مقابلة العمل
تنهد الغول بصوت يشبه إحتكاك صخرتين عملاقتين ثم أدار عينيه الصفراوين نحو مالاكور وقال بنبرة مجهدة “دماء؟ أعداء؟ يا فتى أنا هنا منذ 4:00 صباحاً لأصلح خطأً في بند ‘المخاطر’ بعقدي، تخيل أن قسم المالية رفض صرف تعويض لي عن إصابة العمل الأخيرة لأنني لم أرفق ‘تقرير المعاينة الميدانية’ الموثق من مستحضر الأرواح المختص!”.
غرق وادي الموت في عاصفة رعدية قاسية أضاءت سماءه الملبدة بالغيوم السوداء بومضات أرجوانية متقطعة، كشفت عن الصخور المدببة التي تشبه أسنان وحش عملاق ميت. في وسط هذا المشهد الكابوسي، سار بخطوات ثقيلة ومدروسة، يجر خلفه عباءة سوداء ممزقة الأطراف بعناية فائقة لتبدو درامية.
جلس مالاكور على كرسي صلب يعصر يديه بتوتر وتصميم.
إسمه الحقيقي هو تيموثي لكنه ترك هذا الإسم الضعيف خلفه في أكاديمية السحر المظلم وأطلق على نفسه إسم “مالاكور مدمر الأرواح”.
“كنت أفعل ذلك!” أجاب الغول ملوحا بورقته بقلة صبر “الأن حاول أن تغزو قرية واحدة دون أن ترفع عليك نقابة المزارعين دعوى قضائية بسبب ‘الأضرار البيئية’!، أضف إلى ذلك أن تأمين الصحة في القلعة لا يغطي إصابات المفاصل الناجمة عن هدم الأسوار الحجرية إذا لم تكن ترتدي خوذة السلامة المعتمدة، الإدارة هنا تجعلك تشتاق لدروس الأكاديمية السحرية… على الأقل هناك يمكنك تحويل خصمك إلى ضفدع دون الحاجة لملء 3 إستمارات لتقديم شكوى!”.
تخيل مالاكور بإبتسامة شريرة اللحظة التي سيقف فيها أمام سيد الظلام ألكسندر، الحاكم المطلق لهذا الوادي الملعون. فقد سمع الأساطير؛ سيد الظلام الذي جمع جيشاً من الموتى لا يحصى عدده، ورفض الخضوع لإمبراطورية النور، وبنى مملكته الخاصة من الجماجم والدماء. طُرد مالاكور من الأكاديمية لأن معلميه إعتبروه “متطرفاً جداً” في حبه للفوضى لكنه يعلم أن عبقريته ستُقدر هنا في قلعة الرعب الأبدي.
“كنت أفعل ذلك!” أجاب الغول ملوحا بورقته بقلة صبر “الأن حاول أن تغزو قرية واحدة دون أن ترفع عليك نقابة المزارعين دعوى قضائية بسبب ‘الأضرار البيئية’!، أضف إلى ذلك أن تأمين الصحة في القلعة لا يغطي إصابات المفاصل الناجمة عن هدم الأسوار الحجرية إذا لم تكن ترتدي خوذة السلامة المعتمدة، الإدارة هنا تجعلك تشتاق لدروس الأكاديمية السحرية… على الأقل هناك يمكنك تحويل خصمك إلى ضفدع دون الحاجة لملء 3 إستمارات لتقديم شكوى!”.
وصل إلى البوابات الحديدية الشاهقة للقلعة. يكسو البوابات الضخمة صدأ أسود وعلى جانبيها وقف حارسان من الهياكل العظمية يرتديان دروعاً ثقيلة. أخذ مالاكور نفساً عميقاً، ورفع يده التي تتوهج بطاقة خضراء مشؤومة مستعداً لإلقاء تعويذة تجميد الدم في عروق… حسناً، في عظام الحراس ليثبت جدارته.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
“إسمع، لقد أخبرتك ألف مرة أنه لا يمكنك إستبدال عظمة الفخذ بعصا مكنسة سحرية سيختل توازنك أثناء المشي!” قال الحارس الأول بصوت يقرقع كالأخشاب الجافة.
فُتحت أبواب المكتب ببطء وصرير مسرحي.
“لكن عصا المكنسة أخف وزناً! كما أنها تمنحني مرونة في الدوران أثناء طابور الصباح!” رد الحارس الثاني بضجر.
“بالطبع!” صرخ مالاكور بحماس محاولاً إستعادة زمام المبادرة “أحيلهم إلى رماد كعقاب على إزعاجي وأستدعي غيرهم! فالضعيف لا مكان له في جيش الظلام!”.
توقف مالاكور ويده لا تزال تتوهج في الهواء، توقع هديراً مرعباً أو تهديداً بتمزيق أحشائه وليس نقاشاً حول بيئة العمل المريحة للهياكل العظمية. حمحم مالاكور بصوت خشن ومفتعل مطلقا شرارة خضراء نحو السماء ليلفت الإنتباه.
“نعم، نعم، مدمر الأرواح، ساحق الجماجم، سليل الظل، قرأت السيرة الذاتية المرفقة” قاطعه ألكسندر بينما يقلب الورق بسرعة “وفر على نفسك المجهود الصوتي فتلجدران هنا عازلة للصوت والصراخ لا يضيف لك نقاطاً إضافية، الأن إجلس”.
“أنا مالاكور مدمر الأرواح!” صرخ بصوت يتردد صداه في الوادي “جئت لأقدم ولائي لسيد الظلام ولأروي هذه الأرض بدماء أعدائه! إفتحوا البوابات أو سأحيل عظامكم إلى غبار ينثره الريح!”.
أظهر ألكسندر إبتسامة باهتة ومريحة للمرة الأولى منذ بداية اليوم “لدينا عيادة خيميائية توفر جرعات مضادة للحساسية مجاناً للموظفين بالإضافة إلى يومين إجازة مدفوعة الأجر شهرياً، أولا سيتعين عليك التعامل مع جورج الخباز إذا أردت وجبة إفطار وهو يمر حالياً بأزمة وجودية تتعلق بالخميرة لذا كن حذراً”.
إلتفت الحارسان إليه ببطء. نظر الحارس الأول إلى الثاني ثم عاد بنظره إلى مالاكور.
فُتحت أبواب المكتب ببطء وصرير مسرحي.
“هل لديك موعد؟” سأل الحارس الأول ببساطة.
تنهد الغول بصوت يشبه إحتكاك صخرتين عملاقتين ثم أدار عينيه الصفراوين نحو مالاكور وقال بنبرة مجهدة “دماء؟ أعداء؟ يا فتى أنا هنا منذ 4:00 صباحاً لأصلح خطأً في بند ‘المخاطر’ بعقدي، تخيل أن قسم المالية رفض صرف تعويض لي عن إصابة العمل الأخيرة لأنني لم أرفق ‘تقرير المعاينة الميدانية’ الموثق من مستحضر الأرواح المختص!”.
“موعد؟” رمش مالاكور مرتين وتلاشت الطاقة الخضراء من يده تدريجياً “أنا… أنا ساحر ظلام! جئت لأكون ذراعه اليمنى في نشر الخراب!”.
أطلق ألكسندر تأوهاً طويلاً ومتألماً قبل مسح وجهه بكلتا يديه.
“هذا رائع جداً يا فتى لكن المقابلات الوظيفية لقسم ‘الخراب والموارد البشرية’ تتطلب حجزا مسبقاً” قال الحارس الثاني وهو يمد يده العظمية داخل تجويف صدره ليخرج لوحاً خشبياً صغيراً معلقاً به ورقة “دعني أرى… نعم، لدينا خانة شاغرة لـ ‘مستحضر أرواح مساعد’ هل هذا أنت؟ السيد تيموثي؟”.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
“إسمي مالاكور! وتيموثي هو… ” إحمر وجه مالاكور غضباً وخجلاً في آن واحد. “إسمي القديم الذي مات في نيران طموحي!”.
“إسمي مالاكور! وتيموثي هو… ” إحمر وجه مالاكور غضباً وخجلاً في آن واحد. “إسمي القديم الذي مات في نيران طموحي!”.
“حسناً يا سيد تيموثي الذي مات في نيران طموحه، أدخل من الباب الجانبي الصغير لأن الباب الرئيسي معطل منذ أن إصطدم به الفارس لوسيان في الأسبوع الماضي. إتبع الأسهم الحمراء المرسومة على الأرض حتى تصل إلى قاعة الإنتظار ثم خذ تذكرة”.
“الأكاديميات تبيع الوهم للمراهقين المكتئبين” قال ألكسندر بنبرة أكثر هدوءاً قبل أن يسترخي في كرسيه “أنظر يا تيموثي أنت تمتلك طاقة سحرية قوية وهذا واضح من السحابة الدخانية غير الضرورية التي دخلت بها، أنا أحتاج إلى شخص يمكنه إستدعاء أرواح محددة من الأرشيف السفلي دون أن يتسبب في إحراق السجلات، أحتاج إلى شخص يمكنه تنظيم ملفات الغيلان حسب فصيلة الدم المفضلة لديهم، إذا كنت تبحث عن سفك الدماء والحروب الملحمية فتوجه إلى مملكة النور لديهم الكثير من الحروب المقدسة والمذابح المبررة أخلاقياً… أما هنا في أرض الموت نحن ندير مؤسسة محترمة ومستقرة”.
دخل مالاكور القلعة وهو يشعر بخلل عميق في توقعاته. الممرات باردة ومظلمة كما تخيل لكن الأسهم الحمراء الفسفورية المرسومة على الأرض، واللافتات المعلقة التي كتب عليها “الرجاء عدم إطعام الغيلان أثناء ساعات الدوام” أفسدت الجو العام تماماً.
حمحم مالاكور محاولاً إستعادة هيبته المظلمة وقال بنبرة عميقة يملؤها الفضول الشرير “أنت أيضاً جئت لتبايع سيد الظلام بدماء أعدائك؟ هل تستعد لتمزيق الأجساد في ساحة المعركة؟”.
وصل إلى قاعة كبيرة مليئة بالكراسي الخشبية. لم تكن هناك جثث معلقة بل فقط شبح لإمرأة عجوز تجلس خلف مكتب زجاجي وتقرأ مجلة للأزياء العتيقة، ومجموعة من الهياكل العظمية والغيلان يجلسون على الكراسي بإنتظار دورهم. تقدم نحو آلة غريبة في الزاوية وسحب ورقة صغيرة تحمل الرقم “42”.
“أنت… سيد الظلام ألكسندر؟” سأل مالاكور بعينان تتسعان قليلاً.
جلس مالاكور على كرسي صلب يعصر يديه بتوتر وتصميم.
—
“هذا مجرد إختبار” همس لنفسه “سيد الظلام يختبر صبري. يريد أن يرى إن كنت سأصاب بالجنون من هذا العبث لكنني سأثبت له أنني أملك قلب شيطان لا يرحم!”.
غرق وادي الموت في عاصفة رعدية قاسية أضاءت سماءه الملبدة بالغيوم السوداء بومضات أرجوانية متقطعة، كشفت عن الصخور المدببة التي تشبه أسنان وحش عملاق ميت. في وسط هذا المشهد الكابوسي، سار بخطوات ثقيلة ومدروسة، يجر خلفه عباءة سوداء ممزقة الأطراف بعناية فائقة لتبدو درامية.
إلتفت بجانبه ليجد غولاً ضخما يرتدي بذلة رسمية ضيقة كادت تتمزق عند الكتفين ويمسك بورقة رقم “43” بأظافره الضخمة متحسسا عنقه بضجر، نفث الغول دفقات صغيرة من الدخان الرمادي من أنفه كلما نظر إلى الشاشة الفسفورية المعلقة على الجدار والتي تشير ببطء شديد إلى الرقم “41”.
“للأسف نعم. إجلس يا تيموثي” قال ألكسندر مشيراً بقلمه نحو كرسي خشبي مقابل للمكتب.
حمحم مالاكور محاولاً إستعادة هيبته المظلمة وقال بنبرة عميقة يملؤها الفضول الشرير “أنت أيضاً جئت لتبايع سيد الظلام بدماء أعدائك؟ هل تستعد لتمزيق الأجساد في ساحة المعركة؟”.
“مرحباً بك في إمبراطورية الظلام يا تيموثي. مكتبك في القبو الثاني بجوار قسم الأرشيف، إبدأ بتصنيف أرواح المحاربين القدامى حسب التسلسل الأبجدي، إذا رأيت إيزابيلا في طريقك أخبرها أننا لن نغير السجاد العنابي بل سنقوم بتوزيع نظارات شمسية على الأشباح كحل وسط”.
تنهد الغول بصوت يشبه إحتكاك صخرتين عملاقتين ثم أدار عينيه الصفراوين نحو مالاكور وقال بنبرة مجهدة “دماء؟ أعداء؟ يا فتى أنا هنا منذ 4:00 صباحاً لأصلح خطأً في بند ‘المخاطر’ بعقدي، تخيل أن قسم المالية رفض صرف تعويض لي عن إصابة العمل الأخيرة لأنني لم أرفق ‘تقرير المعاينة الميدانية’ الموثق من مستحضر الأرواح المختص!”.
“جداول… بيانات؟” وقف مالاكور مذهولاً وفكه السفلي يرتخي “سيدي أنا أستطيع قراءة طلاسم النيكرونوميكون في الظلام الدامس!”.
“تعويض… إصابة عمل؟ لكنك…” رمش مالاكور عدة مرات حيث إستجابت عباءته الممزقة للذهول فتلاشت هالته المظلمة تماماً “غول! ألا تتغذى على لحوم البشر وتزرع الرعب في القرى؟”.
إلتفت بجانبه ليجد غولاً ضخما يرتدي بذلة رسمية ضيقة كادت تتمزق عند الكتفين ويمسك بورقة رقم “43” بأظافره الضخمة متحسسا عنقه بضجر، نفث الغول دفقات صغيرة من الدخان الرمادي من أنفه كلما نظر إلى الشاشة الفسفورية المعلقة على الجدار والتي تشير ببطء شديد إلى الرقم “41”.
“كنت أفعل ذلك!” أجاب الغول ملوحا بورقته بقلة صبر “الأن حاول أن تغزو قرية واحدة دون أن ترفع عليك نقابة المزارعين دعوى قضائية بسبب ‘الأضرار البيئية’!، أضف إلى ذلك أن تأمين الصحة في القلعة لا يغطي إصابات المفاصل الناجمة عن هدم الأسوار الحجرية إذا لم تكن ترتدي خوذة السلامة المعتمدة، الإدارة هنا تجعلك تشتاق لدروس الأكاديمية السحرية… على الأقل هناك يمكنك تحويل خصمك إلى ضفدع دون الحاجة لملء 3 إستمارات لتقديم شكوى!”.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
قبل أن يتمكن مالاكور من إستيعاب ما سمعه رن جرس إلكتروني حاد في القاعة وأضاء الرقم “42” باللون الأخضر على الشاشة المعلقة.
“إذن، تيموثي” بدأ ألكسندر مشبكا يديه فوق المكتب “أنت تتقدم لوظيفة ‘مستحضر أرواح مساعد’ والوصف الوظيفي كما نُشر في الإعلان السري ينص على مساعدة الإدارة العليا في تنظيم قوات الموتى… أخبرني لماذا تعتقد أنك مؤهل لهذا المنصب؟”.
“الرقم 42! صاحب الرقم 42 توجه إلى المصعد السحري للوصول إلى مكتب الإدارة العليا!” صرخ الشبح الأنثوي من خلف المكتب الزجاجي بصوت آلي.
أظهر ألكسندر إبتسامة باهتة ومريحة للمرة الأولى منذ بداية اليوم “لدينا عيادة خيميائية توفر جرعات مضادة للحساسية مجاناً للموظفين بالإضافة إلى يومين إجازة مدفوعة الأجر شهرياً، أولا سيتعين عليك التعامل مع جورج الخباز إذا أردت وجبة إفطار وهو يمر حالياً بأزمة وجودية تتعلق بالخميرة لذا كن حذراً”.
قام مالاكور ببطء محدقا في التذكرة الصغيرة التي بيده وكأنها قيد جديد يلتف حول معصمه.
فرك ألكسندر صدغيه بقوة تكاد تثقب جمجمته، يوجد أمامه على المكتب رزمة من الأوراق ترتفع كبرج ملعون وورقة حسابات ضخمة تحوي مئات الأرقام والأسماء المكتوبة بخط دقيق.
“حظاً موفقاً يا فتى…” تمنى له الغول بصوت خافت وهو يقلب مجلته “إن كان معك ملف الحسابات المعتمد فلن تحتاج لجرعات الحماية من اللعنات!”.
“هذا مجرد إختبار” همس لنفسه “سيد الظلام يختبر صبري. يريد أن يرى إن كنت سأصاب بالجنون من هذا العبث لكنني سأثبت له أنني أملك قلب شيطان لا يرحم!”.
—
إستعاد مالاكور حماسه ووقف فجأة واضعاً يده على صدره “لأنني أملك القوة! أستطيع إستدعاء أرواح الموتى من أعمق القبور وأسخر الغيلان لتمزيق أعدائك!، لقد تدربت لسنوات على طقوس الألم وأنا مستعد لقيادة جحافلك نحو الممالك الحية لنغرقهم في بحر من اليأس!”.
– في الطابق العلوي داخل مكتب الإدارة العليا المطل على الوادي:
غرق وادي الموت في عاصفة رعدية قاسية أضاءت سماءه الملبدة بالغيوم السوداء بومضات أرجوانية متقطعة، كشفت عن الصخور المدببة التي تشبه أسنان وحش عملاق ميت. في وسط هذا المشهد الكابوسي، سار بخطوات ثقيلة ومدروسة، يجر خلفه عباءة سوداء ممزقة الأطراف بعناية فائقة لتبدو درامية.
فرك ألكسندر صدغيه بقوة تكاد تثقب جمجمته، يوجد أمامه على المكتب رزمة من الأوراق ترتفع كبرج ملعون وورقة حسابات ضخمة تحوي مئات الأرقام والأسماء المكتوبة بخط دقيق.
إلتفت بجانبه ليجد غولاً ضخما يرتدي بذلة رسمية ضيقة كادت تتمزق عند الكتفين ويمسك بورقة رقم “43” بأظافره الضخمة متحسسا عنقه بضجر، نفث الغول دفقات صغيرة من الدخان الرمادي من أنفه كلما نظر إلى الشاشة الفسفورية المعلقة على الجدار والتي تشير ببطء شديد إلى الرقم “41”.
“إذن دعينا نلخص الموقف يا إيزابيلا” قال ألكسندر بصوت يقطر منه الإرهاق المطلق دون أن يرفع عينيه عن الورقة “نقابة الأرواح المنسية ترفض القيام بأي نشاط ترويعي في الجناح الشرقي لأن لون السجاد الجديد ‘لا يتناسب مع الشحوب الروحي’ الخاص بهم؟”.
“الشر العشوائي مكلف وغير مستدام يا تيموثي!” رفع ألكسندر صوته فجأة وضرب بيده على المكتب مما جعل فنجان القهوة يهتز “الكل يريد أن يقف على قمة الجبل ويضحك ضحكة شريرة بينما البرق يضرب خلفه لكن… لا أحد على الإطلاق يريد أن يفكر في كيفية صيانة ذلك الجبل! هل تظن أن السيطرة على مملكة من اللاموتى تتم بالصراخ والتهديد؟، الموتى لا يخافون من الموت! لا يمكنك تهديد جثة بأنك ستقتلها! الطريقة الوحيدة للسيطرة عليهم هي من خلال البيروقراطية الصارمة، جداول العمل الدقيقة، وإشغالهم بمهام يومية تمنعهم من التفكير في عبثية وجودهم!”.
“هذا دقيق يا سيدي” طفت السيدة إيزابيلا عبر المكتب مصلحةً وضعية قبعتها الشفافة “اللون العنابي للسجاد يمتص إنعكاس التوهج الأزرق للأشباح مما يجعلهم يبدون كأنهم غبار متطاير وليسوا كائنات مرعبة من العالم الآخر. إنه يضرب ثقتهم بأنفسهم في مقتل لذا قدموا إلتماساً لتغيير السجاد إلى اللون الرمادي الباهت أو الأسود الكلاسيكي”.
فرك ألكسندر صدغيه بقوة تكاد تثقب جمجمته، يوجد أمامه على المكتب رزمة من الأوراق ترتفع كبرج ملعون وورقة حسابات ضخمة تحوي مئات الأرقام والأسماء المكتوبة بخط دقيق.
“نحن لم ندفع ثمن السجاد العنابي بعد!” صرخ ألكسندر وضرب جبهته ببطن يده “إستغرق الأمر مني 3 أسابيع من التفاوض مع تجار السوق السوداء لمقايضة السجاد ببعض الأعشاب السامة. والآن يريدون تغييره لأن الأشباح تعاني من أزمة ثقة بالمظهر؟”.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
“إنهم كائنات حساسة يا سيدي” قالت إيزابيلا بنبرة عملية لا تقبل الجدل “على أي حال لديك مقابلة عمل بعد دقيقتين، المتقدم للوظيفة هو ‘مستحضر أرواح مساعد’ يحمل الرقم 42”.
“أنت… سيد الظلام ألكسندر؟” سأل مالاكور بعينان تتسعان قليلاً.
تنهد ألكسندر قبل سحب ملف رقيق من درج مكتبه.
“أنا مالاكور مدمر الأرواح!” صرخ بصوت يتردد صداه في الوادي “جئت لأقدم ولائي لسيد الظلام ولأروي هذه الأرض بدماء أعدائه! إفتحوا البوابات أو سأحيل عظامكم إلى غبار ينثره الريح!”.
“تيموثي… خريج حديث من أكاديمية السحر الأسود… الدرجات: إمتياز في ‘اللعنات القديمة’، مقبول في ‘الرياضيات التطبيقية’، ورسوب في ‘التنظيم والأرشفة’. رائع، مجرد طفل آخر يعاني من متلازمة الشرير الخارق ويريد حرق القرى”.
“بالطبع!” صرخ مالاكور بحماس محاولاً إستعادة زمام المبادرة “أحيلهم إلى رماد كعقاب على إزعاجي وأستدعي غيرهم! فالضعيف لا مكان له في جيش الظلام!”.
“هل أسمح له بالدخول؟”.
“نعم، نعم، مدمر الأرواح، ساحق الجماجم، سليل الظل، قرأت السيرة الذاتية المرفقة” قاطعه ألكسندر بينما يقلب الورق بسرعة “وفر على نفسك المجهود الصوتي فتلجدران هنا عازلة للصوت والصراخ لا يضيف لك نقاطاً إضافية، الأن إجلس”.
“أدخليه ولنأمل أن يكون قادراً على الأقل على القراءة والكتابة بدون إستخدام الدم”.
“بحر من اليأس… جميل جداً” قال ألكسندر بينما يكتب ملاحظة صغيرة على الورقة “ولكن يا تيموثي إن إستدعاء الغول هو الجزء السهل. السؤال هو: هل تعرف كيف تحسب الحصة الغذائية لغول إستُدعي حديثاً؟”.
فُتحت أبواب المكتب ببطء وصرير مسرحي.
“لكنك حصلت على درجة ‘رسوب’ في التنظيم والأرشفة” أشار ألكسندر بقلمه إلى السيرة الذاتية “دعني أضعك في سيناريو عملي يا تيموثي… تخيل أنك تمشي في الممر ووجدت هيكلين عظميين يتشاجران حول من يملك الحق في إستخدام عظمة ذراع سقطت على الأرض، الأول يقول إنها عظمته الأصلية والثاني يقول إنه وجدها أولاً وهي تناسب مقاس كتفه… كيف تتصرف؟ هل تدمرهم؟”.
دخل مالاكور محاطاً بهالة خفيفة من الضباب الأسود الذي إستدعاه خصيصاً لهذه اللحظة ثم توقف في منتصف الغرفة. نظر حوله متوقعاً رؤية عرش من العظام أو مذبحاً تقطر منه الدماء لكنه لم يجد سوى مكتب فوضوي، وأكواب قهوة فارغة، وشاب يرتدي ملابس عملية سوداء تبدو وكأنها لم تُكوى منذ أسبوع مع إرهاق يكفي لقتل حصان.
“هذا مجرد إختبار” همس لنفسه “سيد الظلام يختبر صبري. يريد أن يرى إن كنت سأصاب بالجنون من هذا العبث لكنني سأثبت له أنني أملك قلب شيطان لا يرحم!”.
“أنت… سيد الظلام ألكسندر؟” سأل مالاكور بعينان تتسعان قليلاً.
“الرقم 42! صاحب الرقم 42 توجه إلى المصعد السحري للوصول إلى مكتب الإدارة العليا!” صرخ الشبح الأنثوي من خلف المكتب الزجاجي بصوت آلي.
“للأسف نعم. إجلس يا تيموثي” قال ألكسندر مشيراً بقلمه نحو كرسي خشبي مقابل للمكتب.
“الرقم 42! صاحب الرقم 42 توجه إلى المصعد السحري للوصول إلى مكتب الإدارة العليا!” صرخ الشبح الأنثوي من خلف المكتب الزجاجي بصوت آلي.
“إسمي مالاكور مدمر الـ…”.
نظر ألكسندر إليه بصمت لعدة ثوانٍ بوجه خال من أي تعبير سوى نظرة شفقة خفيفة.
“نعم، نعم، مدمر الأرواح، ساحق الجماجم، سليل الظل، قرأت السيرة الذاتية المرفقة” قاطعه ألكسندر بينما يقلب الورق بسرعة “وفر على نفسك المجهود الصوتي فتلجدران هنا عازلة للصوت والصراخ لا يضيف لك نقاطاً إضافية، الأن إجلس”.
عم الصمت في الغرفة.
