Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أغنية الجليد والنار 2

بران الاول
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بران الاول

بران الأول

وجدوا روب على ضفة النهر شمال الجسر، وجون إلى جواره على حصانه. كانت ثلوج أواخر الصيف قد سقطت ثقيلةً مع دورة القمر هذه، وغاص روب حتى ركبتيه في البياض وقد رفع قلنسوته لتسطع الشمس على شعره. كان يحتضن شيئًا بذراعه، ويتكلّم مع أخيه بصوت خافت مفعم بالإثارة. تحرَّك الراكبون بحذر عبر تيار المياه يتلمسون طريقهم للعثور على موطئ قدم ثابت على الأرض غير المستوية. وصل جوري كاسل وثيون جرايجوي أولا إلى الصقيع، وكان الثاني يضحك ويُلقي الدُّعابات وهو يتقدم. ثم إن بران سمعه يشهق ويصيح: «يا للآلهة!» وهو يُكافح للسيطرة على حصانه ويمد يده إلى مقبض سيفه.

بزغ النهار صافيًا باردًا، مع شيء من الجفاف في الجو يشي بدنُو نهاية الصيف. كانت المجموعة التي تضم عشرينًا منهم قد تحركت مع مطلع الفجر، ليكونوا شاهدين على إعدام رجل بضرب عنقه، وركب بران معهم وكله حماسة جعلته يكاد لا يطيق النبات في مكانه. إنها المرة الأولى التي يتم اعتباره فيها كبيرًا بما يكفي لأن يذهب مع السيد والده وأخويه ليشهد تنفيذ عدالة الملك. كان العام التاسع من الصيف، والسابع من حياة بران.

قال جون بهدوء: «ليس مسخًا، بل ذئب رهيب. هؤلاء أكبر من النوع الآخر حجمًا بكثير».

كان الرجل قد سيق إلى معقل صغير في التلال. قال روب إنه من الهمج، أحد من أقسموا بسيوفهم لمانس رايدر ملك ما وراء الجدار ما جعل الشعيرات تنتصب على ساعد بران، وتذكر الحكايات القديمة التي ترويها لهم العجوز نان عندما يجتمعون حول نار المستوقد، وتحكي فتقول إن الهمج قوم قساة نخاسون وقتلة ولصوص، يُعاشرون العمالقة والغيلان، ويسرقون الفتيات الصغيرات في جوف الليل، ويشربون الدم من قرون مصقولة. تقول الحكايات إن نساءهم جامعن “الآخرين” أثناء الليل الطويل ليُنجِينَ ذُرِّيَّةً من الأطفال أنصاف البشر بشعي الخلقة.

كان ثيون شابًا أسمر نحيلاً في التاسعة عشر من عمره يجد تسليةً في كلّ شيء، فضحك ووضع قدمه على الرأس ثم ركله بعيدًا.

لكن الرجل الذي وجدوه مقيدًا من يديه وقدميه إلى سور المعقل الخارجي كان مُسِنا هزيلا، لا يزيد طولاً عن روب بكثير. كانت قضم الصقيع قد اقتنصت أذنيه وأحد أصابعه، وكان يرتدي الأسود من قمة رأسه حتى أخمص قدميه ككل الإخوة في حرس الليل، فيما عدا أن فرو ثيابه كان ممزقًا وملطخا بالشحوم.

أبوهم أيضا أدرك ما فعله جون وبهدوء سأله: «ألا تريد واحدا نفسك؟»

خرج البخار كثيفًا مع أنفاس الرجال والخيول على حد سواء في هواء الصباح البارد، وأمر السيد والده بأن تُقطع الحبال التي تُقَيّد الرجل وأن يُجَرَّ إليه. جلس كل من روب وجون ثابتين بقامتيهما الطويلتين على متن حصانيهما، وبران بينهما على حصانه القزم يُحاول أن يبدو أكبر عمرًا من السابعة، يُحاول أن يتظاهر بأنه رأى كل هذا من قبل. كانت رياح خفيفة تَهُبُّ من بوابة المعقل وفوق رؤوسهم خفقت راية آل ستارك أبناء وينترفل، التي تُصَوّر ذِئبًا رهيبا رمادي اللون يركض في حقل أبيض كالثلج.

كان بران يسمع الرّياح بين الأشجار ووقع حوافر الخيول الثقيل على ألواح خشب الصلب المتينة وأنين الجرو الجائع، لكن أخاه كان يُصغي لشيء آخر.

جلس أبو بران بوقاره المعتاد على حصانه وخصلات شعره البنّيه الطويله تتحرك مع الرياح. كان الشيب قد وخط لحيته المشذبة بعناية ليجعله يبدو أكبر من سنوات عمره الخمس وثلاثين. تصدرت نظرة متجهمة عينيه اليوم، ولم يبد على الإطلاق كالرجل الذي اعتاد على الجلوس أمام النار في المساء والكلام بهدوء عن عصر الأبطال وأطفال الغابة. رأى بران أنه خلع وجه الأب ووضع وجه اللورد ستارك سيد وينترفل.

أسئلةٌ أُلقيت وإجاباتٌ أُعطيت في برد الصباح لكن فيما بعد لم يستطع بران أن يتذكر الكثير مما قيل في النهاية أعطى السيد والده أمرًا، فجر اثنان من حرسه الرجل المهزول إلى جذع شجرة الصلب المقطوع في منتصف الساحة، ودفعا رأسه إلى أسفل ليستقر على الخشب الأسود القاسي، ثم ترجل اللورد إدارد ستارك وجاءه تابعه الشخصي ثيون جرايجوي بسيفه. كان السيف الذي أطلق عليه أبوه اسم “جليد” – عريضا كيد رجل وأطول من روب نفسه النصل من الفولاذ الفاليري المطروق بالتمائم القديمة وداكن اللون كالدخان. لا شيء في العالم اشد حدة من الفولاذ الفاليري.

خلع أبوه قفّازيه وناولهما لجوري كاسل قائد حرس أهل بيته، ثم أطبق على السيف بكلتا يديه وقال: ((باسم روبرت الأول سليل عائلة باراثيون ملك الأنداليين والروينار والبشر الأوائل، سيد الممالك السبع وحامي البلاد، بأمر إدارد سليل عائلة ستارك، سيد وينترفل وحاكم الشمال، أحكم عليك بالموت))، ورفع سيفه العظيم عاليا فوق رأسه.

خلع أبوه قفّازيه وناولهما لجوري كاسل قائد حرس أهل بيته، ثم أطبق على السيف بكلتا يديه وقال: ((باسم روبرت الأول سليل عائلة باراثيون ملك الأنداليين والروينار والبشر الأوائل، سيد الممالك السبع وحامي البلاد، بأمر إدارد سليل عائلة ستارك، سيد وينترفل وحاكم الشمال، أحكم عليك بالموت))، ورفع سيفه العظيم عاليا فوق رأسه.

جثا أبوه على ركبته وتحسس أسفل رأس الدابة الميتة، ثم انتزع شيئًا ورفعه ليراه الجميع. كان قرن وعل محطمًا يبلغ طوله قدمًا كاملًا، أسلاته المدببة منكسرة والدَّم يُغرقه عن آخره.

اقترب أخو بران غير الشقيق جون سنو منه أكثر وهمس: «أبق حصانك تحت السيطرة، ولا تُشح بنظرك. أبونا سيعرف لو فعلت».

غمغم هالن قيم الخيول: «الذئاب الرهيبة طليقة بعد كل هذه السنين. هذا لا يروق لي على الإطلاق».

أحكم برأن سيطرته على حصانه القزم ولم يُبعد ناظريه.

أطلق بران صيحة ذعر بلا كلمات، بينما قال ثيون جرايجوي وهو يستل سيفه: «يحسن أن يحدث هذا بسرعة إذن. بران، أعطني إياه».

بتر أبوه رأس الرجل بضربة واحدة واثقة، وتناثرت الدماء على الجليد حمراء كالنبيذ الصيفي، وتراجع أحد الخيول رافعًا قائمتيه الأماميتين، واضطر الرجال لتقييده كي لا يفر. لم يستطع بران أن يُبعد بصره عن الدم الذي أخذ الجليد المحيط بجذع الشجرة المقطوع يتشربه بنهم، لينتشر فيه الأحمر بسرعة أمام عيني بران. ارتطم الرأس المبتور بجذر نبات سميك بارز من الأرض وارتد متدحرجا بالقرب من قدمي جرايجوي.

بزغ النهار صافيًا باردًا، مع شيء من الجفاف في الجو يشي بدنُو نهاية الصيف. كانت المجموعة التي تضم عشرينًا منهم قد تحركت مع مطلع الفجر، ليكونوا شاهدين على إعدام رجل بضرب عنقه، وركب بران معهم وكله حماسة جعلته يكاد لا يطيق النبات في مكانه. إنها المرة الأولى التي يتم اعتباره فيها كبيرًا بما يكفي لأن يذهب مع السيد والده وأخويه ليشهد تنفيذ عدالة الملك. كان العام التاسع من الصيف، والسابع من حياة بران.

كان ثيون شابًا أسمر نحيلاً في التاسعة عشر من عمره يجد تسليةً في كلّ شيء، فضحك ووضع قدمه على الرأس ثم ركله بعيدًا.

أجاب جون: «ها أنا ذا أرى واحدا الآن».

«أحمق!»، تمتم جون بصوت منخفض كي لا يسمعه جرايجوي، ووضع يده على كتف بران الذي التفت رامقًا أخاه غير الشقيق وهو يقول برزانة: «أحسنت». كان جون في الرابعة عشر من العمر وكثيرا ما شهد تنفيذ العدالة.

فكر بران قليلا، ثم قال: «هل من الممكن أن يكون رجل ما شُجاعًا وهو خائف؟»

بدا الجو أكثر برودةً خلال طريق العودة الطويل إلى وينترفل، على الرغم من أن الريح كانت قد هدأت وارتفعت الشمس في السماء. ركب بران مع أخويه ليسبقوا المجموعة بمسافة طويلة وحصانه القزم يُكافح المجاراة سرعة الحصانين الآخرين.

ثم قال جون: «هناك»، واستدار بحصانه واندفع عائدا على الجسر.

قال روب المتهرّب: «مات بكرامته». كان طويل القامة ذا منكبين عريضين وينمو يوما بعد يوم تتجلى فيه صفات أمه البشرة البيضاء والشعر الكستنائي والعينان الزرقاوان، تلك الملامح التي تُمَيّز آل تلي أبناء ريفررن. كان يتحلى بالشجاعة على الأقل.

كان بران يشتعل فضولا ولهفة الآن، وكان يرغب في الدُّنُو بحصانه أكثر، لولا أن أباه جعلهم يترجلون عند الجسر ويقتربون على أقدامهم. فوثب بران من على حصانه القزم واندفع إلى حيث أخويه. حينئذ كان جون وجوري وثيون جرايجوي قد ترجلوا بالفعل، وقال الأخير: «ما هذا بحق الجحائم السبع؟»

قال جون سنو بهدوء: «لا… لم تكن شجاعة. لقد مات من الخوف».

ابتسم أبوه قائلاً: «لا بُدَّ أن العجوز نان كانت تحكي لك قصصها مرَّةً أخرى. الحقيقة أن هذا الرجل كان ناقضا للعهد متهرّبًا من حرس الليل وليس هناك رجل أخطر ممن هم مثله. المتهرب يعلم أنه سيدفع حياته ثمنًا إذا قُبض عليه، ولذا لا يتورع عن ارتكاب أي جُرم كان مهما كان آثما. لكنك لم تفهمني. السؤال لم يكن عن سبب موته بل لم كان علي أن أفعلها بنفسي».

«كان هذا واضحًا في عينيه يا ستارك». كانت عينا جون رماديتين داكنتين جدًّا لدرجة جعلتهما أقرب إلى السواد، ولا يفوتهما الكثير. كان في مثل عُمر روب، لكن لا تشابه كان يجمعهما، فجون نحيل بينما روب مفتول العضلات، كتيب الملامح بينما روب بهي الطلعة، رشيق خفيف الحركة بينما أخوه غير الشقيق قوي سريع.

لكن الرجل الذي وجدوه مقيدًا من يديه وقدميه إلى سور المعقل الخارجي كان مُسِنا هزيلا، لا يزيد طولاً عن روب بكثير. كانت قضم الصقيع قد اقتنصت أذنيه وأحد أصابعه، وكان يرتدي الأسود من قمة رأسه حتى أخمص قدميه ككل الإخوة في حرس الليل، فيما عدا أن فرو ثيابه كان ممزقًا وملطخا بالشحوم.

لم يتأثر روب بكلام جون، وقال ساخرا: «فليأخذ “الآخرون” عينيه! لقد مات ميتةً جيدة… هل تسابقني إلى الجسر؟»

لم يتأثر روب بكلام جون، وقال ساخرا: «فليأخذ “الآخرون” عينيه! لقد مات ميتةً جيدة… هل تسابقني إلى الجسر؟»

«لك هذا»، قال جون وهو يهمز حصانه ليندفع إلى الأمام، فزعق روب مُطلقًا سُبَّة وانطلق الاثنان على الطريق، روب يضحك ويصيح وجون صامت ومنتبه، ونثرت حوافر حصانيهما وابلا من الثلج وهما ينطلقان.

«سوف تُمَزّقهم إربا إذا حاولوا الرضاعة منها»، قال جون فجأةً لورد ستارك. كان من الغريب سماعه يُخاطب أباه بهذه اللهجة الرسمية، لكن بران رمقه بأمل يائس وهو يقول: «هناك خمسة جراء، ثلاثة ذكور وأنثيان».

لم يُحاول بران أن يتبعهما، فلم يكن حصانه القزم ليستطيع اللحاق بهما. لقد رأى عيني الرجل الأشعث، وكان يُفَكِّر فيهما الآن. بعد فترة غاب صوت ضحكات روب، وخيَّم الصمت على الغابة من جديد.

«لك هذا»، قال جون وهو يهمز حصانه ليندفع إلى الأمام، فزعق روب مُطلقًا سُبَّة وانطلق الاثنان على الطريق، روب يضحك ويصيح وجون صامت ومنتبه، ونثرت حوافر حصانيهما وابلا من الثلج وهما ينطلقان.

كان مستغرقًا جدا في أفكاره، لدرجة أنه لم يسمع بقية أفراد المجموعة وهم يقتربون إلا عندما وجد أباه يتحرك إلى جواره، ويسأله بلهجة لم يغب عنها اللطف: «بران، هل أنت بخير؟»

كان الجسم الداكن الضخم نصف مدفون في الثلج الملطخ بالدماء، وقد تكون جليد خفيف على فروه الرمادي الخشن، وعلقت به رائحة التعفن كعطر امرأة. لمح بران عينين ميتتين يزحف فيهما الدود، وفما واسعًا مليئًا بالأسنان المصفرة، لكن الحجم هو ما جعله يشهق. كان الشيء أكبر من حصانه القزم يبلُغ ضعف حجم أكبر كلب صيد في وجار كلاب أبيه.

أجاب بران رافعًا عينيه: «نعم يا أبي». كان السيّد والده، وقد تدثّر بالفرو والجلد وامتطى جواده الحربي الضخم، يبدو كعملاق يرمقه من أعلى. «روب يقول إن الرجل مات بشجاعة، بينما يقول جون إنه كان خائفًا».

بتوتُرٍ مَدَّ بران يده وملس على الجرو مرَّةً، ثم ابتعد بينما قال جون: «هاك»، ووضع أخوه غير الشقيق جروا آخر بين ذراعيه مضيفًا: «هناك خمسة منها». جلس بران في الثلج وضمَّ الذِّئب الوليد إلى وجهه، وشعر بملمس فروه دافئًا ناعمًا على وجنته.

سأله أبوه: «وما رأيك أنت؟»

قال السيد والده: «بلا شك. هَلُمَّ، لنر ما عثر عليه ولداي هذه المرة»، وهرول بجواده وتبعه بران وجوري والآخرون.

فكر بران قليلا، ثم قال: «هل من الممكن أن يكون رجل ما شُجاعًا وهو خائف؟»

خرج البخار كثيفًا مع أنفاس الرجال والخيول على حد سواء في هواء الصباح البارد، وأمر السيد والده بأن تُقطع الحبال التي تُقَيّد الرجل وأن يُجَرَّ إليه. جلس كل من روب وجون ثابتين بقامتيهما الطويلتين على متن حصانيهما، وبران بينهما على حصانه القزم يُحاول أن يبدو أكبر عمرًا من السابعة، يُحاول أن يتظاهر بأنه رأى كل هذا من قبل. كانت رياح خفيفة تَهُبُّ من بوابة المعقل وفوق رؤوسهم خفقت راية آل ستارك أبناء وينترفل، التي تُصَوّر ذِئبًا رهيبا رمادي اللون يركض في حقل أبيض كالثلج.

أجاب أبوه: «ليس من الممكن أن يكون الرجل شُجاعًا إلا وهو خائف. هل تفهم لم فعلتُ ما فعلت؟»

ران صمت مفاجئ على المجموعة، ورمق الرجال القرن بتوتر ولم يجرؤ أحدهم على الكلام. حتى بران أحس بخوفهم، وإن لم يفهم السبب.

قال بران: «لانه كان همجيا. إنهم يختطفون النساء ويبيعونهنَّ لي “الآخرين”».

«الذئب الرهيب يُزَيِّن راية آل ستارك، وأنا لست منهم يا أبي».

ابتسم أبوه قائلاً: «لا بُدَّ أن العجوز نان كانت تحكي لك قصصها مرَّةً أخرى. الحقيقة أن هذا الرجل كان ناقضا للعهد متهرّبًا من حرس الليل وليس هناك رجل أخطر ممن هم مثله. المتهرب يعلم أنه سيدفع حياته ثمنًا إذا قُبض عليه، ولذا لا يتورع عن ارتكاب أي جُرم كان مهما كان آثما. لكنك لم تفهمني. السؤال لم يكن عن سبب موته بل لم كان علي أن أفعلها بنفسي».

لم يكن بران يملك إجابةً للسؤال، فقال بتردد: «الملك لديه جلاد».

لم يكن بران يملك إجابةً للسؤال، فقال بتردد: «الملك لديه جلاد».

تقدم جوري ليتحرك إلى جوارهما سائلاً: «أهناك مشكلة يا سيدي؟»

قال أبوه: «هذا صحيح تماما مثل ملوك آل تارجارين من قبله، لكن طريقتنا هي الطريقة القديمه. إن دماء البشر الأوائل ما زالت تجري في عروق آل ستارك، ونحن نُؤمن بأن من يُصدرالحكم ينبغي عليه أن يضرب بالسيف. إذا كنت ستأخذ حياة رجل ما، فأنت مدين له بأن تنظر في عينيه وتسمع كلماته الأخيرة. وإذا كنت لا تطيق أن تفعل هذا، فمن المحتمل أن ذلك الرجل لا يستحق الموت. سيأتي يوم يا بران تكون فيه حامل راية روب، تتولى قلعتك الخاصة من أجل أخيك والملك، وسيقع واجب تنفيذ العدالة على عاتقك. عندما يأتي هذا اليوم، عليك ألا تجد متعةً في الأمر، لكن عليك ألا تعدل عنه كذلك. الحاكم الذي يختبئ وراء الجلادين المأجورين سرعان ما ينسى معنى الموت».

رأى بران التعبير على وجه أبيه يتبدل، ورأى الآخرين يتبادلون النظرات. في هذه اللحظة أحب جون من كل قلبه، فحتى في عمر السابعة أدرك بران ما فعله أخوه. كان العدد صحيحًا فقط لأن جون استثنى نفسه.

كان هذا عندما ظهر جون مرَّةً أخرى على قمة المرتفع أمامهما يُلوّح بيديه وينادي: «أبي بران تعاليا بسرعة لتريا ما وجده روب»، ثم اختفى من جديد.

قال روب المتهرّب: «مات بكرامته». كان طويل القامة ذا منكبين عريضين وينمو يوما بعد يوم تتجلى فيه صفات أمه البشرة البيضاء والشعر الكستنائي والعينان الزرقاوان، تلك الملامح التي تُمَيّز آل تلي أبناء ريفررن. كان يتحلى بالشجاعة على الأقل.

تقدم جوري ليتحرك إلى جوارهما سائلاً: «أهناك مشكلة يا سيدي؟»

قال روب بعناد: «كلبة السير رودريك وضعت مرَّةً أخرى الأسبوع الماضي. الوُلد قليل هذه المرة، جروان صغيران فقط. سيكون في ثديها لبن كاف».

قال السيد والده: «بلا شك. هَلُمَّ، لنر ما عثر عليه ولداي هذه المرة»، وهرول بجواده وتبعه بران وجوري والآخرون.

ألقى أبوه القرن جانبًا ونظف يديه في الثلج، ثم تكلم أخيرًا ليكسر صوته تعويذة الصمت: «إنني مندهش لأنها عاشت بما يكفي لأن تضع صغارها».

وجدوا روب على ضفة النهر شمال الجسر، وجون إلى جواره على حصانه. كانت ثلوج أواخر الصيف قد سقطت ثقيلةً مع دورة القمر هذه، وغاص روب حتى ركبتيه في البياض وقد رفع قلنسوته لتسطع الشمس على شعره. كان يحتضن شيئًا بذراعه، ويتكلّم مع أخيه بصوت خافت مفعم بالإثارة. تحرَّك الراكبون بحذر عبر تيار المياه يتلمسون طريقهم للعثور على موطئ قدم ثابت على الأرض غير المستوية. وصل جوري كاسل وثيون جرايجوي أولا إلى الصقيع، وكان الثاني يضحك ويُلقي الدُّعابات وهو يتقدم. ثم إن بران سمعه يشهق ويصيح: «يا للآلهة!» وهو يُكافح للسيطرة على حصانه ويمد يده إلى مقبض سيفه.

جلس أبو بران بوقاره المعتاد على حصانه وخصلات شعره البنّيه الطويله تتحرك مع الرياح. كان الشيب قد وخط لحيته المشذبة بعناية ليجعله يبدو أكبر من سنوات عمره الخمس وثلاثين. تصدرت نظرة متجهمة عينيه اليوم، ولم يبد على الإطلاق كالرجل الذي اعتاد على الجلوس أمام النار في المساء والكلام بهدوء عن عصر الأبطال وأطفال الغابة. رأى بران أنه خلع وجه الأب ووضع وجه اللورد ستارك سيد وينترفل.

كان جوري قد استل سيفه بالفعل، ويصيح وحصانه يتراجع رافعًا قائمتيه الأماميتين من تحته: «روب ابتعد عنه!»

«قد تموت الجراء على أي حال رغم كل ما تفعلونه».

رفع روب عينيه عن الشَّيء الذي يحتويه وقال عابسًا: «لا تقلق، لن تؤذيك. إنها ميتة يا جوري».

«كان هذا واضحًا في عينيه يا ستارك». كانت عينا جون رماديتين داكنتين جدًّا لدرجة جعلتهما أقرب إلى السواد، ولا يفوتهما الكثير. كان في مثل عُمر روب، لكن لا تشابه كان يجمعهما، فجون نحيل بينما روب مفتول العضلات، كتيب الملامح بينما روب بهي الطلعة، رشيق خفيف الحركة بينما أخوه غير الشقيق قوي سريع.

كان بران يشتعل فضولا ولهفة الآن، وكان يرغب في الدُّنُو بحصانه أكثر، لولا أن أباه جعلهم يترجلون عند الجسر ويقتربون على أقدامهم. فوثب بران من على حصانه القزم واندفع إلى حيث أخويه. حينئذ كان جون وجوري وثيون جرايجوي قد ترجلوا بالفعل، وقال الأخير: «ما هذا بحق الجحائم السبع؟»

خلع أبوه قفّازيه وناولهما لجوري كاسل قائد حرس أهل بيته، ثم أطبق على السيف بكلتا يديه وقال: ((باسم روبرت الأول سليل عائلة باراثيون ملك الأنداليين والروينار والبشر الأوائل، سيد الممالك السبع وحامي البلاد، بأمر إدارد سليل عائلة ستارك، سيد وينترفل وحاكم الشمال، أحكم عليك بالموت))، ورفع سيفه العظيم عاليا فوق رأسه.

قال روب: «إنها ذئبة».

خرج البخار كثيفًا مع أنفاس الرجال والخيول على حد سواء في هواء الصباح البارد، وأمر السيد والده بأن تُقطع الحبال التي تُقَيّد الرجل وأن يُجَرَّ إليه. جلس كل من روب وجون ثابتين بقامتيهما الطويلتين على متن حصانيهما، وبران بينهما على حصانه القزم يُحاول أن يبدو أكبر عمرًا من السابعة، يُحاول أن يتظاهر بأنه رأى كل هذا من قبل. كانت رياح خفيفة تَهُبُّ من بوابة المعقل وفوق رؤوسهم خفقت راية آل ستارك أبناء وينترفل، التي تُصَوّر ذِئبًا رهيبا رمادي اللون يركض في حقل أبيض كالثلج.

صاح جرايجوي: «مسخ! انظر إلى حجمها!»

أشاح بران بعينيه بصعوبة عن الوحش، وكان هذا عندما لاحظ الشيء الذي يحتويه روب، فأطلق صيحة سرور واقترب. كان الجرو عبارة عن كرة صغيرة من الفرو الأسود والرمادي وعيناه ما زالتا مغمضتين دون أن يرى شيئًا. كان يُمَرّغ أنفه في صدر روب الذي يحتضنه، يبحث عن اللبن بين طيات ثيابه الجلدية، ويُصدر صوت أنين حزين.

دق قلب بران بعنف في صدره وهو يخوض في التيار المائي ليقف إلى جوار أخيه.

ثم توقف جون بغتةً في منتصف الجسر.

كان الجسم الداكن الضخم نصف مدفون في الثلج الملطخ بالدماء، وقد تكون جليد خفيف على فروه الرمادي الخشن، وعلقت به رائحة التعفن كعطر امرأة. لمح بران عينين ميتتين يزحف فيهما الدود، وفما واسعًا مليئًا بالأسنان المصفرة، لكن الحجم هو ما جعله يشهق. كان الشيء أكبر من حصانه القزم يبلُغ ضعف حجم أكبر كلب صيد في وجار كلاب أبيه.

أجاب أبوه: «ليس من الممكن أن يكون الرجل شُجاعًا إلا وهو خائف. هل تفهم لم فعلتُ ما فعلت؟»

قال جون بهدوء: «ليس مسخًا، بل ذئب رهيب. هؤلاء أكبر من النوع الآخر حجمًا بكثير».

قال جوري: «لعلها لم تفعل. لقد سمعت قصصًا… ربما كانت ميتةً بالفعل عندما خرج الصغار منها».

قال ثيون جرايجوي: «لم يحدث أن شوهد ذئب رهيب جنوب “الجدار” منذ مئتي عام».

«هالن يقول الحَقَّ يا بني. ميتة سريعة خير لها من الاحتضار جوعًا وبردا».

أجاب جون: «ها أنا ذا أرى واحدا الآن».

قطب السيد والده جبينه قائلا: «ما هو إلا حيوان ميت يا جوري». على أنه بدا منزعجا، وتهشم الثلج تحت حذائه الثقيل وهو دور حول الجثة متسائلاً: «هل نعرف ما قتلها؟»

أشاح بران بعينيه بصعوبة عن الوحش، وكان هذا عندما لاحظ الشيء الذي يحتويه روب، فأطلق صيحة سرور واقترب. كان الجرو عبارة عن كرة صغيرة من الفرو الأسود والرمادي وعيناه ما زالتا مغمضتين دون أن يرى شيئًا. كان يُمَرّغ أنفه في صدر روب الذي يحتضنه، يبحث عن اللبن بين طيات ثيابه الجلدية، ويُصدر صوت أنين حزين.

اقترب أخو بران غير الشقيق جون سنو منه أكثر وهمس: «أبق حصانك تحت السيطرة، ولا تُشح بنظرك. أبونا سيعرف لو فعلت».

قال له روب: «هَلُمَّ. يمكنك أن تلمسه».

قطب السيد والده جبينه قائلا: «ما هو إلا حيوان ميت يا جوري». على أنه بدا منزعجا، وتهشم الثلج تحت حذائه الثقيل وهو دور حول الجثة متسائلاً: «هل نعرف ما قتلها؟»

بتوتُرٍ مَدَّ بران يده وملس على الجرو مرَّةً، ثم ابتعد بينما قال جون: «هاك»، ووضع أخوه غير الشقيق جروا آخر بين ذراعيه مضيفًا: «هناك خمسة منها». جلس بران في الثلج وضمَّ الذِّئب الوليد إلى وجهه، وشعر بملمس فروه دافئًا ناعمًا على وجنته.

وجدوا روب على ضفة النهر شمال الجسر، وجون إلى جواره على حصانه. كانت ثلوج أواخر الصيف قد سقطت ثقيلةً مع دورة القمر هذه، وغاص روب حتى ركبتيه في البياض وقد رفع قلنسوته لتسطع الشمس على شعره. كان يحتضن شيئًا بذراعه، ويتكلّم مع أخيه بصوت خافت مفعم بالإثارة. تحرَّك الراكبون بحذر عبر تيار المياه يتلمسون طريقهم للعثور على موطئ قدم ثابت على الأرض غير المستوية. وصل جوري كاسل وثيون جرايجوي أولا إلى الصقيع، وكان الثاني يضحك ويُلقي الدُّعابات وهو يتقدم. ثم إن بران سمعه يشهق ويصيح: «يا للآلهة!» وهو يُكافح للسيطرة على حصانه ويمد يده إلى مقبض سيفه.

غمغم هالن قيم الخيول: «الذئاب الرهيبة طليقة بعد كل هذه السنين. هذا لا يروق لي على الإطلاق».

«إن لديك خمسة أبناء شرعيين: ثلاثة أولاد وبنتان. الذئب الرهيب هو رمز عائلتك. من المقدر أن يحظى أبناؤك بتلك الجراء يا سيدي».

قال جوري: «إنها علامة».

«ألا تسمعه؟»

قطب السيد والده جبينه قائلا: «ما هو إلا حيوان ميت يا جوري». على أنه بدا منزعجا، وتهشم الثلج تحت حذائه الثقيل وهو دور حول الجثة متسائلاً: «هل نعرف ما قتلها؟»

كان مستغرقًا جدا في أفكاره، لدرجة أنه لم يسمع بقية أفراد المجموعة وهم يقتربون إلا عندما وجد أباه يتحرك إلى جواره، ويسأله بلهجة لم يغب عنها اللطف: «بران، هل أنت بخير؟»

«ثمة شيء ما في الحلق»، قال روب شاعرًا بالفخر لأنه وجد الإجابة قبل أن يُلقي أبوه السؤال حتى. «هناك تحت الفك مباشرةً».

أجاب بران رافعًا عينيه: «نعم يا أبي». كان السيّد والده، وقد تدثّر بالفرو والجلد وامتطى جواده الحربي الضخم، يبدو كعملاق يرمقه من أعلى. «روب يقول إن الرجل مات بشجاعة، بينما يقول جون إنه كان خائفًا».

جثا أبوه على ركبته وتحسس أسفل رأس الدابة الميتة، ثم انتزع شيئًا ورفعه ليراه الجميع. كان قرن وعل محطمًا يبلغ طوله قدمًا كاملًا، أسلاته المدببة منكسرة والدَّم يُغرقه عن آخره.

«وماذا في هذا يا جون؟»

ران صمت مفاجئ على المجموعة، ورمق الرجال القرن بتوتر ولم يجرؤ أحدهم على الكلام. حتى بران أحس بخوفهم، وإن لم يفهم السبب.

كان الرجل قد سيق إلى معقل صغير في التلال. قال روب إنه من الهمج، أحد من أقسموا بسيوفهم لمانس رايدر ملك ما وراء الجدار ما جعل الشعيرات تنتصب على ساعد بران، وتذكر الحكايات القديمة التي ترويها لهم العجوز نان عندما يجتمعون حول نار المستوقد، وتحكي فتقول إن الهمج قوم قساة نخاسون وقتلة ولصوص، يُعاشرون العمالقة والغيلان، ويسرقون الفتيات الصغيرات في جوف الليل، ويشربون الدم من قرون مصقولة. تقول الحكايات إن نساءهم جامعن “الآخرين” أثناء الليل الطويل ليُنجِينَ ذُرِّيَّةً من الأطفال أنصاف البشر بشعي الخلقة.

ألقى أبوه القرن جانبًا ونظف يديه في الثلج، ثم تكلم أخيرًا ليكسر صوته تعويذة الصمت: «إنني مندهش لأنها عاشت بما يكفي لأن تضع صغارها».

«وماذا في هذا يا جون؟»

قال جوري: «لعلها لم تفعل. لقد سمعت قصصًا… ربما كانت ميتةً بالفعل عندما خرج الصغار منها».

بدا الجو أكثر برودةً خلال طريق العودة الطويل إلى وينترفل، على الرغم من أن الريح كانت قد هدأت وارتفعت الشمس في السماء. ركب بران مع أخويه ليسبقوا المجموعة بمسافة طويلة وحصانه القزم يُكافح المجاراة سرعة الحصانين الآخرين.

علق رجل آخر: «مولودون في قلب الموت. هذا حظ أسوأ».

قال هالن: «لا فارق. سرعان ما سيلحقون بها».

بزغ النهار صافيًا باردًا، مع شيء من الجفاف في الجو يشي بدنُو نهاية الصيف. كانت المجموعة التي تضم عشرينًا منهم قد تحركت مع مطلع الفجر، ليكونوا شاهدين على إعدام رجل بضرب عنقه، وركب بران معهم وكله حماسة جعلته يكاد لا يطيق النبات في مكانه. إنها المرة الأولى التي يتم اعتباره فيها كبيرًا بما يكفي لأن يذهب مع السيد والده وأخويه ليشهد تنفيذ عدالة الملك. كان العام التاسع من الصيف، والسابع من حياة بران.

أطلق بران صيحة ذعر بلا كلمات، بينما قال ثيون جرايجوي وهو يستل سيفه: «يحسن أن يحدث هذا بسرعة إذن. بران، أعطني إياه».

قال جوري: «إنها علامة».

تلوى الشَّيء الصغير بين يديه كأنه سمع ما قيل وفهمه، وصاح بران بحدة: «لا! إنه لي!»

كان مستغرقًا جدا في أفكاره، لدرجة أنه لم يسمع بقية أفراد المجموعة وهم يقتربون إلا عندما وجد أباه يتحرك إلى جواره، ويسأله بلهجة لم يغب عنها اللطف: «بران، هل أنت بخير؟»

قال روب: «ضع سيفك في غمده يا جرايجوي». للحظة بدت لهجته آمرةً تماما كلهجة أبيهم كلهجة الحاكم الذي سيصيره يوما ما. «سنحتفظ بهذه الجراء».

أجاب بران رافعًا عينيه: «نعم يا أبي». كان السيّد والده، وقد تدثّر بالفرو والجلد وامتطى جواده الحربي الضخم، يبدو كعملاق يرمقه من أعلى. «روب يقول إن الرجل مات بشجاعة، بينما يقول جون إنه كان خائفًا».

قال هاروين ابن هالن: «لا يُمكنكم أن تفعلوا هذا يا فتية».

لم يكن بران يملك إجابةً للسؤال، فقال بتردد: «الملك لديه جلاد».

وأضاف هالن: «في قتلها رحمة لها».

قال هاروين ابن هالن: «لا يُمكنكم أن تفعلوا هذا يا فتية».

نظر بران إلى السيّد والده ناشدًا النجدة منه، لكنه لم تلق منه غير تقطيبة وحاجبين معقودين.

صاح جرايجوي: «مسخ! انظر إلى حجمها!»

«هالن يقول الحَقَّ يا بني. ميتة سريعة خير لها من الاحتضار جوعًا وبردا».

كان بران يشتعل فضولا ولهفة الآن، وكان يرغب في الدُّنُو بحصانه أكثر، لولا أن أباه جعلهم يترجلون عند الجسر ويقتربون على أقدامهم. فوثب بران من على حصانه القزم واندفع إلى حيث أخويه. حينئذ كان جون وجوري وثيون جرايجوي قد ترجلوا بالفعل، وقال الأخير: «ما هذا بحق الجحائم السبع؟»

«لا!»، صرخ والدموع تحتشد في عينيه، فأشاح بوجهه بعيدًا. لم يكن يريد أن يراه أبوه يبكي.

«وماذا في هذا يا جون؟»

قال روب بعناد: «كلبة السير رودريك وضعت مرَّةً أخرى الأسبوع الماضي. الوُلد قليل هذه المرة، جروان صغيران فقط. سيكون في ثديها لبن كاف».

فكر اللورد إدارد مليًّا وهو يرمق أولاده، قبل أن يقول: «القول أسهل من الفعل. لن أسمح لكم بتبديد وقت الخدم في هذا. إذا كنتم تريدون هذه الجراء، فعليكم إطعامها بأنفسكم، مفهوم؟»

«سوف تُمَزّقهم إربا إذا حاولوا الرضاعة منها»، قال جون فجأةً لورد ستارك. كان من الغريب سماعه يُخاطب أباه بهذه اللهجة الرسمية، لكن بران رمقه بأمل يائس وهو يقول: «هناك خمسة جراء، ثلاثة ذكور وأنثيان».

«أحمق!»، تمتم جون بصوت منخفض كي لا يسمعه جرايجوي، ووضع يده على كتف بران الذي التفت رامقًا أخاه غير الشقيق وهو يقول برزانة: «أحسنت». كان جون في الرابعة عشر من العمر وكثيرا ما شهد تنفيذ العدالة.

«وماذا في هذا يا جون؟»

رمق أبوهم جون بإمعان واندفع روب ليكسر الصمت قائلاً: «سأرعاه بنفسي يا أبي. سأبلل منشفة بالحليب الدافئ وأجعله يمتصه منها».

«إن لديك خمسة أبناء شرعيين: ثلاثة أولاد وبنتان. الذئب الرهيب هو رمز عائلتك. من المقدر أن يحظى أبناؤك بتلك الجراء يا سيدي».

«سوف تُمَزّقهم إربا إذا حاولوا الرضاعة منها»، قال جون فجأةً لورد ستارك. كان من الغريب سماعه يُخاطب أباه بهذه اللهجة الرسمية، لكن بران رمقه بأمل يائس وهو يقول: «هناك خمسة جراء، ثلاثة ذكور وأنثيان».

رأى بران التعبير على وجه أبيه يتبدل، ورأى الآخرين يتبادلون النظرات. في هذه اللحظة أحب جون من كل قلبه، فحتى في عمر السابعة أدرك بران ما فعله أخوه. كان العدد صحيحًا فقط لأن جون استثنى نفسه.

ألقى أبوه القرن جانبًا ونظف يديه في الثلج، ثم تكلم أخيرًا ليكسر صوته تعويذة الصمت: «إنني مندهش لأنها عاشت بما يكفي لأن تضع صغارها».

لقد أحصى الفتاتين، وحتى ريكون الصغير، لكن ليس النغل الذي يحمل لقب سنو، اللقب الذي تملي الأعراف إطلاقه على كل أبناء الشمال ممن لم يسمح حظهم بأن يولدوا حاملين اسم عائلة ما.

قال جوري: «إنها علامة».

أبوهم أيضا أدرك ما فعله جون وبهدوء سأله: «ألا تريد واحدا نفسك؟»

«وماذا في هذا يا جون؟»

«الذئب الرهيب يُزَيِّن راية آل ستارك، وأنا لست منهم يا أبي».

ران صمت مفاجئ على المجموعة، ورمق الرجال القرن بتوتر ولم يجرؤ أحدهم على الكلام. حتى بران أحس بخوفهم، وإن لم يفهم السبب.

رمق أبوهم جون بإمعان واندفع روب ليكسر الصمت قائلاً: «سأرعاه بنفسي يا أبي. سأبلل منشفة بالحليب الدافئ وأجعله يمتصه منها».

كان جوري قد استل سيفه بالفعل، ويصيح وحصانه يتراجع رافعًا قائمتيه الأماميتين من تحته: «روب ابتعد عنه!»

هتف بران: «وأنا أيضا!»

ران صمت مفاجئ على المجموعة، ورمق الرجال القرن بتوتر ولم يجرؤ أحدهم على الكلام. حتى بران أحس بخوفهم، وإن لم يفهم السبب.

فكر اللورد إدارد مليًّا وهو يرمق أولاده، قبل أن يقول: «القول أسهل من الفعل. لن أسمح لكم بتبديد وقت الخدم في هذا. إذا كنتم تريدون هذه الجراء، فعليكم إطعامها بأنفسكم، مفهوم؟»

رفع روب عينيه عن الشَّيء الذي يحتويه وقال عابسًا: «لا تقلق، لن تؤذيك. إنها ميتة يا جوري».

هز بران رأسه إيجابًا بلهفة، وتلوى الجرو بين يديه ولعق وجهه بلسان دافئ، بينما واصل أبوهم: «يجب أن تُدَرِّبونها كذلك. يجب أن تُدرِّبوها لأن قيم وجار الكلاب لن يدنو خطوةً من هذه الوحوش، أؤكد لكم هذا. ولتكن الآلهة في عونكم إذا أهملتموها أو عاملتموها بقسوة أو أسأتم تدريبها. هذه ليست كلابا تتسوّل منكم مكافأةً وتبتعد بمجرد أن يركلها أحد بطرف حذائه. الذِّئب الرهيب يستطيع انتزاع ذراع رجل من كتفه كما يقتل الكلب جردا. متأكدون من أنكم تريدون هذا؟»

بران الأول

قال بران: «نعم يا أبي».

دق قلب بران بعنف في صدره وهو يخوض في التيار المائي ليقف إلى جوار أخيه.

وأيده روب: «نعم».

«لا!»، صرخ والدموع تحتشد في عينيه، فأشاح بوجهه بعيدًا. لم يكن يريد أن يراه أبوه يبكي.

«قد تموت الجراء على أي حال رغم كل ما تفعلونه».

كان بران يشتعل فضولا ولهفة الآن، وكان يرغب في الدُّنُو بحصانه أكثر، لولا أن أباه جعلهم يترجلون عند الجسر ويقتربون على أقدامهم. فوثب بران من على حصانه القزم واندفع إلى حيث أخويه. حينئذ كان جون وجوري وثيون جرايجوي قد ترجلوا بالفعل، وقال الأخير: «ما هذا بحق الجحائم السبع؟»

قال روب: «لن تموت. نحن لن نتركها تموت».

قال جون بهدوء: «ليس مسخًا، بل ذئب رهيب. هؤلاء أكبر من النوع الآخر حجمًا بكثير».

«احتفظوا بها إذن… جوري، دزموند، اجمعا بقية الجراء. حان وقت العودة إلى وينترفل».

قال روب المتهرّب: «مات بكرامته». كان طويل القامة ذا منكبين عريضين وينمو يوما بعد يوم تتجلى فيه صفات أمه البشرة البيضاء والشعر الكستنائي والعينان الزرقاوان، تلك الملامح التي تُمَيّز آل تلي أبناء ريفررن. كان يتحلى بالشجاعة على الأقل.

لم يسمح بران لنفسه بأن يتنفس عبير الانتصار حتى امتطوا خيولهم وبدأوا يتحركون. عندئذ كان جروه قد دَس نفسه بالفعل بين طيات ثيابه يتدفاً به وقد صار آمنًا طوال الرّحلة الطويلة إلى الديار. كان بران يتساءل عن الاسم الذي سيطلقه عليه.

خلع أبوه قفّازيه وناولهما لجوري كاسل قائد حرس أهل بيته، ثم أطبق على السيف بكلتا يديه وقال: ((باسم روبرت الأول سليل عائلة باراثيون ملك الأنداليين والروينار والبشر الأوائل، سيد الممالك السبع وحامي البلاد، بأمر إدارد سليل عائلة ستارك، سيد وينترفل وحاكم الشمال، أحكم عليك بالموت))، ورفع سيفه العظيم عاليا فوق رأسه.

ثم توقف جون بغتةً في منتصف الجسر.

فكر اللورد إدارد مليًّا وهو يرمق أولاده، قبل أن يقول: «القول أسهل من الفعل. لن أسمح لكم بتبديد وقت الخدم في هذا. إذا كنتم تريدون هذه الجراء، فعليكم إطعامها بأنفسكم، مفهوم؟»

سأله أبوهم: «جون، ماذا هناك؟»

كان فروه أبيض بينما فرو إخوته رمادي، وعيناه حمراوين كدم الرجل الأشعث الذي أعدم هذا الصباح. خطر لبران أن من الغريب فعلا أن هذا الجرو وحده فتح عينيه بالفعل بينما لا يزال إخوته عميانا.

«ألا تسمعه؟»

لم يسمح بران لنفسه بأن يتنفس عبير الانتصار حتى امتطوا خيولهم وبدأوا يتحركون. عندئذ كان جروه قد دَس نفسه بالفعل بين طيات ثيابه يتدفاً به وقد صار آمنًا طوال الرّحلة الطويلة إلى الديار. كان بران يتساءل عن الاسم الذي سيطلقه عليه.

كان بران يسمع الرّياح بين الأشجار ووقع حوافر الخيول الثقيل على ألواح خشب الصلب المتينة وأنين الجرو الجائع، لكن أخاه كان يُصغي لشيء آخر.

كان ثيون شابًا أسمر نحيلاً في التاسعة عشر من عمره يجد تسليةً في كلّ شيء، فضحك ووضع قدمه على الرأس ثم ركله بعيدًا.

ثم قال جون: «هناك»، واستدار بحصانه واندفع عائدا على الجسر.

قال بران: «لانه كان همجيا. إنهم يختطفون النساء ويبيعونهنَّ لي “الآخرين”».

شاهدوه وهو يترجل حيث ارتمت الذئبة الرهيبة ميتة بين الثلوج، وشاهدوه يركع، ثم بعد لحظة كان عائدا إليهم وعلى وجهه ابتسامة. «لا بُدَّ أنه زحف بعيدًا عن الآخرين».

أطلق بران صيحة ذعر بلا كلمات، بينما قال ثيون جرايجوي وهو يستل سيفه: «يحسن أن يحدث هذا بسرعة إذن. بران، أعطني إياه».

قال أبوه وهو يرمق الجرو السادس: «أو أن شيئًا أبعده عنهم».

«ألا تسمعه؟»

كان فروه أبيض بينما فرو إخوته رمادي، وعيناه حمراوين كدم الرجل الأشعث الذي أعدم هذا الصباح. خطر لبران أن من الغريب فعلا أن هذا الجرو وحده فتح عينيه بالفعل بينما لا يزال إخوته عميانا.

أبوهم أيضا أدرك ما فعله جون وبهدوء سأله: «ألا تريد واحدا نفسك؟»

قال ثيون جرايجوي باستمتاع ساخر كعادته: «أمهق! هذا بالذات سيموت قبل الباقين».

نظر بران إلى السيّد والده ناشدًا النجدة منه، لكنه لم تلق منه غير تقطيبة وحاجبين معقودين.

رمق جون سنو تابع أبيه الشخصي بنظرة باردة طويلة، وقال: «لا أظنُّ يا جرايجوي. هذا ملكي أنا».

وأيده روب: «نعم».

بتوتُرٍ مَدَّ بران يده وملس على الجرو مرَّةً، ثم ابتعد بينما قال جون: «هاك»، ووضع أخوه غير الشقيق جروا آخر بين ذراعيه مضيفًا: «هناك خمسة منها». جلس بران في الثلج وضمَّ الذِّئب الوليد إلى وجهه، وشعر بملمس فروه دافئًا ناعمًا على وجنته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط