الفصل 558 – سلاح ذو حدين
(بعد بضع ساعات ، السجن المركزي ، الطابق السفلي الثاني)
كان المذاق الحاد لجرعة استعادة الصحة لا يزال عالقاً في فم ليو ، حيث خفف من الإجهاد في عضلاته وهدأ من أنفاسه.
بدأ الشعور الحارق داخل مسارات نواته يتلاشى بالفعل ، تاركاً وراءه مجرد وجع مكتوم يمكنه تجاهله.
وبمجرد أن استعاد هدوءه ، التفت بنظراته نحو الشيخ الثاني ، الذي كان يراقب تعافيه عن كثب ، وكأنما ينتظر اللحظة الدقيقة لبدء تدريبه رسمياً.
“جيد ، يبدو أنك مستعد للبدء” قال الشيخ الثاني وهو يومئ برأسه.
“التقنية التي سأعلمها لك اليوم تسمى تقنية [امتصاص الحياة] ، وهي بلا شك أقوى قدرة في الطائفة” تابع الشيخ الثاني وهو يضع يده اليسرى بثبات حول ساعده الأيمن قبل أن يبسط أصابع يده اليمنى.
“هذه الحركة تفعل تماماً ما يوحي به اسمها… إنها تسحب قوة الحياة من أولئك الذين باتوا قريبين من الموت بالفعل أو أولئك الذين من المؤكد أن يصلوا إلى عتبة الموت في غضون لحظات ، وتنقلها إليك” أوضح بنبرة هادئة.
عقد ليو حواجبه قليلاً بينما ارتسمت على وجهه ملامح الارتباك.
“هل انت متردد؟ دعني أصيغ الأمر بطريقة أخرى. لا يمكنك استخدام هذه التقنية على أشخاص أصحاء وغير مصابين. إذا حاولت تجريبها عليّ الآن ، فستفشل تماماً ، ولن تأخذ حتى جزء من جوهر حياتي. ومع ذلك ، إذا حاولت تطبيقها على رجل عجوز يسعل أنفاسه الأخيرة ، فهناك احتمال كبير بأن تنجح. لذا عندما أقول ‘أولئك القريبين من الموت’، فإنني أعني الأشخاص الذين يُعد موتهم شبه مؤكد خلال الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين ساعة القادمة ، سواء تدخلت أم لا” واصل الشيخ الثاني حديثه ، مغيراً طريقة شرحه.
“أما الحالة الثانية فستنطبق على الأفراد المصابين بجروح قاتلة بالفعل. على سبيل المثال ، عدو قُطِع رأسه أو قطع جسده إلى نصفين. قد تظن أن الموت فوري في مثل هذه الحالات ، ولكنه ليس كذلك. فغالباً ما تكون هناك مهلة زمنية تتراوح بين 8 إلى 20 ثانية يُعتبرون فيها أحياء رغم إصاباتهم ، وإذا استخدمت التقنية خلال تلك المهلة الضيقة ، فإن نجاحك في سرقة جوهر حياتهم يكون مضموناً” توقف للحظة وجيزة قبل أن يكمل بينما رد ليو بإيماءة.
“جوهر الحياة الذي تمتصه هو أحد أكثر القوى إعجازاً في الكون. امتصه في عظامك وعضلاتك وسيتصلب جسدك لتصبح بنيتك أقوى من الفولاذ. وجهه إلى قنوات المانا الخاصة بك وستتسع وتتقوى ، مما يسمح بتدفق أكبر دون إجهاد. غَذي به دماغك وستشحذ أفكارك وتتسع قدرتك العقلية إلى ما هو أبعد من حدودها الطبيعية. تأمل أثناء توجيهه وستجد تقدمك يتسارع بمعدل يصفه معظم الناس بالمستحيل” قال الشيخ الثاني حيث تحولت نبرته إلى حالة من الحماس الذي يكاد لا يُكبح.
اتسعت عيون ليو ، حيث كان عدم التصديق مكتوباً بوضوح على وجهه.
هل يمكن لقوة إعجازية كهذه أن توجد حقاً؟ ومع ذلك ، عندما نظر إلى الشيخ الثاني ، الذي كان تعبير وجهه مشتعلاً بحماس طفولي تقريباً ، أدرك أنه لا يوجد كذب في تلك الكلمات.
“ولكن ، كل قوة عظمى تأتي بثمنها الخاص ، وهذه القوة ليست استثناءً. فكل ما تختار تعزيزه بجوهر الحياة سيصبح معتمداً على نموه المستقبلي. ومن دونه ، سيكون تحسين هذا الجانب نفسه أصعب بعشر مرات من ذي قبل. لذلك ، إذا استخدمته لتقوية جسدك ، فستكون النتائج فورية واستثنائية ولكن منذ تلك اللحظة فصاعداً ، فإن كل تدريب يستهدف النمو الجسدي لن يثمر إلا بعُشر النتائج ، ما لم تستمر في الاعتماد على امتصاص جوهر الحياة. لهذا السبب يجب على المرء أن يختار بعناية. ولهذا السبب ، على الرغم من كونه إعجازياً ، إلا أن هذا التكنيك سلاح ذو حدين” أكمل الشيخ بصوت ثقيل.
وعلى الفور ، حل الحذر محل انبهار ليو السابق ، بعد أن تذكر أنه لا توجد وجبات مجانية في هذا الكون. عندما يبدو شيء ما أفضل من أن يكون حقيقياً… فهو كذلك في الغالب.
‘إذن هي مهارة تُستخدم عند اليأس؟ أظن أنه لا يجب على المرء استخدامها إلا لكسر عنق الزجاجة’ فكر ليو وهو صامت بشكل غريب.
كان الإغراء واضحاً… فالتقنية تقدم القوة بشكل يتحدى المنطق ، وتمنح المحاربين الضعفاء وعديمي الموهبة وسيلة لتجاوز سنوات من الجهد الطاحن في غضون نفس واحد ، ولكن الثمن كان مطلق ومتكافئ ، متمثلاً في تسمم بطيء من شأنه أن يدمر إمكاناته الخاصة إذا اعتمد عليها بكثرة.
‘هذه ليست صفقة جيدة… مهما نظرت إليها’ فكر ليو ، حيث كان بإمكانه تقريباً تخيل نفسه بعد سنوات من الآن ، واقفاً عند نقطة اختراق للمستوى الأعلى ، ليكتشف أنه لا يستطيع فعل ذلك بدون امتصاص جوهر الحياة لآلاف الأشخاص لمساعدته.
“يجب أن تفهم يا ليو ، أنه لا يمكن التراجع عن هذا الخيار بمجرد اتخاذه. هذه ليست أداة للطموح بل هي شريان حياة لليأس. لا ينبغي لك اللجوء إلى هذه القوة إلا عندما تجد نفسك أمام جدار لا يمكن كسره بأي وسيلة طبيعية ، أو عندما تغلق كل الطرق ، وسيكون الخيار الوحيد المتبقي هو نحت طريق جديد بهذه التقنية. وأي شيء أقل من ذلك ، ستكون قد ضيعت مستقبلك من أجل الحاضر” حذر الشيخ الثاني بصوت جاد.
“أساس المحارب يُصاغ من خلال الجهد والتحمل. انزع ذلك وستُترك مع شيء ضعيف ، بغض النظر عن مدى قوته في الوقت الحالي. لا تصبح مدمناً على السهولة وإلا فستجد نفسك يوماً ما عاجزاً عن القتال بدونها”
استنشق ليو الهواء ببطء وحبس الهواء البارد للطابق السفلي في صدره وهو ينظر مجدداً إلى الشيخ ، مع الغضب الذي يملأ عينيه ، “هل حذرت فير من عيوب هذه التقنية؟ أم أنك اجبرته ليمتص جوهر الحياة ليزداد قوة ، وبالتالي أفسدت أساسه؟” سأل ليو بغضب بينما رفع الشيخ الثاني كتفيه.
“لقد قلت له نفس الكلمات التي قلتها لك اليوم. وكل شيء من تلك النقطة فصاعداً كان قرار فير نفسه” أوضح الشيخ الثاني بينما وجد ليو نفسه عاجزاً عن الكلام.
إذا كانت هذه التقنية خطيرة حقاً كما وصفها الشيخ الثاني ، فلم يكن لـ فير أي مبرر لامتصاصها وهو مجرد سيد عظيم ، لأن ذلك قد يعيق نموه المستقبلي بشدة.
“إذا كنت لا تمانع في إخباري….. فيما استخدم فير جوهر الحياة لمساعدته؟” سأل ليو بينما هز الشيخ الثاني رأسه بخيبة أمل.
“لقد استخدم جوهر الحياة لتحسين عقله وجسده. هذا يعني أنه من الآن فصاعداً يجب أن يعتمد على الحروب وقتل خصوم الفصيل الصالح ليواصل نموه وقوته. وبدون ذلك ، سيكون من الصعب عليه بشكل جوهري الوصول إلى ذروة مستوى السمو والاختراق الى مستوى العاهل” قال الشيخ الثاني بينما أطلق ليو ضحكة ساخرة بعدم تصديق.
يبدو أن مجلس الشيوخ قد فعلها مجدداً…
يبدو أنهم ، مرة أخرى ، قد قتلوا إمكانات تنين الطائفة.
الترجمة: Hunter
