Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قرد سوروغا — الفصل السادس

قرد سوروغا — الفصل السادس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرد سوروغا — الفصل السادس

006
أنا على يقين بأنه لا داعي لسرد ملخص قصة “مخلب القرد” للكاتب ويليام وايمارك جاكوبس—ولكن نظرًا لأني لم أكن على علم بالقصة من قبل، فقد فكرتُ في نفسي: يا لها من قصة شبح أو رعب متقنة الصنع! إنها نموذج تعليمي كلاسيكي من الخوف المحبوك بدقة والمُجرَّب عبر الزمن—في الواقع، بمجرد أن سمعتها، شعرتُ وكأنني سمعتها في مكان ما من قبل.
بكلمات أخرى، لقد كانت عملاً كلاسيكيًا.
وفقًا لكانبارو، كان مخلب القرد غرضًا مشهورًا إلى حد ما، رغم أنه لا يُقارن بمصاصي الدماء، وقد أُعيد استخدامه في وسائط إعلامية مختلفة بطرق شتى. تشعبت منه أنماط متفرقة، وانفلقت من نسخة جديدة إلى أخرى مثل شجرة تطورية، ولكن مع عامل مشترك واحد وأساسي يجمع بينها جميعًا، وهو العامل الأكبر الذي يمنح مخلب القرد هويته الفريدة كـ “مخلب القرد”—
يمنح مخلب القرد أمنيات صاحبه، هكذا تقول الحكاية.
ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبه، هكذا تقول الحكاية—
هذان هما العنصران.
لقد كان من نوع الأغراض التي تصفها بإضافة عبارة «هكذا تقول الحكاية».
لنفترض أنك تمنيت الثراء؛ قد تستيقظ في اليوم التالي لتكتشف أن عائلتك قد ماتت وأنك ستتلقى قيمة تأمينهم على الحياة. لنفترض أنك تمنيت ترقية في العمل؛ قد تستيقظ في اليوم التالي لتجد أن الشركة قد اتخذت مسارًا نحو الحضيض، وتم طرد الإدارة العليا، وأنك تُرقّى في شركة تتهاوى.
هذا النوع من الأمور.
يبدو أن مخلب القرد كان غرضًا صُنع في الهند على يد متصوف قديم لتعليم الناس أنه ينبغي لهم العيش وفقًا لمصيرهم، وأن الكوارث المروعة تنتظر أولئك الذين يعاندونه. سمعت بأنه يستطيع منح ثلاث أمنيات لثلاثة أشخاص، على سبيل المثال، ترافق دخوله في القصة.
أول ما يخطر ببالي عندما أسمع عن تحقيق ثلاث أمنيات هو المصباح السحري في “ألف ليلة وليلة”، ولكن كيف جرت تلك القصة وكيف انتهت؟ يمكن العثور على حكايات مماثلة في جميع أنحاء العالم. وبالنظر إلى مدى خضوع البشر لرغبات لانهائية لا تشبع، فإن السرديات التي يظهر فيها كائن ما قادر على تحقيق أي أمنية قد تكون شكلًا أساسيًا من أشكال سرد القصص. ويبدو أن أشهرها من هذا النوع بين قصص الأشباح هي “مخلب القرد”—
 “إذن—ما اسمه مجددًا، ميمي أوشينو؟ هل سمعتُ ذلك بشكل صحيح؟”
 “أجل، لكنه ليس لطيفًا كما يوحي اسمه. لقد أخبرتكِ بهذا بالفعل، ولكنه رجل في الثلاثينيات يفضل ارتداء قمصان هاواي. لا أريدكِ أن تعقدي عليه آمالًا كبيرة أو أي شيء من هذا القبيل. إنه لا يبدو كذلك على الإطلاق، لذا أريدكِ أن تكوني مستعدة لذلك.”
 “لا… ليس هذا ما قصدته. اسمه فقط ملفت للغاية، أو ربما رمزي… لا يهم على أي حال. ومع ذلك، سيكون من الصعب تحويل ‘ميمي’ إلى لقب دلع…”
 “هه، أجل… أتساءل ماذا كان يناديه الناس عندما كان طفلاً. يجب أن أعترف أنني فضولية… في الواقع، لا أستطيع حتى البدء في تخيل كيف كان شكل طفولته.”
كان أوشينو يقطن في مدرسة تقوية مهجورة مكونة من أربعة طوابق على بعد مسافة قصيرة من أي مناطق سكنية—ولتبسيط الأمر، كانت هذه أطلالًا. أطلال لا يجرؤ الأطفال على التحدي لدخولها، ولا يسجلها السكان المقيمون في الجوار حتى كمبنى—كانت هذه الأطلال قائمة كمجرد جزء من المشهد. لقد كانت قديمة جدًا لدرجة أن زلزالًا كبيرًا كان سيودي بها كليًا، أقول قديمة، لكن مدرسة التقوية أفلست قبل بضع سنوات فقط عندما فتحت إحدى السلاسل الكبرى فرعًا أمام المحطة مباشرة. كان الموقع يشبه جثة وُجدت لتعلمنا الحالة المروعة التي تنتهي إليها المباني بعد بضع سنوات فقط من إهمالها. لذا في حين أقول إن أوشينو يقطن هناك، لم يكن الأمر رسميًا بأي شكل، ويمكنك تسميته حالة ضخمة من وضع اليد غير القانوني. لقد كان يعيش هناك منذ شهرين، تحديدًا منذ العطلة الربيعية، محاطًا بلافتات تقرأ: “ملكية خاصة، ممنوع الدخول”. مستخدمًا المقاعد المتروكة كسرير له، يجوب المدينة طوال اليوم.
يجوب.
أجل، هذا صحيح. لم يكن الأمر وكأنه يظل قابعًا في مكانه.
لذا كان بإمكاني المجيء لرؤيته، كما كنت أفعل حينها—ولكن العثور عليه هناك فعليًا كان مسألة حظ. لم يكن يمتلك هاتفًا محمولاً، ولا حتى هاتف PHS، ولنكون صادقين، كان هناك الكثير من الحظ ينطوي عليه لقاؤه.
استغرق الأمر أكثر من ساعة بقليل للوصول إلى هناك بالدراجة من المقاطعة اليابانية الخاصة بكانبارو.
وكان ليستغرق أيضًا أكثر من ساعة بقليل للركض بسرعة، إذا كنت كانبارو، بطبيعة الحال.
تطلعنا نحن الاثنين إلى مدرسة التقوية المهجورة.
سألتني بينما ننظر:
 “بالمناسبة، قلتَ إنك تعرضت للهجوم من قبل مصاص دماء، ولكن—هل كانت تلك مرتك الأولى مع الغرائب… أو أيا كان ما تسمونها؟”
 “أجل، على الأرجح.”
ربما لم ألاحظ الحالات السابقة فقط.
لقد كانت الحالة الأولى التي كنتُ على دراية بها.
 “العطلة الربيعية بالنسبة لك، ثم هي، والآن أنا… يبدو أن الأمر يوحي بشيء ما، أليس كذلك؟ لا شيء من قبل، والآن ثلاث في تتابع سريع.”
 “أجل.” (كانت في الواقع خمسة إذا احتسبت هانيكاوا وهاتشيكوجي، لكنني قررت أن أكون مبهمًا بعض الشيء وأخفي تلك الحقيقة احترامًا لخصوصيتهما الشخصية). “بمجرد أن تخوض التجربة، تصبح أكثر عرضة لتكرارها—على ما يبدو. لذا ربما ستظل الأمور هكذا بالنسبة لي من الآن فصاعدًا.”
 “يبدو ذلك صعبا ومجهدًا.”
 “ليس حقًا… ليس كل شيء مجهد. خوض تجربة مع الغرائب يعني خوض تجربة خارجة عن المألوف، ومن المحتمل أن تخرج منها وقد لاحظت واكتسبت أشياء جديدة.”
ورغم أنني قلتُ ذلك، إلا أن الأمر بدا وكأنني ألمّع الوضع أو أغطّي على آثاري لأتجنب إخبارها بما أشعر به حقًا. مجرد التفكير مجددًا في تجربتي في العطلة الربيعية كان يخبرني أنني كنت ألتف حول الموضوع بقولي إن الأمر ليس مجهدًا كليًا. ويرجع ذلك جزئيًا إلى شعوري بالحرج، انحرفت عيناي نحو يد كانبارو اليسرى—والضمادة البيضاء الملتفة مجددًا. لم أستطع رؤية ما تحجبه، ولكن بمجرد أن تعرف، يمكنك القول مع ذلك إن هناك شيئًا غير متناسق قليلًا بشأن الطول والشكل. حتى لو بذلت قصارى جهدها لجعل من الصعب ملاحظته عبر لف بعض المناطق عدة مرات…
 “أراراغي سينباي، لقد كنتَ وهي في نفس الفصل لثلاث سنوات متتالية رغم أن مدرستنا تعيد توزيع الفصول كل عام. افترضتُ أنكما على الأقل قريبان قليلاً من قبل—ولكن مما سمعته، لم تتحدث إليها للمرة الأولى إلا قبل ثلاثة أسابيع.”
 “لا أعرف ما إذا كان بإمكاني القول إنها كانت المرة الأولى مطلقًا، ولكن… لم أكن لألاحظ سرها لولا أنها انزلقت وسقطت، وربما لم نكن لنبدأ المواعدة. و—لو لم أكن أعرف أوشينو، أشك في أنه كان بإمكاني مساعدتها… لذا بهذا المعنى، كان الأمر مجرد حظ. أعتقد أنه كان مريحًا… أو أنني تعرضت للإزعاج؟ أنتِ عرفتِ عن مخلب القرد، يا كانبارو، وأنا عرفتُ مصاص دماء. هذا كل ما في الأمر.”
عند العلم بسر سينجوغاهارا قبل عام—استطاعت كانبارو تصديقه بسهولة بالغة، كما افترضت، بفضل معرفتها بالقرد، تمامًا كما جربتُ الشيطان والقطة بحلول ذلك الوقت. مما يعني أن الفرق الوحيد بيننا هو أنني كنتُ أعرف أوشينو، وهو وسيلة للمواجهة والقتال.
لهذا السبب لم أستطع إلا أن أفكر:
ماذا لو كانت كانبارو تعرف أوشينو—لا، ليس بالضرورة هو، بل نوعًا من التكنوقراط الروحيين الذين يمكنهم مساعدة سينجوغاهارا—وحلت سرها قبل عام؟ ألن تكون كانبارو في موقعي حينها—بدلاً مني؟ بوضع الاختلافات في العمر والجنس جانبًا في الوقت الحالي—
مجرد حظ محض.
يمكنك تسميته لقاءً مقدرًا—لكنه كان صدفة.
شكرتني كانبارو بنبرة تخللتها مرارة باهتة:
 “أقدر مدى مراعاتك لمشاعري، لكنني أتمنى ألا تقول ذلك. هي ليست هذا النوع من الأشخاص. لن تخلط بين الامتنان والحب. كان ذلك مجرد الشرارة التي حركت الأمور.” أضافت بأسى: “ولهذا السبب بالذات الأمر محبط للغاية. عندما صدَدْتُها، ابتعدتُ أنا. وفي هذه الأثناء، لاحقتها أنت. إذا كان هناك أي شيء صنع الفارق، فلم يكن مصاصي الدماء ضد القرود، ولا معرفة أوشينو هذا، بل كان ذلك التصرف.”
 “……”
تمتمت قائلة: “أنا متأكدة من ذلك.”
التحدث إليها بهذه الطريقة جعلني أدرك كم كانت متأملة لذاتها على نحو غير متوقع… التناقض التام لما تتوقعه من صورتها كفتاة رياضية مفعمة بالحيوية والنشاط. ولكن إذا كانت هي نادمة، فقد شعرتُ أنني كذلك أيضًا.
ماذا كان هذا؟
هذا الشعور الشبيه بالندم وأنا أتجاذب أطراف الحديث مع كانبارو، وكأن هناك إبرًا تُغرز في قلبي—كنت أعلم أنه لا داعي لذلك، لكنني وجدت نفسي أحاول باستمرار التغطية على الأمور وترقيعها.
ومع ذلك جعلني ذلك أشعر بمزيد من الندم.
قالت كانبارو: “أجل… ولكن، أنا سعيدة بصدق لأن مشكلتها قد اختفت بالفعل. قد يكون من الغريب أن أشكرك، لكن هذا ما أود فعله، من أعماق قلبي.”
 “حسناً، كما أخبرتكِ، لم أكن أنا، الفضل يعود لأوشينو—في الواقع، لا، لم يكن هو أيضاً. سينجوغاهارا أُنقذت بفضل سينجوغاهارا. لقد ذهبت وببساطة أنقذت نفسها بنفسها كلياً.”
هكذا كانت الأمور.
أوشينو وأنا لم نفعل شيئًا تقريبًا.
لا توجد طريقتان لتأويل الأمر، كانت هذه هي الحقيقة—
 “آه… ربما تكون على حق. ولكن هل لي أن أسألك شيئًا آخر؟”
 “ما هو؟”
 “أنا أفهم لماذا وقعت هي في حبك. إنه يضع غيرتي وخيبة أملي في موضع الخجل… أجل، أعتقد أنني أفهم ذلك. ولكن ما الذي فيها وجعلك تقع في حبها؟ لقد قلت إنها كانت مجرد زميلة دراسة أخرى لأكثر من عامين، زميلة لم تتحدث إليها قط.”
 “خب، حسناً…”
كان من الصعب الإجابة عندما طرحت الأمر بهذه الصراحة المباشرة. كان جزء مني خجلاً، لكن المشكلة الأكبر كانت المطالبة بسهولة بسبب محدد… لقد كان الأمر مجرد أنه في تلك الحديقة في ذلك اليوم، في عيد الأم—
آه، بالطبع.
كان ذلك منطقياً.
كان هذا هو مصدر ندمي.
 “…لماذا تسألين يا كانبارو؟”
 “حسنًا. ما أحاول قوله هو أنه إذا كان جسدها فقط هو ما تلاحقه، فأعتقد أنني أستطيع أخذ مكانها.”
 “………”
عرض لا يُصدق.
بيدها اليمنى ويدها اليسرى المعصوبة، أمسكت كانبارو بصرامة بنهديها وعصرتهما معًا وإلى الأعلى. كانت لا تزال ترتدي زيها المدرسي، وقد زاد هذا التناقض غير المحتشم من جاذبية وضعيتها، فأضفى عليها سحرًا يكاد يكون غير طبيعي.
 “أعتقد أنني لطيفة للغاية.”
إذا كانت هي من تقول ذلك بنفسها.
 “أعتقد أنني سأبدو أكثر أنثوية قليلاً إذا تركتُ شعري يطول، ولستُ مهملة في العناية ببشرتي. بالإضافة إلى ذلك، بفضل ممارستي للرياضة دائمًا، فإن جسدي ممشوق ومشدود بشكل جميل، مع خط خصر مثالي. لقد قيل لي إن لديّ الهيئة التي يتلذذ بها الرجال.”
 “احضري لي من قال لكِ ذلك كي أقتله!”
 “لقد كان مستشار فريق كرة السلة.”
 “هذا العالم انتهى أمره!”
 “لا يمكنك قتله. سينتهي بنا المطاف موقوفين عن المشاركة في المباريات.”
سألت كانبارو للمرة الثانية: “إذن ما رأيك؟”
لم تكن تبدو وكأنها تمزح أو تتلاعب أو تدلي بمزحة، بل كانت جادة تمامًا، وضغطت عليّ لأعطيها إحدى إجابتين: نعم أو لا.
 “أنا مستعدة لفعل هذا، كما تعلم. كل ما عليك فعله هو الطلب، في أي وقت وأي مكان، وسأكون المستقبل لصولتك (الأوكي لـ السيمي الخاص بك).”
 “مستقبل؟! صولة؟! لماذا قد أطلب شيئًا كهذا؟!”
 “همم؟ أوه، فهمت. ليس لديك أي خلفية في الـ BL (عشق الفتيان). هذا أمر مثير للدهشة.”
 “لا أريد التحدث عن الـ BL مع فتاة أصغر مني!”
 “همم؟ الـ BL اختصار لـ ‘Boys’ Love’ فقط.”
 “أنا أعرف ذلك! ليس وكأنني أخطأت في الفهم!”
أجل، لقد لاحظت ذلك.
عندما نظفتُ غرفتها، كان هناك العديد من الكتب المبعثرة في كل مكان وتلك الأغطية تحمل تلك الرسوم!
لقد بذلت قصارى جهدي لتجنب هذا الموضوع!
تظاهرتُ بأنني لم أرَ أي شيء!
 “أوه، إذن لم تكن مرتبكًا. لقد كنتُ متأكدة من أنك كذلك بناءً على رد فعلك. إذن ما الذي يجعلك غاضبًا إلى هذا الحد بالضبط؟ لم أكن أقصد إهانتك بأي شيء قلته. هل يمكن أن يعني هذا أنك المستقبل (الأوكي)؟”
 “لا تفيضي بكلمة أخرى عن هذا الموضوع!”
 “أنا أقرب للطرف الخاضع (Sub)، لذا لا أعتقد أنني أستطيع القيام بالدور الموجّه (Top).”
 “مـ… ماذا، خاضع ماذا؟ لقد فقدتُ قدرتي على استيعابكِ.”
خاضع لمن؟
هل كنا ندخل منطقة محظورة هنا؟
شعرتُ وكأن محادثتنا تطأ أرضًا من الجليد الرقيق.
 “على أي حال يا كانبارو، لماذا يتعين على فتى وفتاة أن يفعلا أي شيء يتعلق بـ الـ BL؟ لا توجد حاجة إلى ذلك مطلقًا.”
 “ولكن كما ترى، أريد الحفاظ على عذريتي لأجلها—”
 “لا أحتاج إلى سماع ذلك!”
لقد انكسر الجليد الرقيق. هذه المحادثة باتت تحت الماء!
هيتاجي سينجوغاهارا وسوروغا كانبارو، هل تتآمران معًا لسحق كل وهم لدي حول النساء وتحويله إلى غبار؟! أنا متأكد من ذلك الآن، جزيء إدارة الأزمات في دماغي يخبرني بشكل صريح، أنه أمر لا يدعو للشك، أنتما معارف قدامى، “ثنائي فالهالا”!
بالتسلل والمراوغة، أو بالفرار على أقدام خفيفة، كانت فرصي في السعادة تتخلى عني بأعداد غفيرة. استطعت الشعور بذلك بجسدي كله وأطلقت زفرة طويلة.
آه… لقد كانتا تطحنان عقلي بكل هذا الحديث المكشوف والمثير حول “ملاحقة جسدها” و”الأطراف المائسة الخالية من الهموم، الهيئة التي يتلذذ بها الرجال”… ورغم أنها منفتحة ومتقدمة على سنها بطريقتها الخاصة، إلا أن التحدث مع هاتشيكوجي بالأمس كان ممتعًا لأنها لم تكن تبدو أبدًا ناضجة بشكل مريب—أو هكذا فكرتُ باعتزاز وأنا أتذكر محادثتي مع طفلة في المدرسة الابتدائية.
لقد كنتُ حالة ميؤوسًا منها.
حذرتني كانبارو: “أنا آسفة، ولكن إذا سمحت لي بأن أكون متطفلة، فلا أعتقد أنك ستتمكن من قطع شوط طويل في عالم الكبار إذا لم تكن قادراً على تبادل الحديث البذيء مع فتيات أصغر منك. كن ذكيًا وتخلص من أفكارك الثمينة حول الأنثوية في أسرع وقت ممكن.”
 “إذا كان هناك أي شيء لا أريد أن أوبَّخ عليه من فتاة أصغر مني، فسيكون هذا بالتأكيد.”
واختيارها للكلمات، “الحديث البذيء”…
ليس وكأن صياغتها بطريقة أخرى كانت ستجعل الأمر مقبولاً.
ومع ذلك أصرت: “مع ذلك، لا أريد الإطالة في هذه النقطة، لكن توقعك مني أن أكون عذراء متصونة بفضل أوهامك الواهية هذه يطرح مشكلات فعلية تبدأ من إلقاء التحية. لا تلمني، الفتيات مهتمات بالحديث البذيء أيضًا.”
 “أها… حسناً…”
هذه الحلقة بأكملها كانت كفيلة بإثارة مجموعتها الخاصة من الأوهام حول النساء، مع ذلك… هل كنتُ مخطئًا في التفكير بأنه مع سينجوغاهارا أو معها، كان السياق مختلفًا؟
قالت كانبارو: “حسناً إذن، لنعد إلى ما إذا كنتَ ممن يرتدون السراويل الداخلية الضيقة أم البوكسر.”
 “لا أعتقد أن هذا ما كنا نتحدث عنه!”
 “همم؟ هل كان الأمر يتعلق بـ ما إذا كنتُ أرتدي سراويل داخلية تحت سراويل الدراجات الرياضية الضيقة؟”
 “عذراً، ولكن ألا تفعلين ذلك يا آنسة كانبارو؟!” كنتُ مهزوزاً لدرجة أنني وجدتُ نفسي أتحدث برسمية. “إإذن تلك السراويل الرياضية التي تطل من تحت تنورتكِ هي…!”
 “حتى لو كان الأمر كذلك، لماذا الصدمة؟ تم تصميم سراويل الدراجات في الأصل كنوع من الملابس الداخلية.”
 “هذا يزيد الطين بلة إذن! أنتِ تعنين أنكِ تسيرين مع إظهار ملابسكِ الداخلية ليراها العالم!”
علاوة على ذلك… تلك التنورة الخاصة بها كانت تطير في كل اتجاه إلا الأسفل عندما تركض وتقفز!
 “همف. أجل، أعتقد أنك تستطيع قول ذلك، ولكن اعتبره فقط التيسير الأنيق لفتاة رياضية.”
 “لا! إنه السلوك المنحرف لمنحرفة استعراضية!”
 “أوه، تذكرتُ الآن، ليس هذا ما كنا نتحدث عنه أيضاً. كان الأمر يتعلق بما إذا كان بإمكاني العمل كبديل لـ—”
 “انتظري، لا تعيدي المحادثة للوراء وتتركي مثل هذا السؤال معلقاً! أخبريني الآن إذا كنتِ ترتدين أي شيء تحته!”
 “هل يمكننا التغاضي عن هذه الأمور المبتذلة من فضلك؟ إنها مسألة تافهة.”
 “ليست مسألة تافهة، إنها لحظة فارقة—هل أنت فتاة رياضية أم منحرفة استعراضية؟!”
بعيدًا عن المجون، كنا نسترسل في الحديث عن لا شيء تحديدًا.
سلمت كانبارو بالقول: “حسناً إذن، لماذا لا تنظر للأمر بهذه الطريقة. أنا فتاة رياضية ومنحرفة استعراضية في آن واحد. بالنسبة لأولئك الذين يرونني كفتاة رياضية، فأنا كذلك؛ وبالنسبة لأولئك الذين يرونني كمنحرفة استعراضية، فأنا كذلك أيضاً.”
 “توقفي عن ألعاب الكلمات هذه! هذا النوع من العبارات يتوقف عن كونه رائعًا بمجرد خروجكِ من المدرسة المتوسطة! ماذا أنتِ، أختي الصغرى؟!”
وصلت محادثتنا حول لا شيء تحديدًا إلى ذروتها.
ولا بد أنها ستكون عن شيء ما الآن.
 “…ولكن اسمعي يا كانبارو. بجدية، بغض النظر عن مدى محاولتكِ، لن تأخذي مكان سينجوغاهارا.”
 “……”
لم تكن لتأخذ مكانها.
كنتُ أتحدث عن أكثر مما قالته هي.
 “أنتِ لستِ سينجوغاهارا في النهاية. لا أحد يستطيع أخذ مكان شخص آخر، ولا أحد يستطيع أن يصبح شخصًا آخر أيضًا. سينجوغاهارا هي هيتاجي سينجوغاهارا، وأنتِ سوروغا كانبارو. بغض النظر عن مدى حبكِ لها، وبغض النظر عن مدى إجلالكِ لها، وبغض النظر عما تفعلينه أكثر من ذلك.”
 “…أنت على حق.” هزت كانبارو رأسها بعد فترة توقف قصيرة. “أنت على حق تمامًا.”
 “أجل. لذا لنكف عن إضاعة الوقت في الدردشة، ولنتحرك. وأيضًا، هل يمكنكِ التوقف عن تلك الوضعية بالفعل؟ لقد حولتني إلى شخص يخوض محادثة مطولة مع فتاة في الثانوية تعتصر نهديها. هذه صورة سريالية للغاية بالنسبة لي.”
 “جاه. لم ألاحظ.”
 “لاحظي.” ينطبق الأمر على أمور أخرى أيضًا. “ستغرب الشمس إذا لم نسرع—إنها أخبار سيئة إذا أظلمت الأجواء، أليس كذلك؟ بالنسبة ليدكِ اليسرى.”
 “أجل. هذا يعني أيضًا أن كل شيء على ما يرام طالما أن الجو مضيء. أنا بخير تمامًا لبضع ساعات أخرى على الأقل.”
 “أوه… النشاط في الليل فقط يذكرني بطريقة ما بمصاصي الدماء غصبًا عني…”
مشيتُ أنا وكانبارو جنبًا إلى جنب مع السياج المكون من أسلاك متشابكة والذي يحيط بالمبنى حتى وجدنا ثقبًا كبيرًا. قبل ثلاثة أسابيع، مرت سينجوغاهارا عبره معي—هذه المرة كنتُ مع كوهاي لها، كانبارو.
لم أكن أعتقد أبدًا أنني سأكون على صلة بها.
الشباك التي نسجتها.
الروابط التي عقدتها.
 “انتبهي لخطواتكِ.”
 “أجل. شكراً جزيلاً لك.”
دفعتُ طريقي للتقدم عبر جدار من الأعشاب غير المهذبة، محاولاً صنع طريق لكانبارو بينما تتبعني من الخلف. ومتسائلاً كيف سيكون الوضع في فصل الصيف إذا كان هكذا الآن، دخلت مدرسة التقوية المتداعية، أو يمكنك القول المنهارة بالفعل.
كانت لا تزال في حالة فوضى.
بقايا الخرسانة، العلب الفارغة، اللافتات، شظايا الزجاج، ومَن يعلم ما غير ذلك كانت لا تزال في فوضى عارمة، فوضى ملكية. كان المبنى خافتاً بالفعل في وقت أواخر الظهيرة لأنه لا يحتوي على كهرباء، مما يجعله يبدو أكثر تداعياً مما هو عليه. فكرتُ أنه بإمكان أوشينو على الأقل ترتيب المبنى إذا كان لديه كل هذا الوقت الحر. ألا يجعله العيش في مثل هذا المكان مكتئباً؟
أعتقد أنه كان أفضل قليلاً من غرفة كانبارو…
كانت سينجوغاهارا قد عبست من الحالة المزرية للمبنى ولا مبالاة أوشينو، لكنني لن أضطر للقلق مع كانبارو…
قالت: “إنه قذر. لا أستطيع تصديق ذلك. إذا كان هذا الشخص المدعو أوشينو يعيش هنا، فيجب عليه أن ينظف.”
 “……”
أعتقد أنها كانت صارمة مع الآخرين بشأن أمور معينة؟
أو ربما كانت تفتقر للوعي بذاتها… ظننت أن موقفها الوقح نابع من ثقتها، ولكن ربما كان هناك جانب آخر له.
كانت تلك إحدى الطرق التي تختلف بها عن سينجوغاهارا.
كانت سينجوغاهارا واعية بذاتها على نحو غير طبيعي.
كان أوشينو يستقر بشكل أساسي في الطابق الرابع.
مشيتُ—في الضوء الخافت.
كلما ابتعدنا عن المدخل، كلما ازداد الظلام عمقاً—يا له من إغفال من جانبي. لقد زرتُ المبنى مرات عديدة، كان بإمكاني على الأقل إحضار كشاف ضوئي. لقد أحضرت الظرف الذي يحتوي على مائة ألف ين التي أودعتها سينجوغاهارا معي—بكلمات أخرى، كنت أخطط للمجيء إلى هنا بغض النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها محادثتي مع كانبارو. كان بإمكاني إعطاء الفكرة بعض التفكير.
ولكن، حسناً.
كان الأمر يعتمد على الوقت والمكان، ولكن في معظم الأحيان، كنتُ بخير مع الظلام… ولهذا السبب وجدتُ نفسي أنسى مثل هذه الأمور البديهية.
تذكارات من أوقاتي كمصاص دماء.
 “……”
استدرتُ عندما وصلنا إلى الدرج لألاحظ أن خطوات كانبارو كانت مترددة ومتذبذبة للغاية. لا بد أنها لا تحب الظلام، هكذا فكرت. عندما تأخذ في الاعتبار أنها عادة ما تكون رياضية لا تهاب شيئًا، فإن مشيتها بدت أكثر خطورة وغير محددة. في حالتها هذه، سيكون صعود الدرج محنة. وأيًا كان ما يحدث مع ذراعها اليسرى، فستكون مشكلة كبيرة إذا آذت ساقيها أيضًا… تذكرت كيف قدتُ سينجوغاهارا من يدها عندما جئنا إلى هنا معًا…
كانت تلك هي المرة الأولى التي أمسك فيها بيدها.
ممم… ماذا أفعل؟ لا بد أن كانبارو رفضت الركوب خلفي بناءً على مثل هذه الاعتبارات، وبالتفكير في الأمر، لم أتعلم إلا بالأمس فقط كم يمكن لسينجوغاهارا أن تكون صارمة بشأن الخيانة…
 “هي، كوهاي كانبارو.”
 “ما الأمر يا أراراغي سينباي؟”
 “مطي يدكِ اليمنى.”
 “هكذا؟”
 “حسناً. حان وقت الالتحام.”
سحبتُ يدها نحوي من الطرف وجعلتها تمسك بالحزام الذي أرتديه على بنطال مدرستي.
 “نحن على وشك صعود بعض الدرجات، لذا لا تتعثري. سأحرص على الصعود ببطء، لذا كوني حذرة.”
 “……”
مهما كانت إرشادات سينجوغاهارا صارمة، فإن هذا القدر من الاتصال الجسدي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُحسب كخيانة. لقد كانت فكرة بارعة. كانت تبدو مغالطة، أعترف بذلك، لكن سيكون لدي على الأقل عذر مناسب مُعد لسينجوغاهارا.
قالت كانبارو وهي تجذب حزامي وكأنها تختبر قوته: “ألست لطيفاً؟ لا بد أن يُقال لك ذلك كثيراً. أنك شخص طيب ولطيف.”
 “من يريد أن يُقال له، وكثيراً، هذا النوع من الأشياء التي تقال لشخص ليس لديه شخصية؟”
 “حتى عندما يتعلق الأمر بإرشادي عبر الظلام، فأنت تأخذ في الاعتبار كلاً منها وبي، وأنا امتن لك من أعماق قلبي. أنا متألمة من مراعاتك. أنا حسودة لحكمتك.”
 “…هل كان تفكيري مكشوفاً إلى هذا الحد؟”
لقد كانت حادة الذكاء.
عادة لن تتنبه لذلك.
ولكن بما أنها فعلت، لماذا تذهب وتوضح الأمر صراحة؟ شعرتُ بحرج شديد. الطريقة المازحة التي اتبعتها جعلت الأمر أسوأ بكثير.
 “سينباي، هناك شيء أريد أن أسألك عنه.”
 “ما هو؟ اسألي ما تريدين، طالما أنه ليس عن الموجهين والمستقبلين (Tops and Bottoms).”
 “أوه، سأؤجل ذلك الجزء إلى وقت لاحق إذن.”
 “إنه مدرج في قائمة أسئلتكِ؟!”
 “كما هي السراويل الداخلية والانحراف الاستعراضي.”
 “لقد تجاوزنا ذلك بالفعل!”
 “لأكون صريحة، الحديث البذيء فقط هو ما يثير اهتمامي.”
 “لن أتحمل مثل هذه الشخصية! فقط أسرعي بسؤالكِ!”
 “بالنظر إلى كل ما قلته… يبدو أنك لم تتحدث معها عني مطلقاً.”
 “هاه؟ لا، لقد فعلت. هكذا علمت أنكما ‘ثنائي فالهالا’.”
لأكون دقيقاً، لقد سمعتُ ذلك من هانيكاوا، لكنني لم أفهم علاقتهما حتى تحققت مع سينجوغاهارا. ربما خمنتُ، لكن التخمينات كانت كل ما ستكون عليه. لم أكن لأفكر في سؤال هانيكاوا.
قالت كانبارو: “ليس هذا ما قصدته. عن يدي اليسرى. عن يدي اليسرى وهي تهاجمك…”
 “أوه، ذلك. أجل، لم تكن لدي الفرصة… لم أكن في حالة تسمح بذلك الليلة الماضية، ولم أكن أعرف حقيقة الأمر على أي حال، أو أن يدكِ اليسرى كانت هكذا. لم أكن متأكداً حتى من أنكِ وراء الهجوم في المقام الأول. كان مجرد تخمين. بقدر ما تعرف هي، لقد اصطدمتُ بعمود هاتف بدراجتي.”
 “هل سيصح ذلك مع كل هذه الأضرار الجانبية؟”
 “حسنًا، لا يمكنني إقحام الشرطة أو المستشفى بفضل جسدي مصاص الدماء السابق. إذا أصبحت الأمور علنية، فسيكون الأمر مزعجًا بالنسبة لي بنفس القدر. لا أخطط لإبقاء ما حدث معكِ سرًا عن سينجوغاهارا إلى الأبد، بالطبع، ولكن… أعتقد فقط أنه شيء يجب عليكِ إخبارها به، وليس أنا.”
 “يجب عليّ أنا؟”
 “أترين، أنا لستُ شخصاً لطيفاً أو شخصاً طيباً. كل ما في الأمر أن لدي دوافعي—”
حساباتي الخبيثة.
إصراري الماكر.
شيء لم أكن لأستطيع فعله بنفسي أبدًا—
 “…ممم؟ ووه هناك.”
كانت شينوبو هناك على بيت الدرج بين الطابقين الثالث والرابع.
شينوبو أوشينو.
فتاة شقراء تبدو في الثامنة من عمرها تقريبًا، بشرتها بيضاء جدًا لدرجة أنها تبدو شفافة، ترتدي خوذة ونظارات واقية—كانت هناك على بيت الدرج تجلس مباشرة على الأرض، مثنية الساقين، وتلف ذراعيها حول ركبتيها. قد تخطئ وتظنها روح طفل ميت من الفولكلور الياباني لولا شعرها الذهبي.
صرختُ في مفاجأة رغمًا عني.
حدقت شينوبو بكثافة فيّ وفي كانبارو بينما كنا نصعد الدرج. كانت نظرة محمّلة بالكراهية والثقل، من الكلمات غير المنطوقة والرغبات غير المحققة.
 “……”
تجاهلتها.
تجاهلتها محولاً عيني، ومشيتُ حولها رافضاً إعطاءها أي انتباه، لأتابع إلى الطابق الرابع… ولكن لماذا كانت تجلس على بيت الدرج، من بين كل الأماكن؟ هل يمكن أنها دخلت في شجار مع أوشينو؟
سألت كانبارو بصوت مضطرب ومستثار قليلاً بمجرد وصولنا إلى الطابق الرابع:
 “هـ-هي، ما خطب تلك الفتاة؟”
مرة أخرى، كان من الغريب ألا تولي اهتمامًا لفتاة مثل شينوبو تجلس بغرابة على أرضية بعض الأطلال… حسنًا، جزء من جسد كانبارو تحول إلى غرابة. هل كان بإمكانها الشعور بشيء من شينوبو؟
 “لقد كانت لطيفة للغاية بشكل جنوني!”
 “لقد قلتِ ذلك مع أكبر ابتسامة أظهرتها طوال اليوم!”
 “أريد احتضانها بين ذراعي… لا، أريدها أن تحتضنني بين ذراعيها!”
 “أنتِ تقعين في حب أي شخص، أليس كذلك؟!” (كنتُ أظن أن هناك فتاة واحدة فقط بالنسبة لها. بالإضافة إلى ذلك، هذه طفلة نتحدث عنها). “فقط احتفظي بهذه الأمور لنفسكِ…”
 “لكنني لا أريد إخفاء أي أسرار عنك.”
 “ما زلتِ لا تحتاجين لإخراج الحقيقة العارية.”
 “عارية؟”
 “لا تتفاعلي مع هذه الكلمة فقط! هل يتوجب عليّ مراقبة كل عبارة أستخدمها الآن؟ لم أرافق أبدًا شخصًا يصعب التحدث إليه مثلها!”
لقد كانت شهوانية حقيقية، أو بالأحرى، لم تكن مثلية الجنس لأجل سينجوغاهارا فقط… كل وهم من أوهامي، وليس فقط الأوهام المتعلقة بالنساء، كان يتناثر إلى قطع وكأنه يقصف بالسجاد. وأنا أقسم لنفسي أنني لن أسمح لها أبدًا بلقاء هاتشيكوجي، وجهتُ تحذيرًا بكآبة.