جلس مالاكور بتردد وتلاشى الضباب الأسود من حوله، أربك التناقض بين ما أعد نفسه له وبين هذا الإستقبال الجاف كل خلية سحرية في جسده.
غرق وادي الموت في عاصفة رعدية قاسية أضاءت سماءه الملبدة بالغيوم السوداء بومضات أرجوانية متقطعة، كشفت عن الصخور المدببة التي تشبه أسنان وحش عملاق ميت. في وسط هذا المشهد الكابوسي، سار بخطوات ثقيلة ومدروسة، يجر خلفه عباءة سوداء ممزقة الأطراف بعناية فائقة لتبدو درامية.
“إذن، تيموثي” بدأ ألكسندر مشبكا يديه فوق المكتب “أنت تتقدم لوظيفة ‘مستحضر أرواح مساعد’ والوصف الوظيفي كما نُشر في الإعلان السري ينص على مساعدة الإدارة العليا في تنظيم قوات الموتى… أخبرني لماذا تعتقد أنك مؤهل لهذا المنصب؟”.
“تعويض… إصابة عمل؟ لكنك…” رمش مالاكور عدة مرات حيث إستجابت عباءته الممزقة للذهول فتلاشت هالته المظلمة تماماً “غول! ألا تتغذى على لحوم البشر وتزرع الرعب في القرى؟”.
إستعاد مالاكور حماسه ووقف فجأة واضعاً يده على صدره “لأنني أملك القوة! أستطيع إستدعاء أرواح الموتى من أعمق القبور وأسخر الغيلان لتمزيق أعدائك!، لقد تدربت لسنوات على طقوس الألم وأنا مستعد لقيادة جحافلك نحو الممالك الحية لنغرقهم في بحر من اليأس!”.
“أنا… أنا لم أدرس هذا في الأكاديمية” قال مالاكور بصوت خافت وضعيف بكتفان يتهدلان “لقد علمونا كيف ننزع الأرواح من الأجساد…”.
نظر ألكسندر إليه بصمت لعدة ثوانٍ بوجه خال من أي تعبير سوى نظرة شفقة خفيفة.
“نحن لم ندفع ثمن السجاد العنابي بعد!” صرخ ألكسندر وضرب جبهته ببطن يده “إستغرق الأمر مني 3 أسابيع من التفاوض مع تجار السوق السوداء لمقايضة السجاد ببعض الأعشاب السامة. والآن يريدون تغييره لأن الأشباح تعاني من أزمة ثقة بالمظهر؟”.
“بحر من اليأس… جميل جداً” قال ألكسندر بينما يكتب ملاحظة صغيرة على الورقة “ولكن يا تيموثي إن إستدعاء الغول هو الجزء السهل. السؤال هو: هل تعرف كيف تحسب الحصة الغذائية لغول إستُدعي حديثاً؟”.
“الراتب…” نطق تيموثي أخيراً بصوت خالٍ من أي دراما متخلياً عن شخصية ‘مالاكور’ بالكامل “هل… هل هناك تأمين صحي؟ لأن التعامل مع الغبار العظمي يسبب لي حساسية في الجيوب الأنفية”.
“عفواً؟ الحصة… الغذائية؟” رمش مالاكور “إنهم غيلان! هم يتغذون على لحم الأعداء!”.
فرك ألكسندر صدغيه بقوة تكاد تثقب جمجمته، يوجد أمامه على المكتب رزمة من الأوراق ترتفع كبرج ملعون وورقة حسابات ضخمة تحوي مئات الأرقام والأسماء المكتوبة بخط دقيق.
“هذا إفتراض رومانسي وساذج” تنهد ألكسندر قبل أن يميل رأسه إلى الخلف “في الواقع الممالك المجاورة لا ترسل أعداء بما يكفي لإطعام 200 غول يومياً، وإذا تركتهم جياعاً سيبدأون بأكل بعضهم البعض أو أسوأ من ذلك سيشكلون نقابة عمالية ويضربون عن العمل، لذا نشتري اللحوم الفاسدة من السوق السوداء. هل تجيد إستخدام جداول البيانات لحساب تكلفة إستيراد طنين من اللحم الفاسد مع إحتساب نسبة التلف بسبب العواصف الحمضية؟”.
نظر إلى العباءة الممزقة التي يرتديها – والتي أمضى ساعتين في تمزيقها لتبدو مخيفة – ثم نظر إلى أكواب القهوة الفارغة على مكتب ألكسندر، فكر في العودة إلى الأكاديمية مطروداً ومذلولاً أو البقاء هنا ومواجهة وحش لم يتدرب على مقاتلته أبداً: العمل المكتبي.
“جداول… بيانات؟” وقف مالاكور مذهولاً وفكه السفلي يرتخي “سيدي أنا أستطيع قراءة طلاسم النيكرونوميكون في الظلام الدامس!”.
تنهد ألكسندر قبل سحب ملف رقيق من درج مكتبه.
“لكنك حصلت على درجة ‘رسوب’ في التنظيم والأرشفة” أشار ألكسندر بقلمه إلى السيرة الذاتية “دعني أضعك في سيناريو عملي يا تيموثي… تخيل أنك تمشي في الممر ووجدت هيكلين عظميين يتشاجران حول من يملك الحق في إستخدام عظمة ذراع سقطت على الأرض، الأول يقول إنها عظمته الأصلية والثاني يقول إنه وجدها أولاً وهي تناسب مقاس كتفه… كيف تتصرف؟ هل تدمرهم؟”.
إستعاد مالاكور حماسه ووقف فجأة واضعاً يده على صدره “لأنني أملك القوة! أستطيع إستدعاء أرواح الموتى من أعمق القبور وأسخر الغيلان لتمزيق أعدائك!، لقد تدربت لسنوات على طقوس الألم وأنا مستعد لقيادة جحافلك نحو الممالك الحية لنغرقهم في بحر من اليأس!”.
“بالطبع!” صرخ مالاكور بحماس محاولاً إستعادة زمام المبادرة “أحيلهم إلى رماد كعقاب على إزعاجي وأستدعي غيرهم! فالضعيف لا مكان له في جيش الظلام!”.
“للأسف نعم. إجلس يا تيموثي” قال ألكسندر مشيراً بقلمه نحو كرسي خشبي مقابل للمكتب.
أطلق ألكسندر تأوهاً طويلاً ومتألماً قبل مسح وجهه بكلتا يديه.
أومأ تيموثي برأسه وإستدار ليخرج من المكتب بخطوات هادئة ومنكسرة تاركاً وراءه أحلام الغزو والدمار ليدخل في كابوسه الجديد: إدخال البيانات.
“خطأ فادح” قال ألكسندر بصوت خافت ومجهد “يستغرق بناء وعي الهيكل العظمي المستقل 3 أشهر. إذا حرقتهما فقد أهدرت 6 أشهر من الإستثمار الروحي بالإضافة إلى تكلفة الدروع التي سيذوب جزء منها في النار. الإجراء الصحيح هو أخذ عظمة الذراع المتنازع عليها وإرسالها إلى قسم ‘تجميع الأثار’ للتحقق من الرقم التسلسلي السحري المحفور عليها، ثم ملء إستمارة شكوى من 3 نسخ وتوجيه إنذار كتابي لكليهما قبل صرف عظمة خشبية مؤقتة للثاني حتى يتم البت في النزاع”.
“هل أسمح له بالدخول؟”.
“إستمارة… من 3 نسخ؟” تراجع مالاكور خطوة إلى الوراء وكأنه تلقى صفعة غير مرئية “سيدي، نحن أشرار! نحن لا نملأ إستمارات!”.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
“الشر العشوائي مكلف وغير مستدام يا تيموثي!” رفع ألكسندر صوته فجأة وضرب بيده على المكتب مما جعل فنجان القهوة يهتز “الكل يريد أن يقف على قمة الجبل ويضحك ضحكة شريرة بينما البرق يضرب خلفه لكن… لا أحد على الإطلاق يريد أن يفكر في كيفية صيانة ذلك الجبل! هل تظن أن السيطرة على مملكة من اللاموتى تتم بالصراخ والتهديد؟، الموتى لا يخافون من الموت! لا يمكنك تهديد جثة بأنك ستقتلها! الطريقة الوحيدة للسيطرة عليهم هي من خلال البيروقراطية الصارمة، جداول العمل الدقيقة، وإشغالهم بمهام يومية تمنعهم من التفكير في عبثية وجودهم!”.
“موعد؟” رمش مالاكور مرتين وتلاشت الطاقة الخضراء من يده تدريجياً “أنا… أنا ساحر ظلام! جئت لأكون ذراعه اليمنى في نشر الخراب!”.
عم الصمت في الغرفة.
“بحر من اليأس… جميل جداً” قال ألكسندر بينما يكتب ملاحظة صغيرة على الورقة “ولكن يا تيموثي إن إستدعاء الغول هو الجزء السهل. السؤال هو: هل تعرف كيف تحسب الحصة الغذائية لغول إستُدعي حديثاً؟”.
نظر مالاكور إلى سيد الظلام – الأسطورة التي طالما حلم بخدمتها – ليرى مجرد رجل غارق في هموم الإدارة والروتين، إنطفأت شعلة الحماس الشريرة في عيني الساحر الشاب وحل محلها رعب من نوع جديد تماماً… رعب حقيقي وبارد: رعب الحياة الإدارية.
“عفواً؟ الحصة… الغذائية؟” رمش مالاكور “إنهم غيلان! هم يتغذون على لحم الأعداء!”.
“أنا… أنا لم أدرس هذا في الأكاديمية” قال مالاكور بصوت خافت وضعيف بكتفان يتهدلان “لقد علمونا كيف ننزع الأرواح من الأجساد…”.
“للأسف نعم. إجلس يا تيموثي” قال ألكسندر مشيراً بقلمه نحو كرسي خشبي مقابل للمكتب.
“الأكاديميات تبيع الوهم للمراهقين المكتئبين” قال ألكسندر بنبرة أكثر هدوءاً قبل أن يسترخي في كرسيه “أنظر يا تيموثي أنت تمتلك طاقة سحرية قوية وهذا واضح من السحابة الدخانية غير الضرورية التي دخلت بها، أنا أحتاج إلى شخص يمكنه إستدعاء أرواح محددة من الأرشيف السفلي دون أن يتسبب في إحراق السجلات، أحتاج إلى شخص يمكنه تنظيم ملفات الغيلان حسب فصيلة الدم المفضلة لديهم، إذا كنت تبحث عن سفك الدماء والحروب الملحمية فتوجه إلى مملكة النور لديهم الكثير من الحروب المقدسة والمذابح المبررة أخلاقياً… أما هنا في أرض الموت نحن ندير مؤسسة محترمة ومستقرة”.
“لكن عصا المكنسة أخف وزناً! كما أنها تمنحني مرونة في الدوران أثناء طابور الصباح!” رد الحارس الثاني بضجر.
وقف مالاكور صامتاً لدقيقة كاملة.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
نظر إلى العباءة الممزقة التي يرتديها – والتي أمضى ساعتين في تمزيقها لتبدو مخيفة – ثم نظر إلى أكواب القهوة الفارغة على مكتب ألكسندر، فكر في العودة إلى الأكاديمية مطروداً ومذلولاً أو البقاء هنا ومواجهة وحش لم يتدرب على مقاتلته أبداً: العمل المكتبي.
إلتفت بجانبه ليجد غولاً ضخما يرتدي بذلة رسمية ضيقة كادت تتمزق عند الكتفين ويمسك بورقة رقم “43” بأظافره الضخمة متحسسا عنقه بضجر، نفث الغول دفقات صغيرة من الدخان الرمادي من أنفه كلما نظر إلى الشاشة الفسفورية المعلقة على الجدار والتي تشير ببطء شديد إلى الرقم “41”.
“الراتب…” نطق تيموثي أخيراً بصوت خالٍ من أي دراما متخلياً عن شخصية ‘مالاكور’ بالكامل “هل… هل هناك تأمين صحي؟ لأن التعامل مع الغبار العظمي يسبب لي حساسية في الجيوب الأنفية”.
– في الطابق العلوي داخل مكتب الإدارة العليا المطل على الوادي:
أظهر ألكسندر إبتسامة باهتة ومريحة للمرة الأولى منذ بداية اليوم “لدينا عيادة خيميائية توفر جرعات مضادة للحساسية مجاناً للموظفين بالإضافة إلى يومين إجازة مدفوعة الأجر شهرياً، أولا سيتعين عليك التعامل مع جورج الخباز إذا أردت وجبة إفطار وهو يمر حالياً بأزمة وجودية تتعلق بالخميرة لذا كن حذراً”.
“أنت… سيد الظلام ألكسندر؟” سأل مالاكور بعينان تتسعان قليلاً.
أخذ ألكسندر ختماً حبرياً كبيراً من على الطاولة وضغطه بقوة على السيرة الذاتية لتيموثي ليترك كلمة “مقبول” بلون أحمر قاني.
تنهد الغول بصوت يشبه إحتكاك صخرتين عملاقتين ثم أدار عينيه الصفراوين نحو مالاكور وقال بنبرة مجهدة “دماء؟ أعداء؟ يا فتى أنا هنا منذ 4:00 صباحاً لأصلح خطأً في بند ‘المخاطر’ بعقدي، تخيل أن قسم المالية رفض صرف تعويض لي عن إصابة العمل الأخيرة لأنني لم أرفق ‘تقرير المعاينة الميدانية’ الموثق من مستحضر الأرواح المختص!”.
“مرحباً بك في إمبراطورية الظلام يا تيموثي. مكتبك في القبو الثاني بجوار قسم الأرشيف، إبدأ بتصنيف أرواح المحاربين القدامى حسب التسلسل الأبجدي، إذا رأيت إيزابيلا في طريقك أخبرها أننا لن نغير السجاد العنابي بل سنقوم بتوزيع نظارات شمسية على الأشباح كحل وسط”.
“جداول… بيانات؟” وقف مالاكور مذهولاً وفكه السفلي يرتخي “سيدي أنا أستطيع قراءة طلاسم النيكرونوميكون في الظلام الدامس!”.
أومأ تيموثي برأسه وإستدار ليخرج من المكتب بخطوات هادئة ومنكسرة تاركاً وراءه أحلام الغزو والدمار ليدخل في كابوسه الجديد: إدخال البيانات.
“أنا… أنا لم أدرس هذا في الأكاديمية” قال مالاكور بصوت خافت وضعيف بكتفان يتهدلان “لقد علمونا كيف ننزع الأرواح من الأجساد…”.
–+–
أظهر ألكسندر إبتسامة باهتة ومريحة للمرة الأولى منذ بداية اليوم “لدينا عيادة خيميائية توفر جرعات مضادة للحساسية مجاناً للموظفين بالإضافة إلى يومين إجازة مدفوعة الأجر شهرياً، أولا سيتعين عليك التعامل مع جورج الخباز إذا أردت وجبة إفطار وهو يمر حالياً بأزمة وجودية تتعلق بالخميرة لذا كن حذراً”.
تنهد الغول بصوت يشبه إحتكاك صخرتين عملاقتين ثم أدار عينيه الصفراوين نحو مالاكور وقال بنبرة مجهدة “دماء؟ أعداء؟ يا فتى أنا هنا منذ 4:00 صباحاً لأصلح خطأً في بند ‘المخاطر’ بعقدي، تخيل أن قسم المالية رفض صرف تعويض لي عن إصابة العمل الأخيرة لأنني لم أرفق ‘تقرير المعاينة الميدانية’ الموثق من مستحضر الأرواح المختص!”.
فُتحت أبواب المكتب ببطء وصرير مسرحي.
