مجرد البقاء على قيد الحياة
الفصل 41: مجرد البقاء على قيد الحياة
“السكين،” نبحت كوا، كفّها ممدودة.
ابق على قيد الحياة، أمر صوت سيث، عالٍ ومُلحّ كزمجرة الكلبيّ المتعطشة للدماء.
فروة رأسي ارتعشت، دماء تتدفق أسرع. “كان سهمي…” رفعت بصري بسرعة كبيرة، مما جعل رأسي يخفق.
سيفي مقبوض عليه بقوة في قبضتي، انخفضت في وضع دفاعي، قدمي الخلفية متأهبة للدوران، وحاولت تجاهل الدم الدافئ الذي يبلل كمي. أمسكت بالكرة الروحية الثانية المتماوجة بينما تفرقت التهديدات الجديدة حولي، ثم تفاديت أول مجموعة أفواه منقضّة بخطوة جانبية. ضربة سيف سريعة للأسفل شقّت الهالة نظيفًا وسلخت ظهر الكلبيّ. الوحش المتحول النازف استدار واندفع ناحيتي مجددًا بينما شرغ آخر نحو كاحلي. ركلت خارجًا، حذائي يصطدم برأس صلب، ثم قفزت للخلف من المقبل، سيفي يشرخ علامة X في الهواء كسبت لي مسافة صغيرة لأنفاسي.
لكن هل كان سيعود أدراجه؟ في يوم موته، عندما قفز نحو الخطر لينقذني، ماذا قال في صالة الألعاب؟ البقاء مسألة قوة إرادة… الخطر الحقيقي في فقدان أعصابك… لو كان سيث مكاني، لكان اندفع بالفعل لمساعدة كوا.
رغم أن جهودها تركت عدة كلبيّات تعرج أو تتلوى أو تموت، إلا أن القطيع أغلق علينا في ثوانٍ — عيون صفراء خلفنا، فوقنا، على كل جانب.
السهم طار صائبًا، ما زال لامعًا بينما غاص في قاعدة جمجمة الكلبيّ. الكلبيّ انهار، محررًا كوا، لكن السهم خفت فورًا. بريقه تحول إلى رمادي فحمي باهت، ثم انطفأ من الوجود.
ربما حان الوقت لأتوقف عن فعل ما يريده سيث مني، وأحاكي بدلًا من ذلك ما كان سيفعله هو نفسه.
بذراعي السليمة، قبضت على ظهر قميصي وسحبته فوق رأسي. “كم هو سيء؟” سألتها، محاولًا رؤية كتفي وظهري. مرفقي وساعدي كانا فوضى من علامات الأسنان. رفوف صغيرة من الجلد كانت فوق الثقوب، لزجة بدم متخثر.
شدّدت عزمي بشهيق وعدّلت قبضتي على سيف الروح، مختبرًا وزنه، وشاعرًا بطاقته تطن في ساعدي. لم أعد الشخص الذي كنت عليه في ذلك الشق. لقد انتهيت من مجرد البقاء على قيد الحياة.
أسنان انطبقت حول كاحلي، حافرة عبر حذائي. شادًا قدميّ، ارتطمت على الأرض على جانبي، لاهثًا ومتقيئًا. الكلبيّ هز رأسه، مخرقًا لحمًا بينما مددت يدي في الفراغ الأبيض وأمسكت بالسهم. هالته القزحية المتلألئة لمعت على جلدي بينما سحبته للخارج، أصابعي ملتفة حول عشرة بوصات من الفضة الممزوجة ببريق زيتي لامع كالميكا. قبل أن أتمكن من توجيه طرفه، كلبيّ آخر عض على مرفقي، شادًا في الاتجاه المعاكس حتى شعرت بأن جانبي سينشق من طبقاته. صراخي بدا غريبًا في أذنيّ بينما ركلت بقدمي الحرّة. حذائي ارتطم، لكن الوحش المتحول قفل فكيه.
رصدتني كوا حالما انطلقت من النفق. اتسعت عيناها، فانتزعت شظيتها من جمجمة الكلبيّ الذي عضّها. صررت على أسناني، ساحقًا الخوف الذي كان يتسلق حلقي بينما اقتربت من القطيع — عشرون على الأقل.
“كوا،” قلت، مقلدًا نبرتها، “ليس لدي سيف، وبالكاد أنا في حالة تسمح لي بالمشي. سنضطر للقيام ببعض التحضير.”
اخترت هدفًا من الحلقة المتضيقة من الوحوش المتحولة الشبيهة بالكلب حول كوا. استشعر الكلبيّ نيتي، فاستدار لمواجهتي، فمه العنقي يرتجف وهو يطلق زمجرة منخفضة متماوجة، كتفاه يرتجفان للانقضاض. الدم يخفق في أذنيّ بينما تأرجحت بكل قوتي، خالقًا قوسًا فضيًا من الضوء توهج أكثر عندما اصطدم بهالة الوحش المتحول. السيف قطع عميقًا في عنق الكلبيّ، لكنني أفرطت في التمدد، كما حذّرت كوا، مستديرًا بخشوعتي لدرجة أنني كدت أقذف بنفسي من على قدميّ.
شهقت. “وأنتِ تبدين كلعبة مضغ.”
دفعت بسيفي لأصد الكلبيّ الصلب الحي الذي كان يشرغ على كعبيّ، مزيدًا الجرح في كتفي، لكن تخدّر بدأ يتسرّب إلى عروقي. كل آلامي تجمعت في أحشائي المتقلبة، كما لو كان الارتداد الشرير يسحب الحرارة من بقية جروحي. أرواح الكلبيّات التي ذبحتها كوا تماوجت نحوي من كل الاتجاهات. حذاءاي انزلقا في برك من الدم المتداخل بينما أُجبرت على تفادي بعضها وجمع أخرى بمسحات سريعة من يدي.
تراجعت إلى وضع قتالي، فاستشعرت ظلًا فوق كتفي، وشعرت بأنفاس تبعثر شعري، وبالكاد رفعت ساعدي. فم الكلبيّ الواسع ابتلع ساعدي بالكامل، منطبقًا على ساعد الأودوكو وجاذبًا كتفي للأسفل. جذبت ضد الأنياب التي كانت تغوص في ساعدي الداخلي بزئير مشوش من الألم، وغرزت نصلي في صدره، مخترقًا القلب المرئي الذي ينبض تحت الجلد الزجاجي. سقط بعواء رطب غرغري، وتراجع الضغط، لكن الألم ظل يخفق حتى معصمي.
خُصل تصاعدت عبر بصري، وتراجعت خطوة إلى الخلف بينما تحولت الأولى إلى كرة. انتزعتها من الهواء بسرعة بينما تثبتت عليها عدة أزواج من العيون الصفراء الصغيرة، آذانها منتصبة نحو عواء رفيقها المحتضر. انقضت كوا على هذه الفُرجة، شادة سيفها بين أضلاع واحد، وطاعنة به عبر سقف حلق آخر. القطيع كان عليها مجددًا في موجة من الزماجر، لكن بضعة كلبيّات في الصفوف الخلفية كسرت التشكيل، خطومها متجعدة فوق فكوكها السائلة بينما ركضت نحوي.
جهّزت السهم، غير عالم إذا كانت طاقة الروح ستحافظ على شكلها على تلك المسافة لكنني بحاجة لفعل شيء. بينما التفت أصابعي حول الزناد، رؤيتان روحيتان منفصلتان ترياني من زوايا مختلفة هددتا بطمس بصري تمامًا. شعرت بالطعنات الشبحية الحادة لسيفي أنا مخترقًا أجساد الكلبيّات، لكنني أبقيت ذراعي ثابتًا وأطلقت النار على كلبيّ أملت أنه حقيقي.
سيفي مقبوض عليه بقوة في قبضتي، انخفضت في وضع دفاعي، قدمي الخلفية متأهبة للدوران، وحاولت تجاهل الدم الدافئ الذي يبلل كمي. أمسكت بالكرة الروحية الثانية المتماوجة بينما تفرقت التهديدات الجديدة حولي، ثم تفاديت أول مجموعة أفواه منقضّة بخطوة جانبية. ضربة سيف سريعة للأسفل شقّت الهالة نظيفًا وسلخت ظهر الكلبيّ. الوحش المتحول النازف استدار واندفع ناحيتي مجددًا بينما شرغ آخر نحو كاحلي. ركلت خارجًا، حذائي يصطدم برأس صلب، ثم قفزت للخلف من المقبل، سيفي يشرخ علامة X في الهواء كسبت لي مسافة صغيرة لأنفاسي.
“إنه يطاردني كشاهد. إنه قتل أو تُقتل في هذه المرحلة.”
خاطرت بنظرة لأبحث عن كوا، لامحًا ومضة من ذهب في كومة متحركة من الكلاب قبل أن تجذبني زمجرة خشنة لتركيزي عائدًا إلى معركتي. قفزت عيناي بين ثلاثة كلبيّات، سيفي يتجه نحو الأقرب. أشواك طويلة على ظهورها انتصبت كالقشعريرة بينما فتحت أفواهها الضخمة لتطلق زماجر غريبة خشنة كالأسمنت.
“السهم.”
دقات قلبي السريعة وهدير الهواء في رئتيّ تركا طعمًا حديديًا في فمي. دفعت بسيفي نحو واحد، مبقيًا مرفقي قريبًا من جسدي، لكن النصل قصّر. الكلبيّ شرغ نحو معصمي المنسحب، وشرخت بعنف، ممسكًا بطرف أنفه. خدشُ المخالب نبهني إلى اندفاع قادم، فقفزت، ضامًا ركبتيّ لأقفز نظيفًا فوق الكلبيّ الذي يبلغ طوله ثلاثة أقدام والذي يندفع تحتي. كاد يصطدم برأسه برفيقه، فانقضضت، مستفيدًا من الفرصة. سيف الروح صفّر، ضاربًا الكلبيّ بصوت قوي فصل الأوتار، وشق العضلات، واصطدم بعموده الفقري، راشًّا الدماء على بذلتي.
“الحصول على المزيد من أرواح الضفادع، على سبيل المثال. رأيتِ ما يمكن للسهام التي أصنعها بها فعله.”
لكنني فقدت مسار الثالث، فانقض على ظهري، مرسلي إياي أتسطح للأمام وكاد يطرح سيفي من قبضتي. قوسي وخز في وركي وذقني ارتطمت بيدي الحرّة، مرسلة ألمًا عبر مفاصل أصابعي وفكي. لعاب بلل عنقي، فضممت كتفي نحو رأسي لحماية وداجي. أنياب مزقت كتفي غير المسيطر، وصرخت التي انفلتت من حلقي ارتدت إليّ بصوت محيطي.
قبضت على مقبض سيفي وتدحرجت، شاعرًا بأقدام الكلبيّ الراكلة على ظهري وأنا أثبته على الأرض، مرفقي يهوي إلى داخل أعضائه. الأنياب تحررت، ونهضت على ركبتيّ، لاطمًا خارجًا على ساقيه قبل أن ينهض تمامًا. الكلبيّ سقط بعواء، كفه اليسرى مبتورة، لكن الثاني من الثلاثة السابقين اندفع نحوي. حاولت أن أستقيم وأرفع سيفي، لكن ضبابًا من الذهب قفز عبر الهواء وارتطم على ظهر الكلبيّ. كوا غرزت شظيتها العظمية بطولها في جذع دماغه. لوّت السلاح، محاولة تحريره، لكن كان هناك طقطقة حادة، ولم يخرج في يدها سوى شظية صغيرة.
خاطرت بنظرة لأبحث عن كوا، لامحًا ومضة من ذهب في كومة متحركة من الكلاب قبل أن تجذبني زمجرة خشنة لتركيزي عائدًا إلى معركتي. قفزت عيناي بين ثلاثة كلبيّات، سيفي يتجه نحو الأقرب. أشواك طويلة على ظهورها انتصبت كالقشعريرة بينما فتحت أفواهها الضخمة لتطلق زماجر غريبة خشنة كالأسمنت.
الكلبيّ ذو الكف المبتورة حاول أن يشرغ نحو رأسها، لكن بمخالبها المتوهجة بذهب لامع، أمسكت بفكيه الواسعين ولوتهما، مصارعة إياه أرضًا بزمجرة متوحشة. بمساعدة مخالب إحدى يديها المشبوكة في فمه العنقي، استخدمت الأخرى لتحفر عميقًا في وداجه المرئي قبل أن تشد للخلف مرشّة دمًا كنافورة.
رقبتي احمرّت، لكنني لوّحت بها نافيًا. “انظري، أردته أن يسجن، لكن فرص ذلك ضئيلة إلى معدومة الآن. مع ما آل إليه الوضع، أشك في أن محاكمة ابن الملياردير ستكون عالية على قائمة الأولويات، إذا عدنا إلى الحضارة يومًا. سيث يستحق أفضل من ذلك.”
أنا أتجرع الهواء بالألم والصدمة، دفعت نفسي للوقوف، ذراعي المصابة مطوية قرب خصري، وذلك عندما سقط كلبيّ من السقف على رأس كوا وسحقها أرضًا. طعنت في جنبه، ثم حملت الزخم إلى شرخة صاعدة قطعت فكه. انفجرت كوا واقفة، مسددة لكمة أطاحت بالكلبيّ عن توازنه. أنهيته بدفعة للأسفل، لكن الآن القطيع بأكمله كان مركزًا علينا.
ثلاث أرواح كانت تتماوج نحو صدري. أضفت اثنتين من الأرواح القادمة إلى مجموعة سبائكي بسرعة، متألمًا عندما اخترق الألم جروحي من الحركة. جبيني متجعد على الثالثة، اتخذت قرارًا في جزء من الثانية، تاركًا إياها تغوص في صدري.
“السكين،” نبحت كوا، كفّها ممدودة.
ابق على قيد الحياة، أمر صوت سيث، عالٍ ومُلحّ كزمجرة الكلبيّ المتعطشة للدماء.
أخذته من جيبي وقذفته إليها. سحبت النصل القصير من الغمد، وفي وابل من الضربات، ثقبت عيونًا وأعناقًا وصدورًا بتتابع سريع. راقبتها بينما كنت أتنفس خلال أول لكمة في المعدة من الارتداد. أبقَت مرفقيها مطويين حتى الثانية الأخيرة من الضربة، ثم عادت فورًا إلى وضع البداية، قدمها الخلفية دائمًا موضوعة بشكل عمودي بينما أصابع قدمها الأمامية تشير مباشرة إلى هدفها.
رغم أن جهودها تركت عدة كلبيّات تعرج أو تتلوى أو تموت، إلا أن القطيع أغلق علينا في ثوانٍ — عيون صفراء خلفنا، فوقنا، على كل جانب.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
أنا أتجرع الهواء بالألم والصدمة، دفعت نفسي للوقوف، ذراعي المصابة مطوية قرب خصري، وذلك عندما سقط كلبيّ من السقف على رأس كوا وسحقها أرضًا. طعنت في جنبه، ثم حملت الزخم إلى شرخة صاعدة قطعت فكه. انفجرت كوا واقفة، مسددة لكمة أطاحت بالكلبيّ عن توازنه. أنهيته بدفعة للأسفل، لكن الآن القطيع بأكمله كان مركزًا علينا.
“ظهرًا لظهر،” أمرت.
الكلبيّ المندفع قفز، مصطدمًا بجانبي الأيمن. مخالب خدشت على أضلعي، وغرزت أظافري في لحمه الشفاف، دافعًا إياه إلى الخلف، عالقًا في مصارعة محمومة. جسده المنقض هزني على ظهري، لكنني تمكنت من رفع قدميّ وركلته بقوة في حوضه، قاذفًا إياه فوق رأسي.
استدرت دون تردد، مقلدًا هيئتها، وتراجعت حتى شعرت بقرونها على أسفل ظهري. بدلًا من محاذاة سيفي فقط، وجهت أصابع قدميّ أيضًا نحو كلبيٌّّ مُقبل قبل أن أنتقل فجأة إلى الأمام بدفعة قصيرة سريعة.
أقسم أنني رأيت فمها ينتفض، لكنها هزّته بعيدًا بصوت انزعاج منخفض. مخالبها طبعت إيقاعًا على مرفقها، عيناها تخترقانني، تدرسانني. أخيرًا، هزت رأسها. “يجب أن أخرج من هنا، تورين. إيجاد الحضارة له الأولوية على كل شيء آخر. إذا لم يعد هذا هو حالك، إذن…” صلبت نفسها، لكن ليس قبل أن أكتشف ترددًا في نبرتها. “إذن هذا هو المكان الذي يجب أن أتركك فيه.”
دفء تدفق على يدي، والكلبيّ سقط بعواء، لكن لم يكن لدي وقت حتى لأرى سقوطه. أصابع قدميّ تحركت يسارًا، وشرخت خطمًا. الارتداد بدأ جديًا، لكنني قاتلت عبر الآلام وركزت نظري عبر الصورة المشوشة لنفسي وأنا أقطع عمودًا فقريًا لكلبيّ، تُرى من خلال عيون كلبيّ كان على وشك التسلل إليّ من الخلف.
“الجميع باستثناء الحمقى الذين يسميهم أصدقاء، أجل. حاول سيث إيقافهم.”
دفعت بسيفي لأصد الكلبيّ الصلب الحي الذي كان يشرغ على كعبيّ، مزيدًا الجرح في كتفي، لكن تخدّر بدأ يتسرّب إلى عروقي. كل آلامي تجمعت في أحشائي المتقلبة، كما لو كان الارتداد الشرير يسحب الحرارة من بقية جروحي. أرواح الكلبيّات التي ذبحتها كوا تماوجت نحوي من كل الاتجاهات. حذاءاي انزلقا في برك من الدم المتداخل بينما أُجبرت على تفادي بعضها وجمع أخرى بمسحات سريعة من يدي.
زمجرة أعلنت هجومًا جديدًا، فزأرت من بين أسناني وأنا أشرخ نصلي عبر عنق سميك، كاشفًا عن أنياب بداخله، لكن الوحش لم يسقط. بينما انقض، خلق سيف الروح مرآة غريبة، كلبيّ يقفز نحوي من الأمام وشبح ينقض على ظهري. أبقيت ذراعي ثابتة، ضاربًا عبر العضلات ومخترقًا القلب، بينما رؤية شبحي وأنا منبطح، كلبيّ على ظهري.
سيفي مقبوض عليه بقوة في قبضتي، انخفضت في وضع دفاعي، قدمي الخلفية متأهبة للدوران، وحاولت تجاهل الدم الدافئ الذي يبلل كمي. أمسكت بالكرة الروحية الثانية المتماوجة بينما تفرقت التهديدات الجديدة حولي، ثم تفاديت أول مجموعة أفواه منقضّة بخطوة جانبية. ضربة سيف سريعة للأسفل شقّت الهالة نظيفًا وسلخت ظهر الكلبيّ. الوحش المتحول النازف استدار واندفع ناحيتي مجددًا بينما شرغ آخر نحو كاحلي. ركلت خارجًا، حذائي يصطدم برأس صلب، ثم قفزت للخلف من المقبل، سيفي يشرخ علامة X في الهواء كسبت لي مسافة صغيرة لأنفاسي.
لمساحة نفس، تعمق تأثير الروح، وصرت أنا الوحش المتحول المنتصر. فكي انفتح إلى أقصى حد لابتلاع رأس فريستي، ورؤيتي أظلمت مع انقباض العضلات وإغلاقها. ألم أبيض حاد قطع الذاكرة، ودمي — لا، دم الكلبيّ — كان يتدفق منه مع نهاية الرؤية.
“منذ أن أدركت ما أريده.”
جسدها بالكامل تصلب مرة أخرى في طرفة عين. “حتى تكون مستعدًا لفعل ماذا؟”
“لا يرون عندما يفتحون أفواههم على اتساعها،” قلت لكوا، صارخًا بإثارة — ليس فقط للاكتشاف، بل لكيفية توصلت إليه.
“ها هو ذا،” قلت بابتسامة متعبة.
كان هناك صوت ارتطام لحيم من خلفي وأنا أصفع كلبيًّا آخر على أنفه بساعدي. كان هناك عواءات متكررة للألم، ثم كانت كوا تقف عند ظهري مجددًا. دفعة متأخرة من العذاب أطلقت في ذراعي المصابة وإلى رقبتي، لكنني ثبت موقفي، عارضًا ذراعي غير المسيطر عمدًا لاستدراج الكلبيّ العاطس الذي ضربته. عندما اتسع فمه، طويت مرفقي إلى الداخل وقطعت مؤخرة عنقه، قاطعًا العظم ثم منتزعًا الكرة الناتجة.
“عُلم،” كان كل ما قالته كوا، تركيزها على الوحوش المتحولة، لكن كان هناك تلميح دهشة في نبرتها.
————————
دفعت بسيفي لأصد الكلبيّ الصلب الحي الذي كان يشرغ على كعبيّ، مزيدًا الجرح في كتفي، لكن تخدّر بدأ يتسرّب إلى عروقي. كل آلامي تجمعت في أحشائي المتقلبة، كما لو كان الارتداد الشرير يسحب الحرارة من بقية جروحي. أرواح الكلبيّات التي ذبحتها كوا تماوجت نحوي من كل الاتجاهات. حذاءاي انزلقا في برك من الدم المتداخل بينما أُجبرت على تفادي بعضها وجمع أخرى بمسحات سريعة من يدي.
كنت مستعدًا عندما جاءت المجموعة التالية من الأفواه نحوي. انتظرت، محركًا وركي بينما اتسع الفم، عالمًا أن عينيه ستُغلقان قسرًا. غير مدرك أن أسنانه كانت تقفل على بعد بوصة إلى اليمين، فشل الكلبيّ في تصحيح انقضاضه، وسيفي اخترق جمجمته.
كانت هناك وخزة حادة في أضلعي بينما نبهتني كوا، ثم شعورها مضغوطًا على أسفل ظهري اختفى بينما سمعتها تندفع في الهواء. سيفي تحرك ليصد أنيابًا تشرغ على ربلة ساقي، لكن عينيّ تتبعتا كوا بينما انطلقت فجأة من كتفي، قاذفة بنفسها نحو كلبيّ كان ينقض من السقف ومدورة إياي بعيدًا عن مهاجمي في نفس الحركة.
كان هناك صوت ارتطام لحيم من خلفي وأنا أصفع كلبيًّا آخر على أنفه بساعدي. كان هناك عواءات متكررة للألم، ثم كانت كوا تقف عند ظهري مجددًا. دفعة متأخرة من العذاب أطلقت في ذراعي المصابة وإلى رقبتي، لكنني ثبت موقفي، عارضًا ذراعي غير المسيطر عمدًا لاستدراج الكلبيّ العاطس الذي ضربته. عندما اتسع فمه، طويت مرفقي إلى الداخل وقطعت مؤخرة عنقه، قاطعًا العظم ثم منتزعًا الكرة الناتجة.
نفسي كان أجشًا في أذنيّ الآن، لكن الارتداد قد مضى، ولم أعد سوى أربعة أعداء على جانبي. اثنان انقضا معًا من جانبين متعاكسين، فاخترت بغريزة، غارزًا سيفي مباشرة عبر فم الكلبيّ الأيمن المفتوح، محميًا ذراع الحامل وساقي الحاملة للوزن. أسنان شرغت عبر ضفائر الحرير التي لا تزال ملفوفة حول فخذي الأيسر، مقشرة لحمًا بينما شدّ الوحش المتحول إلى الخلف. انهرت بشدة على ركبتي اليمنى بينما انتُزعت ساقي اليسرى من تحتي. متألمًا عبر أسناني المطبقة، حررت نفسي بدفعة عبر بطن الكلبيّ.
جسدها بالكامل تصلب مرة أخرى في طرفة عين. “حتى تكون مستعدًا لفعل ماذا؟”
حاولت سحب السيف للخارج بينما دفعت نفسي للوقوف، لكنه علق بضلع. كلبيّ مزمجر اندفع نحوي من اليمين، وذعر اندفع عبر رأسي. شددت للخلف بقوة، دون تعديل زاوية النصل، ومع صوت كالزجاج المتطاير، انفجر سيف الروح إلى شظايا فضية متلألئة.
لمساحة نفس، تعمق تأثير الروح، وصرت أنا الوحش المتحول المنتصر. فكي انفتح إلى أقصى حد لابتلاع رأس فريستي، ورؤيتي أظلمت مع انقباض العضلات وإغلاقها. ألم أبيض حاد قطع الذاكرة، ودمي — لا، دم الكلبيّ — كان يتدفق منه مع نهاية الرؤية.
الكلبيّ المندفع قفز، مصطدمًا بجانبي الأيمن. مخالب خدشت على أضلعي، وغرزت أظافري في لحمه الشفاف، دافعًا إياه إلى الخلف، عالقًا في مصارعة محمومة. جسده المنقض هزني على ظهري، لكنني تمكنت من رفع قدميّ وركلته بقوة في حوضه، قاذفًا إياه فوق رأسي.
أومأت، شفتيها مطبقتان.
الكلبيّ نهض على قدميه بصعوبة بينما كنت أتخبط لأجد شيئًا أستخدمه كسلاح. حاولت التركيز على عالم الروح، لكنني فشلت في تذكر زوج الأرواح الطازجة الحائمة نحو اتجاهي. اللكمة المزدوجة غير المتوقعة في أحشائي أخرجت النفس مني، فبصقت الصفراء على جثة. غرزت أظافري في الطحلب وركزت بيأس على عالم الروح، آملًا استخدام ارتداد الامتصاص كجسر. الضباب الأبيض ظهر عند أول أمر مني.
أسنان انطبقت حول كاحلي، حافرة عبر حذائي. شادًا قدميّ، ارتطمت على الأرض على جانبي، لاهثًا ومتقيئًا. الكلبيّ هز رأسه، مخرقًا لحمًا بينما مددت يدي في الفراغ الأبيض وأمسكت بالسهم. هالته القزحية المتلألئة لمعت على جلدي بينما سحبته للخارج، أصابعي ملتفة حول عشرة بوصات من الفضة الممزوجة ببريق زيتي لامع كالميكا. قبل أن أتمكن من توجيه طرفه، كلبيّ آخر عض على مرفقي، شادًا في الاتجاه المعاكس حتى شعرت بأن جانبي سينشق من طبقاته. صراخي بدا غريبًا في أذنيّ بينما ركلت بقدمي الحرّة. حذائي ارتطم، لكن الوحش المتحول قفل فكيه.
الضغط على مرفقي تحرر فجأة، فنظرت إلى الخلف ورأيت سكين كوا تنزلق من عنق المخلوق الساقط، لكن ثلاثة آخرين احتشدوا عليها، وتراجعت للخلف خارج البصر بينما جلست وجلبت السهم للأسفل كوتد على وجه الكلبيّ الذي يمزق قدمي. سلاح الروح خط خطًا من الدم على خده، فتحرر بعواء، متراجعًا إلى الخلف وهازًا رأسه.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
نار لعقت أحشائي، وبصري تشوش من خليط بائس من الغثيان وفقدان الدم ورؤى الروح القادمة. سقطت على يديّ وركبتيّ، متقيئًا المزيد من الصفراء، السهم لا يزال في أصابعي. كنت أسمع شهقات كوا الحادة وزمجراتها المنخفضة بينما تقاتل قريبًا، بينما أقاتل لأرمش مزيحًا صورة متراكبة لنفسي — شكل رمادي لامع بمسحات لامعة من دماء القطيع، وكوا كنجم مستعر بقوة الإشعاع عند ظهري. إذ نهضت على ساقين مرتجفتين، جمعت أحدث روح.
الكلبيّ نهض على قدميه بصعوبة بينما كنت أتخبط لأجد شيئًا أستخدمه كسلاح. حاولت التركيز على عالم الروح، لكنني فشلت في تذكر زوج الأرواح الطازجة الحائمة نحو اتجاهي. اللكمة المزدوجة غير المتوقعة في أحشائي أخرجت النفس مني، فبصقت الصفراء على جثة. غرزت أظافري في الطحلب وركزت بيأس على عالم الروح، آملًا استخدام ارتداد الامتصاص كجسر. الضباب الأبيض ظهر عند أول أمر مني.
الضغط على مرفقي تحرر فجأة، فنظرت إلى الخلف ورأيت سكين كوا تنزلق من عنق المخلوق الساقط، لكن ثلاثة آخرين احتشدوا عليها، وتراجعت للخلف خارج البصر بينما جلست وجلبت السهم للأسفل كوتد على وجه الكلبيّ الذي يمزق قدمي. سلاح الروح خط خطًا من الدم على خده، فتحرر بعواء، متراجعًا إلى الخلف وهازًا رأسه.
كلبيّ تدحرج بجواري، ينزف دمًا من مواجهة مع كوا. الكلبيّ الذي طعنته بالسهم بدا غير مستقر مثلي تقريبًا، كلانا نتمايل على أقدامنا. لكن شهقة ألم مكتومة من كوا انتزعت عينيّ من خصمي وجعلتني أتعثر بقوسي من حلقة بذلتي. أسنان كلبيّ خدشت جروحًا عبر ظهر كوا، قارضة ضد هالتها، محاولة الوصول إلى عمودها الفقري.
بشدّة قوية، زنّرت وتر القوس بينما دفعت كوا سيفها إلى الخلف عبر عين المهاجمة ثم تصدت لفم آخر. لكن الدم بلل فراءها، وتأرجحها التالي جعلها تتعثر. أسنان انطبقت على ذراع حاملها للسيف.
بدت أقل تسلية. “ثم؟”
“أفهم الدافع،” قالت بعد توقف متوتر. “لكن الانتقام رفاهية لأشخاص ليس عليهم صب كل طاقتهم في مجرد البقاء على قيد الحياة.”
جهّزت السهم، غير عالم إذا كانت طاقة الروح ستحافظ على شكلها على تلك المسافة لكنني بحاجة لفعل شيء. بينما التفت أصابعي حول الزناد، رؤيتان روحيتان منفصلتان ترياني من زوايا مختلفة هددتا بطمس بصري تمامًا. شعرت بالطعنات الشبحية الحادة لسيفي أنا مخترقًا أجساد الكلبيّات، لكنني أبقيت ذراعي ثابتًا وأطلقت النار على كلبيّ أملت أنه حقيقي.
خُصل تصاعدت عبر بصري، وتراجعت خطوة إلى الخلف بينما تحولت الأولى إلى كرة. انتزعتها من الهواء بسرعة بينما تثبتت عليها عدة أزواج من العيون الصفراء الصغيرة، آذانها منتصبة نحو عواء رفيقها المحتضر. انقضت كوا على هذه الفُرجة، شادة سيفها بين أضلاع واحد، وطاعنة به عبر سقف حلق آخر. القطيع كان عليها مجددًا في موجة من الزماجر، لكن بضعة كلبيّات في الصفوف الخلفية كسرت التشكيل، خطومها متجعدة فوق فكوكها السائلة بينما ركضت نحوي.
السهم طار صائبًا، ما زال لامعًا بينما غاص في قاعدة جمجمة الكلبيّ. الكلبيّ انهار، محررًا كوا، لكن السهم خفت فورًا. بريقه تحول إلى رمادي فحمي باهت، ثم انطفأ من الوجود.
“لا يرون عندما يفتحون أفواههم على اتساعها،” قلت لكوا، صارخًا بإثارة — ليس فقط للاكتشاف، بل لكيفية توصلت إليه.
زمجرة رطبة غائرة حذّرتني بعد فوات الأوان بقليل أنه، في شرودي، كان الكلبيّ الذي طعنته قد انقلب عليّ. بالكاد رفعت ذراعي المغطاة بالساعد قبل أن يصطدم بي. تدحرجت، ورأيت بياضًا عندما ارتد رأسي عن الطحلب. محاصرًا في فوضى دوّارة من ظلال متموجة، شعرت أكثر مما رأيت الكلبيّ يتلوى فوقي، يزمجر ويشرغ بينما شيء ساخن وشرير تناثر على ذقني. جعلت يديّ تحت عنقه، أصابعي تنزلق في وحل زلق، ودفعت فمه بعيدًا عن وجهي بتأوه. رفعت قوسي كهراوة، مستعدًا لأحاول هرس الكلبيّ حتى الموت.
سيفي مقبوض عليه بقوة في قبضتي، انخفضت في وضع دفاعي، قدمي الخلفية متأهبة للدوران، وحاولت تجاهل الدم الدافئ الذي يبلل كمي. أمسكت بالكرة الروحية الثانية المتماوجة بينما تفرقت التهديدات الجديدة حولي، ثم تفاديت أول مجموعة أفواه منقضّة بخطوة جانبية. ضربة سيف سريعة للأسفل شقّت الهالة نظيفًا وسلخت ظهر الكلبيّ. الوحش المتحول النازف استدار واندفع ناحيتي مجددًا بينما شرغ آخر نحو كاحلي. ركلت خارجًا، حذائي يصطدم برأس صلب، ثم قفزت للخلف من المقبل، سيفي يشرخ علامة X في الهواء كسبت لي مسافة صغيرة لأنفاسي.
تطلعت بفم مفتوح إلى الوحش المتحول، رامشًا. عيناه الصفراوان احترقتا بينما غرغر، رغوة تتساقط من فم كان يتفكك في قطرات دموية فقاعية من لحم نخري وأحشاء.
أخذته من جيبي وقذفته إليها. سحبت النصل القصير من الغمد، وفي وابل من الضربات، ثقبت عيونًا وأعناقًا وصدورًا بتتابع سريع. راقبتها بينما كنت أتنفس خلال أول لكمة في المعدة من الارتداد. أبقَت مرفقيها مطويين حتى الثانية الأخيرة من الضربة، ثم عادت فورًا إلى وضع البداية، قدمها الخلفية دائمًا موضوعة بشكل عمودي بينما أصابع قدمها الأمامية تشير مباشرة إلى هدفها.
“بحق الجحيم ماذا؟” انفجرت، راكله عني وقافزًا على قدميّ. كان يرتجف مستلقيًا، ولم أستطع إلا الوقوف والتحديق بينما الجرح في وجهه — الجرح الذي أحدثه سهمي — كان يتسع كما لو كنت قد غمرته بحمض أكال. تمامًا مثل الغول الذي حاول أكل ضفدع السم.
حاولت سحب السيف للخارج بينما دفعت نفسي للوقوف، لكنه علق بضلع. كلبيّ مزمجر اندفع نحوي من اليمين، وذعر اندفع عبر رأسي. شددت للخلف بقوة، دون تعديل زاوية النصل، ومع صوت كالزجاج المتطاير، انفجر سيف الروح إلى شظايا فضية متلألئة.
عندما تساقطت الأدمغة من الجرح، أدرت رأسي وتقيأت معجون المكسرات المر، الارتداد لا يزال يدمك معدتي. أمسكت بالروح الحائمة وتراجعت ببطء، محاولًا قياس كم تبقى لكنني لم أر سوى جثث.
شدّت ذراعيها على صدرها. “تورين، لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت.”
مع انتهاء المعركة وآخر كلبيّ يذوب عند قدميّ، نفضت كوا الغبار عن نفسها وانتقلت إلى جانبي. “كيف فعلتها؟”
“السكين،” نبحت كوا، كفّها ممدودة.
فروة رأسي ارتعشت، دماء تتدفق أسرع. “كان سهمي…” رفعت بصري بسرعة كبيرة، مما جعل رأسي يخفق.
“ماذا؟”
الكلبيّ نهض على قدميه بصعوبة بينما كنت أتخبط لأجد شيئًا أستخدمه كسلاح. حاولت التركيز على عالم الروح، لكنني فشلت في تذكر زوج الأرواح الطازجة الحائمة نحو اتجاهي. اللكمة المزدوجة غير المتوقعة في أحشائي أخرجت النفس مني، فبصقت الصفراء على جثة. غرزت أظافري في الطحلب وركزت بيأس على عالم الروح، آملًا استخدام ارتداد الامتصاص كجسر. الضباب الأبيض ظهر عند أول أمر مني.
“سهمي. تعلمين، الذي كان مضيعة للوقت؟ استخدمت روح ضفدع لصياغته. أظن… أظن أنه احتوى على بعض سمومهم.” نظرت إلى يديّ المتقشرتين بالدماء، غير متأذيتين بأي بثور؛ السهم لم يؤذني.
رأسي ارتفع. “أخرى غير استعادة جسدك؟”
“رائع،” قالت كوا. “انتظر، أين هو؟”
“أريدك أن تدربيني هنا تحت الأرض.”
“هاه؟”
خاطرت بنظرة لأبحث عن كوا، لامحًا ومضة من ذهب في كومة متحركة من الكلاب قبل أن تجذبني زمجرة خشنة لتركيزي عائدًا إلى معركتي. قفزت عيناي بين ثلاثة كلبيّات، سيفي يتجه نحو الأقرب. أشواك طويلة على ظهورها انتصبت كالقشعريرة بينما فتحت أفواهها الضخمة لتطلق زماجر غريبة خشنة كالأسمنت.
“السهم.”
عيناها ضاقتا، وخفضت يدي بسرعة، معتقدًا أنني ربما بالغت قليلاً. لكن أخيرًا تنهدت وجلست متربعة أمامي. “ما هي الخطة إذن؟”
“اختفى،” قلت، ممسكًا بطني لأتحمل موجات التشنجات المتبقية. جانبي الأيسر كله ينبض بآلام حادة طاعنة. الإرهاق، من المجهود البدني ومن إجهاد استخدام أسلحة الروح لفترة طويلة، كان ثقلًا جسديًا. مع ذلك، امتصاص الأرواح خفّف من حدته بعض الشيء. وإلا، لم أكن متأكدًا من أنني سأكون قويًا بما يكفي للوقوف.
ابق على قيد الحياة، أمر صوت سيث، عالٍ ومُلحّ كزمجرة الكلبيّ المتعطشة للدماء.
“لكن؟” ضغطت، مستشعرًا نقدًا في الطريقة التي توقفت بها.
“ربما عاد إلى عالم الروح؟” اقترحت دون ثقة كبيرة.
تمالكنا أنفسنا أخيرًا على دفعات، واحتضنت جانبي الأيسر المؤلم. قميصي كان مشبعًا بدفء رطب، وضيق مفاجئ خنق آخر ضحكاتي. جلست بحذر وحاولت خلع سترتي.
نفسي كان أجشًا في أذنيّ الآن، لكن الارتداد قد مضى، ولم أعد سوى أربعة أعداء على جانبي. اثنان انقضا معًا من جانبين متعاكسين، فاخترت بغريزة، غارزًا سيفي مباشرة عبر فم الكلبيّ الأيمن المفتوح، محميًا ذراع الحامل وساقي الحاملة للوزن. أسنان شرغت عبر ضفائر الحرير التي لا تزال ملفوفة حول فخذي الأيسر، مقشرة لحمًا بينما شدّ الوحش المتحول إلى الخلف. انهرت بشدة على ركبتي اليمنى بينما انتُزعت ساقي اليسرى من تحتي. متألمًا عبر أسناني المطبقة، حررت نفسي بدفعة عبر بطن الكلبيّ.
أذناها انتصبتا إلى الأمام. “تفقّد.”
ركزت على الآلام الصغيرة التي لا تزال تقرص معدتي بينما نظّمت تنفسي، مستخدمًا ذيل الامتصاص للمس المشهد الأبيض بشكل أسرع. النافذة الضبابية تصلبت، مظهرة مجموعة جديدة من السبائك تدور في المدار. خضت عبرها بذراع ممدودة، لاطمًا إياها جانبًا بحثًا عن السهم اللامع.
“أجل.”
“اللعنة،” تمتمت بينما أزلت الضباب برمشة. “لقد اختفى.”
عندما تساقطت الأدمغة من الجرح، أدرت رأسي وتقيأت معجون المكسرات المر، الارتداد لا يزال يدمك معدتي. أمسكت بالروح الحائمة وتراجعت ببطء، محاولًا قياس كم تبقى لكنني لم أر سوى جثث.
استدرت دون تردد، مقلدًا هيئتها، وتراجعت حتى شعرت بقرونها على أسفل ظهري. بدلًا من محاذاة سيفي فقط، وجهت أصابع قدميّ أيضًا نحو كلبيٌّّ مُقبل قبل أن أنتقل فجأة إلى الأمام بدفعة قصيرة سريعة.
ماذا حدث؟ لم ينكسر. لكن ربما، كمستخدمي الإشعاع، لا أستطيع إظهار قوة الروح بعيدًا عن نفسي…
أصدرت كوا صوتًا تأمليًا منخفضًا في صدرها. “ربما يجب أن نواصل التحرك، إذا استطعت. هذا العدد من الجثث قد يجذب شيئًا أكبر، مثل الجورونوبود. له أنفاق في كل مكان. هكذا تتبعتنا هذه الأشياء لفترة طويلة دون أن نكتشفها.”
رأسها تحرك ذهابًا وإيابًا في إيماءة غير ملزمة.
“كوا،” قلت، كتفيّ متدليان، “إذا حاولت أن أخطو خطوة أخرى، سأسقط وأموت.”
عيناها ضاقتا، وخفضت يدي بسرعة، معتقدًا أنني ربما بالغت قليلاً. لكن أخيرًا تنهدت وجلست متربعة أمامي. “ما هي الخطة إذن؟”
طقطقت لسانها. “لن تفعل.” بحثت في حقيبتها، ولاحظت دمًا يتخثر من عضات وخدوش على أذنها وذراعها وفخذها. “هذا، رتق نفسك.” استخرجت طولًا محبوكًا من خيط الدبور النساج بطولها.
اخترت هدفًا من الحلقة المتضيقة من الوحوش المتحولة الشبيهة بالكلب حول كوا. استشعر الكلبيّ نيتي، فاستدار لمواجهتي، فمه العنقي يرتجف وهو يطلق زمجرة منخفضة متماوجة، كتفاه يرتجفان للانقضاض. الدم يخفق في أذنيّ بينما تأرجحت بكل قوتي، خالقًا قوسًا فضيًا من الضوء توهج أكثر عندما اصطدم بهالة الوحش المتحول. السيف قطع عميقًا في عنق الكلبيّ، لكنني أفرطت في التمدد، كما حذّرت كوا، مستديرًا بخشوعتي لدرجة أنني كدت أقذف بنفسي من على قدميّ.
أصدرت صوتًا منخفضًا تأمليًا في حلقها، وهنها استرخى قليلاً.
“بعد دقيقة،” تأوهت بتعب، جارًا قدميّ إلى بقعة طحلبية خالية من الجثث. “أولاً…” تألمت بينما هويت في جلوس. “سأستلقي بحق الجحيم.”
“أي شيء آخر؟”
“سهمي. تعلمين، الذي كان مضيعة للوقت؟ استخدمت روح ضفدع لصياغته. أظن… أظن أنه احتوى على بعض سمومهم.” نظرت إلى يديّ المتقشرتين بالدماء، غير متأذيتين بأي بثور؛ السهم لم يؤذني.
استندت إلى الخلف بحذر بزئير منخفض من الألم واستلقيت مسطحًا، ذراعاي مستندتان على صدري، وأطلقت تنهيدة طويلة. كوا تحدقت فيّ لحظة، السكين وضمادة الحرير متدليتان على جانبيها. ثم تخطت جثة وجاءت لتنضم إليّ على ظهرها، خصلة الفراء السميكة على صدرها ترتفع بأنفاس ثقيلة.
دقات قلبي السريعة وهدير الهواء في رئتيّ تركا طعمًا حديديًا في فمي. دفعت بسيفي نحو واحد، مبقيًا مرفقي قريبًا من جسدي، لكن النصل قصّر. الكلبيّ شرغ نحو معصمي المنسحب، وشرخت بعنف، ممسكًا بطرف أنفه. خدشُ المخالب نبهني إلى اندفاع قادم، فقفزت، ضامًا ركبتيّ لأقفز نظيفًا فوق الكلبيّ الذي يبلغ طوله ثلاثة أقدام والذي يندفع تحتي. كاد يصطدم برأسه برفيقه، فانقضضت، مستفيدًا من الفرصة. سيف الروح صفّر، ضاربًا الكلبيّ بصوت قوي فصل الأوتار، وشق العضلات، واصطدم بعموده الفقري، راشًّا الدماء على بذلتي.
لقيت فضولي بحاجب متحدٍ. “تعال معي واكتشف.”
“تورين.” بقيت عيناها ملتصقتين بالسقف.
“هنا، دعني أساعد.” وقفت كوا بصلابة وأزالتها عن ذراعيّ.
“مم؟”
أسنان انطبقت حول كاحلي، حافرة عبر حذائي. شادًا قدميّ، ارتطمت على الأرض على جانبي، لاهثًا ومتقيئًا. الكلبيّ هز رأسه، مخرقًا لحمًا بينما مددت يدي في الفراغ الأبيض وأمسكت بالسهم. هالته القزحية المتلألئة لمعت على جلدي بينما سحبته للخارج، أصابعي ملتفة حول عشرة بوصات من الفضة الممزوجة ببريق زيتي لامع كالميكا. قبل أن أتمكن من توجيه طرفه، كلبيّ آخر عض على مرفقي، شادًا في الاتجاه المعاكس حتى شعرت بأن جانبي سينشق من طبقاته. صراخي بدا غريبًا في أذنيّ بينما ركلت بقدمي الحرّة. حذائي ارتطم، لكن الوحش المتحول قفل فكيه.
“أنا… أقدّر ما فعلته.”
“أعلم أنكِ سئمتِ من حراسة ظهري، لكنكِ رأيتِ أيضًا كيف يستمر طيفي في النمو، وقلتِ بنفسك أنني سريع التعلّم. استثمري القليل من الوقت الآن لتتأكدي من أن لديكِ دعمًا كافيًا لما ينتظر هناك، وأعدك أنني لن أجعل الانتقام أولويتي الأولى.” أطلقت زفيرًا خشنًا. “ذلك يمكن أن ينتظر.” يمكنني التريث. لم أرغب في ترك سيث للعناصر أكثر مما يجب، ولم تكن لدي أوهام بأنني سأتمكن من القضاء على فريق كامل من المشعين لمجرد أنني تدربت لأسبوعين. “ما لا يمكن أن ينتظر، قبل أن نذهب للبحث عن الحضارة، هو دفن أخي.”
رسمت ابتسامة صغيرة. “ستفعلين المثل.”
“تنين الشق الأحمر، رونيته كانت من الدرجة السابعة، أو أعلى. أرادها كولتر. تشاجر هو وصائغ الرونية، وقتل كولتر الرجل بالخطأ. ثم كان عليه أن يغطي الأمر…”
أطلقت “همف” غير ملزمة، ثم أمالت رأسها في اتجاهي، عيناها تتجولان فيّ. “تبدو كالخرا.”
جهّزت السهم، غير عالم إذا كانت طاقة الروح ستحافظ على شكلها على تلك المسافة لكنني بحاجة لفعل شيء. بينما التفت أصابعي حول الزناد، رؤيتان روحيتان منفصلتان ترياني من زوايا مختلفة هددتا بطمس بصري تمامًا. شعرت بالطعنات الشبحية الحادة لسيفي أنا مخترقًا أجساد الكلبيّات، لكنني أبقيت ذراعي ثابتًا وأطلقت النار على كلبيّ أملت أنه حقيقي.
شهقت. “وأنتِ تبدين كلعبة مضغ.”
“لا يرون عندما يفتحون أفواههم على اتساعها،” قلت لكوا، صارخًا بإثارة — ليس فقط للاكتشاف، بل لكيفية توصلت إليه.
ضحكة ضعيفة ارتجفت من بطنها الناعم، فالتفت إليها بدهشة. نادرًا ما رأيتها تبتسم، ناهيك عن الضحك. ألقت نظرة واحدة على وجهي وأطلقت شهقة كالصفير جعلتني أبدأ، كلانا نحاول كتمه حتى بدا صوتنا كقطط تهمس، غير قادرين على التنفس.
عندما تساقطت الأدمغة من الجرح، أدرت رأسي وتقيأت معجون المكسرات المر، الارتداد لا يزال يدمك معدتي. أمسكت بالروح الحائمة وتراجعت ببطء، محاولًا قياس كم تبقى لكنني لم أر سوى جثث.
“ربما عاد إلى عالم الروح؟” اقترحت دون ثقة كبيرة.
“ويحي، توقفي،” توسلت بين اللهاثات. “إنه يؤلم.”
الكلبيّ نهض على قدميه بصعوبة بينما كنت أتخبط لأجد شيئًا أستخدمه كسلاح. حاولت التركيز على عالم الروح، لكنني فشلت في تذكر زوج الأرواح الطازجة الحائمة نحو اتجاهي. اللكمة المزدوجة غير المتوقعة في أحشائي أخرجت النفس مني، فبصقت الصفراء على جثة. غرزت أظافري في الطحلب وركزت بيأس على عالم الروح، آملًا استخدام ارتداد الامتصاص كجسر. الضباب الأبيض ظهر عند أول أمر مني.
تمالكنا أنفسنا أخيرًا على دفعات، واحتضنت جانبي الأيسر المؤلم. قميصي كان مشبعًا بدفء رطب، وضيق مفاجئ خنق آخر ضحكاتي. جلست بحذر وحاولت خلع سترتي.
“هنا، دعني أساعد.” وقفت كوا بصلابة وأزالتها عن ذراعيّ.
دفء تدفق على يدي، والكلبيّ سقط بعواء، لكن لم يكن لدي وقت حتى لأرى سقوطه. أصابع قدميّ تحركت يسارًا، وشرخت خطمًا. الارتداد بدأ جديًا، لكنني قاتلت عبر الآلام وركزت نظري عبر الصورة المشوشة لنفسي وأنا أقطع عمودًا فقريًا لكلبيّ، تُرى من خلال عيون كلبيّ كان على وشك التسلل إليّ من الخلف.
بذراعي السليمة، قبضت على ظهر قميصي وسحبته فوق رأسي. “كم هو سيء؟” سألتها، محاولًا رؤية كتفي وظهري. مرفقي وساعدي كانا فوضى من علامات الأسنان. رفوف صغيرة من الجلد كانت فوق الثقوب، لزجة بدم متخثر.
لقيت نظرتها الصارمة وأومأت.
“أنت محظوظ،” قالت، عائدة إلى شخصيتها الصخرية. “لقد أخطأ شريانك. لكن يجب أن نظل نضغط عليها.” استعادت طول الحرير وبدأت في لفه حول كتفي وتحت ذراعي.
بينما كانت تفعل ذلك، خلعت حذائي الأيسر ونظرت إلى الجروح على كاحلي. رغم أنها لم تكن عميقة جدًا، بفضل حذائي، إلا أنها وصلت إلى عضلة ربلة الساق. الجزء العلوي من جوربي كان قد تحول إلى أحمر بالكامل. خلعته واستخدمته كخرقة، ضاغطًا على الثقوب القليلة التي لا تزال تنزف.
[[⌐☐=☐: الربلة هي السمانة، زي ما بنقول في مصر.]
رفعت يدي لأوقفها ونظرتها مباشرة في عينيها. “أريدنا كلانا أن نشعر بالثقة أنه إذا صادفنا كولتر أو الوحش الجهنمي هناك بالأعلى، فسأكون قادرًا على الصمود بمفردي.”
رغم أن جهودها تركت عدة كلبيّات تعرج أو تتلوى أو تموت، إلا أن القطيع أغلق علينا في ثوانٍ — عيون صفراء خلفنا، فوقنا، على كل جانب.
“أهم شيء هو إبقائها نظيفة،” قالت كوا، متراجعة عن العاصبة المربوطة. سحبت المزيد من ضفائري الحريرية القديمة الممزقة من حقيبتها، وهذه لم تكن منسوجة بعد، وبدأت في لفها حول مرفقي.
“ماذا عنكِ؟” سألت بينما كانت تعمل.
“سأكون بخير.” الإشعاع المتوهج تحت جلدها الممزق كان، في الواقع، يلحم جروحها بالفعل.
شدّدت عزمي بشهيق وعدّلت قبضتي على سيف الروح، مختبرًا وزنه، وشاعرًا بطاقته تطن في ساعدي. لم أعد الشخص الذي كنت عليه في ذلك الشق. لقد انتهيت من مجرد البقاء على قيد الحياة.
“في هذه الأثناء، الرجل الذي لا يمتلك قدرات الشفاء الخارقة تلقى ضربات في مؤخرته،” قلت بابتسامة ساخرة.
سأنشر الفصل 42 غدًا. والفصل 43 يوم السبت
توقفت، لاقية عينيّ. “لقد قاتلت جيدًا…”
“لكن؟” ضغطت، مستشعرًا نقدًا في الطريقة التي توقفت بها.
بذراعي السليمة، قبضت على ظهر قميصي وسحبته فوق رأسي. “كم هو سيء؟” سألتها، محاولًا رؤية كتفي وظهري. مرفقي وساعدي كانا فوضى من علامات الأسنان. رفوف صغيرة من الجلد كانت فوق الثقوب، لزجة بدم متخثر.
كانت هناك وخزة حادة في أضلعي بينما نبهتني كوا، ثم شعورها مضغوطًا على أسفل ظهري اختفى بينما سمعتها تندفع في الهواء. سيفي تحرك ليصد أنيابًا تشرغ على ربلة ساقي، لكن عينيّ تتبعتا كوا بينما انطلقت فجأة من كتفي، قاذفة بنفسها نحو كلبيّ كان ينقض من السقف ومدورة إياي بعيدًا عن مهاجمي في نفس الحركة.
“لكن لا شيء. لديك حواس قتال جيدة. ليس كثيرون يمكنهم تصحيح عيوبهم في منتصف المعركة، لكنك توقفت عن الإفراط في التمدد، وتوقيت هجماتك تحسن.” أصابعها عقدت عقدة في الضمادة. “مع ذلك…”
“ها هو ذا،” قلت بابتسامة متعبة.
“أنا… أقدّر ما فعلته.”
شبكت ذراعيها، حاجبها مرفوع. “بدلًا من مجرد تفادي الهجمات، عليك أن تتعلم صدها.”
بشدّة قوية، زنّرت وتر القوس بينما دفعت كوا سيفها إلى الخلف عبر عين المهاجمة ثم تصدت لفم آخر. لكن الدم بلل فراءها، وتأرجحها التالي جعلها تتعثر. أسنان انطبقت على ذراع حاملها للسيف.
استدرت دون تردد، مقلدًا هيئتها، وتراجعت حتى شعرت بقرونها على أسفل ظهري. بدلًا من محاذاة سيفي فقط، وجهت أصابع قدميّ أيضًا نحو كلبيٌّّ مُقبل قبل أن أنتقل فجأة إلى الأمام بدفعة قصيرة سريعة.
“أي شيء آخر؟”
رقبتي احمرّت، لكنني لوّحت بها نافيًا. “انظري، أردته أن يسجن، لكن فرص ذلك ضئيلة إلى معدومة الآن. مع ما آل إليه الوضع، أشك في أن محاكمة ابن الملياردير ستكون عالية على قائمة الأولويات، إذا عدنا إلى الحضارة يومًا. سيث يستحق أفضل من ذلك.”
ألقت نظرة مشبوهة، وكأنني قد أكون أتحدث معها بذكاء.
مخالبها طقت أسرع وأسرع، لكنها لم تتراجع خطوة أخرى.
“أنا جاد،” قلت.
“الخطوة التالية ستكون تعلم تحويل الصدات إلى هجمات مضادة. سأريك، بمجرد أن تلتئم ونخرج من هذا المكان.” أشارت لي لأن أقف، لكنني بقيت مكاني.
“تنين الشق الأحمر، رونيته كانت من الدرجة السابعة، أو أعلى. أرادها كولتر. تشاجر هو وصائغ الرونية، وقتل كولتر الرجل بالخطأ. ثم كان عليه أن يغطي الأمر…”
“في هذه الأثناء، الرجل الذي لا يمتلك قدرات الشفاء الخارقة تلقى ضربات في مؤخرته،” قلت بابتسامة ساخرة.
“لقد… كنت أفكر،” قلت بخجل بعض الشيء بينما حاولت إعادة سترتي. “لا أعرف إن كنت مستعدًا للعودة إلى السطح.”
مع انتهاء المعركة وآخر كلبيّ يذوب عند قدميّ، نفضت كوا الغبار عن نفسها وانتقلت إلى جانبي. “كيف فعلتها؟”
رمشت. “ماذا؟ منذ متى؟”
“هذا ليس المكان المناسب لنصب مخيم، تورين. إنه غارق بالوحوش المتحولة العدوانية. ماذا يمكنك أن تفعل هنا بالأسفل لا يمكنك فعله بشكل أفضل على السطح؟”
لكنني فقدت مسار الثالث، فانقض على ظهري، مرسلي إياي أتسطح للأمام وكاد يطرح سيفي من قبضتي. قوسي وخز في وركي وذقني ارتطمت بيدي الحرّة، مرسلة ألمًا عبر مفاصل أصابعي وفكي. لعاب بلل عنقي، فضممت كتفي نحو رأسي لحماية وداجي. أنياب مزقت كتفي غير المسيطر، وصرخت التي انفلتت من حلقي ارتدت إليّ بصوت محيطي.
“منذ أن أدركت ما أريده.”
“لكن لا شيء. لديك حواس قتال جيدة. ليس كثيرون يمكنهم تصحيح عيوبهم في منتصف المعركة، لكنك توقفت عن الإفراط في التمدد، وتوقيت هجماتك تحسن.” أصابعها عقدت عقدة في الضمادة. “مع ذلك…”
عيناها حفرتا فيّ. “وما ذاك؟”
“أريدك أن تدربيني هنا تحت الأرض.”
“لا أعرف، لكن في المرة القادمة التي أراه فيها، أريد أن أكون مستعدًا.”
استدرت دون تردد، مقلدًا هيئتها، وتراجعت حتى شعرت بقرونها على أسفل ظهري. بدلًا من محاذاة سيفي فقط، وجهت أصابع قدميّ أيضًا نحو كلبيٌّّ مُقبل قبل أن أنتقل فجأة إلى الأمام بدفعة قصيرة سريعة.
كل هيئتها تدلت في عبوس منزعج. “لا يمكنك أن تكون جادًا.”
تراجعت إلى وضع قتالي، فاستشعرت ظلًا فوق كتفي، وشعرت بأنفاس تبعثر شعري، وبالكاد رفعت ساعدي. فم الكلبيّ الواسع ابتلع ساعدي بالكامل، منطبقًا على ساعد الأودوكو وجاذبًا كتفي للأسفل. جذبت ضد الأنياب التي كانت تغوص في ساعدي الداخلي بزئير مشوش من الألم، وغرزت نصلي في صدره، مخترقًا القلب المرئي الذي ينبض تحت الجلد الزجاجي. سقط بعواء رطب غرغري، وتراجع الضغط، لكن الألم ظل يخفق حتى معصمي.
عيناها حفرتا فيّ. “وما ذاك؟”
“أحتاج أن أصبح أقوى. لست مستعدًا لما ينتظرني هناك بالأعلى.”
شدّت ذراعيها على صدرها. “تورين، لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت.”
“أريدك أن تدربيني هنا تحت الأرض.”
أسنان انطبقت حول كاحلي، حافرة عبر حذائي. شادًا قدميّ، ارتطمت على الأرض على جانبي، لاهثًا ومتقيئًا. الكلبيّ هز رأسه، مخرقًا لحمًا بينما مددت يدي في الفراغ الأبيض وأمسكت بالسهم. هالته القزحية المتلألئة لمعت على جلدي بينما سحبته للخارج، أصابعي ملتفة حول عشرة بوصات من الفضة الممزوجة ببريق زيتي لامع كالميكا. قبل أن أتمكن من توجيه طرفه، كلبيّ آخر عض على مرفقي، شادًا في الاتجاه المعاكس حتى شعرت بأن جانبي سينشق من طبقاته. صراخي بدا غريبًا في أذنيّ بينما ركلت بقدمي الحرّة. حذائي ارتطم، لكن الوحش المتحول قفل فكيه.
“كوا،” قلت، مقلدًا نبرتها، “ليس لدي سيف، وبالكاد أنا في حالة تسمح لي بالمشي. سنضطر للقيام ببعض التحضير.”
لمساحة نفس، تعمق تأثير الروح، وصرت أنا الوحش المتحول المنتصر. فكي انفتح إلى أقصى حد لابتلاع رأس فريستي، ورؤيتي أظلمت مع انقباض العضلات وإغلاقها. ألم أبيض حاد قطع الذاكرة، ودمي — لا، دم الكلبيّ — كان يتدفق منه مع نهاية الرؤية.
“هذا ليس المكان المناسب لنصب مخيم، تورين. إنه غارق بالوحوش المتحولة العدوانية. ماذا يمكنك أن تفعل هنا بالأسفل لا يمكنك فعله بشكل أفضل على السطح؟”
“تنين الشق الأحمر، رونيته كانت من الدرجة السابعة، أو أعلى. أرادها كولتر. تشاجر هو وصائغ الرونية، وقتل كولتر الرجل بالخطأ. ثم كان عليه أن يغطي الأمر…”
“الحصول على المزيد من أرواح الضفادع، على سبيل المثال. رأيتِ ما يمكن للسهام التي أصنعها بها فعله.”
دفعت بسيفي لأصد الكلبيّ الصلب الحي الذي كان يشرغ على كعبيّ، مزيدًا الجرح في كتفي، لكن تخدّر بدأ يتسرّب إلى عروقي. كل آلامي تجمعت في أحشائي المتقلبة، كما لو كان الارتداد الشرير يسحب الحرارة من بقية جروحي. أرواح الكلبيّات التي ذبحتها كوا تماوجت نحوي من كل الاتجاهات. حذاءاي انزلقا في برك من الدم المتداخل بينما أُجبرت على تفادي بعضها وجمع أخرى بمسحات سريعة من يدي.
عندما لم يكن لديها رد فوري سوى تجعد بين العينين، اغتنمت صمتها. “وأيضًا، عدد وتنوع الوحوش المتحولة هنا يجعله المكان المثالي لتسريع تطور طيفي، مما قد يساعدنا كلانا في الحصول على ما نريده بشكل أسرع بكثير.”
أصدرت صوتًا منخفضًا تأمليًا في حلقها، وهنها استرخى قليلاً.
أقسم أنني رأيت فمها ينتفض، لكنها هزّته بعيدًا بصوت انزعاج منخفض. مخالبها طبعت إيقاعًا على مرفقها، عيناها تخترقانني، تدرسانني. أخيرًا، هزت رأسها. “يجب أن أخرج من هنا، تورين. إيجاد الحضارة له الأولوية على كل شيء آخر. إذا لم يعد هذا هو حالك، إذن…” صلبت نفسها، لكن ليس قبل أن أكتشف ترددًا في نبرتها. “إذن هذا هو المكان الذي يجب أن أتركك فيه.”
السهم طار صائبًا، ما زال لامعًا بينما غاص في قاعدة جمجمة الكلبيّ. الكلبيّ انهار، محررًا كوا، لكن السهم خفت فورًا. بريقه تحول إلى رمادي فحمي باهت، ثم انطفأ من الوجود.
“إنه معزول أيضًا،” واصلت، أستعيد حماستي. “لن نخاطر بنفس القدر بمقابلة بكولتر وفريقه.” عبوس سحب وجهي للأسفل. “ليس حتى أكون مستعدًا، على أي حال.”
جسدها بالكامل تصلب مرة أخرى في طرفة عين. “حتى تكون مستعدًا لفعل ماذا؟”
“ماذا عنكِ؟” سألت بينما كانت تعمل.
جهّزت السهم، غير عالم إذا كانت طاقة الروح ستحافظ على شكلها على تلك المسافة لكنني بحاجة لفعل شيء. بينما التفت أصابعي حول الزناد، رؤيتان روحيتان منفصلتان ترياني من زوايا مختلفة هددتا بطمس بصري تمامًا. شعرت بالطعنات الشبحية الحادة لسيفي أنا مخترقًا أجساد الكلبيّات، لكنني أبقيت ذراعي ثابتًا وأطلقت النار على كلبيّ أملت أنه حقيقي.
نظرت إلى كاحلي، وقدت جوربي الملطخ بالدماء على الجروح التي بدأت تتجلط أخيرًا. “أخبرتك أن أخي قُتل؟”
أومأت، شفتيها مطبقتان.
“وربما تعرفين كولتر فاليرا.”
“سيكون من الأبسط أن تجعليني وسيطك. لا يزال بإمكاننا مساعدة بعضنا.”
رأسها تحرك ذهابًا وإيابًا في إيماءة غير ملزمة.
ضحكة ضعيفة ارتجفت من بطنها الناعم، فالتفت إليها بدهشة. نادرًا ما رأيتها تبتسم، ناهيك عن الضحك. ألقت نظرة واحدة على وجهي وأطلقت شهقة كالصفير جعلتني أبدأ، كلانا نحاول كتمه حتى بدا صوتنا كقطط تهمس، غير قادرين على التنفس.
“لقد قتل سيث بسبب رونية.”
دفء تدفق على يدي، والكلبيّ سقط بعواء، لكن لم يكن لدي وقت حتى لأرى سقوطه. أصابع قدميّ تحركت يسارًا، وشرخت خطمًا. الارتداد بدأ جديًا، لكنني قاتلت عبر الآلام وركزت نظري عبر الصورة المشوشة لنفسي وأنا أقطع عمودًا فقريًا لكلبيّ، تُرى من خلال عيون كلبيّ كان على وشك التسلل إليّ من الخلف.
“أنا صائغ، كوا.” ابتسامتي تلاشت حتى حدقت بها بنفس الجدية، فككت قوسي بينما فتحت مشهد الروح فوق عيني اليسرى لأستخرج سيفي. رفعت كلا السلاحين ورفعت حاجبًا. “سأبني ترسانة.”
حاجباها قفزا، لكنها لم تقاطع.
عندما تساقطت الأدمغة من الجرح، أدرت رأسي وتقيأت معجون المكسرات المر، الارتداد لا يزال يدمك معدتي. أمسكت بالروح الحائمة وتراجعت ببطء، محاولًا قياس كم تبقى لكنني لم أر سوى جثث.
“تنين الشق الأحمر، رونيته كانت من الدرجة السابعة، أو أعلى. أرادها كولتر. تشاجر هو وصائغ الرونية، وقتل كولتر الرجل بالخطأ. ثم كان عليه أن يغطي الأمر…”
شدّدت عزمي بشهيق وعدّلت قبضتي على سيف الروح، مختبرًا وزنه، وشاعرًا بطاقته تطن في ساعدي. لم أعد الشخص الذي كنت عليه في ذلك الشق. لقد انتهيت من مجرد البقاء على قيد الحياة.
عندما تساقطت الأدمغة من الجرح، أدرت رأسي وتقيأت معجون المكسرات المر، الارتداد لا يزال يدمك معدتي. أمسكت بالروح الحائمة وتراجعت ببطء، محاولًا قياس كم تبقى لكنني لم أر سوى جثث.
عبوس شرير سحب ملامح كوا. “بقتل المزيد من الناس؟”
كانت هناك وخزة حادة في أضلعي بينما نبهتني كوا، ثم شعورها مضغوطًا على أسفل ظهري اختفى بينما سمعتها تندفع في الهواء. سيفي تحرك ليصد أنيابًا تشرغ على ربلة ساقي، لكن عينيّ تتبعتا كوا بينما انطلقت فجأة من كتفي، قاذفة بنفسها نحو كلبيّ كان ينقض من السقف ومدورة إياي بعيدًا عن مهاجمي في نفس الحركة.
“الجميع باستثناء الحمقى الذين يسميهم أصدقاء، أجل. حاول سيث إيقافهم.”
“إنه معزول أيضًا،” واصلت، أستعيد حماستي. “لن نخاطر بنفس القدر بمقابلة بكولتر وفريقه.” عبوس سحب وجهي للأسفل. “ليس حتى أكون مستعدًا، على أي حال.”
استدرت دون تردد، مقلدًا هيئتها، وتراجعت حتى شعرت بقرونها على أسفل ظهري. بدلًا من محاذاة سيفي فقط، وجهت أصابع قدميّ أيضًا نحو كلبيٌّّ مُقبل قبل أن أنتقل فجأة إلى الأمام بدفعة قصيرة سريعة.
فكها تقلص. “تريد الانتقام. لهذا تريد التدريب؟ لماذا لن ترحل؟”
ابتسامتي اتسعت. “أن أمتصّ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وهذا لا يجب أن يكون صعبًا. كلها ستأتي إليكِ مباشرة.”
“كوا،” قلت، مقلدًا نبرتها، “ليس لدي سيف، وبالكاد أنا في حالة تسمح لي بالمشي. سنضطر للقيام ببعض التحضير.”
لقيت نظرتها الصارمة وأومأت.
“أنا جاد،” قلت.
“أفهم الدافع،” قالت بعد توقف متوتر. “لكن الانتقام رفاهية لأشخاص ليس عليهم صب كل طاقتهم في مجرد البقاء على قيد الحياة.”
“أفهم الدافع،” قالت بعد توقف متوتر. “لكن الانتقام رفاهية لأشخاص ليس عليهم صب كل طاقتهم في مجرد البقاء على قيد الحياة.”
كتلة تكونت في حلقي، وأبقيت عينيّ مركزتين على قدمي وأنا أعيد استخدام بعض ضفائر الحرير على ساقيّ لحماية جروح كاحلي من الاحتكاك في حذائي. “كما يستحق أفضل من أن يتعفن في محطة لومين.” دموع لسعت عينيّ. التحدث عن ذلك بصوت عالٍ كان أصعب مما توقعت. “اضطررت لإخفائه هناك. ذلك الوحش الجهنمي الذي كان ويثيسل يهذي به طاردنا. إنها منطقته. والآن، إذا صادفته، لن يكون لدي ما أقاتله به، ولا أمل في الهروب. أحتاج إلى المزيد من الأرواح. لأستعيد سيث.”
“إنه يطاردني كشاهد. إنه قتل أو تُقتل في هذه المرحلة.”
“أتظنه سيظل مهتمًا بذلك الآن؟” سألت. “لقد غيرت أولوياتك. ألم يفعل هو المثل؟”
“لا أعرف، لكن في المرة القادمة التي أراه فيها، أريد أن أكون مستعدًا.”
عيناها حفرتا فيّ. “وما ذاك؟”
الفصل 41: مجرد البقاء على قيد الحياة
“لقتله؟” عيناها حفرتا عميقًا في عينيّ تحت حاجبين مائلين. “وماذا يحدث بعد ذلك؟ أخذ حياة ليست نهاية القصة أبدًا. إنها فقط بداية مجموعة جديدة كاملة من التحديات.”
رقبتي احمرّت، لكنني لوّحت بها نافيًا. “انظري، أردته أن يسجن، لكن فرص ذلك ضئيلة إلى معدومة الآن. مع ما آل إليه الوضع، أشك في أن محاكمة ابن الملياردير ستكون عالية على قائمة الأولويات، إذا عدنا إلى الحضارة يومًا. سيث يستحق أفضل من ذلك.”
كتلة تكونت في حلقي، وأبقيت عينيّ مركزتين على قدمي وأنا أعيد استخدام بعض ضفائر الحرير على ساقيّ لحماية جروح كاحلي من الاحتكاك في حذائي. “كما يستحق أفضل من أن يتعفن في محطة لومين.” دموع لسعت عينيّ. التحدث عن ذلك بصوت عالٍ كان أصعب مما توقعت. “اضطررت لإخفائه هناك. ذلك الوحش الجهنمي الذي كان ويثيسل يهذي به طاردنا. إنها منطقته. والآن، إذا صادفته، لن يكون لدي ما أقاتله به، ولا أمل في الهروب. أحتاج إلى المزيد من الأرواح. لأستعيد سيث.”
ألقت نظرة قاتلة جعلتني أبتسم فقط.
“كوا،” قلت، مقلدًا نبرتها، “ليس لدي سيف، وبالكاد أنا في حالة تسمح لي بالمشي. سنضطر للقيام ببعض التحضير.”
عيناها تجعدتا في شيء كالتعاطف. “تورين…” قالت بنبرة أكثر نعومة مما سمعته منها على الإطلاق، “جسد أخيك ربما لم يعد هناك.”
تراجعت خطوة عني، لكن عينيها لم تبتعدا.
مسحت بغضب دمعة تهدد بالانهمار على رموشي. “ربما لا. لكن يجب أن أعرف على وجه اليقين.”
“أنا… أقدّر ما فعلته.”
“لقد قتل سيث بسبب رونية.”
كوا مسحت وجهي، أذناها تنحنيان للخلف، وأخيرًا أطلقت تنهيدة. “حسنًا، لكنني لا أستطيع البقاء وخوض هذه المعركة معك، تورين. إذا كنت لا تستطيع مغادرة هذه المدينة حتى تواجه ذلك الوحش المتحول وتنتهي من كولتر، أتمنى لك الحظ، لكن لدي أولويات أخرى.”
دفعت بسيفي لأصد الكلبيّ الصلب الحي الذي كان يشرغ على كعبيّ، مزيدًا الجرح في كتفي، لكن تخدّر بدأ يتسرّب إلى عروقي. كل آلامي تجمعت في أحشائي المتقلبة، كما لو كان الارتداد الشرير يسحب الحرارة من بقية جروحي. أرواح الكلبيّات التي ذبحتها كوا تماوجت نحوي من كل الاتجاهات. حذاءاي انزلقا في برك من الدم المتداخل بينما أُجبرت على تفادي بعضها وجمع أخرى بمسحات سريعة من يدي.
رأسي ارتفع. “أخرى غير استعادة جسدك؟”
ركزت على الآلام الصغيرة التي لا تزال تقرص معدتي بينما نظّمت تنفسي، مستخدمًا ذيل الامتصاص للمس المشهد الأبيض بشكل أسرع. النافذة الضبابية تصلبت، مظهرة مجموعة جديدة من السبائك تدور في المدار. خضت عبرها بذراع ممدودة، لاطمًا إياها جانبًا بحثًا عن السهم اللامع.
“أجل.”
رمشت. “ماذا؟ منذ متى؟”
“مثل ماذا؟”
قيّمَتني، مخالبها ساكنة على ذراعيها. “يمكنني تقبّل ذلك. لكنني ما زلت لا أعتقد أننا بحاجة لإضاعة الوقت—”
لقيت فضولي بحاجب متحدٍ. “تعال معي واكتشف.”
لقيت فضولي بحاجب متحدٍ. “تعال معي واكتشف.”
أملت رأسي نحوها. “تتركيني لتجدي الناس… وحدك؟ بهذا الشكل؟” أغمضت عينيّ في نظرة متشككة. “انفجار شق هائل دمّر مدينة بأكملها.” هززت رأسي. “إذا دخلت بلدة بهيئة وحش متحول، سيقتلونك عند رؤيتك.”
قلّدت تعبيرها. “لن أفيدك كثيرًا. بعد كل شيء، لا أعرف كيف أصد الهجمات.”
دفء تدفق على يدي، والكلبيّ سقط بعواء، لكن لم يكن لدي وقت حتى لأرى سقوطه. أصابع قدميّ تحركت يسارًا، وشرخت خطمًا. الارتداد بدأ جديًا، لكنني قاتلت عبر الآلام وركزت نظري عبر الصورة المشوشة لنفسي وأنا أقطع عمودًا فقريًا لكلبيّ، تُرى من خلال عيون كلبيّ كان على وشك التسلل إليّ من الخلف.
أقسم أنني رأيت فمها ينتفض، لكنها هزّته بعيدًا بصوت انزعاج منخفض. مخالبها طبعت إيقاعًا على مرفقها، عيناها تخترقانني، تدرسانني. أخيرًا، هزت رأسها. “يجب أن أخرج من هنا، تورين. إيجاد الحضارة له الأولوية على كل شيء آخر. إذا لم يعد هذا هو حالك، إذن…” صلبت نفسها، لكن ليس قبل أن أكتشف ترددًا في نبرتها. “إذن هذا هو المكان الذي يجب أن أتركك فيه.”
تراجعت خطوة عني، لكن عينيها لم تبتعدا.
نار لعقت أحشائي، وبصري تشوش من خليط بائس من الغثيان وفقدان الدم ورؤى الروح القادمة. سقطت على يديّ وركبتيّ، متقيئًا المزيد من الصفراء، السهم لا يزال في أصابعي. كنت أسمع شهقات كوا الحادة وزمجراتها المنخفضة بينما تقاتل قريبًا، بينما أقاتل لأرمش مزيحًا صورة متراكبة لنفسي — شكل رمادي لامع بمسحات لامعة من دماء القطيع، وكوا كنجم مستعر بقوة الإشعاع عند ظهري. إذ نهضت على ساقين مرتجفتين، جمعت أحدث روح.
أملت رأسي نحوها. “تتركيني لتجدي الناس… وحدك؟ بهذا الشكل؟” أغمضت عينيّ في نظرة متشككة. “انفجار شق هائل دمّر مدينة بأكملها.” هززت رأسي. “إذا دخلت بلدة بهيئة وحش متحول، سيقتلونك عند رؤيتك.”
تمالكنا أنفسنا أخيرًا على دفعات، واحتضنت جانبي الأيسر المؤلم. قميصي كان مشبعًا بدفء رطب، وضيق مفاجئ خنق آخر ضحكاتي. جلست بحذر وحاولت خلع سترتي.
ذقنها ارتفع، وشهقت. “سأخاطر.”
“الحصول على المزيد من أرواح الضفادع، على سبيل المثال. رأيتِ ما يمكن للسهام التي أصنعها بها فعله.”
“ألم تكوني تلقنينني للتو عن المخاطرة؟”
ألقت نظرة قاتلة جعلتني أبتسم فقط.
“سيكون من الأبسط أن تجعليني وسيطك. لا يزال بإمكاننا مساعدة بعضنا.”
ركزت على الآلام الصغيرة التي لا تزال تقرص معدتي بينما نظّمت تنفسي، مستخدمًا ذيل الامتصاص للمس المشهد الأبيض بشكل أسرع. النافذة الضبابية تصلبت، مظهرة مجموعة جديدة من السبائك تدور في المدار. خضت عبرها بذراع ممدودة، لاطمًا إياها جانبًا بحثًا عن السهم اللامع.
ضحكة ضعيفة ارتجفت من بطنها الناعم، فالتفت إليها بدهشة. نادرًا ما رأيتها تبتسم، ناهيك عن الضحك. ألقت نظرة واحدة على وجهي وأطلقت شهقة كالصفير جعلتني أبدأ، كلانا نحاول كتمه حتى بدا صوتنا كقطط تهمس، غير قادرين على التنفس.
مخالبها طقت أسرع وأسرع، لكنها لم تتراجع خطوة أخرى.
قيّمَتني، مخالبها ساكنة على ذراعيها. “يمكنني تقبّل ذلك. لكنني ما زلت لا أعتقد أننا بحاجة لإضاعة الوقت—”
“أعلم أنكِ سئمتِ من حراسة ظهري، لكنكِ رأيتِ أيضًا كيف يستمر طيفي في النمو، وقلتِ بنفسك أنني سريع التعلّم. استثمري القليل من الوقت الآن لتتأكدي من أن لديكِ دعمًا كافيًا لما ينتظر هناك، وأعدك أنني لن أجعل الانتقام أولويتي الأولى.” أطلقت زفيرًا خشنًا. “ذلك يمكن أن ينتظر.” يمكنني التريث. لم أرغب في ترك سيث للعناصر أكثر مما يجب، ولم تكن لدي أوهام بأنني سأتمكن من القضاء على فريق كامل من المشعين لمجرد أنني تدربت لأسبوعين. “ما لا يمكن أن ينتظر، قبل أن نذهب للبحث عن الحضارة، هو دفن أخي.”
“بحق الجحيم ماذا؟” انفجرت، راكله عني وقافزًا على قدميّ. كان يرتجف مستلقيًا، ولم أستطع إلا الوقوف والتحديق بينما الجرح في وجهه — الجرح الذي أحدثه سهمي — كان يتسع كما لو كنت قد غمرته بحمض أكال. تمامًا مثل الغول الذي حاول أكل ضفدع السم.
قيّمَتني، مخالبها ساكنة على ذراعيها. “يمكنني تقبّل ذلك. لكنني ما زلت لا أعتقد أننا بحاجة لإضاعة الوقت—”
ابتسامتي اتسعت. “أن أمتصّ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وهذا لا يجب أن يكون صعبًا. كلها ستأتي إليكِ مباشرة.”
رفعت يدي لأوقفها ونظرتها مباشرة في عينيها. “أريدنا كلانا أن نشعر بالثقة أنه إذا صادفنا كولتر أو الوحش الجهنمي هناك بالأعلى، فسأكون قادرًا على الصمود بمفردي.”
“لقد قتل سيث بسبب رونية.”
نفسي كان أجشًا في أذنيّ الآن، لكن الارتداد قد مضى، ولم أعد سوى أربعة أعداء على جانبي. اثنان انقضا معًا من جانبين متعاكسين، فاخترت بغريزة، غارزًا سيفي مباشرة عبر فم الكلبيّ الأيمن المفتوح، محميًا ذراع الحامل وساقي الحاملة للوزن. أسنان شرغت عبر ضفائر الحرير التي لا تزال ملفوفة حول فخذي الأيسر، مقشرة لحمًا بينما شدّ الوحش المتحول إلى الخلف. انهرت بشدة على ركبتي اليمنى بينما انتُزعت ساقي اليسرى من تحتي. متألمًا عبر أسناني المطبقة، حررت نفسي بدفعة عبر بطن الكلبيّ.
عيناها ضاقتا، وخفضت يدي بسرعة، معتقدًا أنني ربما بالغت قليلاً. لكن أخيرًا تنهدت وجلست متربعة أمامي. “ما هي الخطة إذن؟”
بينما كانت تفعل ذلك، خلعت حذائي الأيسر ونظرت إلى الجروح على كاحلي. رغم أنها لم تكن عميقة جدًا، بفضل حذائي، إلا أنها وصلت إلى عضلة ربلة الساق. الجزء العلوي من جوربي كان قد تحول إلى أحمر بالكامل. خلعته واستخدمته كخرقة، ضاغطًا على الثقوب القليلة التي لا تزال تنزف.
ابتسامتي اتسعت. “أن أمتصّ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وهذا لا يجب أن يكون صعبًا. كلها ستأتي إليكِ مباشرة.”
ابتسامتي اتسعت. “أن أمتصّ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وهذا لا يجب أن يكون صعبًا. كلها ستأتي إليكِ مباشرة.”
الكلبيّ ذو الكف المبتورة حاول أن يشرغ نحو رأسها، لكن بمخالبها المتوهجة بذهب لامع، أمسكت بفكيه الواسعين ولوتهما، مصارعة إياه أرضًا بزمجرة متوحشة. بمساعدة مخالب إحدى يديها المشبوكة في فمه العنقي، استخدمت الأخرى لتحفر عميقًا في وداجه المرئي قبل أن تشد للخلف مرشّة دمًا كنافورة.
بدت أقل تسلية. “ثم؟”
“هذا ليس المكان المناسب لنصب مخيم، تورين. إنه غارق بالوحوش المتحولة العدوانية. ماذا يمكنك أن تفعل هنا بالأسفل لا يمكنك فعله بشكل أفضل على السطح؟”
“أريدك أن تدربيني هنا تحت الأرض.”
“أنا صائغ، كوا.” ابتسامتي تلاشت حتى حدقت بها بنفس الجدية، فككت قوسي بينما فتحت مشهد الروح فوق عيني اليسرى لأستخرج سيفي. رفعت كلا السلاحين ورفعت حاجبًا. “سأبني ترسانة.”
“في هذه الأثناء، الرجل الذي لا يمتلك قدرات الشفاء الخارقة تلقى ضربات في مؤخرته،” قلت بابتسامة ساخرة.
————————
عذرًا على التأخير. كان هناك بعض الأمور الشخصية المتعبة.
سأنشر الفصل 42 غدًا. والفصل 43 يوم السبت
خُصل تصاعدت عبر بصري، وتراجعت خطوة إلى الخلف بينما تحولت الأولى إلى كرة. انتزعتها من الهواء بسرعة بينما تثبتت عليها عدة أزواج من العيون الصفراء الصغيرة، آذانها منتصبة نحو عواء رفيقها المحتضر. انقضت كوا على هذه الفُرجة، شادة سيفها بين أضلاع واحد، وطاعنة به عبر سقف حلق آخر. القطيع كان عليها مجددًا في موجة من الزماجر، لكن بضعة كلبيّات في الصفوف الخلفية كسرت التشكيل، خطومها متجعدة فوق فكوكها السائلة بينما ركضت نحوي.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
أذناها انتصبتا إلى الأمام. “تفقّد.”
لقيت فضولي بحاجب متحدٍ. “تعال معي واكتشف.”
