Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 306

مقبرة تيمار الثانية ( 4 )

مقبرة تيمار الثانية ( 4 )

أصبح جسداً واحداً مع الظل؛ فاستحال بدنه أسود داكناً لكنه باهت، وكأن ظلاً قد احتل مكانه كطيف غامض، حتى ليخيل للمرء أن بمقدوره أن يمرر يده من خلاله.
ارتجفت الحارسة.
وتوقفت بغتة عن الحركة.
وكان ذلك كله بفعل قوى السماء المقلوبة.
فلو كانت مجرد تقنية عادية، لما تمكن جين أبداً من حث ارتداد المانا لديها، حتى وإن كانت الحارسة تملك خمس نجوم فقط من المانا بدلاً من نجومها الثماني في البراعة السحرية.
ومع ذلك، كانت السماء المقلوبة تعويذة كبرى تتحدى كل ما يفهمه السحرة عن ارتداد المانا، حتى في العصر الحالي.
لذا، لم يكن غريباً أن تبدو هذه التعويذة أكثر غموضاً وإرباكاً للحارسة التي تعود أمجادها إلى ما قبل ألف عام.
“هل هذه حركة سرية من حركات آل زيبيل؟ إنها تعويذة مثيرة للإعجاب مقارنة بسنك.”
عقدت حاجبيها الناريين؛ إذ بدت الحارسة مضطربة للغاية بسبب السماء المقلوبة، فوقفت ساكنة لا تقوى على إزاحة عينيها عن تلك التعويذة.
وانفصل جزء من المانا المكونة لنار القصاص وتشكل على هيئة شريط، لتمتصه كرة السماء المقلوبة تدريجياً بعد ذلك.
والآن، ومع وجود تعويذة أخرى تضغط على قواها الزمنية السامية، لم يعد بمقدور الحارسة أن تتحرك بحرية.
لقد كانت تواصل معركة القوى ضد موراكان طوال هذا الوقت، مستخدمة طاقة الظل والنيران، حيث كانت هاتان القوتان تدفعان بعضهما البعض باستمرار في جميع أنحاء ساحة المعركة محاولتين الاستيلاء على المزيد من المساحة.
ولكن على الرغم من الهجمات المتنوعة التي شُنت ضدها، ظلت الحارسة تملك اليد العليا في معركتها ضد جين ورفاقه؛ فحتى وهي واقفة مكانها دون حراك، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها.
لم يكن للأمر أي منطق؛ إذ إن قدرتها على إطلاق مثل هذه القوى بثماني نجوم فقط من المانا وتسع نجوم من الهالة كان لغزاً مطلقاً، حتى وإن وُضعت قوى آل رونكانديل القدامى في الحسبان.
كان ينبغي لجين ورفاقه أن يملكوا قوة أعظم بكثير من الحارسة، لكنها كانت من سلالة رونكانديل نقية الدم من تلك الأيام التي سبقت الميثاق، فكان مجرد وجودها شذوذاً في حد ذاته.
وعلاوة على ذلك، كانت واحدة من أقوى الشخصيات بين أولئك الشواذ.
‘أرجوكِ، أتمنى أن تستعيد السيدة سارة صوابها قبل أن تنتهي المعركة، ولو للحظة وجيزة فقط.’
أحكم جين قبضته على السيف.
وانبثقت ظلال داكنة من جين لتصبغ الأرض باللون الأسود.
لقد كان ظلاً هائلاً، انقسم إلى عدة ظلال وانزلق بسرعة خاطفة نحو الحارسة.
وفي لمحة بصر، أحاطت الظلال بالحارسة بالكامل، فأرسلت الحارسة على الفور موجات من السيوف المشتعلة نحو تلك الظلال.
ولكن كيف يمكن للضربات الجسدية أن تؤذي الظلال؟ لم تفعل السيوف شيئاً سوى جعلها تومض للحظات، قبل أن تواصل احتلال الأرض المحيطة بها بكل ما تحمله من ظلام.
المناورة السابعة لنصل الظل: هجوم الظل.
كانت هذه المناورة حركة صُممت لضرب العدو بأسلوب فريد يختص به مستخدمو نصل الظل وحدهم؛ فلا يمكن لأحد أن يحاول تقليد هذه الحركة دون أن يتلاعب بالظلال، مهما بلغت قوة السَّياف.
اندفع جسد جين الواهن إلى الأمام.
وكان مشهد اندفاع جسد جين المظلم وشبه الشفاف كفيلاً ببث الرعب في نفس أي شخص لم يصل إلى مرتبة معينة من الإتقان.
لقد انطلق إلى الأمام بسرعة هائلة جعلت الأمر يبدو وكأن موجة من النصال المظلمة قد أُطلقت، لا جسداً يتحرك.
ورغم تلك السرعة، لم يستغرق الأمر من الحارسة وقتاً طويلاً لتستعد لضرب جين؛ بل إنها عرفت المسار الدقيق الذي سيسلكه سيفه بمجرد أن بدأ جين في التحرك.
دخل جين النطاق، ورسم كل سيف من سيوفه مساراً محدداً.
لكن سيف الحارسة كان أسرع؛ فبصرف النظر عن المقدار الإجمالي للهالة وإصاباتها، كانت مهارة الحارسة في استخدام السيف قد بلغت بالفعل مستوى متسامياً.
اشتبكت السيوف المشتعلة مع طاقة الظل.
أو على الأقل، هكذا بدا الأمر؛ إذ إن سيف الحارسة لم يشق سوى الهواء، واختفى جين تماماً عن ناظريها.
وفي مكانه، وجدت الحارسة سيف سيجموند الذي بات الآن خلفها، وكان سيجموند المظلم يشير إلى ظهرها.
لكن رفاق جين هم من ذهلوا من هذه الحركة.
“هل انتقل السيد جين آنياً؟”
لم يجد رفاقه تفسيراً آخر للأمر؛ فقد كان جين يندفع بوضوح نحو الحارسة عندما اختفى فجأة وأعاد الظهور وهو يشهر سيفه من خلف ظهرها.
ولم يكن ظنهم بأنه انتقال آني خاطئاً تماماً.
لقد تمكن جين من التلاشي في الهواء عبر الظلال الخمسة المحيطة بالحارسة.
كانت تلك الظلال بمثابة بوابات تتيح لجين الدخول إليها والخروج منها بمجرد تنفيذه للمناورة السابعة لنصل الظل، هجوم الظل.
أخفى جين نفسه في الظل الذي كان أمام الحارسة في لحظة التصادم، ثم عاد للظهور عبر الظل الذي يقبع خلفها ليشهر سيفه.
هجوم خاطف، لا يمكن التنبؤ به ومدمّر.
تلك هي الحركة التي يمكن للمرء تنفيذها عندما يصبح هو نفسه الظل.
خدش سيف جين ظهر الحارسة، فقشط سطح النار التي تغطي جسدها وكأنها قطعة من الجلد.
لقد كانت واحدة من الفرسان العشرة العظام.
ولم يكن يهم إن كانت نيرانها مقيدة بالقوة السامية للوقت، ولا أنها كانت تخوض معركة نفوذ ضد موراكان، أو أن المانا لديها تضطرب رغماً عنها بسبب السماء المقلوبة.
وعلى أي حال، لم يتوقع جين أبداً أن يصيبها من الضربة الأولى.
“أجل، كان نصل الظل يحتوي على تلك الحركات. كم هو مزعج أن أراك تستخدم تقنيات البطريرك.”
لم يعد جين يجهد نفسه لإخبارها بأنه ليس من آل زيبيل.
فملابسات هذا السوء في الفهم لم تكن ذات أهمية؛ إذ أدرك جين أن هناك طريقة واحدة فقط للتحدث مع تلك البطلة القديمة التي لم يعد عقلها مستقراً، ولا بد أن تكون عبر السيف.
‘على عكس ما حدث مع السيد سيلدري، هناك مشكلة هنا. لكن السيدة سارة لا تزال تؤدي دوراً في مخططات سولدريت؛ وطالما أنها تستوفي شروط الإرث، فإن نفس الشيء الذي حدث في المقبرة الأولى سيحدث هنا.’
إن الاختبارات المتنوعة التي تركها سولدريت من أجله كانت تشترك جميعاً في الحل نفسه.
الإرادة؛ تلك الفضيلة الأكثر قدسية التي يتمسك بها مقاتلو الفنون القتالية، أو ربما البشر جميعاً. فالطريق إلى الأمام يكشف عن نفسه دائماً بمجرد أن يتمكن جين من إظهار قوة إرادته.
لقد حدث ذلك عندما واجه مبادئ نصل الظل لأول مرة، ولم يكن الأمر مختلفاً في صحراء ميترا الكبرى وفي مقبرة تيمار الأولى، ولا يوجد سبب يجعل هذه المناسبة مختلفة.
اشتبك سيف جين مع سيف الحارسة من خمسة اتجاهات مختلفة. ولم يضطر جين إلى التواء جسده لأنه كان يتحرك بحرية عبر الظلال الخمسة، وعلى الجانب الآخر، كان على الحارسة أن تصد سيف سيجموند بجنون.
ورغم حركاتها الهائجة، ظلت عينا الحارسة ثابتتين كالصخر.
وبات تبادل الحركات أسرع فأسرع.
وأخذت تقنياتهما تتبسط مع كل صدام؛ فبدلاً من المناورات البهرجة، راحا يتقاتلان بعمق حركاتهما الأكثر أساسية.
أي تقنية سيف كانت أعمق؟
بالتأكيد كانت تقنية الحارسة؛ فالإتقان، والخبرة، والمهارة، والاندماج، كلها كانت ترجح كفتها. وبصرف النظر عن العنصر السامي للموهبة والإمكانات، كانت مهارة جين في السيف أدنى من مهارة الحارسة في كل جانب.
“إنه لأمر مؤسف أيها الصغير. لو أنك وُلدت في آل رونكانديل، لربما كنت بطلاً ينقذ العالم.”
بدأت الظلال المحيطة بالحارسة تبتعد عنها ببطء.
وكان ذلك إشارة إلى أن جين يتعرض للتراجع؛ ورأى رفاق جين بوضوح ما كان يحدث، لكنهم لم يملكوا سوى التحسر على عجزهم عن التدخل.
كانت القوة السامية للوقت الخاصة بكويكانتيل تقترب بسرعة من حدها الأقصى؛ والآن، بالكاد ستتمكن من كبح نار الانتقام لمدة دقيقة واحدة، وقد بدأت بالفعل في التراجع.
ولم تكن الأمور أفضل حالاً من جانب موراكان؛ ومع كل انخفاض في القيود الزمنية، كانت نار القصاص تزداد قوة، ولذا بدأ توازن القوى يختل.
ومع ذلك، أشهر جين سيفه دون أن يداخله الخوف.
وعلى النقيض من رفاقه اليائسين، انتظر جين اللحظة المواتية وهو يراقب بدقة التغيرات في المانا عندما هدرت نار القصاص لتشتعل بقوة من جديد.
والآن بعد أن ضعفت القيود الزمنية، أخذ اللهب يظهر قوته الكاملة مرة أخرى؛ بيد أن المانا التي تشكل نار القصاص لم تعد كثيفة كما كانت من قبل.
حدث تحول في تدفق المانا لدى الحارسة.
وكان ذلك بوضوح بسبب السماء المقلوبة.
فلو أنها بدأت المعركة في حالة مثالية، لكانت قادرة على الحفاظ على نار القصاص مع التحكم في ارتداد المانا الناجم عن السماء المقلوبة.
لكنها الآن لم تعد قادرة على ذلك.
ولم يدرك أحد باستثناء جين أن نار القصاص قد أصبحت أقل كثافة؛ فقد كان الجميع مشغولين للغاية بالاستعداد لارتداد التقنية السرية لسيف رونكانديل السحري عندما تهدر من جديد.
لكن جين كان يستطيع رؤية ذلك بصفته ساحراً.
‘انكسرت نار القصاص عندما أطلقتُ السماء المقلوبة. إنها تتمسك بها قسراً، لكن ارتدادها سيبدأ قريباً.’
ولم يبدُ على الحارسة أنها متأثرة على الإطلاق في قتالها، لذا لم يكن لدى البقية أي فكرة عن أنها ستقع في ارتداد المانا.
بالطبع، لن يؤدي بدء الارتداد إلى إبطال كل مهارة سارة؛ فقد كانت واثقة من أنها ستكبح جماح المانا الجامحة لديها قبل أن تزداد سوءاً وتستأنف المعركة وكأن شيئاً لم يكن.
ولم تكن هناك سوى لحظة واحدة.
جزء من الثانية تكشف فيه عن ثغرة بسبب ارتداد المانا.
‘بمجرد أن تبطئ السيدة سارة لتصحيح الارتداد في داخلها، ستكون تلك هي اللحظة التي يجب أن أضرب فيها. وإذا فشلتُ، فمن غير المرجح أن أحظى بتلك الفرصة مجدداً.’
وباتت الظلال الناتجة عن المناورة السابعة لنصل الظل تشكل الآن دائرة تبلغ ضعف حجمها الأصلي؛ وتلك كانت المسافة التي تراجعها جين بضغط من الحارسة.
كان على الحارسة أن تواجه عدة أعداء في وقت واحد.
وبالمثل، كان على جين أن يراقب الآثار المتنوعة التي تسببها الحارسة في آن واحد؛ فتعين عليه إيقاف هجماته، والتحقق من تدفق المانا وكثافتها، ومراقبة مسار لهيبها، وحساب الوقت المتبقي حتى يبدأ ارتدادها.
لم يتبقَ سوى عشرين ثانية تقريباً قبل أن تنكسر القيود الزمنية.
وفي تلك اللحظة بالذات، أنهى جين حساباته.
تبقت خمس ثوانٍ.
حتى يبدأ ارتداد الحارسة.
واحد.
اثنان.
ثلاثة…
كف!
تقيأت الحارسة فجأة كتلة من طاقة الظل السوداء من فمها؛ لقد كانت حسابات جين دقيقة.
وتقدم جين أخيراً خطوته الأولى إلى الأمام منذ أن اقتربا من بعضهما.
واستهدف إغلاق المسافة بينهما بالخدعة التي اعتزم إسقاطها بها، وكان قد أخفاها تحت غطاء هجوم الظل طوال هذا الوقت.
شيك!
اندفع النصل المظلم نحو قلب الحارسة.
كانت هذه أول أزمة حقيقية تواجهها في مئات حركات السيف التي تبادلاها.
ولكن حتى وهي تكافح لترويض ارتداد المانا لديها، أظهرت براعة مرعبة ونجحت في الاستجابة لسيف جين؛ فضرب سيفها المشتعل إلى الأعلى وأوقف سيف سيجموند.
وبدا أن خدعة جين قد باءت بالفشل في نهاية المطاف.
وكانت لتكون فشلاً حتماً لو أن جين ضرب الحارسة بسيف واحد فقط.
“أوه.”
قفزت الحارسة إلى الوراء لتصنع مسافة تفصلها عن جين.
وكان هناك نصل مظلم ومهيب قد غُرس في صدرها، وانبثقت طاقة الظل من الجرح.
عرفت سارة أن جين سيحقق حركته الحاسمة بمجرد وقوعها في الارتداد؛ فلولا ذلك، لما تمكن حتى بارع مثلها من إيقاف ضربة السيف النهائية.
“ها ها. يبدو أنك نلت مني.”
المناورة الثانية لنصل الظل.
هذه هي الخدعة التي أرادها جين منذ البداية، وكانت الشيء الوحيد الذي لم تستطع سارة التنبؤ به؛ ففي اللحظة التي ضرب فيها بسيف سيجموند، اخترق نصل المقص قلبها.
شعرت الحارسة برؤيتها تظلم.
وأدركت أن مهمتها الموحشة والمضنية كحارسة قد شارفت أخيراً على الانتهاء.
كما أدركت الخطأ الذي كانت تقترفُه.
لكن المعركة ضد الفتى الواقف أمامها، وهو من نفس السلالة التي تمكنت هي ورفاقها من حمايتها من آل زيبيل، لم تنتهِ بعد.
“لا تتردد الآن. تقدم وأنهِ الأمر يا جين رونكانديل،” قالت الحارسة.
اقترب جين منها بخطوات سريعة ودفع سيفه إلى الأمام.
‘لقد كان لي عظيم الشرف، يا سيدة سارة رونكانديل.’
واخترق سيف سيجموند صدرها هذه المرة، فسقطت على ركبة واحدة والابتسامة ترتسم على وجهها.

أصبح جسداً واحداً مع الظل؛ فاستحال بدنه أسود داكناً لكنه باهت، وكأن ظلاً قد احتل مكانه كطيف غامض، حتى ليخيل للمرء أن بمقدوره أن يمرر يده من خلاله. ارتجفت الحارسة. وتوقفت بغتة عن الحركة. وكان ذلك كله بفعل قوى السماء المقلوبة. فلو كانت مجرد تقنية عادية، لما تمكن جين أبداً من حث ارتداد المانا لديها، حتى وإن كانت الحارسة تملك خمس نجوم فقط من المانا بدلاً من نجومها الثماني في البراعة السحرية. ومع ذلك، كانت السماء المقلوبة تعويذة كبرى تتحدى كل ما يفهمه السحرة عن ارتداد المانا، حتى في العصر الحالي. لذا، لم يكن غريباً أن تبدو هذه التعويذة أكثر غموضاً وإرباكاً للحارسة التي تعود أمجادها إلى ما قبل ألف عام. “هل هذه حركة سرية من حركات آل زيبيل؟ إنها تعويذة مثيرة للإعجاب مقارنة بسنك.” عقدت حاجبيها الناريين؛ إذ بدت الحارسة مضطربة للغاية بسبب السماء المقلوبة، فوقفت ساكنة لا تقوى على إزاحة عينيها عن تلك التعويذة. وانفصل جزء من المانا المكونة لنار القصاص وتشكل على هيئة شريط، لتمتصه كرة السماء المقلوبة تدريجياً بعد ذلك. والآن، ومع وجود تعويذة أخرى تضغط على قواها الزمنية السامية، لم يعد بمقدور الحارسة أن تتحرك بحرية. لقد كانت تواصل معركة القوى ضد موراكان طوال هذا الوقت، مستخدمة طاقة الظل والنيران، حيث كانت هاتان القوتان تدفعان بعضهما البعض باستمرار في جميع أنحاء ساحة المعركة محاولتين الاستيلاء على المزيد من المساحة. ولكن على الرغم من الهجمات المتنوعة التي شُنت ضدها، ظلت الحارسة تملك اليد العليا في معركتها ضد جين ورفاقه؛ فحتى وهي واقفة مكانها دون حراك، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لم يكن للأمر أي منطق؛ إذ إن قدرتها على إطلاق مثل هذه القوى بثماني نجوم فقط من المانا وتسع نجوم من الهالة كان لغزاً مطلقاً، حتى وإن وُضعت قوى آل رونكانديل القدامى في الحسبان. كان ينبغي لجين ورفاقه أن يملكوا قوة أعظم بكثير من الحارسة، لكنها كانت من سلالة رونكانديل نقية الدم من تلك الأيام التي سبقت الميثاق، فكان مجرد وجودها شذوذاً في حد ذاته. وعلاوة على ذلك، كانت واحدة من أقوى الشخصيات بين أولئك الشواذ. ‘أرجوكِ، أتمنى أن تستعيد السيدة سارة صوابها قبل أن تنتهي المعركة، ولو للحظة وجيزة فقط.’ أحكم جين قبضته على السيف. وانبثقت ظلال داكنة من جين لتصبغ الأرض باللون الأسود. لقد كان ظلاً هائلاً، انقسم إلى عدة ظلال وانزلق بسرعة خاطفة نحو الحارسة. وفي لمحة بصر، أحاطت الظلال بالحارسة بالكامل، فأرسلت الحارسة على الفور موجات من السيوف المشتعلة نحو تلك الظلال. ولكن كيف يمكن للضربات الجسدية أن تؤذي الظلال؟ لم تفعل السيوف شيئاً سوى جعلها تومض للحظات، قبل أن تواصل احتلال الأرض المحيطة بها بكل ما تحمله من ظلام. المناورة السابعة لنصل الظل: هجوم الظل. كانت هذه المناورة حركة صُممت لضرب العدو بأسلوب فريد يختص به مستخدمو نصل الظل وحدهم؛ فلا يمكن لأحد أن يحاول تقليد هذه الحركة دون أن يتلاعب بالظلال، مهما بلغت قوة السَّياف. اندفع جسد جين الواهن إلى الأمام. وكان مشهد اندفاع جسد جين المظلم وشبه الشفاف كفيلاً ببث الرعب في نفس أي شخص لم يصل إلى مرتبة معينة من الإتقان. لقد انطلق إلى الأمام بسرعة هائلة جعلت الأمر يبدو وكأن موجة من النصال المظلمة قد أُطلقت، لا جسداً يتحرك. ورغم تلك السرعة، لم يستغرق الأمر من الحارسة وقتاً طويلاً لتستعد لضرب جين؛ بل إنها عرفت المسار الدقيق الذي سيسلكه سيفه بمجرد أن بدأ جين في التحرك. دخل جين النطاق، ورسم كل سيف من سيوفه مساراً محدداً. لكن سيف الحارسة كان أسرع؛ فبصرف النظر عن المقدار الإجمالي للهالة وإصاباتها، كانت مهارة الحارسة في استخدام السيف قد بلغت بالفعل مستوى متسامياً. اشتبكت السيوف المشتعلة مع طاقة الظل. أو على الأقل، هكذا بدا الأمر؛ إذ إن سيف الحارسة لم يشق سوى الهواء، واختفى جين تماماً عن ناظريها. وفي مكانه، وجدت الحارسة سيف سيجموند الذي بات الآن خلفها، وكان سيجموند المظلم يشير إلى ظهرها. لكن رفاق جين هم من ذهلوا من هذه الحركة. “هل انتقل السيد جين آنياً؟” لم يجد رفاقه تفسيراً آخر للأمر؛ فقد كان جين يندفع بوضوح نحو الحارسة عندما اختفى فجأة وأعاد الظهور وهو يشهر سيفه من خلف ظهرها. ولم يكن ظنهم بأنه انتقال آني خاطئاً تماماً. لقد تمكن جين من التلاشي في الهواء عبر الظلال الخمسة المحيطة بالحارسة. كانت تلك الظلال بمثابة بوابات تتيح لجين الدخول إليها والخروج منها بمجرد تنفيذه للمناورة السابعة لنصل الظل، هجوم الظل. أخفى جين نفسه في الظل الذي كان أمام الحارسة في لحظة التصادم، ثم عاد للظهور عبر الظل الذي يقبع خلفها ليشهر سيفه. هجوم خاطف، لا يمكن التنبؤ به ومدمّر. تلك هي الحركة التي يمكن للمرء تنفيذها عندما يصبح هو نفسه الظل. خدش سيف جين ظهر الحارسة، فقشط سطح النار التي تغطي جسدها وكأنها قطعة من الجلد. لقد كانت واحدة من الفرسان العشرة العظام. ولم يكن يهم إن كانت نيرانها مقيدة بالقوة السامية للوقت، ولا أنها كانت تخوض معركة نفوذ ضد موراكان، أو أن المانا لديها تضطرب رغماً عنها بسبب السماء المقلوبة. وعلى أي حال، لم يتوقع جين أبداً أن يصيبها من الضربة الأولى. “أجل، كان نصل الظل يحتوي على تلك الحركات. كم هو مزعج أن أراك تستخدم تقنيات البطريرك.” لم يعد جين يجهد نفسه لإخبارها بأنه ليس من آل زيبيل. فملابسات هذا السوء في الفهم لم تكن ذات أهمية؛ إذ أدرك جين أن هناك طريقة واحدة فقط للتحدث مع تلك البطلة القديمة التي لم يعد عقلها مستقراً، ولا بد أن تكون عبر السيف. ‘على عكس ما حدث مع السيد سيلدري، هناك مشكلة هنا. لكن السيدة سارة لا تزال تؤدي دوراً في مخططات سولدريت؛ وطالما أنها تستوفي شروط الإرث، فإن نفس الشيء الذي حدث في المقبرة الأولى سيحدث هنا.’ إن الاختبارات المتنوعة التي تركها سولدريت من أجله كانت تشترك جميعاً في الحل نفسه. الإرادة؛ تلك الفضيلة الأكثر قدسية التي يتمسك بها مقاتلو الفنون القتالية، أو ربما البشر جميعاً. فالطريق إلى الأمام يكشف عن نفسه دائماً بمجرد أن يتمكن جين من إظهار قوة إرادته. لقد حدث ذلك عندما واجه مبادئ نصل الظل لأول مرة، ولم يكن الأمر مختلفاً في صحراء ميترا الكبرى وفي مقبرة تيمار الأولى، ولا يوجد سبب يجعل هذه المناسبة مختلفة. اشتبك سيف جين مع سيف الحارسة من خمسة اتجاهات مختلفة. ولم يضطر جين إلى التواء جسده لأنه كان يتحرك بحرية عبر الظلال الخمسة، وعلى الجانب الآخر، كان على الحارسة أن تصد سيف سيجموند بجنون. ورغم حركاتها الهائجة، ظلت عينا الحارسة ثابتتين كالصخر. وبات تبادل الحركات أسرع فأسرع. وأخذت تقنياتهما تتبسط مع كل صدام؛ فبدلاً من المناورات البهرجة، راحا يتقاتلان بعمق حركاتهما الأكثر أساسية. أي تقنية سيف كانت أعمق؟ بالتأكيد كانت تقنية الحارسة؛ فالإتقان، والخبرة، والمهارة، والاندماج، كلها كانت ترجح كفتها. وبصرف النظر عن العنصر السامي للموهبة والإمكانات، كانت مهارة جين في السيف أدنى من مهارة الحارسة في كل جانب. “إنه لأمر مؤسف أيها الصغير. لو أنك وُلدت في آل رونكانديل، لربما كنت بطلاً ينقذ العالم.” بدأت الظلال المحيطة بالحارسة تبتعد عنها ببطء. وكان ذلك إشارة إلى أن جين يتعرض للتراجع؛ ورأى رفاق جين بوضوح ما كان يحدث، لكنهم لم يملكوا سوى التحسر على عجزهم عن التدخل. كانت القوة السامية للوقت الخاصة بكويكانتيل تقترب بسرعة من حدها الأقصى؛ والآن، بالكاد ستتمكن من كبح نار الانتقام لمدة دقيقة واحدة، وقد بدأت بالفعل في التراجع. ولم تكن الأمور أفضل حالاً من جانب موراكان؛ ومع كل انخفاض في القيود الزمنية، كانت نار القصاص تزداد قوة، ولذا بدأ توازن القوى يختل. ومع ذلك، أشهر جين سيفه دون أن يداخله الخوف. وعلى النقيض من رفاقه اليائسين، انتظر جين اللحظة المواتية وهو يراقب بدقة التغيرات في المانا عندما هدرت نار القصاص لتشتعل بقوة من جديد. والآن بعد أن ضعفت القيود الزمنية، أخذ اللهب يظهر قوته الكاملة مرة أخرى؛ بيد أن المانا التي تشكل نار القصاص لم تعد كثيفة كما كانت من قبل. حدث تحول في تدفق المانا لدى الحارسة. وكان ذلك بوضوح بسبب السماء المقلوبة. فلو أنها بدأت المعركة في حالة مثالية، لكانت قادرة على الحفاظ على نار القصاص مع التحكم في ارتداد المانا الناجم عن السماء المقلوبة. لكنها الآن لم تعد قادرة على ذلك. ولم يدرك أحد باستثناء جين أن نار القصاص قد أصبحت أقل كثافة؛ فقد كان الجميع مشغولين للغاية بالاستعداد لارتداد التقنية السرية لسيف رونكانديل السحري عندما تهدر من جديد. لكن جين كان يستطيع رؤية ذلك بصفته ساحراً. ‘انكسرت نار القصاص عندما أطلقتُ السماء المقلوبة. إنها تتمسك بها قسراً، لكن ارتدادها سيبدأ قريباً.’ ولم يبدُ على الحارسة أنها متأثرة على الإطلاق في قتالها، لذا لم يكن لدى البقية أي فكرة عن أنها ستقع في ارتداد المانا. بالطبع، لن يؤدي بدء الارتداد إلى إبطال كل مهارة سارة؛ فقد كانت واثقة من أنها ستكبح جماح المانا الجامحة لديها قبل أن تزداد سوءاً وتستأنف المعركة وكأن شيئاً لم يكن. ولم تكن هناك سوى لحظة واحدة. جزء من الثانية تكشف فيه عن ثغرة بسبب ارتداد المانا. ‘بمجرد أن تبطئ السيدة سارة لتصحيح الارتداد في داخلها، ستكون تلك هي اللحظة التي يجب أن أضرب فيها. وإذا فشلتُ، فمن غير المرجح أن أحظى بتلك الفرصة مجدداً.’ وباتت الظلال الناتجة عن المناورة السابعة لنصل الظل تشكل الآن دائرة تبلغ ضعف حجمها الأصلي؛ وتلك كانت المسافة التي تراجعها جين بضغط من الحارسة. كان على الحارسة أن تواجه عدة أعداء في وقت واحد. وبالمثل، كان على جين أن يراقب الآثار المتنوعة التي تسببها الحارسة في آن واحد؛ فتعين عليه إيقاف هجماته، والتحقق من تدفق المانا وكثافتها، ومراقبة مسار لهيبها، وحساب الوقت المتبقي حتى يبدأ ارتدادها. لم يتبقَ سوى عشرين ثانية تقريباً قبل أن تنكسر القيود الزمنية. وفي تلك اللحظة بالذات، أنهى جين حساباته. تبقت خمس ثوانٍ. حتى يبدأ ارتداد الحارسة. واحد. اثنان. ثلاثة… كف! تقيأت الحارسة فجأة كتلة من طاقة الظل السوداء من فمها؛ لقد كانت حسابات جين دقيقة. وتقدم جين أخيراً خطوته الأولى إلى الأمام منذ أن اقتربا من بعضهما. واستهدف إغلاق المسافة بينهما بالخدعة التي اعتزم إسقاطها بها، وكان قد أخفاها تحت غطاء هجوم الظل طوال هذا الوقت. شيك! اندفع النصل المظلم نحو قلب الحارسة. كانت هذه أول أزمة حقيقية تواجهها في مئات حركات السيف التي تبادلاها. ولكن حتى وهي تكافح لترويض ارتداد المانا لديها، أظهرت براعة مرعبة ونجحت في الاستجابة لسيف جين؛ فضرب سيفها المشتعل إلى الأعلى وأوقف سيف سيجموند. وبدا أن خدعة جين قد باءت بالفشل في نهاية المطاف. وكانت لتكون فشلاً حتماً لو أن جين ضرب الحارسة بسيف واحد فقط. “أوه.” قفزت الحارسة إلى الوراء لتصنع مسافة تفصلها عن جين. وكان هناك نصل مظلم ومهيب قد غُرس في صدرها، وانبثقت طاقة الظل من الجرح. عرفت سارة أن جين سيحقق حركته الحاسمة بمجرد وقوعها في الارتداد؛ فلولا ذلك، لما تمكن حتى بارع مثلها من إيقاف ضربة السيف النهائية. “ها ها. يبدو أنك نلت مني.” المناورة الثانية لنصل الظل. هذه هي الخدعة التي أرادها جين منذ البداية، وكانت الشيء الوحيد الذي لم تستطع سارة التنبؤ به؛ ففي اللحظة التي ضرب فيها بسيف سيجموند، اخترق نصل المقص قلبها. شعرت الحارسة برؤيتها تظلم. وأدركت أن مهمتها الموحشة والمضنية كحارسة قد شارفت أخيراً على الانتهاء. كما أدركت الخطأ الذي كانت تقترفُه. لكن المعركة ضد الفتى الواقف أمامها، وهو من نفس السلالة التي تمكنت هي ورفاقها من حمايتها من آل زيبيل، لم تنتهِ بعد. “لا تتردد الآن. تقدم وأنهِ الأمر يا جين رونكانديل،” قالت الحارسة. اقترب جين منها بخطوات سريعة ودفع سيفه إلى الأمام. ‘لقد كان لي عظيم الشرف، يا سيدة سارة رونكانديل.’ واخترق سيف سيجموند صدرها هذه المرة، فسقطت على ركبة واحدة والابتسامة ترتسم على وجهها.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

أصبح جسداً واحداً مع الظل؛ فاستحال بدنه أسود داكناً لكنه باهت، وكأن ظلاً قد احتل مكانه كطيف غامض، حتى ليخيل للمرء أن بمقدوره أن يمرر يده من خلاله. ارتجفت الحارسة. وتوقفت بغتة عن الحركة. وكان ذلك كله بفعل قوى السماء المقلوبة. فلو كانت مجرد تقنية عادية، لما تمكن جين أبداً من حث ارتداد المانا لديها، حتى وإن كانت الحارسة تملك خمس نجوم فقط من المانا بدلاً من نجومها الثماني في البراعة السحرية. ومع ذلك، كانت السماء المقلوبة تعويذة كبرى تتحدى كل ما يفهمه السحرة عن ارتداد المانا، حتى في العصر الحالي. لذا، لم يكن غريباً أن تبدو هذه التعويذة أكثر غموضاً وإرباكاً للحارسة التي تعود أمجادها إلى ما قبل ألف عام. “هل هذه حركة سرية من حركات آل زيبيل؟ إنها تعويذة مثيرة للإعجاب مقارنة بسنك.” عقدت حاجبيها الناريين؛ إذ بدت الحارسة مضطربة للغاية بسبب السماء المقلوبة، فوقفت ساكنة لا تقوى على إزاحة عينيها عن تلك التعويذة. وانفصل جزء من المانا المكونة لنار القصاص وتشكل على هيئة شريط، لتمتصه كرة السماء المقلوبة تدريجياً بعد ذلك. والآن، ومع وجود تعويذة أخرى تضغط على قواها الزمنية السامية، لم يعد بمقدور الحارسة أن تتحرك بحرية. لقد كانت تواصل معركة القوى ضد موراكان طوال هذا الوقت، مستخدمة طاقة الظل والنيران، حيث كانت هاتان القوتان تدفعان بعضهما البعض باستمرار في جميع أنحاء ساحة المعركة محاولتين الاستيلاء على المزيد من المساحة. ولكن على الرغم من الهجمات المتنوعة التي شُنت ضدها، ظلت الحارسة تملك اليد العليا في معركتها ضد جين ورفاقه؛ فحتى وهي واقفة مكانها دون حراك، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لم يكن للأمر أي منطق؛ إذ إن قدرتها على إطلاق مثل هذه القوى بثماني نجوم فقط من المانا وتسع نجوم من الهالة كان لغزاً مطلقاً، حتى وإن وُضعت قوى آل رونكانديل القدامى في الحسبان. كان ينبغي لجين ورفاقه أن يملكوا قوة أعظم بكثير من الحارسة، لكنها كانت من سلالة رونكانديل نقية الدم من تلك الأيام التي سبقت الميثاق، فكان مجرد وجودها شذوذاً في حد ذاته. وعلاوة على ذلك، كانت واحدة من أقوى الشخصيات بين أولئك الشواذ. ‘أرجوكِ، أتمنى أن تستعيد السيدة سارة صوابها قبل أن تنتهي المعركة، ولو للحظة وجيزة فقط.’ أحكم جين قبضته على السيف. وانبثقت ظلال داكنة من جين لتصبغ الأرض باللون الأسود. لقد كان ظلاً هائلاً، انقسم إلى عدة ظلال وانزلق بسرعة خاطفة نحو الحارسة. وفي لمحة بصر، أحاطت الظلال بالحارسة بالكامل، فأرسلت الحارسة على الفور موجات من السيوف المشتعلة نحو تلك الظلال. ولكن كيف يمكن للضربات الجسدية أن تؤذي الظلال؟ لم تفعل السيوف شيئاً سوى جعلها تومض للحظات، قبل أن تواصل احتلال الأرض المحيطة بها بكل ما تحمله من ظلام. المناورة السابعة لنصل الظل: هجوم الظل. كانت هذه المناورة حركة صُممت لضرب العدو بأسلوب فريد يختص به مستخدمو نصل الظل وحدهم؛ فلا يمكن لأحد أن يحاول تقليد هذه الحركة دون أن يتلاعب بالظلال، مهما بلغت قوة السَّياف. اندفع جسد جين الواهن إلى الأمام. وكان مشهد اندفاع جسد جين المظلم وشبه الشفاف كفيلاً ببث الرعب في نفس أي شخص لم يصل إلى مرتبة معينة من الإتقان. لقد انطلق إلى الأمام بسرعة هائلة جعلت الأمر يبدو وكأن موجة من النصال المظلمة قد أُطلقت، لا جسداً يتحرك. ورغم تلك السرعة، لم يستغرق الأمر من الحارسة وقتاً طويلاً لتستعد لضرب جين؛ بل إنها عرفت المسار الدقيق الذي سيسلكه سيفه بمجرد أن بدأ جين في التحرك. دخل جين النطاق، ورسم كل سيف من سيوفه مساراً محدداً. لكن سيف الحارسة كان أسرع؛ فبصرف النظر عن المقدار الإجمالي للهالة وإصاباتها، كانت مهارة الحارسة في استخدام السيف قد بلغت بالفعل مستوى متسامياً. اشتبكت السيوف المشتعلة مع طاقة الظل. أو على الأقل، هكذا بدا الأمر؛ إذ إن سيف الحارسة لم يشق سوى الهواء، واختفى جين تماماً عن ناظريها. وفي مكانه، وجدت الحارسة سيف سيجموند الذي بات الآن خلفها، وكان سيجموند المظلم يشير إلى ظهرها. لكن رفاق جين هم من ذهلوا من هذه الحركة. “هل انتقل السيد جين آنياً؟” لم يجد رفاقه تفسيراً آخر للأمر؛ فقد كان جين يندفع بوضوح نحو الحارسة عندما اختفى فجأة وأعاد الظهور وهو يشهر سيفه من خلف ظهرها. ولم يكن ظنهم بأنه انتقال آني خاطئاً تماماً. لقد تمكن جين من التلاشي في الهواء عبر الظلال الخمسة المحيطة بالحارسة. كانت تلك الظلال بمثابة بوابات تتيح لجين الدخول إليها والخروج منها بمجرد تنفيذه للمناورة السابعة لنصل الظل، هجوم الظل. أخفى جين نفسه في الظل الذي كان أمام الحارسة في لحظة التصادم، ثم عاد للظهور عبر الظل الذي يقبع خلفها ليشهر سيفه. هجوم خاطف، لا يمكن التنبؤ به ومدمّر. تلك هي الحركة التي يمكن للمرء تنفيذها عندما يصبح هو نفسه الظل. خدش سيف جين ظهر الحارسة، فقشط سطح النار التي تغطي جسدها وكأنها قطعة من الجلد. لقد كانت واحدة من الفرسان العشرة العظام. ولم يكن يهم إن كانت نيرانها مقيدة بالقوة السامية للوقت، ولا أنها كانت تخوض معركة نفوذ ضد موراكان، أو أن المانا لديها تضطرب رغماً عنها بسبب السماء المقلوبة. وعلى أي حال، لم يتوقع جين أبداً أن يصيبها من الضربة الأولى. “أجل، كان نصل الظل يحتوي على تلك الحركات. كم هو مزعج أن أراك تستخدم تقنيات البطريرك.” لم يعد جين يجهد نفسه لإخبارها بأنه ليس من آل زيبيل. فملابسات هذا السوء في الفهم لم تكن ذات أهمية؛ إذ أدرك جين أن هناك طريقة واحدة فقط للتحدث مع تلك البطلة القديمة التي لم يعد عقلها مستقراً، ولا بد أن تكون عبر السيف. ‘على عكس ما حدث مع السيد سيلدري، هناك مشكلة هنا. لكن السيدة سارة لا تزال تؤدي دوراً في مخططات سولدريت؛ وطالما أنها تستوفي شروط الإرث، فإن نفس الشيء الذي حدث في المقبرة الأولى سيحدث هنا.’ إن الاختبارات المتنوعة التي تركها سولدريت من أجله كانت تشترك جميعاً في الحل نفسه. الإرادة؛ تلك الفضيلة الأكثر قدسية التي يتمسك بها مقاتلو الفنون القتالية، أو ربما البشر جميعاً. فالطريق إلى الأمام يكشف عن نفسه دائماً بمجرد أن يتمكن جين من إظهار قوة إرادته. لقد حدث ذلك عندما واجه مبادئ نصل الظل لأول مرة، ولم يكن الأمر مختلفاً في صحراء ميترا الكبرى وفي مقبرة تيمار الأولى، ولا يوجد سبب يجعل هذه المناسبة مختلفة. اشتبك سيف جين مع سيف الحارسة من خمسة اتجاهات مختلفة. ولم يضطر جين إلى التواء جسده لأنه كان يتحرك بحرية عبر الظلال الخمسة، وعلى الجانب الآخر، كان على الحارسة أن تصد سيف سيجموند بجنون. ورغم حركاتها الهائجة، ظلت عينا الحارسة ثابتتين كالصخر. وبات تبادل الحركات أسرع فأسرع. وأخذت تقنياتهما تتبسط مع كل صدام؛ فبدلاً من المناورات البهرجة، راحا يتقاتلان بعمق حركاتهما الأكثر أساسية. أي تقنية سيف كانت أعمق؟ بالتأكيد كانت تقنية الحارسة؛ فالإتقان، والخبرة، والمهارة، والاندماج، كلها كانت ترجح كفتها. وبصرف النظر عن العنصر السامي للموهبة والإمكانات، كانت مهارة جين في السيف أدنى من مهارة الحارسة في كل جانب. “إنه لأمر مؤسف أيها الصغير. لو أنك وُلدت في آل رونكانديل، لربما كنت بطلاً ينقذ العالم.” بدأت الظلال المحيطة بالحارسة تبتعد عنها ببطء. وكان ذلك إشارة إلى أن جين يتعرض للتراجع؛ ورأى رفاق جين بوضوح ما كان يحدث، لكنهم لم يملكوا سوى التحسر على عجزهم عن التدخل. كانت القوة السامية للوقت الخاصة بكويكانتيل تقترب بسرعة من حدها الأقصى؛ والآن، بالكاد ستتمكن من كبح نار الانتقام لمدة دقيقة واحدة، وقد بدأت بالفعل في التراجع. ولم تكن الأمور أفضل حالاً من جانب موراكان؛ ومع كل انخفاض في القيود الزمنية، كانت نار القصاص تزداد قوة، ولذا بدأ توازن القوى يختل. ومع ذلك، أشهر جين سيفه دون أن يداخله الخوف. وعلى النقيض من رفاقه اليائسين، انتظر جين اللحظة المواتية وهو يراقب بدقة التغيرات في المانا عندما هدرت نار القصاص لتشتعل بقوة من جديد. والآن بعد أن ضعفت القيود الزمنية، أخذ اللهب يظهر قوته الكاملة مرة أخرى؛ بيد أن المانا التي تشكل نار القصاص لم تعد كثيفة كما كانت من قبل. حدث تحول في تدفق المانا لدى الحارسة. وكان ذلك بوضوح بسبب السماء المقلوبة. فلو أنها بدأت المعركة في حالة مثالية، لكانت قادرة على الحفاظ على نار القصاص مع التحكم في ارتداد المانا الناجم عن السماء المقلوبة. لكنها الآن لم تعد قادرة على ذلك. ولم يدرك أحد باستثناء جين أن نار القصاص قد أصبحت أقل كثافة؛ فقد كان الجميع مشغولين للغاية بالاستعداد لارتداد التقنية السرية لسيف رونكانديل السحري عندما تهدر من جديد. لكن جين كان يستطيع رؤية ذلك بصفته ساحراً. ‘انكسرت نار القصاص عندما أطلقتُ السماء المقلوبة. إنها تتمسك بها قسراً، لكن ارتدادها سيبدأ قريباً.’ ولم يبدُ على الحارسة أنها متأثرة على الإطلاق في قتالها، لذا لم يكن لدى البقية أي فكرة عن أنها ستقع في ارتداد المانا. بالطبع، لن يؤدي بدء الارتداد إلى إبطال كل مهارة سارة؛ فقد كانت واثقة من أنها ستكبح جماح المانا الجامحة لديها قبل أن تزداد سوءاً وتستأنف المعركة وكأن شيئاً لم يكن. ولم تكن هناك سوى لحظة واحدة. جزء من الثانية تكشف فيه عن ثغرة بسبب ارتداد المانا. ‘بمجرد أن تبطئ السيدة سارة لتصحيح الارتداد في داخلها، ستكون تلك هي اللحظة التي يجب أن أضرب فيها. وإذا فشلتُ، فمن غير المرجح أن أحظى بتلك الفرصة مجدداً.’ وباتت الظلال الناتجة عن المناورة السابعة لنصل الظل تشكل الآن دائرة تبلغ ضعف حجمها الأصلي؛ وتلك كانت المسافة التي تراجعها جين بضغط من الحارسة. كان على الحارسة أن تواجه عدة أعداء في وقت واحد. وبالمثل، كان على جين أن يراقب الآثار المتنوعة التي تسببها الحارسة في آن واحد؛ فتعين عليه إيقاف هجماته، والتحقق من تدفق المانا وكثافتها، ومراقبة مسار لهيبها، وحساب الوقت المتبقي حتى يبدأ ارتدادها. لم يتبقَ سوى عشرين ثانية تقريباً قبل أن تنكسر القيود الزمنية. وفي تلك اللحظة بالذات، أنهى جين حساباته. تبقت خمس ثوانٍ. حتى يبدأ ارتداد الحارسة. واحد. اثنان. ثلاثة… كف! تقيأت الحارسة فجأة كتلة من طاقة الظل السوداء من فمها؛ لقد كانت حسابات جين دقيقة. وتقدم جين أخيراً خطوته الأولى إلى الأمام منذ أن اقتربا من بعضهما. واستهدف إغلاق المسافة بينهما بالخدعة التي اعتزم إسقاطها بها، وكان قد أخفاها تحت غطاء هجوم الظل طوال هذا الوقت. شيك! اندفع النصل المظلم نحو قلب الحارسة. كانت هذه أول أزمة حقيقية تواجهها في مئات حركات السيف التي تبادلاها. ولكن حتى وهي تكافح لترويض ارتداد المانا لديها، أظهرت براعة مرعبة ونجحت في الاستجابة لسيف جين؛ فضرب سيفها المشتعل إلى الأعلى وأوقف سيف سيجموند. وبدا أن خدعة جين قد باءت بالفشل في نهاية المطاف. وكانت لتكون فشلاً حتماً لو أن جين ضرب الحارسة بسيف واحد فقط. “أوه.” قفزت الحارسة إلى الوراء لتصنع مسافة تفصلها عن جين. وكان هناك نصل مظلم ومهيب قد غُرس في صدرها، وانبثقت طاقة الظل من الجرح. عرفت سارة أن جين سيحقق حركته الحاسمة بمجرد وقوعها في الارتداد؛ فلولا ذلك، لما تمكن حتى بارع مثلها من إيقاف ضربة السيف النهائية. “ها ها. يبدو أنك نلت مني.” المناورة الثانية لنصل الظل. هذه هي الخدعة التي أرادها جين منذ البداية، وكانت الشيء الوحيد الذي لم تستطع سارة التنبؤ به؛ ففي اللحظة التي ضرب فيها بسيف سيجموند، اخترق نصل المقص قلبها. شعرت الحارسة برؤيتها تظلم. وأدركت أن مهمتها الموحشة والمضنية كحارسة قد شارفت أخيراً على الانتهاء. كما أدركت الخطأ الذي كانت تقترفُه. لكن المعركة ضد الفتى الواقف أمامها، وهو من نفس السلالة التي تمكنت هي ورفاقها من حمايتها من آل زيبيل، لم تنتهِ بعد. “لا تتردد الآن. تقدم وأنهِ الأمر يا جين رونكانديل،” قالت الحارسة. اقترب جين منها بخطوات سريعة ودفع سيفه إلى الأمام. ‘لقد كان لي عظيم الشرف، يا سيدة سارة رونكانديل.’ واخترق سيف سيجموند صدرها هذه المرة، فسقطت على ركبة واحدة والابتسامة ترتسم على وجهها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط