الفصل 722: الواجب المنزلي
قسّم دوراتها المكثفة إلى دورتين متزامنتين.
ستهدف الدورة الأولى إلى مساعدتها في تطوير نموذج دقيق للغلاف الجوي، والهواء، والرياح، والصوت. ويتضمن هذا ماهيتها، وكيفية عملها، وما القوانين التي تحكم حركتها، ولماذا تحدث هذه الظواهر.
من المهم تطوير أساس جيد، حتى وإن لم يغدُ ضروريًا تمامًا. فلن تمتلك أي تصور لماهية نظام الدقة المشتقة الموضوعية (د.م.م)، وكيف ولماذا يعمل. وعلى الأرجح، ستتمكن من استخدامه جيدًا دون أساس نظري للتقنية.
وتتمحور الدورة الثانية حول الجوانب التقنية. إذ ستحتاج إلى تعلم العديد من المفاهيم الرياضية، بالإضافة إلى حفظ بروتوكولات المعالجة لنظام الدقة المشتقة الموضوعية (د.م.م). وستشكل هذه بالتأكيد أصعب الدورتين، وبدرجة كبيرة أيضًا.
وما يحتاج إلى اكتشافه يكمن في إيجاد طريقة لجعلها تستوعب الأخيرة جيدًا. ولسوء الحظ، تتضاءل فرصة إتقانها لتقنية قصر العقل. لذا سيحتاج إلى حشرها في رأسها بالقوة.
أمضى اليوم بأكمله في وضع الدورة وتطويرها، قبل أن يقدمها أخيرًا إلى الكبيرة كمالا في اليوم التالي.
“ما رأيكِ؟” سألها بتعبير طبيعي تمامًا، ومع ذلك يتصبب عرقًا في داخله.
اتسعت عيناها، ولكن ليس باتساع فمها المفتوح. وعقدت حاجبيها وحدقت في روي بتعبير غير مفهوم.
“ما هذا؟”
“إحم… حسنًا، كما قلت-!”
توهجت هالتها قبل أن تغمر روي بضغط كافح لتحمله. ولحسن الحظ، غمرته هالة ودودة، حجبته عنها.
“انتبهي،” تذمر الكبير سيران بلطف.
ويهتم هو الآخر بإتقان التقنية، وبالتالي عندما علم بإنشاء روي لبرنامج من أجل إتقانها إياه، قرر الانضمام والتعلم من روي نفسه.
حدقت الكبيرة كمالا به بحذر قبل أن تخفف من ضغطها، تاركةً روي مرتاحًا.
يتمتع بعقل قوي، أقوى بكثير مما يجب أن يمتلكه فارس قتالي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، لكنها لا تزال تتفوق عليه بعالم ونصف.
“ما. هو. هذا.” طالبت. “ما كل هذا؟ هذه ليست تقنية!”
غمرها الارتباك لدرجة لجوئها إلى حيرة أولية حيث لم تستطع حتى طرح شكوك محددة.
’سيبدو هذا صعبًا،‘ تنهد روي.
“هذه هي المعرفة التي تحتاجينها،” أوضح روي.
“التقنيات لا تحتاج إلى معرفة! التقنيات تحتاج فقط إلى حركات!”
“حسنًا، لكل شيء مرة أولى. وإذا أردتِ إتقان هذه التقنية، فسيتعين عليكِ اتباع هذا.” منحها روي ابتسامة متعجرفة. “ألم تقولي إنكِ تستطيعين التعامل مع أي شيء ألقيه عليكِ؟”
تيبست عندما تذكرت تلك الكلمات.
“حسنًا حسنًا حسنًا… أتساءل عما ستظنه القبائل القتالية في جزيرة فيلون عندما أخبرهم بهزيمة كمالا العظيمة بتقنية فارس قتالي؟”
صرّت على أسنانها. “حسنًا! سأتقنها!”
“هذه هي الروح،” ابتسم روي، متلقيًا إشارة موافقة من الكبير سيران. “دعونا نبدأ بالأساسيات. ما هو الهواء؟”
“يُتنفس الهواء للبقاء على قيد الحياة،” أجابت.
“مِمَّ يتكون؟” استطلع روي.
“الهواء يتكون من شيء ما؟” عبست.
“…أرى.”
يبدو التحدي أكثر صعوبة مع مرور الثواني.
استمرت الجلسة الأولى ثلاث ساعات فقط. وهي مدة قصيرة بشكل يبعث على الضحك مقارنة بالمدة التي يدرسها الطلاب عمومًا.
ومع ذلك، أُنهكت بنهايتها. فقد أمضت الجلسة بأكملها بينما بدأ روي يشرح تكوين الغلاف الجوي وخصائصه ومبادئه.
تمنى روي لو سجل رد فعلها عندما أخبرها عن الجزيئات والذرات. ويبدو أن القبائل القتالية في جزيرة فيلون لا تزال تؤمن بالنموذج المستمر للمادة، والذي يعتقد أن المادة ليست مكونة من جسيمات فردية ولكنها مستمرة ومتفردة.
فتحت فمها مندهشةً عندما أعطاها شرحًا موجزًا لكيفية عمل الصوت.
من الغريب، أنه على الرغم من عدم معرفتهم الآن بماهيته أو كيفية عمله، إلا أنهم لا يزالون قادرين على الاستفادة من الصوت في تقنيات فنونهم القتالية التي سمحت لهم باستخدامه لصالحهم. واشتبه روي في كونها عملية غريزية للغاية تمكنوا من تنفيذها بسبب الألفة الشديدة مع الظاهرة بشكل حدسي بعد عمل شاق وتعريض أنفسهم لها.
وتمثّل هذه أيضًا الطريقة التي يدرب بها الاتحاد القتالي فنانيه القتاليين، إلى حدٍ ما، على الرغم من صحة كونهم أكثر موضوعية فيما يتعلق بجودة التدريب.
يُعد روي على الأرجح أول فنان قتالي قادر على استبدال المهارات السلبية مثل الدقة والتصويب بنظام واعٍ قائم على الفكر يحل محل القدرات والمعايير الجوهرية مثل التصويب بشكل نظيف.
وإذا أتقنتها، فستصبح الثانية.
وبحلول وقت انتهاء المحاضرة الأولى. بدا الكبير سيران متوترًا، لكن الكبيرة كمالا بدت وكأن روحها قد امتُصت منها.
“هيا الآن،” قال روي مستنكرًا. “لم يبدُ الأمر بهذا السوء. لقد جعلته ممتعًا قدر استطاعتي. ولا يمكن أنكما لم تستمتعا بذلك.”
ألقى عليه كِلا الكبيرين القتاليين نظرة عدم تصديق.
شعر روي بالإهانة، فقد عمل كمساعد تدريس في إحدى الجامعات منذ فترة طويلة، ويستمتع بتنظيم الفصول الدراسية.
لم يتفاعل أي من طلابه بهذه الطريقة مع تدريسه عندما جاؤوا إليه طلبًا للمساعدة.
ولكن مرة أخرى، يمثّل هذا أول فصل دراسي تقليدي لهما، لذا ربما يتوجّب عليه منحهما بعض المتسع.
أخذ نسختين من صفحات معينة قبل أن يلقي بها أمامهما.
“ما هذا…؟” شعرت الكبيرة كمالا بإحساس مشؤوم.
“ما هو؟” ابتسم روي. “يُسمى… واجبًا منزليًا.”
لا ينبغي لهما معرفة معنى الكلمة. ومع ذلك، يبدو الأمر كما لو أنهما قادران لا شعوريًا على استشعار كل الكراهية التي يكنها جميع الطلاب للواجبات المنزلية على طول الطريق من الأرض. وألقت الكبيرة كمالا نظرة حاقدة عليه قبل أن تلتقطها بتحدٍ وتغادر دون أن تودعه.
“يا إلهي…”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرْقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا.
(رواه النسائي، وأبو داود)
—————————————-
الترجمة: Nobody
تاريخ الترجمة: 16 / 5 / 2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.
اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.
اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.
اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.
—————————————-
شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.
دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.
للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.
وإن أردتم تجربة إنسانية عميقة تمسّ القلب مباشرة، فلا تترددوا في قراءة الرواية التي أنهيت ترجمتها “أريد أن آكل بنكرياسك”؛ فهي ليست مجرد قصة حزينة، بل رحلة مؤثرة في معنى الحياة، والعلاقات، واللحظات التي نغفل عن قيمتها. بأسلوبها البسيط والصادق، ستأخذكم إلى عمق المشاعر، وتترك في داخلكم أثرًا طويلًا بعد الصفحة الأخيرة.
إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول الترجمة، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise
لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في ترجمة هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.