سبيكة من الأرواح
الفصل 42: سبيكة من الأرواح
كشطت آخر بقعة من المربى من الوعاء ومصصت أصابعي، ثم غسلت جرحي الأخير ببعض الماء النظيف الذي خزناه في وعاء جمجمة آخر. فركت بعضًا منه على وجهي أيضًا احتياطًا، لأن تلك القذارة التي بصقها عليّ الكامنة تركت جلدي يشعر بخشونة. بعد أن نقلت ضمادة الحرير من كاحلي الملتئم إلى فخذي، شاركت آخر الماء مع كوا.
قفزت إلى الخلف، ومخلب سلطعون ضخم تحطّم في بركة المياه الجوفية التي تصل إلى الكاحل حيث كنت واقفًا للتو، راشًّا إياي بوحل ذي رائحة معدنية. مسحت عينيّ، ماسحًا الأرض بحثًا عن قوسي الساقط. كان مستلقيًا في بركة قذرة أخرى على بعد عشرين قدمًا.
لقد سلكنا هذه الرحلة عدة مرات في الأيام القليلة الماضية لدرجة أننا وطئنا مسارًا خلال بعض النباتات. تجاوزنا سراخس قُطفت بالكامل من توتها، متبعين حفرًا في الطحلب كشفت عن قطع من القضبان. أبقيت أذنيّ مصغية لدوي طريق تغذية البزاقة اليومي. كل يوم، كانت تنسج عبر متاهة ممراتها، مبتلعة أي مخلوق كان قد التهم المخاط الذي يترك فريسته سمينة، كسولة، وجاهزة للقطف. بدأت أحفظ النمط، لكن الحذر لا يزال مفيدًا.
“السيف للأعلى!” صرخت كوا، جسدها شريط من ذهب وهي تركض نحو قوسي.
قفزت إلى الخلف، ومخلب سلطعون ضخم تحطّم في بركة المياه الجوفية التي تصل إلى الكاحل حيث كنت واقفًا للتو، راشًّا إياي بوحل ذي رائحة معدنية. مسحت عينيّ، ماسحًا الأرض بحثًا عن قوسي الساقط. كان مستلقيًا في بركة قذرة أخرى على بعد عشرين قدمًا.
قفزت للخلف من المخلب الثاني بينما شرغ نحو رقبتي، ثم هاجمت، خالقة شرخة ضوء بغلاديوسي الجديد المصنوع من سبيكة الغول الأخيرة. هذا النصل الأحدّ شق الهالة بمقاومة ضئيلة لكنه لا يزال ارتطم بالدرع الجصي.
توقفت عند مدخل نفق البزاقة، متطلعًا إلى الداخل عند الدرب اللامع الذي جُدّد مؤخرًا. خط من الكوليوبس كان يسير بالفعل إلى الداخل. أخرجت سكين النحت تلقائيًا وبدأت أكشط الطبقة الرقيقة من المخاط في الوعاء الذي رفعته كوا.
جسم المخلوق بالكامل كان مغطى بما يشبه قطع قوقعة سرطان البحر الشاحبة الملصقة بزوايا غريبة على جسد ثنائي القامة بطول عشرة أقدام، خالقة حوافًا حادة في كل مكان. البطن السمين كان به نقطتا ضعف فقط—ثقب مظلم في مركزه يضم ضوءين أصفرين مشتعلين، وقسم سفلي أزرق أكثر ليونة، ملطخ الآن بدمه، والذي كان يتصلب أيضًا على يدي ومقبض سيفي. زهرتان جارّتان آكلتا لحم نمتا في مكان سويقات العينين، واحدة مفتوحة وجائعة، والأخرى مغلقة وتهم الطعام. زارع جارّة أصغر صفّت ذراعيه الطويلتين وساقيه، جاهزة لضرب أي فريسة تقترب أكثر من اللازم من القشريات، لكنها لم تبالِ بي. تراجعت عن أقدام الوحش المتحول الداستة، تركيزي منقسم بين قوسي الساقط ومخالبه المفتوحة المثبتة على جانبي جسمه.
ظهري لامس الجدار الرطب المغطى بالطحلب. تبًا.
حاولت التحرك جانبًا، لكن مخلبًا سد هروبي، لاطمًا في الجدار ومفككًا الأسمنت المتفتت بالفعل. اختنقت بالغبار بينما تمايلت يسارًا، فقط لأُسدّ مجددًا. كلا المخلبين انتزعا من الجدار واندفعا مجددًا فورًا، مكتظين بي ومقلصين مساحة المناورة. أبقيت سيفي مسنودًا قرب فخذي بينما قفزت عيناي بين المخالب المرتفعة والأرجل، باحثًا عن طريق هروب لم يكن موجودًا.
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
سحبت زجاجة مادة مانعة للتسرب أعيد استخدامها من عدّة الصياغة وهززتها رأسًا على عقب، باعثًا الخليط المخاطي الجديد في الداخل على طرف سهم عظمي واحد. حاولت تثبيت نبضي بشهيق طويل، عالمًا أن عليّ توقيتها بشكل مثالي.
بزمجرة إحباط غليظة، اندفعت إلى هجمة مضادة، دافعًا نحو الفتحة في الدرع. الوحش المتحول أغلق قمة قوقعته كغطاء، ونصلي ارتطم مجددًا، مسببًا تشظيًا في الحافة. لكنه فعل ما أردته.
عضضت داخل وجنتي، محدقًا في سبائك الكلبيات. ربما سيكون استخدامها أفضل كسهام. المقذوفات كانت لاستخدام واحد تقريبًا، لأنه إذا طارت أكثر من عشرين قدمًا عني، ستختفي فورًا عند الاصطدام بهدف. لكن السيوف لم تدم أطول بكثير من أسلحة العظام، ويمكنني صنع السهام في أقل من نصف الوقت. السهام أيضًا اخترقت الهالات بسهولة أكثر من السيوف، وذلك أساسًا بسبب نقطة الاصطدام الأصغر والأكثر تركيزًا.
كلا المخلبين جاءا نحوي كما هو متوقع، متقاطعين عبر جسده. انطبقت على بعضها بينما تفاديت تحت الذراع اليسرى ودفعت نصلي منخفضًا في جنبه، طاعنًا عبر الهيكل الخارجي الأزرق الهش لعظم بطنه، ساحبًا دفقة أخرى من الدم. أطلق زئيرًا هسهسًا، كأمواج البحر تضرب الصخور، واستدار نحوي. أدركت بعد فوات الأوان بقليل أنه، في يأسي لاستغلال ضعفه، قد التفت أكثر من اللازم، تاركًا ساقي الخلفية المثبتة مكشوفة. شددت وقفتي، وطرف مخلب مقبل خدش فخذي بدل أن يقطع ساقي، تاركًا جرحًا لاهبًا.
سمعت أقدامًا تركض ثم قفزت كوا فوقي، مسقطة قوسي بجانبي بينما مرّت. كوا استخدمت نصلها القصير كسيف عريض، فهبطت فوق المخلب المنقض وركضت أسفل الذراع. وجهت ضربة مائلة قوية إلى صفائح الدرع المتعرجة، قاطعة إحدى القطع التي تحمل نباتًا جارًا قبل أن يتمكن حتى من الانقضاض عليها، ثم قفزت، نفذت شقلبة أمامية مثالية، وارتطمت بالأرض راكضة.
رذاذ دافئ من السائل انطلق من فتحة الدرع، مغطسًا إياي بسائل نتن لسع جلدي كمطهر. تشرشقت، عيناي تلسعان، ومسحت سترتي على وجهي. وضحت رؤيتي فقط عندما جاء لسان نبات جارّ خشبي نحو فكي. قوة الضربة هزّت رأسي، ورأيت نجومًا.
يبس فمي، ورفعت القوس المركب بيدين لدقة أفضل. تطلعت أسفل منظار البندقية القديم بعيني اليمنى، الضباب الأبيض لا يزال رقعة على يساري، وضغطت على الزناد.
المقاومة كانت فورية، وقبل أن يصطدما بشكل صحيح، طقّة مضغوطة فرقت يديّ، خالقة دفقة هواء ردّت شعري للخلف. دفعت المزيد من الطاقة أسفل ذراعيّ، مقربًا الاثنين نحو بعضهما، راغبًا في اندماجهما، لكن المقاومة ثبتت، مبقية إياهما على بعد سنتيمتر واحد.
“مِخلَب!”
بالكاد تفاديته في الوقت المناسب، شعرت بحواف المخلب المسننة تمزق قميصي عند القفص الصدري قبل أن أرتطم بالأرض. طين تناثر على رقبتي بينما تدحرجت على ظهري. مخلب طعن نحوي، فرفعت نصلي إلى وضع الصد الذي علمتني إياه كوا، شادًا بمفاصل أصابعي بنفس اتجاه حافة النصل، واضعًا قوة خلف الصد وحاميًا معصمي بينما ارتد الارتطام إلى ساعدي… على حساب شظية أخرى في النصل.
حاولت التحرك جانبًا، لكن مخلبًا سد هروبي، لاطمًا في الجدار ومفككًا الأسمنت المتفتت بالفعل. اختنقت بالغبار بينما تمايلت يسارًا، فقط لأُسدّ مجددًا. كلا المخلبين انتزعا من الجدار واندفعا مجددًا فورًا، مكتظين بي ومقلصين مساحة المناورة. أبقيت سيفي مسنودًا قرب فخذي بينما قفزت عيناي بين المخالب المرتفعة والأرجل، باحثًا عن طريق هروب لم يكن موجودًا.
السبيكة البيضوية كانت بسماكة يدي تقريبًا. وضعت رسغ كفي على أحد الطرفين وضغطت تجريبيًا. ضوء فضي انطلق أسفل ذراعيّ بسرعة وسطوع لدرجة أنه فاجأني، فتوقفت، محدقًا في يدي والانخفاض الصغير الذي أحدثته فيما سيصبح رأس النصل. ضغطت مجددًا، أبطأ، بحذر أكبر هذه المرة بينما سحبت كفي بسلاسة فوق المادة لتمدّدها. سابقًا، كانت الطاقة تنبض أسفل ذراعيّ كشرارة كهرباء تتدفق عبر سلك. الآن، جاءت في خطوط أوسع متماوجة بدت كنار الحدادة تلسع ذراعي. لم أشعر بحرارة حقيقية، لكن الطاقة شدّت عضلاتي وجعلت كفيّ تخزان.
سمعت أقدامًا تركض ثم قفزت كوا فوقي، مسقطة قوسي بجانبي بينما مرّت. كوا استخدمت نصلها القصير كسيف عريض، فهبطت فوق المخلب المنقض وركضت أسفل الذراع. وجهت ضربة مائلة قوية إلى صفائح الدرع المتعرجة، قاطعة إحدى القطع التي تحمل نباتًا جارًا قبل أن يتمكن حتى من الانقضاض عليها، ثم قفزت، نفذت شقلبة أمامية مثالية، وارتطمت بالأرض راكضة.
“لا، لماذا؟”
“أنهِ الأمر،” زأرت كوا عائدة إليّ بينما جذبت القشريات الغاضبة نحو قطار قريب. توقفت عند العربة الأخيرة، مستفزة القشريات القادمة بهالة نابضة من الإشعاع حول جسدها.
“ربما”، وافقت. “شيء يستحق التفكير فيه على أي حال.” كشطت السكين على حافة وعاء الجمجمة الممتلئ ونفثت من أنفي. “سنضطر للعودة. نحتاج أوعية أكبر.”
نهضت على قدميّ، وتجرأت على إغماض عيني لثانية واحدة فقط، مركزًا على الإحساس بسيف الروح في يدي. مقبضه البارد طنّ بنفس الطاقة التي تسري في هيئة روحي، مشبعًا بها منذ أن صغته. خلقت اهتزازات على جلدي، بالكاد موجودة، كنفس على مؤخرة عنقي. عندما أعدت فتح عينيّ، الضباب الأبيض رقّع بصري، بطيء بشكل مؤلم.
معدن تأوّه بينما اصطدمت القشريات بنهاية القطار. كوا واقفة فوق الهيكل الصدئ، سالمة.
“عندما تعيد ضبط وقفتك بعد ضربة، أنت أيضًا تعيد ضبط وضع صد سيفك، وليس وضع المبتدئ المعتاد الافتراضي لحراسة صدرك. أنت تختار وضع حراستك بشكل استراتيجي، مفضلًا ساقيك كثيرًا. ربما أكثر من اللازم. حتى خلال تلك الحركة السيئة حيث صحّحت وزنك بشكل مفرط، أنت حافظت على ساقيك. مع ذلك… كان سيعمل بشكل أفضل لو كنت قد صدّت بالفعل.”
أنف كوا ارتعش بينما تطلعت إليّ. “تعلمت ذلك فقط من خلال الملاحظة، أم تقصد أنك تختبر حواسهم، وتفهم ما كانوا يفكرون به؟”
بينما أتحرك بمحاذاة أطراف الحجرة بحثًا عن فرصة للهجوم، استخدمت صوت حذاءاي وهما يشقان البرك كجسر آخر إلى عالم الروح، متخيلًا قدميّ وهي تخوض في مياه صافية ضحلة. الضباب غطى عيني اليسرى بالكامل، متصلبًا في عالم الروح، وغرزت السيف في الداخل.
بتنهيدة خفيفة، دفعت كوا إشعاعًا أسفل سيفها. “قل لي فقط أين.”
“عادل.”
قوسي في يدي، فتحت سحاب عدّة الصياغة، مركزًا على إيقاع تنفسي لأبقي الضباب الأبيض ثابتًا فوق عيني اليسرى؛ إبقاء النافذة مفتوحة كان أسهل من إعادة فتحها. كتفي يحترق، زنّرت وتر القوس المركب الحريري المحسّن الجديد حتى سمعت الطقّة.
كلا المخلبين جاءا نحوي كما هو متوقع، متقاطعين عبر جسده. انطبقت على بعضها بينما تفاديت تحت الذراع اليسرى ودفعت نصلي منخفضًا في جنبه، طاعنًا عبر الهيكل الخارجي الأزرق الهش لعظم بطنه، ساحبًا دفقة أخرى من الدم. أطلق زئيرًا هسهسًا، كأمواج البحر تضرب الصخور، واستدار نحوي. أدركت بعد فوات الأوان بقليل أنه، في يأسي لاستغلال ضعفه، قد التفت أكثر من اللازم، تاركًا ساقي الخلفية المثبتة مكشوفة. شددت وقفتي، وطرف مخلب مقبل خدش فخذي بدل أن يقطع ساقي، تاركًا جرحًا لاهبًا.
القشريات كانت تحطم القطار، محاولة الوصول إلى كوا. السيف الجديد الذي صنعته لها أطلق شرارًا ذهبيًا بينما تركت ندبة على مخلبه. قطعة الإطار التي كانت واقفة عليها انحنت، فقفزت إلى الخلف، هابطة برشاقة تامة على عربة أخرى. عندما داست القشريات حول جانب القطار محاولة الوصول إليها، عيناها الصفراء الدقيقتان داخل الدرع برزتا كشبكات تصويب لثانية قبل أن تختفيا خلف المعدن.
تمايلت على ركبتيّ، ظانًا أنني سأتقيأ لكن لا أكترث حقًا. العالم دار، والرؤية أصبحت أكثر ضبابية، النفق مجرد لطخة من درجات الرمادي، حتى ألم حارق في معدتي أعلن نهاية المخلوق، انتهى في طرفة عين.
بحثت في جيبي، مستخرجًا سهمين عظميين منحوتين من أصابع غول. سهامي المتآكلة ستكون مضيعة؛ القشريات كانت قد ابتليت بنا لعدة أيام، مسببة أفنية سكان الضفادع السامة مع عدم وجود رد فعل لسمهم، مما دفعنا لتسميتها “كامنة النفق”. جعل الكامنة هدفنا الجديد كان خطة ثلاثية الأبعاد لضمان ترسانة أكبر، وامتصاص روح قوية كما أملت، وإعطائي فرصة لاختبار سلاحي الأحدث…
كلا المخلبين جاءا نحوي كما هو متوقع، متقاطعين عبر جسده. انطبقت على بعضها بينما تفاديت تحت الذراع اليسرى ودفعت نصلي منخفضًا في جنبه، طاعنًا عبر الهيكل الخارجي الأزرق الهش لعظم بطنه، ساحبًا دفقة أخرى من الدم. أطلق زئيرًا هسهسًا، كأمواج البحر تضرب الصخور، واستدار نحوي. أدركت بعد فوات الأوان بقليل أنه، في يأسي لاستغلال ضعفه، قد التفت أكثر من اللازم، تاركًا ساقي الخلفية المثبتة مكشوفة. شددت وقفتي، وطرف مخلب مقبل خدش فخذي بدل أن يقطع ساقي، تاركًا جرحًا لاهبًا.
سحبت زجاجة مادة مانعة للتسرب أعيد استخدامها من عدّة الصياغة وهززتها رأسًا على عقب، باعثًا الخليط المخاطي الجديد في الداخل على طرف سهم عظمي واحد. حاولت تثبيت نبضي بشهيق طويل، عالمًا أن عليّ توقيتها بشكل مثالي.
عليّ أن أعترف بنقطة كوا. ماذا كسبني تجنيب سيفي هناك سوى كدمة قبيحة ومعركة طويلة؟ كنت بحاجة للدفاع وكذلك الهجوم به، لكن أكثر من ذلك، عندما زنّر قوسي، كنت بحاجة لتخزين سيفي أولًا. أو ربما يمكنني غرسه في الأرض لثواني التحميل المطلوبة. لكن لا يمكنني توفير أكثر من ذلك من الوقت، وإلا سيختفي النصل. حركة محفوفة بالمخاطر، لكن ربما تستحق في حالة الضرورة.
الرؤية تحولت، وتورين ضبابي رفع قوسه المحمّل وصوبه مباشرة نحوي. صرخت بينما ألم شبح شرس وخز عيني، دافعًا إلى الخلف في جمجمتي. لكن الآلام الطاعنة في رأسي وبطني خفت بسرعة بينما ضرب نشوة هادئة دماغي، متسربة إلى أطرافي وتاركة إياي أشعر وكأني أتممت عدة زجاجات من ميزكال جاس المُتبّل.
“حسنًا!” حملت السهم غير المغموس. “أحضريها إلى هنا.”
همب.
بمجرد أن امتلأ الوعاء المرتجل مجددًا، جلست بجانب النار وأمسكت بوعاء من مربى التوت المبرد بانتظار. غمست إصبعين، غرفت ملء فمي، ثم كدت أبصقه عندما نظرت لأعلى ورأيت كوا تفك غطاء علبة “طحلب ويثيسل” اللزج.
بينما حفرت الكامنة بمخالبها عبر سقف القطار، محاولة سحب نفسها للأعلى، غرزت كوا نصلها في الجرح الذي أحدثته في الدرع، سريعًا وضحلًا، كلكمة إبرة خياطة. بينما ارتطمت بالأرض راكضة، والبرك تمّوجت بينما اندفعت القشريات حول جانب القطار وركضت وراءها.
يبس فمي، ورفعت القوس المركب بيدين لدقة أفضل. تطلعت أسفل منظار البندقية القديم بعيني اليمنى، الضباب الأبيض لا يزال رقعة على يساري، وضغطت على الزناد.
يبس فمي، ورفعت القوس المركب بيدين لدقة أفضل. تطلعت أسفل منظار البندقية القديم بعيني اليمنى، الضباب الأبيض لا يزال رقعة على يساري، وضغطت على الزناد.
غطاء درع الوحش المتحول المندفع التصم فجأة، والسهم ارتد، لكنني كنت قد حملت السهم المغموس بالفعل. في الثانية التي بدأ فيها الغطاء يتحرك ليفتح، أطلقت مجددًا، مباشرة في الكرة الصفراء اليسرى.
“أجل. من الجيد أن يكون لدينا دليل على أن مركز المخاط يستحق العناء.” رغم أيام من المراقبة والجمع، لم أرَ قط خاصية تخدير المخاط تعمل بهذه السرعة، ولا على شيء بهذا الضخم.
القشريات تراجعت إلى الخلف، هسهسة كقاطرة بخارية، مخالبها تقرقع وغطاؤها ينفتح ويغلق. الضوء الأيسر للعين أظلم. أعدت القوس المركب إلى حزامه، انتزعت سيفي من عالم الروح، وأزلت الضباب الأبيض برمشة.
“قد يكون مفيدًا،” قلت بهز كتفي. لكن بدل وضعه في جيبي، بحثت في حقيبة تاج الكبيرة وأخرجت كيسًا من القماش الكثيف يحوي كل أزاميله. أدخلت الأدوات في جيب بسحاب من الحقيبة وحشوت العضو بعناية في الكيس، شددت الرباط.
كوا وأنا اقتربنا، متفرقين إلى جانبي الوحش المتحول. بدأت مخالبه تتحرك ببطء، تجرّ أطرافه على السطح الخارجي للدرع الصلب كقطّ ينظف نفسه. ثم تقدم نحونا بتثاقل، كأنه سكران.
غطاء درع الوحش المتحول المندفع التصم فجأة، والسهم ارتد، لكنني كنت قد حملت السهم المغموس بالفعل. في الثانية التي بدأ فيها الغطاء يتحرك ليفتح، أطلقت مجددًا، مباشرة في الكرة الصفراء اليسرى.
كوا اندفعت، جسدها يتوهج ذهبًا، وضربت نصلها عميقًا في ساق القشريات السميكة، تمامًا عند مفصل الركبة. ركلت بضعف، مخلب يقرقع في الهواء الفارغ قرب قدمها، وسقطت كشجرة مقطوعة. كوا وأنا انقضضنا في نفس اللحظة تقريبًا، دافعين سيوفنا في الجانب السفلي المكشوف، حتى المقبض. كوا شدت نصلها لأعلى بغططة، ناحرة جرحًا طويلًا، والوحش المتحول انتفض آخر مرة وسكن. خصلات الروح بدأت تصعد من الجثة.
اقتربت أكثر وضيقت عينيّ، ممرًا إبهامي على طول النصل بينما شددت تركيزي. بصري كبّر الحافة كما لو كنت أرتدي نظاراتي الواقية. من هذا المنظور، استطعت فحص سلامة حواف السيف. مسامات مجهرية ظهرت في جميع أنحاء معدن الروح، لكن بالقرب من الحواف، حيث مددته أكثر، كبرت.
“سجلتها،” قلت، مبقيًا عينًا يقظة على الكرة المتجمعة. “أي شيء آخر؟”
“هاه”، تأملت كوا، كفًّا على وركها. “عمل بشكل أفضل مما توقعت.”
نارنا كانت لا تزال تدخن في مؤخرة المأوى. وعاء جمجمة آخر كان موضوعًا فوق كومة مصبوبة من طين الكوليوبس التي تحبس الحرارة. سائل أرجواني لزج يغلي في الداخل، انخفض إلى حوالي النصف منذ أن غادرنا هذا الصباح. ببطء، صببنا بعضًا من المخاط الذي جمعناه حديثًا في الداخل.
توقفت عند مدخل نفق البزاقة، متطلعًا إلى الداخل عند الدرب اللامع الذي جُدّد مؤخرًا. خط من الكوليوبس كان يسير بالفعل إلى الداخل. أخرجت سكين النحت تلقائيًا وبدأت أكشط الطبقة الرقيقة من المخاط في الوعاء الذي رفعته كوا.
“أجل. من الجيد أن يكون لدينا دليل على أن مركز المخاط يستحق العناء.” رغم أيام من المراقبة والجمع، لم أرَ قط خاصية تخدير المخاط تعمل بهذه السرعة، ولا على شيء بهذا الضخم.
كوا أصابتني بنظرة جانبية غير معجبة. “ما تحتاج حقًا لتعلمه هو التوقف عن التصحيح المفرط كثيرًا. لديك القوة لتحمل هذه الضربات الآن، ليس عليك القيام بحركات كبيرة كهذه. عندما انقضت نحو ساقك، تراجعت بقدمك المثبتة بعيدًا جدًا. لهذا لم تستطع الدوران بشكل صحيح عندما أتت نحوك مجددًا، وسقطت على مؤخرتك.”
“إذا كنت تعتقد فقط،” قالت كوا، مذبذبة الأوعية نحوي، “فلنرى كم تجلبنا هذه قبل أن نبدأ في التحدث عن المزيد، من فضلك.”
“سجلتها،” قلت، مبقيًا عينًا يقظة على الكرة المتجمعة. “أي شيء آخر؟”
“أنهِ الأمر،” زأرت كوا عائدة إليّ بينما جذبت القشريات الغاضبة نحو قطار قريب. توقفت عند العربة الأخيرة، مستفزة القشريات القادمة بهالة نابضة من الإشعاع حول جسدها.
“الصد، اللعنة. سيفك أداة، ليس قطعة فنية. لا تكن حريصًا عليه هكذا.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
سهل عليك القول. فحصت السيف اللامع وعبست: شظيتان في الحافة اليسرى، حافة يمنى باهتة، وشق قرب الطرف لن يصمد طويلًا. بفضل تدخل الكامنة، كنت متقطعًا مع امتصاصي، متخبطًا لجمع ما يكفي من سبائك الضفدع لترسانة لائقة من السهام المسببة للتآكل، ووصلت إلى هضبة في العالم الأبيض. خلال أكثر من ثلاث جلسات كاملة في عالم الروح، عملت على آخر سبيكة غول لدي إلى غلاديوس جديد—ظننت—أكثر متانة، فقط ليتضرر بعد قتال واحد. إذا كان بإمكاني صياغته بشكل أسرع، ربما لم يكن ليشعرني بهذه الخسارة الكبيرة، لكن طاقة روحي تنفد بسرعة كبيرة. كنت دائمًا أُخرج في اللحظة التي أدخل فيها في تدفق جيد.
“أعدت تشغيلها في رأسي وأدركت أنني كنت أفرط في الدوران. كانوا يأتون نحوي من جانبين مختلفين، وكلما هاجمت واحدًا، كشفت ساقي تمامًا للآخر.”
بصري انجرف نحو الكرة بينما تصلبت، آخر الخصل تندمج في شكلها. تقدمت خطوة طويلة نحو الكرة، داعيًا إياها لتتماوج نحوّي.
الروح اختفت في صدري، والارتداد جلبني إلى ركبتيّ. عسر هضم ناري لسع رئتيّ، ولعاب تجمع في فمي. ابتلعت الصفراء الصاعدة، رافضًا خسارة فطوري الذي كسبته بصعوبة.
اقتربت أكثر وضيقت عينيّ، ممرًا إبهامي على طول النصل بينما شددت تركيزي. بصري كبّر الحافة كما لو كنت أرتدي نظاراتي الواقية. من هذا المنظور، استطعت فحص سلامة حواف السيف. مسامات مجهرية ظهرت في جميع أنحاء معدن الروح، لكن بالقرب من الحواف، حيث مددته أكثر، كبرت.
“قد يكون مفيدًا،” قلت بهز كتفي. لكن بدل وضعه في جيبي، بحثت في حقيبة تاج الكبيرة وأخرجت كيسًا من القماش الكثيف يحوي كل أزاميله. أدخلت الأدوات في جيب بسحاب من الحقيبة وحشوت العضو بعناية في الكيس، شددت الرباط.
كوا تراجعت إلى نفق جورونوبود قريب، جوانبه تلمع بمخاط جاف، وبدأت تبحث في حقيبتها عن مواد الجمع.
إذ احتضنت بطني بذراع واحدة، تنفست خلالها، شتت نفسي بالوصول إلى عالم الروح. في منتصف الامتصاص، الضباب الأبيض اندفع فورًا، وخبأت سيفي، طاعنًا إياه في الماء. ترسخ في السطح غير المرئي تحت الماء.
التردد القديم في المشاركة تجلى كعقدة في حلقي، لكنني أزلتها. “عندما أمتص الأرواح، أستطيع رؤية اللحظات الأخيرة للوحوش المتحولة من خلال أعينهم. أرى نفسي أقاتلهم. امتصصت روحين لكلبيين في ذلك اليوم وحصلت على نوع من منظر بانورامي.”
“سجلتها،” قلت، مبقيًا عينًا يقظة على الكرة المتجمعة. “أي شيء آخر؟”
أزلت ععلم الروح برمشة بينما بدأت رؤية تسيطر على كلتا عينيّ. صررت أسناني ضد التشنجات، وركزت على الصورة الضبابية لنفسي وكوا. نسخة مشوشة مني تتلمس وتر قوسي، سيف متوهج ملطخ بالدماء في اليد اليمنى يجعل الحركة صعبة. شعري سقط في عينيّ، كتفيّ يتدليان للأمام. القشريات اندفعت نحو الهدف السهل. شريكي الشبح رفع رأسه بسرعة. محاولتي البائسة للصد بساعدي كادت تكلفني ذراعًا وأرسلت القوس المركب طائرًا. في هذه الأثناء، سيفي كان لا يفعل شيئًا في يدي الأخرى، مرتفعًا لهجمة مضادة لم أتمكن من تنفيذها أبدًا.
تسلقت الرصيف وتخطيت سلك التعثر الرفيع الذي يؤدي إلى أجراس الريح المصنوعة من عظام الكلبي التي كانت بمثابة نظام الإنذار لدينا. فتح باب عربة القطار القديم دائمًا ما يتطلب بعض الجهد، لكنه أسهل مما كان عليه قبل أسبوع. إزميل تاج النحت كان معلقًا على خيط من سرخس بجانب الباب. أدخلته في الشق لأفتحه بما يكفي لإدخال أصابعي، ثم شددته بقية الطريق قبل أن أنحني للداخل وأمسكه لكوا.
عليّ أن أعترف بنقطة كوا. ماذا كسبني تجنيب سيفي هناك سوى كدمة قبيحة ومعركة طويلة؟ كنت بحاجة للدفاع وكذلك الهجوم به، لكن أكثر من ذلك، عندما زنّر قوسي، كنت بحاجة لتخزين سيفي أولًا. أو ربما يمكنني غرسه في الأرض لثواني التحميل المطلوبة. لكن لا يمكنني توفير أكثر من ذلك من الوقت، وإلا سيختفي النصل. حركة محفوفة بالمخاطر، لكن ربما تستحق في حالة الضرورة.
الرؤية تحولت، وتورين ضبابي رفع قوسه المحمّل وصوبه مباشرة نحوي. صرخت بينما ألم شبح شرس وخز عيني، دافعًا إلى الخلف في جمجمتي. لكن الآلام الطاعنة في رأسي وبطني خفت بسرعة بينما ضرب نشوة هادئة دماغي، متسربة إلى أطرافي وتاركة إياي أشعر وكأني أتممت عدة زجاجات من ميزكال جاس المُتبّل.
“مِخلَب!”
تمايلت على ركبتيّ، ظانًا أنني سأتقيأ لكن لا أكترث حقًا. العالم دار، والرؤية أصبحت أكثر ضبابية، النفق مجرد لطخة من درجات الرمادي، حتى ألم حارق في معدتي أعلن نهاية المخلوق، انتهى في طرفة عين.
التقطت عصا تركتها بجانب النار وحركتها مع المخاط الداكن الأكثر تركيزًا في الوعاء. بينما كان يطبخ، أصبح لزجًا بشكل لا يصدق، بقوام يشبه صمغ الحرف اليدوية. بالطبع، للحصول عليه في تلك الحالة القوية، كان علينا تقليله بحوالي خمسة وتسعين بالمئة. لقد أمضينا ساعات لا تُحصى في كشط قطع المخاط من مداخل الأنفاق قبل أن تتمكن الوحوش المتحولة الأخرى من أكلها، وكل ما كان لدينا لنظهره كان بضع أونصات من المادة. بمجرد أن يغلي، أصبح يشبه بشكل أفضل الدرجة البنفسجية من قرون استشعار البزاقة، مما جعلني أعتقد أن البزاقة تخففه من مادة أكثر تركيزًا مخزنة في جسدها. بدون إعادة تركيزه، لم يكن المخاط المتبقي في الأنفاق قويًا بما يكفي للتأثير على أي شيء أكبر من الخفافيش التي تتجمع في الحنايا المظلمة. عندما لعقت منه، خَدِرَ فمي قليلًا، لكن هذا كان كل شيء.
عليّ أن أعترف بنقطة كوا. ماذا كسبني تجنيب سيفي هناك سوى كدمة قبيحة ومعركة طويلة؟ كنت بحاجة للدفاع وكذلك الهجوم به، لكن أكثر من ذلك، عندما زنّر قوسي، كنت بحاجة لتخزين سيفي أولًا. أو ربما يمكنني غرسه في الأرض لثواني التحميل المطلوبة. لكن لا يمكنني توفير أكثر من ذلك من الوقت، وإلا سيختفي النصل. حركة محفوفة بالمخاطر، لكن ربما تستحق في حالة الضرورة.
لهثت وانحنيت على ركبتيّ بينما عقد معدتي ارتخت. عرق بلّل قميصي الوسخ، وحاولت تهويته بينما نهضت على ساقين مرتجفتين.
“عادل.”
سمعت قعقعة كوا المألوفة وهي تزحزح حقيبتها المحملة على ظهرها. “جاهز للانطلاق؟” ظهرت بجانبي، حاملة علبتها ووعاء صنعناه من جمجمة كلبي، كلاهما مملوء بالمخاط.
“أخبرتك أن أخي دربني.”
“ليس تمامًا.” أومأت نحو الجثة. “لا يمكننا ترك كل ذلك يذهب هباءً.”
بتنهيدة خفيفة، دفعت كوا إشعاعًا أسفل سيفها. “قل لي فقط أين.”
“الجُيّاع ليسوا مُخيرين.” ألقت نظرة بعين واحدة على المحتويات الداخلية، ثم مع تعبير من الصبر المتجرد، غمست كفها، واغرفت لقمة من المادة النيونية. دون حتى لعقة تجريبية، حشتها في فمها وابتلعتها كحبة.
“سجلتها،” قلت، مبقيًا عينًا يقظة على الكرة المتجمعة. “أي شيء آخر؟”
أولًا، شطرت الدرع، موسعة الفتحة الطبيعية لتكشف عن جسم أزرق شاحب لامع مصنوع من نفس الصفائح الهشة للقسم السفلي. جعلتها تقطع قطعتين من الهيكل الخارجي الجصي الأصلب اللذين بدا أنهما سيصنعان درعين كتف جيدين لحماية شرياني الإبطي. بينما رفعتهما لأختبر المقاس، لاحظت عضوًا برتقاليًا غريبًا داخل تجويف في جنب المخلوق، مكشوفًا بأحد سيوفنا. كان دائريًا تقريبًا، اللحم مشدود ولامع، كما لو كان ممتلئًا إلى حد الانفجار. لكن اللون هو ما أثار اهتمامي. درجة اليوسفي كانت مطابقة لبثور ضفدع السم.
واحدة كانت قد سُطحت بالفعل إلى قرص بيضوي خشن، جاهزة لتُشكل إلى نصل مناسب. مع أن سيفي الأخير على وشك الانكسار، كان الوقت قد حان لإنهائه، لعلها مرة واحدة هذه المرة.
أزلت ععلم الروح برمشة بينما بدأت رؤية تسيطر على كلتا عينيّ. صررت أسناني ضد التشنجات، وركزت على الصورة الضبابية لنفسي وكوا. نسخة مشوشة مني تتلمس وتر قوسي، سيف متوهج ملطخ بالدماء في اليد اليمنى يجعل الحركة صعبة. شعري سقط في عينيّ، كتفيّ يتدليان للأمام. القشريات اندفعت نحو الهدف السهل. شريكي الشبح رفع رأسه بسرعة. محاولتي البائسة للصد بساعدي كادت تكلفني ذراعًا وأرسلت القوس المركب طائرًا. في هذه الأثناء، سيفي كان لا يفعل شيئًا في يدي الأخرى، مرتفعًا لهجمة مضادة لم أتمكن من تنفيذها أبدًا.
جعلت كوا تقطع الجسد أكثر، كاشفة عن أحشاء رمادية زجاجية لا تشبه كيس البرتقال، ثم أخرجت سكين ويثيسل للنحت لأقوم بالاستخراج الدقيق بنفسي.
“ماذا تريد بذلك؟” سألت كوا، منحنية فوق كتفي.
سمعت أقدامًا تركض ثم قفزت كوا فوقي، مسقطة قوسي بجانبي بينما مرّت. كوا استخدمت نصلها القصير كسيف عريض، فهبطت فوق المخلب المنقض وركضت أسفل الذراع. وجهت ضربة مائلة قوية إلى صفائح الدرع المتعرجة، قاطعة إحدى القطع التي تحمل نباتًا جارًا قبل أن يتمكن حتى من الانقضاض عليها، ثم قفزت، نفذت شقلبة أمامية مثالية، وارتطمت بالأرض راكضة.
“يبدو أنه قد يخزّن سمّ الضفدع. قد يكون ما يسمح لهذا الشيء بأكلها.” سبب آخر لعدم المخاطرة بأكل لحمه، بقدر ما قد يبدو مغريًا شبيهًا بسرطان البحر. “ربما يحبس أو يصفّي السمّ كالكبد سريع المفعول.”
احتضنت وعاء مرباي بحماية. “سأخاطر.” خارج الفطر المألوف، كانت الثمار السوداء التي تنمو على السراخس هي الأشياء الوحيدة هنا بالأسفل التي بدت صالحة للأكل إلى حد ما، لذا خاطرنا. لكننا ما زلنا لم نجرؤ على تذوقها نيئة. المربى أصبحت مطاطية بينما تبرد وعلقت في أسناني، لكن طعمها أفضل من أي شيء آخر جمعناه.
“وتريد الاحتفاظ به في جيبك؟”
نهضت على قدميّ، وتجرأت على إغماض عيني لثانية واحدة فقط، مركزًا على الإحساس بسيف الروح في يدي. مقبضه البارد طنّ بنفس الطاقة التي تسري في هيئة روحي، مشبعًا بها منذ أن صغته. خلقت اهتزازات على جلدي، بالكاد موجودة، كنفس على مؤخرة عنقي. عندما أعدت فتح عينيّ، الضباب الأبيض رقّع بصري، بطيء بشكل مؤلم.
“قد يكون مفيدًا،” قلت بهز كتفي. لكن بدل وضعه في جيبي، بحثت في حقيبة تاج الكبيرة وأخرجت كيسًا من القماش الكثيف يحوي كل أزاميله. أدخلت الأدوات في جيب بسحاب من الحقيبة وحشوت العضو بعناية في الكيس، شددت الرباط.
“الجُيّاع ليسوا مُخيرين.” ألقت نظرة بعين واحدة على المحتويات الداخلية، ثم مع تعبير من الصبر المتجرد، غمست كفها، واغرفت لقمة من المادة النيونية. دون حتى لعقة تجريبية، حشتها في فمها وابتلعتها كحبة.
مع غنائمي، انطلقنا بوتيرة سهلة، متوقفين لجمع بعض المياه الجوفية في قربتي. كانت تنبع من ينبوع تحت الأرض، خالقة واحة صغيرة ترددنا عليها في الأيام القليلة الماضية. كانت تقريبًا المكان الوحيد الذي لا نزال نجد فيه الضفادع بشكل موثوق، وكنا نعتبر أنفسنا محظوظين إذا وجدنا ثلاثة في المرة الواحدة. نظريتي كانت أن موسم تكاثرها ينتهي وعادت إلى عاداتها الانفرادية، مما يجعلها فريسة سهلة للكامنة.
سمعت قعقعة كوا المألوفة وهي تزحزح حقيبتها المحملة على ظهرها. “جاهز للانطلاق؟” ظهرت بجانبي، حاملة علبتها ووعاء صنعناه من جمجمة كلبي، كلاهما مملوء بالمخاط.
حسنًا، سأضطر فقط لأجعلهما يتعايشان. كانت الفكرة الوحيدة التي لديّ. البديل كان الجلوس دون الوصول إلى أي مكان جديد.
لقد سلكنا هذه الرحلة عدة مرات في الأيام القليلة الماضية لدرجة أننا وطئنا مسارًا خلال بعض النباتات. تجاوزنا سراخس قُطفت بالكامل من توتها، متبعين حفرًا في الطحلب كشفت عن قطع من القضبان. أبقيت أذنيّ مصغية لدوي طريق تغذية البزاقة اليومي. كل يوم، كانت تنسج عبر متاهة ممراتها، مبتلعة أي مخلوق كان قد التهم المخاط الذي يترك فريسته سمينة، كسولة، وجاهزة للقطف. بدأت أحفظ النمط، لكن الحذر لا يزال مفيدًا.
اقتربت أكثر وضيقت عينيّ، ممرًا إبهامي على طول النصل بينما شددت تركيزي. بصري كبّر الحافة كما لو كنت أرتدي نظاراتي الواقية. من هذا المنظور، استطعت فحص سلامة حواف السيف. مسامات مجهرية ظهرت في جميع أنحاء معدن الروح، لكن بالقرب من الحواف، حيث مددته أكثر، كبرت.
كوا وأنا اقتربنا، متفرقين إلى جانبي الوحش المتحول. بدأت مخالبه تتحرك ببطء، تجرّ أطرافه على السطح الخارجي للدرع الصلب كقطّ ينظف نفسه. ثم تقدم نحونا بتثاقل، كأنه سكران.
“هل كنت تتمرن بسيفك في عالم الروح؟” سألت كوا بينما كنا نسير.
القشريات تراجعت إلى الخلف، هسهسة كقاطرة بخارية، مخالبها تقرقع وغطاؤها ينفتح ويغلق. الضوء الأيسر للعين أظلم. أعدت القوس المركب إلى حزامه، انتزعت سيفي من عالم الروح، وأزلت الضباب الأبيض برمشة.
“لا، لماذا؟”
“ماذا تريد بذلك؟” سألت كوا، منحنية فوق كتفي.
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
مسحتني بعينين خارقتين. “أنت تتعلم أسرع من معظم المجندين الذين دربتهم. لا بد أن هناك شيئًا تفعله لا أستطيع رؤيته.”
جعلت كوا تقطع الجسد أكثر، كاشفة عن أحشاء رمادية زجاجية لا تشبه كيس البرتقال، ثم أخرجت سكين ويثيسل للنحت لأقوم بالاستخراج الدقيق بنفسي.
“أخبرتك أن أخي دربني.”
بحثت في جيبي، مستخرجًا سهمين عظميين منحوتين من أصابع غول. سهامي المتآكلة ستكون مضيعة؛ القشريات كانت قد ابتليت بنا لعدة أيام، مسببة أفنية سكان الضفادع السامة مع عدم وجود رد فعل لسمهم، مما دفعنا لتسميتها “كامنة النفق”. جعل الكامنة هدفنا الجديد كان خطة ثلاثية الأبعاد لضمان ترسانة أكبر، وامتصاص روح قوية كما أملت، وإعطائي فرصة لاختبار سلاحي الأحدث…
“أنا لا أتحدث عن تحركات قدمك. أنت تستخدم استراتيجية قتال لم أعلمك إياها.”
“حسنًا؟” سألت.
همب.
“مثل ماذا؟”
“هل كنت تتمرن بسيفك في عالم الروح؟” سألت كوا بينما كنا نسير.
“عندما تعيد ضبط وقفتك بعد ضربة، أنت أيضًا تعيد ضبط وضع صد سيفك، وليس وضع المبتدئ المعتاد الافتراضي لحراسة صدرك. أنت تختار وضع حراستك بشكل استراتيجي، مفضلًا ساقيك كثيرًا. ربما أكثر من اللازم. حتى خلال تلك الحركة السيئة حيث صحّحت وزنك بشكل مفرط، أنت حافظت على ساقيك. مع ذلك… كان سيعمل بشكل أفضل لو كنت قد صدّت بالفعل.”
بزمجرة إحباط غليظة، اندفعت إلى هجمة مضادة، دافعًا نحو الفتحة في الدرع. الوحش المتحول أغلق قمة قوقعته كغطاء، ونصلي ارتطم مجددًا، مسببًا تشظيًا في الحافة. لكنه فعل ما أردته.
“هذا؟” تجعد جبيني. “كنت فقط أحاول ألا أرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته مع قطيع الكلبيات.”
“قد يكون مفيدًا،” قلت بهز كتفي. لكن بدل وضعه في جيبي، بحثت في حقيبة تاج الكبيرة وأخرجت كيسًا من القماش الكثيف يحوي كل أزاميله. أدخلت الأدوات في جيب بسحاب من الحقيبة وحشوت العضو بعناية في الكيس، شددت الرباط.
بحثت في جيبي، مستخرجًا سهمين عظميين منحوتين من أصابع غول. سهامي المتآكلة ستكون مضيعة؛ القشريات كانت قد ابتليت بنا لعدة أيام، مسببة أفنية سكان الضفادع السامة مع عدم وجود رد فعل لسمهم، مما دفعنا لتسميتها “كامنة النفق”. جعل الكامنة هدفنا الجديد كان خطة ثلاثية الأبعاد لضمان ترسانة أكبر، وامتصاص روح قوية كما أملت، وإعطائي فرصة لاختبار سلاحي الأحدث…
رفعت حاجبًا، تضغط عليّ للمتابعة.
ردت علي كوا بهزة صغيرة من رأسها واستلقت على الجدار.
هل كل ما أصنعه بدا متشابهًا؟
“لقد غيروا سلوكهم في منتصف المعركة. ظلوا يذهبون نحو ساقيّ،” شرحت. “معظم المفترسين يصطادون من الرقبة، إلا إذا كانت الفريسة أكبر منهم بكثير. كان يقلقني، لذا بدأت أفكر في الرؤية.”
“عادل.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“ماذا؟”
التردد القديم في المشاركة تجلى كعقدة في حلقي، لكنني أزلتها. “عندما أمتص الأرواح، أستطيع رؤية اللحظات الأخيرة للوحوش المتحولة من خلال أعينهم. أرى نفسي أقاتلهم. امتصصت روحين لكلبيين في ذلك اليوم وحصلت على نوع من منظر بانورامي.”
“عندما تعيد ضبط وقفتك بعد ضربة، أنت أيضًا تعيد ضبط وضع صد سيفك، وليس وضع المبتدئ المعتاد الافتراضي لحراسة صدرك. أنت تختار وضع حراستك بشكل استراتيجي، مفضلًا ساقيك كثيرًا. ربما أكثر من اللازم. حتى خلال تلك الحركة السيئة حيث صحّحت وزنك بشكل مفرط، أنت حافظت على ساقيك. مع ذلك… كان سيعمل بشكل أفضل لو كنت قد صدّت بالفعل.”
حاجباي قفزا، والإثارة تنمو في صدري. باستخدام أصابع متقدة بطاقة الروح، بدأت في القرص، والتنعيم، والمد. جسدي كان مطرقة، إزميل، مطرقة تشكيل، وثقّاب. فقدت نفسي فيه. بحلول الوقت الذي كان فيه الطول والعرض مناسبين نسبيًا لسيف، لم تكن لديّ فكرة كم من الوقت عملت، لكنني لم أشعر بأي ضغط في كتفيّ أو صدري بعد. يمكنني الإنهاء خلال هذه الجلسة الثانية.
توقفت عند مدخل نفق البزاقة، متطلعًا إلى الداخل عند الدرب اللامع الذي جُدّد مؤخرًا. خط من الكوليوبس كان يسير بالفعل إلى الداخل. أخرجت سكين النحت تلقائيًا وبدأت أكشط الطبقة الرقيقة من المخاط في الوعاء الذي رفعته كوا.
جسدي كله انكمش لمجرد مشاهدتها، لكن رد فعلها الوحيد كان ارتفاعًا طفيفًا في حاجب واحد.
“أعدت تشغيلها في رأسي وأدركت أنني كنت أفرط في الدوران. كانوا يأتون نحوي من جانبين مختلفين، وكلما هاجمت واحدًا، كشفت ساقي تمامًا للآخر.”
صررت فكي واستمريت، عيناي مثبتتان على النقطة حيث كان القطعتان على وشك الالتقاء، الفجوة بدأت تتقلص بمليمترات. أعطيتها دفعة أخرى، كاشفًا عن أسناني بجهدي. معدتي قفزت بينما احتكت القطعتان معًا، أضعف لمسة.
نارنا كانت لا تزال تدخن في مؤخرة المأوى. وعاء جمجمة آخر كان موضوعًا فوق كومة مصبوبة من طين الكوليوبس التي تحبس الحرارة. سائل أرجواني لزج يغلي في الداخل، انخفض إلى حوالي النصف منذ أن غادرنا هذا الصباح. ببطء، صببنا بعضًا من المخاط الذي جمعناه حديثًا في الداخل.
أنف كوا ارتعش بينما تطلعت إليّ. “تعلمت ذلك فقط من خلال الملاحظة، أم تقصد أنك تختبر حواسهم، وتفهم ما كانوا يفكرون به؟”
تأملت بينما واصلت عملي. “ليست أفكارًا حقًا. إنها أشبه بانطباعات الغرائز الأساسية. جوع، انتشاء، خوف، هذا النوع من الأشياء.”
رذاذ دافئ من السائل انطلق من فتحة الدرع، مغطسًا إياي بسائل نتن لسع جلدي كمطهر. تشرشقت، عيناي تلسعان، ومسحت سترتي على وجهي. وضحت رؤيتي فقط عندما جاء لسان نبات جارّ خشبي نحو فكي. قوة الضربة هزّت رأسي، ورأيت نجومًا.
“لكنك تختبر اللحظات التي تسبق الموت فقط؟ لا ترى أكثر أبدًا، تنظر أبعد إلى الوراء؟”
“لا.” نظرت إلى الأسفل في عيون سوداء محدقة بتركيز، وسؤال رفع حاجبي. “لماذا؟ ما الأمر؟”
الفصل 42: سبيكة من الأرواح
“ماذا؟”
“فقط أحاول إيجاد رابط. ونقل الذاكرة…” هزت كتفيها. “قد يكون هناك شيء في ذلك يمكن أن يساعدني.”
حاولت التحرك جانبًا، لكن مخلبًا سد هروبي، لاطمًا في الجدار ومفككًا الأسمنت المتفتت بالفعل. اختنقت بالغبار بينما تمايلت يسارًا، فقط لأُسدّ مجددًا. كلا المخلبين انتزعا من الجدار واندفعا مجددًا فورًا، مكتظين بي ومقلصين مساحة المناورة. أبقيت سيفي مسنودًا قرب فخذي بينما قفزت عيناي بين المخالب المرتفعة والأرجل، باحثًا عن طريق هروب لم يكن موجودًا.
“ربما”، وافقت. “شيء يستحق التفكير فيه على أي حال.” كشطت السكين على حافة وعاء الجمجمة الممتلئ ونفثت من أنفي. “سنضطر للعودة. نحتاج أوعية أكبر.”
“لا، لماذا؟”
لقد سلكنا هذه الرحلة عدة مرات في الأيام القليلة الماضية لدرجة أننا وطئنا مسارًا خلال بعض النباتات. تجاوزنا سراخس قُطفت بالكامل من توتها، متبعين حفرًا في الطحلب كشفت عن قطع من القضبان. أبقيت أذنيّ مصغية لدوي طريق تغذية البزاقة اليومي. كل يوم، كانت تنسج عبر متاهة ممراتها، مبتلعة أي مخلوق كان قد التهم المخاط الذي يترك فريسته سمينة، كسولة، وجاهزة للقطف. بدأت أحفظ النمط، لكن الحذر لا يزال مفيدًا.
“ربما لا. لم تضطر لاستخدام الكثير هناك.”
الرؤية تحولت، وتورين ضبابي رفع قوسه المحمّل وصوبه مباشرة نحوي. صرخت بينما ألم شبح شرس وخز عيني، دافعًا إلى الخلف في جمجمتي. لكن الآلام الطاعنة في رأسي وبطني خفت بسرعة بينما ضرب نشوة هادئة دماغي، متسربة إلى أطرافي وتاركة إياي أشعر وكأني أتممت عدة زجاجات من ميزكال جاس المُتبّل.
اعملا، اللعنة.
“أجل، لكننا بحاجة للكثير. لا يمكننا معرفة كم سهمًا سيستغرق للحصول على نفس التأثير إذا ساءت الأمور مع الوحش الجهنمي. لقد أدخلت مركز المخاط مباشرة في مجرى دم الكامنة. الوحش الجهنمي مصفح بشكل أفضل، وهو أكبر بعشر مرات تقريبًا.”
كوا كتمت تثاؤبًا. “هل يعني ذلك أنه يمكننا الخروج من هنا بمجرد أن نحصل على إمداد كبير بما يكفي لرضاك؟”
كوا أصابتني بنظرة جانبية غير معجبة. “ما تحتاج حقًا لتعلمه هو التوقف عن التصحيح المفرط كثيرًا. لديك القوة لتحمل هذه الضربات الآن، ليس عليك القيام بحركات كبيرة كهذه. عندما انقضت نحو ساقك، تراجعت بقدمك المثبتة بعيدًا جدًا. لهذا لم تستطع الدوران بشكل صحيح عندما أتت نحوك مجددًا، وسقطت على مؤخرتك.”
ترددت. أسلحتي لا تزال تنكسر بسهولة أكثر مما أحب، لكن… لدي ترسانتي، ومع كل الأرواح التي امتصصتها، شعرت بقوة أكبر أيضًا، كما ذكرت كوا. قويًا بما يكفي لأثبت موقفي، على الأقل—إذا اضطررت حتمًا لمواجهة الوحش الجهنمي. “أجل، أعتقد ذلك.”
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
“إذا كنت تعتقد فقط،” قالت كوا، مذبذبة الأوعية نحوي، “فلنرى كم تجلبنا هذه قبل أن نبدأ في التحدث عن المزيد، من فضلك.”
“عادل.”
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
واصلنا في صمت مريح، قاطعين مدخل خدمة إلى نفق ذي انحدار للأعلى. المخيم ينتظرنا أمامنا، في المحطة حيث حاربنا الكلبيات. في النهاية، اتسع النفق، والرصيف ظهر، مسيّجًا بقطع ملحومة من عربات مترو منقذة. كان في الأساس سياجًا من الصفائح المعدنية المموجة مستندًا إلى عمودين، لكنه حمانا داخل زاوية واسعة نسبيًا من المحطة. كوا قامت بمعظم العمل الشاق، خاصة لأن معظم أدوات تاج، بما في ذلك شعلة اللحام، كانت تعمل بالإشعاع.
ترددت. أسلحتي لا تزال تنكسر بسهولة أكثر مما أحب، لكن… لدي ترسانتي، ومع كل الأرواح التي امتصصتها، شعرت بقوة أكبر أيضًا، كما ذكرت كوا. قويًا بما يكفي لأثبت موقفي، على الأقل—إذا اضطررت حتمًا لمواجهة الوحش الجهنمي. “أجل، أعتقد ذلك.”
“حسنًا!” حملت السهم غير المغموس. “أحضريها إلى هنا.”
تسلقت الرصيف وتخطيت سلك التعثر الرفيع الذي يؤدي إلى أجراس الريح المصنوعة من عظام الكلبي التي كانت بمثابة نظام الإنذار لدينا. فتح باب عربة القطار القديم دائمًا ما يتطلب بعض الجهد، لكنه أسهل مما كان عليه قبل أسبوع. إزميل تاج النحت كان معلقًا على خيط من سرخس بجانب الباب. أدخلته في الشق لأفتحه بما يكفي لإدخال أصابعي، ثم شددته بقية الطريق قبل أن أنحني للداخل وأمسكه لكوا.
نارنا كانت لا تزال تدخن في مؤخرة المأوى. وعاء جمجمة آخر كان موضوعًا فوق كومة مصبوبة من طين الكوليوبس التي تحبس الحرارة. سائل أرجواني لزج يغلي في الداخل، انخفض إلى حوالي النصف منذ أن غادرنا هذا الصباح. ببطء، صببنا بعضًا من المخاط الذي جمعناه حديثًا في الداخل.
ظهري لامس الجدار الرطب المغطى بالطحلب. تبًا.
التقطت عصا تركتها بجانب النار وحركتها مع المخاط الداكن الأكثر تركيزًا في الوعاء. بينما كان يطبخ، أصبح لزجًا بشكل لا يصدق، بقوام يشبه صمغ الحرف اليدوية. بالطبع، للحصول عليه في تلك الحالة القوية، كان علينا تقليله بحوالي خمسة وتسعين بالمئة. لقد أمضينا ساعات لا تُحصى في كشط قطع المخاط من مداخل الأنفاق قبل أن تتمكن الوحوش المتحولة الأخرى من أكلها، وكل ما كان لدينا لنظهره كان بضع أونصات من المادة. بمجرد أن يغلي، أصبح يشبه بشكل أفضل الدرجة البنفسجية من قرون استشعار البزاقة، مما جعلني أعتقد أن البزاقة تخففه من مادة أكثر تركيزًا مخزنة في جسدها. بدون إعادة تركيزه، لم يكن المخاط المتبقي في الأنفاق قويًا بما يكفي للتأثير على أي شيء أكبر من الخفافيش التي تتجمع في الحنايا المظلمة. عندما لعقت منه، خَدِرَ فمي قليلًا، لكن هذا كان كل شيء.
بمجرد أن امتلأ الوعاء المرتجل مجددًا، جلست بجانب النار وأمسكت بوعاء من مربى التوت المبرد بانتظار. غمست إصبعين، غرفت ملء فمي، ثم كدت أبصقه عندما نظرت لأعلى ورأيت كوا تفك غطاء علبة “طحلب ويثيسل” اللزج.
إذ احتضنت بطني بذراع واحدة، تنفست خلالها، شتت نفسي بالوصول إلى عالم الروح. في منتصف الامتصاص، الضباب الأبيض اندفع فورًا، وخبأت سيفي، طاعنًا إياه في الماء. ترسخ في السطح غير المرئي تحت الماء.
“لا يمكنكِ حقًا أن تكوني جادة في التفكير بأكل هذا.” الخيوط اللزجة التي فاضت على جوانبه كانت الآن قد تصلبت مثل بصاق متقشر.
“الجُيّاع ليسوا مُخيرين.” ألقت نظرة بعين واحدة على المحتويات الداخلية، ثم مع تعبير من الصبر المتجرد، غمست كفها، واغرفت لقمة من المادة النيونية. دون حتى لعقة تجريبية، حشتها في فمها وابتلعتها كحبة.
“إذا استمريت في أكل الفاكهة فقط، فسيأذيك هذا.”
جسدي كله انكمش لمجرد مشاهدتها، لكن رد فعلها الوحيد كان ارتفاعًا طفيفًا في حاجب واحد.
“لكنك تختبر اللحظات التي تسبق الموت فقط؟ لا ترى أكثر أبدًا، تنظر أبعد إلى الوراء؟”
————————
“حسنًا؟” سألت.
“ليس أسوأ شيء أكلته على الإطلاق. طعمه يشبه العملات المعدنية قليلًا.” مدّت العلبة. “تريد بعضًا؟”
انتزعت السبيكة المسطحة من مدارها وتلاعبت بها في الهواء لأعمل على الجانب الأكثر تكتلًا. لم أتعب بالركوع في الماء لاستخدام السطح غير المرئي كطاولة عمل. لقد تجاوزت الحاجة لذلك بينما اعتدت على العمل بطاقة الروح. بالطبع، ضياغة السهام كان أسهل بكثير، غالبًا مسألة دحرجة وسحب السبيكة بين كفيّ، لكن ذلك ساعدني على التعود على ترك السبيكة تطفو بينما استخدمت يديّ كنقاط ضغط فقط. بينما أصبح جسدي هنا أكثر صلابة، أقل شبحيًا، بدا الأمر كما لو أن شكلي الروحي أصبح أكثر شبهًا بي، مما يسمح لي باستكشاف المزيد من الاحتمالات، وترجمة المزيد من مهاراتي.
“كلا. شكرًا.”
أصبح الأمر روتينيًا عمليًا الآن، الدخول إلى عالم الروح بعد معركة، هي تراقب جسدي بينما ذهني بعيدًا. في العالم الأبيض، لم أكن لأشعر بإصاباتي. بينما أغمضت عينيّ وتخيلت طاقة الروح تتدفق عبر جسدي، تلاشى الوهن في ساقي وتصلب كتفيّ.
“إذا استمريت في أكل الفاكهة فقط، فسيأذيك هذا.”
احتضنت وعاء مرباي بحماية. “سأخاطر.” خارج الفطر المألوف، كانت الثمار السوداء التي تنمو على السراخس هي الأشياء الوحيدة هنا بالأسفل التي بدت صالحة للأكل إلى حد ما، لذا خاطرنا. لكننا ما زلنا لم نجرؤ على تذوقها نيئة. المربى أصبحت مطاطية بينما تبرد وعلقت في أسناني، لكن طعمها أفضل من أي شيء آخر جمعناه.
ومضات متلألئة من أضواء صغيرة تظهر وتختفي عبر الأرض اللامتناهية: أرواح بعيدة لوحوش متحولة غير معروفة كامنة في الأنفاق. أو هذه نظريتي على أي حال. أقرب بكثير، استطعت رؤية شكل ضبابي لكوا جالسة في المأوى، وشبح القشريات يحدق بيّ من تحت الماء. كل الأرواح التي جمعتها في الأنفاق ظللت رقعة واسعة من الماء تحت السبائك، خالقة وهمًا بالعمق. ما زال الماء يلامس أصابع قدميّ فقط بينما كنت أخوض خلاله، الأشباح تتباعد حولي بينما تحركت نحو مجموعة سبائك الكلبيات.
“هذا؟” تجعد جبيني. “كنت فقط أحاول ألا أرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته مع قطيع الكلبيات.”
كشطت آخر بقعة من المربى من الوعاء ومصصت أصابعي، ثم غسلت جرحي الأخير ببعض الماء النظيف الذي خزناه في وعاء جمجمة آخر. فركت بعضًا منه على وجهي أيضًا احتياطًا، لأن تلك القذارة التي بصقها عليّ الكامنة تركت جلدي يشعر بخشونة. بعد أن نقلت ضمادة الحرير من كاحلي الملتئم إلى فخذي، شاركت آخر الماء مع كوا.
مع عدم وجود الكثير لأفعله سوى مشاهدة المخاط يغلي، ومتشوقًا لرؤية القوة التي قد يكون روح القشريات قد زودني بها، قلت، “سأصوغ لبعض الوقت.”
التردد القديم في المشاركة تجلى كعقدة في حلقي، لكنني أزلتها. “عندما أمتص الأرواح، أستطيع رؤية اللحظات الأخيرة للوحوش المتحولة من خلال أعينهم. أرى نفسي أقاتلهم. امتصصت روحين لكلبيين في ذلك اليوم وحصلت على نوع من منظر بانورامي.”
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
ردت علي كوا بهزة صغيرة من رأسها واستلقت على الجدار.
أصبح الأمر روتينيًا عمليًا الآن، الدخول إلى عالم الروح بعد معركة، هي تراقب جسدي بينما ذهني بعيدًا. في العالم الأبيض، لم أكن لأشعر بإصاباتي. بينما أغمضت عينيّ وتخيلت طاقة الروح تتدفق عبر جسدي، تلاشى الوهن في ساقي وتصلب كتفيّ.
“أجل، لكننا بحاجة للكثير. لا يمكننا معرفة كم سهمًا سيستغرق للحصول على نفس التأثير إذا ساءت الأمور مع الوحش الجهنمي. لقد أدخلت مركز المخاط مباشرة في مجرى دم الكامنة. الوحش الجهنمي مصفح بشكل أفضل، وهو أكبر بعشر مرات تقريبًا.”
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
فتحت عينيّ على البانوراما البيضاء لعالم الروح. نظرت إلى الأسفل على شكلي الروحي، وكما أملت، بدا أكثر عتامة قليلًا بعد امتصاص الكامنة. لم أعد أستطيع رؤية الأوردة الدقيقة في أصابعي، فقط الخطوط المظللة الأكبر التي تمتد على طول يديّ وذراعيّ.
حسنًا، سأضطر فقط لأجعلهما يتعايشان. كانت الفكرة الوحيدة التي لديّ. البديل كان الجلوس دون الوصول إلى أي مكان جديد.
توجهت نحو السبائك الحائمة بفارغ الصبر، متجاوزًا سيف الغول المغروس في الأرض ومجموعة سهامي المتآكلة الحائمة في عالم روحي. أربعة عشر قذيفة لامعة بالمايكا تطفو في مدار خاص بها، على مستوى العين لسهولة الوصول.
ومضات متلألئة من أضواء صغيرة تظهر وتختفي عبر الأرض اللامتناهية: أرواح بعيدة لوحوش متحولة غير معروفة كامنة في الأنفاق. أو هذه نظريتي على أي حال. أقرب بكثير، استطعت رؤية شكل ضبابي لكوا جالسة في المأوى، وشبح القشريات يحدق بيّ من تحت الماء. كل الأرواح التي جمعتها في الأنفاق ظللت رقعة واسعة من الماء تحت السبائك، خالقة وهمًا بالعمق. ما زال الماء يلامس أصابع قدميّ فقط بينما كنت أخوض خلاله، الأشباح تتباعد حولي بينما تحركت نحو مجموعة سبائك الكلبيات.
أزلت ععلم الروح برمشة بينما بدأت رؤية تسيطر على كلتا عينيّ. صررت أسناني ضد التشنجات، وركزت على الصورة الضبابية لنفسي وكوا. نسخة مشوشة مني تتلمس وتر قوسي، سيف متوهج ملطخ بالدماء في اليد اليمنى يجعل الحركة صعبة. شعري سقط في عينيّ، كتفيّ يتدليان للأمام. القشريات اندفعت نحو الهدف السهل. شريكي الشبح رفع رأسه بسرعة. محاولتي البائسة للصد بساعدي كادت تكلفني ذراعًا وأرسلت القوس المركب طائرًا. في هذه الأثناء، سيفي كان لا يفعل شيئًا في يدي الأخرى، مرتفعًا لهجمة مضادة لم أتمكن من تنفيذها أبدًا.
“ماذا تريد بذلك؟” سألت كوا، منحنية فوق كتفي.
الأحجار الأردوازية كانت مجموعة عشوائية من حيث الجودة. بعضها كان منخسًا وذا نسيج ثقيل، بينما كان البعض الآخر به فقط خدوش بسيطة أو تغيرات في اللون، رغم أن أيًا منها لم يكن مستديرًا تمامًا كسبائك الضفادع. هل كان الفرق يعود إلى قوة الوحش المتحول أم قوتي، لم أستطع الجزم، لكنني تمسكت بالعمل على أعلى العينات جودة لأستثمر وقتي بشكل أفضل.
“هاه”، تأملت كوا، كفًّا على وركها. “عمل بشكل أفضل مما توقعت.”
واحدة كانت قد سُطحت بالفعل إلى قرص بيضوي خشن، جاهزة لتُشكل إلى نصل مناسب. مع أن سيفي الأخير على وشك الانكسار، كان الوقت قد حان لإنهائه، لعلها مرة واحدة هذه المرة.
“هل كنت تتمرن بسيفك في عالم الروح؟” سألت كوا بينما كنا نسير.
عضضت داخل وجنتي، محدقًا في سبائك الكلبيات. ربما سيكون استخدامها أفضل كسهام. المقذوفات كانت لاستخدام واحد تقريبًا، لأنه إذا طارت أكثر من عشرين قدمًا عني، ستختفي فورًا عند الاصطدام بهدف. لكن السيوف لم تدم أطول بكثير من أسلحة العظام، ويمكنني صنع السهام في أقل من نصف الوقت. السهام أيضًا اخترقت الهالات بسهولة أكثر من السيوف، وذلك أساسًا بسبب نقطة الاصطدام الأصغر والأكثر تركيزًا.
انتزعت السبيكة المسطحة من مدارها وتلاعبت بها في الهواء لأعمل على الجانب الأكثر تكتلًا. لم أتعب بالركوع في الماء لاستخدام السطح غير المرئي كطاولة عمل. لقد تجاوزت الحاجة لذلك بينما اعتدت على العمل بطاقة الروح. بالطبع، ضياغة السهام كان أسهل بكثير، غالبًا مسألة دحرجة وسحب السبيكة بين كفيّ، لكن ذلك ساعدني على التعود على ترك السبيكة تطفو بينما استخدمت يديّ كنقاط ضغط فقط. بينما أصبح جسدي هنا أكثر صلابة، أقل شبحيًا، بدا الأمر كما لو أن شكلي الروحي أصبح أكثر شبهًا بي، مما يسمح لي باستكشاف المزيد من الاحتمالات، وترجمة المزيد من مهاراتي.
غطاء درع الوحش المتحول المندفع التصم فجأة، والسهم ارتد، لكنني كنت قد حملت السهم المغموس بالفعل. في الثانية التي بدأ فيها الغطاء يتحرك ليفتح، أطلقت مجددًا، مباشرة في الكرة الصفراء اليسرى.
السبيكة البيضوية كانت بسماكة يدي تقريبًا. وضعت رسغ كفي على أحد الطرفين وضغطت تجريبيًا. ضوء فضي انطلق أسفل ذراعيّ بسرعة وسطوع لدرجة أنه فاجأني، فتوقفت، محدقًا في يدي والانخفاض الصغير الذي أحدثته فيما سيصبح رأس النصل. ضغطت مجددًا، أبطأ، بحذر أكبر هذه المرة بينما سحبت كفي بسلاسة فوق المادة لتمدّدها. سابقًا، كانت الطاقة تنبض أسفل ذراعيّ كشرارة كهرباء تتدفق عبر سلك. الآن، جاءت في خطوط أوسع متماوجة بدت كنار الحدادة تلسع ذراعي. لم أشعر بحرارة حقيقية، لكن الطاقة شدّت عضلاتي وجعلت كفيّ تخزان.
نهضت على قدميّ، وتجرأت على إغماض عيني لثانية واحدة فقط، مركزًا على الإحساس بسيف الروح في يدي. مقبضه البارد طنّ بنفس الطاقة التي تسري في هيئة روحي، مشبعًا بها منذ أن صغته. خلقت اهتزازات على جلدي، بالكاد موجودة، كنفس على مؤخرة عنقي. عندما أعدت فتح عينيّ، الضباب الأبيض رقّع بصري، بطيء بشكل مؤلم.
حاجباي قفزا، والإثارة تنمو في صدري. باستخدام أصابع متقدة بطاقة الروح، بدأت في القرص، والتنعيم، والمد. جسدي كان مطرقة، إزميل، مطرقة تشكيل، وثقّاب. فقدت نفسي فيه. بحلول الوقت الذي كان فيه الطول والعرض مناسبين نسبيًا لسيف، لم تكن لديّ فكرة كم من الوقت عملت، لكنني لم أشعر بأي ضغط في كتفيّ أو صدري بعد. يمكنني الإنهاء خلال هذه الجلسة الثانية.
ردت علي كوا بهزة صغيرة من رأسها واستلقت على الجدار.
لكن أولًا، كنت بحاجة لرؤية ما إذا كانت القوة التي وفرها روح الكامنة قد أصلحت أيضًا مشكلة متانتي.
اقتربت أكثر وضيقت عينيّ، ممرًا إبهامي على طول النصل بينما شددت تركيزي. بصري كبّر الحافة كما لو كنت أرتدي نظاراتي الواقية. من هذا المنظور، استطعت فحص سلامة حواف السيف. مسامات مجهرية ظهرت في جميع أنحاء معدن الروح، لكن بالقرب من الحواف، حيث مددته أكثر، كبرت.
“عندما تعيد ضبط وقفتك بعد ضربة، أنت أيضًا تعيد ضبط وضع صد سيفك، وليس وضع المبتدئ المعتاد الافتراضي لحراسة صدرك. أنت تختار وضع حراستك بشكل استراتيجي، مفضلًا ساقيك كثيرًا. ربما أكثر من اللازم. حتى خلال تلك الحركة السيئة حيث صحّحت وزنك بشكل مفرط، أنت حافظت على ساقيك. مع ذلك… كان سيعمل بشكل أفضل لو كنت قد صدّت بالفعل.”
“ليس أسوأ شيء أكلته على الإطلاق. طعمه يشبه العملات المعدنية قليلًا.” مدّت العلبة. “تريد بعضًا؟”
اللعنة. رمشت بعينيّ عائدتين إلى الطبيعي. لا يبدو أفضل من السيف السابق.
كوا أصابتني بنظرة جانبية غير معجبة. “ما تحتاج حقًا لتعلمه هو التوقف عن التصحيح المفرط كثيرًا. لديك القوة لتحمل هذه الضربات الآن، ليس عليك القيام بحركات كبيرة كهذه. عندما انقضت نحو ساقك، تراجعت بقدمك المثبتة بعيدًا جدًا. لهذا لم تستطع الدوران بشكل صحيح عندما أتت نحوك مجددًا، وسقطت على مؤخرتك.”
عضضت داخل وجنتي، محدقًا في سبائك الكلبيات. ربما سيكون استخدامها أفضل كسهام. المقذوفات كانت لاستخدام واحد تقريبًا، لأنه إذا طارت أكثر من عشرين قدمًا عني، ستختفي فورًا عند الاصطدام بهدف. لكن السيوف لم تدم أطول بكثير من أسلحة العظام، ويمكنني صنع السهام في أقل من نصف الوقت. السهام أيضًا اخترقت الهالات بسهولة أكثر من السيوف، وذلك أساسًا بسبب نقطة الاصطدام الأصغر والأكثر تركيزًا.
هل كل ما أصنعه بدا متشابهًا؟
فتحت عينيّ على البانوراما البيضاء لعالم الروح. نظرت إلى الأسفل على شكلي الروحي، وكما أملت، بدا أكثر عتامة قليلًا بعد امتصاص الكامنة. لم أعد أستطيع رؤية الأوردة الدقيقة في أصابعي، فقط الخطوط المظللة الأكبر التي تمتد على طول يديّ وذراعيّ.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
انطلقت بعيدًا عن عملي وجمعت أحد سهامي المتآكلة، كبّرت مجددًا. المسامات كانت بحجم ثابت في جميع أنحاءه، بفضل شكل السهم المضغوط. هذا أكد الأمر. الكثافة كانت مشكلتي الأساسية.
عضضت داخل وجنتي، محدقًا في سبائك الكلبيات. ربما سيكون استخدامها أفضل كسهام. المقذوفات كانت لاستخدام واحد تقريبًا، لأنه إذا طارت أكثر من عشرين قدمًا عني، ستختفي فورًا عند الاصطدام بهدف. لكن السيوف لم تدم أطول بكثير من أسلحة العظام، ويمكنني صنع السهام في أقل من نصف الوقت. السهام أيضًا اخترقت الهالات بسهولة أكثر من السيوف، وذلك أساسًا بسبب نقطة الاصطدام الأصغر والأكثر تركيزًا.
واصلنا في صمت مريح، قاطعين مدخل خدمة إلى نفق ذي انحدار للأعلى. المخيم ينتظرنا أمامنا، في المحطة حيث حاربنا الكلبيات. في النهاية، اتسع النفق، والرصيف ظهر، مسيّجًا بقطع ملحومة من عربات مترو منقذة. كان في الأساس سياجًا من الصفائح المعدنية المموجة مستندًا إلى عمودين، لكنه حمانا داخل زاوية واسعة نسبيًا من المحطة. كوا قامت بمعظم العمل الشاق، خاصة لأن معظم أدوات تاج، بما في ذلك شعلة اللحام، كانت تعمل بالإشعاع.
ربما يجب أن أصنع خنجرين؟ قد يحل ذلك المشكلة، لكن بعدها سأضطر للاقتراب أكثر من الوحوش المتحولة لاستخدامها.
الرؤية تحولت، وتورين ضبابي رفع قوسه المحمّل وصوبه مباشرة نحوي. صرخت بينما ألم شبح شرس وخز عيني، دافعًا إلى الخلف في جمجمتي. لكن الآلام الطاعنة في رأسي وبطني خفت بسرعة بينما ضرب نشوة هادئة دماغي، متسربة إلى أطرافي وتاركة إياي أشعر وكأني أتممت عدة زجاجات من ميزكال جاس المُتبّل.
أولًا، شطرت الدرع، موسعة الفتحة الطبيعية لتكشف عن جسم أزرق شاحب لامع مصنوع من نفس الصفائح الهشة للقسم السفلي. جعلتها تقطع قطعتين من الهيكل الخارجي الجصي الأصلب اللذين بدا أنهما سيصنعان درعين كتف جيدين لحماية شرياني الإبطي. بينما رفعتهما لأختبر المقاس، لاحظت عضوًا برتقاليًا غريبًا داخل تجويف في جنب المخلوق، مكشوفًا بأحد سيوفنا. كان دائريًا تقريبًا، اللحم مشدود ولامع، كما لو كان ممتلئًا إلى حد الانفجار. لكن اللون هو ما أثار اهتمامي. درجة اليوسفي كانت مطابقة لبثور ضفدع السم.
أو ربما… كنت بحاجة للتفكير أكثر كحداد تقليدي وليس كصائغ عظام في هذه الحالة. إذا لم يكن لديهم ما يكفي من الفولاذ لإنهاء سيف، فما عليهم إلا إضافة المزيد، صحيح؟
أسرعت لأمسك بسبيكة كلبي ثانية وحملتها عائدًا إلى السيف الحائم. وقفت هناك لحظة، متأملًا كيف أبدأ. في النهاية، أخذت السيف بيد واحدة، والسبيكة باليد الأخرى، وصفعتهما معًا.
المقاومة كانت فورية، وقبل أن يصطدما بشكل صحيح، طقّة مضغوطة فرقت يديّ، خالقة دفقة هواء ردّت شعري للخلف. دفعت المزيد من الطاقة أسفل ذراعيّ، مقربًا الاثنين نحو بعضهما، راغبًا في اندماجهما، لكن المقاومة ثبتت، مبقية إياهما على بعد سنتيمتر واحد.
اللهيب الفضي اشتعل ساطعًا لدرجة جعلت عينيّ تدمعان، والضغط بدأ يضغط على طبلة أذنيّ، لكنني لم أتراخ. منطقي سليم، أليس كذلك؟ بالطبع… هذا ليس معدنًا حقًا. إنها بقايا كيانات كانت مستقلة يومًا. وهذان الاثنان لم يعجبا ببعضهما كثيرًا، من نفس النوع أم لا.
كوا اندفعت، جسدها يتوهج ذهبًا، وضربت نصلها عميقًا في ساق القشريات السميكة، تمامًا عند مفصل الركبة. ركلت بضعف، مخلب يقرقع في الهواء الفارغ قرب قدمها، وسقطت كشجرة مقطوعة. كوا وأنا انقضضنا في نفس اللحظة تقريبًا، دافعين سيوفنا في الجانب السفلي المكشوف، حتى المقبض. كوا شدت نصلها لأعلى بغططة، ناحرة جرحًا طويلًا، والوحش المتحول انتفض آخر مرة وسكن. خصلات الروح بدأت تصعد من الجثة.
حسنًا، سأضطر فقط لأجعلهما يتعايشان. كانت الفكرة الوحيدة التي لديّ. البديل كان الجلوس دون الوصول إلى أي مكان جديد.
سحبت زجاجة مادة مانعة للتسرب أعيد استخدامها من عدّة الصياغة وهززتها رأسًا على عقب، باعثًا الخليط المخاطي الجديد في الداخل على طرف سهم عظمي واحد. حاولت تثبيت نبضي بشهيق طويل، عالمًا أن عليّ توقيتها بشكل مثالي.
ضخمت المزيد من الطاقة أسفل ذراعيّ حتى خزت يديّ من طرف إصبعي إلى رسغي.
“وتريد الاحتفاظ به في جيبك؟”
اعملا، اللعنة.
احتضنت وعاء مرباي بحماية. “سأخاطر.” خارج الفطر المألوف، كانت الثمار السوداء التي تنمو على السراخس هي الأشياء الوحيدة هنا بالأسفل التي بدت صالحة للأكل إلى حد ما، لذا خاطرنا. لكننا ما زلنا لم نجرؤ على تذوقها نيئة. المربى أصبحت مطاطية بينما تبرد وعلقت في أسناني، لكن طعمها أفضل من أي شيء آخر جمعناه.
صررت فكي واستمريت، عيناي مثبتتان على النقطة حيث كان القطعتان على وشك الالتقاء، الفجوة بدأت تتقلص بمليمترات. أعطيتها دفعة أخرى، كاشفًا عن أسناني بجهدي. معدتي قفزت بينما احتكت القطعتان معًا، أضعف لمسة.
همب.
انفجار ارتجاجي انطلق من نقطة الارتطام وضربني مباشرة في الصدر، قاذفًا بي إلى الخلف، وسقطت، غارقًا عبر سطح عالم الروح.
كوا كتمت تثاؤبًا. “هل يعني ذلك أنه يمكننا الخروج من هنا بمجرد أن نحصل على إمداد كبير بما يكفي لرضاك؟”
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
يبس فمي، ورفعت القوس المركب بيدين لدقة أفضل. تطلعت أسفل منظار البندقية القديم بعيني اليمنى، الضباب الأبيض لا يزال رقعة على يساري، وضغطت على الزناد.
“أعدت تشغيلها في رأسي وأدركت أنني كنت أفرط في الدوران. كانوا يأتون نحوي من جانبين مختلفين، وكلما هاجمت واحدًا، كشفت ساقي تمامًا للآخر.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
ومضات متلألئة من أضواء صغيرة تظهر وتختفي عبر الأرض اللامتناهية: أرواح بعيدة لوحوش متحولة غير معروفة كامنة في الأنفاق. أو هذه نظريتي على أي حال. أقرب بكثير، استطعت رؤية شكل ضبابي لكوا جالسة في المأوى، وشبح القشريات يحدق بيّ من تحت الماء. كل الأرواح التي جمعتها في الأنفاق ظللت رقعة واسعة من الماء تحت السبائك، خالقة وهمًا بالعمق. ما زال الماء يلامس أصابع قدميّ فقط بينما كنت أخوض خلاله، الأشباح تتباعد حولي بينما تحركت نحو مجموعة سبائك الكلبيات.
السبيكة البيضوية كانت بسماكة يدي تقريبًا. وضعت رسغ كفي على أحد الطرفين وضغطت تجريبيًا. ضوء فضي انطلق أسفل ذراعيّ بسرعة وسطوع لدرجة أنه فاجأني، فتوقفت، محدقًا في يدي والانخفاض الصغير الذي أحدثته فيما سيصبح رأس النصل. ضغطت مجددًا، أبطأ، بحذر أكبر هذه المرة بينما سحبت كفي بسلاسة فوق المادة لتمدّدها. سابقًا، كانت الطاقة تنبض أسفل ذراعيّ كشرارة كهرباء تتدفق عبر سلك. الآن، جاءت في خطوط أوسع متماوجة بدت كنار الحدادة تلسع ذراعي. لم أشعر بحرارة حقيقية، لكن الطاقة شدّت عضلاتي وجعلت كفيّ تخزان.
