Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قرد سوروغا — الفصل الثالت

قرد سوروغا — الفصل الثالت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرد سوروغا — الفصل الثالت

003
«أشعر وكأنني سمعت شيئًا مزعجًا».
تمتمت هيتاغي سينجوغاهارا بذلك فجأة.
كان مفاجئًا حقًا، وبلا أي سياق، فتفاجأت وتوقف قلم الرصاص الذي كان يتحرك على الدفتر.
لكن يبدو أن تلك التمتمة كانت مجرد حديثٍ ذاتي، إذ سرعان ما غيرت سينجوغاهارا الموضوع بقولها «ومع ذلك»،
«التدريس صعب، أليس كذلك؟»
قالت.
بعد ذلك، مشيت مع هاتشيكوجي حتى أمام منزلي في النهاية، وتحدثنا في أمور كثيرة عن كانبارو وغيرها، ثم افترقنا. هاتشيكوجي فتاة تتجول دائمًا في مكان ما على ما يبدو، لذا سألتقيها مجددًا في مكان ما قريبًا على الأرجح. ثم وضعت حقيبة الظهر، وبدلت ملابسي، وحزمت الكتب المدرسية والدفاتر والمراجع في حقيبة رياضية، واستبدلت دراجتي المدرسية بدراجة جبلية، وتوجهت إلى منزل سينجوغاهارا. كدت أتعرض لاستجواب مفصل من أختيّ اللتين كانتا قد عادتا إلى المنزل، لكنني نجحت لحسن الحظ في الهروب.
كما قلت لهاتشيكوجي، منزل سينجوغاهارا بعيد نوعًا ما. مسافة لا يقطعها المرء عادة بالدراجة. لكن استخدام الحافلة يزيد في النهاية من مسافة السير على الأقدام، لذا أظن أن الذهاب بالدراجة هو الأسرع في النهاية — قد تكون مسألة مزاجية، وهذه ثاني مرة أزور فيها منزل سينجوغاهارا، وأول مرة أتوجه إليه من منزلي، لذا لا أستطيع الجزم.
تاميكوراسو — شقة خشبية من طابقين.
الغرفة رقم 201.
غرفة بست حصائر، ومغسلة صغيرة.
حول طاولة منخفضة، يجلس طالبان ثانويان بحجمين عاديين متقابلين، وإذا نشرنا أدوات الدراسة يمينًا ويسارًا، تمتلئ الغرفة بالكامل. عائلة سينجوغاهارا أسرة من أب وابنة كما يقال، وسينجوغاهارا ابنة وحيدة كما يقال، ووالد سينجوغاهارا يعمل حتى وقت متأخر كما يقال، فبطبيعة الحال، كان الوضع هكذا: نحن الاثنان وحدنا.
أراراغي كويومي وهيتاغي سينجوغاهارا.
شابان في سن المراهقة بصحة جيدة، في غرفة ضيقة، وحدهما.
ذكر وأنثى.
وعاشقان رسميان.
في علاقة حبيب وحبيبة.
ومع ذلك.
«…لماذا أنا أدرس؟»
«ماذا؟ أليس لأنك غبي؟»
«يا لها من طريقة قاسية في الكلام!»
صحيح، لكن.
أظن فقط أنه يمكن أن يكون هناك شيء آخر.
في الواقع.
بدأنا المواعدة في ذلك اليوم الذي شهد حادثة هاتشيكوجي مايوي، في الرابع عشر من مايو، عيد الأم، وقد مر منذ ذلك الحين نحو أسبوعين، لكن خلال هذه الفترة، لم يحدث أي تطور غرامي على الإطلاق.
…………
مهلاً، ألم نخرج في موعد قط؟
إذا فكرت في الأمر.
نلتقي صباحًا في المدرسة، ونتحدث في الاستراحة… ونتناول الغداء معًا… وبعد المدرسة نسير معًا حتى نقطة افتراق طريقينا… ثم نقول إلى الغد، هذا كل شيء. هذا شيء يفترض أن يفعله الأصدقاء، بغض النظر عن الحواجز بين الجنسين، خاصة بين الأشخاص المنسجمين.
لا أقول إنني أتمنى بشدة تطورًا غراميًا، لكن يمكن أن يكون هناك على الأقل شيء يشبه العلاقة بين عاشقين.
«لم أواجه في حياتي صعوبة في أي حدث يتضمن كلمة “دراسة”، لذا لا أفهم على الإطلاق ما يقلقك يا أراراغي-كن، ولا أفهم ما وصلت إليه من طريق مسدود… لا أفهم ما لا تفهمه يا أراراغي-كن».
«فهمت…»
تقول أشياء محبطة…
كم تبلغ الفجوة بين مستواها الدراسي ومستواي؟ هل هي كوادٍ عميق لا يُرى قاعه؟
«حتى أنني أظن أنك تتظاهر بعدم الفهم لجذب الانتباه».
«يا لها من تضحية… لكن يا سينجوغاهارا، أنتِ أيضًا لم تكوني ذكية منذ ولادتك، أليس كذلك؟ لا بد أنك حافظتِ على تفوقك في الصف بعد جهد يقطر دمًا».
«هل تظن أن من يجتهد يكون واعيًا باجتهاده؟»
«…حسنًا».
«آه، لكن لا تسيء الفهم. أنا فعلًا أشعر بالشفقة تجاه إنسان مثلك يا أراراغي-كن، لم يثمر اجتهاده على الإطلاق، بل لا يعرف حتى كيف يجتهد».
«لا تشفقي عليّ!»
«أنا أعتبرك هباءً منثورًا».
«آه! هل القاعدة أن التعليق يجعل الوصف أسوأ؟! هكذا لا أستطيع حتى أن أتوسل بالبكاء!»
يا لها من لعبة غريبة.
«حتى لو لم يكن هناك عشب باسم “الأعشاب الضارة”، فهناك سمك باسم “السمك التافه”…»
«لا يوجد سمك باسم “السمك التافه”!»
«حتى لو لم يكن هناك عشب باسم “الأعشاب الضارة”، فهناك بشر يُسمون “الأعشاب الضارة”…»
«إذا كان هناك من يُسمون كذلك، فهذا يعني أن هناك من يسميهم!»
«لكن، حسنًا، إذا نجحت في جعلك تحصل على درجة النجاح في اختبار القدرات القادم، فأشعر أنني سأتقدم خطوة أخرى كإنسانة، وهذا يمنحني الدافع».
«لا تعتبري درجاتي اختبارًا لك… ثم إن المكان الذي يجب أن تتقدمي فيه كإنسانة يقع في مكان آخر تمامًا».
«اصمت. لقد خنقتُك حتى الموت».
«بصيغة الماضي؟! هل أنا ميت بالفعل؟!»
ربما كان خطأً أن أطلب منها تعليمي… همم، ربما كان يجب أن أطلب من هانيكاوا بصراحة.
لكن.
رغم أنني قلت ذلك لهاتشيكوجي، بصراحة، كان لدي بعض الأمل المحرج في أنه إذا بقينا وحدنا في منزل سينجوغاهارا، فقد يحدث شيء ما… نوع من النوايا الخفية التي تثير الخجل.
أرفع بصري من الدفتر نحو سينجوغاهارا.
سينجوغاهارا بوجهها الهادئ كالعادة.
تعبيرات وجهها بالكاد تتحرك.
حتى بعد أن أصبحنا عاشقين، لا تُظهر لي وحدي أي تعبير خاص لا يراه أحد… بهذا المعنى، يبدو أنها ليست تسوندري على الإطلاق.
موقفها أيضًا لم يتغير.
همم.
أم أنني كالعادة بالغت في التوقعات؟ كنت أظن بشكل غامض أن علاقة العاشقين ستتضمن محادثات أكثر خصوصية، لكن ربما مهما كانت العلاقة، يبقى محتوى الحديث كما كان قبلها. ربما المحادثات العاطفية بين العاشقين مجرد وهم أحمق.
«…………»
بالتأكيد.
إذا فكرت في ماضي سينجوغاهارا، في الظروف التي جعلت هيتاغي سينجوغاهارا ما هي عليه، فبالإضافة إلى مسألة مفهوم العفة وما شابه، لا بد أنها راضية عن علاقتنا كما هي.
قالت إنها تكره العلاقات الفاترة.
قولها لذلك يعني أنها تكرهها على الأرجح.
……لا.
لكن حتى مع ذلك…
أصلًا، لا بد أن سينجوغاهارا نفسها تفكر في شيء ما في هذا الوضع… لكن يبدو أن المرة السابقة التي زرت فيها هذه الشقة كانت أكثر غرامية… فهي ليست فتاةً بعيدة عن شؤون العالم إلى درجة ألا تدرك ما يعنيه استدعاء حبيبها، ولو بالاسم، إلى منزل خالٍ من الوالدين… حسنًا، من هذه الزاوية، يمكن القول إن ملابس سينجوغاهارا المدنية وهي جالسة إلى الطاولة تبدو وكأنها مهتمة بمظهرها، لكن تنورتها الطويلة بشكل مريب تثير القلق. ساقاها مكشوفتان دون جوارب، لكن التنورة الطويلة تحجب معظمهما. يبدو الأمر أقرب إلى الحذر من الاهتمام.
آه.
أم أنه في أوقات كهذه، يجب عليّ أنا كرجل أن أكون أكثر إيجابية في التعبير؟ لكن التعبير… لم أواعد فتاة من قبل، فلا أعرف كيف.
«ما الأمر يا أراراغي-كن؟ يدك توقفت عن الحركة».
«لا شيء… كنت أفكر أن الأمر صعب».
«في مسألة بهذا المستوى؟ يا للهول».
بدا أن سينجوغاهارا لا تنوي فهم مشاعري على الإطلاق، وأظهرت وجهًا مشمئزًا من الأعماق. كانتا عينين معتادتين على احتقار الناس.
ثم تمتمت بكآبة:
«كفى، أظن».
«ماذا؟ مهلاً، تضعين القلم الميكانيكي جانبًا بتراخٍ واضح وتتصرفين بفتور، لكن يا سينجوغاهارا، هل يوجد خيار التخلي عني في قاموسك؟»
«ليس مستبعدًا».
كانت قاطعة.
«6/4… لا، 7/3 ربما».
