Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 1

فتاة، وفوضى الأكاديميات.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فتاة، وفوضى الأكاديميات.

بالنسبة لي، لم تأتي بحياتي لحظات اسرع وأقسى من التي عشتها قبل فترة.

لم أرى شيئًا كهذا من قبل في حياتي.

بالرغم من انني اقول هذا، الا انني كنت أقود وبنفسي حياة مملة بالحقيقة.

طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.

حياةً روتينية، رفقة الأناس ذاتهم، بقرية قديمة لم تزرها بشكل منتظم سوى الرياح الموسمية المختلفة.

“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .

تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.

 

فقدت شقيقي الوحيد.

فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.

بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.

ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.

وعلى الرغم من وجود كل تلك العيوب بشخصه، أفعاله، أقواله وحتى مواقفه، الا انه كان بلا شك، يملئ خانة الشقيق الحقيقي بالنسبة لي.

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

الشقيق الذي قرر التخلي عن الكثير للبقاء بالقرية رغم ملله الواضح منها، وجد نفسه تاليًا يُدفع لملاحقة حلمه من قبل من لم يكن سوى والدي الذي تبناني وشقيقي، لينارد.

لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.

في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.

زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.

أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.

 

وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.

” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.

وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.

القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.

كل لحظة وكل دقيقة، كنت أتذكر ادق التفاصيل التي اراها طالما انا مستيقظة وطالما عملت حواسي بشكل صحيح، كنت حتمًا سأحفظ تلك الأحرف البسيطة التي علمونا إياها بالقرية، وكنت سأحفظ جميع اسماء المحاصيل والمزروعات التي يتحدث عنها المزارعين العجزة بالقرية بشكل لا إرادي.

فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.

فقط ومادمت أقف هناك، حيث تبدأ تلك المحادثة، سأحفظ كل كلمة خرجت من فم هذا وذاك. لا يهم العدد، لا يهم الموضوع، سأحفظها تمامًا كما قيلت ودون ان اشعر.

في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.

في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.

كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.

وكأنني عبقرية ما، استطعت نسج الأفكار، الخطط، الحفظ السريع، وتقديم الحلول بثوانٍ قلال، ولكن ورغم هذا، كان لكل عبقري عقبته التي لن يستطيع تخطيها بسهولة.

ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.

على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.

“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.

لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.

استمر الضغط علي بتلك الطريقة حتى وصلنا فجأةً، لما كان اشبه بزقاق ضيق، طريق فرعي او شيء كهذا، كان فارغًا من اي شخص آخر.

” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.

لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.

بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.

دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.

والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.

” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.

“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.

انا لا أفهم ما يجري.

كان الخبر الذي نقله نفس الشخص الذي قام بإصال شيرو إلى الأكاديمية، والذي احضر رسالة تحمل خبر إختطاف شقيقي على الغالب، لأنهم لم يكونوا متأكدين وقتها مما إن كان إختطافًا ام شيئًا آخر، رفقة أميرة ما لمملكة مشهورة.

وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!

إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.

آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.

بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.

كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.

وبالحقيقة، لم يتوقف الأمر علينا نحن من وجدنا السلام والرخي أمامنا بلا نهاية، بل كان الأمر يتمحور حول الملوك بالأخص، والدوائر الملكية التي ستجدها تعيش في سعادة أكبر من اي وقت مضى.

على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.

وذلك تمامًا ربما كان الأمر الذي صنع لأي كان، الفرصة المثالية لضرب جدران الحماية، بوقت اصبحت فيه الجدران أهش بكثير من أي وقت مضى.

ببطئ، وعلى الرغم من ان لساني غير المسيطر عليه كان يكرر اسم شيرو لا غير. الا ان عقلي كان يعود ببطئ إلي، ومع مرور الوقت، حدث شيء لم يكن متوقعًا البتة.

على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.

كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.

ولكن وحتى مع تجدد الوعود كل يوم بالعثور على شيرو وإعادته بسلام، الا ان الأمر قد استمر حتى اصبحت بعامي الثلاث عشر الآن.

كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.

“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.

“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.

لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.

 

بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.

كذبت بشكل خفيف.

بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.

فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.

ذلك الطموح الذي لم يكن شيرو يحادث به أحد سواي، وتلك الأحلام عن تحقيق أهدافه التي تقتضي فقط بتغيير حياتنا نحوا الأفضل، ورحلينا عن هنا وإدخالي بمدرسة خاصة لتعليم السحر والمهارات القتالية.

لم أرى شيئًا كهذا من قبل في حياتي.

ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.

 

لن أزعج احدًا مالم يزعجني بنفسه.

” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”

كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.

 

“حقًا.. لماذا ينتهي بكِ الأمر دائمًا بإفتعال المشاكل آليا.. ” استطيع تذكر ملامحه المتعبة وهو ينظر إلي بكل مرة يتعرض فيها بالتوبيخ من سكان القرية او المدرسة بسبب أخطاء شخص آخر.

لقد وضعني داخل شيء اشبه بفقاعة ما. مهما تحركت للأمام او للخلف، لن احصل على مساحة واسعة للحركة، وسرعان ما سأجد شيئًا صلبًا كالحائط يصدني من التحرك أكثر.

أجل، كانت اخطاء شخص آخر اراد إزعاجي لهذا عاقبته. أخي لم يكن سيفهم هذا يومًا مهما شرحته له.

بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.

“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.

إقامة مسابقة واسعة النطاق تهدف بالحقيقة لإصلاح العلاقات بين الممالك الثلاث.. حقًا، يالها من فوضى نعيشها بهذه الأيام.

سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.

ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.

حتمًا لن يحب رؤيتي هكذا.

حتى في عالمي.. كانت معارضة الكنيسة اشبه بمعارضة الإله نفسه، أقل إعتراض كاد سيودي بك إلى النبذ من قِبل الجميع دون إستثناء. وبينما واصلت الكنيسة بناء نفوذها عبر الزمان، حتى داخل مملكتي، أصبح إستئصالهم واجبًا بعدها بقليل، لأن الذين كانوا يدافعون عن النزاهة والشرف والحرية قبلًا، اصبحوا الآن يحرضون على الفاحشة، يكبلون الحرية، ويصفون الشرف والكرامة بالإستعلاء على الإله.

كنت اعلم بأنه سيكون اول من سيقوم بسحبي عندما اتباطئ في السير خلفه، وأول من سيدفعني إن حاولت تخفيف سرعتي أمامه، وكذلك، أول من سيساعدني على النهوض إن سقطت على الأرض.

 

ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.

سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

لم يفعل شيئًا على الإطلاق.

بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.

 

كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.

بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.

ولكن وبالرغم من كل هذا..وعلى الرغم من ان قصتي كانت ستبدأ للتو فقط، على الرغم من انني آخيرًا بدأت اشعر برغبتي في خطو خطوة واحدة نحوا الأمام، للعثور عليه، لإرضاء طموحه، لخلق وضع أفضل لوالدي، فقد انتهى كل هذا فقط باللحظة التي عزمت فيها على الوقوف على قدماي.

” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.

“أ.. بي..؟ ”

 

بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.

ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.

“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .

بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.

شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.

 

وقتها وعلى الغالب، لم أفهم الكثير، وخصوصًا من بعد رؤيتي لمكونات جسد والدي الداخلية التي لا يفترض ان تظهر بهذا الشكل، وهي تنسكب على الأرض، بينما يحاول عقلي إطفاء نفسه، وتمنعه ذاكرتي لأنها ترغب بحفظ كل ما تراه عيناي المبتلتان، ويتسبب كل هذا لي بصدمة عميقة لا أعلم كيف أفسرها.

على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.

ولكن كل هذا يتحول لمستوى آخر من الألم، عندما يخبرني صوت ذلك الخيال، بشيء لا علاقة له بكل ما يجري أمامي.

” وهو بأكاديمية بالادين!! ”

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.

لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.

 

“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.

كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.

وجدت نفسي تاليًا، من لم تقتل كما قُتل معظم سكان القرية بوحشية، بل عوضًا عن ذلك تم إدخالي في شيء قماشي ضيق قبل رميي بمكان كان يهتز طوال الوقت، ورغم كل هذا، وجدت نفسي أكرر اسمه فقط.

لا أصدق. من بعد مرور كل هذا الوقت، اجده حيًا؟ لم استطع إبتلاع تلك الكلمات بسهولة ومع ذلك، لم استطع نفيها على الإطلاق. لأنني ومنذ البداية، كنت امتلك نوعًا من الإيمان بحقيقة وجوده حيًا وبمكان ما.

وقتها وعلى الغالب، لم أفهم الكثير، وخصوصًا من بعد رؤيتي لمكونات جسد والدي الداخلية التي لا يفترض ان تظهر بهذا الشكل، وهي تنسكب على الأرض، بينما يحاول عقلي إطفاء نفسه، وتمنعه ذاكرتي لأنها ترغب بحفظ كل ما تراه عيناي المبتلتان، ويتسبب كل هذا لي بصدمة عميقة لا أعلم كيف أفسرها.

ولكن الآن، وصلني التأكيد على ذلك.

 

ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.

بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.

إنه حي.

او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.

لا شك بذلك.

وبالحقيقة، لم يتوقف الأمر علينا نحن من وجدنا السلام والرخي أمامنا بلا نهاية، بل كان الأمر يتمحور حول الملوك بالأخص، والدوائر الملكية التي ستجدها تعيش في سعادة أكبر من اي وقت مضى.

ببطئ، وعلى الرغم من ان لساني غير المسيطر عليه كان يكرر اسم شيرو لا غير. الا ان عقلي كان يعود ببطئ إلي، ومع مرور الوقت، حدث شيء لم يكن متوقعًا البتة.

 

” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.

| المتحدث: أرثر بندراغون.

على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.

 

بعبائته السوداء ووجهه الصارم رفقة يده الضخمة التي كانت ممسكة بي بإحكام، استطعت سريعًا تمييز من كان يقف أمامي.

لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟

كان أحدهم دون شك.

” الوصول للقمة.. او على الأقل.. ” إرضاء طموح أوليفر.

فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.

” والأميرة!! يُقال بأنها هناك كذلك! ”

 

كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.

بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.

 

 

 

لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.

 

 

” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.

علي التوقف عن النحيب والبكاء بالفعل، إثارة إزعاجه الآن وربما إغضابه حتى، قد يتسبب بركلي او ضربي بمكان سيء، ما سيمنعني من الهرب او الركض إن اتتني فرصة للهرب لاحقًا.

وذلك تمامًا ربما كان الأمر الذي صنع لأي كان، الفرصة المثالية لضرب جدران الحماية، بوقت اصبحت فيه الجدران أهش بكثير من أي وقت مضى.

 

فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.

حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.

فبعد كل شيء، لا أحد هنا يعلم عن حقيقة كوني مستدعى من عالم آخر، او انني ملك سابق.

 

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.

علي التوقف عن النحيب والبكاء بالفعل، إثارة إزعاجه الآن وربما إغضابه حتى، قد يتسبب بركلي او ضربي بمكان سيء، ما سيمنعني من الهرب او الركض إن اتتني فرصة للهرب لاحقًا.

 

كذبت بشكل خفيف.

” في النهاية، لم يكن أوليفر مهتمًا. حقًا. ” بصوت ثقيل، غليظ، تحدث الرجل أمامي قبل ان يقوم ولسبب أجهله، بفك قيودي.

فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.

 

والآن وبالنظر مجددًا لغيلد هذا… فأستطيع القول ولأول مرة، بأنني اخطأت بقرائة تعابيره.

إيه؟ ما الذي يجري؟

كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.

 

 

وسط عدم فهمي للعديد من الأمور، قام الرجل بفك قيودي، إخراج ما تبقى من جسدي من ذلك الشيء الذي اكتشفت بأنه كان مجرد حقيبة قماشية كبيرة الحجم، ومن بعد القيام بكل هذا، قام بإجلاسي بوضعية صحيحة على المقاعد داخل العربة.

ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.

 

فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.

ما الذي يفعله..؟

القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.

 

ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.

” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.

إنه حي.

 

بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.

لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟

” أنا اسمعك، غيلد. ”

 

وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.

لا، هذا مستحيل كذلك، لن يسمح لي بالهروب فقط بهذه السهولة. لابد من انه قد لاحظ شيئًا جعله يفعل كل هذا، لابد من وجود شيء ما.

فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.

 

 

وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

 

كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.

فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.

وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.

 

 

ولكن وفي النهاية، استطاع الرجل بحركة بسيطة، من الإمساك بي حتى دون ان يلتفت لنحوي، ووجدت نفسي داخل شيء شفاف غريب، محيط صغير، لم استطع الخروج منه مهما حاولت.

ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.

 

“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.

لقد أمسك بي.

 

 

 

لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.

على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.

 

طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.

لقد وضعني داخل شيء اشبه بفقاعة ما. مهما تحركت للأمام او للخلف، لن احصل على مساحة واسعة للحركة، وسرعان ما سأجد شيئًا صلبًا كالحائط يصدني من التحرك أكثر.

ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.

 

بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.

“.. يفضل ان تلزمي الهدوء أكثر يا صغيرة. لا أملك مقدارًا كبيرًا من الرحمة لذا.. لا أنصحكِ بإختباري. ”

حياةً روتينية، رفقة الأناس ذاتهم، بقرية قديمة لم تزرها بشكل منتظم سوى الرياح الموسمية المختلفة.

 

 

نصف ملتف، ناظرًا إلي بطرف عينه فقط بينما يخرج مثل تلك الكلمات، سرعان ما سقط علي وزن هائل من الرعب الذي جعلني اتجمد بمكاني.

إنه حي.

 

مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.

” تشه. إن كنتِ خائفةً إلى هذا الحد فلا تتحركي بالفعل. دعنا نتحرك، لدي طريق طويل لقطعه الآن، بفضل رحمة أوليفر بالطبع. ” ساخرًا بغضب نوعًا ما في نهاية حديثه، تحركت العربة فوريًا بعدها.

لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟

 

لم يكن متحمسًا على الإطلاق.

من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.

وكأنها كهرباء تُمرر فقط، صُعقت القطة وسقطت على جانبها بينما ترتعش بخفة.

 

 

” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”

كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.

 

 

قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.

بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.

 

تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.

بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.

بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.

 

لا شك بذلك.

ولكن ودون ان احتاج للتفكير اصلًا، كان القفز الآن خيارًا إنتحاريًا فقط.

” إنه حي! ”

 

” شين!! ”

لن أهرب. ليس الآن على الأقل.

 

 

” آه.. ”

ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.

بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.

 

وحيدًا ام بفريق، كان هدفي واضحًا أمامي.

الرجل الذي قضيت معه ثلاث أيام متواصلة، اطعمني فيها واسقاني، كما وقدم لي فراشًا سيئًا بكل ليلة، الا انه كان مناسبًا للنوم بالنظر إلى ظروف سفرنا المتواصل، وأخيرًا ومن بعد رحلة طويلة بقيت معظمها صامتة، وصلنا لمدينة ضخمة، امتلئت بالمباني الضخمة بشكل واضح، والحشود التي تسير بكل مكان.

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

 

” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.

لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.

” تشه. إن كنتِ خائفةً إلى هذا الحد فلا تتحركي بالفعل. دعنا نتحرك، لدي طريق طويل لقطعه الآن، بفضل رحمة أوليفر بالطبع. ” ساخرًا بغضب نوعًا ما في نهاية حديثه، تحركت العربة فوريًا بعدها.

 

 

استمر الضغط علي بتلك الطريقة حتى وصلنا فجأةً، لما كان اشبه بزقاق ضيق، طريق فرعي او شيء كهذا، كان فارغًا من اي شخص آخر.

” أجل أجل، بالطبع انت كذلك ” أجابتني بسخرية واضحة قبل ان تخطوا نحوا الأمام وهي حاملةً لسيفها الشهير بحزامها ” سأذهب للتدريب قليلًا، لم أحظى بوقت جيد للتدريب منذ فترة بسبب المهام، أنصحك بالعودة للتدريبات أيضًا، بالطبع.. إن كنت خائفًا على ريشك من الإحتراق. ” أكملت قبل ان تصنع إبتسامةً مؤذية، ستخترق قلب أي رجل.

 

” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”

” والآن.. ”

آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.

 

 

“..؟!! ”

مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.

 

“..؟!! ”

فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.

” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.

 

ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.

سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.

طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.

 

 

” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.

” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.

 

 

ولكن ورغم ذلك، لم أحرك ساكنةً.

” آه.. ”

 

على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.

“.. ماذا الا تفهمين حقًا؟ ” قال وهو ينظر إلي بشكل متقزز لسبب ما.

وهناك، وجدت سيدة غريبة، رفقة رجل آخر كان يقف أمامها.

 

 

لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.

فقدت شقيقي الوحيد.

 

لم نكن بكامل طاقتنا.

الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟

فبعد كل شيء، لا أحد هنا يعلم عن حقيقة كوني مستدعى من عالم آخر، او انني ملك سابق.

 

كعادته طبعًا.

أجل فبعد كل شيء هو مجرد قاتل. هو يتبع لتلك المجموعة التي قتلت سكان قريتنا، وقتلت.. والدي..ولكنه الآن.. يخبرني بالهرب.

” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.

 

كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.

مهما فكرت، لم يكن جسدي يتحرك إطلاقًا. ومهما حاولت التوصل لشيء منطقي واحد، ينتهي بي الأمر بالتضارب. لن أركض بلا اي شيء يسمح لي بالهرب فعليًا منه، ولكن إن لم اتحرك الآن، فربما لن امتلك فرصة آخرى كهذه. ربما هو يحاول قتلي بالفعل، ويرغب ان اركض فقط لكي يصيبني من الخلف، ولكن.. في ماذا سيفيده ذلك؟ فبعد كل شيء، وإن اراد فعلًا.. لأقدم على فعل اشنع من مجرد قتلي منذ زمن طويل.

إنه حي.

 

 

أجل صحيح، طوال ثلاث أيام طويلة، كان بإمكانه ان يفعل بي ما يشاء، ويعاملني كما شاء، الا انه ورغم ذلك.. لم يفعل شيئًا.

بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.

 

 

لم يفعل شيئًا على الإطلاق.

 

 

” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.

انا لا أفهم ما يجري.

وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.

 

ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.

ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!

على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.

 

ولكن وعلى كل حال، كان اي شخص يعمل لوحده على دراية بالمخاطر التي ستأتيه من ذلك، وبينما كان نهج الأكاديمية واضحًا بإتخاذ العمل الجماعي كنقطة محورية، فمعارضة ذلك لن يأتي بالنفع الفائض إطلاقًا.

” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.

 

 

” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”

الرجل الذي خطى خطوة للأمام بإتجاهي، خطوة واحدة فقط، الا انها تسببت بهز كياني بالكامل. مخرجًا يده اليسرى من خلفه، اليد التي كانت تظهر بها طاقة شديدة السواد، شديدة البؤس.. استطعت من مكاني استشعارها بقوة وكأنها تصفعني تمامًا بوجهي. شيء أسود اللون، كان يحوم حول يده وكأنها رياح متغيرة اللون ولكن شديدة الكثافة، بينما كانت تتجمع في منتصف يده. اخرجت تلك الرياح الغريبة، ذلك الشكل غير المألوف، طاقةً مزعجة للغاية، مثيرةً للإشمئزاز للغاية.

 

 

 

لم أرى شيئًا كهذا من قبل في حياتي.

لن أهرب. ليس الآن على الأقل.

 

“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.

” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.

قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.

 

وحيدًا ام بفريق، كان هدفي واضحًا أمامي.

اركضي، اهربي، إياكِ والتوقف!

 

 

” في النهاية، لم يكن أوليفر مهتمًا. حقًا. ” بصوت ثقيل، غليظ، تحدث الرجل أمامي قبل ان يقوم ولسبب أجهله، بفك قيودي.

كان عقلي يصرخ بالأوامر بلا توقف، دافعًا إياي للركض أكثر، للركض أسرع، بطريق ضيق لا أرى نهايته، بطريق لا أعلم اين سيقود، واصلت الركض بلا توقف فقط، بينما شعرت بخداي وهما يبتلان بدموعي التي بدأت بالإنهمار.

 

 

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

 

ذلك الطموح الذي لم يكن شيرو يحادث به أحد سواي، وتلك الأحلام عن تحقيق أهدافه التي تقتضي فقط بتغيير حياتنا نحوا الأفضل، ورحلينا عن هنا وإدخالي بمدرسة خاصة لتعليم السحر والمهارات القتالية.

مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.

مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.

 

 

كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

 

 

محاولةً دفع جسدي للركض أكثر، بينما وصل الألم لقلبي، وضعت يدي اليمنى عليه، وحاولت ضغطه بقوة لربما يسمح لي بالحركة ولو قليلًا فقط، ولكن ورغم محاولاتي المتواصلة لدفع جسدي، ضرب صدري او افخاذي، لم أكن اتحرك للأمام مهما حاولت.

هرم أكاديمية ستيلفورد، بالطبع كان مصطلحًا يعبر عن جدول يتغير شهريًا ستجد به أفضل الفرق للشهر، وأفضل الطلاب والمزيد من التفاصيل التي تعرض على العلن.

 

” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”

مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.

 

 

” إنه حي! ”

بسبب عيناي التي غرقتا بالدموع، وبسبب إغماضي لهما مخافةً من ان فتحهما قد يؤدي بي إلى رؤيته.. لم الحظ بأنني بالفعل.. ركضت لمسافة كبيرة جدًا، تسببت بتمزق لحم قدمي من الأسفل، وصنعت بركة صغيرة من الدماء اسفلي.

ولكن ورغم هذا، لم أشعر بالألم البتة. مازلت خائفة، بالطبع، مازال الخوف يخدر آلامي، ولكن تدريجيًا بدأ الألم يصعد للأعلى.

 

” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”

ولكن ورغم هذا، لم أشعر بالألم البتة. مازلت خائفة، بالطبع، مازال الخوف يخدر آلامي، ولكن تدريجيًا بدأ الألم يصعد للأعلى.

 

 

لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.

وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

 

 

” انت… ”

فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.

 

مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.

أمامي، حيث لم انظر على الإطلاق، سمعت صوتًا سبب لي القشعريرة. لا لم يكن صوت ذلك الرجل بالطبع، الصوت الذي حُفر عميقًا بي، بل كان صوتًا أكثر نعومة. ولكن ولأنني كنت ارتجف بلا توقف فقط، ولا أفهم ما يجري من حولي، وأخشى ان يقوم باللحاق بي، لم أكن استمع منذ فترة الآن إلا لصوت ضربات قلبي غير الإعتيادية، او صوت صرخات عقلي المؤلمة، وعبور ذلك الصوت الناعم من خلال اذني، سبب لي رعشة قوية، اجبرتني على رفع بصري للأعلى وببطئ.

لابد من مجال للرومانسية ببعض الأحيان.

 

تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.

وهناك، وجدت سيدة غريبة، رفقة رجل آخر كان يقف أمامها.

في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.

 

 

—

 

| المتحدث: أرثر بندراغون.

في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.

 

كذبت بشكل خفيف.

زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.

بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.

 

فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.

على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.

 

 

لم يكن متحمسًا على الإطلاق.

ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.

 

 

بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.

احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.

على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.

 

ولكن وبالرغم من كل هذا..وعلى الرغم من ان قصتي كانت ستبدأ للتو فقط، على الرغم من انني آخيرًا بدأت اشعر برغبتي في خطو خطوة واحدة نحوا الأمام، للعثور عليه، لإرضاء طموحه، لخلق وضع أفضل لوالدي، فقد انتهى كل هذا فقط باللحظة التي عزمت فيها على الوقوف على قدماي.

فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.

 

لابد من مجال للرومانسية ببعض الأحيان.

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.

 

وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.

إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.

كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.

كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.

فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.

والأسوء من كل هذا، ان يكون الرجل، الشخص الذي قام بإرسال الدعوات لكل زيجاته وأطفالهم، هو المسؤول من إثارة كل تلك المشاكل من البداية، نسبةً لقلة حرصه على ما يجري من حوله بالحقيقة.

ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.

احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.

وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.

 

طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.

تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.

ولم يكن خطر الموت فقط، بل خطر الطرد من الأكاديمية بحال فشل اي فريق بإنجاز المهمة الموضوعة له بفترة تتجاوز الاسبوع، وببعض الأحيان، الأسبوعين او الثلاث.

تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.

كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.

بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.

ولكن وعلى كل حال، كان اي شخص يعمل لوحده على دراية بالمخاطر التي ستأتيه من ذلك، وبينما كان نهج الأكاديمية واضحًا بإتخاذ العمل الجماعي كنقطة محورية، فمعارضة ذلك لن يأتي بالنفع الفائض إطلاقًا.

” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”

حتى في عالمي.. كانت معارضة الكنيسة اشبه بمعارضة الإله نفسه، أقل إعتراض كاد سيودي بك إلى النبذ من قِبل الجميع دون إستثناء. وبينما واصلت الكنيسة بناء نفوذها عبر الزمان، حتى داخل مملكتي، أصبح إستئصالهم واجبًا بعدها بقليل، لأن الذين كانوا يدافعون عن النزاهة والشرف والحرية قبلًا، اصبحوا الآن يحرضون على الفاحشة، يكبلون الحرية، ويصفون الشرف والكرامة بالإستعلاء على الإله.

من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.

كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.

” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”

لذا وجب إستئصالهم.

” شييييين!!! ”

وهنا وبالنسبة لستيلفورد، الأكاديمية التي قامت بطرد سبع طلاب اعتادوا على العمل بمفردهم سابقًا، والضغط عليهم لدرجة عدم مقدرتهم على التحرك بمفردهم، ونبذهم عندما يحاول أحدهم الإنضمام لفريق، كانت تتخذ نهجًا مشابهًا لنهج الكنيسة بالسابق.

” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.

” حقًا.. لولا إعلانهم بمبادئهم هذه منذ البداية، لظننت ان القائمين على الكنيسة قد تمت إعادة بعثهم من جديد ”

” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.

” هم؟ هل قلت شيئًا؟ أرثر ”

” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”

دون وعي، سمحت لتلك الكلمات بالهروب من اسفل لساني، فقط لكي استرعي إنتباه احد رفاقي في الفريق، آليس كازوتشي.

كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.

” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”

ولكن كل هذا يتحول لمستوى آخر من الألم، عندما يخبرني صوت ذلك الخيال، بشيء لا علاقة له بكل ما يجري أمامي.

كذبت بشكل خفيف.

لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.

لا ارى حقًا سببًا يدعوني للحديث عن أشياء حدثت بعالمي القديم.

لقد أمسك بي.

فبعد كل شيء، لا أحد هنا يعلم عن حقيقة كوني مستدعى من عالم آخر، او انني ملك سابق.

 

لا حاجة لذكر أمور كتلك.

كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.

” اذًا حتى انت تشعر بالتوتر.. همم” قالت آليس بينما كانت شفتيها ترتفعان لأعلى، مظهرةً لإبتسامة هادئة.

كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.

هذه الفتاة، بالطبع، كانت كالصاعقة في البداية. قوية كالفرس، أنيقةً كالأميرات، ومبجلةً كالملوك.

 

بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.

مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.

لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.

” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.

” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.

سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.

” الشخص الذي قام بقتل وحش فياريس من المستوى السادس، لا ينبغي له ان يتوتر من شيء كمنافسة صغيرة أمام أشخاص آخرين، هل أنا مخطئة؟ ”

ضحكت قليلًا على ردها المثالي هناك قبل أن اجيب.

 

” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”

“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”

” تخيف النملة الفيل؟ ”

 

” اوه، تراكِ تحفظين أقوالي؟ ” فاجأتي عندما قالت ذلك بصدق.

 

” كم مرةً تعتقد بأنك اعدتها أرثر؟ بالطبع سيحفظ الجميع أقوالك إن اعدت قولها فقط ”

الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟

” أنا ارى.. ولكن ليس هذا هو المثل الصحيح لإستخدامه هنا بالمناسبة”

ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.

” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.

وكان السبب ببساطة:

بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.

” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”

” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.

 

” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”

 

” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”

أجل صحيح، طوال ثلاث أيام طويلة، كان بإمكانه ان يفعل بي ما يشاء، ويعاملني كما شاء، الا انه ورغم ذلك.. لم يفعل شيئًا.

أجبت آليس التي لم تفعل شيئًا سوى التنهد بعمق وإستسلام، قبل النهوض من المقعد الطويل الذي كنا نجلس به لفترة.

دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.

” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”

على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.

” حقًا؟ أصدق بأنني سهل المخاطبة والمعاشرة ”

ولكن الآن، وصلني التأكيد على ذلك.

” أجل أجل، بالطبع انت كذلك ” أجابتني بسخرية واضحة قبل ان تخطوا نحوا الأمام وهي حاملةً لسيفها الشهير بحزامها ” سأذهب للتدريب قليلًا، لم أحظى بوقت جيد للتدريب منذ فترة بسبب المهام، أنصحك بالعودة للتدريبات أيضًا، بالطبع.. إن كنت خائفًا على ريشك من الإحتراق. ” أكملت قبل ان تصنع إبتسامةً مؤذية، ستخترق قلب أي رجل.

” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”

والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.

هذه الفتاة، بالطبع، كانت كالصاعقة في البداية. قوية كالفرس، أنيقةً كالأميرات، ومبجلةً كالملوك.

لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.

” في النهاية، لم يكن أوليفر مهتمًا. حقًا. ” بصوت ثقيل، غليظ، تحدث الرجل أمامي قبل ان يقوم ولسبب أجهله، بفك قيودي.

” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.

” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.

وبهذا استطعت تكوين ما عُرف لاحقًا بلقب أقوى فريق في السنة الأولى، والسنة الثانية التي نحن بشهرها الرابع الآن.

 

مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.

 

“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.

لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.

كعادته طبعًا.

لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.

” إبتداءً من اليوم، ستتوقف جميع المهام بجميع السنين الدراسية للإستعداد من أجل منافسة تضم كلًا من أكاديمية ستيلفورد، وأكاديمية بالادين، بالإضافة لأكاديمية شيراين. ”

يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.

وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.

 

” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”

” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.

بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

وكان السبب ببساطة:

محاولةً دفع جسدي للركض أكثر، بينما وصل الألم لقلبي، وضعت يدي اليمنى عليه، وحاولت ضغطه بقوة لربما يسمح لي بالحركة ولو قليلًا فقط، ولكن ورغم محاولاتي المتواصلة لدفع جسدي، ضرب صدري او افخاذي، لم أكن اتحرك للأمام مهما حاولت.

” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”

بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.

هرم أكاديمية ستيلفورد، بالطبع كان مصطلحًا يعبر عن جدول يتغير شهريًا ستجد به أفضل الفرق للشهر، وأفضل الطلاب والمزيد من التفاصيل التي تعرض على العلن.

لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.

بإختصار، تحدث شين عن عرض ضخم للمهارات، عرض لن يحضره المعلمون من جميع الأكاديميات فقط، بل كان من المضمون حضور جميع الملوك الثلاثة، رفقة عدد لا يحصى من النبلاء ورفيعي الشأن بالعالم.

بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.

كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.

 

لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.

على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.

وبالنسبة لفريقنا، فحاليًا نحن بالمركز العاشر تقريبًا. قريبًا من الهاوية.

 

كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.

فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.

وحيدًا ام بفريق، كان هدفي واضحًا أمامي.

لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.

” الوصول للقمة.. او على الأقل.. ” إرضاء طموح أوليفر.

أمامي، حيث لم انظر على الإطلاق، سمعت صوتًا سبب لي القشعريرة. لا لم يكن صوت ذلك الرجل بالطبع، الصوت الذي حُفر عميقًا بي، بل كان صوتًا أكثر نعومة. ولكن ولأنني كنت ارتجف بلا توقف فقط، ولا أفهم ما يجري من حولي، وأخشى ان يقوم باللحاق بي، لم أكن استمع منذ فترة الآن إلا لصوت ضربات قلبي غير الإعتيادية، او صوت صرخات عقلي المؤلمة، وعبور ذلك الصوت الناعم من خلال اذني، سبب لي رعشة قوية، اجبرتني على رفع بصري للأعلى وببطئ.

 

ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…

—

” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”

 

فقدت شقيقي الوحيد.

المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)

 

إقامة مسابقة واسعة النطاق تهدف بالحقيقة لإصلاح العلاقات بين الممالك الثلاث.. حقًا، يالها من فوضى نعيشها بهذه الأيام.

 

بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.

 

او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.

فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.

لن يقود ذلك لأي شيء جيد بوضوح، ورغم هذا، وافق مدير الأكاديمية على تمرير طلب كهذا، ويدعوا الأكادمييتين في الشرق والغرب للقتال في المنتصف.

كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.

يبدوا الأمر أشبه بلم شمل عائلة من أب واحد، وعدة زيجات وأطفال صغار. لن يرغب أحد بالتواجد في منتصف تلك الفوضى.

الشقيق الذي قرر التخلي عن الكثير للبقاء بالقرية رغم ملله الواضح منها، وجد نفسه تاليًا يُدفع لملاحقة حلمه من قبل من لم يكن سوى والدي الذي تبناني وشقيقي، لينارد.

ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.

لم يكن متحمسًا على الإطلاق.

والأسوء من كل هذا، ان يكون الرجل، الشخص الذي قام بإرسال الدعوات لكل زيجاته وأطفالهم، هو المسؤول من إثارة كل تلك المشاكل من البداية، نسبةً لقلة حرصه على ما يجري من حوله بالحقيقة.

ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.

ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.

” شين شين شين شيييين!!!!! ”

” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.

 

كانت تلك القطة الصغيرة، التي تبدوا وكأنها منتعشة الآن وهي تتحرك بكل مكان برشاقة، تحتضر بالحقيقة.

“.. ماذا الا تفهمين حقًا؟ ” قال وهو ينظر إلي بشكل متقزز لسبب ما.

فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.

 

يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —

” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”

*ززين-!

دون وعي، سمحت لتلك الكلمات بالهروب من اسفل لساني، فقط لكي استرعي إنتباه احد رفاقي في الفريق، آليس كازوتشي.

” آه.. ”

بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.

دون الحاجة لكي يُشرح الأمر لأي أحد، ظهر خط ازرق صغير حول القطة، وانطلق بسرعة من اعلى رأسها وحتى نهاية ذيلها، متسببًا برعشة بمستوى معين من الألم للقطة.

 

وكأنها كهرباء تُمرر فقط، صُعقت القطة وسقطت على جانبها بينما ترتعش بخفة.

 

ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.

تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.

القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.

مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

 

بالنسبة لحال القطة التي كانت أقرب لحالة تسمم، فقد تعرض جدارها الحامي لقلبها من طاقتها السحرية التي كانت ضعيفة من الأصل، للثقب.

فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.

وكان السبب، مجرد رقائق.. رقائق مهروسة.

لا، هذا مستحيل كذلك، لن يسمح لي بالهروب فقط بهذه السهولة. لابد من انه قد لاحظ شيئًا جعله يفعل كل هذا، لابد من وجود شيء ما.

ربما يكون ذلك مفاجئًا للبعض، الا اننا نملك بالفعل قائمةً مطولة بالأطعمة التي يمكنها ان تؤثر على الجهاز العصبي، ومهاجمة البذرة وما يحيطها من دفاعات.

” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”

فبينما كانت السموم هي المؤثر الوحيد الفعال ضد البذرات التي يمتلكها البشر وبقية الأصناف، الا ان بعض الأطعمة العادية، امتلكت ذات القوة السامة بالنسبة للحيوانات الأليفة التي امتلكت غشاءً رقيقًا يحمي قلوبها التي لا تحتمل طاقتها السحرية.

| المتحدث: أرثر بندراغون.

بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.

” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”

مددت يدي لأخذ قطعة من كيس رقائق البطاطس التي عادة ما ينساها غيلد هنا.

” إبتداءً من اليوم، ستتوقف جميع المهام بجميع السنين الدراسية للإستعداد من أجل منافسة تضم كلًا من أكاديمية ستيلفورد، وأكاديمية بالادين، بالإضافة لأكاديمية شيراين. ”

“هم.. كنا سنحرم من تناول شيء جيد كهذا. ”

وكان السبب ببساطة:

ليس الأمر وكأنني احب تناولها على وجه خاص، ولكنها تعتبر وجبة جيدة من حين لآخر.

ضحكت قليلًا على ردها المثالي هناك قبل أن اجيب.

مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.

 

” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”

لا حاجة لذكر أمور كتلك.

بذلك اليوم.. عندما بدأ ذلك الهجوم، لم يكن احدنا مستعدًا على الإطلاق.

” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”

كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.

” حقًا.. لولا إعلانهم بمبادئهم هذه منذ البداية، لظننت ان القائمين على الكنيسة قد تمت إعادة بعثهم من جديد ”

” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.

كان الخبر الذي نقله نفس الشخص الذي قام بإصال شيرو إلى الأكاديمية، والذي احضر رسالة تحمل خبر إختطاف شقيقي على الغالب، لأنهم لم يكونوا متأكدين وقتها مما إن كان إختطافًا ام شيئًا آخر، رفقة أميرة ما لمملكة مشهورة.

بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.

التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.

لم نكن بكامل طاقتنا.

أجل فبعد كل شيء هو مجرد قاتل. هو يتبع لتلك المجموعة التي قتلت سكان قريتنا، وقتلت.. والدي..ولكنه الآن.. يخبرني بالهرب.

بالطبع ودون شكك، ربما يبدوا ذلك كعذر غريب، عذر لا يعذر مشرفًا، وإن قمت بوضعها على قالب واضح، مشرف بالمستوى السابع ينهزم امام مجموعة من اللصوص الوقحين بالمستوى الثالث والرابع. كانت تلك فضيحة لا تعلوها فضيحة.

دون الحاجة لكي يُشرح الأمر لأي أحد، ظهر خط ازرق صغير حول القطة، وانطلق بسرعة من اعلى رأسها وحتى نهاية ذيلها، متسببًا برعشة بمستوى معين من الألم للقطة.

ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.

“..؟!! ”

طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.

بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.

كانت حجتنا بذلك اليوم، اليوم الذي شعرت فيه حقًا بأنني ربما لن أعود فيه إلى المنزل، هو نفاذ طاقتنا السحرية بالكامل نسبةً لمراقبتنا للطلاب وهم يخوضون مهمة المغارة بدرداون.

 

فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.

“—؟ ”

كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.

سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.

التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.

على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.

ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.

ليس الأمر وكأنني احب تناولها على وجه خاص، ولكنها تعتبر وجبة جيدة من حين لآخر.

ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.

 

في النهاية، تسبب ذلك النقص في الطاقة السحرية لدى المشرفين، بتكبيل قدراتنا إلى حد سيء، وبالرغم من اننا تمكنا بشكل ما من الحفاظ على سلامة الطلاب، الا اننا قد خسرنا في النهاية شيئًا عظيمًا.

” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.

طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.

 

ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…

” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.

” شين!! ”

الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟

“—؟ ”

لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.

لحظتها، وكما يفعل عادةً عندما يكتشف شيئًا مثيرًا للإهتمام، دافعًا الباب بقوة لدرجة جعلته يرتطم بالحائط بجانبه بطريقة لا يفترض به ان يصل فيها لذلك البعد.. هجم غيلد على مكتبي صارخًا كالعاصفة.

تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.

” شين شين شين شيييين!!!!! ”

القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.

” أنا اسمعك، غيلد. ”

 

” شييييين!!! ”

 

” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.

كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.

يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.

مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.

“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”

” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”

من بعد سماع سؤالي، قام غيلد بهز رأسه بقوة شديدة يمنى ويسرى.

بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.

متحمس لهذه الدرجة ولم يكتشف سر أكثر شيء كان يشغل باله طوال سنوات؟

 

تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.

بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.

” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.

 

دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.

 

هذا الرجل، وبفضل السنوات الطويلة التي قضيناها سويًا، استطعت وبسرعة بالحقيقة، من فهم نوع الشخصيات الذي يمثله.

” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.

في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.

| المتحدث: أرثر بندراغون.

مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.

يبدوا الأمر أشبه بلم شمل عائلة من أب واحد، وعدة زيجات وأطفال صغار. لن يرغب أحد بالتواجد في منتصف تلك الفوضى.

والآن وبالنظر مجددًا لغيلد هذا… فأستطيع القول ولأول مرة، بأنني اخطأت بقرائة تعابيره.

 

” غيل—”

متحمس لهذه الدرجة ولم يكتشف سر أكثر شيء كان يشغل باله طوال سنوات؟

” شيرو! إنه شيرو يا شين!! ”

” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.

بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.

بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.

لم يكن متحمسًا.

ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.

” إنه حي! ”

كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!

لم يكن متحمسًا على الإطلاق.

كذبت بشكل خفيف.

” وهو بأكاديمية بالادين!! ”

 

كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…

أمامي، حيث لم انظر على الإطلاق، سمعت صوتًا سبب لي القشعريرة. لا لم يكن صوت ذلك الرجل بالطبع، الصوت الذي حُفر عميقًا بي، بل كان صوتًا أكثر نعومة. ولكن ولأنني كنت ارتجف بلا توقف فقط، ولا أفهم ما يجري من حولي، وأخشى ان يقوم باللحاق بي، لم أكن استمع منذ فترة الآن إلا لصوت ضربات قلبي غير الإعتيادية، او صوت صرخات عقلي المؤلمة، وعبور ذلك الصوت الناعم من خلال اذني، سبب لي رعشة قوية، اجبرتني على رفع بصري للأعلى وببطئ.

” والأميرة!! يُقال بأنها هناك كذلك! ”

كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.

كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.

بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.

على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط