«الطوائف المجاورة صغيرة؛ لا يمكنها الصمود أمام موجةٍ بهذا الحجم. ربما لا تزال تقاتل في مكانٍ آخر… أو ربما…»؛ تردد قليلًا ثم خفض رأسه وتابع: «ربما قرروا أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء؛ فبالنسبة لهم، خسارة بلدةٍ واحدةٍ أفضل من خسارة قوةٍ كاملة.»
345
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«أحتاج إلى دفن جثمان صديقي والاعتناء بشاهد قبره. لا يمكننا التخلي عن ‘الأسطح الصفراء’ بعد أن ضحى أحباؤنا من أجل حمايتها.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
نظر ‘غو ييمينغ’ -الذي تولى بطبيعة الحال دور القائد بين الناجين- إلى (باي تشيهان)، ثم نظر إلى المجموعة التي خلفه – وجوهٌ مغطاةٌ بالسخام، وعيونٌ حمراء، وأجسادٌ ترتجف لكنها لا تزال واقفة. وعلى الرغم من كل ما فقدوه، كان هناك شيءٌ ما في نظرتهم وعزيمتهم.
الفصل 345: نهاية موجة الوحوش!
«القدر، هاه.»؛ تمتم (باي تشيهان). ترددت الكلمة في داخله، تغوص أعمق فأعمق – خارج نطاق الفكر، وخارج نطاق السبب.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لكن إذا كان ذلك سيقضي عليّ بسقوطي-»؛ تعمق صوته وعيناه تتوهجان كالنجمين التوأمين، وأكمل: «فسأقطعه بنفسي!»
346
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تمكن (باي تشيهان) من إبادة جميع الوحوش الناغورية تقريبًا؛ فقد تم قتل جميع الوحوش التي كانت في طريقه بلا رحمة. وبعد مرور بعض الوقت، خرج الناجون، وبدا أنهم هم أيضًا قد لاحظوا سفينتهم الطائرة.
«انزلوا بجوار هؤلاء الناس. بما أننا هنا، يجب أن نساعدهم.»
قام الناجون -وهم جاثون على ركبهم- بضغط جباههم على الأرض: «شكرًا لكم! شكرًا لكم أيها السادة العظماء لـ❲عشيرة باي❳!»
كان من الجيد دائمًا الحفاظ على صورةٍ لائقة. لم تكن ❲عشيرة باي❳ تهتم كثيرًا بالشهرة، ولكن مع ذلك، فإن امتلاك سمعةٍ طيبةٍ لم يضر أبدًا.
زأر الوحش مرةً أخرى، فشق صوته الليل كالرعد. تصدعت الأرض تحت مخالبه وهو يندفع للأمام، وأتباعه يندفعون كموجةٍ من المخالب والأنياب تندفع نحو رجلٍ واحد. وللحظة، بدا وكأن العالم نفسه يرتجف تحت وطأة قوتهم مجتمعة.
هبطت السفينة الطائرة الضخمة عبر السماء المليئة بالدخان كأنها ملاك رحمةٍ سامٍ. اهتزت الشوارع المحترقة تحت وطأة هبات الرياح التي انطلقت من هيكلها. وقام ‘غو ييمينغ’ ومجموعته بحماية وجوههم بينما اجتاحت العاصفة الأنقاض، متسببةً في تناثر الرماد والجمر.
«عاشت ❲عشيرة باي❳!»
وعندما خفت الضوء، توقفت السفينة الضخمة فوق الساحة المحطمة مباشرة، وألقت بظلالها الطويلة على المدينة المدمرة. ومن هناك، نزلت عدة شخصيات – كلٌّ منهم يرتدي أرديةً تحمل شعار ❲عشيرة باي❳. وكان ‘باي رين’ يقف في المقدمة، هادئًا ومتزنًا، وكان حضوره حادًّا ولكنه متحفظ.
قام الناجون -وهم جاثون على ركبهم- بضغط جباههم على الأرض: «شكرًا لكم! شكرًا لكم أيها السادة العظماء لـ❲عشيرة باي❳!»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«لقد أنقذتمونا! و’الأسطح الصفراء’ تدين لـ❲عشيرة باي❳ بحياتنا!»
لم تكن أصواتهم ترتجف من الامتنان فحسب، بل من الرهبة والاحترام أيضًا.
ثم- شششش!
أومأ ‘باي رين’ برأسه؛ لم يكن ينوي أن يكون متواضعًا أو متكبرًا بشكلٍ مفرطٍ بشأن امتنانهم. ألقى نظرةً خاطفةً على الناجين الراكعين وقال: «أخبروني، ماذا حدث هنا؟»
«لا أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة!»
ابتلع ‘غو ييمينغ’ ريقه بصعوبةٍ ووقف، ولا يزال يرتجف قليلًا من الإرهاق والخشوع: «يا سيدي… لقد حدث ذلك فجأة؛ ظهرت الوحوش من العدم. ظننا في البداية أنها مجرد حالةٍ صغيرة، ولكن بعد ذلك… ظهرت وحوشٌ من الدرجة الثالثة وحتى الرابعة.»؛ نظر حوله، وانقطع صوته وهو يتأمل بقايا منزله المتفحمة.
تمايل شعر (باي تشيهان) مع الريح المتصاعدة. ورفرفت أرديته؛ لم يمسها طاقة ‹تشي›، بل حركتها الإرادة القوية التي انبثقت من جسده. قال بصوتٍ هادئٍ لكنه مدوٍّ: «إذا كان القدر قد كتب لي طريقي، فسأكتب فوقه…»
«ماذا حدث للطائفة المجاورة؟ ألم يرسلوا تعزيزات؟»
«الطوائف المجاورة صغيرة؛ لا يمكنها الصمود أمام موجةٍ بهذا الحجم. ربما لا تزال تقاتل في مكانٍ آخر… أو ربما…»؛ تردد قليلًا ثم خفض رأسه وتابع: «ربما قرروا أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء؛ فبالنسبة لهم، خسارة بلدةٍ واحدةٍ أفضل من خسارة قوةٍ كاملة.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم يتغير تعبير وجه ‘باي رين’. لم يكن هذا النوع من الأمور نادرًا؛ فإذا لم يستطع المرء مواجهة موجة الوحوش، فإن إرسال أتباعه وشيوخه كان بمثابة إلقائهم إلى حتفهم. لذلك، وبدلًا من التضحية بقواتهم وإضافة المزيد من الجثث، فضل الكثيرون انتظار التعزيزات والقيام بالاستعدادات الكاملة. وإذا كان الأمر خارج نطاق قدرتهم، فسوف يطلبون المساعدة من طائفةٍ أكبر وينتظرونهم.
أدار أحد مزارعي ❲عشيرة باي❳ بجانب ‘باي رين’ رأسه قليلًا، وكأنه مستمتع، وقال وهو يبتسم ابتسامةً خفيفة: «مساعدته؟ لا داعي لذلك. تلك الوحوش لا تكفي حتى لإيذائه.»
زفر أحد مزارعي ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا خلفه بهدوءٍ قائلًا: «لو لم نمر عبر هذه المنطقة، لكان هذا المكان قد مُحي.»
أومأ ‘باي رين’ برأسه؛ لم يكن ينوي أن يكون متواضعًا أو متكبرًا بشكلٍ مفرطٍ بشأن امتنانهم. ألقى نظرةً خاطفةً على الناجين الراكعين وقال: «أخبروني، ماذا حدث هنا؟»
أومأ ‘غو ييمينغ’ برأسه بترددٍ وأجاب: «نحن… محظوظون حقًّا لأن ❲عشيرة باي❳ جاءت لمساعدتنا.»
وبينما كانت السفينة الطائرة تصعد عبر الهواء المليء بالدخان، رفع الناجون في الأسفل أيديهم ولوّحوا بأذرعٍ مرتعشة؛ فبكى البعض، وصلى البعض، ووقف بعضهم هناك يراقبون حتى اختفى ظل السفينة خلف الغيوم. ومن الأعلى، وقف (باي تشيهان) بالقرب من حافة سطح السفينة، وتتبعت نظراته الأشكال التي تتضاءل في الأسفل.
دوّى هديرٌ عميقٌ في الأفق البعيد – حادٌّ وأجش، تبعه صوت رعدٍ هائل وانفجار. التفت الجميع نحو الصوت.
وابتسم ابتسامةً صغيرةً ذات مغزى متابعًا: «ولم تأخذ حتى جثث الوحوش أو نواتها. مع عدد الوحوش من الدرجة الثالثة والرابعة، بالإضافة إلى زعيم الدرجة الخامسة الذي قتلته، فإن قيمة تلك المواد وحدها تكفي لتمويل طائفةٍ صغيرةٍ لعقود؛ ومن المؤكد أنهم سيعيشون حياةً رغيدةً بعد بيعها.»
هناك، ووسط الضباب القرمزي، كان (باي تشيهان) لا يزال يقاتل. وقف وحيدًا بين الأنقاض، وقد تلطخت أرديته البيضاء بالدماء، وسيفه يلمع في الهواء كخطٍ من البرق الفضي. كل ضربةٍ شقت طريقها عبر العديد من الوحوش، تاركةً وراءها آثارًا من الأطراف المقطوعة والعظام المحطمة.
دوّى هديرٌ عميقٌ في الأفق البعيد – حادٌّ وأجش، تبعه صوت رعدٍ هائل وانفجار. التفت الجميع نحو الصوت.
تجمدت الوحوش الأخرى في حالةٍ من الارتباك قبل أن تلحق بها أجسادها ممزقةً، تفصل بينها قوةٌ خفية. وفي لحظةٍ واحدة، عاد الصمت إلى ‘الأسطح الصفراء’؛ لم يبقَ سوى صوت طقطقة النار.
بالنسبة لـ’غو ييمينغ’ والناجين، كان الأمر أشبه بالخيال؛ أن يتمكن رجلٌ واحدٌ من قلب موازين جيشٍ كاملٍ من الوحوش – كان ذلك أشبه بالأسطورة! لم يستطع ‘غو ييمينغ’ إلا أن يهمس وعيناه متسعتان من عدم التصديق: «ألا ينبغي… ألا ينبغي على كبار السن مساعدته؟»
«همف!»؛ لوّح بسيفه، وتناثر الدم وتبخر قبل أن يلامس الأرض، وتمتم قائلًا: «لا يستحق الأمر المطاردة. إذا عرفت الوحوش الخوف، فلن تعود أبدًا.»
وبينما كانت السفينة الطائرة تصعد عبر الهواء المليء بالدخان، رفع الناجون في الأسفل أيديهم ولوّحوا بأذرعٍ مرتعشة؛ فبكى البعض، وصلى البعض، ووقف بعضهم هناك يراقبون حتى اختفى ظل السفينة خلف الغيوم. ومن الأعلى، وقف (باي تشيهان) بالقرب من حافة سطح السفينة، وتتبعت نظراته الأشكال التي تتضاءل في الأسفل.
أدار أحد مزارعي ❲عشيرة باي❳ بجانب ‘باي رين’ رأسه قليلًا، وكأنه مستمتع، وقال وهو يبتسم ابتسامةً خفيفة: «مساعدته؟ لا داعي لذلك. تلك الوحوش لا تكفي حتى لإيذائه.»
انتفض الآخرون؛ ورغم ارتعاش أرجلهم ووجوههم الملطخة بالدماء، ركضوا جميعًا، ودفعوا البوابات المعدنية المحطمة للملجأ جانبًا وأعلنوا انتهاء موجة الوحوش. وفي غضون دقائق، بدأ الناجون بالظهور؛ بعضهم يعرج، وبعضهم محمولٌ على نقالاتٍ مؤقتة، ووجوههم شاحبةٌ لكنهم ما زالوا يتنفسون.
ضحك أحد مزارعي باي ضحكةً خفيفة، وتألقت عيناه بالفخر: «في الحقيقة، لا داعي للقلق؛ إنه وريث ❲عشيرة باي❳، (باي تشيهان).»
فتح عينيه، وفي داخلهما أضاء نورٌ عميقٌ بدا وكأنه يخترق السماء وقال: «لا، القدر ليس إلا الاسم الذي يطلقه الضعفاء على قيودهم.»
نزل العديد من مزارعي ❲عشيرة باي❳ على الفور، وكانت حركاتهم ثابتةً ومتمرسة. كان الذين ذهبوا مزارعين متخصصين في العلاج، ولم يكونوا معالجين عاديين؛ فقد تم تدريب كل واحدٍ منهم شخصيًّا من قِبل ❲عشيرة باي❳، وتم إرسالهم خصيصًا مع (باي تشيهان) تحسبًا لأيّ إصابةٍ قد يتعرض لها. لذلك، لم تكن هناك حاجةٌ للقلق بشأن افتقارهم للقدرة – فربما كانوا الأفضل بين الأفضل في إمبراطورية السماء القاحلة بأكملها عندما يتعلق الأمر بالشفاء.
تجمد غو يي مينغ. لم تكن هناك حاجةٌ لمزيدٍ من التعريف – فلم يكن هناك أحدٌ لا يعرف (باي تشيهان) سيئ السمعة! ‹شخصيةٌ مهمةٌ هنا!›؛ فحتى بين أفراد ❲عشيرة باي❳، كان (باي تشيهان) الشخص الأكثر تميزًا. سمع ‘غو ييمينغ’ أن (باي تشيهان) قد وصل بالفعل إلى عالم [تكوين الروح] – وربما أعلى من ذلك. ووصلت إلى مسامعه أيضًا شائعاتٌ عن هزيمته لابنة عمه من عالم [قطع الروح].
«وإذا كان القدر قدّر لي الصعود، فسيكون ذلك مصيري.»
وبوجود شخصٍ كهذا يقاتل، لم يكن قلقًا بشأن ما إذا كانت الوحوش الناغورية من الدرجة الرابعة أو الخامسة قادرةً على فعل أيّ شيء. ومع إدراكه للأمر، أصبح المشهد أمامه أكثر غرابة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في المسافة، تقدم (باي تشيهان) بهدوء، وقضى على وحشٍ ناغوريٍّ آخر كما لو كان يقطع ورقة. كانت كل ضربةٍ تحمل دقةً متناهية – جميلةً ومرعبةً في آنٍ واحد. اهتزت الأرض!
دوّى هديرٌ عميقٌ مدوٍّ في الهواء المختنق بالدخان، هزّ حتى الأنقاض البعيدة. انحبس نفس ‘غو ييمينغ’ في حلقه وهو ينظر نحو مصدر الصوت. من نهاية الشارع المحطمة، برز ظلٌّ ضخمٌ ومرعب ومفعمٌ بنية القتل. ظهر وحشٌ ناغوريٌّ من الدرجة الخامسة؛ كان وحيد القرن ذا الحراشف النارية!
وبالنظر إلى الأنقاض، سيتطلب الأمر الكثير من الوقت والجهد لإعادة بناء المدينة كما كانت عليه في السابق. ومَن كان يعلم ما إذا كان سيحدث غزوٌ آخر من الوحوش الناغورية؟ لقد حالفهم الحظ هذه المرة، ولكن مَن يستطيع أن يقول إن الأمر سيكون نفسه في المرة القادمة؟ ومع ذلك، لم يجادل (باي تشيهان)؛ فقد حذرهم مرتين بالفعل، وكان ذلك أكثر من كافٍ.
أومأ الآخرون برؤوسهم خلفه وهم يتمتمون موافقين:
همس ‘غو ييمينغ’ في رعب، وكادت ساقاه أن تخونه: «هذا… هذا هو القائد.»
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تمكن (باي تشيهان) من إبادة جميع الوحوش الناغورية تقريبًا؛ فقد تم قتل جميع الوحوش التي كانت في طريقه بلا رحمة. وبعد مرور بعض الوقت، خرج الناجون، وبدا أنهم هم أيضًا قد لاحظوا سفينتهم الطائرة.
«قائد موجة الوحش…»؛ ضيَّق ‘باي رين’ عينيه قليلًا، لكنه لم يحرك ساكنًا للمساعدة.
«أحتاج إلى دفن جثمان صديقي والاعتناء بشاهد قبره. لا يمكننا التخلي عن ‘الأسطح الصفراء’ بعد أن ضحى أحباؤنا من أجل حمايتها.»
لم يكن أمام الناجين سوى مشاهدة الوحش العملاق وهو يثبت عينيه على الشخصية الوحيدة التي تقف وسط الجثث. أدار (باي تشيهان) رأسه قليلًا، وبدا عليه الملل. كانت عباءته البيضاء غارقةً بالدماء، وسيفه يلمع خافتًا تحت وميض ضوء النار.
همس ‘غو ييمينغ’ في رعب، وكادت ساقاه أن تخونه: «هذا… هذا هو القائد.»
أومأ مزارعوا ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا خلفه بإعجابٍ صامت. وفي الأسفل، قام (باي تشيهان) ببساطةٍ بإغماد سيفه والتفت نحوهم.
زأر الوحش مرةً أخرى، فشق صوته الليل كالرعد. تصدعت الأرض تحت مخالبه وهو يندفع للأمام، وأتباعه يندفعون كموجةٍ من المخالب والأنياب تندفع نحو رجلٍ واحد. وللحظة، بدا وكأن العالم نفسه يرتجف تحت وطأة قوتهم مجتمعة.
«همف!»؛ لوّح بسيفه، وتناثر الدم وتبخر قبل أن يلامس الأرض، وتمتم قائلًا: «لا يستحق الأمر المطاردة. إذا عرفت الوحوش الخوف، فلن تعود أبدًا.»
ثم- شششش!
«أحتاج إلى دفن جثمان صديقي والاعتناء بشاهد قبره. لا يمكننا التخلي عن ‘الأسطح الصفراء’ بعد أن ضحى أحباؤنا من أجل حمايتها.»
أضاء ضوءٌ فضي، وانقطع الزئير فجأة! توقف الوحش الضخم من الدرجة الخامسة في منتصف خطوته، واتسعت حدقتا عينيه. ثم انقسم جسده إلى نصفين بشكلٍ نظيف، وتناثر الدم عاليًا في السماء المحترقة.
تجمدت الوحوش الأخرى في حالةٍ من الارتباك قبل أن تلحق بها أجسادها ممزقةً، تفصل بينها قوةٌ خفية. وفي لحظةٍ واحدة، عاد الصمت إلى ‘الأسطح الصفراء’؛ لم يبقَ سوى صوت طقطقة النار.
«طالما نحن أحياء، ستبقى ‘الأسطح الصفراء’ قائمة.»
لم يتغير تعبير وجه ‘باي رين’. لم يكن هذا النوع من الأمور نادرًا؛ فإذا لم يستطع المرء مواجهة موجة الوحوش، فإن إرسال أتباعه وشيوخه كان بمثابة إلقائهم إلى حتفهم. لذلك، وبدلًا من التضحية بقواتهم وإضافة المزيد من الجثث، فضل الكثيرون انتظار التعزيزات والقيام بالاستعدادات الكاملة. وإذا كان الأمر خارج نطاق قدرتهم، فسوف يطلبون المساعدة من طائفةٍ أكبر وينتظرونهم.
أنزل (باي تشيهان) سيفه وعيناه نصف مغمضتين، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة. وقال بنبرةٍ ساخرةٍ يقطر منها الازدراء: «أمام مَن تحاولون التظاهر؟ يا لكم من ضعفاء!»
انتشرت رجفةٌ خفيفةٌ عبر تشكيل السفينة، كرد فعلٍ للضغط الذي انبعث منه فجأة. وأدار ‘باي رين’ رأسه قليلًا وضاقت عيناه. وبدأ الهواء المحيط يهتز، كما لو أن الواقع نفسه يرتجف.
لم يكن صوته عاليًا، لكنه كان ينتشر بسهولةٍ في الهواء، ليصل حتى إلى أولئك البعيدين خلف الجدران المدمرة. الوحوش الناغورية المتبقية -تلك التي لم تدرك مصيرها المحتوم بعد- ارتجفت بشدة؛ فقد خافت! وانتشر الخوف البدائي الخالص في أرجاء الحشد عندما قُتل قائدهم على الفور. صرخت غرائزهم بأن الشاب الذي أمامهم لم يكن فريسة؛ لقد كان المفترس! ثم، وكما لو كانوا يتلقون أمرًا، استداروا وفروا وهم يعوون ويتدافعون ويدوسون بعضهم البعض للهروب من المدينة.
«لكن إذا كان ذلك سيقضي عليّ بسقوطي-»؛ تعمق صوته وعيناه تتوهجان كالنجمين التوأمين، وأكمل: «فسأقطعه بنفسي!»
راقبهم (باي تشيهان) وهم يرحلون، ولم يتغير تعبير وجهه.
«الطوائف المجاورة صغيرة؛ لا يمكنها الصمود أمام موجةٍ بهذا الحجم. ربما لا تزال تقاتل في مكانٍ آخر… أو ربما…»؛ تردد قليلًا ثم خفض رأسه وتابع: «ربما قرروا أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء؛ فبالنسبة لهم، خسارة بلدةٍ واحدةٍ أفضل من خسارة قوةٍ كاملة.»
«همف!»؛ لوّح بسيفه، وتناثر الدم وتبخر قبل أن يلامس الأرض، وتمتم قائلًا: «لا يستحق الأمر المطاردة. إذا عرفت الوحوش الخوف، فلن تعود أبدًا.»
وعندما خفت الضوء، توقفت السفينة الضخمة فوق الساحة المحطمة مباشرة، وألقت بظلالها الطويلة على المدينة المدمرة. ومن هناك، نزلت عدة شخصيات – كلٌّ منهم يرتدي أرديةً تحمل شعار ❲عشيرة باي❳. وكان ‘باي رين’ يقف في المقدمة، هادئًا ومتزنًا، وكان حضوره حادًّا ولكنه متحفظ.
وبينما كانت السفينة الطائرة تصعد عبر الهواء المليء بالدخان، رفع الناجون في الأسفل أيديهم ولوّحوا بأذرعٍ مرتعشة؛ فبكى البعض، وصلى البعض، ووقف بعضهم هناك يراقبون حتى اختفى ظل السفينة خلف الغيوم. ومن الأعلى، وقف (باي تشيهان) بالقرب من حافة سطح السفينة، وتتبعت نظراته الأشكال التي تتضاءل في الأسفل.
ومن خلفه، حدق ‘غو ييمينغ’ والآخرون في ساحة المعركة بشرود. تناثرت جثث الوحوش الناغورية في الأنقاض -بالمئات- بينما وقف (باي تشيهان) وحيدًا بينها، غارقًا في الدماء وسيفه يلمع تحته اللهب.
تمايل شعر (باي تشيهان) مع الريح المتصاعدة. ورفرفت أرديته؛ لم يمسها طاقة ‹تشي›، بل حركتها الإرادة القوية التي انبثقت من جسده. قال بصوتٍ هادئٍ لكنه مدوٍّ: «إذا كان القدر قد كتب لي طريقي، فسأكتب فوقه…»
لم يُجب ‘غو ييمينغ’، فقد كان حلقه جافًّا للغاية؛ لقد رأى العديد من المزارعين في حياته، لكن لم يرَ قط مزارعًا مثله.
وتحوّل الامتنان إلى تبجيل.
أومأ مزارعوا ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا خلفه بإعجابٍ صامت. وفي الأسفل، قام (باي تشيهان) ببساطةٍ بإغماد سيفه والتفت نحوهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انتهى مد الوحوش، وتم إنقاذ ‘الأسطح الصفراء’ – رغم أنها كانت محطمةً وتنزف. كل ذلك بفضل رجلٍ واحد!
انتهى مد الوحوش، وتم إنقاذ ‘الأسطح الصفراء’ – رغم أنها كانت محطمةً وتنزف. كل ذلك بفضل رجلٍ واحد!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
أومأ مزارعوا ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا خلفه بإعجابٍ صامت. وفي الأسفل، قام (باي تشيهان) ببساطةٍ بإغماد سيفه والتفت نحوهم.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أومأ ‘باي رين’ برأسه؛ لم يكن ينوي أن يكون متواضعًا أو متكبرًا بشكلٍ مفرطٍ بشأن امتنانهم. ألقى نظرةً خاطفةً على الناجين الراكعين وقال: «أخبروني، ماذا حدث هنا؟»
«أحتاج إلى دفن جثمان صديقي والاعتناء بشاهد قبره. لا يمكننا التخلي عن ‘الأسطح الصفراء’ بعد أن ضحى أحباؤنا من أجل حمايتها.»
346
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انتهى مد الوحوش، وتم إنقاذ ‘الأسطح الصفراء’ – رغم أنها كانت محطمةً وتنزف. كل ذلك بفضل رجلٍ واحد!
الفصل 346: القدر
نزل العديد من مزارعي ❲عشيرة باي❳ على الفور، وكانت حركاتهم ثابتةً ومتمرسة. كان الذين ذهبوا مزارعين متخصصين في العلاج، ولم يكونوا معالجين عاديين؛ فقد تم تدريب كل واحدٍ منهم شخصيًّا من قِبل ❲عشيرة باي❳، وتم إرسالهم خصيصًا مع (باي تشيهان) تحسبًا لأيّ إصابةٍ قد يتعرض لها. لذلك، لم تكن هناك حاجةٌ للقلق بشأن افتقارهم للقدرة – فربما كانوا الأفضل بين الأفضل في إمبراطورية السماء القاحلة بأكملها عندما يتعلق الأمر بالشفاء.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وتابع ‘باي رين’ بنبرةٍ هادئةٍ ولكن حازمة: «لا داعي لأن تشغل نفسك بهم. لقد فعلت أكثر مما كان سيفعله أيّ شخصٍ آخر؛ لم توقف موجة الوحوش فحسب، بل قمت أيضًا بشفائهم، بل وتبرعت بمواردك الخاصة.»
همس ‘غو ييمينغ’ في رعب، وكادت ساقاه أن تخونه: «هذا… هذا هو القائد.»
تجمد ‘غو ييمينغ’ لعدة أنفاسٍ قبل أن يتحرك جسده أخيرًا، ثم التفت إلى الآخرين وكأنه استيقظ من حلم وصاح: «بسرعة! لنعد إلى الملجأ! أخرجوا الناس، وخاصةً المصابين!»
انتفض الآخرون؛ ورغم ارتعاش أرجلهم ووجوههم الملطخة بالدماء، ركضوا جميعًا، ودفعوا البوابات المعدنية المحطمة للملجأ جانبًا وأعلنوا انتهاء موجة الوحوش. وفي غضون دقائق، بدأ الناجون بالظهور؛ بعضهم يعرج، وبعضهم محمولٌ على نقالاتٍ مؤقتة، ووجوههم شاحبةٌ لكنهم ما زالوا يتنفسون.
ارتجفت أصواتهم من شدة الانفعال، وتردد صداها عبر الأنقاض المتفحمة.
كان من الجيد دائمًا الحفاظ على صورةٍ لائقة. لم تكن ❲عشيرة باي❳ تهتم كثيرًا بالشهرة، ولكن مع ذلك، فإن امتلاك سمعةٍ طيبةٍ لم يضر أبدًا.
«هل جاء أحدٌ حقًّا لإنقاذنا؟»
«لا أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة!»
أنزل (باي تشيهان) سيفه وعيناه نصف مغمضتين، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة. وقال بنبرةٍ ساخرةٍ يقطر منها الازدراء: «أمام مَن تحاولون التظاهر؟ يا لكم من ضعفاء!»
«أوه! لا بد أنهم المنقذون! فلنشكرهم!»
«هل تشعر بالتعاطف معهم؟»؛ جاء الصوت الهادئ من الخلف. اقترب ‘باي رين’ ويداه متشابكتان خلف ظهره، وتعبير وجهه هادئٌ كعادته. لم يلتفت (باي تشيهان)، وظلت عيناه مثبتةً على المدينة في الأسفل، وعلى الأفق المتوهج.
شعر الناس بالارتياح عندما رأوا أن الوحوش الناغورية لم تكن موجودةً في أيّ مكان. ثم أدركوا الحقيقة؛ فبكى البعض على ما فقدوه، بينما كان آخرون ممتنين ببساطةٍ لأنهم ما زالوا على قيد الحياة.
وتحوّل الامتنان إلى تبجيل.
«لقد… لقد شفاني… ظننت أنني لن أستطيع المشي مرةً أخرى!»
وعلاوةً على ذلك، ورغم التعامل مع الخطر، كان هناك مئات المشاكل التي تحتاج إلى معالجة. وكان الهدف الأول والأهم هو مساعدة المصابين، وخاصةً أولئك الذين يعانون من حالةٍ حرجة. ألقى ‘باي رين’ نظرةً خاطفةً على مجموعة الناجين، وأدرك ما يجب فعله. وبنقرةٍ من يده أمر: «اذهبوا. ساعدوهم!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تجمدت الوحوش الأخرى في حالةٍ من الارتباك قبل أن تلحق بها أجسادها ممزقةً، تفصل بينها قوةٌ خفية. وفي لحظةٍ واحدة، عاد الصمت إلى ‘الأسطح الصفراء’؛ لم يبقَ سوى صوت طقطقة النار.
نزل العديد من مزارعي ❲عشيرة باي❳ على الفور، وكانت حركاتهم ثابتةً ومتمرسة. كان الذين ذهبوا مزارعين متخصصين في العلاج، ولم يكونوا معالجين عاديين؛ فقد تم تدريب كل واحدٍ منهم شخصيًّا من قِبل ❲عشيرة باي❳، وتم إرسالهم خصيصًا مع (باي تشيهان) تحسبًا لأيّ إصابةٍ قد يتعرض لها. لذلك، لم تكن هناك حاجةٌ للقلق بشأن افتقارهم للقدرة – فربما كانوا الأفضل بين الأفضل في إمبراطورية السماء القاحلة بأكملها عندما يتعلق الأمر بالشفاء.
وابتسم ابتسامةً صغيرةً ذات مغزى متابعًا: «ولم تأخذ حتى جثث الوحوش أو نواتها. مع عدد الوحوش من الدرجة الثالثة والرابعة، بالإضافة إلى زعيم الدرجة الخامسة الذي قتلته، فإن قيمة تلك المواد وحدها تكفي لتمويل طائفةٍ صغيرةٍ لعقود؛ ومن المؤكد أنهم سيعيشون حياةً رغيدةً بعد بيعها.»
لم يتغير تعبير وجه (باي تشيهان): «هل هذا صحيح؟»؛ نظر إليهم لبعض الوقت، ثم استدار. لقد اقترح عليهم بالفعل الانتقال إلى مكانٍ آخر -بلدةٍ أو مدينةٍ أخرى- لكنهم رفضوا. فربما لم يكن بإمكانهم حقًّا مغادرة منزلهم، أو ربما كانوا يعلمون أنهم قد يواجهون صعوبةً في مكانٍ آخر، حيث كل شيءٍ غير مألوف.
ركع أحدهم بجانب امرأةٍ مصابةٍ بكسرٍ في ساقها، وأرسل طاقة ‹تشي› فوق الجرح، والتأم العظم في غضون ثوانٍ. وقام آخر بإطعام صبيٍّ يرتجف حبة دواءٍ بحجم ظفر الإصبع، فخفّت حدة تنفسه على الفور. وحتى ما بدا مستحيلًا شفاؤه -كالأذرع المقطوعة- تم ترميمه في غضون ثوانٍ، كما لو أنها لم تُكسر من قبل؛ لا، بل أصبحت أفضل مما كانت عليه من قبل!
أنزل (باي تشيهان) سيفه وعيناه نصف مغمضتين، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة. وقال بنبرةٍ ساخرةٍ يقطر منها الازدراء: «أمام مَن تحاولون التظاهر؟ يا لكم من ضعفاء!»
زأر الوحش مرةً أخرى، فشق صوته الليل كالرعد. تصدعت الأرض تحت مخالبه وهو يندفع للأمام، وأتباعه يندفعون كموجةٍ من المخالب والأنياب تندفع نحو رجلٍ واحد. وللحظة، بدا وكأن العالم نفسه يرتجف تحت وطأة قوتهم مجتمعة.
وبالمقارنة مع معالجة جروح المزارعين في عالم [قطع الروح]، كان تثبيت حالة البشر أمرًا سهلًا للغاية. وبالنسبة لهذه المجموعة من الناس الذين كانوا في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، بدا مزارعوا ❲عشيرة باي❳ أشبه بالآلهة. وتحولت صرخات الألم ببطءٍ إلى شهقات دهشة.
وليس هذا فحسب، بل قام (باي تشيهان) أيضًا بمشاركة كل الطعام الذي كان معه. حسنًا، لم يكن المزارعون بحاجةٍ إلى تناول الطعام، ولكن لأنه كان يحب ذلك – وكانت ‘لُوه تشـِـينغ’ تحتفظ دائمًا بغنائم كبيرة – فقد قرر أن يتبرع بها.
«لقد… لقد شفاني… ظننت أنني لن أستطيع المشي مرةً أخرى!»
«شكرًا لكم أيها العظماء! شكرًا لكم يا ❲عشيرة باي❳!»
لم يكن صوته عاليًا، لكنه كان ينتشر بسهولةٍ في الهواء، ليصل حتى إلى أولئك البعيدين خلف الجدران المدمرة. الوحوش الناغورية المتبقية -تلك التي لم تدرك مصيرها المحتوم بعد- ارتجفت بشدة؛ فقد خافت! وانتشر الخوف البدائي الخالص في أرجاء الحشد عندما قُتل قائدهم على الفور. صرخت غرائزهم بأن الشاب الذي أمامهم لم يكن فريسة؛ لقد كان المفترس! ثم، وكما لو كانوا يتلقون أمرًا، استداروا وفروا وهم يعوون ويتدافعون ويدوسون بعضهم البعض للهروب من المدينة.
وتحوّل الامتنان إلى تبجيل.
وسرعان ما امتلأ الشارع -الذي كان هادئًا في السابق- بالهتافات والبكاء:
«لقد أنقذتمونا! و’الأسطح الصفراء’ تدين لـ❲عشيرة باي❳ بحياتنا!»
«عاشت ❲عشيرة باي❳!»
«عاشت ❲عشيرة باي❳!»
تمايل شعر (باي تشيهان) مع الريح المتصاعدة. ورفرفت أرديته؛ لم يمسها طاقة ‹تشي›، بل حركتها الإرادة القوية التي انبثقت من جسده. قال بصوتٍ هادئٍ لكنه مدوٍّ: «إذا كان القدر قد كتب لي طريقي، فسأكتب فوقه…»
ارتجفت أصواتهم من شدة الانفعال، وتردد صداها عبر الأنقاض المتفحمة.
وليس هذا فحسب، بل قام (باي تشيهان) أيضًا بمشاركة كل الطعام الذي كان معه. حسنًا، لم يكن المزارعون بحاجةٍ إلى تناول الطعام، ولكن لأنه كان يحب ذلك – وكانت ‘لُوه تشـِـينغ’ تحتفظ دائمًا بغنائم كبيرة – فقد قرر أن يتبرع بها.
لم يُجب ‘غو ييمينغ’، فقد كان حلقه جافًّا للغاية؛ لقد رأى العديد من المزارعين في حياته، لكن لم يرَ قط مزارعًا مثله.
كانوا ممتنين، على أقل تقدير. لكن لو كانوا يعرفون قيمة كل شيءٍ تم تقديمه، لربما فكروا في بيعه بدلًا من أكله! لكن في بعض الأحيان، يكون الماء أثمن من الذهب؛ فعندما يشعر المرء بالجوع، فإنه لا يفكر في الربح أو المنطق، بل يأكل ببساطة.
وعندما استقرت حالة آخر الجرحى وهدأت صرخات الألم، ساد الصمت مرةً أخرى على مدينة ‘الأسطح الصفراء’. وقف (باي تشيهان) على حافة الشارع المدمر، ونظره يجوب أرجاء الخراب. كانت جثث الوحوش الناغورية نصف المدفونة تملأ الأرض، وقد بدأت أشكالها الوحشية بالتصلب. وكان من بينها بقايا سكان البلدة – محروقين أو مسحوقين أو ممزقين. لم يكن مشهدًا سارًّا، خاصةً بالنسبة للناجين الذين كانوا على صلةٍ بتلك الجثث.
«أوه! لا بد أنهم المنقذون! فلنشكرهم!»
أدار رأسه قليلًا، وكان تعبيره هادئًا لكن عينيه كانتا مثقلتين بتعبيرٍ معقد، وسأل بصوتٍ خافتٍ تقريبًا: «هل تريدون حقًّا البقاء هنا؟»
نظر ‘غو ييمينغ’ -الذي تولى بطبيعة الحال دور القائد بين الناجين- إلى (باي تشيهان)، ثم نظر إلى المجموعة التي خلفه – وجوهٌ مغطاةٌ بالسخام، وعيونٌ حمراء، وأجسادٌ ترتجف لكنها لا تزال واقفة. وعلى الرغم من كل ما فقدوه، كان هناك شيءٌ ما في نظرتهم وعزيمتهم.
345
أخذ ‘غو ييمينغ’ نفسًا عميقًا وانحنى انحناءةً عميقة، وقال بصوتٍ أجش لكنه ثابت: «نحن ممتنون حقًّا لكرم السيد الشاب باي. لكن ‘الأسطح الصفراء’ كانت وستظل دائمًا موطننا؛ حتى لو كانت أطلالًا الآن… فهي لا تزال موطننا.»
أومأ الآخرون برؤوسهم خلفه وهم يتمتمون موافقين:
«بإمكاننا إعادة البناء.»
«طالما نحن أحياء، ستبقى ‘الأسطح الصفراء’ قائمة.»
«أحتاج إلى دفن جثمان صديقي والاعتناء بشاهد قبره. لا يمكننا التخلي عن ‘الأسطح الصفراء’ بعد أن ضحى أحباؤنا من أجل حمايتها.»
شعر الناس بالارتياح عندما رأوا أن الوحوش الناغورية لم تكن موجودةً في أيّ مكان. ثم أدركوا الحقيقة؛ فبكى البعض على ما فقدوه، بينما كان آخرون ممتنين ببساطةٍ لأنهم ما زالوا على قيد الحياة.
لم يتغير تعبير وجه (باي تشيهان): «هل هذا صحيح؟»؛ نظر إليهم لبعض الوقت، ثم استدار. لقد اقترح عليهم بالفعل الانتقال إلى مكانٍ آخر -بلدةٍ أو مدينةٍ أخرى- لكنهم رفضوا. فربما لم يكن بإمكانهم حقًّا مغادرة منزلهم، أو ربما كانوا يعلمون أنهم قد يواجهون صعوبةً في مكانٍ آخر، حيث كل شيءٍ غير مألوف.
وبالنظر إلى الأنقاض، سيتطلب الأمر الكثير من الوقت والجهد لإعادة بناء المدينة كما كانت عليه في السابق. ومَن كان يعلم ما إذا كان سيحدث غزوٌ آخر من الوحوش الناغورية؟ لقد حالفهم الحظ هذه المرة، ولكن مَن يستطيع أن يقول إن الأمر سيكون نفسه في المرة القادمة؟ ومع ذلك، لم يجادل (باي تشيهان)؛ فقد حذرهم مرتين بالفعل، وكان ذلك أكثر من كافٍ.
ومن خلفه، حدق ‘غو ييمينغ’ والآخرون في ساحة المعركة بشرود. تناثرت جثث الوحوش الناغورية في الأنقاض -بالمئات- بينما وقف (باي تشيهان) وحيدًا بينها، غارقًا في الدماء وسيفه يلمع تحته اللهب.
أدار رأسه قليلًا، وكان تعبيره هادئًا لكن عينيه كانتا مثقلتين بتعبيرٍ معقد، وسأل بصوتٍ خافتٍ تقريبًا: «هل تريدون حقًّا البقاء هنا؟»
وسرعان ما استدار (باي تشيهان) مبتعدًا عن الشارع المتهالك. وبدأ الناجون بجمع الجثث ودفن موتاهم وسط الأنقاض. وامتزجت صرخات الحزن مع الترانيم الخافتة للصلوات، تتردد أصداؤها بشكلٍ خافتٍ تحت السماء المظلمة. ودون أن ينبس ببنت شفة، سار (باي تشيهان) نحو السفينة الطائرة، وتبعه مزارعوا ❲عشيرة باي❳. وبمجرد أن صعد الجميع على متن السفينة، بدأت السفينة الضخمة في الارتفاع، وتوهجت تشكيلات مصفوفتها مشعةً بالحياة.
وتحوّل الامتنان إلى تبجيل.
وبينما كانت السفينة الطائرة تصعد عبر الهواء المليء بالدخان، رفع الناجون في الأسفل أيديهم ولوّحوا بأذرعٍ مرتعشة؛ فبكى البعض، وصلى البعض، ووقف بعضهم هناك يراقبون حتى اختفى ظل السفينة خلف الغيوم. ومن الأعلى، وقف (باي تشيهان) بالقرب من حافة سطح السفينة، وتتبعت نظراته الأشكال التي تتضاءل في الأسفل.
أغمض (باي تشيهان) عينيه. في تلك اللحظة، بدا العالم من حوله وكأنه قد سكن. «ما هو القدر؟»؛ سأل نفسه بهدوء: «خطٌّ ثابتٌ رسمته السماء؟»
«هل تشعر بالتعاطف معهم؟»؛ جاء الصوت الهادئ من الخلف. اقترب ‘باي رين’ ويداه متشابكتان خلف ظهره، وتعبير وجهه هادئٌ كعادته. لم يلتفت (باي تشيهان)، وظلت عيناه مثبتةً على المدينة في الأسفل، وعلى الأفق المتوهج.
«شكرًا لكم أيها العظماء! شكرًا لكم يا ❲عشيرة باي❳!»
وأجاب (باي تشيهان) بعد لحظة: «ربما.»
هو لا يعلم إن كان ذلك تعاطفًا أم لا، لكنه في الحقيقة شعر ببعض الأسف تجاه هؤلاء الناجين، وشعر أيضًا بمسؤوليةٍ تجاههم لأنه أنقذهم. وبالطبع، كان يعلم أنه فعل كل ما في وسعه لمساعدتهم، وكان ذلك أكثر من كافٍ.
وليس هذا فحسب، بل قام (باي تشيهان) أيضًا بمشاركة كل الطعام الذي كان معه. حسنًا، لم يكن المزارعون بحاجةٍ إلى تناول الطعام، ولكن لأنه كان يحب ذلك – وكانت ‘لُوه تشـِـينغ’ تحتفظ دائمًا بغنائم كبيرة – فقد قرر أن يتبرع بها.
«عاشت ❲عشيرة باي❳!»
انحنت شفتا ‘باي رين’ قليلًا؛ فبالنسبة لأيّ شخصٍ آخر، فإن سماع وريث العشيرة يتحدث بهذه الطريقة قد يكون سببًا للقلق. لا ينبغي لزعيم عشيرةٍ عظيمةٍ كهذه أن يضيع وقته في التفكير في الضعفاء، ولا أن يدع العاطفة تُضعف عزيمته. لكن ‘باي رين’ اكتفى بالابتسام؛ فبدلًا من التفكير في أن العاطفة قد تؤثر على حكم المرء، فكر في العكس تمامًا – بالنسبة لـ(باي تشيهان)، الذي كان دائمًا يخطط ويتخذ قراراتٍ باردةٍ للحصول على ما يريد، فحتى لو كان أخاه أو أخته، لَمَا أظهر أيّ رحمة. لم يكن ‘باي رين’ ليقلق أبدًا من أن يصبح (باي تشيهان) رقيق القلب.
وبينما كانت السفينة الطائرة تصعد عبر الهواء المليء بالدخان، رفع الناجون في الأسفل أيديهم ولوّحوا بأذرعٍ مرتعشة؛ فبكى البعض، وصلى البعض، ووقف بعضهم هناك يراقبون حتى اختفى ظل السفينة خلف الغيوم. ومن الأعلى، وقف (باي تشيهان) بالقرب من حافة سطح السفينة، وتتبعت نظراته الأشكال التي تتضاءل في الأسفل.
دوّى هديرٌ عميقٌ مدوٍّ في الهواء المختنق بالدخان، هزّ حتى الأنقاض البعيدة. انحبس نفس ‘غو ييمينغ’ في حلقه وهو ينظر نحو مصدر الصوت. من نهاية الشارع المحطمة، برز ظلٌّ ضخمٌ ومرعب ومفعمٌ بنية القتل. ظهر وحشٌ ناغوريٌّ من الدرجة الخامسة؛ كان وحيد القرن ذا الحراشف النارية!
بل كان الأمر بمثابة ارتياح – أن (باي تشيهان) لم يفقد مشاعره الإنسانية، وأن هناك شيئًا ما لا يزال موجودًا بداخله يُسمى التعاطف.
وقف ‘باي رين’ بجانبه، وانجرفت نظراته نحو المدينة في الأسفل – لم يبقَ منها سوى الأنقاض والرماد الآن، لكنها لا تزال مليئةً ببريقٍ خافتٍ من الصمود البشري. وقال ‘باي رين’ بهدوء، وكاد صوته يضيع في الريح: «القدر شيءٌ غريب.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«لقد كان مصيرهم محتومًا منذ اللحظة التي ظهر فيها مد الوحوش. حتى لو صادفتهم عشيرةٌ أخرى، لَمَا تدخل أحد. إن بقاءهم على قيد الحياة لهذه المدة الطويلة، ولقاءك هنا – كان ذلك بحد ذاته نعمةً لهم.»
التزم (باي تشيهان) الصمت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تداعت إلى ذهنه ذكرياتٌ لا حصر لها – أولئك الذين وُلدوا موهوبين، وأولئك الذين كافحوا فقط ليفشلوا، وأولئك البشر الذين نجوا وسط احتمالاتٍ مستحيلة. هل كان مصيرهم الهلاك؟ أم النجاة؟
وتابع ‘باي رين’ بنبرةٍ هادئةٍ ولكن حازمة: «لا داعي لأن تشغل نفسك بهم. لقد فعلت أكثر مما كان سيفعله أيّ شخصٍ آخر؛ لم توقف موجة الوحوش فحسب، بل قمت أيضًا بشفائهم، بل وتبرعت بمواردك الخاصة.»
وتحوّل الامتنان إلى تبجيل.
وابتسم ابتسامةً صغيرةً ذات مغزى متابعًا: «ولم تأخذ حتى جثث الوحوش أو نواتها. مع عدد الوحوش من الدرجة الثالثة والرابعة، بالإضافة إلى زعيم الدرجة الخامسة الذي قتلته، فإن قيمة تلك المواد وحدها تكفي لتمويل طائفةٍ صغيرةٍ لعقود؛ ومن المؤكد أنهم سيعيشون حياةً رغيدةً بعد بيعها.»
هو لا يعلم إن كان ذلك تعاطفًا أم لا، لكنه في الحقيقة شعر ببعض الأسف تجاه هؤلاء الناجين، وشعر أيضًا بمسؤوليةٍ تجاههم لأنه أنقذهم. وبالطبع، كان يعلم أنه فعل كل ما في وسعه لمساعدتهم، وكان ذلك أكثر من كافٍ.
«ماذا حدث للطائفة المجاورة؟ ألم يرسلوا تعزيزات؟»
ثم نظر إلى مجموعة الناجين وأردف: «وإذا ماتوا بعد ذلك أيضًا، فسيكون ذلك قدرهم أيضًا.»
لم يتغير تعبير وجه (باي تشيهان): «هل هذا صحيح؟»؛ نظر إليهم لبعض الوقت، ثم استدار. لقد اقترح عليهم بالفعل الانتقال إلى مكانٍ آخر -بلدةٍ أو مدينةٍ أخرى- لكنهم رفضوا. فربما لم يكن بإمكانهم حقًّا مغادرة منزلهم، أو ربما كانوا يعلمون أنهم قد يواجهون صعوبةً في مكانٍ آخر، حيث كل شيءٍ غير مألوف.
«القدر، هاه.»؛ تمتم (باي تشيهان). ترددت الكلمة في داخله، تغوص أعمق فأعمق – خارج نطاق الفكر، وخارج نطاق السبب.
وقف ‘باي رين’ بجانبه، وانجرفت نظراته نحو المدينة في الأسفل – لم يبقَ منها سوى الأنقاض والرماد الآن، لكنها لا تزال مليئةً ببريقٍ خافتٍ من الصمود البشري. وقال ‘باي رين’ بهدوء، وكاد صوته يضيع في الريح: «القدر شيءٌ غريب.»
«لقد… لقد شفاني… ظننت أنني لن أستطيع المشي مرةً أخرى!»
قدر! كلمةٌ واحدة، لكنها تحمل في طياتها معانيَ لا حصر لها. هل كان ذلك حقًّا الخيط الخفي الذي يربط جميع الكائنات من المهد إلى اللحد؟ هل كانت تلك اليد التي قادت المختارين نحو المجد… وألقت بالمجهولين في اليأس؟
لم تكن أصواتهم ترتجف من الامتنان فحسب، بل من الرهبة والاحترام أيضًا.
تداعت إلى ذهنه ذكرياتٌ لا حصر لها – أولئك الذين وُلدوا موهوبين، وأولئك الذين كافحوا فقط ليفشلوا، وأولئك البشر الذين نجوا وسط احتمالاتٍ مستحيلة. هل كان مصيرهم الهلاك؟ أم النجاة؟
«طالما نحن أحياء، ستبقى ‘الأسطح الصفراء’ قائمة.»
زأر الوحش مرةً أخرى، فشق صوته الليل كالرعد. تصدعت الأرض تحت مخالبه وهو يندفع للأمام، وأتباعه يندفعون كموجةٍ من المخالب والأنياب تندفع نحو رجلٍ واحد. وللحظة، بدا وكأن العالم نفسه يرتجف تحت وطأة قوتهم مجتمعة.
أغمض (باي تشيهان) عينيه. في تلك اللحظة، بدا العالم من حوله وكأنه قد سكن. «ما هو القدر؟»؛ سأل نفسه بهدوء: «خطٌّ ثابتٌ رسمته السماء؟»
كانوا ممتنين، على أقل تقدير. لكن لو كانوا يعرفون قيمة كل شيءٍ تم تقديمه، لربما فكروا في بيعه بدلًا من أكله! لكن في بعض الأحيان، يكون الماء أثمن من الذهب؛ فعندما يشعر المرء بالجوع، فإنه لا يفكر في الربح أو المنطق، بل يأكل ببساطة.
فتح عينيه، وفي داخلهما أضاء نورٌ عميقٌ بدا وكأنه يخترق السماء وقال: «لا، القدر ليس إلا الاسم الذي يطلقه الضعفاء على قيودهم.»
انتشرت رجفةٌ خفيفةٌ عبر تشكيل السفينة، كرد فعلٍ للضغط الذي انبعث منه فجأة. وأدار ‘باي رين’ رأسه قليلًا وضاقت عيناه. وبدأ الهواء المحيط يهتز، كما لو أن الواقع نفسه يرتجف.
ضحك أحد مزارعي باي ضحكةً خفيفة، وتألقت عيناه بالفخر: «في الحقيقة، لا داعي للقلق؛ إنه وريث ❲عشيرة باي❳، (باي تشيهان).»
تمايل شعر (باي تشيهان) مع الريح المتصاعدة. ورفرفت أرديته؛ لم يمسها طاقة ‹تشي›، بل حركتها الإرادة القوية التي انبثقت من جسده. قال بصوتٍ هادئٍ لكنه مدوٍّ: «إذا كان القدر قد كتب لي طريقي، فسأكتب فوقه…»
ارتجفت أصواتهم من شدة الانفعال، وتردد صداها عبر الأنقاض المتفحمة.
«وإذا كان القدر قدّر لي الصعود، فسيكون ذلك مصيري.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«لكن إذا كان ذلك سيقضي عليّ بسقوطي-»؛ تعمق صوته وعيناه تتوهجان كالنجمين التوأمين، وأكمل: «فسأقطعه بنفسي!»
انتفض الآخرون؛ ورغم ارتعاش أرجلهم ووجوههم الملطخة بالدماء، ركضوا جميعًا، ودفعوا البوابات المعدنية المحطمة للملجأ جانبًا وأعلنوا انتهاء موجة الوحوش. وفي غضون دقائق، بدأ الناجون بالظهور؛ بعضهم يعرج، وبعضهم محمولٌ على نقالاتٍ مؤقتة، ووجوههم شاحبةٌ لكنهم ما زالوا يتنفسون.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
بالنسبة لـ’غو ييمينغ’ والناجين، كان الأمر أشبه بالخيال؛ أن يتمكن رجلٌ واحدٌ من قلب موازين جيشٍ كاملٍ من الوحوش – كان ذلك أشبه بالأسطورة! لم يستطع ‘غو ييمينغ’ إلا أن يهمس وعيناه متسعتان من عدم التصديق: «ألا ينبغي… ألا ينبغي على كبار السن مساعدته؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
دوّى هديرٌ عميقٌ في الأفق البعيد – حادٌّ وأجش، تبعه صوت رعدٍ هائل وانفجار. التفت الجميع نحو الصوت.
«لكن إذا كان ذلك سيقضي عليّ بسقوطي-»؛ تعمق صوته وعيناه تتوهجان كالنجمين التوأمين، وأكمل: «فسأقطعه بنفسي!»
