Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 72

غضب يوسافير

 

 

 

لم يكن هناك ما يفعله سوى البحث، لهذا بحث يوسافير كثيراً، لكنه رغم ذلك لم يجد شيئاً.

 

وقف يوسافير وهو ينظر حوله، فأينما ذهب وسأل لم يجد ما يبحث عنه، تنهد وهو يتأمل في عدة متاجر مملوءة بالناس.

 

“أين سأجد هذا المقهى؟ وهل هو موجود فعلاً أم أن ذلك الوغد كذب علينا؟”

 

أكمل مسيره وهو يفكر في الأماكن التي لم يبحث فيها طوال هذه المدة، فجأة مر بجانب زقاق يؤدي بعيداً، توقف ثم تراجع ونظر إلى ذلك الزقاق الضيق.

 

لم يفكر كثيراً واتخذ قراره، تقدم داخل الزقاق، وبعد المشي لمدة قصيرة فقط، فإذا بصبي في مثل عمره قادم باتجاهه، نظر يوسافير إليه ثم سأله: “مطعم ألفريدو من فضلك؟”

 

رفع الشاب رأسه بعد أن كان ينظر باتجاه الأرض، ابتسم ثم أشار بيده نحو الأعلى.

 

اتجهت عينا يوسافير إلى المكان الذي يشير إليه الصبي، فإذا بلافتة معلقة بجانبهم الأيمن: “مطعم ألفريدو”.

 

لم ينتبه يوسافير إلى المطعم لأنه يبدو مثل المنزل.

 

الصبي بعد أن رفع يده نظر نحو الأرض ثم أكمل مسيره.

 

نظر يوسافير إلى ظهر الشاب الذي يبدو مسرعاً، ثم حول عينيه إلى المطعم، ثم تقدم ومد يده نحو الباب الخشبي، فتحه ووضع أولى خطواته في المطعم.

 

ما إن دخل حتى سقطت عليه العديد من الأنظار، التفت يميناً وشمالاً ثم تقدم نحو طاولة فارغة وجلس.

 

رغم جلوسه، إلا أن الأنظار لا تزال مصوبة نحوه.

 

رؤية شخص يجلس وحده في طاولة أدى ذلك إلى حضور النادل بسرعة، وهو يحمل كتاباً صغيراً وضعه أمام يوسافير ثم ذهب.

 

أمسك يوسافير بالكتاب وبدأ يقلب صفحاته يبحث عما سيطلب، بعد مدة قصيرة أتى النادل مرة أخرى، أشار له يوسافير بالأشياء التي سيطلبها، أومأ النادل برأسه، كان نادل يرتدي بدلة سوداء والحذاء أيضا.

 

أمسك يوسافير برأسه وهو جالس، حيث شعر بشيء ليس في مكانه، وكان شيئاً قد سُلب منه؛ هذا الشعور لم يغادره منذ مدة، ذهنه كان مشوشاً، ورغم تفكيره الطويل إلا أن هذا الشعور لم يزل.

 

يوسافير في هذه اللحظة كان يشعر بشعور غريب يتراكم حوله، وكأنه يريد افتعال شيء ما بسبب هذا الشعور.

 

تراجعت النظرات التي كانت ترمقه منذ أن دخل، وعادت الكلمات تتطاير في كل مكان، لكن ما جذب يوسافير هو كلام الناس عن حادثة موت أفراد الجيش، وحادثة اختطاف الأطفال والنساء الحوامل التي تقع في بعض الأحيان، ورغم جهود الجيش لكن دون جدوى لم يجدوا شيء.

 

بعد فترة قصيرة جاء النادل بطلبات يوسافير ووضعها أمامه: طبق من السمك مع الليمون، وحساء دجاج، وشريحتين من اللحم المدخن مع البصل والفلفل الحار، وكأس من عصير الليمون.

 

قبل أن يتراجع النادل سأل يوسافير: “لدي بعض الأسئلة.”

 

حدق النادل في يوسافير، ثم نظر حوله دون جذب الأنظار، ثم همهم بصوت خافت بالكاد مسموع: “عندما تنتهي من طعامك سآتي إليك.”

 

أومأ يوسافير برأسه موافقاً.

 

“بسم الله”، حمل يوسافير حساء الدجاج وبدأ يشرب.

 

غادر النادل، لكن بعيداً في طاولة كان يجلس حولها ستة أشخاص، وضعوا أبصارهم على يوسافير وهم يبتسمون.

 

أمام أولئك الأشخاص كانت العديد من الأوراق، يلعبون فيما بينهم.

 

“هيا هيا هيا هيا”، صاح خمسة أشخاص في نفس الوقت، يخاطبون زميلهم السادس “هيا اذهب وأحضر لنا ذلك الطعام الذي على الطاولة.”

 

تمتم آخر: “لقد خسرت، هيا اذهب وأحضره.”

 

وقف الشخص من بينهم ووجهه يحمل بعض السخرية: “حسناً حسناً أنا ذاهب، لا تصرخوا كثيراً.”

 

كان الرجل الذي وقف ذو بنية جسدية عضلية، رأسه أصلع، يرتدي بدلة بنية وحذاءً طويلاً، كان يقترب من يوسافير الذي بدأ طعامه.

 

جميع من في المطعم لم يكونوا مدركين لشكله أو هيئته لأنه كان ملفوفاً بذلك الرداء الأسود.

 

وقف الرجل الضخم خلف يوسافير ثم مد يده إلى كتفه.

 

شعر يوسافير بيد الرجل موضوعة على كتفه لهذا استدار قليلاً، بينما رفع السكين الذي في يده وضرب على يد الرجل وكأنه يقول “انزع يدك”.

 

الرجل الضخم ابتسم ولم يهتم، انحنى واقترب من يوسافير وهمس بصوت خافت: “ما رأيك يا صديقي أن تترك لنا هذا الطعام وتطلب آخر؟ فكما ترى طاولتنا فارغة لا يوجد فيها شيء سوى الأوراق، إن شاركتنا طعامك نكن ممتنين لك.”

 

بعد قوله هذه الكلمات مد الرجل يده إلى الطعام ليلتقطه، لكن قبل أن تصل له يده أمسكه يوسافير من يده.

 

“لماذا لا تذهب وتطلب طعاماً بنفسك؟ لا تقترب من طعامي وإلا سأدفنك هنا.”

 

يوسافير في هذه اللحظة كان مشوشاً وقد كان غاضباً وهو نفسه لا يعرف السبب.

 

ابتسم الرجل عندما سمع كلام يوسافير، عرف أن خلف هذا الرداء لم يكن سوى صبي صغير، لهذا تحمس أكثر وشعر ببعض الراحة.

 

وقف الرجل بعد أن كان منحنياً، ثم وضع قدمه على طاولة يوسافير بقوة حتى تدفق حساء الدجاج الذي كان قد شرب منه.

 

تحولت جميع الأنظار في المطعم نحوهم.

 

“تدفنني هنا؟ يالها من مزحة يا صغيري، أنت لا تعرف مع من تتعامل، إن قلت سآخذ هذا الطعام فسآخذه.”

 

كان الأشخاص الخمسة يضحكون بصوت عالٍ، بينما في طاولة أخرى تداولت الكلمات ببطء بينهم:

 

“هؤلاء الأوغاد مجدداً، دائماً ما يثيرون المشاكل، يختارون الأشخاص الذين يجلسون لوحدهم ويأخذون طعامهم.”

 

“لا ترفع صوتك فقد يسمعك أحدهم.”

 

“ومن يهتم لهم؟ إنهم أوغاد، اليوم كله وهم جالسون لا يأكلون ولا يشربون شيئاً فقط يلعبون مثل الأطفال الصغار ينتظرون شخصاً ليطلب طعاماً ثم يستحوذون عليه، إن لم يطعهم هذا الشخص فيتلقى ضرباً مبرحاً.”

 

نظر يوسافير إلى الحساء الذي ينساب على الطاولة، ثم تمتم ببطء: “لقد سكبت طعامي.”

 

“هيهيهي”، سخر الرجل: “لقد طلبت منك لكنك رفضت، الآن تحمل عواقب أفعالك.”

 

استدار يوسافير إلى الطاولة التي يجلس فيها الخمسة أفراد ويضحكون بصوت عالٍ، ثم حول بصره إلى الرجل الضخم.

 

بعينين سوداوين حدق كمفترس في الرجل، والذي فاجأته هذه النظرة القاسية المملوءة بالغضب.

 

يوسافير لا يغضب كثيراً، لكن بعد شعوره بذلك الشعور من قبل لم يتقبل ذلك، وكأن شيئاً قد أُخذ منه، في هذه اللحظة كان غاضباً جداً، لكن الرجل زاد من غضبه.

 

ابتسم يوسافير ابتسامة لم يبتسمها من قبل، وغضب غضباً لم يغضبه من قبل إلا عندما رأى الخرساء مكبلة بسلاسل في راندور؛ غضب ليس بسبب الرجل، ولكن بسبب الشيء الذي أُخذ منه ولا يعرفه.

 

حولهما ارتفعت الهمهمات في كل مكان.

 

“انظر، هناك شخص يجلس لوحده لماذا لم يذهبوا إليه؟”

 

“اصمت يا غبي، ألا تعرف من يكون ذلك الشخص؟”

 

“لا، من هو؟ لم أره من قبل.”

 

“أنت جاهل حقاً، انظر، ذلك الشعر الأبيض وتلك القفازات، الكمامة السوداء، السيف الأسود الطويل، لا تقل لي إنك لم تتعرف عليه.”

 

“وهل يجب عليّ معرفته؟” تمتم الآخر.

 

“يعع، أنت جاهل حقاً، ذلك الشخص هو ذئب مونوس.”

 

“ماذا؟” فوجئ الرجل الآخر: “هل… هل هذا هو مونوس الملقب بالذئب؟”

 

“نعم هو كذلك، كيف تنتظر من هؤلاء الضعفاء أن يقتربوا منه؟ سيموتون وهم فقط يفكرون في ذلك.”

 

“لكن ذلك الشخص المسكين، لقد جاء إلى المطعم الخطأ.”

 

تلك النظرة التي رآها الرجل الضخم أشعرته بالخوف للحظة.

 

السلسلة انزلقت ببطء تحت ردائه.

 

مونوس الملقب بالذئب فجأة استدار نحو الطاولة التي فيها يوسافير والضخم، لكنه سرعان ما استدار وأكمل طعامه.

 

ضرب صوت السلسلة جميع الحاضرين وكأن لا شيء يُسمع إلا صوتها.

 

صليل… صليل…

 

تراجع الضخم بعد رؤية الابتسامة على وجه يوسافير والسلسلة التي تخرج من يده وترتفع ببطء، تيبس الرجل في مكانه فوراً.

 

ما أشعره بالرعب ليس فقط السلسلة، بل العيون التي في حلقاتها كانت أعين سوداء بشكل غير طبيعي.

 

التوت السلسلة بسرعة حول عنق الرجل، وبسرعة وقف يوسافير ورفع ركبته لتصطدم بالرأس الذي جذبته السلسلة نحوه، فوراً سقط الضخم فاقداً للوعي.

 

التغيير الذي حدث جعل عيون وأفواه الجميع مفتوحة عن آخرها.

 

“مستخدم جرثومة!” تحدث أحدهم بصوت عالٍ دون أن يدري…

 

ابتلعوا ريقهم وتجولت كلمة في عقول الجميع: “ممسوس…”

 

غضب يوسافير لم يتوقف، بل أشار بسلسلته نحو الطاولة التي يجلس عليها الخمسة، وبعد رؤية ما جرى لصديقهم وقفوا مجتمعين غير مصدقين بما حدث، لكن قبل تحركهم وقبل أن يهربوا أمسكت بهم السلسلة في نفس الوقت.

 

وتركهم يوسافير معلقين في الهواء وهو يبتسم، انزلق رداؤه عنه لتظهر ملامحه للجميع.

 

“مم… ماذا إنه مجرد صبي”، تمتم أحدهم.

 

شعر البعض بالرعب عندما نظروا إلى السلسلة والعيون التي تملأ بعض حلقاتها.

 

“إنه ثائر! انظروا إلى صدره.”

 

ارتفعت الهمهمات في المطعم، لكن يوسافير لم يهتم بها.

 

جلس يوسافير مرة أخرى، لكنه لم يترك الرجال الخمسة، بل تركهم معلقين في الهواء، وضع قدمه على ظهر الرجل الفاقد للوعي ثم أكمل طعامه.

 

أما بالنسبة للخمسة، فكانت وجوههم حمراء مثل الطماطم بسبب السلسلة التي تضغط على أعناقهم.

 

لكن سرعان ما تخف السلسلة ثم تضغط مرة أخرى، كان الجميع ينظرون إلى يوسافير بخوف.

 

“ياللقسوة”، تحدث أحد الأشخاص.

 

قاطعه آخر: “ومن قال لهم أن يتجرؤوا عليه؟ هم من جنوا على أنفسهم، هو لم يذهب إليهم، هم من أتوا إليه.”

 

ما هي إلا مدة قصيرة حتى أتى نفس النادل الذي أتى من قبل، وقف بجانب يوسافير الذي يأكل: “هل بإمكانك أن تتركهم من أجلي؟”

 

رفع يوسافير رأسه وعروق جبهته تظهر بشكل بارز فوق نقطتين سوداوين.

 

“لن تتركهم السلسلة حتى أنتهي من طعامي، هل لديك اعتراض؟”

 

حدق النادل في الراية على صدر يوسافير بدون أن تتغير ملامحه، لكن يوسافير سرعان ما رفع الرداء ولفه مرة أخرى عليه.

 

شعر الخمسة بالاختناق ثم تمتموا في داخلهم:

 

“هل… هل سأموت هنا؟ هل هذه نهايتي؟”

 

“ما بال هذا الشخص؟ لطالما تجنبنا الممسوسين، لماذا التقينا بأحدهم فجأة؟…”

 

“هل ستتركهم أحياء؟” تحدث النادل.

 

“على حساب مزاجي”، تكلم يوسافير وهو يبتسم.

 

نظر النادل إلى كرسي خشبي بجانبه، ثم مد يده وحركه ثم جلس.

 

نظر النادل يميناً وشمالاً، فتغيرت تعبيرات الحاضرين وغيروا نظراتهم.

 

ثم تحدث النادل مرة أخرى: “ماذا تريد أن تعرف؟ ما هي الأسئلة التي لديك؟”

 

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط