يا كافاكس؟” أسأل. “أي منكما سيكون في وضع ممتاز، ويكسب العفو، ويكسب المزيد من الأراضي والأموال إذا سلم رأسي إلى ‘الحاكمة’.”
“وهو صديقك يا سيدي.”
“وقلبك لوالدة كاسيوس”، يذكرني سيفرو. “شكرًا لك يا سيفرو.”
الفصل 32: الموتُ شابًا
“أنا دائما هنا للمساعدة!” يمسك فخذ دجاجة من على الطاولة ويطعمه لسوفوكليس. وهو يفكر، يأخذ قضمة بنفسه، قائلًا شيئًا بهدوء للثعلب.
“هذا ليس عادلًا”، تقول موستانج بسرعة. “أنت تعلم أنه ليس كذلك.”
“أثق بفيكترا لنفس السبب الذي أثق به في أي منكم—الصداقة”، أقول، محاولًا إشاحة نظري عن سيفرو. “الصداقة. هاه.” تضع موستانج فنجان قهوتها بقوة. “سأكون صريحة. أنا لا أثق بأي ‘جولي’ ولو بأقل قدر مما يستطيع أن يمليه علي عقلي.”
“أنا دائما هنا للمساعدة!” يمسك فخذ دجاجة من على الطاولة ويطعمه لسوفوكليس. وهو يفكر، يأخذ قضمة بنفسه، قائلًا شيئًا بهدوء للثعلب.
“هذا لأنكِ خائفة مني أيتها الفتاة الصغيرة.” تعتدل موستانج في جلستها.
“لقد كان صديقنا دائمًا”، يقول روكي. “كانت مسؤوليتنا أن نساعده على المحاولة. حتى لو كان الأمر أشبه باحتضان لهب.” ينظر إليّ للحظة.
“صغيرة؟”
“نعم. الستراديفاريان. لقد باعه، ثم شعر بالذنب لدرجة أنه لم يدع عملية البيع تتم مع دار المزاد. جعلهم يلغون الطلب. كان يتدرب في الخفاء، ينفض بعض الصدأ عن مهاراته. قال إنه يريد أن يفاجئك بمقطوعة يا دارو.” يشتد الثقل في داخلي. كان تاكتوس صديقي دائمًا. لقد ضلّ طريقه وهو يحاول أن يكون الرجل الذي أرادته عائلته أن يكونه، بينما طوال الوقت كان أصدقاؤه يحبون الرجل الذي كان عليه بالفعل. تضع موستانج يدها أسفل ظهري، عالمةً بما أفكر فيه. ينحني روكي الآن ليقبل تاكتوس مرة واحدة على خده وليمنحه كلمة وداع. “من الأفضل أن تذهب إلى ذلك العالم الآخر بأوج مجدك وشغفك بدلاً من أن تتلاشى وتذبل مع تقدم العمر. عِشْ سريعًا. مُتْ شابًا يا صديقي الضال.” يبتعد روكي ، تاركًا موستانج وإياي وحدنا مع تاكتوس.
“أنا أكبر منكِ بعقد يا عزيزتي. يومًا ما ستنظرين إلى نفسكِ وتضحكين. هل كنتُ حقًا بهذه الحماقة، بهذه البساطة؟ بالإضافة إلى ذلك، أنتِ لستِ طويلة جدًا. لذا سأناديكِ صغيرة.”
“كاسيوس. لا بد أنهم أصلحوا ذراعه. أو أعطوه واحدة جديدة.” تواصل موستانج. “سفن ‘جولي’ كانت هناك أيضًا.” تنظر إلى فيكترا. “لقد قضوا على قوات والدي.” يحدق سيفرو في فيكترا، آخذًا سوفوكليس منها كما لو أنه لا يمكن الوثوق بها حتى مع الثعلب. “هل تشعرين بالإحراج؟ يجب أن تشعري به.”
“أنا لا أخوض شجارات تافهة”، تقول موستانج ببرود. “أنا لا أثق بكِ لأنني لا أعرفكِ. كل ما أعرفه هو أن سمعة والدتكِ ليست غير سياسية. إنها متآمرة. راشية. والدي كان يعرف ذلك. وأنا أعرف ذلك. وأنتِ تعرفين ذلك.”
“صغيرة؟”
“نعم، إلى حد ما والدتي متآمرة. وكذلك أنا وأنتِ، ولكن إن كان هناك شيء واحد لا يمثل ما أنا عليه، فهو الكذب. لم أكذب قط، ولن أفعل. على عكس بعض الناس.” إنحناءة حاجبيها توضح تمامًا ما تعنيه.
نجلس في غرفة الحرب في مجلس مكتمل حول طاولة خشبية فخمة. تتناثر عليها أكواب القهوة وصواني الطعام. تجلس موستانج بجانبي، رافعة حذاءها على الطاولة، كعادتها، بينما تشرح ما حدث بشكل خاطئ في مهمة والدها. يميل كافاكس إلى الأمام بشكل خطير في مقعده، مرعوبًا من فكرة هزيمة أغسطس. يفرك يديه بعصبية، مضطربًا لدرجة أن داكسو يأخذ سوفوكليس من حجره ويسلمه إلى فيكترا غير المرتاحة. يملأ صوت موستانج الغرفة ومكعب العرض المجسم الذي أعطاها إياه بليني يدب بالحياة فوق الطاولة. لواء من الطرادات ينطلق بصمت عبر الفضاء نحو أحواض بناء السفن الشهيرة في جانيميد التي تطوق القمر الصناعي المرقّط بالأخضر والأزرق والأبيض.
“التفاح الفاسد ينتج بذورًا فاسدة يا دارو”، يحذر داكسو. “ضع مشاعرك جانبًا في هذا الأمر. لقد ربتها امرأة خطيرة. ليست هناك حاجة لإساءة معاملتها، لكن لا يمكننا إبقاؤها في هذا المجلس. أنصحك بوضعها في مسكنها حتى ينتهي هذا الأمر.”
“لا تتحدثي عن ‘ريا’ معي أيتها الفتاة.” تلمع أسنان فيكترا في ابتسامة قاسية. “إذًا هناك ‘فارس غضب’ تحت التجاعيد والأسمال التي أكلها العث.” يتفحصها لورن، ويرى غضب الشباب فيها، وينظر إليّ، كما لو كان يتساءل أي نوع من الرجال يجلب ‘الذهبيين’ مثل تاكتوس وفيكترا إلى جانبه. هل يعرفني حتى؟ تسأل عيناه. لا، إنه يدرك الآن. بالطبع لا.
“نعم.” يطرق كافاكس الطاولة بمفاصله المعقودة. “موافق. بذور فاسدة.”
“نعم.” يطرق كافاكس الطاولة بمفاصله المعقودة. “موافق. بذور فاسدة.”
“لا أستطيع أن أصدق أنك استدرجتني إلى هذه الفوضى يا دارو”، يتمتم لورن. يبدو غريبًا هنا. أكبر سنًا وأكثر شيبًا من أن يشارك في المشاحنات. “لا يمكنك حتى الوثوق بمجلسك الخاص.”
“أفضل من تاكتوس.” يلمحني بنظرة. أراهن أنه كان سيقول المزيد لو لم أكن هنا. يرى الحالة الفوضوية التي عليها موستانج، فيتجعد حاجباه قلقًا. “ما الخطأ الذي قد حدث؟” بمجرد أن نخبره، يمرر يده بلطف عبر شعره المتموج. “حسنًا، هذا سيء. لم أعتقد أبدًا أن بليني سيكون بهذه الجرأة.”
“أنت متجهم. ربما بسبب انخفاض في سكر الدم؟” يرمي له سيفرو فخذ الدجاجة نصف المأكول. يتركه لورن يرتطم بالطاولة، غير متأثر بالمشهد. “نود أن نسمع حكمتك يا أركوس”، يقول كافاكس باحترام.
“أنت وغد صغير شرير، أليس كذلك؟” تسأل فيكترا. “أنا ‘ذهبي’ أيتها العاهرة. ماذا توقعتِ؟ حليبًا دافئًا وبسكويتًا لمجرد أنني بحجم الجيب؟”
“كنت سأستمع إلى مستشاريك يا دارو.” يطقطق لورن أصابعه المعقودة. “لدي ندوب أقدم منهم، لكنهم ليسوا ساذجين تمامًا. السلامة أفضل من الأسف. احبس فيكترا في مسكنها.”
“لقد حصلت على تلك (الندوب) وأنت تقاتل من أجل ‘الحاكمة’. لقد كنت سيفها. كم من الدماء أرقتها من أجلها؟ كم عدد الرجال الذين شاهدتهم يحترقون بجانب ‘سيد الرماد’؟”
“أنت لا تعرفني حتى يا أركوس!” تحتج فيكترا، ناهضة أخيرًا من مقعدها. ترى جانب المحاربة فيها الآن، تتوهج تحت الهدوء المصطنع. “هذه إهانة لي. كنت أقاتل مع دارو عندما كنت لا تزال ترتعد في قلعتك العائمة متظاهرًا أننا في عام 1200 ميلادي.”
أصرّت موستانج على رؤية تاكتوس قبل الاجتماع. تقودنا ثيودورا. فنجد روكي جالسًا بجانب جثته في الجناح الطبي للسفينة. بالطريقة التي يجلس بها ويداه متشابكتان، قد تظن أن تاكتوس لا يزال لديه فرصة في الحياة. ربما في عالم آخر لا وجود فيه لرجال مثل لورن.
“الوقت لا يثبت ولاء المرء.” يسخر لورن ويمرر إصبعه على ندبة في ساعده. “الندوب تفعل.”
“نعم.” يطرق كافاكس الطاولة بمفاصله المعقودة. “موافق. بذور فاسدة.”
“لقد حصلت على تلك (الندوب) وأنت تقاتل من أجل ‘الحاكمة’. لقد كنت سيفها. كم من الدماء أرقتها من أجلها؟ كم عدد الرجال الذين شاهدتهم يحترقون بجانب ‘سيد الرماد’؟”
ابتسامة فيكترا له كشروق الشمس، زاحفة، بطيئة، ثم ساطعة بشكل مبهر. تختفي أبطأ مما كنت أعتقد. الدفء فيها يفاجئ روكي أيضًا، وسرعان ما تتورد وجنتاه الفاتحتان. “أنا لست والدتي”، تعلن فيكترا. “أو أختي. سفني ملكي. رجالي ملكي.” عيناها الواسعتان هادئتان، شبه ناعستين، لكنهما تومضان وهي تنحني للأمام الآن. “ثقوا بي، وستجدون المكافأة. لكن كل ما يهم هو ما يعتقده دارو.” تتجه كل الأنظار إليّ وإلى صمتي. في الحقيقة، لم أكن أفكر في فيكترا، بل في تاكتوس وأتساءل كيف كان بإمكانه بسهولة أن يدرك أنني أبقيته على مسافة. عندما أظهرت له الحب في البداية ورفض الكمان، شعرت بالإحراج والأذى. لذا تراجعت. كان من الأفضل لو كنت صادقًا مع ما شعرت به وثابرت على موقفي. كانت جدرانه ستنهار. لم يكن ليغادر أبدًا. كان يمكن أن يكون هنا الآن. لن أرتكب نفس الخطأ مرة أخرى، على الأقل ليس مع فيكترا. لقد تواصلت معها في الردهة، وسأفعل ذلك مع هذه الصحبة.
“لا تتحدثي عن ‘ريا’ معي أيتها الفتاة.” تلمع أسنان فيكترا في ابتسامة قاسية. “إذًا هناك ‘فارس غضب’ تحت التجاعيد والأسمال التي أكلها العث.” يتفحصها لورن، ويرى غضب الشباب فيها، وينظر إليّ، كما لو كان يتساءل أي نوع من الرجال يجلب ‘الذهبيين’ مثل تاكتوس وفيكترا إلى جانبه. هل يعرفني حتى؟ تسأل عيناه. لا، إنه يدرك الآن. بالطبع لا.
“التفاح الفاسد ينتج بذورًا فاسدة يا دارو”، يحذر داكسو. “ضع مشاعرك جانبًا في هذا الأمر. لقد ربتها امرأة خطيرة. ليست هناك حاجة لإساءة معاملتها، لكن لا يمكننا إبقاؤها في هذا المجلس. أنصحك بوضعها في مسكنها حتى ينتهي هذا الأمر.”
“الشرف في الأول. والشرف في الأخير. هذه كلمات عائلتي. بينما أنتِ… أيتها الشابة، حسنًا، اسم ‘جولي’ لا يرفع المرء تمامًا إلى غاية أنبل، أليس كذلك؟ أنتم مجرد تجار.”
“لقد ناقشنا هذا”، تقول فيكترا، وبدا عليها الملل تمامًا من الاتهامات. “والدتي تعرضت للتهديد من قِبل ‘الحاكمة’. هي ليست سياسية. هي تهتم بالمال ولا شيء غيره.”
“اسمي لا علاقة له بمن أكون.”
“هذا ليس عادلًا”، تقول موستانج بسرعة. “أنت تعلم أنه ليس كذلك.”
“الأفاعي تلد الأفاعي”، يجيب لورن، دون حتى أن ينظر إليها الآن. “والدتك كانت أفعى. لقد أنجبتك. إذن، أنتِ أفعى. وماذا تفعل الأفاعي يا عزيزتي؟ إنها تزحف. تنتظر، بدم بارد، تكمن في العشب، ثم تلدغ.”
“صغيرة؟”
“يمكننا طلب فدية مقابلها”، يقول سيفرو. “نهدد بقتلها ما لم تنضم إلينا أجريبينا أو على الأقل تتوقف عن إفساد خططنا.”
“أنت متجهم. ربما بسبب انخفاض في سكر الدم؟” يرمي له سيفرو فخذ الدجاجة نصف المأكول. يتركه لورن يرتطم بالطاولة، غير متأثر بالمشهد. “نود أن نسمع حكمتك يا أركوس”، يقول كافاكس باحترام.
“أنت وغد صغير شرير، أليس كذلك؟” تسأل فيكترا. “أنا ‘ذهبي’ أيتها العاهرة. ماذا توقعتِ؟ حليبًا دافئًا وبسكويتًا لمجرد أنني بحجم الجيب؟”
“هل تعتقد أنه كان سيتغير؟” تسأل موستانج.
ينحنح روكي ، جاذبًا الأنظار. “يبدو أننا غير منصفين، بل ومنافقين”، يلاحظ. “الجميع هنا يعرف أن عائلتي مليئة بالسياسيين. قد يظن بعضكم أنني أنحدر من دماء نبيلة وبذرة نبيلة. لكننا نحن ‘آل فابي’ سلالة غير شريفة. أمي عضوة في مجلس الشيوخ تملأ جيوبها بأموال الزراعة وإعانات ‘الطبقات الدنيا’ الطبية حتى تتمكن من العيش في منازل أكثر من والدتها. جدي لأبي سمّم ابن أخيه بسبب نجمة ‘بنفسجية’ تصغره بربع عمره، والتي انتهى بها الأمر بطعنه وإعماء نفسها عندما اكتشفت أنه قتل ابن أخيه، حبيبها. لكن هذا لا شيء مقارنة بعم جدي الأكبر، الذي أطعم الخدم لأسماك اللامبري لأنه قرأ أن الإمبراطور تيبريوس كان رائدًا في هذا الشغف الغريب. ومع ذلك، ها أنا ذا، نتاج كل تلك الخطيئة، وأراهن أن لا أحد هنا يشكك في ولائي.”
“بطبيعة الحال. هي تقتل صديقتنا. تقتل كوين، لكننا نتركها تذهب من أجل المخطط الأكبر. كل شيء له ثمن يا دارو. ربما ستسأم قريبًا من جعل أصدقائك يدفعون الثمن.”
“لماذا إذن نشكك في ولاء فيكترا؟ لقد ظلت صامدة ومخلصة لـ دارو منذ الأكاديمية. لم يكن أي منكم هناك. لا أحد منكم يعرف أي شيء عن ذلك، لذا أصر على أن تغلقوا أفواهكم. حتى عندما طالبتها والدتها بالتخلي عن دارو وأغسطس، بقيت. حتى عندما جاء ‘الحرس الامبراطوري’ لقتلنا على لونا، بقيت. والآن هي هنا، عندما لا نعدو كوننا تحالفًا مهلهلًا من قطاع الطرق، وأنتم تشككون فيها. أنتم تثيرون اشمئزازي. يحزنني أن أكون بينكم أيها المتشاحنون. لذا إذا شكك رجل أو امرأة أخرى في ولائها، سأفقد الثقة في هذه الزمالة. وسأغادر.”
“إذًا هي لا تهتم بالولاء؟” تسأل موستانج. “مثير للاهتمام.”
ابتسامة فيكترا له كشروق الشمس، زاحفة، بطيئة، ثم ساطعة بشكل مبهر. تختفي أبطأ مما كنت أعتقد. الدفء فيها يفاجئ روكي أيضًا، وسرعان ما تتورد وجنتاه الفاتحتان. “أنا لست والدتي”، تعلن فيكترا. “أو أختي. سفني ملكي. رجالي ملكي.” عيناها الواسعتان هادئتان، شبه ناعستين، لكنهما تومضان وهي تنحني للأمام الآن. “ثقوا بي، وستجدون المكافأة. لكن كل ما يهم هو ما يعتقده دارو.” تتجه كل الأنظار إليّ وإلى صمتي. في الحقيقة، لم أكن أفكر في فيكترا، بل في تاكتوس وأتساءل كيف كان بإمكانه بسهولة أن يدرك أنني أبقيته على مسافة. عندما أظهرت له الحب في البداية ورفض الكمان، شعرت بالإحراج والأذى. لذا تراجعت. كان من الأفضل لو كنت صادقًا مع ما شعرت به وثابرت على موقفي. كانت جدرانه ستنهار. لم يكن ليغادر أبدًا. كان يمكن أن يكون هنا الآن. لن أرتكب نفس الخطأ مرة أخرى، على الأقل ليس مع فيكترا. لقد تواصلت معها في الردهة، وسأفعل ذلك مع هذه الصحبة.
“أنتِ خادمتي، يا ثيودورا.”
“الصدفة جعلتنا ‘ذهبيين'”، أقول. “كان يمكن أن نولد بأي ‘طبقة’ أخرى. الصدفة وضعتنا في عائلاتنا. لكننا نختار أصدقاءنا. فيكترا اختارتني. وأنا اخترتها، كما اخترتكم جميعًا. وإذا لم نتمكن من الوثوق بأصدقائنا”—أنظر إلى روكي بتوسل، ألتمس الغفران في عينيه—”فما الفائدة من التنفس؟” أنظر مرة أخرى إلى فيكترا. عيناها تقول ألف شيء، وتعود إليّ كلمات جاكال وهو ملقى محترقًا على سريره من القنبلة. فيكترا تحبني. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة؟ إنها تفعل كل هذه الأشياء ليس من أجل طريقة ‘جولي’ في الكسب والربح، ولكن من أجل تلك العاطفة الإنسانية البسيطة. أتساءل، هل يمكنني أن أحبها يومًا ما؟ لا. لا، في عالم آخر، لن تكون موستانج فيه محاربة أبدًا، ولن تكون قاسية أبدًا. في أي عالم، ستكون فيكترا دائمًا هكذا. دائمًا محاربة، انها مثل إيو حقًا. دائمًا جامحة ومفعمة بالشغف بحيث لا تجد السلام في أي شيء آخر. تلاحظ موستانج شيئًا يمر بيني وبين فيكترا.
“الوقت لا يثبت ولاء المرء.” يسخر لورن ويمرر إصبعه على ندبة في ساعده. “الندوب تفعل.”
“إذًا، تم التوصل لاتفاق” تقول موستانج. “بالعودة إلى المسألة المطروحة. بليني ينتظر الآن مع الأسطول الرئيسي. هناك، أحضر جميع أتباع والدي (حاملو رايات البيوت) لصياغة وثيقة استسلام رسمي لـ ‘الحاكمة’ وإعادة هيكلة المريخ. الصفقة، على حد فهمي، ستجعله رئيسًا لعائلته الخاصة. هو، إلى جانب ‘آل جولي’ و’آل بيلونا’، سيكونون القوى المسيطرة على المريخ. بمجرد الاتفاق على السلام، سيتم ختمه بإعدام والدي في ساحة قلعتنا في آجيا.” تنظر موستانج حول الطاولة، تاركة الجدية تتراكم خلف كلماتها. “إذا لم ننقذ والدي، فهذه الحرب قد انتهت. ‘أسياد القمر’ لن يأتوا لمساعدتنا. في الواقع، سيرسلون سفنًا ضدنا. قوات فيسباسيان من نبتون ستستدير وتعود. سنكون وحدنا ضد المجتمع بأكمله. وسنموت.”
“إذًا هي لا تهتم بالولاء؟” تسأل موستانج. “مثير للاهتمام.”
“جيد. هذا يجعل الأمور بسيطة”، أقول. “سنستعيد أسطولنا، ثم سنستعيد المريخ. هل هناك أية أفكار؟”
“صغيرة؟”
“هل تعتقد أنه كان سيتغير؟” تسأل موستانج.