 “…حسنًا، يجب أن تبتعدي عن—ذلك.”
مصاص دماء.
قشرة من.
مصاص دماء.
ثمالة من.
كان هذا ما كانت عليه شينوبو أوشينو، الفتاة الشقراء.
عندما يغيب الشيطان — تلعب الفئران.
رثت كانبارو: “همم. فهمت ذلك… يا للأسف.”
 “والآن بعد أن قلتِ ذلك بأكثر وجه حزين أظهرته طوال اليوم، ها أنا ذا. حان الوقت لنعرف ما إذا كان أوشينو بالداخل أم لا… لا يمكننا تأجيل هذا للغد إذا لم يكن كذلك. حياتي في خطر حقيقي.”
 “…آسفة.”
 “لستُ أحاول أن أكون لئيماً أو أي شيء. لا تشعري بالسوء حيال ذلك.”
 “حسنًا، أنا لا أشعر بالارتياح حيال ذلك أيضًا. أعتقد أنني بحاجة لتعويضك بطريقة ما. آه، صحيح، ما هو لونك المفضل؟”
 “هاه؟ لوني المفضل؟ هل تقدمين لي هدية؟ لا أعرف ما إذا كان لدي واحد، ولكن إذا كان عليّ القول، أعتقد الأزرق المائي؟”
 “حسنًا، فهمت.” هزت كانبارو رأسها. “إذن أعدك من الآن فصاعدًا، كلما التقيت بك، سأبذل قصارى جهدي لأكون مرتدية ملابس داخلية باللون الأزرق المائي.”
 “لا تسحبيني إلى حديثكِ البذيء أو تجعلي الأمر يبدو وكأنني السبب! كل هذا بسببكِ وبسبب كبتكِ الجنسي!”
كانت هناك ثلاث قاعات دراسية في الطابق الرابع. كانت أبوابها جميعًا مكسورة. إذا كان أوشينو في المبنى، فسيكون في واحدة من الثلاث، ولكن—
الغرفة الأولى كانت خالية.
تفقدنا الغرفة الثانية—وكان هناك.
 “لقد تأخرت يا أراراغي. لقد كنتُ أنتظر لفترة طويلة حتى كدتُ أنام.”
ميمي أوشينو—كان يستلقي هناك على أرضية مشمعة (لينوليوم) متشققة وممزقة للغاية لدرجة أنك لن تتعثر فحسب، بل ستحصل على جروح عميقة إذا مشيت عليها بأقدام حافية، مع قطعة من صندوق كرتوني متغيرة اللون لدرجة أنها لا بد أنها كانت تتعفن كفراش أخير له. ودون أن ينهض، حَيّانا مباشرة بتلك الكلمات بنبرته العارفة بكل شيء كالمعتاد، رغم عدم معرفته بأول تفصيل عن وضعنا.
قميصه الهاواي المتجعد، شعره الأشعث، ومظهره القذر عمومًا. كلمات مثل “نظيف” أو “منعش” كانت توجد في مستوى آخر بعيدًا عن هذا الرجل. يمكنك القول إنه كان مظهرًا مناسبًا للأطلال التي يعيش فيها، ولكن ما كان يمكن أن يبدو عليه قبل مجيئه إليها كان الآن أبعد من تخيلي.
حك أوشينو رأسه وكأن حتى ذلك كان أمرًا مزعجًا.
ثم، وفقط حينها—لاحظ كانبارو، التي، إما بسبب القلق أو الانزعاج من أوشينو المريب للغاية، كانت تحاول الاختباء خلفي ومتمسكة بحزامي بصلابة بيدها اليمنى رغم أننا وصلنا بالفعل إلى هنا.
 “أوه. إذن لقد أحضرت فتاة أخرى معك اليوم يا أراراجي. أنت مع فتاة جديدة في كل مرة نلتقي فيها—يا إلهي، أنا مسرور جدًا لأجلك.”
 “اخرس. لا تستمر في ترديد السطور نفسها.”
 “أنت تقول ذلك، ولكن ماذا يفترض بي أن أفعل عندما يكون الوضع نفسه؟ حصيلتي اللغوية محدودة. همم؟ وفتاة أخرى بـ غُرّة مستقيمة على جبهتها، في ذلك. بالنظر إلى زيها الرسمي، هل أنتما زميلا دراسة؟ هل تضبط مدرستكما الثانوية تصفيفات الشعر؟ مثير للاهتمام، هذا نظام عتيق جدًا احتفظوا به.”
 “لا، ليس لدينا مثل هذه القواعد.”
كانت مجرد صدفة.
أو بالأحرى، رغم أن كانبارو شعرها قصير، فمن المحتمل أن ذلك لأنها تقلد سينجوغاهارا فلديها تصفيفات شعر متشابهة. لم أكن على علم بأي سبب وراء تصفيفة سينجوغاهارا، ولكن بالنسبة لهانيكاوا، حسناً، كرمز للجدية؟ لا بد أن الأمر كان كذلك إلى حد ما.
أكد أوشينو: “إذن هذا هو ما تنجذب إليه بعد كل شيء. همف. في هذه الحالة، سأقص شعر شينوبو الصغيرة أيضًا، لزيارتك القادمة. إنها تتركه يطول فقط، وحان الوقت لتقص شعرها. في المقابل، هل تعتقد أن بإمكانك إحضار فتاة بتصفيفة شعر ذات طول واحد في المرة القادمة؟ قد أكون أهدر أنفاسي، لكنني أضع الطلب هناك.”
 “…لقد رأيتُ شينوبو في طريقنا للأعلى. ماذا تفعل هناك؟”
 “أوه، إنها متجهمة لأنني أكلتُ واحدة أكثر مما ينبغي من وجبتها الخفيفة من مستر دونات. إنها على هذه الحالة منذ الأمس.”
 “……”
أي نوع من مصاصي الدماء كانت؟
وأي نوع من الرجال كان هو؟
 “لقد سلمتُ الدونات من نوع Pon de Ring والدموع في عيني، لذا فهي فتاة صغيرة ضيقة التفكير. أعتقد أنني بحاجة لتعليمها عبارة ‘النوعية قبل الكمية’.”
 “لا يهمني… لم أكن لأهتم بأقل من ذلك. أيضًا، يا أوشينو، تصحيح واحد. إنها ليست زميلتي في الفصل. ألقِ نظرة فاحصة، وشاحها ليس من نفس لون وشاح سينجوغاهارا أو هانيكاوا، أليس كذلك؟ إنها أصغر مني بعام، واسمها سوروغا كانبارو. كانبارو كما في ‘إله’ و’سهول’. وسوروغا كما في… أومم.”
أوبس.
كنت أعرف كيف أكتبها، لكن كان من الصعب شرحها…
كان كويومي أراراغي الأمي تقريبًا يظهر على حقيقته.
تخلت كانبارو بمساعدة: “سوروغا كما في ‘سوروغا-توي’.”
الحمد لله… ولكن انتظر، ما هذا بالضبط؟
لم أسمع المصطلح من قبل. هل كانت “توي” بمعنى “سؤال”؟ مثل بعض الاختبارات الشهيرة؟ أحياناً كاللغز مع أبو الهول؟
أومأ أوشينو بوضوح واستيعاب: “آه، ‘سوروغا-توي’. بالطبع، بالطبع.”
تباً، لو لم يكن يعرف، لكنتُ حصلتُ على شرح دون الحاجة للحديث… نقرتُ بلساني، لكنني كرهت التساؤل، لذا سألتُ كانبارو: “ما هي ‘سوروغا-توي’؟”
 “إنها طريقة تعذيب شهيرة من فترة إيدو. يربطون يديك وساقيك خلفك، ويعلقونك من السقف، ويضعون صخرة ثقيلة على ظهرك، ويدورون بك.”
 “لا تستخدمي طريقة تعذيب لشرح اسمكِ!”
 “إنه شيء أود الخضوع له في وقت ما من حياتي.”
 “………!”
إذن كانت مثلية، ومحبة لـ BL، وخاضعة، ومستقبلة (Bottom)، وبيدوفيلية، ومازوخية؟!
كيف يمكن لكل ذلك أن ينطبق على شخص واحد…
نجمة مدرستنا لم تكن بحاجة لنشر شائعات متضاربة عن نفسها. كانت لديها بالفعل اضطراب في الشخصية.
عجزتُ عن الكلام.
 “على أي حال، أنا سوروغا كانبارو.”
يبدو أن التبادل قد أراحها، وأخيرًا تركت حزامي، وخرجت سوروجا من نصف اختبائها—وبطريقتها الفخورة والمستقلة وغير الترددية كالمعتاد، صرحت باسمها، ويدها اليمنى أمام صدرها.
 “أنا كوهاي أراراغي. سررت بلقائك.”
 “سررت بلقائكِ آنستي. أنا ميمي أوشينو.”
بينما كانت سوروغا تبتسم—
كان أوشينو يبتسم ابتسامة ساخرة خبيثة.
تبدو الابتسامة والابتسامة الخبيثة متشابهتين في الصياغة، بفارق بسيط، لكن رؤية تعبيراتهما عن قرب أورثتني انطباعات غير متشابهة تمامًا وكانت متناقضة كليًا. لقد أثبت ذلك إلى درجة مؤلمة أن الظهور بمظهر السعيد لم يكن كافيًا. أجل، كانت ابتسامة أوشينو خفيفة الظل أيضًا، ولكن إلى حد جعلها تشعر بالانزعاج. كان الرجل منحوتًا ليدو مزيفًا فقط.
 “…همف. إذا كنتِ كوهاي، فهذا يجعلُكِ كوهاي الآنسة تسونديري أيضًا.”
كما قال هذا، كانت عينا أوشينو غير مركزتين وبعيدتين وكأنه ينظر إلى ظهر كانبارو—وكوني أنا وسينجوغاهارا في السنة الثالثة وكانبارو بالتالي تلميذة سينجوغاهارا أيضًا لم يكن يبدو أنه نقطته الكاملة.
لكن ربما كنت أقرأ الكثير في الأمر.
 “أوشينو—على أي حال، يجب أن أبدأ بإعطائك هذا. إنه من نفس الآنسة تسونديري، سينجوغاهارا.”
 “همم؟ ظرف؟ أوه، مال. مال، مال. ممتاز، لقد بدأتُ للتو أشعر بالضيق. هذا يجب أن يكفيني حتى موسم الأمطار. بمجرد أن يبدأ، لن أموت عطشًا، لكنني ظننتُ أنني سأحافظ على شفاه جافة في هذه الأثناء.”
 “يا له من شيء تقوله لمراهقين حساسين.”
كانت وسط مثل هذه الظروف العصيبة التي تقاتلا فيها على الدونات الخاصة بهما من مستر دونات… لا عجب أن شينوبو كانت متجهمة. مصاصة دماء أم لا، إنها تنحدر من سلالة نبيلة. المساكنة في هذه الأطلال مع رجل قذر ومسن كانت مثل الغوص إلى أدنى الأعماق… وبما أنني كنت أتحمل جزءًا من اللوم، لم أكن أعرف ما أفكره…
تفقد أوشينو محتويات الظرف.
 “أجل، بالضبط مائة ألف ين. هذا يخلي أي رصيد بيني وبين الآنسة تسونديري. أتعلم، لقد تركت انطباعًا جيدًا لدي بتقديمها لهذا لك بدلاً من المجيء لتسليمه لي بنفسها. يبدو أنها خبيرة بأعراف هذا العالم والدراية بمعاملاته.”
 “هاه؟ ألا ينبغي أن يكون العكس؟ أشعر أن تسليمه لك شخصيًا كان سيكون إظهارًا لحسن النية، أو من باب اللباقة—”
 “الأمر سواء سواء قمت بمثل هذه اللفتات أم لا. لكنني لا أنوي خوض ذلك الجدال معك يا أراراغي، سيكون جدالاً عقيمًا على أفضل تقدير. إذن—ما بال هذه الفتاة؟” سأل أوشينو بلا مبالاة، مشيرًا بذقنه نحو اتجاه كانبارو بينما حشر الظرف (تلك الأوراق النقدية الجديدة النظيفة، التي ذهبت سدى) في جيب قميصه. “أنا متأكد من أنك لم تحضرها إلى هنا لمجرد تقديم تلميذة لطيفة لي. أم أنك فعلت ذلك حقًا لمجرد التباهي بها؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد قللتُ من تقدير الرجل الذي أنت عليه يا أراراغي… ها هاه، لكن لا يمكن أن يكون هذا هو السبب. مما يعني—همم، هل يمكن أن تكون تلك الضمادة؟ آه…”
 “سيد أوشينو. أنا—” بدأت كانبارو في قول شيء ما.
لوّح بيده ببطء وكأنه يقاطعها:
 “لنبدأ من البداية. لا يبدو أنها قصة مبهجة للغاية. القصص المتعلقة بالأذرع لا تكون كذلك أبداً حسب تجربتي. خاصة إذا كانت يدكِ اليسرى.”

006 أنا على يقين بأنه لا داعي لسرد ملخص قصة “مخلب القرد” للكاتب ويليام وايمارك جاكوبس—ولكن نظرًا لأني لم أكن على علم بالقصة من قبل، فقد فكرتُ في نفسي: يا لها من قصة شبح أو رعب متقنة الصنع! إنها نموذج تعليمي كلاسيكي من الخوف المحبوك بدقة والمُجرَّب عبر الزمن—في الواقع، بمجرد أن سمعتها، شعرتُ وكأنني سمعتها في مكان ما من قبل. بكلمات أخرى، لقد كانت عملاً كلاسيكيًا. وفقًا لكانبارو، كان مخلب القرد غرضًا مشهورًا إلى حد ما، رغم أنه لا يُقارن بمصاصي الدماء، وقد أُعيد استخدامه في وسائط إعلامية مختلفة بطرق شتى. تشعبت منه أنماط متفرقة، وانفلقت من نسخة جديدة إلى أخرى مثل شجرة تطورية، ولكن مع عامل مشترك واحد وأساسي يجمع بينها جميعًا، وهو العامل الأكبر الذي يمنح مخلب القرد هويته الفريدة كـ “مخلب القرد”— يمنح مخلب القرد أمنيات صاحبه، هكذا تقول الحكاية. ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبه، هكذا تقول الحكاية— هذان هما العنصران. لقد كان من نوع الأغراض التي تصفها بإضافة عبارة «هكذا تقول الحكاية». لنفترض أنك تمنيت الثراء؛ قد تستيقظ في اليوم التالي لتكتشف أن عائلتك قد ماتت وأنك ستتلقى قيمة تأمينهم على الحياة. لنفترض أنك تمنيت ترقية في العمل؛ قد تستيقظ في اليوم التالي لتجد أن الشركة قد اتخذت مسارًا نحو الحضيض، وتم طرد الإدارة العليا، وأنك تُرقّى في شركة تتهاوى. هذا النوع من الأمور. يبدو أن مخلب القرد كان غرضًا صُنع في الهند على يد متصوف قديم لتعليم الناس أنه ينبغي لهم العيش وفقًا لمصيرهم، وأن الكوارث المروعة تنتظر أولئك الذين يعاندونه. سمعت بأنه يستطيع منح ثلاث أمنيات لثلاثة أشخاص، على سبيل المثال، ترافق دخوله في القصة. أول ما يخطر ببالي عندما أسمع عن تحقيق ثلاث أمنيات هو المصباح السحري في “ألف ليلة وليلة”، ولكن كيف جرت تلك القصة وكيف انتهت؟ يمكن العثور على حكايات مماثلة في جميع أنحاء العالم. وبالنظر إلى مدى خضوع البشر لرغبات لانهائية لا تشبع، فإن السرديات التي يظهر فيها كائن ما قادر على تحقيق أي أمنية قد تكون شكلًا أساسيًا من أشكال سرد القصص. ويبدو أن أشهرها من هذا النوع بين قصص الأشباح هي “مخلب القرد”—  “إذن—ما اسمه مجددًا، ميمي أوشينو؟ هل سمعتُ ذلك بشكل صحيح؟”  “أجل، لكنه ليس لطيفًا كما يوحي اسمه. لقد أخبرتكِ بهذا بالفعل، ولكنه رجل في الثلاثينيات يفضل ارتداء قمصان هاواي. لا أريدكِ أن تعقدي عليه آمالًا كبيرة أو أي شيء من هذا القبيل. إنه لا يبدو كذلك على الإطلاق، لذا أريدكِ أن تكوني مستعدة لذلك.”  “لا… ليس هذا ما قصدته. اسمه فقط ملفت للغاية، أو ربما رمزي… لا يهم على أي حال. ومع ذلك، سيكون من الصعب تحويل ‘ميمي’ إلى لقب دلع…”  “هه، أجل… أتساءل ماذا كان يناديه الناس عندما كان طفلاً. يجب أن أعترف أنني فضولية… في الواقع، لا أستطيع حتى البدء في تخيل كيف كان شكل طفولته.” كان أوشينو يقطن في مدرسة تقوية مهجورة مكونة من أربعة طوابق على بعد مسافة قصيرة من أي مناطق سكنية—ولتبسيط الأمر، كانت هذه أطلالًا. أطلال لا يجرؤ الأطفال على التحدي لدخولها، ولا يسجلها السكان المقيمون في الجوار حتى كمبنى—كانت هذه الأطلال قائمة كمجرد جزء من المشهد. لقد كانت قديمة جدًا لدرجة أن زلزالًا كبيرًا كان سيودي بها كليًا، أقول قديمة، لكن مدرسة التقوية أفلست قبل بضع سنوات فقط عندما فتحت إحدى السلاسل الكبرى فرعًا أمام المحطة مباشرة. كان الموقع يشبه جثة وُجدت لتعلمنا الحالة المروعة التي تنتهي إليها المباني بعد بضع سنوات فقط من إهمالها. لذا في حين أقول إن أوشينو يقطن هناك، لم يكن الأمر رسميًا بأي شكل، ويمكنك تسميته حالة ضخمة من وضع اليد غير القانوني. لقد كان يعيش هناك منذ شهرين، تحديدًا منذ العطلة الربيعية، محاطًا بلافتات تقرأ: “ملكية خاصة، ممنوع الدخول”. مستخدمًا المقاعد المتروكة كسرير له، يجوب المدينة طوال اليوم. يجوب. أجل، هذا صحيح. لم يكن الأمر وكأنه يظل قابعًا في مكانه. لذا كان بإمكاني المجيء لرؤيته، كما كنت أفعل حينها—ولكن العثور عليه هناك فعليًا كان مسألة حظ. لم يكن يمتلك هاتفًا محمولاً، ولا حتى هاتف PHS، ولنكون صادقين، كان هناك الكثير من الحظ ينطوي عليه لقاؤه. استغرق الأمر أكثر من ساعة بقليل للوصول إلى هناك بالدراجة من المقاطعة اليابانية الخاصة بكانبارو. وكان ليستغرق أيضًا أكثر من ساعة بقليل للركض بسرعة، إذا كنت كانبارو، بطبيعة الحال. تطلعنا نحن الاثنين إلى مدرسة التقوية المهجورة. سألتني بينما ننظر:  “بالمناسبة، قلتَ إنك تعرضت للهجوم من قبل مصاص دماء، ولكن—هل كانت تلك مرتك الأولى مع الغرائب… أو أيا كان ما تسمونها؟”  “أجل، على الأرجح.” ربما لم ألاحظ الحالات السابقة فقط. لقد كانت الحالة الأولى التي كنتُ على دراية بها.  “العطلة الربيعية بالنسبة لك، ثم هي، والآن أنا… يبدو أن الأمر يوحي بشيء ما، أليس كذلك؟ لا شيء من قبل، والآن ثلاث في تتابع سريع.”  “أجل.” (كانت في الواقع خمسة إذا احتسبت هانيكاوا وهاتشيكوجي، لكنني قررت أن أكون مبهمًا بعض الشيء وأخفي تلك الحقيقة احترامًا لخصوصيتهما الشخصية). “بمجرد أن تخوض التجربة، تصبح أكثر عرضة لتكرارها—على ما يبدو. لذا ربما ستظل الأمور هكذا بالنسبة لي من الآن فصاعدًا.”  “يبدو ذلك صعبا ومجهدًا.”  “ليس حقًا… ليس كل شيء مجهد. خوض تجربة مع الغرائب يعني خوض تجربة خارجة عن المألوف، ومن المحتمل أن تخرج منها وقد لاحظت واكتسبت أشياء جديدة.” ورغم أنني قلتُ ذلك، إلا أن الأمر بدا وكأنني ألمّع الوضع أو أغطّي على آثاري لأتجنب إخبارها بما أشعر به حقًا. مجرد التفكير مجددًا في تجربتي في العطلة الربيعية كان يخبرني أنني كنت ألتف حول الموضوع بقولي إن الأمر ليس مجهدًا كليًا. ويرجع ذلك جزئيًا إلى شعوري بالحرج، انحرفت عيناي نحو يد كانبارو اليسرى—والضمادة البيضاء الملتفة مجددًا. لم أستطع رؤية ما تحجبه، ولكن بمجرد أن تعرف، يمكنك القول مع ذلك إن هناك شيئًا غير متناسق قليلًا بشأن الطول والشكل. حتى لو بذلت قصارى جهدها لجعل من الصعب ملاحظته عبر لف بعض المناطق عدة مرات…  “أراراغي سينباي، لقد كنتَ وهي في نفس الفصل لثلاث سنوات متتالية رغم أن مدرستنا تعيد توزيع الفصول كل عام. افترضتُ أنكما على الأقل قريبان قليلاً من قبل—ولكن مما سمعته، لم تتحدث إليها للمرة الأولى إلا قبل ثلاثة أسابيع.”  “لا أعرف ما إذا كان بإمكاني القول إنها كانت المرة الأولى مطلقًا، ولكن… لم أكن لألاحظ سرها لولا أنها انزلقت وسقطت، وربما لم نكن لنبدأ المواعدة. و—لو لم أكن أعرف أوشينو، أشك في أنه كان بإمكاني مساعدتها… لذا بهذا المعنى، كان الأمر مجرد حظ. أعتقد أنه كان مريحًا… أو أنني تعرضت للإزعاج؟ أنتِ عرفتِ عن مخلب القرد، يا كانبارو، وأنا عرفتُ مصاص دماء. هذا كل ما في الأمر.” عند العلم بسر سينجوغاهارا قبل عام—استطاعت كانبارو تصديقه بسهولة بالغة، كما افترضت، بفضل معرفتها بالقرد، تمامًا كما جربتُ الشيطان والقطة بحلول ذلك الوقت. مما يعني أن الفرق الوحيد بيننا هو أنني كنتُ أعرف أوشينو، وهو وسيلة للمواجهة والقتال. لهذا السبب لم أستطع إلا أن أفكر: ماذا لو كانت كانبارو تعرف أوشينو—لا، ليس بالضرورة هو، بل نوعًا من التكنوقراط الروحيين الذين يمكنهم مساعدة سينجوغاهارا—وحلت سرها قبل عام؟ ألن تكون كانبارو في موقعي حينها—بدلاً مني؟ بوضع الاختلافات في العمر والجنس جانبًا في الوقت الحالي— مجرد حظ محض. يمكنك تسميته لقاءً مقدرًا—لكنه كان صدفة. شكرتني كانبارو بنبرة تخللتها مرارة باهتة:  “أقدر مدى مراعاتك لمشاعري، لكنني أتمنى ألا تقول ذلك. هي ليست هذا النوع من الأشخاص. لن تخلط بين الامتنان والحب. كان ذلك مجرد الشرارة التي حركت الأمور.” أضافت بأسى: “ولهذا السبب بالذات الأمر محبط للغاية. عندما صدَدْتُها، ابتعدتُ أنا. وفي هذه الأثناء، لاحقتها أنت. إذا كان هناك أي شيء صنع الفارق، فلم يكن مصاصي الدماء ضد القرود، ولا معرفة أوشينو هذا، بل كان ذلك التصرف.”  “……” تمتمت قائلة: “أنا متأكدة من ذلك.” التحدث إليها بهذه الطريقة جعلني أدرك كم كانت متأملة لذاتها على نحو غير متوقع… التناقض التام لما تتوقعه من صورتها كفتاة رياضية مفعمة بالحيوية والنشاط. ولكن إذا كانت هي نادمة، فقد شعرتُ أنني كذلك أيضًا. ماذا كان هذا؟ هذا الشعور الشبيه بالندم وأنا أتجاذب أطراف الحديث مع كانبارو، وكأن هناك إبرًا تُغرز في قلبي—كنت أعلم أنه لا داعي لذلك، لكنني وجدت نفسي أحاول باستمرار التغطية على الأمور وترقيعها. ومع ذلك جعلني ذلك أشعر بمزيد من الندم. قالت كانبارو: “أجل… ولكن، أنا سعيدة بصدق لأن مشكلتها قد اختفت بالفعل. قد يكون من الغريب أن أشكرك، لكن هذا ما أود فعله، من أعماق قلبي.”  “حسناً، كما أخبرتكِ، لم أكن أنا، الفضل يعود لأوشينو—في الواقع، لا، لم يكن هو أيضاً. سينجوغاهارا أُنقذت بفضل سينجوغاهارا. لقد ذهبت وببساطة أنقذت نفسها بنفسها كلياً.” هكذا كانت الأمور. أوشينو وأنا لم نفعل شيئًا تقريبًا. لا توجد طريقتان لتأويل الأمر، كانت هذه هي الحقيقة—  “آه… ربما تكون على حق. ولكن هل لي أن أسألك شيئًا آخر؟”  “ما هو؟”  “أنا أفهم لماذا وقعت هي في حبك. إنه يضع غيرتي وخيبة أملي في موضع الخجل… أجل، أعتقد أنني أفهم ذلك. ولكن ما الذي فيها وجعلك تقع في حبها؟ لقد قلت إنها كانت مجرد زميلة دراسة أخرى لأكثر من عامين، زميلة لم تتحدث إليها قط.”  “خب، حسناً…” كان من الصعب الإجابة عندما طرحت الأمر بهذه الصراحة المباشرة. كان جزء مني خجلاً، لكن المشكلة الأكبر كانت المطالبة بسهولة بسبب محدد… لقد كان الأمر مجرد أنه في تلك الحديقة في ذلك اليوم، في عيد الأم— آه، بالطبع. كان ذلك منطقياً. كان هذا هو مصدر ندمي.  “…لماذا تسألين يا كانبارو؟”  “حسنًا. ما أحاول قوله هو أنه إذا كان جسدها فقط هو ما تلاحقه، فأعتقد أنني أستطيع أخذ مكانها.”  “………” عرض لا يُصدق. بيدها اليمنى ويدها اليسرى المعصوبة، أمسكت كانبارو بصرامة بنهديها وعصرتهما معًا وإلى الأعلى. كانت لا تزال ترتدي زيها المدرسي، وقد زاد هذا التناقض غير المحتشم من جاذبية وضعيتها، فأضفى عليها سحرًا يكاد يكون غير طبيعي.  “أعتقد أنني لطيفة للغاية.” إذا كانت هي من تقول ذلك بنفسها.  “أعتقد أنني سأبدو أكثر أنثوية قليلاً إذا تركتُ شعري يطول، ولستُ مهملة في العناية ببشرتي. بالإضافة إلى ذلك، بفضل ممارستي للرياضة دائمًا، فإن جسدي ممشوق ومشدود بشكل جميل، مع خط خصر مثالي. لقد قيل لي إن لديّ الهيئة التي يتلذذ بها الرجال.”  “احضري لي من قال لكِ ذلك كي أقتله!”  “لقد كان مستشار فريق كرة السلة.”  “هذا العالم انتهى أمره!”  “لا يمكنك قتله. سينتهي بنا المطاف موقوفين عن المشاركة في المباريات.” سألت كانبارو للمرة الثانية: “إذن ما رأيك؟” لم تكن تبدو وكأنها تمزح أو تتلاعب أو تدلي بمزحة، بل كانت جادة تمامًا، وضغطت عليّ لأعطيها إحدى إجابتين: نعم أو لا.  “أنا مستعدة لفعل هذا، كما تعلم. كل ما عليك فعله هو الطلب، في أي وقت وأي مكان، وسأكون المستقبل لصولتك (الأوكي لـ السيمي الخاص بك).”  “مستقبل؟! صولة؟! لماذا قد أطلب شيئًا كهذا؟!”  “همم؟ أوه، فهمت. ليس لديك أي خلفية في الـ BL (عشق الفتيان). هذا أمر مثير للدهشة.”  “لا أريد التحدث عن الـ BL مع فتاة أصغر مني!”  “همم؟ الـ BL اختصار لـ ‘Boys’ Love’ فقط.”  “أنا أعرف ذلك! ليس وكأنني أخطأت في الفهم!” أجل، لقد لاحظت ذلك. عندما نظفتُ غرفتها، كان هناك العديد من الكتب المبعثرة في كل مكان وتلك الأغطية تحمل تلك الرسوم! لقد بذلت قصارى جهدي لتجنب هذا الموضوع! تظاهرتُ بأنني لم أرَ أي شيء!  “أوه، إذن لم تكن مرتبكًا. لقد كنتُ متأكدة من أنك كذلك بناءً على رد فعلك. إذن ما الذي يجعلك غاضبًا إلى هذا الحد بالضبط؟ لم أكن أقصد إهانتك بأي شيء قلته. هل يمكن أن يعني هذا أنك المستقبل (الأوكي)؟”  “لا تفيضي بكلمة أخرى عن هذا الموضوع!”  “أنا أقرب للطرف الخاضع (Sub)، لذا لا أعتقد أنني أستطيع القيام بالدور الموجّه (Top).”  “مـ… ماذا، خاضع ماذا؟ لقد فقدتُ قدرتي على استيعابكِ.” خاضع لمن؟ هل كنا ندخل منطقة محظورة هنا؟ شعرتُ وكأن محادثتنا تطأ أرضًا من الجليد الرقيق.  “على أي حال يا كانبارو، لماذا يتعين على فتى وفتاة أن يفعلا أي شيء يتعلق بـ الـ BL؟ لا توجد حاجة إلى ذلك مطلقًا.”  “ولكن كما ترى، أريد الحفاظ على عذريتي لأجلها—”  “لا أحتاج إلى سماع ذلك!” لقد انكسر الجليد الرقيق. هذه المحادثة باتت تحت الماء! هيتاجي سينجوغاهارا وسوروغا كانبارو، هل تتآمران معًا لسحق كل وهم لدي حول النساء وتحويله إلى غبار؟! أنا متأكد من ذلك الآن، جزيء إدارة الأزمات في دماغي يخبرني بشكل صريح، أنه أمر لا يدعو للشك، أنتما معارف قدامى، “ثنائي فالهالا”! بالتسلل والمراوغة، أو بالفرار على أقدام خفيفة، كانت فرصي في السعادة تتخلى عني بأعداد غفيرة. استطعت الشعور بذلك بجسدي كله وأطلقت زفرة طويلة. آه… لقد كانتا تطحنان عقلي بكل هذا الحديث المكشوف والمثير حول “ملاحقة جسدها” و”الأطراف المائسة الخالية من الهموم، الهيئة التي يتلذذ بها الرجال”… ورغم أنها منفتحة ومتقدمة على سنها بطريقتها الخاصة، إلا أن التحدث مع هاتشيكوجي بالأمس كان ممتعًا لأنها لم تكن تبدو أبدًا ناضجة بشكل مريب—أو هكذا فكرتُ باعتزاز وأنا أتذكر محادثتي مع طفلة في المدرسة الابتدائية. لقد كنتُ حالة ميؤوسًا منها. حذرتني كانبارو: “أنا آسفة، ولكن إذا سمحت لي بأن أكون متطفلة، فلا أعتقد أنك ستتمكن من قطع شوط طويل في عالم الكبار إذا لم تكن قادراً على تبادل الحديث البذيء مع فتيات أصغر منك. كن ذكيًا وتخلص من أفكارك الثمينة حول الأنثوية في أسرع وقت ممكن.”  “إذا كان هناك أي شيء لا أريد أن أوبَّخ عليه من فتاة أصغر مني، فسيكون هذا بالتأكيد.” واختيارها للكلمات، “الحديث البذيء”… ليس وكأن صياغتها بطريقة أخرى كانت ستجعل الأمر مقبولاً. ومع ذلك أصرت: “مع ذلك، لا أريد الإطالة في هذه النقطة، لكن توقعك مني أن أكون عذراء متصونة بفضل أوهامك الواهية هذه يطرح مشكلات فعلية تبدأ من إلقاء التحية. لا تلمني، الفتيات مهتمات بالحديث البذيء أيضًا.”  “أها… حسناً…” هذه الحلقة بأكملها كانت كفيلة بإثارة مجموعتها الخاصة من الأوهام حول النساء، مع ذلك… هل كنتُ مخطئًا في التفكير بأنه مع سينجوغاهارا أو معها، كان السياق مختلفًا؟ قالت كانبارو: “حسناً إذن، لنعد إلى ما إذا كنتَ ممن يرتدون السراويل الداخلية الضيقة أم البوكسر.”  “لا أعتقد أن هذا ما كنا نتحدث عنه!”  “همم؟ هل كان الأمر يتعلق بـ ما إذا كنتُ أرتدي سراويل داخلية تحت سراويل الدراجات الرياضية الضيقة؟”  “عذراً، ولكن ألا تفعلين ذلك يا آنسة كانبارو؟!” كنتُ مهزوزاً لدرجة أنني وجدتُ نفسي أتحدث برسمية. “إإذن تلك السراويل الرياضية التي تطل من تحت تنورتكِ هي…!”  “حتى لو كان الأمر كذلك، لماذا الصدمة؟ تم تصميم سراويل الدراجات في الأصل كنوع من الملابس الداخلية.”  “هذا يزيد الطين بلة إذن! أنتِ تعنين أنكِ تسيرين مع إظهار ملابسكِ الداخلية ليراها العالم!” علاوة على ذلك… تلك التنورة الخاصة بها كانت تطير في كل اتجاه إلا الأسفل عندما تركض وتقفز!  “همف. أجل، أعتقد أنك تستطيع قول ذلك، ولكن اعتبره فقط التيسير الأنيق لفتاة رياضية.”  “لا! إنه السلوك المنحرف لمنحرفة استعراضية!”  “أوه، تذكرتُ الآن، ليس هذا ما كنا نتحدث عنه أيضاً. كان الأمر يتعلق بما إذا كان بإمكاني العمل كبديل لـ—”  “انتظري، لا تعيدي المحادثة للوراء وتتركي مثل هذا السؤال معلقاً! أخبريني الآن إذا كنتِ ترتدين أي شيء تحته!”  “هل يمكننا التغاضي عن هذه الأمور المبتذلة من فضلك؟ إنها مسألة تافهة.”  “ليست مسألة تافهة، إنها لحظة فارقة—هل أنت فتاة رياضية أم منحرفة استعراضية؟!” بعيدًا عن المجون، كنا نسترسل في الحديث عن لا شيء تحديدًا. سلمت كانبارو بالقول: “حسناً إذن، لماذا لا تنظر للأمر بهذه الطريقة. أنا فتاة رياضية ومنحرفة استعراضية في آن واحد. بالنسبة لأولئك الذين يرونني كفتاة رياضية، فأنا كذلك؛ وبالنسبة لأولئك الذين يرونني كمنحرفة استعراضية، فأنا كذلك أيضاً.”  “توقفي عن ألعاب الكلمات هذه! هذا النوع من العبارات يتوقف عن كونه رائعًا بمجرد خروجكِ من المدرسة المتوسطة! ماذا أنتِ، أختي الصغرى؟!” وصلت محادثتنا حول لا شيء تحديدًا إلى ذروتها. ولا بد أنها ستكون عن شيء ما الآن.  “…ولكن اسمعي يا كانبارو. بجدية، بغض النظر عن مدى محاولتكِ، لن تأخذي مكان سينجوغاهارا.”  “……” لم تكن لتأخذ مكانها. كنتُ أتحدث عن أكثر مما قالته هي.  “أنتِ لستِ سينجوغاهارا في النهاية. لا أحد يستطيع أخذ مكان شخص آخر، ولا أحد يستطيع أن يصبح شخصًا آخر أيضًا. سينجوغاهارا هي هيتاجي سينجوغاهارا، وأنتِ سوروغا كانبارو. بغض النظر عن مدى حبكِ لها، وبغض النظر عن مدى إجلالكِ لها، وبغض النظر عما تفعلينه أكثر من ذلك.”  “…أنت على حق.” هزت كانبارو رأسها بعد فترة توقف قصيرة. “أنت على حق تمامًا.”  “أجل. لذا لنكف عن إضاعة الوقت في الدردشة، ولنتحرك. وأيضًا، هل يمكنكِ التوقف عن تلك الوضعية بالفعل؟ لقد حولتني إلى شخص يخوض محادثة مطولة مع فتاة في الثانوية تعتصر نهديها. هذه صورة سريالية للغاية بالنسبة لي.”  “جاه. لم ألاحظ.”  “لاحظي.” ينطبق الأمر على أمور أخرى أيضًا. “ستغرب الشمس إذا لم نسرع—إنها أخبار سيئة إذا أظلمت الأجواء، أليس كذلك؟ بالنسبة ليدكِ اليسرى.”  “أجل. هذا يعني أيضًا أن كل شيء على ما يرام طالما أن الجو مضيء. أنا بخير تمامًا لبضع ساعات أخرى على الأقل.”  “أوه… النشاط في الليل فقط يذكرني بطريقة ما بمصاصي الدماء غصبًا عني…” مشيتُ أنا وكانبارو جنبًا إلى جنب مع السياج المكون من أسلاك متشابكة والذي يحيط بالمبنى حتى وجدنا ثقبًا كبيرًا. قبل ثلاثة أسابيع، مرت سينجوغاهارا عبره معي—هذه المرة كنتُ مع كوهاي لها، كانبارو. لم أكن أعتقد أبدًا أنني سأكون على صلة بها. الشباك التي نسجتها. الروابط التي عقدتها.  “انتبهي لخطواتكِ.”  “أجل. شكراً جزيلاً لك.” دفعتُ طريقي للتقدم عبر جدار من الأعشاب غير المهذبة، محاولاً صنع طريق لكانبارو بينما تتبعني من الخلف. ومتسائلاً كيف سيكون الوضع في فصل الصيف إذا كان هكذا الآن، دخلت مدرسة التقوية المتداعية، أو يمكنك القول المنهارة بالفعل. كانت لا تزال في حالة فوضى. بقايا الخرسانة، العلب الفارغة، اللافتات، شظايا الزجاج، ومَن يعلم ما غير ذلك كانت لا تزال في فوضى عارمة، فوضى ملكية. كان المبنى خافتاً بالفعل في وقت أواخر الظهيرة لأنه لا يحتوي على كهرباء، مما يجعله يبدو أكثر تداعياً مما هو عليه. فكرتُ أنه بإمكان أوشينو على الأقل ترتيب المبنى إذا كان لديه كل هذا الوقت الحر. ألا يجعله العيش في مثل هذا المكان مكتئباً؟ أعتقد أنه كان أفضل قليلاً من غرفة كانبارو… كانت سينجوغاهارا قد عبست من الحالة المزرية للمبنى ولا مبالاة أوشينو، لكنني لن أضطر للقلق مع كانبارو… قالت: “إنه قذر. لا أستطيع تصديق ذلك. إذا كان هذا الشخص المدعو أوشينو يعيش هنا، فيجب عليه أن ينظف.”  “……” أعتقد أنها كانت صارمة مع الآخرين بشأن أمور معينة؟ أو ربما كانت تفتقر للوعي بذاتها… ظننت أن موقفها الوقح نابع من ثقتها، ولكن ربما كان هناك جانب آخر له. كانت تلك إحدى الطرق التي تختلف بها عن سينجوغاهارا. كانت سينجوغاهارا واعية بذاتها على نحو غير طبيعي. كان أوشينو يستقر بشكل أساسي في الطابق الرابع. مشيتُ—في الضوء الخافت. كلما ابتعدنا عن المدخل، كلما ازداد الظلام عمقاً—يا له من إغفال من جانبي. لقد زرتُ المبنى مرات عديدة، كان بإمكاني على الأقل إحضار كشاف ضوئي. لقد أحضرت الظرف الذي يحتوي على مائة ألف ين التي أودعتها سينجوغاهارا معي—بكلمات أخرى، كنت أخطط للمجيء إلى هنا بغض النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها محادثتي مع كانبارو. كان بإمكاني إعطاء الفكرة بعض التفكير. ولكن، حسناً. كان الأمر يعتمد على الوقت والمكان، ولكن في معظم الأحيان، كنتُ بخير مع الظلام… ولهذا السبب وجدتُ نفسي أنسى مثل هذه الأمور البديهية. تذكارات من أوقاتي كمصاص دماء.  “……” استدرتُ عندما وصلنا إلى الدرج لألاحظ أن خطوات كانبارو كانت مترددة ومتذبذبة للغاية. لا بد أنها لا تحب الظلام، هكذا فكرت. عندما تأخذ في الاعتبار أنها عادة ما تكون رياضية لا تهاب شيئًا، فإن مشيتها بدت أكثر خطورة وغير محددة. في حالتها هذه، سيكون صعود الدرج محنة. وأيًا كان ما يحدث مع ذراعها اليسرى، فستكون مشكلة كبيرة إذا آذت ساقيها أيضًا… تذكرت كيف قدتُ سينجوغاهارا من يدها عندما جئنا إلى هنا معًا… كانت تلك هي المرة الأولى التي أمسك فيها بيدها. ممم… ماذا أفعل؟ لا بد أن كانبارو رفضت الركوب خلفي بناءً على مثل هذه الاعتبارات، وبالتفكير في الأمر، لم أتعلم إلا بالأمس فقط كم يمكن لسينجوغاهارا أن تكون صارمة بشأن الخيانة…  “هي، كوهاي كانبارو.”  “ما الأمر يا أراراغي سينباي؟”  “مطي يدكِ اليمنى.”  “هكذا؟”  “حسناً. حان وقت الالتحام.” سحبتُ يدها نحوي من الطرف وجعلتها تمسك بالحزام الذي أرتديه على بنطال مدرستي.  “نحن على وشك صعود بعض الدرجات، لذا لا تتعثري. سأحرص على الصعود ببطء، لذا كوني حذرة.”  “……” مهما كانت إرشادات سينجوغاهارا صارمة، فإن هذا القدر من الاتصال الجسدي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُحسب كخيانة. لقد كانت فكرة بارعة. كانت تبدو مغالطة، أعترف بذلك، لكن سيكون لدي على الأقل عذر مناسب مُعد لسينجوغاهارا. قالت كانبارو وهي تجذب حزامي وكأنها تختبر قوته: “ألست لطيفاً؟ لا بد أن يُقال لك ذلك كثيراً. أنك شخص طيب ولطيف.”  “من يريد أن يُقال له، وكثيراً، هذا النوع من الأشياء التي تقال لشخص ليس لديه شخصية؟”  “حتى عندما يتعلق الأمر بإرشادي عبر الظلام، فأنت تأخذ في الاعتبار كلاً منها وبي، وأنا امتن لك من أعماق قلبي. أنا متألمة من مراعاتك. أنا حسودة لحكمتك.”  “…هل كان تفكيري مكشوفاً إلى هذا الحد؟” لقد كانت حادة الذكاء. عادة لن تتنبه لذلك. ولكن بما أنها فعلت، لماذا تذهب وتوضح الأمر صراحة؟ شعرتُ بحرج شديد. الطريقة المازحة التي اتبعتها جعلت الأمر أسوأ بكثير.  “سينباي، هناك شيء أريد أن أسألك عنه.”  “ما هو؟ اسألي ما تريدين، طالما أنه ليس عن الموجهين والمستقبلين (Tops and Bottoms).”  “أوه، سأؤجل ذلك الجزء إلى وقت لاحق إذن.”  “إنه مدرج في قائمة أسئلتكِ؟!”  “كما هي السراويل الداخلية والانحراف الاستعراضي.”  “لقد تجاوزنا ذلك بالفعل!”  “لأكون صريحة، الحديث البذيء فقط هو ما يثير اهتمامي.”  “لن أتحمل مثل هذه الشخصية! فقط أسرعي بسؤالكِ!”  “بالنظر إلى كل ما قلته… يبدو أنك لم تتحدث معها عني مطلقاً.”  “هاه؟ لا، لقد فعلت. هكذا علمت أنكما ‘ثنائي فالهالا’.” لأكون دقيقاً، لقد سمعتُ ذلك من هانيكاوا، لكنني لم أفهم علاقتهما حتى تحققت مع سينجوغاهارا. ربما خمنتُ، لكن التخمينات كانت كل ما ستكون عليه. لم أكن لأفكر في سؤال هانيكاوا. قالت كانبارو: “ليس هذا ما قصدته. عن يدي اليسرى. عن يدي اليسرى وهي تهاجمك…”  “أوه، ذلك. أجل، لم تكن لدي الفرصة… لم أكن في حالة تسمح بذلك الليلة الماضية، ولم أكن أعرف حقيقة الأمر على أي حال، أو أن يدكِ اليسرى كانت هكذا. لم أكن متأكداً حتى من أنكِ وراء الهجوم في المقام الأول. كان مجرد تخمين. بقدر ما تعرف هي، لقد اصطدمتُ بعمود هاتف بدراجتي.”  “هل سيصح ذلك مع كل هذه الأضرار الجانبية؟”  “حسنًا، لا يمكنني إقحام الشرطة أو المستشفى بفضل جسدي مصاص الدماء السابق. إذا أصبحت الأمور علنية، فسيكون الأمر مزعجًا بالنسبة لي بنفس القدر. لا أخطط لإبقاء ما حدث معكِ سرًا عن سينجوغاهارا إلى الأبد، بالطبع، ولكن… أعتقد فقط أنه شيء يجب عليكِ إخبارها به، وليس أنا.”  “يجب عليّ أنا؟”  “أترين، أنا لستُ شخصاً لطيفاً أو شخصاً طيباً. كل ما في الأمر أن لدي دوافعي—” حساباتي الخبيثة. إصراري الماكر. شيء لم أكن لأستطيع فعله بنفسي أبدًا—  “…ممم؟ ووه هناك.” كانت شينوبو هناك على بيت الدرج بين الطابقين الثالث والرابع. شينوبو أوشينو. فتاة شقراء تبدو في الثامنة من عمرها تقريبًا، بشرتها بيضاء جدًا لدرجة أنها تبدو شفافة، ترتدي خوذة ونظارات واقية—كانت هناك على بيت الدرج تجلس مباشرة على الأرض، مثنية الساقين، وتلف ذراعيها حول ركبتيها. قد تخطئ وتظنها روح طفل ميت من الفولكلور الياباني لولا شعرها الذهبي. صرختُ في مفاجأة رغمًا عني. حدقت شينوبو بكثافة فيّ وفي كانبارو بينما كنا نصعد الدرج. كانت نظرة محمّلة بالكراهية والثقل، من الكلمات غير المنطوقة والرغبات غير المحققة.  “……” تجاهلتها. تجاهلتها محولاً عيني، ومشيتُ حولها رافضاً إعطاءها أي انتباه، لأتابع إلى الطابق الرابع… ولكن لماذا كانت تجلس على بيت الدرج، من بين كل الأماكن؟ هل يمكن أنها دخلت في شجار مع أوشينو؟ سألت كانبارو بصوت مضطرب ومستثار قليلاً بمجرد وصولنا إلى الطابق الرابع:  “هـ-هي، ما خطب تلك الفتاة؟” مرة أخرى، كان من الغريب ألا تولي اهتمامًا لفتاة مثل شينوبو تجلس بغرابة على أرضية بعض الأطلال… حسنًا، جزء من جسد كانبارو تحول إلى غرابة. هل كان بإمكانها الشعور بشيء من شينوبو؟  “لقد كانت لطيفة للغاية بشكل جنوني!”  “لقد قلتِ ذلك مع أكبر ابتسامة أظهرتها طوال اليوم!”  “أريد احتضانها بين ذراعي… لا، أريدها أن تحتضنني بين ذراعيها!”  “أنتِ تقعين في حب أي شخص، أليس كذلك؟!” (كنتُ أظن أن هناك فتاة واحدة فقط بالنسبة لها. بالإضافة إلى ذلك، هذه طفلة نتحدث عنها). “فقط احتفظي بهذه الأمور لنفسكِ…”  “لكنني لا أريد إخفاء أي أسرار عنك.”  “ما زلتِ لا تحتاجين لإخراج الحقيقة العارية.”  “عارية؟”  “لا تتفاعلي مع هذه الكلمة فقط! هل يتوجب عليّ مراقبة كل عبارة أستخدمها الآن؟ لم أرافق أبدًا شخصًا يصعب التحدث إليه مثلها!” لقد كانت شهوانية حقيقية، أو بالأحرى، لم تكن مثلية الجنس لأجل سينجوغاهارا فقط… كل وهم من أوهامي، وليس فقط الأوهام المتعلقة بالنساء، كان يتناثر إلى قطع وكأنه يقصف بالسجاد. وأنا أقسم لنفسي أنني لن أسمح لها أبدًا بلقاء هاتشيكوجي، وجهتُ تحذيرًا بكآبة.  “…حسنًا، يجب أن تبتعدي عن—ذلك.” مصاص دماء. قشرة من. مصاص دماء. ثمالة من. كان هذا ما كانت عليه شينوبو أوشينو، الفتاة الشقراء. عندما يغيب الشيطان — تلعب الفئران. رثت كانبارو: “همم. فهمت ذلك… يا للأسف.”  “والآن بعد أن قلتِ ذلك بأكثر وجه حزين أظهرته طوال اليوم، ها أنا ذا. حان الوقت لنعرف ما إذا كان أوشينو بالداخل أم لا… لا يمكننا تأجيل هذا للغد إذا لم يكن كذلك. حياتي في خطر حقيقي.”  “…آسفة.”  “لستُ أحاول أن أكون لئيماً أو أي شيء. لا تشعري بالسوء حيال ذلك.”  “حسنًا، أنا لا أشعر بالارتياح حيال ذلك أيضًا. أعتقد أنني بحاجة لتعويضك بطريقة ما. آه، صحيح، ما هو لونك المفضل؟”  “هاه؟ لوني المفضل؟ هل تقدمين لي هدية؟ لا أعرف ما إذا كان لدي واحد، ولكن إذا كان عليّ القول، أعتقد الأزرق المائي؟”  “حسنًا، فهمت.” هزت كانبارو رأسها. “إذن أعدك من الآن فصاعدًا، كلما التقيت بك، سأبذل قصارى جهدي لأكون مرتدية ملابس داخلية باللون الأزرق المائي.”  “لا تسحبيني إلى حديثكِ البذيء أو تجعلي الأمر يبدو وكأنني السبب! كل هذا بسببكِ وبسبب كبتكِ الجنسي!” كانت هناك ثلاث قاعات دراسية في الطابق الرابع. كانت أبوابها جميعًا مكسورة. إذا كان أوشينو في المبنى، فسيكون في واحدة من الثلاث، ولكن— الغرفة الأولى كانت خالية. تفقدنا الغرفة الثانية—وكان هناك.  “لقد تأخرت يا أراراغي. لقد كنتُ أنتظر لفترة طويلة حتى كدتُ أنام.” ميمي أوشينو—كان يستلقي هناك على أرضية مشمعة (لينوليوم) متشققة وممزقة للغاية لدرجة أنك لن تتعثر فحسب، بل ستحصل على جروح عميقة إذا مشيت عليها بأقدام حافية، مع قطعة من صندوق كرتوني متغيرة اللون لدرجة أنها لا بد أنها كانت تتعفن كفراش أخير له. ودون أن ينهض، حَيّانا مباشرة بتلك الكلمات بنبرته العارفة بكل شيء كالمعتاد، رغم عدم معرفته بأول تفصيل عن وضعنا. قميصه الهاواي المتجعد، شعره الأشعث، ومظهره القذر عمومًا. كلمات مثل “نظيف” أو “منعش” كانت توجد في مستوى آخر بعيدًا عن هذا الرجل. يمكنك القول إنه كان مظهرًا مناسبًا للأطلال التي يعيش فيها، ولكن ما كان يمكن أن يبدو عليه قبل مجيئه إليها كان الآن أبعد من تخيلي. حك أوشينو رأسه وكأن حتى ذلك كان أمرًا مزعجًا. ثم، وفقط حينها—لاحظ كانبارو، التي، إما بسبب القلق أو الانزعاج من أوشينو المريب للغاية، كانت تحاول الاختباء خلفي ومتمسكة بحزامي بصلابة بيدها اليمنى رغم أننا وصلنا بالفعل إلى هنا.  “أوه. إذن لقد أحضرت فتاة أخرى معك اليوم يا أراراجي. أنت مع فتاة جديدة في كل مرة نلتقي فيها—يا إلهي، أنا مسرور جدًا لأجلك.”  “اخرس. لا تستمر في ترديد السطور نفسها.”  “أنت تقول ذلك، ولكن ماذا يفترض بي أن أفعل عندما يكون الوضع نفسه؟ حصيلتي اللغوية محدودة. همم؟ وفتاة أخرى بـ غُرّة مستقيمة على جبهتها، في ذلك. بالنظر إلى زيها الرسمي، هل أنتما زميلا دراسة؟ هل تضبط مدرستكما الثانوية تصفيفات الشعر؟ مثير للاهتمام، هذا نظام عتيق جدًا احتفظوا به.”  “لا، ليس لدينا مثل هذه القواعد.” كانت مجرد صدفة. أو بالأحرى، رغم أن كانبارو شعرها قصير، فمن المحتمل أن ذلك لأنها تقلد سينجوغاهارا فلديها تصفيفات شعر متشابهة. لم أكن على علم بأي سبب وراء تصفيفة سينجوغاهارا، ولكن بالنسبة لهانيكاوا، حسناً، كرمز للجدية؟ لا بد أن الأمر كان كذلك إلى حد ما. أكد أوشينو: “إذن هذا هو ما تنجذب إليه بعد كل شيء. همف. في هذه الحالة، سأقص شعر شينوبو الصغيرة أيضًا، لزيارتك القادمة. إنها تتركه يطول فقط، وحان الوقت لتقص شعرها. في المقابل، هل تعتقد أن بإمكانك إحضار فتاة بتصفيفة شعر ذات طول واحد في المرة القادمة؟ قد أكون أهدر أنفاسي، لكنني أضع الطلب هناك.”  “…لقد رأيتُ شينوبو في طريقنا للأعلى. ماذا تفعل هناك؟”  “أوه، إنها متجهمة لأنني أكلتُ واحدة أكثر مما ينبغي من وجبتها الخفيفة من مستر دونات. إنها على هذه الحالة منذ الأمس.”  “……” أي نوع من مصاصي الدماء كانت؟ وأي نوع من الرجال كان هو؟  “لقد سلمتُ الدونات من نوع Pon de Ring والدموع في عيني، لذا فهي فتاة صغيرة ضيقة التفكير. أعتقد أنني بحاجة لتعليمها عبارة ‘النوعية قبل الكمية’.”  “لا يهمني… لم أكن لأهتم بأقل من ذلك. أيضًا، يا أوشينو، تصحيح واحد. إنها ليست زميلتي في الفصل. ألقِ نظرة فاحصة، وشاحها ليس من نفس لون وشاح سينجوغاهارا أو هانيكاوا، أليس كذلك؟ إنها أصغر مني بعام، واسمها سوروغا كانبارو. كانبارو كما في ‘إله’ و’سهول’. وسوروغا كما في… أومم.” أوبس. كنت أعرف كيف أكتبها، لكن كان من الصعب شرحها… كان كويومي أراراغي الأمي تقريبًا يظهر على حقيقته. تخلت كانبارو بمساعدة: “سوروغا كما في ‘سوروغا-توي’.” الحمد لله… ولكن انتظر، ما هذا بالضبط؟ لم أسمع المصطلح من قبل. هل كانت “توي” بمعنى “سؤال”؟ مثل بعض الاختبارات الشهيرة؟ أحياناً كاللغز مع أبو الهول؟ أومأ أوشينو بوضوح واستيعاب: “آه، ‘سوروغا-توي’. بالطبع، بالطبع.” تباً، لو لم يكن يعرف، لكنتُ حصلتُ على شرح دون الحاجة للحديث… نقرتُ بلساني، لكنني كرهت التساؤل، لذا سألتُ كانبارو: “ما هي ‘سوروغا-توي’؟”  “إنها طريقة تعذيب شهيرة من فترة إيدو. يربطون يديك وساقيك خلفك، ويعلقونك من السقف، ويضعون صخرة ثقيلة على ظهرك، ويدورون بك.”  “لا تستخدمي طريقة تعذيب لشرح اسمكِ!”  “إنه شيء أود الخضوع له في وقت ما من حياتي.”  “………!” إذن كانت مثلية، ومحبة لـ BL، وخاضعة، ومستقبلة (Bottom)، وبيدوفيلية، ومازوخية؟! كيف يمكن لكل ذلك أن ينطبق على شخص واحد… نجمة مدرستنا لم تكن بحاجة لنشر شائعات متضاربة عن نفسها. كانت لديها بالفعل اضطراب في الشخصية. عجزتُ عن الكلام.  “على أي حال، أنا سوروغا كانبارو.” يبدو أن التبادل قد أراحها، وأخيرًا تركت حزامي، وخرجت سوروجا من نصف اختبائها—وبطريقتها الفخورة والمستقلة وغير الترددية كالمعتاد، صرحت باسمها، ويدها اليمنى أمام صدرها.  “أنا كوهاي أراراغي. سررت بلقائك.”  “سررت بلقائكِ آنستي. أنا ميمي أوشينو.” بينما كانت سوروغا تبتسم— كان أوشينو يبتسم ابتسامة ساخرة خبيثة. تبدو الابتسامة والابتسامة الخبيثة متشابهتين في الصياغة، بفارق بسيط، لكن رؤية تعبيراتهما عن قرب أورثتني انطباعات غير متشابهة تمامًا وكانت متناقضة كليًا. لقد أثبت ذلك إلى درجة مؤلمة أن الظهور بمظهر السعيد لم يكن كافيًا. أجل، كانت ابتسامة أوشينو خفيفة الظل أيضًا، ولكن إلى حد جعلها تشعر بالانزعاج. كان الرجل منحوتًا ليدو مزيفًا فقط.  “…همف. إذا كنتِ كوهاي، فهذا يجعلُكِ كوهاي الآنسة تسونديري أيضًا.” كما قال هذا، كانت عينا أوشينو غير مركزتين وبعيدتين وكأنه ينظر إلى ظهر كانبارو—وكوني أنا وسينجوغاهارا في السنة الثالثة وكانبارو بالتالي تلميذة سينجوغاهارا أيضًا لم يكن يبدو أنه نقطته الكاملة. لكن ربما كنت أقرأ الكثير في الأمر.  “أوشينو—على أي حال، يجب أن أبدأ بإعطائك هذا. إنه من نفس الآنسة تسونديري، سينجوغاهارا.”  “همم؟ ظرف؟ أوه، مال. مال، مال. ممتاز، لقد بدأتُ للتو أشعر بالضيق. هذا يجب أن يكفيني حتى موسم الأمطار. بمجرد أن يبدأ، لن أموت عطشًا، لكنني ظننتُ أنني سأحافظ على شفاه جافة في هذه الأثناء.”  “يا له من شيء تقوله لمراهقين حساسين.” كانت وسط مثل هذه الظروف العصيبة التي تقاتلا فيها على الدونات الخاصة بهما من مستر دونات… لا عجب أن شينوبو كانت متجهمة. مصاصة دماء أم لا، إنها تنحدر من سلالة نبيلة. المساكنة في هذه الأطلال مع رجل قذر ومسن كانت مثل الغوص إلى أدنى الأعماق… وبما أنني كنت أتحمل جزءًا من اللوم، لم أكن أعرف ما أفكره… تفقد أوشينو محتويات الظرف.  “أجل، بالضبط مائة ألف ين. هذا يخلي أي رصيد بيني وبين الآنسة تسونديري. أتعلم، لقد تركت انطباعًا جيدًا لدي بتقديمها لهذا لك بدلاً من المجيء لتسليمه لي بنفسها. يبدو أنها خبيرة بأعراف هذا العالم والدراية بمعاملاته.”  “هاه؟ ألا ينبغي أن يكون العكس؟ أشعر أن تسليمه لك شخصيًا كان سيكون إظهارًا لحسن النية، أو من باب اللباقة—”  “الأمر سواء سواء قمت بمثل هذه اللفتات أم لا. لكنني لا أنوي خوض ذلك الجدال معك يا أراراغي، سيكون جدالاً عقيمًا على أفضل تقدير. إذن—ما بال هذه الفتاة؟” سأل أوشينو بلا مبالاة، مشيرًا بذقنه نحو اتجاه كانبارو بينما حشر الظرف (تلك الأوراق النقدية الجديدة النظيفة، التي ذهبت سدى) في جيب قميصه. “أنا متأكد من أنك لم تحضرها إلى هنا لمجرد تقديم تلميذة لطيفة لي. أم أنك فعلت ذلك حقًا لمجرد التباهي بها؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد قللتُ من تقدير الرجل الذي أنت عليه يا أراراغي… ها هاه، لكن لا يمكن أن يكون هذا هو السبب. مما يعني—همم، هل يمكن أن تكون تلك الضمادة؟ آه…”  “سيد أوشينو. أنا—” بدأت كانبارو في قول شيء ما. لوّح بيده ببطء وكأنه يقاطعها:  “لنبدأ من البداية. لا يبدو أنها قصة مبهجة للغاية. القصص المتعلقة بالأذرع لا تكون كذلك أبداً حسب تجربتي. خاصة إذا كانت يدكِ اليسرى.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط