Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 23

نفير في المعسكر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نفير في المعسكر

تجمّد الجميع للحظة عند صوت الطلقة الأولى، ثم انطلق الضابط بأمر واحد قصير: «اتركوا ما لا يمكن حمله. الآن.»

«لماذا هذه القرى تحديدًا؟» سأل سيلِن.

 

 

لم يكن هناك وقت للتردد. أنزل أورِن الصندوق الذي كان يحمله، بينما بدأ الجنود الآخرون يفعلون الشيء نفسه، صناديق تُترك بجانب الجدار، بعضها لم يُفتح أصلًا، وأخرى بقيت نصف مربوطة. أمسك تارِن بحقيبة واحدة صغيرة فيها ما استطاع جمعه من الأدوية الأهم، وأشار للجميع بالتحرك نحو الباب الخلفي.

«من هنا،» قال. «ليس الطريق الذي دخلنا منه.»

 

«لا وقت،» قال الضابط أخيرًا، بصوت منخفض لكنه حاسم. «نتحرك.»

الصوت الثاني جاء أقرب، ومعه صراخ متقطع من جهة الشمال، أصوات رجال يتنادون بلغة لم يفهمها أورِن بوضوح تام، لكنه لم يحتج إلى فهمها ليعرف ما تعنيه.

 

 

لم يكن هناك وقت للتردد. أنزل أورِن الصندوق الذي كان يحمله، بينما بدأ الجنود الآخرون يفعلون الشيء نفسه، صناديق تُترك بجانب الجدار، بعضها لم يُفتح أصلًا، وأخرى بقيت نصف مربوطة. أمسك تارِن بحقيبة واحدة صغيرة فيها ما استطاع جمعه من الأدوية الأهم، وأشار للجميع بالتحرك نحو الباب الخلفي.

خرجوا من المبنى في صف متقارب، الضابط في المقدمة يقرأ الخريطة بعينين سريعتين قبل أن يشير إلى زقاق ضيق بين بيتين متضررين.

 

 

سجّل الضابط ملاحظاته على ورقة بخط سريع، دون أن يرفع عينيه كثيرًا عن الصفحة، ثم أعلن بصوت هادئ، غير موجه لأحد بعينه: «لم نتمكن من تأمين أغلب المعدات. المهمة لم تكتمل.»

«من هنا،» قال. «ليس الطريق الذي دخلنا منه.»

 

 

 

تحركوا بسرعة، أحذيتهم تصطدم بالحجارة المتناثرة، وأورِن يشعر بثقل نفَسه في صدره أكثر مما شعر به في أي تدريب سابق. سمع صوتًا آخر، أقرب هذه المرة، اصطدام معدني يتبعه صراخ رجل من مجموعتهم، ثم رأى أحد الجنود، يسقط على ركبتيه ممسكًا ساقه.

خلفهم، بدأت الأصوات تتقارب أكثر، خطوات كثيرة، صرخات أوامر، وطلقة أخرى اصطدمت بجدار قريب جدًا حتى شعر أورِن بشظية حجر تخدش ذراعه دون أن يتوقف ليتفقدها.

 

نظر سيلِن إليه للحظة، ثم سأل، بنبرة هادئة لا تحمل فضولًا مبالغًا فيه، بل شيئًا أقرب إلى محاولة فهم بسيطة: «من هؤلاء أصلًا؟ الذين هاجمونا؟»

«استمروا!» صاح الضابط. «تارِن، ساعده!»

 

 

«لا تسألني عن الطعم،» قال وهو يجلس بجانبهما. «لكنه دافئ على الأقل.»

انحنى تارِن دون تردد، أمسك بذراع الجندي المصاب ورفعه على كتفه، واصلا الحركة بسرعة أقل من البقية لكن دون توقف. اقترب سيلِن منهما دون أن يُطلب منه ذلك، أخذ الطرف الآخر من وزن الجندي، يشاركه الحمل بينما يتحركان بين الأزقة الضيقة.

 

 

خرجوا من المبنى في صف متقارب، الضابط في المقدمة يقرأ الخريطة بعينين سريعتين قبل أن يشير إلى زقاق ضيق بين بيتين متضررين.

اصطدم بهم صوت انفجار صغير خلفهم، ربما شيء أُشعل داخل المبنى الذي غادروه للتو، فارتجت الأرض تحت أقدامهم لثانية، وتناثرت أحجار من جدار قريب. لم يلتفت أحد، بل استمروا في الجري نحو الزقاق الذي أشار إليه الضابط.

لم يكن هناك وقت للتردد. أنزل أورِن الصندوق الذي كان يحمله، بينما بدأ الجنود الآخرون يفعلون الشيء نفسه، صناديق تُترك بجانب الجدار، بعضها لم يُفتح أصلًا، وأخرى بقيت نصف مربوطة. أمسك تارِن بحقيبة واحدة صغيرة فيها ما استطاع جمعه من الأدوية الأهم، وأشار للجميع بالتحرك نحو الباب الخلفي.

 

انحنى تارِن دون تردد، أمسك بذراع الجندي المصاب ورفعه على كتفه، واصلا الحركة بسرعة أقل من البقية لكن دون توقف. اقترب سيلِن منهما دون أن يُطلب منه ذلك، أخذ الطرف الآخر من وزن الجندي، يشاركه الحمل بينما يتحركان بين الأزقة الضيقة.

عند منعطف ضيق، وجدوا الطريق مسدودًا جزئيًا بعربة مقلوبة تسد أغلب المساحة، وبقي فقط فراغ صغير على الجانب، لا يكفي لمرور الجميع بسرعة.

 

 

مرّت المجموعة عبره، واحدًا تلو الآخر، بينما بقي دارِن ممسكًا بالباب حتى مر آخر شخص، ثم أغلقه خلفهم بقدر ما استطاع، معرفًا أن ذلك لن يوقف أحدًا طويلًا، لكنه قد يكسب لهم بضع ثوانٍ إضافية.

«لن ننتظر لنفكها،» قال الضابط بحدة.

تحركوا بسرعة، أحذيتهم تصطدم بالحجارة المتناثرة، وأورِن يشعر بثقل نفَسه في صدره أكثر مما شعر به في أي تدريب سابق. سمع صوتًا آخر، أقرب هذه المرة، اصطدام معدني يتبعه صراخ رجل من مجموعتهم، ثم رأى أحد الجنود، يسقط على ركبتيه ممسكًا ساقه.

 

 

نظر أورِن إلى العربة سريعًا، ثم إلى الصندوق الخشبي الملقى بجانبها، والذي بدا وكأنه يسد المساحة الضيقة أكثر. ركّز للحظة، شعر بذلك الشد المألوف في رأسه، ودفع الصندوق بعيدًا عن الطريق مع دفعه بيده ، انزلق على الأرض بضع خطوات ليفسح مسافة أوسع قليلًا، كافية لمرور شخص تلو الآخر بسرعة أكبر.

عند نقطة معينة، اضطرت المجموعة للاختباء داخل مبنى متضرر لدقائق طويلة، بينما مرت مجموعة من جنود العدو على مسافة ليست بعيدة، أصواتهم تصل بوضوح كافٍ ليجمّد الجميع في أماكنهم، أنفاسهم مكتومة، وأورِن يشعر بدقات قلبه في أذنيه أكثر من أي وقت مضى.

 

اصطدم بهم صوت انفجار صغير خلفهم، ربما شيء أُشعل داخل المبنى الذي غادروه للتو، فارتجت الأرض تحت أقدامهم لثانية، وتناثرت أحجار من جدار قريب. لم يلتفت أحد، بل استمروا في الجري نحو الزقاق الذي أشار إليه الضابط.

لم يقل أحد شيئًا عن ذلك، لم يكن هناك وقت للتعليق، فقط عبروا واحدًا تلو الآخر عبر الفتحة، وواصلوا الجري.

 

 

 

خلفهم، بدأت الأصوات تتقارب أكثر، خطوات كثيرة، صرخات أوامر، وطلقة أخرى اصطدمت بجدار قريب جدًا حتى شعر أورِن بشظية حجر تخدش ذراعه دون أن يتوقف ليتفقدها.

 

 

نهض دارِن ببطء، ينظر باتجاه الجبهة، بينما جلس سيلِن مستقيمًا فجأة، توقف حديثه عن البصل في منتصف جملة لم يكملها.

عند الوصول إلى فسحة أوسع قليلًا بين البيوت، توقف الضابط للحظة، يفحص الاتجاهات، ونظر إلى دارِن.

 

 

 

«الباب هناك،» قال، مشيرًا إلى بوابة معدنية صدئة نصف مغلقة في نهاية الفسحة. «إن كان مقفلًا سنخسر دقائق لا نملكها.»

الصوت الثالث كان أعلى بكثير، اهتز معه شيء قريب منهم، صندوق فارغ سقط من فوق رف خشبي على بعد أمتار قليلة، وارتفعت أصوات جنود يتحركون بسرعة بين الخيام.

 

 

اقترب دارِن بسرعة، وضع يده قرب القفل الصدئ دون أن يلمسه مباشرة في البداية، ثم أمسك به وحاول تحريكه، فلم يتحرك. ركّز للحظة، محاولًا تليين جزء من المعدن الصدئ حول المفصلة، حتى شعر بمقاومته تتراجع قليلًا، ودفع الباب بكتفه فانفتح بصرير حاد.

«من هنا،» قال. «ليس الطريق الذي دخلنا منه.»

 

لم يجب أحد، لكن أورِن شعر أن السؤال لم يكن موجهًا لأحد أصلًا.

مرّت المجموعة عبره، واحدًا تلو الآخر، بينما بقي دارِن ممسكًا بالباب حتى مر آخر شخص، ثم أغلقه خلفهم بقدر ما استطاع، معرفًا أن ذلك لن يوقف أحدًا طويلًا، لكنه قد يكسب لهم بضع ثوانٍ إضافية.

ضحك دارِن بصوت منخفض دون أن يرفع عينيه عن القطعة المعدنية، وواصل عمله، بينما بقي أورِن يراقب النجوم فوقهم لبضع دقائق، يفكر للحظة في مارِن، وفي القماش الرمادي المطوي في حقيبته، قبل أن يعود انتباهه إلى المحادثة الهادئة بين رفيقيه.

 

 

عبر مسار طويل بين الحقول الفارغة خلف القرية، واصلت المجموعة تحركها بأسرع ما استطاعت، والجندي المصاب ما زال محمولًا بين تارِن وسيلِن، وجهه شاحبًا، وأنفاسه تخرج بصعوبة مع كل خطوة.

 

 

تحركوا بسرعة، أحذيتهم تصطدم بالحجارة المتناثرة، وأورِن يشعر بثقل نفَسه في صدره أكثر مما شعر به في أي تدريب سابق. سمع صوتًا آخر، أقرب هذه المرة، اصطدام معدني يتبعه صراخ رجل من مجموعتهم، ثم رأى أحد الجنود، يسقط على ركبتيه ممسكًا ساقه.

في لحظة ما، تعثر سيلِن بحجر مخفي بين الأعشاب، وكاد أن يفقد توازنه ويسقط بالجندي المصاب معه، لكنه استعاد ثباته بسرعة، مشدودًا بذراعه على الجندي أكثر، ونظر إلى تارِن.

 

 

 

«لا تتركه يسقط،» قال تارِن بصوت متقطع من الإرهاق.

 

 

 

«لن أفعل،» أجاب سيلِن، بصوت لا يخلو من توتر لكنه ثابت.

 

 

 

استمرا يحملانه دون توقف، حتى وصلوا إلى منطقة مرتفعة قليلًا حيث انتظرتهم بقية المجموعة التي سبقتهم، والضابط يفحص الأفق خلفهم بعينين متوترتين، بينما يعد الجنود الموجودين واحدًا تلو الآخر.

 

 

استمرا يحملانه دون توقف، حتى وصلوا إلى منطقة مرتفعة قليلًا حيث انتظرتهم بقية المجموعة التي سبقتهم، والضابط يفحص الأفق خلفهم بعينين متوترتين، بينما يعد الجنود الموجودين واحدًا تلو الآخر.

لم يكن الجميع هناك.

 

 

انحنى تارِن دون تردد، أمسك بذراع الجندي المصاب ورفعه على كتفه، واصلا الحركة بسرعة أقل من البقية لكن دون توقف. اقترب سيلِن منهما دون أن يُطلب منه ذلك، أخذ الطرف الآخر من وزن الجندي، يشاركه الحمل بينما يتحركان بين الأزقة الضيقة.

توقف الضابط عند العد، وجهه يتصلب، ثم أعاد العد مرة أخرى بصمت. لم يعلق أحد بصوت عالٍ، لكن الصمت الذي ساد المجموعة للحظة كان كافيًا ليعرف الجميع ما يعنيه.

نهض دارِن ببطء، ينظر باتجاه الجبهة، بينما جلس سيلِن مستقيمًا فجأة، توقف حديثه عن البصل في منتصف جملة لم يكملها.

 

 

«لا وقت،» قال الضابط أخيرًا، بصوت منخفض لكنه حاسم. «نتحرك.»

استمرا يحملانه دون توقف، حتى وصلوا إلى منطقة مرتفعة قليلًا حيث انتظرتهم بقية المجموعة التي سبقتهم، والضابط يفحص الأفق خلفهم بعينين متوترتين، بينما يعد الجنود الموجودين واحدًا تلو الآخر.

 

«لن ننتظر لنفكها،» قال الضابط بحدة.

استغرقت بقية الطريق نحو نقطة الانسحاب المتفق عليها وقتًا طويلًا، متقطعًا بلحظات توقف قصيرة كلما سمعوا صوتًا يثير الشك، ثم استئناف الحركة بمجرد التأكد أن الطريق آمن مؤقتًا.

«لا تتركه يسقط،» قال تارِن بصوت متقطع من الإرهاق.

 

خرج ضابط من خيمته يصرخ أوامر لم تكن واضحة تمامًا من هذه المسافة، بينما بدأت أضواء تتحرك عند طرف المعسكر البعيد، وأصوات أخرى بدأت تتصاعد، أقرب وأكثر إلحاحًا من أي وقت مضى منذ عودتهم.

عند نقطة معينة، اضطرت المجموعة للاختباء داخل مبنى متضرر لدقائق طويلة، بينما مرت مجموعة من جنود العدو على مسافة ليست بعيدة، أصواتهم تصل بوضوح كافٍ ليجمّد الجميع في أماكنهم، أنفاسهم مكتومة، وأورِن يشعر بدقات قلبه في أذنيه أكثر من أي وقت مضى.

لم يكن هناك وقت للتردد. أنزل أورِن الصندوق الذي كان يحمله، بينما بدأ الجنود الآخرون يفعلون الشيء نفسه، صناديق تُترك بجانب الجدار، بعضها لم يُفتح أصلًا، وأخرى بقيت نصف مربوطة. أمسك تارِن بحقيبة واحدة صغيرة فيها ما استطاع جمعه من الأدوية الأهم، وأشار للجميع بالتحرك نحو الباب الخلفي.

 

الصوت الثالث كان أعلى بكثير، اهتز معه شيء قريب منهم، صندوق فارغ سقط من فوق رف خشبي على بعد أمتار قليلة، وارتفعت أصوات جنود يتحركون بسرعة بين الخيام.

جلس بجانبه سيلِن، لا يزال يمسك بجزء من وزن الجندي المصاب الذي أُسند إلى الجدار بينهما، وحافظ على صمت تام، عيناه فقط تتحركان بين الجدار والطريق الخارجي، حتى ابتعدت الأصوات أخيرًا واستعادت المجموعة أنفاسها ببطء.

لم يعلق أحد. لم يكن هناك ما يُقال، ولم يبدُ الضابط ينتظر تعليقًا أصلًا.

 

 

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا بعد ذلك حتى وصلوا إلى نقطة التجمع حيث انتظرتهم عربات نقل، وجنود آخرون بدوا مرتاحين نسبيًا مقارنة بحالتهم.

عند منعطف ضيق، وجدوا الطريق مسدودًا جزئيًا بعربة مقلوبة تسد أغلب المساحة، وبقي فقط فراغ صغير على الجانب، لا يكفي لمرور الجميع بسرعة.

 

 

عاد الجميع إلى المعسكر في المساء، متعبين، مغبرّين، وبعضهم يحمل جروحًا صغيرة لم يلاحظها إلا بعد أن استقرت الأمور. نُقل الجندي المصاب إلى خيمة العلاج مباشرة، بينما بقي أورِن ودارِن وسيلِن قريبين من بعضهم، يتفقدون أنفسهم وملابسهم بصمت.

 

 

سجّل الضابط ملاحظاته على ورقة بخط سريع، دون أن يرفع عينيه كثيرًا عن الصفحة، ثم أعلن بصوت هادئ، غير موجه لأحد بعينه: «لم نتمكن من تأمين أغلب المعدات. المهمة لم تكتمل.»

سجّل الضابط ملاحظاته على ورقة بخط سريع، دون أن يرفع عينيه كثيرًا عن الصفحة، ثم أعلن بصوت هادئ، غير موجه لأحد بعينه: «لم نتمكن من تأمين أغلب المعدات. المهمة لم تكتمل.»

ضحك دارِن بصوت منخفض دون أن يرفع عينيه عن القطعة المعدنية، وواصل عمله، بينما بقي أورِن يراقب النجوم فوقهم لبضع دقائق، يفكر للحظة في مارِن، وفي القماش الرمادي المطوي في حقيبته، قبل أن يعود انتباهه إلى المحادثة الهادئة بين رفيقيه.

 

«ربما ثلاثة،» أضاف أورِن.

لم يعلق أحد. لم يكن هناك ما يُقال، ولم يبدُ الضابط ينتظر تعليقًا أصلًا.

«استمروا!» صاح الضابط. «تارِن، ساعده!»

 

لم يسأل سيلِن سؤالًا آخر. استمع فقط، ينظر إلى وعاء الحساء بين يديه، ثم قال بصوت أهدأ: «كانت هناك امرأة في تلك القرية تسأل عن اسم قرية أخرى. أتساءل إن كانت وصلت إلى مكان آمن.»

جلس أورِن على حافة صندوق خشبي بجانب خيمته، يفحص خدشًا صغيرًا على ذراعه، بينما جلس دارِن مقابله، يفحص أدواته المتناثرة في حقيبته للتأكد أنها لم تفقد شيئًا خلال الهروب.

بعد لحظات، تحدث تارِن، الذي جلس على مقربة منهم يفحص يده المصابة بخدش بسيط، بصوت هادئ موجه أكثر إلى نفسه: «هذا آخر مخزن نخسره هذا الشهر. القرى تسقط أسرع مما نستطيع تعويضه.»

 

«لن ننتظر لنفكها،» قال الضابط بحدة.

«خسرنا اثنين على الأقل،» قال دارِن، بصوته الهادئ المعتاد، دون أن يرفع عينيه عن الحقيبة.

 

 

 

«ربما ثلاثة،» أضاف أورِن.

 

 

نظر أورِن إلى دارِن، ثم إلى سيلِن، الذي وقف الآن بالكامل، عيناه متجهتان نحو مصدر الضوء والضجيج، دون أن ينبس بكلمة.

لم يقل أي منهما شيئًا آخر لبضع دقائق، فقط جلسا في صمت مشترك، حتى وصل سيلِن حاملًا وعاءين من الحساء، ووضع أحدهما بين يدي أورِن دون أن يسأله إن كان جائعًا.

لم يعلق أحد. لم يكن هناك ما يُقال، ولم يبدُ الضابط ينتظر تعليقًا أصلًا.

 

 

«لا تسألني عن الطعم،» قال وهو يجلس بجانبهما. «لكنه دافئ على الأقل.»

خرج ضابط من خيمته يصرخ أوامر لم تكن واضحة تمامًا من هذه المسافة، بينما بدأت أضواء تتحرك عند طرف المعسكر البعيد، وأصوات أخرى بدأت تتصاعد، أقرب وأكثر إلحاحًا من أي وقت مضى منذ عودتهم.

 

توقف الجميع للحظة، رفع بعض الجنود رؤوسهم، لكن أحدًا لم يتحرك بعد.

أخذ أورِن رشفة، فوجدها بلا نكهة تقريبًا كما توقع، لكنه شرب منها على أي حال.

 

 

 

بعد لحظات، تحدث تارِن، الذي جلس على مقربة منهم يفحص يده المصابة بخدش بسيط، بصوت هادئ موجه أكثر إلى نفسه: «هذا آخر مخزن نخسره هذا الشهر. القرى تسقط أسرع مما نستطيع تعويضه.»

 

 

ضحك دارِن بصوت منخفض دون أن يرفع عينيه عن القطعة المعدنية، وواصل عمله، بينما بقي أورِن يراقب النجوم فوقهم لبضع دقائق، يفكر للحظة في مارِن، وفي القماش الرمادي المطوي في حقيبته، قبل أن يعود انتباهه إلى المحادثة الهادئة بين رفيقيه.

نظر سيلِن إليه للحظة، ثم سأل، بنبرة هادئة لا تحمل فضولًا مبالغًا فيه، بل شيئًا أقرب إلى محاولة فهم بسيطة: «من هؤلاء أصلًا؟ الذين هاجمونا؟»

 

 

هزّ تارِن كتفيه، وهو يلف قطعة قماش حول يده. « مرتزقة وفصائل محلية ممولة من جيش العدو. يهاجمون القرى الصغيرة، يقطعون طرق الإمدادات، ويحاولون إضعاف قبضة الإمبراطورية على هذه المناطق شيئًا فشيئًا.»

 

 

 

«لماذا هذه القرى تحديدًا؟» سأل سيلِن.

 

 

 

«لأنها أسهل. لا حاميات كبيرة، لا أسوار قوية. يأخذون ما يستطيعون، ويتركون الباقي محترقًا، ثم ينتقلون.» توقف تارِن عن الحديث للحظة، ثم أضاف بنبرة أقل حدة: «كلما أخذوا قرية أو مخزنًا، أصبح إمداد الجبهة أصعب، وأصبحنا أضعف في المنطقة التالية.»

لم يقل أحد شيئًا عن ذلك، لم يكن هناك وقت للتعليق، فقط عبروا واحدًا تلو الآخر عبر الفتحة، وواصلوا الجري.

 

عاد الجميع إلى المعسكر في المساء، متعبين، مغبرّين، وبعضهم يحمل جروحًا صغيرة لم يلاحظها إلا بعد أن استقرت الأمور. نُقل الجندي المصاب إلى خيمة العلاج مباشرة، بينما بقي أورِن ودارِن وسيلِن قريبين من بعضهم، يتفقدون أنفسهم وملابسهم بصمت.

لم يسأل سيلِن سؤالًا آخر. استمع فقط، ينظر إلى وعاء الحساء بين يديه، ثم قال بصوت أهدأ: «كانت هناك امرأة في تلك القرية تسأل عن اسم قرية أخرى. أتساءل إن كانت وصلت إلى مكان آمن.»

 

 

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا بعد ذلك حتى وصلوا إلى نقطة التجمع حيث انتظرتهم عربات نقل، وجنود آخرون بدوا مرتاحين نسبيًا مقارنة بحالتهم.

لم يجب أحد، لكن أورِن شعر أن السؤال لم يكن موجهًا لأحد أصلًا.

«لماذا هذه القرى تحديدًا؟» سأل سيلِن.

 

 

بعد أن أكملوا الطعام، بدأ الجو يهدأ أكثر حول المعسكر، أصوات الجنود تتحول إلى همهمات متفرقة، بعضهم ينظف سلاحه، آخرون يستريحون على البطانيات، وضوء النار يتراقص بينهم بهدوء.

 

 

«استمروا!» صاح الضابط. «تارِن، ساعده!»

جلس دارِن يعمل على قطعة معدنية صغيرة وجدها بين أدواته، يحاول إصلاح جزء متضرر منها بحركات بطيئة متأنية، بينما استلقى سيلِن على ظهره بجانبهما، ينظر إلى السماء.

خرج ضابط من خيمته يصرخ أوامر لم تكن واضحة تمامًا من هذه المسافة، بينما بدأت أضواء تتحرك عند طرف المعسكر البعيد، وأصوات أخرى بدأت تتصاعد، أقرب وأكثر إلحاحًا من أي وقت مضى منذ عودتهم.

 

نظر أورِن إلى العربة سريعًا، ثم إلى الصندوق الخشبي الملقى بجانبها، والذي بدا وكأنه يسد المساحة الضيقة أكثر. ركّز للحظة، شعر بذلك الشد المألوف في رأسه، ودفع الصندوق بعيدًا عن الطريق مع دفعه بيده ، انزلق على الأرض بضع خطوات ليفسح مسافة أوسع قليلًا، كافية لمرور شخص تلو الآخر بسرعة أكبر.

«تعرفان،» قال بعد صمت قصير، «حين أعود، سأزرع أرضًا كاملة بالبصل. ليس لأنني أحبه فقط، بل لأنه لا يفسد بسهولة، ويمكن بيعه طوال السنة تقريبًا. أبي كان يزرع القليل منه دائمًا، لكنني أريد حقلًا كاملًا.»

نظر سيلِن إليه للحظة، ثم سأل، بنبرة هادئة لا تحمل فضولًا مبالغًا فيه، بل شيئًا أقرب إلى محاولة فهم بسيطة: «من هؤلاء أصلًا؟ الذين هاجمونا؟»

 

بعد أن أكملوا الطعام، بدأ الجو يهدأ أكثر حول المعسكر، أصوات الجنود تتحول إلى همهمات متفرقة، بعضهم ينظف سلاحه، آخرون يستريحون على البطانيات، وضوء النار يتراقص بينهم بهدوء.

«ورائحة القرية كلها ستتغير،» قال أورِن، بابتسامة خفيفة.

 

 

الصوت الثاني جاء أقرب، ومعه صراخ متقطع من جهة الشمال، أصوات رجال يتنادون بلغة لم يفهمها أورِن بوضوح تام، لكنه لم يحتج إلى فهمها ليعرف ما تعنيه.

«ستعتادون عليها،» رد سيلِن بثقة، وهو يغمض عينيه للحظة. «كل شيء جيد له رائحة قوية في البداية.»

 

 

 

ضحك دارِن بصوت منخفض دون أن يرفع عينيه عن القطعة المعدنية، وواصل عمله، بينما بقي أورِن يراقب النجوم فوقهم لبضع دقائق، يفكر للحظة في مارِن، وفي القماش الرمادي المطوي في حقيبته، قبل أن يعود انتباهه إلى المحادثة الهادئة بين رفيقيه.

«ستعتادون عليها،» رد سيلِن بثقة، وهو يغمض عينيه للحظة. «كل شيء جيد له رائحة قوية في البداية.»

 

عند نقطة معينة، اضطرت المجموعة للاختباء داخل مبنى متضرر لدقائق طويلة، بينما مرت مجموعة من جنود العدو على مسافة ليست بعيدة، أصواتهم تصل بوضوح كافٍ ليجمّد الجميع في أماكنهم، أنفاسهم مكتومة، وأورِن يشعر بدقات قلبه في أذنيه أكثر من أي وقت مضى.

استمر الهدوء لبعض الوقت، والمعسكر يستقر شيئًا فشيئًا في إيقاعه المعتاد، حتى سمعوا صوتًا بعيدًا، خافتًا، أشبه برعد متأخر عن موسمه.

نظر أورِن إلى العربة سريعًا، ثم إلى الصندوق الخشبي الملقى بجانبها، والذي بدا وكأنه يسد المساحة الضيقة أكثر. ركّز للحظة، شعر بذلك الشد المألوف في رأسه، ودفع الصندوق بعيدًا عن الطريق مع دفعه بيده ، انزلق على الأرض بضع خطوات ليفسح مسافة أوسع قليلًا، كافية لمرور شخص تلو الآخر بسرعة أكبر.

 

«لأنها أسهل. لا حاميات كبيرة، لا أسوار قوية. يأخذون ما يستطيعون، ويتركون الباقي محترقًا، ثم ينتقلون.» توقف تارِن عن الحديث للحظة، ثم أضاف بنبرة أقل حدة: «كلما أخذوا قرية أو مخزنًا، أصبح إمداد الجبهة أصعب، وأصبحنا أضعف في المنطقة التالية.»

توقف الجميع للحظة، رفع بعض الجنود رؤوسهم، لكن أحدًا لم يتحرك بعد.

ضحك دارِن بصوت منخفض دون أن يرفع عينيه عن القطعة المعدنية، وواصل عمله، بينما بقي أورِن يراقب النجوم فوقهم لبضع دقائق، يفكر للحظة في مارِن، وفي القماش الرمادي المطوي في حقيبته، قبل أن يعود انتباهه إلى المحادثة الهادئة بين رفيقيه.

 

عند نقطة معينة، اضطرت المجموعة للاختباء داخل مبنى متضرر لدقائق طويلة، بينما مرت مجموعة من جنود العدو على مسافة ليست بعيدة، أصواتهم تصل بوضوح كافٍ ليجمّد الجميع في أماكنهم، أنفاسهم مكتومة، وأورِن يشعر بدقات قلبه في أذنيه أكثر من أي وقت مضى.

مرت ثوانٍ صامتة، ثم جاء صوت آخر، أقرب هذه المرة، مصحوبًا باهتزاز خفيف شعر به أورِن تحت قدميه.

 

 

«ستعتادون عليها،» رد سيلِن بثقة، وهو يغمض عينيه للحظة. «كل شيء جيد له رائحة قوية في البداية.»

نهض دارِن ببطء، ينظر باتجاه الجبهة، بينما جلس سيلِن مستقيمًا فجأة، توقف حديثه عن البصل في منتصف جملة لم يكملها.

 

 

«لن أفعل،» أجاب سيلِن، بصوت لا يخلو من توتر لكنه ثابت.

الصوت الثالث كان أعلى بكثير، اهتز معه شيء قريب منهم، صندوق فارغ سقط من فوق رف خشبي على بعد أمتار قليلة، وارتفعت أصوات جنود يتحركون بسرعة بين الخيام.

مرّت المجموعة عبره، واحدًا تلو الآخر، بينما بقي دارِن ممسكًا بالباب حتى مر آخر شخص، ثم أغلقه خلفهم بقدر ما استطاع، معرفًا أن ذلك لن يوقف أحدًا طويلًا، لكنه قد يكسب لهم بضع ثوانٍ إضافية.

 

 

خرج ضابط من خيمته يصرخ أوامر لم تكن واضحة تمامًا من هذه المسافة، بينما بدأت أضواء تتحرك عند طرف المعسكر البعيد، وأصوات أخرى بدأت تتصاعد، أقرب وأكثر إلحاحًا من أي وقت مضى منذ عودتهم.

هزّ تارِن كتفيه، وهو يلف قطعة قماش حول يده. « مرتزقة وفصائل محلية ممولة من جيش العدو. يهاجمون القرى الصغيرة، يقطعون طرق الإمدادات، ويحاولون إضعاف قبضة الإمبراطورية على هذه المناطق شيئًا فشيئًا.»

 

 

نظر أورِن إلى دارِن، ثم إلى سيلِن، الذي وقف الآن بالكامل، عيناه متجهتان نحو مصدر الضوء والضجيج، دون أن ينبس بكلمة.

«استمروا!» صاح الضابط. «تارِن، ساعده!»

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط