مكافأة سانغهيون (2)
الفصل 103. مكافأة سانغهيون (2)
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
أثناء طفولته ونشأته في الأحياء الشعبية الفقيرة، اعتاد فئات معينة من الناس زيارة منازلهم بين الحين والآخر.
“مقال صحفي؟”
طرق، طرق.
رفع سانغهيون جيآه متشاغلًا بالنظر بطرف عينه نحو ذلك الرجل المتربص؛ ثم مضى بها نحو منزلهما، ووضعها برفق فوق السرير، ثم سأل جوهيوك بجدية: “يا صاح، ألم تلاحظ شيئًا مريبًا؟”
اعتاد أولئك الزوار طرق الأبواب مرددين عبارات دينية ودعوات بالجنة والخلاص.
“لقد كذبت عليك يا سيد جوهيوك،” ابتسمت بمكر.
وكانوا مبشرين ينتمون إلى طوائف مختلفة، وانطبعت صورتهم بوضوح في ذاكرة طفولة سانغهيون؛ فكانوا يقفون عند عتبات البيوت متوسلين، لتقوم جدة سانغهيون بطردهم بحزم وإغلاق الباب في وجوههم. وفي ذلك الوقت، عجز الطفل الصغير عن استيعاب سبب قسوة جدته في صدهم.
[المدرب: آلموند]
“جدتي، ألا ترغبين في دخول الجنة؟”
وخيل إلى سانغهيون أنه يسمع صوت جدته يعاتبه مازحة على تبديد الوقت مع الأموات بدلًا من الإحسان للأحياء من حوله.
تملك القلق قلب سانغهيون الصغير؛ فرغم صغر سنه، أدرك أن جدته لم يبقَ لها الكثير من الوقت في هذه الدنيا، وخشى عليها من عذاب مجهول إن لم تؤمن بما يقولون، وظن ببراءة الأطفال أن التصديق أكثر أمانًا لها.
تحرك إبهام سانغهيون فوق شاشة الهاتف ممعنًا النظر في تفاصيل الإعلان المنشور؛ وعجز عن تصديق ما تراه عيناه.
وفي مثل تلك اللحظات، اعتادت جدته أن تجيبه بحنان وعزم: “يا طفلي الصغير، مهما شكى الناس وتأوهوا من ضنك عيشهم، فالإنسان يُنقَذ بأخيه الإنسان؛ وعوضًا عن التطلع نحو الغيب البعيد، كن بارًا بجيرانك ومحسنًا للبشر المحيطين بك.”
“من عائلة الفقيدة لي جونغ-سون؟”
الإحسان للبشر؟ تساءل سانغهيون في حيرة؛ إذ خيل إليه حينها أن الغيب أقدر على إعانته من كل من حوله.
وهناك اعتزم سانغهيون إيداع جثمان جدته؛ فالموقع استقر في مخيلته منذ زمن بعيد، وتطل القمة على القرية الريفية الصغيرة التي طالما حنت إليها جدته الراحلة.
’هكذا كنت أظن في الماضي.‘
ومهما صرخ جوهيوك في وجهها، عجزت جيآه عن الإفصاح عن موضع المفاتيح، ولم تعد تعي من الكلمات سوى نزر يسير.
جلس الثلاثة داخل السيارة التي يقودها جوهيوك؛ وأطرق سانغهيون يتأمل الخضرة الممتدة في الأفق بعد مغادرة صخب المدينة، وانعكست عيناه المنتفختان فوق زجاج النافذة.
صرير حجري محكم.
’أجل، كان كلامك حقًا يا جدتي؛ نطقتِ بالصدق طوال تلك السنين.‘
وكانوا مبشرين ينتمون إلى طوائف مختلفة، وانطبعت صورتهم بوضوح في ذاكرة طفولة سانغهيون؛ فكانوا يقفون عند عتبات البيوت متوسلين، لتقوم جدة سانغهيون بطردهم بحزم وإغلاق الباب في وجوههم. وفي ذلك الوقت، عجز الطفل الصغير عن استيعاب سبب قسوة جدته في صدهم.
وواصل التحديق نحو الخارج كأنما التصقت عيناه بالزجاج؛ والتفتت جيآه لتلمحه من المقعد الخلفي، غير أنها آثرت عدم إزعاجه، فوضعت سماعتيها في أذنيها واستغرقت في تأمل المشهد من النافذة المقابلة.
“إعلان التعاون المشترك مع علكة!”
وانفرد جوهيوك، القابع خلف المقود، بثرثرته المعتادة:
“؟”
“واو، انظروا إلى هذا المشهد البديع! أترون تلك التلال؟”
الفصل 103. مكافأة سانغهيون (2)
ولم يعره أحد أدنى اهتمام.
“لقد كذبت عليك يا سيد جوهيوك،” ابتسمت بمكر.
“يا قوم! انظروا إلى شموخ ذلك الجبل!”
صرير حجري.
←↓↑→
وصعب العثور على المفاتيح تحت ضوء عمود الإنارة الخافت؛ فرفع هاتفه مستخدمًا المصباح اليدوي، وما إن سطع الضوء القوي حتى لمح حركة مريبة.
استدار سانغهيون أخيرًا حين توقفت السيارة عند استراحة على الطريق السريع، بينما نزعت جيآه سماعتيها واستفاقت من غفوتها.
وفي مثل تلك اللحظات، اعتادت جدته أن تجيبه بحنان وعزم: “يا طفلي الصغير، مهما شكى الناس وتأوهوا من ضنك عيشهم، فالإنسان يُنقَذ بأخيه الإنسان؛ وعوضًا عن التطلع نحو الغيب البعيد، كن بارًا بجيرانك ومحسنًا للبشر المحيطين بك.”
وبعد ركن المركبة، ترجل جوهيوك أولًا منها وهتف بحماس: “سأشتري بطاطا مشوية! إياكم أن تطلبوا الصنف ذاته!”
“أجل،” أومأ سانغهيون.
“يا للعجب… يا له من طفل كبير.”
“… أجل، بالتأكيد.”
هزت جيآه رأسها بقلة حيلة وهي تشاهد جوهيوك يهرول مبتعدًا.
وصعب العثور على المفاتيح تحت ضوء عمود الإنارة الخافت؛ فرفع هاتفه مستخدمًا المصباح اليدوي، وما إن سطع الضوء القوي حتى لمح حركة مريبة.
“ولماذا يحرم علينا طلب الصنف ذاته؟”
وكانوا مبشرين ينتمون إلى طوائف مختلفة، وانطبعت صورتهم بوضوح في ذاكرة طفولة سانغهيون؛ فكانوا يقفون عند عتبات البيوت متوسلين، لتقوم جدة سانغهيون بطردهم بحزم وإغلاق الباب في وجوههم. وفي ذلك الوقت، عجز الطفل الصغير عن استيعاب سبب قسوة جدته في صدهم.
تبع سانغهيون خطى جوهيوك نحو كشك بيع البطاطا؛ وحين عاد الثلاثة إلى السيارة، حمل جوهيوك حبارًا مشويًا بالزبدة، وحازت جيآه على شواء كعك الأرز والسجق، بينما نال سانغهيون البطاطا المشوية.
“هاي يا جيآه! أين مفاتيح شقتكِ؟”
“… ولماذا تحمل حبارًا إذن؟” تساءل سانغهيون مستغربًا.
“وماذا عسانا أن نفعل؟ سنأخذها معنا إلى منزلنا.”
“أتسخر مني الآن؟”
وتلاحقت الأحداث وتبادلوا كؤوس الشراب في المطعم، باستثناء جوهيوك الذي تعين عليه قيادة السيارة في طريق الإياب:
“؟”
“لعل الأمر لا يعدو كونه عابر سبيل؛ على أية حال، أراهن أنها ستصعق حين تستيقظ صباحًا وتجد نفسها هنا!”
“همف! أصررت أنت على شراء البطاطا، فماذا عساي أن أفعل؟”
تبع سانغهيون خطى جوهيوك نحو كشك بيع البطاطا؛ وحين عاد الثلاثة إلى السيارة، حمل جوهيوك حبارًا مشويًا بالزبدة، وحازت جيآه على شواء كعك الأرز والسجق، بينما نال سانغهيون البطاطا المشوية.
“أما وسعك شراء البطاطا ومشاركتي إياها؟”
“إعلان التعاون المشترك مع علكة!”
“يا للمصيبة!”
وتملكهما القلق لكونها فتاة تعيش بمفردها؛ ولولا ذلك لما شغلا بالهما كثيرًا.
ارتسمت على وجه جوهيوك ملامح رغبة عارمة في لكم سانغهيون:
وما إن استقرت الوجبات الخفيفة في بطونهم وتسلل إليهم النعاس، حتى ألقى جوهيوك نظرة على نظام الملاحة وقال: “لقد وصلنا.”
“يا صاح، مثل هذه الأصناف يجب تنويعها واقتسامها بيننا!”
“خذي كعكة أرز.”
أعطى جوهيوك قطعة حبار لسانغهيون واستأثر بحبة بطاطا لنفسه، ونالت جيآه نصيبها من الحبار أيضًا.
“يا قوم! انظروا إلى شموخ ذلك الجبل!”
“خذي كعكة أرز.”
ومهما صرخ جوهيوك في وجهها، عجزت جيآه عن الإفصاح عن موضع المفاتيح، ولم تعد تعي من الكلمات سوى نزر يسير.
“…”
←↓↑→
حملت جيآه الشواء المشترك من كعك الأرز وقطع السجق؛ وكان على جوهيوك الاختيار بينهما، وفي ثمانين بالمائة من الحالات يفضل السجق. غير أن جيآه أبدت تمسكًا شرسًا بقطعة السجق وتظاهرت بلعقها بأكملها أمامه! فكبح جوهيوك عبراته واضطر لاختيار كعكة الأرز.
طقطقة خطوات.
ثم أخذت جيآه بطاطا سانغهيون ومنحته قطعة السجق تلك في المقابل!
“أما وسعك شراء البطاطا ومشاركتي إياها؟”
“هاه؟! ألم تزعمي لتوك أنكِ لعقتِها بلسانكِ بالكامل؟!”
“أترغب في إيداعها بيدك؟”
“لقد كذبت عليك يا سيد جوهيوك،” ابتسمت بمكر.
— ستريمر صغير متواضع؟ ولى ذلك الزمان إلى غير رجعة!
“آاااخ!”
“أي إشعار؟”
انفجرت جيآه ضاحكة من صرخة جوهيوك الحانقة؛ وشاركهما سانغهيون الضحك وهو يقضم قطعة السجق باستمتاع.
جلس الثلاثة داخل السيارة التي يقودها جوهيوك؛ وأطرق سانغهيون يتأمل الخضرة الممتدة في الأفق بعد مغادرة صخب المدينة، وانعكست عيناه المنتفختان فوق زجاج النافذة.
’… أكانت تكذب حقًا؟‘
حملت جيآه الشواء المشترك من كعك الأرز وقطع السجق؛ وكان على جوهيوك الاختيار بينهما، وفي ثمانين بالمائة من الحالات يفضل السجق. غير أن جيآه أبدت تمسكًا شرسًا بقطعة السجق وتظاهرت بلعقها بأكملها أمامه! فكبح جوهيوك عبراته واضطر لاختيار كعكة الأرز.
داخله قلق خفيف، غير أنه واصل الأكل دون مبالاة لفرط لذة المذاق.
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
←↓↑→
“واو…!”
وما إن استقرت الوجبات الخفيفة في بطونهم وتسلل إليهم النعاس، حتى ألقى جوهيوك نظرة على نظام الملاحة وقال: “لقد وصلنا.”
“ماذا تقول بحق?!”
بلغت السيارة المقبرة التذكارية؛ وهي مقبرة شُيدت فوق هضبة جبلية وادعة، ويقبع في جزئها السفلي مدافن ترابية بينما يستقر في قمتها دار تذكارية لحفظ الرفات.
“يا قوم! انظروا إلى شموخ ذلك الجبل!”
وهناك اعتزم سانغهيون إيداع جثمان جدته؛ فالموقع استقر في مخيلته منذ زمن بعيد، وتطل القمة على القرية الريفية الصغيرة التي طالما حنت إليها جدته الراحلة.
وفي مثل تلك اللحظات، اعتادت جدته أن تجيبه بحنان وعزم: “يا طفلي الصغير، مهما شكى الناس وتأوهوا من ضنك عيشهم، فالإنسان يُنقَذ بأخيه الإنسان؛ وعوضًا عن التطلع نحو الغيب البعيد، كن بارًا بجيرانك ومحسنًا للبشر المحيطين بك.”
’جدتي، لقد وصلنا أخيرًا.‘
[مشروع: رحلة علكة نحو رتبة الفضة]
قبض سانغهيون على جرة الرفات بكلتا يديه وترجل من السيارة؛ فاستقبلهم الحارس العجوز الذي نسق معه مسبقًا:
وضع جوهيوك يده فوق كتف سانغهيون بود:
“أنت الشاب يو سانغهيون الذي هاتفني صباحًا، أليس كذلك؟”
“يا للمصيبة!”
“نعم، هذا أنا.”
“أجل، متابعته تمنحني طمأنينة وراحة نفسية.”
“من عائلة الفقيدة لي جونغ-سون؟”
“أجل، متابعته تمنحني طمأنينة وراحة نفسية.”
“أجل؛ وهذان… صديقاي العزيزان.”
’سأبث مع علكة في فريق واحد…‘
“أوه، جاء رفقاؤك لمؤازرتك، نعم الرفقة الطيبة والله؛ هيا بنا، لقد جهزت لكم مكانًا مناسبًا.”
’سأبث مع علكة في فريق واحد…‘
فششش.
وما إن استقرت الوجبات الخفيفة في بطونهم وتسلل إليهم النعاس، حتى ألقى جوهيوك نظرة على نظام الملاحة وقال: “لقد وصلنا.”
قاد الحارس الثلاثة في عربة كهربائية صغيرة تشبه عربات الجولف نحو قمة الهضبة.
وتملكهما القلق لكونها فتاة تعيش بمفردها؛ ولولا ذلك لما شغلا بالهما كثيرًا.
وجاء مبنى حفظ الرفات مطابقًا تمامًا لما تصوره سانغهيون في مخيلته؛ إذ يشرف على التلال والسهول الخضراء الممتدة في الأسفل.
“أجل؛ إن سار بث التعاون على ما يرام، فسأضغط بقوة لاختيارك أنت وعلكة كوجهين إعلانيين رئيسين لشركة فانتازيا بالكامل!”
“واو…!”
فتش سانغهيون حقيبة ظهرها بحذر وتحرج؛ وشعر كأنه يتعدى على خصوصيتها، لكن لا مناص أمامهما لحل المأزق.
تملك الانبهار فؤاد جيآه وجوهيوك وهما يرمقان المنظر الطبيعي الخلاب.
كف سانغهيون عن البحث عن المفاتيح في الحال.
“مشهد رائع، أليس كذلك؟ الموقع استثنائي، وليس من السهل الظفر بمكان كهذا؛ إنك محظوظ حقًا.”
وخيل إلى سانغهيون أنه يسمع صوت جدته يعاتبه مازحة على تبديد الوقت مع الأموات بدلًا من الإحسان للأحياء من حوله.
صرير حجري.
أثناء طفولته ونشأته في الأحياء الشعبية الفقيرة، اعتاد فئات معينة من الناس زيارة منازلهم بين الحين والآخر.
انفتح الغطاء الحجري ليكشف عن فجوة عميقة محكمة في الداخل؛ حيث ستستقر جرة رفات جدته بسلام.
“هاه؟! ألم تزعمي لتوك أنكِ لعقتِها بلسانكِ بالكامل؟!”
“أترغب في إيداعها بيدك؟”
أومأ سانغهيون برأسه سريعًا وبحماس متقد؛ فقد بات مستعدًا لكل التحديات.
“أجل،” أومأ سانغهيون.
“أنت الشاب يو سانغهيون الذي هاتفني صباحًا، أليس كذلك؟”
صعد درجات السلم الخشبي وحمل الجرة بيمناه بينما ارتعشت أصابعه ارتعاشة خفيفة.
←↓↑→
لمسة دافئة.
وحظي المقال بتعليقات جماهيرية واسعة حملت في طياتها دعمًا وتشجيعًا خالصًا.
امتدت ذراع الحارس العجوز لتمسك بيده وتثبتها برفق؛ وكان بمقدوره التساؤل ساخرًا: ’لماذا ترتعد فرائص شاب يافع مثلك؟‘ لكنه اكتفى بابتسامة وقورة طيبة:
اعتاد أولئك الزوار طرق الأبواب مرددين عبارات دينية ودعوات بالجنة والخلاص.
“فلنودعها معًا.”
— وهل يفرق مع آلموند أصلًا وجود علكة معه في الفريق؟!؟
“شكرًا جزيلًا لك،” أومأ سانغهيون ودس الجرة داخل الفجوة الحجرية بعناية فائقة.
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
صرير حجري محكم.
انفجرت جيآه ضاحكة من صرخة جوهيوك الحانقة؛ وشاركهما سانغهيون الضحك وهو يقضم قطعة السجق باستمتاع.
أُغلق الغطاء الثقيل مجددًا، ونُقش فوق الحجر الصقيل اسم: لي جونغ-سون.
وتلاحقت الأحداث وتبادلوا كؤوس الشراب في المطعم، باستثناء جوهيوك الذي تعين عليه قيادة السيارة في طريق الإياب:
طقطقة خطوات.
انفجرت جيآه ضاحكة من صرخة جوهيوك الحانقة؛ وشاركهما سانغهيون الضحك وهو يقضم قطعة السجق باستمتاع.
نزل سانغهيون درجات السلم، فربت جوهيوك على كتفه بحنان؛ وانحنى الثلاثة بوقار إجلالًا لروح جدته، ثم هبطوا الجبل في طريق العودة.
“… ولماذا تحمل حبارًا إذن؟” تساءل سانغهيون مستغربًا.
وخيل إلى سانغهيون أنه يسمع صوت جدته يعاتبه مازحة على تبديد الوقت مع الأموات بدلًا من الإحسان للأحياء من حوله.
“إعلان التعاون المشترك مع علكة!”
“جيآه، شكرًا جزيلًا لكِ على تكبد عناء المجيء إلى هنا.”
وبعد ركن المركبة، ترجل جوهيوك أولًا منها وهتف بحماس: “سأشتري بطاطا مشوية! إياكم أن تطلبوا الصنف ذاته!”
“إذن وجبة العشاء على نفقتك الخاصة،” أجابت فورًا كأنها رتبت الرد مسبقًا: “ثمة مطعم شهير لحساء لحم الخنزير بالجوار.”
لمسة دافئة.
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
“إذن وجبة العشاء على نفقتك الخاصة،” أجابت فورًا كأنها رتبت الرد مسبقًا: “ثمة مطعم شهير لحساء لحم الخنزير بالجوار.”
“حسنًا، العشاء عليّ بالكامل!”
ألقى سانغهيون نظرة سريعة نحو شاشة حاسوبه في غرفته؛ متذكرًا تلك الليالي المظلمة التي اعتاد فيها متابعة بثوث علكة جالسًا بمفرده في العتمة.
وعزم سانغهيون على الإنفاق بسخاء بعدما نال راتبه الأول اليوم.
الإحسان للبشر؟ تساءل سانغهيون في حيرة؛ إذ خيل إليه حينها أن الغيب أقدر على إعانته من كل من حوله.
←↓↑→
“يا للمصيبة!”
وتلاحقت الأحداث وتبادلوا كؤوس الشراب في المطعم، باستثناء جوهيوك الذي تعين عليه قيادة السيارة في طريق الإياب:
تعجب سانغهيون؛ أيكتب مقال إخباري كامل لمجرد تعاون بين صانعي محتوى؟! غير أن المقال منشور بحق عبر بوابة جافر:
“لا يمكن أن أكون الوحيد المحروم من الاحتفال!”
“أجل، متابعته تمنحني طمأنينة وراحة نفسية.”
أعاد جوهيوك السيارة المستأجرة إلى الوكالة فور وصولهم، ثم انضم إليهما لخوض جولة ثانية من السمر؛ وغمر الحماس قلب جيآه فاقترحت التكفل بحساب الجولة التالية، غير أن سانغهيون دفع الحساب بالكامل خلسة دون علمها.
“آاااخ!”
فقد شعر بمسؤولية أدبية تجاه رفيقيه اللذين يعملان معه بجد؛ وبدا أن جيآه ستنسى كل شيء في الصباح لفرط ما احتسته.
انفجرت جيآه ضاحكة من صرخة جوهيوك الحانقة؛ وشاركهما سانغهيون الضحك وهو يقضم قطعة السجق باستمتاع.
“أوووغ… آلمووووند…!”
“وماذا عسانا أن نفعل؟ سنأخذها معنا إلى منزلنا.”
وكالمعتاد، حمل سانغهيون جيآه فوق ظهره حتى الدرجات، وتولى جوهيوك حملها فوق ظهره حتى عتبة شقتها؛ غير أنهما واجها معضلة مباغتة.
أنزلها جوهيوك برفق فوق الأرض: “سأبحث عنها في حقيبتها.”
“هاي يا جيآه! أين مفاتيح شقتكِ؟”
وهناك اعتزم سانغهيون إيداع جثمان جدته؛ فالموقع استقر في مخيلته منذ زمن بعيد، وتطل القمة على القرية الريفية الصغيرة التي طالما حنت إليها جدته الراحلة.
“آلموووووند…!”
“ماذا تقول بحق?!”
“أأنتِ كائن بوكيمون مبرمج؟! لماذا تكررين الاسم ذاته بلا توقف؟!”
“أتسخر مني الآن؟”
ومهما صرخ جوهيوك في وجهها، عجزت جيآه عن الإفصاح عن موضع المفاتيح، ولم تعد تعي من الكلمات سوى نزر يسير.
←↓↑→
أنزلها جوهيوك برفق فوق الأرض: “سأبحث عنها في حقيبتها.”
“من عائلة الفقيدة لي جونغ-سون؟”
فتش سانغهيون حقيبة ظهرها بحذر وتحرج؛ وشعر كأنه يتعدى على خصوصيتها، لكن لا مناص أمامهما لحل المأزق.
انفجرت جيآه ضاحكة من صرخة جوهيوك الحانقة؛ وشاركهما سانغهيون الضحك وهو يقضم قطعة السجق باستمتاع.
وصعب العثور على المفاتيح تحت ضوء عمود الإنارة الخافت؛ فرفع هاتفه مستخدمًا المصباح اليدوي، وما إن سطع الضوء القوي حتى لمح حركة مريبة.
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
’هاه؟‘
وأشارت جيآه نحو خريطة معروضة على هاتفها؛ فتعجب سانغهيون من تواضع طلبها، غير أن جيآه تعشق أطباق الحساء الساخنة بكل أصنافها.
رأى شبحًا بطرف عينه وكاد يتجاهله لشدة الظلام، غير أنه تبين وقوف شخص يراقبهما في صمت مريب من زاوية الزقاق؛ وداخله قلق داهم لتبين ملامح رجل يترصد المكان.
جلس الثلاثة داخل السيارة التي يقودها جوهيوك؛ وأطرق سانغهيون يتأمل الخضرة الممتدة في الأفق بعد مغادرة صخب المدينة، وانعكست عيناه المنتفختان فوق زجاج النافذة.
كف سانغهيون عن البحث عن المفاتيح في الحال.
رفع سانغهيون جيآه متشاغلًا بالنظر بطرف عينه نحو ذلك الرجل المتربص؛ ثم مضى بها نحو منزلهما، ووضعها برفق فوق السرير، ثم سأل جوهيوك بجدية: “يا صاح، ألم تلاحظ شيئًا مريبًا؟”
“يا صاح، يبدو أنه لا حيلة أمامنا الليلة.”
“… ولماذا تحمل حبارًا إذن؟” تساءل سانغهيون مستغربًا.
“وما الخطة إذن؟”
“وما الخطة إذن؟”
“وماذا عسانا أن نفعل؟ سنأخذها معنا إلى منزلنا.”
فالفارق شاسع بين الظهور كعارض داخل ألعاب الفيديو والتربع كوجه إعلاني رئيس للعلامة التجارية بأسرها!
“ماذا تقول بحق?!”
فششش.
“سأحملها أنا فوق ظهري هذه المرة.”
تملك الانبهار فؤاد جيآه وجوهيوك وهما يرمقان المنظر الطبيعي الخلاب.
رفع سانغهيون جيآه متشاغلًا بالنظر بطرف عينه نحو ذلك الرجل المتربص؛ ثم مضى بها نحو منزلهما، ووضعها برفق فوق السرير، ثم سأل جوهيوك بجدية: “يا صاح، ألم تلاحظ شيئًا مريبًا؟”
“شكرًا جزيلًا لك،” أومأ سانغهيون ودس الجرة داخل الفجوة الحجرية بعناية فائقة.
وأخبر جوهيوك بشأن الرجل المرابط أمام منزل جيآه.
رأى شبحًا بطرف عينه وكاد يتجاهله لشدة الظلام، غير أنه تبين وقوف شخص يراقبهما في صمت مريب من زاوية الزقاق؛ وداخله قلق داهم لتبين ملامح رجل يترصد المكان.
“أوه… كلا؟ أكان هناك شخص يتربص حقًا؟”
وحلل المقال كيفية قيادة آلموند لعلكة بأفضل وسيلة تكتيكية؛ وما دام أسلوب آلموند يقوم على المهارة الفردية الخارقة، فقد توقع المحللون أن يحمل علكة على كتفيه كفريق ثنائي متكامل.
“… أجل، بالتأكيد.”
“مقال صحفي؟”
“هممم….”
“أجل،” أومأ سانغهيون.
وتملكهما القلق لكونها فتاة تعيش بمفردها؛ ولولا ذلك لما شغلا بالهما كثيرًا.
“لا يمكن أن أكون الوحيد المحروم من الاحتفال!”
“لعل الأمر لا يعدو كونه عابر سبيل؛ على أية حال، أراهن أنها ستصعق حين تستيقظ صباحًا وتجد نفسها هنا!”
ضحك جوهيوك واستلقى فوق الأريكة يمدد جسده المنهك؛ وتفحص هاتفه بدافع الفضول كعادته، فجحظت عيناه فجأة:
“الأمر ليس مستحيلًا؛ فقد تباحثت مع المدير أوه بشأنه، وأخبرنا بأن نكون على أهبة الاستعداد، فابذل كل ما في وسعك.”
“هاه؟ يا صاح! انظر إلى هذا الإشعار الرسمي!”
“واو، انظروا إلى هذا المشهد البديع! أترون تلك التلال؟”
“أي إشعار؟”
تملك الانبهار فؤاد جيآه وجوهيوك وهما يرمقان المنظر الطبيعي الخلاب.
“إعلان التعاون المشترك مع علكة!”
— وهل يفرق مع آلموند أصلًا وجود علكة معه في الفريق؟!؟
←↓↑→
“نعم، هذا أنا.”
[مشروع: رحلة علكة نحو رتبة الفضة]
“في واقع الأمر، الحملة الترويجية الأولى التي خططت لها ترتبط به شخصيًا.”
[الستريمر العبقري في مواجهة اللاعب العبقري]
تبع سانغهيون خطى جوهيوك نحو كشك بيع البطاطا؛ وحين عاد الثلاثة إلى السيارة، حمل جوهيوك حبارًا مشويًا بالزبدة، وحازت جيآه على شواء كعك الأرز والسجق، بينما نال سانغهيون البطاطا المشوية.
[المدرب: آلموند]
وجاء مبنى حفظ الرفات مطابقًا تمامًا لما تصوره سانغهيون في مخيلته؛ إذ يشرف على التلال والسهول الخضراء الممتدة في الأسفل.
تحرك إبهام سانغهيون فوق شاشة الهاتف ممعنًا النظر في تفاصيل الإعلان المنشور؛ وعجز عن تصديق ما تراه عيناه.
— وهل يفرق مع آلموند أصلًا وجود علكة معه في الفريق؟!؟
’سأبث مع علكة في فريق واحد…‘
“لعل الأمر لا يعدو كونه عابر سبيل؛ على أية حال، أراهن أنها ستصعق حين تستيقظ صباحًا وتجد نفسها هنا!”
أيقن بحدوث الأمر لا محالة، غير أن معاينة الإعلان الرسمي حملت في طياتها نكهة مختلفة ومهيبة.
ضحك جوهيوك واستلقى فوق الأريكة يمدد جسده المنهك؛ وتفحص هاتفه بدافع الفضول كعادته، فجحظت عيناه فجأة:
“يا صاح، ثمة مقال صحفي مرافق أيضًا!”
وبعد ركن المركبة، ترجل جوهيوك أولًا منها وهتف بحماس: “سأشتري بطاطا مشوية! إياكم أن تطلبوا الصنف ذاته!”
“مقال صحفي؟”
“أوه… كلا؟ أكان هناك شخص يتربص حقًا؟”
تعجب سانغهيون؛ أيكتب مقال إخباري كامل لمجرد تعاون بين صانعي محتوى؟! غير أن المقال منشور بحق عبر بوابة جافر:
أومأ سانغهيون برأسه سريعًا وبحماس متقد؛ فقد بات مستعدًا لكل التحديات.
[محتوى جديد لعشاق معركة واسعة – علكة & آلموند]
استدار سانغهيون أخيرًا حين توقفت السيارة عند استراحة على الطريق السريع، بينما نزعت جيآه سماعتيها واستفاقت من غفوتها.
وحلل المقال كيفية قيادة آلموند لعلكة بأفضل وسيلة تكتيكية؛ وما دام أسلوب آلموند يقوم على المهارة الفردية الخارقة، فقد توقع المحللون أن يحمل علكة على كتفيه كفريق ثنائي متكامل.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
’لقد أصابوا كبد الحقيقة.‘
“هاه؟! ألم تزعمي لتوك أنكِ لعقتِها بلسانكِ بالكامل؟!”
فتلك هي الاستراتيجية المخططة بدقة؛ إذ يحتاج آلموند لمزيد من المعرفة إن أراد تدريب الآخرين، بل سيعتمد التعاون على إبراز عبقرية لعب آلموند مقرونة بعبقرية علكة في إدارة البث الترفيهي.
وحظي المقال بتعليقات جماهيرية واسعة حملت في طياتها دعمًا وتشجيعًا خالصًا.
— واو، أنا في غاية الحماس والترقب!
“يا للعجب… يا له من طفل كبير.”
— وهل يفرق مع آلموند أصلًا وجود علكة معه في الفريق؟!؟
— ستريمر صغير متواضع؟ ولى ذلك الزمان إلى غير رجعة!
┘ أول فوز له في اللعبة حققه بمفرده ضد فرق كاملة ههههه!
“؟”
┘ أجل، كلامك صحيح تمامًا ههههه!
[الستريمر العبقري في مواجهة اللاعب العبقري]
— أتراه مشروعًا طويل الأمد؟
تذكر سانغهيون تذمر جوهيوك السابق من أن إعلان حساء الكيمتشي لم يكن من المفترض أن يكون بدايتهم الإعلانية.
┘ نأمل ذلك بحق…
وحلل المقال كيفية قيادة آلموند لعلكة بأفضل وسيلة تكتيكية؛ وما دام أسلوب آلموند يقوم على المهارة الفردية الخارقة، فقد توقع المحللون أن يحمل علكة على كتفيه كفريق ثنائي متكامل.
— إلى أي آفاق ستبلغ يا آلموند؟!؟
ومهما صرخ جوهيوك في وجهها، عجزت جيآه عن الإفصاح عن موضع المفاتيح، ولم تعد تعي من الكلمات سوى نزر يسير.
— ستريمر صغير متواضع؟ ولى ذلك الزمان إلى غير رجعة!
وتلاحقت الأحداث وتبادلوا كؤوس الشراب في المطعم، باستثناء جوهيوك الذي تعين عليه قيادة السيارة في طريق الإياب:
وحظي المقال بتعليقات جماهيرية واسعة حملت في طياتها دعمًا وتشجيعًا خالصًا.
— إلى أي آفاق ستبلغ يا آلموند؟!؟
ألقى سانغهيون نظرة سريعة نحو شاشة حاسوبه في غرفته؛ متذكرًا تلك الليالي المظلمة التي اعتاد فيها متابعة بثوث علكة جالسًا بمفرده في العتمة.
’سأبث مع علكة في فريق واحد…‘
تربيت خفيف.
ألقى سانغهيون نظرة سريعة نحو شاشة حاسوبه في غرفته؛ متذكرًا تلك الليالي المظلمة التي اعتاد فيها متابعة بثوث علكة جالسًا بمفرده في العتمة.
وضع جوهيوك يده فوق كتف سانغهيون بود:
“همف! أصررت أنت على شراء البطاطا، فماذا عساي أن أفعل؟”
“إنه الستريمر المفضل لديك، أليس كذلك؟ الستريمر علكة.”
تذكر سانغهيون تذمر جوهيوك السابق من أن إعلان حساء الكيمتشي لم يكن من المفترض أن يكون بدايتهم الإعلانية.
“أجل، متابعته تمنحني طمأنينة وراحة نفسية.”
وضع جوهيوك يده فوق كتف سانغهيون بود:
“في واقع الأمر، الحملة الترويجية الأولى التي خططت لها ترتبط به شخصيًا.”
“هممم….”
“حملة ترويجية…؟”
فششش.
تذكر سانغهيون تذمر جوهيوك السابق من أن إعلان حساء الكيمتشي لم يكن من المفترض أن يكون بدايتهم الإعلانية.
وهناك اعتزم سانغهيون إيداع جثمان جدته؛ فالموقع استقر في مخيلته منذ زمن بعيد، وتطل القمة على القرية الريفية الصغيرة التي طالما حنت إليها جدته الراحلة.
“أجل؛ إن سار بث التعاون على ما يرام، فسأضغط بقوة لاختيارك أنت وعلكة كوجهين إعلانيين رئيسين لشركة فانتازيا بالكامل!”
[محتوى جديد لعشاق معركة واسعة – علكة & آلموند]
“…!” جحظت عينا سانغهيون من هول المفاجأة.
فالفارق شاسع بين الظهور كعارض داخل ألعاب الفيديو والتربع كوجه إعلاني رئيس للعلامة التجارية بأسرها!
أومأ سانغهيون برأسه سريعًا وبحماس متقد؛ فقد بات مستعدًا لكل التحديات.
“الأمر ليس مستحيلًا؛ فقد تباحثت مع المدير أوه بشأنه، وأخبرنا بأن نكون على أهبة الاستعداد، فابذل كل ما في وسعك.”
داخله قلق خفيف، غير أنه واصل الأكل دون مبالاة لفرط لذة المذاق.
أومأ سانغهيون برأسه سريعًا وبحماس متقد؛ فقد بات مستعدًا لكل التحديات.
وكانوا مبشرين ينتمون إلى طوائف مختلفة، وانطبعت صورتهم بوضوح في ذاكرة طفولة سانغهيون؛ فكانوا يقفون عند عتبات البيوت متوسلين، لتقوم جدة سانغهيون بطردهم بحزم وإغلاق الباب في وجوههم. وفي ذلك الوقت، عجز الطفل الصغير عن استيعاب سبب قسوة جدته في صدهم.
————————
“مقال صحفي؟”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أنت الشاب يو سانغهيون الذي هاتفني صباحًا، أليس كذلك؟”
“أجل، متابعته تمنحني طمأنينة وراحة نفسية.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
كف سانغهيون عن البحث عن المفاتيح في الحال.
“إذن وجبة العشاء على نفقتك الخاصة،” أجابت فورًا كأنها رتبت الرد مسبقًا: “ثمة مطعم شهير لحساء لحم الخنزير بالجوار.”
