الهجوم يبدأ
تجرع كان جرعة أخرى من بيرة القمح وقال بنبرة ثملة: “المرسلون من قِبل إمبراطورية تشارلز أحضروا معهم كميات هائلة من الذهب والألماس، وقالوا إن طاغوت التيتان الفولاذي الذي صغناه بدقة متناهية في قلعتنا لا يقارن بالغولم التابع لتلك السلالة التي يطلقون عليها السلالة الذهبية”. “لقد أُغريت ووافقت”.
وكان أول من تحرك هما حارسا الغولم لمدينة موين واللذان جرى إصلاحهما بالكامل. حيث شرعا في إطلاق اسهم الغولم الضخمة لتخترق سحب السماء نحو التنانين المحلقة، غير أن التنانين رشيقة الحركة نجحت في تفاديها والهرب منها بسهولة فائقة. ومع ذلك، وبتوجيه وسيطرة مباشرة من وعي رولاند، جرى تعديل مسار وزاوية الإطلاق لتستهدف السهام قوات الجيش الزاحف ببطء في الأفق البعيد، مع حرص رولاند المتعمد على تفادي إصابة أو استهداف مواقع جنود الأقزام تماماً.
“بصراحة يا أخي، أعتقد أن قرارنا بإرسال قوات لمساعدة إمبراطورية تشارلز هذه المرة كان متسرعاً بعض الشيء”.
كان كان آيرون هامر، بشعره ولحيته ذات اللون البني المائل للحمرة، والتي تزينها ألماستان مصقولتان على شكل أنياب كلبية ومربوطتان بحبل بعناية، يمثل قزماً جبلياً نمطياً للغاية. وفي هذه الأثناء، كان ابن عم ملك أقزام قلعة قلب الحجر، وهو يحتسي نبيذ القمح، يصرخ بصوت عالٍ وبوجه محمر وهو يخاطب القزم الذي بجانبه.
ورغم أن رولاند لم يفهم بعد السبب وراء قيام النظام بفرض مهمة تلزمه بمحاولة إبرام تحالف مع الأقزام، إلا أن النظام لم يسبق له طرح مهام مستحيلة الحل؛ ولذلك لم ينوِ رولاند إثارة حنق الأقزام أو معاداتهم قبل أن يبادروا هم بالهجوم عليه.
كانوا يعسكرون حالياً على ضفاف نهر شودامير الواقع بين مدينة لايتون ومدينة موين. وقد استقرت قوات التحالف هذه، المكونة من إمبراطورية تشارلز، والسحرة، والأقزام، في موقع انطلاقها منذ ثلاثة أيام، وباتت ظلال الشجرة الذهبية الشاهقة فوق مدينة موين مرئية لهم برفق في الأفق البعيد.
“سحرة مجلس السحرة، ادعموا حلفاءنا!” وقبل أن ينطق الجنرال فولر بكلمة أخرى، بادرت دافني، وهي تجلس بوقار فوق مركبتها السحرية الفاخرة في قلب تشكيل مجلس السحرة، بإصدار أوامرها.
وبملامح تملؤها التعالي والغرور، وجه سحرة مجلس السحرة طاقاتهم السحرية الغزيرة والوفيرة لتدخل بداخل الحاجز السحري لجنود إمبراطورية تشارلز، ليتحول الحاجز من لونه الأبيض شبه الشفاف إلى لون أبيض ناصع وشفاف كالألماس النقي.
سأله القزم الذي بجانبه، كالاي بلودستون، بنبرة فضولية: “لماذا تعتقد ذلك؟ ألم توافق على الأمر بمنتهى السرور والترحاب آنذاك؟”
وبعد مرور يومين كاملين.
تجرع كان جرعة أخرى من بيرة القمح وقال بنبرة ثملة: “المرسلون من قِبل إمبراطورية تشارلز أحضروا معهم كميات هائلة من الذهب والألماس، وقالوا إن طاغوت التيتان الفولاذي الذي صغناه بدقة متناهية في قلعتنا لا يقارن بالغولم التابع لتلك السلالة التي يطلقون عليها السلالة الذهبية”. “لقد أُغريت ووافقت”.
“ولكن الآن، وبعد تفكير ملي، أرى أن السلالة الذهبية لم يكن بيننا وبينهم كأقزام أي صراع سابق، فضلاً عن أن مبعوث إمبراطورية تشارلز كان يراوغ ويتحاشى بوضوح تفسير حقيقة ما جرى بينهم وبين السلالة الذهبية”.
ورغم أنه كان يبدو ثمل، إلا أن النظرة الحادة والواعية التي انبعثت من حدقتيه من تحت خصلات جفنيه أظهرت أن الأمير القزم لم يكن ثملاً على الإطلاق.
وتابع قائلاً: “والبشر مغرورون دائماً، ينظرون إلينا بتعالٍ ويظنون أننا كأقزام نبدو مغفلين وكما رأيت في طريقنا، فإن هؤلاء السحرة المنافقين ينظرون إلينا بتعالٍ طوال الوقت… هيه! أنتم يا من تغنون حول نار المعسكر، ارفعوا أصواتكم أكثر! دعوا هؤلاء البشر يستشعرون شغف وعزيمة الأقزام!” ألقى كان كلماته وهو يرمي بكوب نبيذ القمح الخشبي نحو مجموعة من الأقزام الذين كانوا يضحكون ويغنون أغاني موطنهم بلغتهم الخاصة.
قالت دافني بدلال: “أوه يا صاح، هذا ليس أمراً تافهاً على الإطلاق.” ثم خلعت رداءها السحري الأنيق لتكشف عن درعها الداخلي، مبرزةً جسدها في هواء الخريف. وفي الوقت نفسه، بدأت طاقة السحر تتجمع في كفيها، لتنسج حاجزاً سحرياً عزل الخيمة بالكامل عن العالم الخارجي، لتسود السكينة والصمت المطبق أرجاء الخيمة التي كانت صاخبة قبل قليل.
التقط أحد الأقزام الكوب بمهارة وهو لا يزال مليئاً بنبيذ القمح، وتجرعه دفعة واحدة ثم أطلق تجشؤاً جهورياً، مما دفع الأقزام من حوله إلى الهتاف والبدء في التصفيق والضرب على أوانيهم بإيقاع متناسق كعزف مرافق بسيط.
ضحكت دافني بخفة وقالت: “إنك حذر للغاية يا جنرال فولر”.
“ننطلق من أعماق القلب، ونحيا بين الصخور!” غير القزم الأغنية وبدأ يشدو بكلماتها، قاذفاً بكأس النبيذ الذي في يده خلف ظهره.
ضحكت دافني بخفة وقالت: “إنك حذر للغاية يا جنرال فولر”.
“صيغت في النيران، والذهب يتدفق!” التقط القزم الواقف خلفه الكأس وألقاه بلا مبالاة نحو قزم آخر كان يصب البيرة.
“بصراحة يا أخي، أعتقد أن قرارنا بإرسال قوات لمساعدة إمبراطورية تشارلز هذه المرة كان متسرعاً بعض الشيء”.
“آه!” التقط القزم الأخير الكأس على عجل، وملأه بالبيرة، ثم قذفه مجدداً بقوة وهو يطلق تأوهاً ثقيلاً.
وفي وسط جيش الأقزام، كان كان آيرون هامر يرقب الموقف بذكاء وتأمل؛ حيث لاحظ بدقة متناهية أن سهام الغولم لم تستهدف مواقع قواته نهائياً، كما لاحظ أن سحرة مجلس السحرة قد تجنبوا بسخرية مد مظلة حاجزهم السحري لتغطي مواقع الأقزام.
تابعت دافني قائلة: “إذا كانت هناك قوة لا يتجاوز ألفي جندي، فهل تعتقد حقاً أن بمقدورهم، حتى مع وجود ذلك التنين المجهول، سحق جيش نخبوي يضم عشرين ألف جندي بقيادة الجنرال سلت؟”
ومع ذلك، فإن القزم الذي كان واقفاً هناك في البداية كان قد تحرك بالفعل حول نار المعسكر متجهاً إلى الجانب الآخر، ولذلك أصاب كأس النبيذ جبهة القزم الذي حل محله، محدثاً رنيناً واضحاً. ولكن الكأس لم يسقط أرضاً؛ بل التقطه قزم ذو مظهر بريء بمهارة وهو يرمش بعينيه، ليتعالى ثناء وهتاف بقية الأقزام له.
“التقاط رائع! رمية ممتازة! هاهاها!” ضحك كان وكالاي بملء فيهما.
لوح كالاي بعينيه وقال: “إذن ما الذي تقترحه يا كان؟ لقد أخذت بالفعل كل الذهب المقدم من إمبراطورية تشارلز، وإذا تراجعنا الآن، فمن المؤكد أن والدي سيواجه انتقادات علنية شديدة”.
تعالت صيحات هدير التنانين المحلقة في السماء بوضوح ليسمعها جميع من في مدينة موين. أصدر رولاند أوامره فوراً بإغلاق كافة بوابات المدينة وإعلان حظر التجوال الشامل.
وبعد أن تعالت ضحكاتهم، قطب العديد من السحرة البشر الحاضرين بالقرب من المنطقة وجوههم، وغطوا أنوفهم وأفواههم، وابتعدوا مسرعين عن معسكر الأقزام. فقد كانت رائحة الكحول النفاذة، الممتزجة بالرائحة الجسدية المعتادة للأقزام جراء عملهم الطويل بالطين والصخور، تسبب ضيقاً شديداً لهؤلاء السحرة الذين اعتادوا العيش في بيئات نظيفة ومرتبة.
وعلى النقيض، بدت ملامح الاستياء والضيق واضحة على وجوه سحرة إمبراطورية تشارلز؛ لكون سحرة مجلس السحرة قد سلبوا منهم السيطرة على تعاويذهم بمنتهى السهولة وبلا أدنى مجهود، مما سبب لهم إحراجاً بالغاً. ولكن الحاجز السحري الذي كانت تزعزعه سهام الغولم سابقاً بات الآن صلباً كالجبل ورفضت الاهتزاز، مما تسبب في احراج سحرة إمبراطورية تشارلز وعجزهم عن إظهار غضبهم.
وبعد أن ابتعد السحرة بمسافة كافية، قال كان: “في الآونة الأخيرة، بدأ سحرة مجلس السحرة يبعدون بأنفسهم عنا، ويتقربون بشكل مريب من إمبراطورية تشارلز. يا أخي كالاي، يزداد يقيني بأننا تعرضنا لخداع هذه المرة. إنهم بالتأكيد يخفون عنا أمراً ما”.
“يا لهم من برابرة”، هز السحرة رؤوسهم وهم يتمتمون بهذه الكلمات، ثم غادروا على عجل.
وبعد أن ابتعد السحرة بمسافة كافية، قال كان: “في الآونة الأخيرة، بدأ سحرة مجلس السحرة يبعدون بأنفسهم عنا، ويتقربون بشكل مريب من إمبراطورية تشارلز. يا أخي كالاي، يزداد يقيني بأننا تعرضنا لخداع هذه المرة. إنهم بالتأكيد يخفون عنا أمراً ما”.
“التقاط رائع! رمية ممتازة! هاهاها!” ضحك كان وكالاي بملء فيهما.
لوح كالاي بعينيه وقال: “إذن ما الذي تقترحه يا كان؟ لقد أخذت بالفعل كل الذهب المقدم من إمبراطورية تشارلز، وإذا تراجعنا الآن، فمن المؤكد أن والدي سيواجه انتقادات علنية شديدة”.
“التقاط رائع! رمية ممتازة! هاهاها!” ضحك كان وكالاي بملء فيهما.
هز كان رأسه، لتتمايل لحيته الكثيفة بعنف ويتلطخ وجهه بالنبيذ، فمسح وجهه بيده وتابع: “لا يمكنني المطالبة بالتراجع الآن، وإلا فلن يسمح لنا هؤلاء السحرة وجنود إمبراطورية تشارلز بالمغادرة بسهولة. ما أعنيه هو أنه عندما يبدأ القتال، اطلب من الإخوة الخاضعين لقيادتي ألا يبذلوا جهداً كبيراً، وأن يتثاقلوا ويماطلوا قدر الإمكان”. “وعلى أي حال، فإن الهدف الرئيسي من هذه الرحلة هو اختبار القدرات القتالية التيتان الفولاذي وتسجيل البيانات القتالية له. وأنا واثق من أن تلك الابتكارات السحرية المزخرفة وغير المجدية لمجلس السحرة لن تصمد أمام لكمة واحدة من عمالقتنا”.
أومأ كالاي بلودستون موافقاً على ما قاله كان آيرون هامر.
تعالت صيحات هدير التنانين المحلقة في السماء بوضوح ليسمعها جميع من في مدينة موين. أصدر رولاند أوامره فوراً بإغلاق كافة بوابات المدينة وإعلان حظر التجوال الشامل.
إن عمالقة التيتان التي صاغها الأقزام تعتمد على تشكيلة من المعادن النادرة والثمينة والمكونات القيمة، مما يجعلها بمثابة مناجم ذهب متحركة بل إنها تفوق في قيمتها مناجم الذهب العادية ذات الحجم المماثل بكثير. وكان الأقزام يدركون تماماً افتقادهم شبه التام للموهبة السحرية؛ ولذلك، وإلى جانب الدفاعات الفيزيائية الصلبة، قاموا بدمج كميات ضخمة من المواد المضادة للسحر بداخل أجساد العمالقة. ورغم أن هذه المواد لم تكن بصلابة المعادن المستخدمة في دروع فرقة كاسري التعاويذ لمجلس السحرة، إلا أنها كانت كافية تماماً لصد وتبديد معظم الهجمات والمضايقات السحرية.
كانت دافني امرأة في منتصف العمر، غير أن عاديات الزمن لم تترك أي أثر على وجهها البهي، مما جعلها تبدو كفتاة شابة فاتنة. وكان شعرها الأشقر الطويل مصففاً بعناية في تسريحة مرتفعة وأنيقة. وكانت رداءاتها السحرية الضيقة مغطاة بدروع واقية تبرز قوامها المتناسق، بينما علقت عدة قوارير ممتلئة بالجرعات السحرية على خصرها، يلمع سطحها ببريق خافت من طاقة السحر الغنية.
لوح كالاي بعينيه وقال: “إذن ما الذي تقترحه يا كان؟ لقد أخذت بالفعل كل الذهب المقدم من إمبراطورية تشارلز، وإذا تراجعنا الآن، فمن المؤكد أن والدي سيواجه انتقادات علنية شديدة”.
وفي هذه الأثناء، وبينما كان كان آيرون هامر وكالاي بلودستون يتبادلان الحديث، كان الجنرال فولر التابع لإمبراطورية تشارلز والساحرة العظمى دافني التابعة لمجلس السحرة يتحدثان داخل خيمتهما الحربية.
التفت كان نحو ابن عمه بنظرات حائرة وقال وهو يربت على خوذته المعدنية الثقيلة: “يا أخي كالاي، أترى أن هذا الأمر مجرد مصادفة عرضية؟”
خاطبته دافني قائلة: “يفصلنا أقل من يومين عن مدينة السلالة الذهبية يا جنرال فولر”.
خاطبته دافني قائلة: “يفصلنا أقل من يومين عن مدينة السلالة الذهبية يا جنرال فولر”.
أقبل ساحر مبتدئ نحو الساحرة العظمى دافني وانحنى باحترام قائلاً: “أبلغ السيدة دافني، لقد تولى مجلس السحرة بالكامل التحكم في تعويذة توليد الحاجز، ونحن الآن من يدير التدفق”.
كانت دافني امرأة في منتصف العمر، غير أن عاديات الزمن لم تترك أي أثر على وجهها البهي، مما جعلها تبدو كفتاة شابة فاتنة. وكان شعرها الأشقر الطويل مصففاً بعناية في تسريحة مرتفعة وأنيقة. وكانت رداءاتها السحرية الضيقة مغطاة بدروع واقية تبرز قوامها المتناسق، بينما علقت عدة قوارير ممتلئة بالجرعات السحرية على خصرها، يلمع سطحها ببريق خافت من طاقة السحر الغنية.
وبعد مرور يومين كاملين.
وفي هذه اللحظة، رسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها، وعيناها تنبضان برغبة خفية وهي ترقب الرجل الوسيم والجسور الجالس بداخل الخيمة. وبالمقابل، كان الجنرال فولر يجلس بوقار وهدوء أمام طاولة يعلوها مجسم رملي للتضاريس، مواصلاً إجراء حساباته الحربية بدقة.
كانت دافني امرأة في منتصف العمر، غير أن عاديات الزمن لم تترك أي أثر على وجهها البهي، مما جعلها تبدو كفتاة شابة فاتنة. وكان شعرها الأشقر الطويل مصففاً بعناية في تسريحة مرتفعة وأنيقة. وكانت رداءاتها السحرية الضيقة مغطاة بدروع واقية تبرز قوامها المتناسق، بينما علقت عدة قوارير ممتلئة بالجرعات السحرية على خصرها، يلمع سطحها ببريق خافت من طاقة السحر الغنية.
“بالتأكيد أعلم ذلك يا ساحرة عظمى دافني”، رفع فولر عينه عن المجسم الرملي عقب سماع كلماتها، ووجّه إليها ابتسامة مهذبة متجاهلاً تلميحات عينيها تماماً. وأردف قائلاً: “نحن ممتنون للغاية للدعم الكبير الذي قدمه مجلس السحرة الخاص بكم هذه المرة. لقد كان جلالة الإمبراطور يهوذا سعيداً ومتفاجئاً للغاية، وأوصاني صراحة بالتعاون التام معكم طوال هذه العملية. وأتساءل، هل تمتلك الساحرة العظمى دافني أي رؤى فريدة بشأن هذه السلالة الذهبية؟”
ورغم أنه كان يبدو ثمل، إلا أن النظرة الحادة والواعية التي انبعثت من حدقتيه من تحت خصلات جفنيه أظهرت أن الأمير القزم لم يكن ثملاً على الإطلاق.
قالت دافني بنبرة تملؤها السخرية والازدراء: “مجرد مجموعة من المستعرضين الذين يستغلون أمجاد غيرهم ويتسلقون على أكتاف الآخرين”.
“أنا أعلم ما تخشاه إمبراطوريتكم تشارلز؛ لقد هلك الجنرال سلت في معركة مدينة موين، وقُتل فارسان من فرسان التنانين الأسطوريين على يد تنين مجهول، وحتى هكسلي، الذي طالما اعتُبر النجم الصاعد لمحكمة المحاكمة لإمبراطورية تشارلز، قد لقي حتفه هناك”. “ولكن في نظري، ليست السلالة الذهبية سوى فئة من اللصوص الصغار الذين سرقوا ثمار النصر مستغلين الدعم الذي قدمته لهم الإمبراطورية المقدسة”.
ورغم أنه كان يبدو ثمل، إلا أن النظرة الحادة والواعية التي انبعثت من حدقتيه من تحت خصلات جفنيه أظهرت أن الأمير القزم لم يكن ثملاً على الإطلاق.
رفع فولر حاجبيه وسألها: “أهذا رأيكِ الشخصي أم وجهة نظر مجلس السحرة ككل؟”
أجابت دافني مؤكدة: “نعم، هذا ما أراه تماماً”. “لقد أرسل مجلس السحرة مبعوثين إلى مدينة موين لاستكشاف الوضع، ووجدوا أن كامل قوات المدينة القادرة على القتال لا يتجاوز ألفي جندي. وأعتقد أنك على دراية تامة بهذه المعلومات أيضاً”.
“ننطلق من أعماق القلب، ونحيا بين الصخور!” غير القزم الأغنية وبدأ يشدو بكلماتها، قاذفاً بكأس النبيذ الذي في يده خلف ظهره.
ورغم أنه كان يبدو ثمل، إلا أن النظرة الحادة والواعية التي انبعثت من حدقتيه من تحت خصلات جفنيه أظهرت أن الأمير القزم لم يكن ثملاً على الإطلاق.
أومأ الجنرال فولر برأسه موافقاً.
وتابع قائلاً: “والبشر مغرورون دائماً، ينظرون إلينا بتعالٍ ويظنون أننا كأقزام نبدو مغفلين وكما رأيت في طريقنا، فإن هؤلاء السحرة المنافقين ينظرون إلينا بتعالٍ طوال الوقت… هيه! أنتم يا من تغنون حول نار المعسكر، ارفعوا أصواتكم أكثر! دعوا هؤلاء البشر يستشعرون شغف وعزيمة الأقزام!” ألقى كان كلماته وهو يرمي بكوب نبيذ القمح الخشبي نحو مجموعة من الأقزام الذين كانوا يضحكون ويغنون أغاني موطنهم بلغتهم الخاصة.
تابعت دافني قائلة: “إذا كانت هناك قوة لا يتجاوز ألفي جندي، فهل تعتقد حقاً أن بمقدورهم، حتى مع وجود ذلك التنين المجهول، سحق جيش نخبوي يضم عشرين ألف جندي بقيادة الجنرال سلت؟”
بعد سماع إجابته، دنت دافني لتجلس بجانب فولر، وعيناها تنبضان ببريق غامض وقالت: “لم آتِ إلى هنا لمناقشة هذه الشؤون الحربية الجافة. وأعتقد أنك تفهم تماماً ما أرمي إليه، أليس كذلك؟”
هز الجنرال فولر رأسه برفق ثم أومأ قائلاً: “عاطفياً، يصعب عليّ تصديق هذا، ولكن منطقياً وعقلياً، هذه هي الحقيقة المؤكدة لمعركة موين”.
“آه!” التقط القزم الأخير الكأس على عجل، وملأه بالبيرة، ثم قذفه مجدداً بقوة وهو يطلق تأوهاً ثقيلاً.
تعالت صيحات هدير التنانين المحلقة في السماء بوضوح ليسمعها جميع من في مدينة موين. أصدر رولاند أوامره فوراً بإغلاق كافة بوابات المدينة وإعلان حظر التجوال الشامل.
ضحكت دافني بخفة وقالت: “إنك حذر للغاية يا جنرال فولر”.
لوح كالاي بعينيه وقال: “إذن ما الذي تقترحه يا كان؟ لقد أخذت بالفعل كل الذهب المقدم من إمبراطورية تشارلز، وإذا تراجعنا الآن، فمن المؤكد أن والدي سيواجه انتقادات علنية شديدة”.
“لقد عشت في حرمان وامتناع تام لقرابة أسبوعين منذ انطلاقي لمؤازرة مجلس السحرة، وهذا يكاد يقودني للجنون وإذا تسبب مزاجي المتعكر وحالتي السيئة في إبطاء إلقاء تعاويذ سحرة المجلس أثناء حصار مدينة موين، فلا تلمني على ذلك لاحقاً”.
فأجابها فولر بوقار: “الحذر هو السمة والصفة الأساسية التي يجب أن يتحلى بها كل قائد”.
كانوا يعسكرون حالياً على ضفاف نهر شودامير الواقع بين مدينة لايتون ومدينة موين. وقد استقرت قوات التحالف هذه، المكونة من إمبراطورية تشارلز، والسحرة، والأقزام، في موقع انطلاقها منذ ثلاثة أيام، وباتت ظلال الشجرة الذهبية الشاهقة فوق مدينة موين مرئية لهم برفق في الأفق البعيد.
إن عمالقة التيتان التي صاغها الأقزام تعتمد على تشكيلة من المعادن النادرة والثمينة والمكونات القيمة، مما يجعلها بمثابة مناجم ذهب متحركة بل إنها تفوق في قيمتها مناجم الذهب العادية ذات الحجم المماثل بكثير. وكان الأقزام يدركون تماماً افتقادهم شبه التام للموهبة السحرية؛ ولذلك، وإلى جانب الدفاعات الفيزيائية الصلبة، قاموا بدمج كميات ضخمة من المواد المضادة للسحر بداخل أجساد العمالقة. ورغم أن هذه المواد لم تكن بصلابة المعادن المستخدمة في دروع فرقة كاسري التعاويذ لمجلس السحرة، إلا أنها كانت كافية تماماً لصد وتبديد معظم الهجمات والمضايقات السحرية.
بعد سماع إجابته، دنت دافني لتجلس بجانب فولر، وعيناها تنبضان ببريق غامض وقالت: “لم آتِ إلى هنا لمناقشة هذه الشؤون الحربية الجافة. وأعتقد أنك تفهم تماماً ما أرمي إليه، أليس كذلك؟”
“بالتأكيد أعلم ذلك يا ساحرة عظمى دافني”، رفع فولر عينه عن المجسم الرملي عقب سماع كلماتها، ووجّه إليها ابتسامة مهذبة متجاهلاً تلميحات عينيها تماماً. وأردف قائلاً: “نحن ممتنون للغاية للدعم الكبير الذي قدمه مجلس السحرة الخاص بكم هذه المرة. لقد كان جلالة الإمبراطور يهوذا سعيداً ومتفاجئاً للغاية، وأوصاني صراحة بالتعاون التام معكم طوال هذه العملية. وأتساءل، هل تمتلك الساحرة العظمى دافني أي رؤى فريدة بشأن هذه السلالة الذهبية؟”
تراجع الجنرال فولر بضع خطوات إلى الوراء، وهز رأسه بصرامة تعبيراً عن الرفض القاطع: “يرجى أن تتحلي بالوقار والاحترام يا ساحرة عظمى دافني. أنا مخلص لزوجتي، ولا أرغب في ارتكاب أي خطيئة”.
قالت دافني بدلال: “أوه يا صاح، هذا ليس أمراً تافهاً على الإطلاق.” ثم خلعت رداءها السحري الأنيق لتكشف عن درعها الداخلي، مبرزةً جسدها في هواء الخريف. وفي الوقت نفسه، بدأت طاقة السحر تتجمع في كفيها، لتنسج حاجزاً سحرياً عزل الخيمة بالكامل عن العالم الخارجي، لتسود السكينة والصمت المطبق أرجاء الخيمة التي كانت صاخبة قبل قليل.
“ولكن الآن، وبعد تفكير ملي، أرى أن السلالة الذهبية لم يكن بيننا وبينهم كأقزام أي صراع سابق، فضلاً عن أن مبعوث إمبراطورية تشارلز كان يراوغ ويتحاشى بوضوح تفسير حقيقة ما جرى بينهم وبين السلالة الذهبية”.
وبعد مرور يومين كاملين.
تطلعت دافني نحو فولر الذي كان قد أغمض عينيه تجنباً للنظر، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خطرة. لعقت شفتيها بخفة وتوجهت نحوه بخطوات متثاقلة ومغرية، مواصلةً التحرر من بقية دروعها وقطع ملابسها: “نحن السحرة نؤمن بفعل ما يحلو لنا دون قيود”.
“لقد عشت في حرمان وامتناع تام لقرابة أسبوعين منذ انطلاقي لمؤازرة مجلس السحرة، وهذا يكاد يقودني للجنون وإذا تسبب مزاجي المتعكر وحالتي السيئة في إبطاء إلقاء تعاويذ سحرة المجلس أثناء حصار مدينة موين، فلا تلمني على ذلك لاحقاً”.
“لقد عشت في حرمان وامتناع تام لقرابة أسبوعين منذ انطلاقي لمؤازرة مجلس السحرة، وهذا يكاد يقودني للجنون وإذا تسبب مزاجي المتعكر وحالتي السيئة في إبطاء إلقاء تعاويذ سحرة المجلس أثناء حصار مدينة موين، فلا تلمني على ذلك لاحقاً”.
وبعد أن تعالت ضحكاتهم، قطب العديد من السحرة البشر الحاضرين بالقرب من المنطقة وجوههم، وغطوا أنوفهم وأفواههم، وابتعدوا مسرعين عن معسكر الأقزام. فقد كانت رائحة الكحول النفاذة، الممتزجة بالرائحة الجسدية المعتادة للأقزام جراء عملهم الطويل بالطين والصخور، تسبب ضيقاً شديداً لهؤلاء السحرة الذين اعتادوا العيش في بيئات نظيفة ومرتبة.
ورغم أن فولر كان قد سمع سابقاً شائعات كثيرة تدور في أروقة مجلس السحرة حول الحياة الشخصية الفاضحة والمتحللة للساحرة العظمى دافني، إلا أنه لم يتخيل أبداً أن تتمادى وتصل الجرأة بها إلى هذا الحد.
تراجع الجنرال فولر بضع خطوات إلى الوراء، وهز رأسه بصرامة تعبيراً عن الرفض القاطع: “يرجى أن تتحلي بالوقار والاحترام يا ساحرة عظمى دافني. أنا مخلص لزوجتي، ولا أرغب في ارتكاب أي خطيئة”.
أغلق فولر عينيه بإحكام وهو يستشعر اقتراب عطرها الفواح والناعم منه، مما تسبب في تسارع نبضاته وهياج أنفاسه، بينما كانت يدا دافني الممتلئتان بطاقة السحر تجبراه على الخضوع وتشرعان في نزع دروعه الثقيلة.
كان كان آيرون هامر، بشعره ولحيته ذات اللون البني المائل للحمرة، والتي تزينها ألماستان مصقولتان على شكل أنياب كلبية ومربوطتان بحبل بعناية، يمثل قزماً جبلياً نمطياً للغاية. وفي هذه الأثناء، كان ابن عم ملك أقزام قلعة قلب الحجر، وهو يحتسي نبيذ القمح، يصرخ بصوت عالٍ وبوجه محمر وهو يخاطب القزم الذي بجانبه.
وبعد مرور يومين كاملين.
تعالت صيحات هدير التنانين المحلقة في السماء بوضوح ليسمعها جميع من في مدينة موين. أصدر رولاند أوامره فوراً بإغلاق كافة بوابات المدينة وإعلان حظر التجوال الشامل.
وكان أول من تحرك هما حارسا الغولم لمدينة موين واللذان جرى إصلاحهما بالكامل. حيث شرعا في إطلاق اسهم الغولم الضخمة لتخترق سحب السماء نحو التنانين المحلقة، غير أن التنانين رشيقة الحركة نجحت في تفاديها والهرب منها بسهولة فائقة. ومع ذلك، وبتوجيه وسيطرة مباشرة من وعي رولاند، جرى تعديل مسار وزاوية الإطلاق لتستهدف السهام قوات الجيش الزاحف ببطء في الأفق البعيد، مع حرص رولاند المتعمد على تفادي إصابة أو استهداف مواقع جنود الأقزام تماماً.
ورغم أن رولاند لم يفهم بعد السبب وراء قيام النظام بفرض مهمة تلزمه بمحاولة إبرام تحالف مع الأقزام، إلا أن النظام لم يسبق له طرح مهام مستحيلة الحل؛ ولذلك لم ينوِ رولاند إثارة حنق الأقزام أو معاداتهم قبل أن يبادروا هم بالهجوم عليه.
هز كان رأسه، لتتمايل لحيته الكثيفة بعنف ويتلطخ وجهه بالنبيذ، فمسح وجهه بيده وتابع: “لا يمكنني المطالبة بالتراجع الآن، وإلا فلن يسمح لنا هؤلاء السحرة وجنود إمبراطورية تشارلز بالمغادرة بسهولة. ما أعنيه هو أنه عندما يبدأ القتال، اطلب من الإخوة الخاضعين لقيادتي ألا يبذلوا جهداً كبيراً، وأن يتثاقلوا ويماطلوا قدر الإمكان”. “وعلى أي حال، فإن الهدف الرئيسي من هذه الرحلة هو اختبار القدرات القتالية التيتان الفولاذي وتسجيل البيانات القتالية له. وأنا واثق من أن تلك الابتكارات السحرية المزخرفة وغير المجدية لمجلس السحرة لن تصمد أمام لكمة واحدة من عمالقتنا”.
ومن جانبه، لم يكن الجنرال فولر، ذو الخبرة العسكرية، ليسمح لسهام حراس الغولم بحصد أرواح جنوده وتدمير صفوفه من هذه المسافات البعيدة دون حراك. فقد كان يرى أن هزيمة ومقتل الجنرال سلت بسهام حراس الغولم سابقاً نتجت بالأساس عن النقص الحاد في المعلومات الاستخباراتية لديه.
صاح فولر آمراً بصوت جهوري: “سحرة إمبراطورية تشارلز! أطلقوا حواجزكم الواقية!” ومع صدور أمره، تشكل حاجز سحري سميك وضخم فوق القوات، ليحجب تدفق نبال حراس الغولم المتواصلة. وتسبب وقع اصطدام اسهم الغولم الثقيلة في جعل الحاجز السحري يهتز بعنف ويكاد يتصدع، بينما كانت مانا السحرة تستنزف بسرعة خاطفة لإبقائه صامداً.
وعند رؤية تلك الملامح المحبطة لسحرة إمبراطورية تشارلز، تعالت ضحكات خافتة وساخرة من قِبل سحرة مجلس السحرة. ففي أعينهم، وبصرف النظر عن سحرة مجلسهم النخبة، فإن بقية سحرة الممالك والإمبراطوريات الأخرى ليسوا سوى مبتدئين هواة لا يستحقون حتى حمل لقب سحرة.
“سحرة مجلس السحرة، ادعموا حلفاءنا!” وقبل أن ينطق الجنرال فولر بكلمة أخرى، بادرت دافني، وهي تجلس بوقار فوق مركبتها السحرية الفاخرة في قلب تشكيل مجلس السحرة، بإصدار أوامرها.
“آه!” التقط القزم الأخير الكأس على عجل، وملأه بالبيرة، ثم قذفه مجدداً بقوة وهو يطلق تأوهاً ثقيلاً.
وبملامح تملؤها التعالي والغرور، وجه سحرة مجلس السحرة طاقاتهم السحرية الغزيرة والوفيرة لتدخل بداخل الحاجز السحري لجنود إمبراطورية تشارلز، ليتحول الحاجز من لونه الأبيض شبه الشفاف إلى لون أبيض ناصع وشفاف كالألماس النقي.
أقبل ساحر مبتدئ نحو الساحرة العظمى دافني وانحنى باحترام قائلاً: “أبلغ السيدة دافني، لقد تولى مجلس السحرة بالكامل التحكم في تعويذة توليد الحاجز، ونحن الآن من يدير التدفق”.
“يا أخي كان، يجب أن نتوخى الحذر الشديد من إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة، خشية أن يتخذوا من هذا التكتيك ذريعة للانقضاض علينا وطعننا في الظهر”.
وعلى النقيض، بدت ملامح الاستياء والضيق واضحة على وجوه سحرة إمبراطورية تشارلز؛ لكون سحرة مجلس السحرة قد سلبوا منهم السيطرة على تعاويذهم بمنتهى السهولة وبلا أدنى مجهود، مما سبب لهم إحراجاً بالغاً. ولكن الحاجز السحري الذي كانت تزعزعه سهام الغولم سابقاً بات الآن صلباً كالجبل ورفضت الاهتزاز، مما تسبب في احراج سحرة إمبراطورية تشارلز وعجزهم عن إظهار غضبهم.
وعلى النقيض، بدت ملامح الاستياء والضيق واضحة على وجوه سحرة إمبراطورية تشارلز؛ لكون سحرة مجلس السحرة قد سلبوا منهم السيطرة على تعاويذهم بمنتهى السهولة وبلا أدنى مجهود، مما سبب لهم إحراجاً بالغاً. ولكن الحاجز السحري الذي كانت تزعزعه سهام الغولم سابقاً بات الآن صلباً كالجبل ورفضت الاهتزاز، مما تسبب في احراج سحرة إمبراطورية تشارلز وعجزهم عن إظهار غضبهم.
ورغم أنه كان يبدو ثمل، إلا أن النظرة الحادة والواعية التي انبعثت من حدقتيه من تحت خصلات جفنيه أظهرت أن الأمير القزم لم يكن ثملاً على الإطلاق.
وعند رؤية تلك الملامح المحبطة لسحرة إمبراطورية تشارلز، تعالت ضحكات خافتة وساخرة من قِبل سحرة مجلس السحرة. ففي أعينهم، وبصرف النظر عن سحرة مجلسهم النخبة، فإن بقية سحرة الممالك والإمبراطوريات الأخرى ليسوا سوى مبتدئين هواة لا يستحقون حتى حمل لقب سحرة.
إن عمالقة التيتان التي صاغها الأقزام تعتمد على تشكيلة من المعادن النادرة والثمينة والمكونات القيمة، مما يجعلها بمثابة مناجم ذهب متحركة بل إنها تفوق في قيمتها مناجم الذهب العادية ذات الحجم المماثل بكثير. وكان الأقزام يدركون تماماً افتقادهم شبه التام للموهبة السحرية؛ ولذلك، وإلى جانب الدفاعات الفيزيائية الصلبة، قاموا بدمج كميات ضخمة من المواد المضادة للسحر بداخل أجساد العمالقة. ورغم أن هذه المواد لم تكن بصلابة المعادن المستخدمة في دروع فرقة كاسري التعاويذ لمجلس السحرة، إلا أنها كانت كافية تماماً لصد وتبديد معظم الهجمات والمضايقات السحرية.
“شكراً جزيلاً للساحرة العظمى دافني ولكافة الزملاء في مجلس السحرة على مؤازرتهم ودعمهم”، توجه الجنرال فولر بحديثه نحو دافني معرباً عن تقديره باحترام. فاكتفت دافني بغمز عينها له بلطف، وعمدت بوقاحة إلى لعق زاوية شفتيها بلسانها الوردي الناعم، مما أصاب الجنرال فولر بالذعر الشديد وجعله يشيح بنظره عنها على الفور.
أومأ الجنرال فولر برأسه موافقاً.
وكان أول من تحرك هما حارسا الغولم لمدينة موين واللذان جرى إصلاحهما بالكامل. حيث شرعا في إطلاق اسهم الغولم الضخمة لتخترق سحب السماء نحو التنانين المحلقة، غير أن التنانين رشيقة الحركة نجحت في تفاديها والهرب منها بسهولة فائقة. ومع ذلك، وبتوجيه وسيطرة مباشرة من وعي رولاند، جرى تعديل مسار وزاوية الإطلاق لتستهدف السهام قوات الجيش الزاحف ببطء في الأفق البعيد، مع حرص رولاند المتعمد على تفادي إصابة أو استهداف مواقع جنود الأقزام تماماً.
“هيهي”، تسببت ردة فعل الجنرال فولر المذعورة في إطلاق دافني لضحكة رنانة وصاخبة، مما أثار حيرة ونظرات التساؤل لدى السحرة المحيطين بمركبتها.
ورغم أن فولر كان قد سمع سابقاً شائعات كثيرة تدور في أروقة مجلس السحرة حول الحياة الشخصية الفاضحة والمتحللة للساحرة العظمى دافني، إلا أنه لم يتخيل أبداً أن تتمادى وتصل الجرأة بها إلى هذا الحد.
شحب وجه كالاي بلودستون وهز رأسه نفياً بجدية وجلال: “لا أظن ذلك على الإطلاق؛ بل أرى أن هذا تكتيك متعمد ومدروس من قِبل السلالة الذهبية ،إنهم يسعون لإثارة شكوك فولر ودافني في احتمال كوننا قد أبرمنا تحالفاً سرياً معهم”.
وفي وسط جيش الأقزام، كان كان آيرون هامر يرقب الموقف بذكاء وتأمل؛ حيث لاحظ بدقة متناهية أن سهام الغولم لم تستهدف مواقع قواته نهائياً، كما لاحظ أن سحرة مجلس السحرة قد تجنبوا بسخرية مد مظلة حاجزهم السحري لتغطي مواقع الأقزام.
التفت كان نحو ابن عمه بنظرات حائرة وقال وهو يربت على خوذته المعدنية الثقيلة: “يا أخي كالاي، أترى أن هذا الأمر مجرد مصادفة عرضية؟”
وتابع قائلاً: “والبشر مغرورون دائماً، ينظرون إلينا بتعالٍ ويظنون أننا كأقزام نبدو مغفلين وكما رأيت في طريقنا، فإن هؤلاء السحرة المنافقين ينظرون إلينا بتعالٍ طوال الوقت… هيه! أنتم يا من تغنون حول نار المعسكر، ارفعوا أصواتكم أكثر! دعوا هؤلاء البشر يستشعرون شغف وعزيمة الأقزام!” ألقى كان كلماته وهو يرمي بكوب نبيذ القمح الخشبي نحو مجموعة من الأقزام الذين كانوا يضحكون ويغنون أغاني موطنهم بلغتهم الخاصة.
هز الجنرال فولر رأسه برفق ثم أومأ قائلاً: “عاطفياً، يصعب عليّ تصديق هذا، ولكن منطقياً وعقلياً، هذه هي الحقيقة المؤكدة لمعركة موين”.
شحب وجه كالاي بلودستون وهز رأسه نفياً بجدية وجلال: “لا أظن ذلك على الإطلاق؛ بل أرى أن هذا تكتيك متعمد ومدروس من قِبل السلالة الذهبية ،إنهم يسعون لإثارة شكوك فولر ودافني في احتمال كوننا قد أبرمنا تحالفاً سرياً معهم”.
“يا أخي كان، يجب أن نتوخى الحذر الشديد من إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة، خشية أن يتخذوا من هذا التكتيك ذريعة للانقضاض علينا وطعننا في الظهر”.
“صيغت في النيران، والذهب يتدفق!” التقط القزم الواقف خلفه الكأس وألقاه بلا مبالاة نحو قزم آخر كان يصب البيرة.
بعد سماع إجابته، دنت دافني لتجلس بجانب فولر، وعيناها تنبضان ببريق غامض وقالت: “لم آتِ إلى هنا لمناقشة هذه الشؤون الحربية الجافة. وأعتقد أنك تفهم تماماً ما أرمي إليه، أليس كذلك؟”
“ولكن الآن، وبعد تفكير ملي، أرى أن السلالة الذهبية لم يكن بيننا وبينهم كأقزام أي صراع سابق، فضلاً عن أن مبعوث إمبراطورية تشارلز كان يراوغ ويتحاشى بوضوح تفسير حقيقة ما جرى بينهم وبين السلالة الذهبية”.
