الهجوم على الفيلا ( 2 )
كانت غابة كثيفة وعميقة، ولم يكن الطريق ممهداً في أي اتجاه، حتى أن الوحوش كانت تجوب الغابة المهجورة طليقة.
لم يكن بإمكان الكثير من الناس في العالم بناء فيلا في مكان مثل هذا وصيانتها، لكن جوشوا كان يمتلك فرسان حراسة وكلاب صيد يقيمون هنا.
غر، غررر….
من مكان ما، أصدرت مخلوقات مجهولة زمجرات منخفضة. ومع ذلك، لم تتمكن الوحوش من الاقتراب من جين برعونة؛ لأنها خافت من الهالة المرهبة التي تنبعث منه، هالة العشيرة الأسطورية.
‘لو لم تخبرني الأخت لونا، فإنه حتى مع قدرة الطاووس سباعي الألوان على جمع المعلومات، لكان من المستحيل العثور على هذا المكان’.
بطريقة ما، كانت هذه الفيلا تقع في مكان لا يمكن لأحد العثور عليه سوى شخص نشأ مع جوشوا، بجانبه.
– عندما كان جوشوا في سن المراهقة، كانت هناك غابة يعتاد الذهاب إليها للتدريب في الأيام التي كنت أضايقه فيها كثيراً. كانت غابة تظهر فيها الوحوش. يبدو أنه اختار ذلك المكان ليسير على خطى أبي في التدريب في البحر الأسود.
شاركت لونا القصة أثناء كشفها عن موقع الفيلا السرية.
أطلق سكان مملكة إيكان على هذا المكان اسم “الغابة المهجورة”، أو “الغابة المظلمة”، أو “غابة الهاوية”، تماماً كما يطلق الناس أسماء على الغابات العديمة الفائدة والخطيرة في مختلف المناطق. اختفت القرية المجاورة بعد تعرضها لهجوم من قبل الوحوش، وتفتقر مملكة إيكان إلى القدرة على تطهير الغابة.
اعتبر جوشوا الشاب هذا المكان أرض التدريب المثالية، وتمنى أن يسعد والده بذلك؛ متأصلاً بأمل أنه إذا تدرب بمفرده في هذه الغابة، تماماً كما فعل والده في البحر الأسود، فسيتم الاعتراف به في النهاية.
مرة واحدة فقط، ذكر سايرون شيئاً عن تلك الغابة لجوشوا:
– أنت تبلي بلاءً حسناً. لكنك لن تتمكن من اللحاق بأختك بهذه الطريقة.
نادراً ما كان سايرون يمتدح أبناءه. لذا، إذا جمع بين المدح والتوبيخ، ولم يكن ذلك بنبرة ساخرة، فقد كان بالتأكيد أقرب إلى الثناء. ولكن في ذلك الوقت، لم يستطع جوشوا، الذي كان يحترم والده، أن يتحمل مقارنته بـ لونا، حتى في تلك اللحظة التي كان يتدرب فيها متتبعاً خطى والده.
لذا، قاد بنفسه فرسان فصيله وأضرم النار في الفيلا. ومنذ ذلك اليوم، اختفت الفيلا من سجلات رونكانديل، وتوقف جوشوا عن البحث في مملكة إيكان.
وبعد حوالي عشر سنوات من ذلك، ولسبب ما، وجد جوشوا هذا المكان مرة أخرى وبنى فيلا مطابقة للتي بناها في شبابه.
‘ربما بسبب عاطفته تجاه أبي، أو لمجرد أنه أحب تلك الغابة، أو ربما لأن شعوره بالنقص قد تضاءل، لا أعرف السبب، ولكن على أي حال، يبدو أنها أصبحت مكاناً مهماً للغاية بالنسبة له’.
بينما استرجع جين قصة لونا بسرعة، شعر بوجود ما والتفت ببرهة.
عبر الأشجار الكثيفة والمظلمة، رأى أشخاصاً يرتدون أقنعة: كان كاشيمير، وأليسا، وكوزان، ويوليان. لقد وصلوا للتو إلى الغابة ووجدوا جين الآن.
“لقد مسحنا كل الآثار التي تركها السيد الشاب عندما وصل”. قال كوزان بأدب وهو يحني رأسه. وكما قال كوزان، فقد محا رفاقه الآثار التي تركها جين عمداً حتى يتمكنوا من العثور عليه.
“شكراً لكم على عملكم الشاق”.
وفقاً للمعلومات التي قدمتها لونا، كان عدد المقيمين داخل الفيلا حوالي ثلاثة من فرسان الحراسة وعشرة من كلاب الصيد.
“يمكنكم قتل كلاب الصيد، ولكن حاولوا التخلي عن قتل فرسان الحراسة ما لم يكن ذلك ضرورياً للغاية. إذا لم تتمكنوا من إخضاعهم، فيمكنكم التخلص منهم حينها. خاصة بالنسبة لـ كوزان ويوليان، فقد يكون هناك رفيق قديم يتعرف على مهاراتهما، لذا يتعين عليهما تغيير أسلوب قتالهما”.
السبب في رغبتهم في تجنب قتل فرسان الحراسة إن أمكن هو أنهم أفراد أقسموا الولاء لـ رونكانديل قبل أن يصبحوا أتباعاً لـ جوشوا. أراد جين تجنب قتل المزيد من فرسان حراسة العشيرة في المستقبل؛ بعبارة أخرى، أراد إعطاءهم فرصة. قبل بدء المواجهة واسعة النطاق مع جوشوا، أراد جين منحهم الفرصة للاستسلام، فالفرسان الذين يتخذون قرارات حكيمة لديهم خيار التجنيد.
“مفهوم”.
أحضر جين وكاشيمير وأليسا أسلحة مختلفة عن العادة؛ حيث حملت أليسا زوجاً من الخناجر بدلاً من قفازاتها المعتادة.
حوّل جين نظره نحو يوليان. يوليان، التي كانت انطوائية للغاية وتبدو خائفة دائماً كلما ذكر اسم جوشوا، بدت أكثر توتراً اليوم.
“يوليان”.
“…نعم؟”
“إنه بالتأكيد هنا”.
عند سماع تلك الكلمات، كزّت يوليان على شفتيها بإحكام. نغزها جين بخفة على كتفها وواصل: “لنندخل”.
بدأ جين ورفاقه بالتقدم بسرعة على طول طريق الغابة. باستثناء يوليان، لم يبدُ بقية الفتيان متوترين بشكل خاص؛ فقد كانت لديهم قوة كافية للتعامل بسهولة مع ثلاثة من فرسان الحراسة وعشرة من كلاب الصيد، طالما لم يكن هناك خصم بمستوى الفارس المنفّذ.
غطت الأشجار الطويلة المنطقة بكثافة، مما أظلمها، لكن الوقت كان لا يزال نهاراً. ومع اقترابهم من الفيلا، أصبحت الأشجار أكثر رقة، وأخيراً، وسط أوراق الشجر الكثيفة، أصبحت الفيلا القائمة في المركز مرئية.
انسكبت أشعة الشمس على المبنى الشبيه بالكوخ في وسط الغابة. لقد كان مشهداً بديعاً للغاية، ولكن لم يبدُ أنه يمكن أن يستوعب ثلاثة عشر شخصاً، ليس بأي حال من الأحوال. بُني المبنى في الأصل من قبل جوشوا لاستخدامه الشخصي وتم ترميمه تماماً كما كان، لذا كان مقياسه صغيراً جداً؛ حيث بدا وكأنه كوخ أكثر من كونه فيلا.
اقتربت المجموعة من مدخل الفيلا، متأكدين من أن خطواتهم كانت صامتة.
في الداخل، كان هناك اثنان من كلاب صيد جوشوا. كانا يلعبان بشكل عشوائي مع بعضهما البعض ولم يشعرا بوجود المتسللين إلا عندما كانت المجموعة أمامهما مباشرة. ولكن بحلول ذلك الوقت، كان الأوان قد فات بالفعل.
سووش، سووش!
اخترقت إبر كوزان السامة حلاقيمهم عبر الفجوات في النوافذ. وعندما انهارا على الطاولة، استعاد كوزان إبره بمهارة ومحا أي أثر للإصابة.
بخلاف هذين الاثنين، لم يكن هناك أي شخص آخر داخل الفيلا. لم يكن فرسان الحراسة الثلاثة ولا كلاب الصيد الثمانية الآخرين مرئيين.
‘لا بد أنهم تحت الأرض’.
نظرًا للحجم الصغير للمبنى، لم يكن العثور على الممر المؤدي إلى تحت الأرض مهماً صعبة، طالما كانوا يعرفون أن هناك منطقة تحت الأرض بالطبع.
فتحت أليسا الباب المخفي في الأرضية، مفحصةً وجود أي فخاخ. ونظراً لأن المقيمين يتنقلون كثيراً، لم تكن هناك فخاخ خاصة بالقرب من المدخل.
بمجرد نزلهم، وجدوا أنفسهم في ممر مظلم تماماً. أضاءت المجموعة بسرعة الفوانيس السحرية المعلقة من أحزمة كلاب الصيد المضحى بها. وعلى عكس الكوخ الصغير في الأعلى، كانت المنطقة الواقعة تحت الأرض ذات مقياس كبير للوهلة الأولى.
“لا تتفرقوا يا سيد كاشيمير. نحن لا نعرف الهيكل الداخلي”.
“مفهوم، السيد الشاب جين”.
مع توغلهم في الهبوط تحت الأرض، لم تصادف المجموعة أي أعداء لمدة عشر دقائق تقريباً. خلال ذلك الوقت، أدركوا أن المنطقة زنزانات تشبه السجن؛ فخلف القضبان الحديدية، كانت هناك زنزانات مغطاة بقع الدم، لكن جميع الأماكن التي رأوها حتى الآن كانت فارغة.
تودعود بقع الدم إلى كل من البشر والتنانين. وفي الزنزانات التي أُسر فيها التنانين، كانت الحراشف متناثرة في كل مكان، مما جعل من السهل تمييزها.
لم تستطع يوليان إخفاء قلقها؛ فالسبب في أن مجموعتها قررت الهجوم على القصر هو أن التنين الحارس لـ يوليان كان محتجزاً هنا.
‘لا بد أن آثار التنانين الأسيرة تنتمي إلى التنانين الحارسة للمتعاقدين الذين أحضرهم جوشوا معه’.
لم يكن العدد صغيراً بالتأكيد، مما أثار سؤالاً: كيف يمكن حراسة هذا العدد الكبير من التنانين بواسطة ثلاثة عشر بشرياً فقط؟
“يبدو ذلك غير محتمل. لا بد من وجود جهاز أو وسيلة أخرى”.
أول ما خطر ببال جين هو “كرة إله الشياطين”فمن بين الأشياء التي يعرفها جين، الوسيلة الوحيدة لإرهاب التنانين أو السيطرة عليها ستكون تلك الكرة. لكن لم يبدُ أن جوشوا يمتلك كرة إله الشياطين.
بينما كانوا غارقين في أفكارهم، صادفوا فجأة رجلاً في الممر. لم يبدُ كفارس حراسة أو كلب صيد؛ كان ظهره المحدودب يصل بالكاد إلى خصر جين، وكان مغطى بالكامل بأسمال بالية، ويحمل عصا. غريب لم يسمع عنه جين من لونا، بل إنه لم يبدُ بشرياً حتى!
لم يستطع أي من الأعضاء، بمن فيهم جين، الشعور بأي طاقة منه.
[ماذا؟ هل المواد قادمة اليوم أيضاً؟]
تحدث بصوت عميق ومظلم. وبينما حاول كوزان إخضاع المشتبه به بإبرته المسمومة، رفع جين يده لإيقافه؛ إذ أدرك جين أن عيني الرجل الفارينين كانت تنظران إلى الفراغ.
‘إنه لا يستطيع رؤية ما هو أمامه’.
ما لم يكن أعمى، فلن يتصرف هكذا حتى بعد رؤية تلك الأقنعة المشبوهة. ولكن من هو؟ أدرك بقية الفريق تلك الحقيقة بعد ذلك ببعض الوقت.
[كم عددهم؟]
استخدام الرجل لكلمة “مواد” كان يشير إلى البشر.
رد جين بصوت منخفض: “خمسة”.
[حفنة فقط. لا أستطيع فعل أي شيء بهذا العدد. فقط ألقِ بهم وادخل].
سأل جين وهو يقترب: “لقد كنت فضولياً لفترة من الوقت، ولكن ما الغرض من هذه ‘المواد’؟”
عندما اقترب جين وسأل، رفع الرجل رأسه.
[تسك، ارتكب السيد جوشوا خطأً كبيراً هذه المرة. السماح لشخص مثلك بطرح مثل هذا السؤال…]
كراك!
ضرب الأرض بعصاه! وعلى الفور، ظهرت دوائر سحرية أرجوانية مشؤومة على الأرض والسقف والجدران.
حدسياً، استطاع جين والآخرون الشعور بأن هذا كان سحراً أستودعياً ظلامياً قديماً. هذا يعني أنه حتى جين لم تكن لديه أي فكرة عن نوع التأثير الذي سيحدثه هذا السحر.
في لحظة وجيزة، مرت عدة أفكار بذهن جين: هل يجب عليه قتل الرجل لإبطال السحر؟ أم الدفاع ضد السحر المجهول وإخضاعه للحصول على المعلومات؟ الخيار الأخير كان مغرياً، لكن الخطر كان أعلى من أن يضمن سلامة رفاقه.
بام!
اندفع جين للأمام وغرس سيفه في رقبة الرجل. اعتبر جين أن قطع أطرافه لن يوقف السحر.
[غواه!]
ارتعش الرجل وسقط للأمام. لم تكن حتى ثانية واحدة قد مرت منذ تنشيط الدائرة السحرية.
“السيد الشاب، هل أنت بخير؟”
“لست متأكداً من نوع السحر الذي كان يتشكل، لذا قتلته. ربما كان شيئاً مشابهاً لما فعله ميورون، محاولاً استدعاء شيء ما من الجحيم”.
عندما أزال جين غطاء رأس الرجل الساقط، فقدت الدوائر السحرية الأرجوانية ضوءها واختفت.
لقد كان وجهاً مرعباً؛ كانت الملامح مشوهة للغاية لدرجة أنه كان من المستحيل تمييز الأنف عن الفم، وبدا الجسد وكأن شخصاً ما قد جمع قطعاً من اللحم بالقوة. علاوة على ذلك، بدا وكأن الرجل كان ضعيفاً بالفعل حتى قبل أن يقتله جين.
“أحسنت صنعاً. هاه، من هذا… ساحر؟ لا، لا يبدو بشرياً”.
“بالتأكيد لا يبدو بشرياً، بل أقرب إلى شيطان. لقد علمت كيف يمكن للشياطين المضعفة أن تنتهي إلى هذا النحو خلال أيامي في القوات الخاصة”. أضافت أليسا توضيحاً لسؤال كاشيمير.
فتش جين رداء الرجل، متفقداً متعلقاته. سقطت قطع غريبة وبالية من الورق وشظايا العظام، سواء كانت من الحيوانات أو البشر، من الجيوب الداخلية للرداء.
بلوب، كلاتر…
وبعد ذلك، دحرجت رخامة بلورية سوداء مألوفة!
“السيد الشاب جين، هذا هو…!” هتف كاشيمير بصدمة وهو ينظر إلى البلورة.
كانت البلورة تشبه تماماً شيئاً يعرفه جين والآخرون؛ إذ كانت مصنوعة من نفس المادة تماماً.
‘لؤلؤة طاقة الظل؟”.
جهاز التسجيل الذي يستخدمه سولدرت.
الخرزة التي سقطت من رداء الرجل كانت هي ذلك الشيء بالضبط!
كانت غابة كثيفة وعميقة، ولم يكن الطريق ممهداً في أي اتجاه، حتى أن الوحوش كانت تجوب الغابة المهجورة طليقة. لم يكن بإمكان الكثير من الناس في العالم بناء فيلا في مكان مثل هذا وصيانتها، لكن جوشوا كان يمتلك فرسان حراسة وكلاب صيد يقيمون هنا. غر، غررر…. من مكان ما، أصدرت مخلوقات مجهولة زمجرات منخفضة. ومع ذلك، لم تتمكن الوحوش من الاقتراب من جين برعونة؛ لأنها خافت من الهالة المرهبة التي تنبعث منه، هالة العشيرة الأسطورية. ‘لو لم تخبرني الأخت لونا، فإنه حتى مع قدرة الطاووس سباعي الألوان على جمع المعلومات، لكان من المستحيل العثور على هذا المكان’. بطريقة ما، كانت هذه الفيلا تقع في مكان لا يمكن لأحد العثور عليه سوى شخص نشأ مع جوشوا، بجانبه. – عندما كان جوشوا في سن المراهقة، كانت هناك غابة يعتاد الذهاب إليها للتدريب في الأيام التي كنت أضايقه فيها كثيراً. كانت غابة تظهر فيها الوحوش. يبدو أنه اختار ذلك المكان ليسير على خطى أبي في التدريب في البحر الأسود. شاركت لونا القصة أثناء كشفها عن موقع الفيلا السرية. أطلق سكان مملكة إيكان على هذا المكان اسم “الغابة المهجورة”، أو “الغابة المظلمة”، أو “غابة الهاوية”، تماماً كما يطلق الناس أسماء على الغابات العديمة الفائدة والخطيرة في مختلف المناطق. اختفت القرية المجاورة بعد تعرضها لهجوم من قبل الوحوش، وتفتقر مملكة إيكان إلى القدرة على تطهير الغابة. اعتبر جوشوا الشاب هذا المكان أرض التدريب المثالية، وتمنى أن يسعد والده بذلك؛ متأصلاً بأمل أنه إذا تدرب بمفرده في هذه الغابة، تماماً كما فعل والده في البحر الأسود، فسيتم الاعتراف به في النهاية. مرة واحدة فقط، ذكر سايرون شيئاً عن تلك الغابة لجوشوا: – أنت تبلي بلاءً حسناً. لكنك لن تتمكن من اللحاق بأختك بهذه الطريقة. نادراً ما كان سايرون يمتدح أبناءه. لذا، إذا جمع بين المدح والتوبيخ، ولم يكن ذلك بنبرة ساخرة، فقد كان بالتأكيد أقرب إلى الثناء. ولكن في ذلك الوقت، لم يستطع جوشوا، الذي كان يحترم والده، أن يتحمل مقارنته بـ لونا، حتى في تلك اللحظة التي كان يتدرب فيها متتبعاً خطى والده. لذا، قاد بنفسه فرسان فصيله وأضرم النار في الفيلا. ومنذ ذلك اليوم، اختفت الفيلا من سجلات رونكانديل، وتوقف جوشوا عن البحث في مملكة إيكان. وبعد حوالي عشر سنوات من ذلك، ولسبب ما، وجد جوشوا هذا المكان مرة أخرى وبنى فيلا مطابقة للتي بناها في شبابه. ‘ربما بسبب عاطفته تجاه أبي، أو لمجرد أنه أحب تلك الغابة، أو ربما لأن شعوره بالنقص قد تضاءل، لا أعرف السبب، ولكن على أي حال، يبدو أنها أصبحت مكاناً مهماً للغاية بالنسبة له’. بينما استرجع جين قصة لونا بسرعة، شعر بوجود ما والتفت ببرهة. عبر الأشجار الكثيفة والمظلمة، رأى أشخاصاً يرتدون أقنعة: كان كاشيمير، وأليسا، وكوزان، ويوليان. لقد وصلوا للتو إلى الغابة ووجدوا جين الآن. “لقد مسحنا كل الآثار التي تركها السيد الشاب عندما وصل”. قال كوزان بأدب وهو يحني رأسه. وكما قال كوزان، فقد محا رفاقه الآثار التي تركها جين عمداً حتى يتمكنوا من العثور عليه. “شكراً لكم على عملكم الشاق”. وفقاً للمعلومات التي قدمتها لونا، كان عدد المقيمين داخل الفيلا حوالي ثلاثة من فرسان الحراسة وعشرة من كلاب الصيد. “يمكنكم قتل كلاب الصيد، ولكن حاولوا التخلي عن قتل فرسان الحراسة ما لم يكن ذلك ضرورياً للغاية. إذا لم تتمكنوا من إخضاعهم، فيمكنكم التخلص منهم حينها. خاصة بالنسبة لـ كوزان ويوليان، فقد يكون هناك رفيق قديم يتعرف على مهاراتهما، لذا يتعين عليهما تغيير أسلوب قتالهما”. السبب في رغبتهم في تجنب قتل فرسان الحراسة إن أمكن هو أنهم أفراد أقسموا الولاء لـ رونكانديل قبل أن يصبحوا أتباعاً لـ جوشوا. أراد جين تجنب قتل المزيد من فرسان حراسة العشيرة في المستقبل؛ بعبارة أخرى، أراد إعطاءهم فرصة. قبل بدء المواجهة واسعة النطاق مع جوشوا، أراد جين منحهم الفرصة للاستسلام، فالفرسان الذين يتخذون قرارات حكيمة لديهم خيار التجنيد. “مفهوم”. أحضر جين وكاشيمير وأليسا أسلحة مختلفة عن العادة؛ حيث حملت أليسا زوجاً من الخناجر بدلاً من قفازاتها المعتادة. حوّل جين نظره نحو يوليان. يوليان، التي كانت انطوائية للغاية وتبدو خائفة دائماً كلما ذكر اسم جوشوا، بدت أكثر توتراً اليوم. “يوليان”. “…نعم؟” “إنه بالتأكيد هنا”. عند سماع تلك الكلمات، كزّت يوليان على شفتيها بإحكام. نغزها جين بخفة على كتفها وواصل: “لنندخل”. بدأ جين ورفاقه بالتقدم بسرعة على طول طريق الغابة. باستثناء يوليان، لم يبدُ بقية الفتيان متوترين بشكل خاص؛ فقد كانت لديهم قوة كافية للتعامل بسهولة مع ثلاثة من فرسان الحراسة وعشرة من كلاب الصيد، طالما لم يكن هناك خصم بمستوى الفارس المنفّذ. غطت الأشجار الطويلة المنطقة بكثافة، مما أظلمها، لكن الوقت كان لا يزال نهاراً. ومع اقترابهم من الفيلا، أصبحت الأشجار أكثر رقة، وأخيراً، وسط أوراق الشجر الكثيفة، أصبحت الفيلا القائمة في المركز مرئية. انسكبت أشعة الشمس على المبنى الشبيه بالكوخ في وسط الغابة. لقد كان مشهداً بديعاً للغاية، ولكن لم يبدُ أنه يمكن أن يستوعب ثلاثة عشر شخصاً، ليس بأي حال من الأحوال. بُني المبنى في الأصل من قبل جوشوا لاستخدامه الشخصي وتم ترميمه تماماً كما كان، لذا كان مقياسه صغيراً جداً؛ حيث بدا وكأنه كوخ أكثر من كونه فيلا. اقتربت المجموعة من مدخل الفيلا، متأكدين من أن خطواتهم كانت صامتة. في الداخل، كان هناك اثنان من كلاب صيد جوشوا. كانا يلعبان بشكل عشوائي مع بعضهما البعض ولم يشعرا بوجود المتسللين إلا عندما كانت المجموعة أمامهما مباشرة. ولكن بحلول ذلك الوقت، كان الأوان قد فات بالفعل. سووش، سووش! اخترقت إبر كوزان السامة حلاقيمهم عبر الفجوات في النوافذ. وعندما انهارا على الطاولة، استعاد كوزان إبره بمهارة ومحا أي أثر للإصابة. بخلاف هذين الاثنين، لم يكن هناك أي شخص آخر داخل الفيلا. لم يكن فرسان الحراسة الثلاثة ولا كلاب الصيد الثمانية الآخرين مرئيين. ‘لا بد أنهم تحت الأرض’. نظرًا للحجم الصغير للمبنى، لم يكن العثور على الممر المؤدي إلى تحت الأرض مهماً صعبة، طالما كانوا يعرفون أن هناك منطقة تحت الأرض بالطبع. فتحت أليسا الباب المخفي في الأرضية، مفحصةً وجود أي فخاخ. ونظراً لأن المقيمين يتنقلون كثيراً، لم تكن هناك فخاخ خاصة بالقرب من المدخل. بمجرد نزلهم، وجدوا أنفسهم في ممر مظلم تماماً. أضاءت المجموعة بسرعة الفوانيس السحرية المعلقة من أحزمة كلاب الصيد المضحى بها. وعلى عكس الكوخ الصغير في الأعلى، كانت المنطقة الواقعة تحت الأرض ذات مقياس كبير للوهلة الأولى. “لا تتفرقوا يا سيد كاشيمير. نحن لا نعرف الهيكل الداخلي”. “مفهوم، السيد الشاب جين”. مع توغلهم في الهبوط تحت الأرض، لم تصادف المجموعة أي أعداء لمدة عشر دقائق تقريباً. خلال ذلك الوقت، أدركوا أن المنطقة زنزانات تشبه السجن؛ فخلف القضبان الحديدية، كانت هناك زنزانات مغطاة بقع الدم، لكن جميع الأماكن التي رأوها حتى الآن كانت فارغة. تودعود بقع الدم إلى كل من البشر والتنانين. وفي الزنزانات التي أُسر فيها التنانين، كانت الحراشف متناثرة في كل مكان، مما جعل من السهل تمييزها. لم تستطع يوليان إخفاء قلقها؛ فالسبب في أن مجموعتها قررت الهجوم على القصر هو أن التنين الحارس لـ يوليان كان محتجزاً هنا. ‘لا بد أن آثار التنانين الأسيرة تنتمي إلى التنانين الحارسة للمتعاقدين الذين أحضرهم جوشوا معه’. لم يكن العدد صغيراً بالتأكيد، مما أثار سؤالاً: كيف يمكن حراسة هذا العدد الكبير من التنانين بواسطة ثلاثة عشر بشرياً فقط؟ “يبدو ذلك غير محتمل. لا بد من وجود جهاز أو وسيلة أخرى”. أول ما خطر ببال جين هو “كرة إله الشياطين”فمن بين الأشياء التي يعرفها جين، الوسيلة الوحيدة لإرهاب التنانين أو السيطرة عليها ستكون تلك الكرة. لكن لم يبدُ أن جوشوا يمتلك كرة إله الشياطين. بينما كانوا غارقين في أفكارهم، صادفوا فجأة رجلاً في الممر. لم يبدُ كفارس حراسة أو كلب صيد؛ كان ظهره المحدودب يصل بالكاد إلى خصر جين، وكان مغطى بالكامل بأسمال بالية، ويحمل عصا. غريب لم يسمع عنه جين من لونا، بل إنه لم يبدُ بشرياً حتى! لم يستطع أي من الأعضاء، بمن فيهم جين، الشعور بأي طاقة منه. [ماذا؟ هل المواد قادمة اليوم أيضاً؟] تحدث بصوت عميق ومظلم. وبينما حاول كوزان إخضاع المشتبه به بإبرته المسمومة، رفع جين يده لإيقافه؛ إذ أدرك جين أن عيني الرجل الفارينين كانت تنظران إلى الفراغ. ‘إنه لا يستطيع رؤية ما هو أمامه’. ما لم يكن أعمى، فلن يتصرف هكذا حتى بعد رؤية تلك الأقنعة المشبوهة. ولكن من هو؟ أدرك بقية الفريق تلك الحقيقة بعد ذلك ببعض الوقت. [كم عددهم؟] استخدام الرجل لكلمة “مواد” كان يشير إلى البشر. رد جين بصوت منخفض: “خمسة”. [حفنة فقط. لا أستطيع فعل أي شيء بهذا العدد. فقط ألقِ بهم وادخل]. سأل جين وهو يقترب: “لقد كنت فضولياً لفترة من الوقت، ولكن ما الغرض من هذه ‘المواد’؟” عندما اقترب جين وسأل، رفع الرجل رأسه. [تسك، ارتكب السيد جوشوا خطأً كبيراً هذه المرة. السماح لشخص مثلك بطرح مثل هذا السؤال…] كراك! ضرب الأرض بعصاه! وعلى الفور، ظهرت دوائر سحرية أرجوانية مشؤومة على الأرض والسقف والجدران. حدسياً، استطاع جين والآخرون الشعور بأن هذا كان سحراً أستودعياً ظلامياً قديماً. هذا يعني أنه حتى جين لم تكن لديه أي فكرة عن نوع التأثير الذي سيحدثه هذا السحر. في لحظة وجيزة، مرت عدة أفكار بذهن جين: هل يجب عليه قتل الرجل لإبطال السحر؟ أم الدفاع ضد السحر المجهول وإخضاعه للحصول على المعلومات؟ الخيار الأخير كان مغرياً، لكن الخطر كان أعلى من أن يضمن سلامة رفاقه. بام! اندفع جين للأمام وغرس سيفه في رقبة الرجل. اعتبر جين أن قطع أطرافه لن يوقف السحر. [غواه!] ارتعش الرجل وسقط للأمام. لم تكن حتى ثانية واحدة قد مرت منذ تنشيط الدائرة السحرية. “السيد الشاب، هل أنت بخير؟” “لست متأكداً من نوع السحر الذي كان يتشكل، لذا قتلته. ربما كان شيئاً مشابهاً لما فعله ميورون، محاولاً استدعاء شيء ما من الجحيم”. عندما أزال جين غطاء رأس الرجل الساقط، فقدت الدوائر السحرية الأرجوانية ضوءها واختفت. لقد كان وجهاً مرعباً؛ كانت الملامح مشوهة للغاية لدرجة أنه كان من المستحيل تمييز الأنف عن الفم، وبدا الجسد وكأن شخصاً ما قد جمع قطعاً من اللحم بالقوة. علاوة على ذلك، بدا وكأن الرجل كان ضعيفاً بالفعل حتى قبل أن يقتله جين. “أحسنت صنعاً. هاه، من هذا… ساحر؟ لا، لا يبدو بشرياً”. “بالتأكيد لا يبدو بشرياً، بل أقرب إلى شيطان. لقد علمت كيف يمكن للشياطين المضعفة أن تنتهي إلى هذا النحو خلال أيامي في القوات الخاصة”. أضافت أليسا توضيحاً لسؤال كاشيمير. فتش جين رداء الرجل، متفقداً متعلقاته. سقطت قطع غريبة وبالية من الورق وشظايا العظام، سواء كانت من الحيوانات أو البشر، من الجيوب الداخلية للرداء. بلوب، كلاتر… وبعد ذلك، دحرجت رخامة بلورية سوداء مألوفة! “السيد الشاب جين، هذا هو…!” هتف كاشيمير بصدمة وهو ينظر إلى البلورة. كانت البلورة تشبه تماماً شيئاً يعرفه جين والآخرون؛ إذ كانت مصنوعة من نفس المادة تماماً. ‘لؤلؤة طاقة الظل؟”. جهاز التسجيل الذي يستخدمه سولدرت. الخرزة التي سقطت من رداء الرجل كانت هي ذلك الشيء بالضبط!
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