«أيًا كان السبعة وأيًا كان الثلاثة، إنها نسبة واقعية جدًا…»
كان سيريحني أكثر لو قالت 9/1.
فما هو السبعة في الحقيقة؟
«إنه صراع؛ بين أن تجتهد وتفشل، وبين ألا تجتهد وتفشل، الثانية تحفظ كرامتك على الأقل».
«لا تتخلي عني، أرجوك…»
سأضطر حقًا للاعتماد على هانيكاوا.
بعد كل ما قيل، لا أريد ذلك.
أن أتلقى تعليمًا من رئيسة الفصل التي تعتقد بسذاجة أن أي شخص يستطيع التفوق بالاجتهاد… لا أستطيع.
«حسنًا، بما أنك تصر، لن أتخلى عنك».
«هكذا أُنْقَذُ».
«لا لا، لا أرد القادم ولا أدع الهارب يفر».
«يا له من تفكير مخيف!»
«لا تقلق. إذا قررت، سأبذل قصارى جهدي حتى الموت».
«لا داعي لبذل جهد حتى الموت! يكفي الجهد الكامل! ما الذي تنوين إجباري عليه بالضبط؟!»
«…لكن يا أراراغي-كن. بالمناسبة، أنت جيد في الرياضيات فقط، أليس كذلك؟»
«ماذا؟ آه، نعم».
لماذا تعرف ذلك؟
قبل أن أسأل، قالت سينجوغاهارا:
«سمعت ذلك من هانيكاوا-سان».
صحيح، هانيكاوا تعرف درجاتي أكثر من أي أحد.
«همم… لكنني لا أظن أن هانيكاوا تُفشي درجات الآخرين».
«آه، هل الفهم خاطئ؟ أعني أنني سمعت حديثكما من الجانب مؤخرًا».
«…هذا فرق كبير فعلًا».
ليس نقل كلام بل تنصت.
«أوه حقًا».
سينجوغاهارا لم تبدُ مهتمة.
يا لها من فتاة صعبة.
«الرياضيات ليست مادة حفظ، لذا أستطيع التعامل معها بشكل ما. الصيغ والمعادلات تبدو مثل حركات قاضية، أليس كذلك؟ مثل شعاع سبيسيوم أو موجة كاميهاميها. ليت المواد الأخرى فيها حركات قاضية كهذه».
«لو وُجد شيء بهذه الملاءمة لما عانى أحد. لكن حسنًا، إذا تركنا إتقان المادة جانبًا وتحدثنا عن الدراسة للاختبار فقط، فلا توجد حركة قاضية لكن توجد طريقة مضمونة للفوز…»
أخذت سينجوغاهارا القلم الميكانيكي الذي وضعته جانبًا مرة أخرى،
«من بينها، طريقة الدراسة بالتخمين تثير روح المقامرة كأثر جانبي، وإذا أصبحت عادة فلن يكون ذلك جيدًا، لذا لا أنصح بها أساسًا، لكن بما أننا وصلنا إلى هنا، فلا مفر من استخدامها كعلاج مؤقت. لا مفر. بعد كل ما قيل، كل ما تحتاجه يا أراراغي-كن هو ألا ترسب، لذا سنضع الحد الأدنى عند نصف المتوسط…»
وكتبت أرقامًا على الدفتر بسلاسة.
المتوسط المتوقع ونصفه.
حسنًا، حين تُعرض الأرقام هكذا، تبدو قابلة للتحقيق — بالطبع، إذا اعتبرنا المتوسط هو الدرجة الكاملة.
«في المواد المعتمدة على الحفظ، يكون لدى المعلمين بعض “الأسئلة التي يجب طرحها”، فاستهدافها هو المهم. ليست استراتيجية متراخية، بل إعداد دقيق. حتى لا ينتهي بك الأمر بتفويت الأسئلة القابلة للحل أثناء الانشغال بالأسئلة المستحيلة. أراراغي-كن، هل تفهم ما أقوله حتى هنا؟»
«…نعم، أفهم».
لكن الأذكياء يفكرون في الاختبارات بشكل مختلف تمامًا… لم أتخيل أبدًا مشاعر المعلمين الذين يضعون الاختبار. لا، ربما حين كنت أحصل على درجات جيدة في الإعدادية كنت أفكر في ذلك… لكنه يبدو حديثًا بعيدًا.
أيام الإعدادية.
لا أشعر بالحنين.
«إذن، لنبدأ بالتاريخ العالمي السهل».
«التاريخ العالمي سهل؟»
«سهل. ما عليك سوى حفظ كل الكلمات المهمة».
«…………»
«كما قلت، لن أطلب منك ذلك هذه المرة. لكن يا أراراغي-كن، اختبار القدرات هذا، إذا ساعدتك في التحضير له من الآن، فستتمكن على الأرجح من تجاوزه، لكن ما الذي تفكر فيه بشأن المستقبل؟»
«المستقبل؟»
«مسارك».
قالت، وأشارت إليّ بطرف قلمها الميكانيكي.
«المسار… لا يمكن أن تقولي ذلك فجأة».
«نحن في نهاية مايو من السنة الثالثة الثانوية. حتى لو حاولت، لا يمكن ألا تكون قد فكرت في شيء؟ يبدو أنك قلت سابقًا أن التخرج يكفي، هل يعني ذلك أنك ستعمل فور التخرج؟ هل لديك خطة محددة؟ هل لديك معارف أو اتصالات للعمل؟»
«حسنًا…»
«أم أنك ستعمل بدوام جزئي؟ أم أنك ستكون عاطلًا؟ لا أحب هذه الكلمات لأنها تبسط الأمور بشكل مفرط، لكن بالطبع رأيك وإرادتك لهما الأولوية. آه، لكن ربما هناك خيار اكتساب مهارة في معهد مهني أولًا؟»
«هل أنتِ والدتي؟»
تسأل عن تفاصيل دقيقة.
مهما سألت بهذه الطريقة المتلاحقة، لا يمكنني الإجابة… حتى سينجوغاهارا يجب أن تفهم أنني غارق حتى أذنيّ في اختبار القدرات القادم.
«والدتك؟ ماذا تقول. أنا حبيبتك».
«…………»
طريقة مباشرة.
حركة قاضية.
بمعنى ما، أقوى من اللسان السام.
بالنسبة لي على الأقل.
«المسار… نعم. بالتأكيد، يجب أن أقرر قريبًا… بالمناسبة يا سينجوغاهارا، ماذا ستفعلين أنتِ؟»
«الجامعة. على الأرجح سأحصل على توصية».
«…حسنًا».
«ربما كانت كلمة “على الأرجح” متواضعة أكثر من اللازم».
«بالنسبة لكِ نعم».
«على أي حال، الجامعة».
«الجامعة إذن».
تقولها وكأنها أمر بديهي.
ربما هو بديهي.
كما قالت سينجوغاهارا، وبما أنني لا أفهم ذلك الآن فلن أفهمه أبدًا، لكن ما هو شعور الأذكياء بذكائهم؟
«إذا فكرنا في المصاريف، يتحدد الطريق طبيعيًا. حسنًا، إذا قلنا لحسن الحظ — وهذا جلد للذات — فلا يوجد شيء أريد فعله تحديدًا، لذا سأتكيف مع المسار».
«أيًا كان المكان، ستبقين أنتِ».
«صحيح. لكن».
قالت سينجوغاهارا.
«أفضل لو سلكت نفس طريق أراراغي-كن إن أمكن».
«لا… هذا صعب قليلاً».
أومأت سينجوغاهارا.
«الجهل ذنب، لكن الغباء ليس ذنبًا. الغباء ليس ذنبًا بل عقاب. لو جمعت فضائل في حياة سابقة مثلي لما حدث ذلك، مسكين يا أراراغي-كن. أستطيع الآن أن أستشعر مشاعر النملة وهي تنظر إلى الجندب المتجمد من البرد. أن تجعليني أستشعر مشاعر حشرة، يا سينجوغاهارا، هذا إنجاز عظيم».
«…………»
تحمّلْ يا نفسي…
في هذا الأمر، الرد لن يزيد إلا الجرح…
«لو مت، لكان أسهل. حتى الجندب حين يصبح جثة، يأكله النمل كمصدر غذاء ثمين».
«المكان التالي الذي سنلتقي فيه هو المحكمة!»
لم أستطع التحمل.
أنا أيضًا أفتقر للصبر.
«حسنًا، لكن يا سينجوغاهارا. حتى لو افترق مسارنا بعد التخرج، لن نسلك طرقًا مختلفة، أليس كذلك؟»
«صحيح. هذا صحيح. لكن ماذا لو تغير قلبي أثناء الاستمتاع بحياة الجامعة والحفلات؟»
«تنوين الاستمتاع بحياة الجامعة بالكامل!»
«ماذا لو… بعد التخرج، نسكن معًا؟»
تقول ذلك بسلاسة.
«حينها، حتى لو افترق مسارنا، الوقت الذي نقضيه معًا سيزيد بدلًا من أن يقل».
«حسنًا… ليس سيئًا».
«ليس سيئًا؟ ما هذه الطريقة في الكلام».
«…أريد ذلك. أرجوك».
«أوه حقًا».
قالت ذلك — وأخفضت بصرها نحو الكتاب بشكل طبيعي. تظاهرت باللامبالاة، وربما كان التوقيت يجعل الكلام يبدو مزحة، لكنني أعرف جيدًا أنها ليست من تمزح في أوقات كهذه.
إنها هيتاغي سينجوغاهارا.
…ومع ذلك، تفكر في المستقبل البعيد.
لا، بل ربما يجب أن أفهم أن سينجوغاهارا تفكر فيّ بجدية لهذا الحد. عادة، ثنائي ثانوي لن يفكر في العلاقة بهذا العمق.
لكن ما معنى المواعدة؟
وعد شفهي، لا ضمان فيه.
تنهيدة.
لا فائدة، لم أواعد فتاة من قبل، فلا أعرف حتى كيف أتصرف.
لا فكرة لديّ إطلاقًا.
كان الأفضل أن ألعب ألعاب المواعدة.
كانت ستكون مرجعًا على الأقل.
لكن في الواقع لا يوجد “إتمام” كما في الألعاب.
«تنهداتك كثيرة يا أراراغي-كن. أتعرف؟ يقال إن كل تنهيدة تُطير سعادة واحدة».
«يبدو أنني طردت آلاف السعادات بالفعل…»
«لا يهمني كم سعادة تطرد، لكن لا تتنهد أمامي. لأن ذلك يمرضني».
«تقولين أشياء قاسية حقًا».
«حتى لو قلت يمرضني، فهو مرض الحب».
«…همم، رد صعب التفسير».
يبدو ممتعًا بعض الشيء.
كان فخًا يستدرج الرد.
«بالمناسبة، أتعرف يا أراراغي-كن؟»
قالت سينجوغاهارا.
«لم أفارق رجلًا في حياتي».
«…………»
أي طريقة كلام هذه؟
تبدو كفتاة مطلوبة جدًا، لكنها في الحقيقة تعلن بوقاحة أن خبرتها صفر.
«لهذا».
لكنها واصلت.
«لا أنوي مفارقتك أيضًا يا أراراغي-كن».
وجهها الهادئ لم يتغير. لا تعبير ولا حاجب يتحرك. تجعلك تظن أن المشاعر معدومة لديها. لكن — مع ذلك، لا يمكن ألا تكون واعية.
سنتان.
منذ الانتقال من الإعدادية إلى الثانوية، منذ فترة لم تكن فيها إعدادية ولا ثانوية ولا عطلة ربيع، قطعت هيتاغي سينجوغاهارا كل تواصل مع الآخرين. حتى لو نسيت كيف تتواصل — هذا طبيعي، وحتى لو أصبحت أكثر سلبية وخوفًا — هذا طبيعي. إنه مثل التعامل مع قطة ضالة شديدة الحذر — حسنًا، القطة هي هانيكاوا على الأرجح.
عدم معرفة كيفية التعبير مشكلة مشتركة إذن.
«…اسمعي، سينجوغاهارا».
«ماذا».
«هل ما زلتِ تحملين الدباسة أو شيئًا من هذا القبيل؟»
«بالمناسبة… لم أعد أحملها مؤخرًا».
«حسنًا».
«كنت غافلة».
«غافلة، هاه».
إذن — هذا أيضًا تقدم.
أن تكون تسوندري بهذا القدر من التغيير غير منطقي، لكن إن كانت هذه شخصية سينجوغاهارا —
…همم، بالمناسبة.
سينجوغاهارا قبل هاتين السنتين —
«أنتِ، بالمناسبة، كنتِ نجمة فريق المضمار في الإعدادية، صحيح؟»
«نعم».
«ألم تعودي تمارسين الجري؟»
«نعم. لا سبب لذلك».
أجابت سينجوغاهارا بسرعة تكاد تكون ردًا فوريًا.
«لا أنوي العودة إلى تلك الأيام».
«همم…»
سينجوغاهارا في الإعدادية كانت شخصًا لطيفًا جدًا، لطيفة مع الجميع، لا تتوانى في الجهد، متواضعة، نجمة المضمار — طالبة نشيطة ومفعمة بالحيوية. حديث لا يخرج عن نطاق الشائعات، لكنه موثوق.
ثم تغيرت قبل دخول الثانوية.
ثم سنتان.
ما تغير عاد.
عاد — لكن ليس كل شيء يمكن أن يعود.
إذا لم تكن هي تنوي ذلك.
«لا أرى ضرورة أو حتمية لذلك، وفوق ذلك، العودة الآن بلا جدوى — فالأحمال التي يجب حملها زادت. ثم إننا في السنة الثالثة. لكن يا أراراغي-كن، لماذا تسأل؟»
«لا، مجرد اهتمام بسينجوغاهارا الرياضية… حسنًا، مع الانقطاع، لا داعي للإجبار».
كما أن القطة هانيكاوا تسوباسا، فالرياضة في ذهني الآن كانبارو سوروغا، فكان السؤال مع صورة تلك التلميذة في ذهني… لكن يا لها من إجابة جافة.
إيجابية إن شئنا — لكن.
هل عدم الالتفات للخلف يُسمى إيجابية؟
سينجوغاهارا الآن، بالتأكيد…
«لا تقلق. حتى بدون رياضة، سأحافظ على هذا القوام».
«…لم أقصد ذلك».
«أراراغي-كن انجذب لهذا الجسد المرن والحر، أليس كذلك؟»
«لا تقولي ذلك وكأنني أريدك لجسدك!»
وجسد حر أيضًا…
ألا يوجد تعبير آخر؟
«حسنًا. ليس لجسدك».
قالت سينجوغاهارا ببراءة مصطنعة.
«إذن، يمكنك التحمل لفترة، أليس كذلك؟»
هل هذا ما أرادت قوله؟
إذا كان كذلك، فهي طريقة ملتوية جدًا — لا تشبه أسلوبها المباشر.
مفهوم العفة، هاه.
لكن الأمر ليس ذلك فقط.
«صحيح. أراراغي-كن ليس وقحًا ليقول أشياء مثل “لقد أكلت ما يعادل السعر” أو “يجب أن آكل أكثر” في بوفيه مفتوح بعد أن دفعت بالفعل».
«…………»
لا أعرف ماذا يعني هذا التشبيه بالضبط، لكنني متأكد أنه نوع من الكبح تجاهي…
خوف من العلاقات الإنسانية.
حذر تجاه علاقتنا.
إذن، لا مانع لدي من مجاراتها.
لا أفهم معنى المواعدة تمامًا، لكن بما أنها مواعدة، سأجاريها في كل شيء.
«…آه، صحيح».
تذكرت شيئًا — قررت ألا أخبر سينجوغاهارا عن كانبارو سوروغا. ليس لأنني لا أريد إقلاقها، بل لأنني قررت ألا حاجة لذكر ذلك، فصمتّ حتى لا أزعجها، لكن بعد تفسير هاتشيكوجي الطفولي لأفعال كانبارو، وبما أن الاحتمال قائم، فمن غير المنصف إخفاؤه عن سينجوغاهارا.
ثم إنني تذكرتها للتو.
وهناك أمر يقلقني أيضًا.
«اسمعي، سينجوغاهارا».
«ماذا».
«هل تعرفين كانبارو سوروغا؟»
«…………»
يأتي صمت.
لا، لا يحلّ شيء.
لو تحدثنا عن الإنصاف، فطريقة السؤال هذه ليست منصفة — فكانبارو سوروغا نجمة المدرسة، ولا يمكن لطالب ألا يعرفها. ولو تأخر الأمر، فبحلول الأسبوع القادم ستنتشر إشاعة أن كانبارو تلاحقني. لكن هذا سيُعتبر إشاعة كاذبة وينتهي. لذا السؤال يحمل معنى آخر. انتظرت في الصمت دون توضيح:
«حسنًا».
قالت سينجوغاهارا.
«كانبارو سوروغا. اسم يثير الحنين».
«…فهمت».
إذن — معرفة قديمة.
توقعت ذلك.
حين فكرتُ في جلسة المذاكرة، لم يخطر ببالي احتمال كانبارو، بل فكرت في هانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس ذلك فقط، بل من كلمات كانبارو السابقة استشعرت ذلك. لم أتخيل احتمال هاتشيكوجي لأن الجو كان واضحًا. أي أن هدف كانبارو ليس أنا بل شيء آخر —
«هل لهذا سألت عن أيامي في الإعدادية؟ نعم، تلك الفتاة كانت كوهاي لي في الإعدادية».
«لا تزال كذلك. نفس المدرسة. آه، أم أن كانبارو كانت في فريق المضمار في الإعدادية؟»
«لا، كانت في فريق كرة السلة منذ الإعدادية. …كانبارو؟ تناديها بود شديد».
في لحظة، تحولت نظرة سينجوغاهارا إلى حدة. عيناها الخاليتان من العاطفة أطلقتا بريقًا مهددًا. دون انتظار تفسير، انطلق طرف قلمها الميكانيكي نحو عيني اليسرى بسرعة هائلة. حاولت تفاديها، لكن سينجوغاهارا عبرت الطاولة بركبة ومدت يدها اليسرى خلف رأسي، فأوقفت حركتي.
توقف طرف القلم على مسافة لا تسمح حتى بالرمش. اليد اليسرى خلف رأسي كانت لضمان عدم انحراف رأسي.
…س-سينجوغاهارا هيتاغي.
أنتِ لم تتغيري قيد أنملة بمجرد عدم حمل الدباسة!
«ما الأمر مع تلك الفتاة يا أراراغي-كن؟»
«…………!»
يا إلهي…!
هذه الفتاة غيورة لهذا الحد…!
يا له من عمق عاطفي ساخر… لم يكن هناك أي ود! مجرد ذكر تلميذة باسمها! هل أعاقب لهذا الحد لأنني أعرف فتاة أخرى؟ ماذا سيحدث لو خنتها فعلًا؟
لكنني ممتن لأنني أخبرتها مبكرًا. حسنًا، أن أعرف هذا الجانب منها في موقف فيه مجال للتفسير…!
«أراراغي-كن، شفاؤك سريع. إذن عين واحدة لا بأس بها؟»
«توقفي! إيذاء العين خطير! لا شيء مريب، لا ود على الإطلاق، أنا مخلص لسينجوغاهارا وحدها!»
«أوه حقًا. كلام جميل».
سحبت القلم بهدوء. أدارته مرتين في يدها ووضعته على الطاولة، وأعادت ترتيب الدفاتر والكتب. راقبتها وأنا أكتم قلبي الخافق.
«ربما تحمست قليلًا. هل فاجأتك يا أراراغي-كن؟»
«…ستقتلين أحدًا في النهاية».
«حينها سأقتلك. أول ضحية ستكون أنت. لن أختار غيرك. أعدك».
«لا تقولي أشياء مخيفة وكأنها كلام جميل! أحبك لكن لا أريد أن أُقتل!»
«أن تُقتل من فرط الحب. أفضل طريقة للموت».
«لا أريد حبًا مشوهًا كهذا!»
«حقًا؟ للأسف. ومهين. لو كان الأمر لك يا أراراغي-كن —»
«هل تقولين أنك ستقبلين القتل؟»
«…همم؟ آه، نعم حسنًا».
«رد غامض!»
«حسنًا، هذا ليس جيدًا».
«ورفضتِ بشكل غامض!»
«ارضَ بذلك. أن أقتلك يعني أنني بجانبك في لحظاتك الأخيرة، أليس رومانسيًا؟»
«لا، لا أريد أن أُقتل على يدك، أيًا كان القاتل».
«ماذا؟ لا أريد ذلك. لو قتلك أحد غيري سأقتل القاتل. لن أحفظ وعدًا».
«…………»
حبها مشوه جدًا.
لكنني أشعر بأنني محبوب…
«على أي حال، كنا نتحدث عن كانبارو».
أنهت المحادثة الخطيرة وعادت للموضوع كالعادة.
«حسنًا، النشاط مختلف، لكنني كنت نجمة المضمار وهي نجمة كرة السلة، فكان بيننا تعامل — وأيضًا».
«وأيضًا؟»
«…حسنًا، لم يعد الأمر يستحق الذكر، لكن حتى خارج النشاط، سببت لها متاعب أو جعلتها تعتني بي… لا، يا أراراغي-كن».
التفتت إليّ.
«قبل ذلك، أخبرني لماذا ذكرت اسمها. إن لم يكن هناك شيء مريب، فلتشرح لي».
«ح-حسنًا».
«بالطبع، حتى لو كان هناك شيء مريب، ستشرحين».
«…………»
خوفًا من القتل، أخبرتها أن كانبارو تلاحقني منذ ثلاثة أيام. تأتي من الخلف بخطوات «تا، تا، تا»، وتتحدث في أمور تافهة، ثم ترحل دون كشف هدفها.
أثناء الشرح، فكرت.
كانبارو كانت تزورني حين أكون وحدي. اليوم فقط استثناء.
وفكرت أيضًا.
الود — إذا كان هناك ود، فبينها وبين سينجوغاهارا. سينجوغاهارا تقول «تلك الفتاة» — النبرة…
سينجوغاهارا لا تُظهر العاطفة في صوتها.
لكن — «تلك الفتاة».
«حسنًا».
بعد الشرح، أومأت سينجوغاهارا. لم يتغير تعبيرها.
«اسمع يا أراراغي-كن».
«ماذا».
«في الأعلى فيضان وفي الأسفل حريق، ما هو؟»
«…؟»
لماذا الأحاجي فجأة؟
«حسنًا، إنه قدر الحمام، أليس كذلك؟»
«خطأ. الجواب هو».
قالت سينجوغاهارا بنبرة مسطحة.
«…منزل كانبارو سوروغا».
«ماذا تنوين فعله بمنزل نجمة المدرسة؟!»
مخيف حقًا!
عيناها جامدتان!
«حسنًا، المزاح جانبًا».
«مزاحك ليس مزاحًا… قد تنفذينه».
«حقًا؟ لكن بما أنك تقول ذلك، سأكتفي بالمزاح الشفهي».
«هذا هو الطبيعي…»
«كانبارو اكتشفت سري قبل عام منك».
قالت سينجوغاهارا بنبرة عادية، مع بعض الانزعاج.
«حين دخلت السنة الثانية، أي حين التحقت كانبارو بثانوية ناوه-إيتسو. من موقع المدرسة، توقعت أن تلميذة تعرفني ستلتحق، واتخذت تدابير — لكنني تراخيت قليلًا مع كانبارو».
«همم».
هيتاغي سينجوغاهارا.
سرها —
اكتشفته حين أوقفتها على الدرج — صدفة. لكنه سر هش يمكن كشفه بهذه الصدفة. قالت سينجوغاهارا إنني لست أول من اكتشفه — إذن كانبارو…
من شخصيتها.
«أظن أن كانبارو حاولت مساعدتك».
«نعم، صحيح. لكنني رفضت».
قالتها ببرود.
«اتخذت معها نفس الأسلوب معك. أنت حاولت الاقتراب. كانبارو لم تعد».
«…لم تعد».
كان ذلك قبل عام.
رفض قاطع — لأن كانبارو تعرف ماضيها، رفض قوي لا يشبه ما حدث معي. وإلا لما تراجعت كانبارو. في الثامن من مايو، قالت سينجوغاهارا إن الممرضة هاروكامي وحدها تعرف.
الآن —
أي أن كانبارو اكتشفت السر في الماضي، لكن سينجوغاهارا جعلتها تنسى — ضحية. لكن هل نسيت كانبارو فعلًا؟
«…كنتما صديقتين؟»
«في الإعدادية. الآن لا. غريبتان».
«لكن الوضع تغير — السر حُلّ —»
«قلت لك».
قاطعتني.
«لا أنوي العودة».
«…………»
«اخترت هذه الحياة».
«فهمت…»
حسنًا.
إذا كان هذا اختيارها، فلا يحق لي التدخل — نظريًا. أن تعود لمن رفضته بقسوة لأن المصيبة حلت؟ لن تفعل سينجوغاهارا.
«لكن العلاقة بينك وبين كانبارو لا تفسر ملاحقتها لي».
«عرفت أننا أصبحنا عاشقين. المواعدة قبل أسبوعين، الملاحقة قبل ثلاثة أيام — التوقيت مناسب».
«أي أنها تريد معرفة نوع الرجل الذي واعد هيتاغي سينجوغاهارا؟»
«أظن ذلك. آسفة يا أراراغي-كن. لا عذر لديّ. مسؤوليتي لأنني لم أنهِ علاقاتي».
«إنهاء…».
كلمة قاسية.
«لا تقلق. سأتحمل المسؤولية…»
«لا داعي! لا أعرف ماذا ستفعلين! هذه مشكلتي وسأحلها!»
«لا داعي للتحفظ».
«أنتِ دموية…»
همم.
لكن لا يزال هناك شيء غير مقنع.
«كانبارو رُفضت بقسوة قبل عام. ولم تعد. فلماذا تهتم الآن لأنك واعدتِ؟»
«حالة عادية — لكن هنا مختلف. أنتَ فعلتَ ما لم تستطع كانبارو فعله. ما فعلتَه كانت كانبارو عاجزة عنه».
«آه… فهمت».
اكتشفتَ سر سينجوغاهارا — ورُفضتَ. أما حبيبها، فمن الطبيعي أن يعرف سرها — وقد رآه إلى جانبها. كان لكانبارو موقفٌ مختلف.
لكنها لا تعرف أن السر قد حُلّ. لو عرفت، لتوجهت إلى سينجوغاهارا مباشرة.
«كنتم أصدقاء أليس كذلك؟.»
أقرت سينجوغاهارا وهي تنظر جانبًا.
«كنت أعلم أنني في هذا الموقع، واخترت هذا الدور. لم يكن هناك مفر. لذا، حين رفضتها، حاولت ألا أترك أثرًا — لكنها لم تنسني.»
«…لا تقولي ذلك وكأنه أمر مزعج. لا سوء نية لديها — وحتى لو كان الأمر كذلك — فإن أن تُنسى من شخص…»
«إزعاج».
قالتها بحزم.
«سوء النية لا يهم».
«لا تقولي ذلك… إذا كانت معجبة بكِ، وما زالت تهتم — مصالحة…»
«لا توجد. مر عام. ونحن في الثانوية. ولا أنوي العودة. أتريدُني أن أذهب وأقول آسفة على الانتظار؟ سخيف».
أنهت الموضوع وغيرته بمهارة.
«بالمناسبة يا أراراغي-كن، هل لديك خطط للقاء أوشينو-سان قريبًا؟»
«أوشينو؟ همم، ربما —»
عليّ إطعام شينوبو دمي في مبنى المعهد. اليوم الجمعة، غدًا أو بعد غد…
«حسنًا، إذن».
قامت سينجوغاهارا بصمت وأخذت مظروفًا من فوق الخزانة وعادت. مدته أمامي. كان يحمل شعار البريد.
«هل يمكنك إعطاء هذا لأوشينو-سان؟»
«ما هذا… آه».
تذكرت فورًا.
أوشينو ميمي —
أجر عمله.
ثمن إزالة المصيبة — عشرون ألف ين كما قيل.
تحققت: عشرة أوراق نقدية من فئة عشرة آلاف، جديدة.
«هيه… جهزتِه أسرع مما توقعت. وقلتِ إن جمع المال صعب. ألم تعملي بدوام جزئي؟»
«عملت».
قالتها ببرود.
«ساعدت والدي قليلًا في عمله. أجبرته على ذلك. هذا ما ربحته».
«همم».
والد سينجوغاهارا يعمل في شركة أجنبية — خيار معقول. شخصيتها لا تناسب العمل العادي، والمدرسة تمنع العمل الجزئي.
«شخصيًا، أرى أن مساعدة والدي تبدو أشبه بالغش، لكنني أريد أن تكون الأمور المالية منظمة. لقد نشأت في أسرة مثقلة بالديون. ستبقى معي بعض الفكة — سأشتري لك غداءً في مقصف المدرسة. الطعام في المقصف جيد ورخيص، فاطلب ما تريد.».
«…شكرًا».
لكن في المقصف. في استراحة الغداء.
ألا تريد موعدًا غراميًا…
«لكن ألا يمكنك إعطاؤه لأوشينو مباشرة؟»
«لا. أكره أوشينو-سان».
«حسنا…»
تقول ذلك بوضوح لمنقذها.
لكنها لا تنكر جميله — وهذا من عظمة سينجوغاهارا.
حسنًا، أنا أيضًا لا أحب أوشينو كثيرًا.
«أفضل ألا أراه مجددًا. لا أريد أي علاقة به. شخص يرى من خلال الآخرين».
«صحيح أن شخصيتك لا تناسبه. أسلوبه المستهتر لا يناسبك».
وضعت المظروف جانبًا وربت عليه، ثم أومأت لسينجوغاهارا.
«فهمت. لن أقول شيئًا. استلمته. سأعطيه لأوشينو في اللقاء القادم».
«شكرًا».
«حسنًا».
ثم فكرت.
التوافق.
الأسلوب.
الشخصية.
شخصية كانبارو سوروغا الفريدة — ربما هي الوجه الآخر لشخصية سينجوغاهارا. التوافق والأسلوب والشخصية —
سينجوغاهارا كانت نجمة المضمار في الإعدادية.
وليس ذلك فقط، بل كانت موضع إعجاب. نظرات التقدير — لم تكن من كانبارو وحدها. كانت تؤدي ذلك الدور — عكس شخصيتها الحالية التي تنثر الشتائم والسموم.
الشتائم والكلام العذب.
اللسان السام واللسان المادح.
النقيض.
الوجه الآخر.
وهذا يعني.
«إذن يا أراراغي-كن».
قالت سينجوغاهارا بعينين خاليتين من العاطفة.
«لنواصل الدراسة. أتعرف؟ مقولة توماس إديسون الشهيرة: «العبقرية هي واحد بالمئة إلهام وتسعة وتسعون بالمئة جهد». العباقرة يقولون كلامًا جميلًا. لكن إديسون كان يعتقد أن الواحد بالمئة هو الأهم. الفرق الجيني بين الإنسان والقرد لا يتجاوز هذا القدر تقريبًا، كما يقال؟»

003 «أشعر وكأنني سمعت شيئًا مزعجًا». تمتمت هيتاغي سينجوغاهارا بذلك فجأة. كان مفاجئًا حقًا، وبلا أي سياق، فتفاجأت وتوقف قلم الرصاص الذي كان يتحرك على الدفتر. لكن يبدو أن تلك التمتمة كانت مجرد حديثٍ ذاتي، إذ سرعان ما غيرت سينجوغاهارا الموضوع بقولها «ومع ذلك»، «التدريس صعب، أليس كذلك؟» قالت. بعد ذلك، مشيت مع هاتشيكوجي حتى أمام منزلي في النهاية، وتحدثنا في أمور كثيرة عن كانبارو وغيرها، ثم افترقنا. هاتشيكوجي فتاة تتجول دائمًا في مكان ما على ما يبدو، لذا سألتقيها مجددًا في مكان ما قريبًا على الأرجح. ثم وضعت حقيبة الظهر، وبدلت ملابسي، وحزمت الكتب المدرسية والدفاتر والمراجع في حقيبة رياضية، واستبدلت دراجتي المدرسية بدراجة جبلية، وتوجهت إلى منزل سينجوغاهارا. كدت أتعرض لاستجواب مفصل من أختيّ اللتين كانتا قد عادتا إلى المنزل، لكنني نجحت لحسن الحظ في الهروب. كما قلت لهاتشيكوجي، منزل سينجوغاهارا بعيد نوعًا ما. مسافة لا يقطعها المرء عادة بالدراجة. لكن استخدام الحافلة يزيد في النهاية من مسافة السير على الأقدام، لذا أظن أن الذهاب بالدراجة هو الأسرع في النهاية — قد تكون مسألة مزاجية، وهذه ثاني مرة أزور فيها منزل سينجوغاهارا، وأول مرة أتوجه إليه من منزلي، لذا لا أستطيع الجزم. تاميكوراسو — شقة خشبية من طابقين. الغرفة رقم 201. غرفة بست حصائر، ومغسلة صغيرة. حول طاولة منخفضة، يجلس طالبان ثانويان بحجمين عاديين متقابلين، وإذا نشرنا أدوات الدراسة يمينًا ويسارًا، تمتلئ الغرفة بالكامل. عائلة سينجوغاهارا أسرة من أب وابنة كما يقال، وسينجوغاهارا ابنة وحيدة كما يقال، ووالد سينجوغاهارا يعمل حتى وقت متأخر كما يقال، فبطبيعة الحال، كان الوضع هكذا: نحن الاثنان وحدنا. أراراغي كويومي وهيتاغي سينجوغاهارا. شابان في سن المراهقة بصحة جيدة، في غرفة ضيقة، وحدهما. ذكر وأنثى. وعاشقان رسميان. في علاقة حبيب وحبيبة. ومع ذلك. «…لماذا أنا أدرس؟» «ماذا؟ أليس لأنك غبي؟» «يا لها من طريقة قاسية في الكلام!» صحيح، لكن. أظن فقط أنه يمكن أن يكون هناك شيء آخر. في الواقع. بدأنا المواعدة في ذلك اليوم الذي شهد حادثة هاتشيكوجي مايوي، في الرابع عشر من مايو، عيد الأم، وقد مر منذ ذلك الحين نحو أسبوعين، لكن خلال هذه الفترة، لم يحدث أي تطور غرامي على الإطلاق. ………… مهلاً، ألم نخرج في موعد قط؟ إذا فكرت في الأمر. نلتقي صباحًا في المدرسة، ونتحدث في الاستراحة… ونتناول الغداء معًا… وبعد المدرسة نسير معًا حتى نقطة افتراق طريقينا… ثم نقول إلى الغد، هذا كل شيء. هذا شيء يفترض أن يفعله الأصدقاء، بغض النظر عن الحواجز بين الجنسين، خاصة بين الأشخاص المنسجمين. لا أقول إنني أتمنى بشدة تطورًا غراميًا، لكن يمكن أن يكون هناك على الأقل شيء يشبه العلاقة بين عاشقين. «لم أواجه في حياتي صعوبة في أي حدث يتضمن كلمة “دراسة”، لذا لا أفهم على الإطلاق ما يقلقك يا أراراغي-كن، ولا أفهم ما وصلت إليه من طريق مسدود… لا أفهم ما لا تفهمه يا أراراغي-كن». «فهمت…» تقول أشياء محبطة… كم تبلغ الفجوة بين مستواها الدراسي ومستواي؟ هل هي كوادٍ عميق لا يُرى قاعه؟ «حتى أنني أظن أنك تتظاهر بعدم الفهم لجذب الانتباه». «يا لها من تضحية… لكن يا سينجوغاهارا، أنتِ أيضًا لم تكوني ذكية منذ ولادتك، أليس كذلك؟ لا بد أنك حافظتِ على تفوقك في الصف بعد جهد يقطر دمًا». «هل تظن أن من يجتهد يكون واعيًا باجتهاده؟» «…حسنًا». «آه، لكن لا تسيء الفهم. أنا فعلًا أشعر بالشفقة تجاه إنسان مثلك يا أراراغي-كن، لم يثمر اجتهاده على الإطلاق، بل لا يعرف حتى كيف يجتهد». «لا تشفقي عليّ!» «أنا أعتبرك هباءً منثورًا». «آه! هل القاعدة أن التعليق يجعل الوصف أسوأ؟! هكذا لا أستطيع حتى أن أتوسل بالبكاء!» يا لها من لعبة غريبة. «حتى لو لم يكن هناك عشب باسم “الأعشاب الضارة”، فهناك سمك باسم “السمك التافه”…» «لا يوجد سمك باسم “السمك التافه”!» «حتى لو لم يكن هناك عشب باسم “الأعشاب الضارة”، فهناك بشر يُسمون “الأعشاب الضارة”…» «إذا كان هناك من يُسمون كذلك، فهذا يعني أن هناك من يسميهم!» «لكن، حسنًا، إذا نجحت في جعلك تحصل على درجة النجاح في اختبار القدرات القادم، فأشعر أنني سأتقدم خطوة أخرى كإنسانة، وهذا يمنحني الدافع». «لا تعتبري درجاتي اختبارًا لك… ثم إن المكان الذي يجب أن تتقدمي فيه كإنسانة يقع في مكان آخر تمامًا». «اصمت. لقد خنقتُك حتى الموت». «بصيغة الماضي؟! هل أنا ميت بالفعل؟!» ربما كان خطأً أن أطلب منها تعليمي… همم، ربما كان يجب أن أطلب من هانيكاوا بصراحة. لكن. رغم أنني قلت ذلك لهاتشيكوجي، بصراحة، كان لدي بعض الأمل المحرج في أنه إذا بقينا وحدنا في منزل سينجوغاهارا، فقد يحدث شيء ما… نوع من النوايا الخفية التي تثير الخجل. أرفع بصري من الدفتر نحو سينجوغاهارا. سينجوغاهارا بوجهها الهادئ كالعادة. تعبيرات وجهها بالكاد تتحرك. حتى بعد أن أصبحنا عاشقين، لا تُظهر لي وحدي أي تعبير خاص لا يراه أحد… بهذا المعنى، يبدو أنها ليست تسوندري على الإطلاق. موقفها أيضًا لم يتغير. همم. أم أنني كالعادة بالغت في التوقعات؟ كنت أظن بشكل غامض أن علاقة العاشقين ستتضمن محادثات أكثر خصوصية، لكن ربما مهما كانت العلاقة، يبقى محتوى الحديث كما كان قبلها. ربما المحادثات العاطفية بين العاشقين مجرد وهم أحمق. «…………» بالتأكيد. إذا فكرت في ماضي سينجوغاهارا، في الظروف التي جعلت هيتاغي سينجوغاهارا ما هي عليه، فبالإضافة إلى مسألة مفهوم العفة وما شابه، لا بد أنها راضية عن علاقتنا كما هي. قالت إنها تكره العلاقات الفاترة. قولها لذلك يعني أنها تكرهها على الأرجح. ……لا. لكن حتى مع ذلك… أصلًا، لا بد أن سينجوغاهارا نفسها تفكر في شيء ما في هذا الوضع… لكن يبدو أن المرة السابقة التي زرت فيها هذه الشقة كانت أكثر غرامية… فهي ليست فتاةً بعيدة عن شؤون العالم إلى درجة ألا تدرك ما يعنيه استدعاء حبيبها، ولو بالاسم، إلى منزل خالٍ من الوالدين… حسنًا، من هذه الزاوية، يمكن القول إن ملابس سينجوغاهارا المدنية وهي جالسة إلى الطاولة تبدو وكأنها مهتمة بمظهرها، لكن تنورتها الطويلة بشكل مريب تثير القلق. ساقاها مكشوفتان دون جوارب، لكن التنورة الطويلة تحجب معظمهما. يبدو الأمر أقرب إلى الحذر من الاهتمام. آه. أم أنه في أوقات كهذه، يجب عليّ أنا كرجل أن أكون أكثر إيجابية في التعبير؟ لكن التعبير… لم أواعد فتاة من قبل، فلا أعرف كيف. «ما الأمر يا أراراغي-كن؟ يدك توقفت عن الحركة». «لا شيء… كنت أفكر أن الأمر صعب». «في مسألة بهذا المستوى؟ يا للهول». بدا أن سينجوغاهارا لا تنوي فهم مشاعري على الإطلاق، وأظهرت وجهًا مشمئزًا من الأعماق. كانتا عينين معتادتين على احتقار الناس. ثم تمتمت بكآبة: «كفى، أظن». «ماذا؟ مهلاً، تضعين القلم الميكانيكي جانبًا بتراخٍ واضح وتتصرفين بفتور، لكن يا سينجوغاهارا، هل يوجد خيار التخلي عني في قاموسك؟» «ليس مستبعدًا». كانت قاطعة. «6/4… لا، 7/3 ربما». «أيًا كان السبعة وأيًا كان الثلاثة، إنها نسبة واقعية جدًا…» كان سيريحني أكثر لو قالت 9/1. فما هو السبعة في الحقيقة؟ «إنه صراع؛ بين أن تجتهد وتفشل، وبين ألا تجتهد وتفشل، الثانية تحفظ كرامتك على الأقل». «لا تتخلي عني، أرجوك…» سأضطر حقًا للاعتماد على هانيكاوا. بعد كل ما قيل، لا أريد ذلك. أن أتلقى تعليمًا من رئيسة الفصل التي تعتقد بسذاجة أن أي شخص يستطيع التفوق بالاجتهاد… لا أستطيع. «حسنًا، بما أنك تصر، لن أتخلى عنك». «هكذا أُنْقَذُ». «لا لا، لا أرد القادم ولا أدع الهارب يفر». «يا له من تفكير مخيف!» «لا تقلق. إذا قررت، سأبذل قصارى جهدي حتى الموت». «لا داعي لبذل جهد حتى الموت! يكفي الجهد الكامل! ما الذي تنوين إجباري عليه بالضبط؟!» «…لكن يا أراراغي-كن. بالمناسبة، أنت جيد في الرياضيات فقط، أليس كذلك؟» «ماذا؟ آه، نعم». لماذا تعرف ذلك؟ قبل أن أسأل، قالت سينجوغاهارا: «سمعت ذلك من هانيكاوا-سان». صحيح، هانيكاوا تعرف درجاتي أكثر من أي أحد. «همم… لكنني لا أظن أن هانيكاوا تُفشي درجات الآخرين». «آه، هل الفهم خاطئ؟ أعني أنني سمعت حديثكما من الجانب مؤخرًا». «…هذا فرق كبير فعلًا». ليس نقل كلام بل تنصت. «أوه حقًا». سينجوغاهارا لم تبدُ مهتمة. يا لها من فتاة صعبة. «الرياضيات ليست مادة حفظ، لذا أستطيع التعامل معها بشكل ما. الصيغ والمعادلات تبدو مثل حركات قاضية، أليس كذلك؟ مثل شعاع سبيسيوم أو موجة كاميهاميها. ليت المواد الأخرى فيها حركات قاضية كهذه». «لو وُجد شيء بهذه الملاءمة لما عانى أحد. لكن حسنًا، إذا تركنا إتقان المادة جانبًا وتحدثنا عن الدراسة للاختبار فقط، فلا توجد حركة قاضية لكن توجد طريقة مضمونة للفوز…» أخذت سينجوغاهارا القلم الميكانيكي الذي وضعته جانبًا مرة أخرى، «من بينها، طريقة الدراسة بالتخمين تثير روح المقامرة كأثر جانبي، وإذا أصبحت عادة فلن يكون ذلك جيدًا، لذا لا أنصح بها أساسًا، لكن بما أننا وصلنا إلى هنا، فلا مفر من استخدامها كعلاج مؤقت. لا مفر. بعد كل ما قيل، كل ما تحتاجه يا أراراغي-كن هو ألا ترسب، لذا سنضع الحد الأدنى عند نصف المتوسط…» وكتبت أرقامًا على الدفتر بسلاسة. المتوسط المتوقع ونصفه. حسنًا، حين تُعرض الأرقام هكذا، تبدو قابلة للتحقيق — بالطبع، إذا اعتبرنا المتوسط هو الدرجة الكاملة. «في المواد المعتمدة على الحفظ، يكون لدى المعلمين بعض “الأسئلة التي يجب طرحها”، فاستهدافها هو المهم. ليست استراتيجية متراخية، بل إعداد دقيق. حتى لا ينتهي بك الأمر بتفويت الأسئلة القابلة للحل أثناء الانشغال بالأسئلة المستحيلة. أراراغي-كن، هل تفهم ما أقوله حتى هنا؟» «…نعم، أفهم». لكن الأذكياء يفكرون في الاختبارات بشكل مختلف تمامًا… لم أتخيل أبدًا مشاعر المعلمين الذين يضعون الاختبار. لا، ربما حين كنت أحصل على درجات جيدة في الإعدادية كنت أفكر في ذلك… لكنه يبدو حديثًا بعيدًا. أيام الإعدادية. لا أشعر بالحنين. «إذن، لنبدأ بالتاريخ العالمي السهل». «التاريخ العالمي سهل؟» «سهل. ما عليك سوى حفظ كل الكلمات المهمة». «…………» «كما قلت، لن أطلب منك ذلك هذه المرة. لكن يا أراراغي-كن، اختبار القدرات هذا، إذا ساعدتك في التحضير له من الآن، فستتمكن على الأرجح من تجاوزه، لكن ما الذي تفكر فيه بشأن المستقبل؟» «المستقبل؟» «مسارك». قالت، وأشارت إليّ بطرف قلمها الميكانيكي. «المسار… لا يمكن أن تقولي ذلك فجأة». «نحن في نهاية مايو من السنة الثالثة الثانوية. حتى لو حاولت، لا يمكن ألا تكون قد فكرت في شيء؟ يبدو أنك قلت سابقًا أن التخرج يكفي، هل يعني ذلك أنك ستعمل فور التخرج؟ هل لديك خطة محددة؟ هل لديك معارف أو اتصالات للعمل؟» «حسنًا…» «أم أنك ستعمل بدوام جزئي؟ أم أنك ستكون عاطلًا؟ لا أحب هذه الكلمات لأنها تبسط الأمور بشكل مفرط، لكن بالطبع رأيك وإرادتك لهما الأولوية. آه، لكن ربما هناك خيار اكتساب مهارة في معهد مهني أولًا؟» «هل أنتِ والدتي؟» تسأل عن تفاصيل دقيقة. مهما سألت بهذه الطريقة المتلاحقة، لا يمكنني الإجابة… حتى سينجوغاهارا يجب أن تفهم أنني غارق حتى أذنيّ في اختبار القدرات القادم. «والدتك؟ ماذا تقول. أنا حبيبتك». «…………» طريقة مباشرة. حركة قاضية. بمعنى ما، أقوى من اللسان السام. بالنسبة لي على الأقل. «المسار… نعم. بالتأكيد، يجب أن أقرر قريبًا… بالمناسبة يا سينجوغاهارا، ماذا ستفعلين أنتِ؟» «الجامعة. على الأرجح سأحصل على توصية». «…حسنًا». «ربما كانت كلمة “على الأرجح” متواضعة أكثر من اللازم». «بالنسبة لكِ نعم». «على أي حال، الجامعة». «الجامعة إذن». تقولها وكأنها أمر بديهي. ربما هو بديهي. كما قالت سينجوغاهارا، وبما أنني لا أفهم ذلك الآن فلن أفهمه أبدًا، لكن ما هو شعور الأذكياء بذكائهم؟ «إذا فكرنا في المصاريف، يتحدد الطريق طبيعيًا. حسنًا، إذا قلنا لحسن الحظ — وهذا جلد للذات — فلا يوجد شيء أريد فعله تحديدًا، لذا سأتكيف مع المسار». «أيًا كان المكان، ستبقين أنتِ». «صحيح. لكن». قالت سينجوغاهارا. «أفضل لو سلكت نفس طريق أراراغي-كن إن أمكن». «لا… هذا صعب قليلاً». أومأت سينجوغاهارا. «الجهل ذنب، لكن الغباء ليس ذنبًا. الغباء ليس ذنبًا بل عقاب. لو جمعت فضائل في حياة سابقة مثلي لما حدث ذلك، مسكين يا أراراغي-كن. أستطيع الآن أن أستشعر مشاعر النملة وهي تنظر إلى الجندب المتجمد من البرد. أن تجعليني أستشعر مشاعر حشرة، يا سينجوغاهارا، هذا إنجاز عظيم». «…………» تحمّلْ يا نفسي… في هذا الأمر، الرد لن يزيد إلا الجرح… «لو مت، لكان أسهل. حتى الجندب حين يصبح جثة، يأكله النمل كمصدر غذاء ثمين». «المكان التالي الذي سنلتقي فيه هو المحكمة!» لم أستطع التحمل. أنا أيضًا أفتقر للصبر. «حسنًا، لكن يا سينجوغاهارا. حتى لو افترق مسارنا بعد التخرج، لن نسلك طرقًا مختلفة، أليس كذلك؟» «صحيح. هذا صحيح. لكن ماذا لو تغير قلبي أثناء الاستمتاع بحياة الجامعة والحفلات؟» «تنوين الاستمتاع بحياة الجامعة بالكامل!» «ماذا لو… بعد التخرج، نسكن معًا؟» تقول ذلك بسلاسة. «حينها، حتى لو افترق مسارنا، الوقت الذي نقضيه معًا سيزيد بدلًا من أن يقل». «حسنًا… ليس سيئًا». «ليس سيئًا؟ ما هذه الطريقة في الكلام». «…أريد ذلك. أرجوك». «أوه حقًا». قالت ذلك — وأخفضت بصرها نحو الكتاب بشكل طبيعي. تظاهرت باللامبالاة، وربما كان التوقيت يجعل الكلام يبدو مزحة، لكنني أعرف جيدًا أنها ليست من تمزح في أوقات كهذه. إنها هيتاغي سينجوغاهارا. …ومع ذلك، تفكر في المستقبل البعيد. لا، بل ربما يجب أن أفهم أن سينجوغاهارا تفكر فيّ بجدية لهذا الحد. عادة، ثنائي ثانوي لن يفكر في العلاقة بهذا العمق. لكن ما معنى المواعدة؟ وعد شفهي، لا ضمان فيه. تنهيدة. لا فائدة، لم أواعد فتاة من قبل، فلا أعرف حتى كيف أتصرف. لا فكرة لديّ إطلاقًا. كان الأفضل أن ألعب ألعاب المواعدة. كانت ستكون مرجعًا على الأقل. لكن في الواقع لا يوجد “إتمام” كما في الألعاب. «تنهداتك كثيرة يا أراراغي-كن. أتعرف؟ يقال إن كل تنهيدة تُطير سعادة واحدة». «يبدو أنني طردت آلاف السعادات بالفعل…» «لا يهمني كم سعادة تطرد، لكن لا تتنهد أمامي. لأن ذلك يمرضني». «تقولين أشياء قاسية حقًا». «حتى لو قلت يمرضني، فهو مرض الحب». «…همم، رد صعب التفسير». يبدو ممتعًا بعض الشيء. كان فخًا يستدرج الرد. «بالمناسبة، أتعرف يا أراراغي-كن؟» قالت سينجوغاهارا. «لم أفارق رجلًا في حياتي». «…………» أي طريقة كلام هذه؟ تبدو كفتاة مطلوبة جدًا، لكنها في الحقيقة تعلن بوقاحة أن خبرتها صفر. «لهذا». لكنها واصلت. «لا أنوي مفارقتك أيضًا يا أراراغي-كن». وجهها الهادئ لم يتغير. لا تعبير ولا حاجب يتحرك. تجعلك تظن أن المشاعر معدومة لديها. لكن — مع ذلك، لا يمكن ألا تكون واعية. سنتان. منذ الانتقال من الإعدادية إلى الثانوية، منذ فترة لم تكن فيها إعدادية ولا ثانوية ولا عطلة ربيع، قطعت هيتاغي سينجوغاهارا كل تواصل مع الآخرين. حتى لو نسيت كيف تتواصل — هذا طبيعي، وحتى لو أصبحت أكثر سلبية وخوفًا — هذا طبيعي. إنه مثل التعامل مع قطة ضالة شديدة الحذر — حسنًا، القطة هي هانيكاوا على الأرجح. عدم معرفة كيفية التعبير مشكلة مشتركة إذن. «…اسمعي، سينجوغاهارا». «ماذا». «هل ما زلتِ تحملين الدباسة أو شيئًا من هذا القبيل؟» «بالمناسبة… لم أعد أحملها مؤخرًا». «حسنًا». «كنت غافلة». «غافلة، هاه». إذن — هذا أيضًا تقدم. أن تكون تسوندري بهذا القدر من التغيير غير منطقي، لكن إن كانت هذه شخصية سينجوغاهارا — …همم، بالمناسبة. سينجوغاهارا قبل هاتين السنتين — «أنتِ، بالمناسبة، كنتِ نجمة فريق المضمار في الإعدادية، صحيح؟» «نعم». «ألم تعودي تمارسين الجري؟» «نعم. لا سبب لذلك». أجابت سينجوغاهارا بسرعة تكاد تكون ردًا فوريًا. «لا أنوي العودة إلى تلك الأيام». «همم…» سينجوغاهارا في الإعدادية كانت شخصًا لطيفًا جدًا، لطيفة مع الجميع، لا تتوانى في الجهد، متواضعة، نجمة المضمار — طالبة نشيطة ومفعمة بالحيوية. حديث لا يخرج عن نطاق الشائعات، لكنه موثوق. ثم تغيرت قبل دخول الثانوية. ثم سنتان. ما تغير عاد. عاد — لكن ليس كل شيء يمكن أن يعود. إذا لم تكن هي تنوي ذلك. «لا أرى ضرورة أو حتمية لذلك، وفوق ذلك، العودة الآن بلا جدوى — فالأحمال التي يجب حملها زادت. ثم إننا في السنة الثالثة. لكن يا أراراغي-كن، لماذا تسأل؟» «لا، مجرد اهتمام بسينجوغاهارا الرياضية… حسنًا، مع الانقطاع، لا داعي للإجبار». كما أن القطة هانيكاوا تسوباسا، فالرياضة في ذهني الآن كانبارو سوروغا، فكان السؤال مع صورة تلك التلميذة في ذهني… لكن يا لها من إجابة جافة. إيجابية إن شئنا — لكن. هل عدم الالتفات للخلف يُسمى إيجابية؟ سينجوغاهارا الآن، بالتأكيد… «لا تقلق. حتى بدون رياضة، سأحافظ على هذا القوام». «…لم أقصد ذلك». «أراراغي-كن انجذب لهذا الجسد المرن والحر، أليس كذلك؟» «لا تقولي ذلك وكأنني أريدك لجسدك!» وجسد حر أيضًا… ألا يوجد تعبير آخر؟ «حسنًا. ليس لجسدك». قالت سينجوغاهارا ببراءة مصطنعة. «إذن، يمكنك التحمل لفترة، أليس كذلك؟» هل هذا ما أرادت قوله؟ إذا كان كذلك، فهي طريقة ملتوية جدًا — لا تشبه أسلوبها المباشر. مفهوم العفة، هاه. لكن الأمر ليس ذلك فقط. «صحيح. أراراغي-كن ليس وقحًا ليقول أشياء مثل “لقد أكلت ما يعادل السعر” أو “يجب أن آكل أكثر” في بوفيه مفتوح بعد أن دفعت بالفعل». «…………» لا أعرف ماذا يعني هذا التشبيه بالضبط، لكنني متأكد أنه نوع من الكبح تجاهي… خوف من العلاقات الإنسانية. حذر تجاه علاقتنا. إذن، لا مانع لدي من مجاراتها. لا أفهم معنى المواعدة تمامًا، لكن بما أنها مواعدة، سأجاريها في كل شيء. «…آه، صحيح». تذكرت شيئًا — قررت ألا أخبر سينجوغاهارا عن كانبارو سوروغا. ليس لأنني لا أريد إقلاقها، بل لأنني قررت ألا حاجة لذكر ذلك، فصمتّ حتى لا أزعجها، لكن بعد تفسير هاتشيكوجي الطفولي لأفعال كانبارو، وبما أن الاحتمال قائم، فمن غير المنصف إخفاؤه عن سينجوغاهارا. ثم إنني تذكرتها للتو. وهناك أمر يقلقني أيضًا. «اسمعي، سينجوغاهارا». «ماذا». «هل تعرفين كانبارو سوروغا؟» «…………» يأتي صمت. لا، لا يحلّ شيء. لو تحدثنا عن الإنصاف، فطريقة السؤال هذه ليست منصفة — فكانبارو سوروغا نجمة المدرسة، ولا يمكن لطالب ألا يعرفها. ولو تأخر الأمر، فبحلول الأسبوع القادم ستنتشر إشاعة أن كانبارو تلاحقني. لكن هذا سيُعتبر إشاعة كاذبة وينتهي. لذا السؤال يحمل معنى آخر. انتظرت في الصمت دون توضيح: «حسنًا». قالت سينجوغاهارا. «كانبارو سوروغا. اسم يثير الحنين». «…فهمت». إذن — معرفة قديمة. توقعت ذلك. حين فكرتُ في جلسة المذاكرة، لم يخطر ببالي احتمال كانبارو، بل فكرت في هانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس ذلك فقط، بل من كلمات كانبارو السابقة استشعرت ذلك. لم أتخيل احتمال هاتشيكوجي لأن الجو كان واضحًا. أي أن هدف كانبارو ليس أنا بل شيء آخر — «هل لهذا سألت عن أيامي في الإعدادية؟ نعم، تلك الفتاة كانت كوهاي لي في الإعدادية». «لا تزال كذلك. نفس المدرسة. آه، أم أن كانبارو كانت في فريق المضمار في الإعدادية؟» «لا، كانت في فريق كرة السلة منذ الإعدادية. …كانبارو؟ تناديها بود شديد». في لحظة، تحولت نظرة سينجوغاهارا إلى حدة. عيناها الخاليتان من العاطفة أطلقتا بريقًا مهددًا. دون انتظار تفسير، انطلق طرف قلمها الميكانيكي نحو عيني اليسرى بسرعة هائلة. حاولت تفاديها، لكن سينجوغاهارا عبرت الطاولة بركبة ومدت يدها اليسرى خلف رأسي، فأوقفت حركتي. توقف طرف القلم على مسافة لا تسمح حتى بالرمش. اليد اليسرى خلف رأسي كانت لضمان عدم انحراف رأسي. …س-سينجوغاهارا هيتاغي. أنتِ لم تتغيري قيد أنملة بمجرد عدم حمل الدباسة! «ما الأمر مع تلك الفتاة يا أراراغي-كن؟» «…………!» يا إلهي…! هذه الفتاة غيورة لهذا الحد…! يا له من عمق عاطفي ساخر… لم يكن هناك أي ود! مجرد ذكر تلميذة باسمها! هل أعاقب لهذا الحد لأنني أعرف فتاة أخرى؟ ماذا سيحدث لو خنتها فعلًا؟ لكنني ممتن لأنني أخبرتها مبكرًا. حسنًا، أن أعرف هذا الجانب منها في موقف فيه مجال للتفسير…! «أراراغي-كن، شفاؤك سريع. إذن عين واحدة لا بأس بها؟» «توقفي! إيذاء العين خطير! لا شيء مريب، لا ود على الإطلاق، أنا مخلص لسينجوغاهارا وحدها!» «أوه حقًا. كلام جميل». سحبت القلم بهدوء. أدارته مرتين في يدها ووضعته على الطاولة، وأعادت ترتيب الدفاتر والكتب. راقبتها وأنا أكتم قلبي الخافق. «ربما تحمست قليلًا. هل فاجأتك يا أراراغي-كن؟» «…ستقتلين أحدًا في النهاية». «حينها سأقتلك. أول ضحية ستكون أنت. لن أختار غيرك. أعدك». «لا تقولي أشياء مخيفة وكأنها كلام جميل! أحبك لكن لا أريد أن أُقتل!» «أن تُقتل من فرط الحب. أفضل طريقة للموت». «لا أريد حبًا مشوهًا كهذا!» «حقًا؟ للأسف. ومهين. لو كان الأمر لك يا أراراغي-كن —» «هل تقولين أنك ستقبلين القتل؟» «…همم؟ آه، نعم حسنًا». «رد غامض!» «حسنًا، هذا ليس جيدًا». «ورفضتِ بشكل غامض!» «ارضَ بذلك. أن أقتلك يعني أنني بجانبك في لحظاتك الأخيرة، أليس رومانسيًا؟» «لا، لا أريد أن أُقتل على يدك، أيًا كان القاتل». «ماذا؟ لا أريد ذلك. لو قتلك أحد غيري سأقتل القاتل. لن أحفظ وعدًا». «…………» حبها مشوه جدًا. لكنني أشعر بأنني محبوب… «على أي حال، كنا نتحدث عن كانبارو». أنهت المحادثة الخطيرة وعادت للموضوع كالعادة. «حسنًا، النشاط مختلف، لكنني كنت نجمة المضمار وهي نجمة كرة السلة، فكان بيننا تعامل — وأيضًا». «وأيضًا؟» «…حسنًا، لم يعد الأمر يستحق الذكر، لكن حتى خارج النشاط، سببت لها متاعب أو جعلتها تعتني بي… لا، يا أراراغي-كن». التفتت إليّ. «قبل ذلك، أخبرني لماذا ذكرت اسمها. إن لم يكن هناك شيء مريب، فلتشرح لي». «ح-حسنًا». «بالطبع، حتى لو كان هناك شيء مريب، ستشرحين». «…………» خوفًا من القتل، أخبرتها أن كانبارو تلاحقني منذ ثلاثة أيام. تأتي من الخلف بخطوات «تا، تا، تا»، وتتحدث في أمور تافهة، ثم ترحل دون كشف هدفها. أثناء الشرح، فكرت. كانبارو كانت تزورني حين أكون وحدي. اليوم فقط استثناء. وفكرت أيضًا. الود — إذا كان هناك ود، فبينها وبين سينجوغاهارا. سينجوغاهارا تقول «تلك الفتاة» — النبرة… سينجوغاهارا لا تُظهر العاطفة في صوتها. لكن — «تلك الفتاة». «حسنًا». بعد الشرح، أومأت سينجوغاهارا. لم يتغير تعبيرها. «اسمع يا أراراغي-كن». «ماذا». «في الأعلى فيضان وفي الأسفل حريق، ما هو؟» «…؟» لماذا الأحاجي فجأة؟ «حسنًا، إنه قدر الحمام، أليس كذلك؟» «خطأ. الجواب هو». قالت سينجوغاهارا بنبرة مسطحة. «…منزل كانبارو سوروغا». «ماذا تنوين فعله بمنزل نجمة المدرسة؟!» مخيف حقًا! عيناها جامدتان! «حسنًا، المزاح جانبًا». «مزاحك ليس مزاحًا… قد تنفذينه». «حقًا؟ لكن بما أنك تقول ذلك، سأكتفي بالمزاح الشفهي». «هذا هو الطبيعي…» «كانبارو اكتشفت سري قبل عام منك». قالت سينجوغاهارا بنبرة عادية، مع بعض الانزعاج. «حين دخلت السنة الثانية، أي حين التحقت كانبارو بثانوية ناوه-إيتسو. من موقع المدرسة، توقعت أن تلميذة تعرفني ستلتحق، واتخذت تدابير — لكنني تراخيت قليلًا مع كانبارو». «همم». هيتاغي سينجوغاهارا. سرها — اكتشفته حين أوقفتها على الدرج — صدفة. لكنه سر هش يمكن كشفه بهذه الصدفة. قالت سينجوغاهارا إنني لست أول من اكتشفه — إذن كانبارو… من شخصيتها. «أظن أن كانبارو حاولت مساعدتك». «نعم، صحيح. لكنني رفضت». قالتها ببرود. «اتخذت معها نفس الأسلوب معك. أنت حاولت الاقتراب. كانبارو لم تعد». «…لم تعد». كان ذلك قبل عام. رفض قاطع — لأن كانبارو تعرف ماضيها، رفض قوي لا يشبه ما حدث معي. وإلا لما تراجعت كانبارو. في الثامن من مايو، قالت سينجوغاهارا إن الممرضة هاروكامي وحدها تعرف. الآن — أي أن كانبارو اكتشفت السر في الماضي، لكن سينجوغاهارا جعلتها تنسى — ضحية. لكن هل نسيت كانبارو فعلًا؟ «…كنتما صديقتين؟» «في الإعدادية. الآن لا. غريبتان». «لكن الوضع تغير — السر حُلّ —» «قلت لك». قاطعتني. «لا أنوي العودة». «…………» «اخترت هذه الحياة». «فهمت…» حسنًا. إذا كان هذا اختيارها، فلا يحق لي التدخل — نظريًا. أن تعود لمن رفضته بقسوة لأن المصيبة حلت؟ لن تفعل سينجوغاهارا. «لكن العلاقة بينك وبين كانبارو لا تفسر ملاحقتها لي». «عرفت أننا أصبحنا عاشقين. المواعدة قبل أسبوعين، الملاحقة قبل ثلاثة أيام — التوقيت مناسب». «أي أنها تريد معرفة نوع الرجل الذي واعد هيتاغي سينجوغاهارا؟» «أظن ذلك. آسفة يا أراراغي-كن. لا عذر لديّ. مسؤوليتي لأنني لم أنهِ علاقاتي». «إنهاء…». كلمة قاسية. «لا تقلق. سأتحمل المسؤولية…» «لا داعي! لا أعرف ماذا ستفعلين! هذه مشكلتي وسأحلها!» «لا داعي للتحفظ». «أنتِ دموية…» همم. لكن لا يزال هناك شيء غير مقنع. «كانبارو رُفضت بقسوة قبل عام. ولم تعد. فلماذا تهتم الآن لأنك واعدتِ؟» «حالة عادية — لكن هنا مختلف. أنتَ فعلتَ ما لم تستطع كانبارو فعله. ما فعلتَه كانت كانبارو عاجزة عنه». «آه… فهمت». اكتشفتَ سر سينجوغاهارا — ورُفضتَ. أما حبيبها، فمن الطبيعي أن يعرف سرها — وقد رآه إلى جانبها. كان لكانبارو موقفٌ مختلف. لكنها لا تعرف أن السر قد حُلّ. لو عرفت، لتوجهت إلى سينجوغاهارا مباشرة. «كنتم أصدقاء أليس كذلك؟.» أقرت سينجوغاهارا وهي تنظر جانبًا. «كنت أعلم أنني في هذا الموقع، واخترت هذا الدور. لم يكن هناك مفر. لذا، حين رفضتها، حاولت ألا أترك أثرًا — لكنها لم تنسني.» «…لا تقولي ذلك وكأنه أمر مزعج. لا سوء نية لديها — وحتى لو كان الأمر كذلك — فإن أن تُنسى من شخص…» «إزعاج». قالتها بحزم. «سوء النية لا يهم». «لا تقولي ذلك… إذا كانت معجبة بكِ، وما زالت تهتم — مصالحة…» «لا توجد. مر عام. ونحن في الثانوية. ولا أنوي العودة. أتريدُني أن أذهب وأقول آسفة على الانتظار؟ سخيف». أنهت الموضوع وغيرته بمهارة. «بالمناسبة يا أراراغي-كن، هل لديك خطط للقاء أوشينو-سان قريبًا؟» «أوشينو؟ همم، ربما —» عليّ إطعام شينوبو دمي في مبنى المعهد. اليوم الجمعة، غدًا أو بعد غد… «حسنًا، إذن». قامت سينجوغاهارا بصمت وأخذت مظروفًا من فوق الخزانة وعادت. مدته أمامي. كان يحمل شعار البريد. «هل يمكنك إعطاء هذا لأوشينو-سان؟» «ما هذا… آه». تذكرت فورًا. أوشينو ميمي — أجر عمله. ثمن إزالة المصيبة — عشرون ألف ين كما قيل. تحققت: عشرة أوراق نقدية من فئة عشرة آلاف، جديدة. «هيه… جهزتِه أسرع مما توقعت. وقلتِ إن جمع المال صعب. ألم تعملي بدوام جزئي؟» «عملت». قالتها ببرود. «ساعدت والدي قليلًا في عمله. أجبرته على ذلك. هذا ما ربحته». «همم». والد سينجوغاهارا يعمل في شركة أجنبية — خيار معقول. شخصيتها لا تناسب العمل العادي، والمدرسة تمنع العمل الجزئي. «شخصيًا، أرى أن مساعدة والدي تبدو أشبه بالغش، لكنني أريد أن تكون الأمور المالية منظمة. لقد نشأت في أسرة مثقلة بالديون. ستبقى معي بعض الفكة — سأشتري لك غداءً في مقصف المدرسة. الطعام في المقصف جيد ورخيص، فاطلب ما تريد.». «…شكرًا». لكن في المقصف. في استراحة الغداء. ألا تريد موعدًا غراميًا… «لكن ألا يمكنك إعطاؤه لأوشينو مباشرة؟» «لا. أكره أوشينو-سان». «حسنا…» تقول ذلك بوضوح لمنقذها. لكنها لا تنكر جميله — وهذا من عظمة سينجوغاهارا. حسنًا، أنا أيضًا لا أحب أوشينو كثيرًا. «أفضل ألا أراه مجددًا. لا أريد أي علاقة به. شخص يرى من خلال الآخرين». «صحيح أن شخصيتك لا تناسبه. أسلوبه المستهتر لا يناسبك». وضعت المظروف جانبًا وربت عليه، ثم أومأت لسينجوغاهارا. «فهمت. لن أقول شيئًا. استلمته. سأعطيه لأوشينو في اللقاء القادم». «شكرًا». «حسنًا». ثم فكرت. التوافق. الأسلوب. الشخصية. شخصية كانبارو سوروغا الفريدة — ربما هي الوجه الآخر لشخصية سينجوغاهارا. التوافق والأسلوب والشخصية — سينجوغاهارا كانت نجمة المضمار في الإعدادية. وليس ذلك فقط، بل كانت موضع إعجاب. نظرات التقدير — لم تكن من كانبارو وحدها. كانت تؤدي ذلك الدور — عكس شخصيتها الحالية التي تنثر الشتائم والسموم. الشتائم والكلام العذب. اللسان السام واللسان المادح. النقيض. الوجه الآخر. وهذا يعني. «إذن يا أراراغي-كن». قالت سينجوغاهارا بعينين خاليتين من العاطفة. «لنواصل الدراسة. أتعرف؟ مقولة توماس إديسون الشهيرة: «العبقرية هي واحد بالمئة إلهام وتسعة وتسعون بالمئة جهد». العباقرة يقولون كلامًا جميلًا. لكن إديسون كان يعتقد أن الواحد بالمئة هو الأهم. الفرق الجيني بين الإنسان والقرد لا يتجاوز هذا القدر تقريبًا، كما يقال؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط