ما تبقّى من العمر
الفصل التاسع ما تبقّى من العمر
أكتب قصتي باللغة العربية، وأحب أن أروي حكايتي بهذه اللغة وأشاركها معكم. أتمنى أن تصل إلى القرّاء في مختلف البلدان العربية، وأن أجد بينكم من يدعمها بقراءته ورأيه.
كان المطر يهطل بقوة، يضرب الأسقف ويجري في الأزقة التي خلت من المارة.
حل الليل وهو في مكانه.
مرحبًا، أنا الكاتب ليواليان، من إيطاليا.
داخل غرفته، جلس يين لين يان قرب النافذة. استند إلى ظهر مقعده، وأبقى عينيه على الماء المتساقط من حافة السقف. كانت ثيابه التي ابتلت في الطريق معلقة إلى جانب الجدار، فيما بقيت خصلات شعره الأسود رطبة عند أطرافها.
لم يشغل نفسه بشيء. أصغى إلى القطرات؛ بعضها يرتطم بالخشب، وبعضها يسقط في الماء المتجمع أسفل النافذة. تداخلت أصواتها حتى صار من الصعب تمييز قطرة عن أخرى.
أخيرًا، نهض وأغلق النافذة. خفت صوت المطر قليلًا، لكنه ظل يصل إليه عبر السقف والجدران الخشبية.
فتح الباب ودخل.
تابعها بملامحه الهادئة، ومرّت في ذهنه فكرة:
ظل وجهه هادئًا، بينما بدأ يفكر فيما ينتظره.
«المطر يشبه الحياة؛ لا يختار الأرض التي يسقط عليها، ولا يعرف إن كانت قطراته ستُنبت زهرةً أم ستضيع في التراب. ومع ذلك، يواصل السقوط دون تردد.
بقي لين يان جالسًا، يحمل نهج ينبوع الحياة في كفه. امتد شعره الأسود على كتفيه، وظل وجهه هادئًا تحت الضوء الخافت المنبعث من الكرة.
وهكذا ينبغي للإنسان أن يعيش؛ لا ينتظر ضمانًا بأن جهوده ستُثمر، ولا يخشى أن تضيع محاولاته، فحتى المطر الذي لا يُنبت شيئًا، قد ترك أثرًا قبل أن يختفي.»
بقي جالسًا بعد ذلك، يستمع.
كانت بحيرة تقارب مساحتها عشرين كيلومترًا مربعًا. امتدت بعيدًا في الظلام، ولم يظهر من ضفتها المقابلة إلا ما تسمح به المسافة والمطر. امتلأ سطحها باضطراب القطرات المتلاحقة.
في الخارج، انحدر الماء على درجات البيوت، وحمل معه شيئًا من التراب إلى أطراف الطريق. امتدت دوائر صغيرة كلما أصابت قطرة سطح بركة، ثم تداخلت واختفت تحت قطرات أخرى.
كانت هناك قرية صغيرة يسكنها أناس لم يبلغوا مستويات عالية في نهج الدم. تراوحت مستوياتهم الفعلية بين الواحد والخمسة، وظلت حياتهم مرتبطة بأعمالهم اليومية أكثر من ارتباطها بالقتال.
حل الليل وهو في مكانه.
وبعد تجاوز حدود الخمسين، يدخل النهج إلى المجال المفتوح، حيث تختفي تلك الحواجز ويصبح خطر النمو المستمر حاضرًا.
أومأ الرجل، ثم عاد بعد قليل ووضع أمامه إبريقًا وكأسًا.
أخيرًا، نهض وأغلق النافذة. خفت صوت المطر قليلًا، لكنه ظل يصل إليه عبر السقف والجدران الخشبية.
لذلك كانت موهبة الخمسين الأكثر مثالية؛ موهبة خام تمنح صاحبها مجالًا واسعًا للتقدم، مع بقاء القيد الذي يحميه من نمو النهج بلا توقف ما دام لم يتجاوزه.
من وصل إلى عشرين بالمئة من التحكم، أمكنه أن يستوعب من الطاقة ما يقابل ذلك المستوى فقط. ولم تكن موهبة الولادة وحدها تمنحه القدرة على تجاوزه.
اتجه إلى سريره واستلقى على ظهره. تناثرت خصلات شعره الطويل فوق الوسادة، وأغمض عينيه من دون أن يغيّر ملامحه.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة، ويعرف أن عليه اغتنامها حين تتاح. ما بقي من عمره لم يكن يسمح له بإضاعة الوقت.
لم يطل انتظاره للنوم.
قال لين يان:
استقر تنفسه، وغرق في نوم عميق، بينما واصل المطر سقوطه خارج الغرفة.
وحين استيقظ، فتح عينيه وبقي ساكنًا لحظات. ثم جلس على حافة السرير، وأبعد الخصل التي انسدلت على وجهه.
اتسع جذعها حتى بدا أثقل من الجذوع المحيطة به جميعًا. ارتفعت جذورها فوق التراب، وتوزعت حولها كدرجات غير منتظمة، بينما اختفت أغصانها العليا بين بقية الأشجار والظلام.
تغيرت هيئة الطريق تحت قدميه. صار التراب أكثر ليونة، وامتدت فوقه جذور عريضة اضطر إلى تجاوزها. مالت بعض الجذوع نحو بعضها، فيما التفت أغصانها لتصنع فتحات ضيقة وسط الأوراق.
نهض، وأكل قليلًا من الطعام. لم يستعجل، ولم يشغل نفسه بشيء آخر حتى انتهى.
تأملها قليلًا.
أومأ الرجل، ثم عاد بعد قليل ووضع أمامه إبريقًا وكأسًا.
بعدها، مد يده وأخذ نهج ينبوع الحياة.
أما مقدار الطاقة الذي يستطيع استيعابه واستخدامه، فيرتبط بنسبة التحكم التي بلغها فعلًا.
كان على هيئة كرة بيضاء مستديرة، ينبعث منها ضوء خفيف. استقرت على راحته، وامتد نورها الخافت بين أصابعه.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
تأملها قليلًا.
كان نهج ينبوع الحياة مصدرًا للطاقة اللازمة لتشغيل النهوج. فامتلاك النهج ومعرفة كيفية استعماله لا يكفيان؛ يحتاج صاحبه أيضًا إلى الطاقة التي تتيح له استخدام قدراته.
أما مقدار الطاقة الذي يستطيع استيعابه واستخدامه، فيرتبط بنسبة التحكم التي بلغها فعلًا.
تأملها قليلًا.
كانت هذه النسبة تختلف عن النسبة التي يولد بها الإنسان وتكشفها المراسم.
قد يولد شخص بنسبة عالية، تفتح له طريقًا واسعًا للتقدم، لكنه يبدأ من الصفر في التحكم. وعليه أن يتدرّب ويكتسب الخبرة حتى يستطيع استخدام ما يحمله داخله.
بقي جالسًا بعد ذلك، يستمع.
اتجه إلى سريره واستلقى على ظهره. تناثرت خصلات شعره الطويل فوق الوسادة، وأغمض عينيه من دون أن يغيّر ملامحه.
من وصل إلى عشرين بالمئة من التحكم، أمكنه أن يستوعب من الطاقة ما يقابل ذلك المستوى فقط. ولم تكن موهبة الولادة وحدها تمنحه القدرة على تجاوزه.
الفصل التاسع ما تبقّى من العمر
ولهذا، لم يكن امتلاك نهج دم كافيًا لاستخدام كل ما فيه.
لم يتوقف.
بعض النهوج يحتاج إلى مقدار من الطاقة لا يستطيع توفيره إلا من بلغ مستوى الأربعين بالمئة، وبعضها يتطلب طاقة أعلى تناسب مستوى الستين. ومن لم يبلغ المستوى الذي يتيح له توفير تلك الطاقة، لا يكفيه امتلاك النهج ومصدر طاقته حتى يتمكن من تشغيله.
كان ينتظر أن ينحسر الهطول.
بقي لين يان جالسًا، يحمل نهج ينبوع الحياة في كفه. امتد شعره الأسود على كتفيه، وظل وجهه هادئًا تحت الضوء الخافت المنبعث من الكرة.
بعد مسافة أخرى، رأى كوخًا صغيرًا. ظهرت على خشبه آثار الاستعمال، لكنه بقي متماسكًا، وسقفه قائمًا فوق جدرانه.
أخذ من طاقة الينبوع قدرًا محدودًا، ثم توقف.
استقر تنفسه، وغرق في نوم عميق، بينما واصل المطر سقوطه خارج الغرفة.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
لم يبلغ ما استعاده خمسًا وعشرين بالمئة. كان يستطيع أن يستعيد أكثر من ذلك، وأن يملأ طاقته حتى الحد الذي يتيحه مستواه الحالي، لكنه أبعد الكرة قبل أن يفعل.
بقي لين يان جالسًا، يحمل نهج ينبوع الحياة في كفه. امتد شعره الأسود على كتفيه، وظل وجهه هادئًا تحت الضوء الخافت المنبعث من الكرة.
ظل ينظر إليها لحظة، ثم احتفظ بها ونهض.
لم يتوقف.
لاحقًا، وصل إلى شجرة ضخمة.
خارج النافذة، استمر المطر في الهطول. لم يظهر القمر؛ حجبت السحب وجه السماء، وتجمعت المياه عند أطراف البيوت.
واصل السير حتى انفرجت الأشجار أمام مساحة واسعة من الماء.
ارتدى ثيابه واتجه إلى الباب. فتحه بهدوء، ثم خرج إلى الممر.
«حين تأتي الفرصة المناسبة… سأغادر.»
فتح الباب ودخل.
كانت النوافذ مغلقة، والأزقة شبه خالية. سار بينها حتى ابتعد عن مكان سكنه، ثم واصل طريقه نحو الغابة، من دون أن يلحظه أحد.
لاحقًا، وصل إلى شجرة ضخمة.
لذلك كانت موهبة الخمسين الأكثر مثالية؛ موهبة خام تمنح صاحبها مجالًا واسعًا للتقدم، مع بقاء القيد الذي يحميه من نمو النهج بلا توقف ما دام لم يتجاوزه.
في البداية، بقيت بعض المباني خلفه مرئية بين الأشجار. وبعد وقت، اختفت تمامًا.
بعد فترة، ظهر أمامه مدخل كهف في جانب صخري منخفض.
تغيرت هيئة الطريق تحت قدميه. صار التراب أكثر ليونة، وامتدت فوقه جذور عريضة اضطر إلى تجاوزها. مالت بعض الجذوع نحو بعضها، فيما التفت أغصانها لتصنع فتحات ضيقة وسط الأوراق.
كانت النوافذ مغلقة، والأزقة شبه خالية. سار بينها حتى ابتعد عن مكان سكنه، ثم واصل طريقه نحو الغابة، من دون أن يلحظه أحد.
كان للغابة شكل غريب، لكن ما أحاط به ظل طبيعيًا؛ أشجار كثيفة، وحجارة غطاها الطحلب، وماء يجد طريقه بين الجذور.
صب لين يان مقدارًا منه ورفع الكأس إلى شفتيه. شرب رشفة، ثم وضعه أمامه.
طال سيره.
هبط المطر على رأسه وكتفيه، وسال على خصلات شعره الأسود حتى وصل إلى أطرافها. كلما مر تحت الأغصان، سقط عليه ماء متجمع بين الأوراق، أثقل من القطرات التي تنزل مباشرة من السماء.
وحين تبلغ المئة بالمئة، يعجز الجسد عن تحمّلها، ويموت صاحبها فورًا.
لم يتوقف.
«عليّ أن أغادر هذه المملكة.»
بعد فترة، ظهر أمامه مدخل كهف في جانب صخري منخفض.
وحين استيقظ، فتح عينيه وبقي ساكنًا لحظات. ثم جلس على حافة السرير، وأبعد الخصل التي انسدلت على وجهه.
بلوغ الأربعين يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل، ولم يكن يملك ذلك الوقت. ولو قضى ما بقي من عمره في التدريب، لواصل نهجه النمو حتى المئة قبل أن يتمكن من بلوغ الأربعين.
على حجر قرب المدخل، بقي أثر هلال محفور، تآكلت بعض أطرافه. كان الكهف تابعًا لعشيرة يين، ومعروفًا لديها، لكنه متروك منذ وقت. لم يكن مكانًا تحرسه العشيرة أو تعتمد عليه في شيء مهم.
دخل لين يان.
لاحقًا، وصل إلى شجرة ضخمة.
خف صوت المطر، وتحول إلى وقع بعيد عند الفتحة. تقدم قليلًا، ثم جلس في موضع لم تصل إليه المياه، وأسند ظهره إلى الصخر.
كان ينتظر أن ينحسر الهطول.
مرحبًا، أنا الكاتب ليواليان، من إيطاليا.
تجاوز لين يان الكوخ الأول واتجه نحو بناء أوسع قليلًا، تسرب الضوء من بابه.
مرت فترة، وبقي المطر على حاله. تتابع الماء أمام المدخل، وسقط من حافته في خيط متصل.
غادر الكهف وعاد إلى الطريق.
أراح رأسه على الصخر وأغمض عينيه قليلًا. لم ينم.
في مراسم العشرين، ظهرت موهبته عند ثمانين بالمئة. أما المستوى الذي استطاع بلوغه باستخدام قوته، فكان الثلاثين.
وحين فتحهما، نظر نحو الخارج، ثم نهض.
غادر الكهف وعاد إلى الطريق.
حل الليل وهو في مكانه.
ما يزال المطر يهطل، والليل ممتدًا فوق الغابة. لم يكن في السماء ما يدل على مرور الوقت، سوى تغير كثافة السحب التي لا يكاد يميزها.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة، ويعرف أن عليه اغتنامها حين تتاح. ما بقي من عمره لم يكن يسمح له بإضاعة الوقت.
واصل السير حتى انفرجت الأشجار أمام مساحة واسعة من الماء.
قال لين يان:
كان يستمر مع العمر.
كانت بحيرة تقارب مساحتها عشرين كيلومترًا مربعًا. امتدت بعيدًا في الظلام، ولم يظهر من ضفتها المقابلة إلا ما تسمح به المسافة والمطر. امتلأ سطحها باضطراب القطرات المتلاحقة.
مر لين يان قربها من دون أن يتوقف. اتبع الطريق الممتد بمحاذاة الأشجار، ثم ابتعد عن الماء.
وحين فتحهما، نظر نحو الخارج، ثم نهض.
تجاوز لين يان الكوخ الأول واتجه نحو بناء أوسع قليلًا، تسرب الضوء من بابه.
لاحقًا، وصل إلى شجرة ضخمة.
قال لين يان:
اتسع جذعها حتى بدا أثقل من الجذوع المحيطة به جميعًا. ارتفعت جذورها فوق التراب، وتوزعت حولها كدرجات غير منتظمة، بينما اختفت أغصانها العليا بين بقية الأشجار والظلام.
أخذ من طاقة الينبوع قدرًا محدودًا، ثم توقف.
تجاوزها وأكمل طريقه.
بعد مسافة أخرى، رأى كوخًا صغيرًا. ظهرت على خشبه آثار الاستعمال، لكنه بقي متماسكًا، وسقفه قائمًا فوق جدرانه.
خلفه، امتدت أكواخ أخرى، وظهرت أضواء خافتة من بعض النوافذ.
لم يبلغ ما استعاده خمسًا وعشرين بالمئة. كان يستطيع أن يستعيد أكثر من ذلك، وأن يملأ طاقته حتى الحد الذي يتيحه مستواه الحالي، لكنه أبعد الكرة قبل أن يفعل.
كان المطر يهطل بقوة، يضرب الأسقف ويجري في الأزقة التي خلت من المارة.
كانت هناك قرية صغيرة يسكنها أناس لم يبلغوا مستويات عالية في نهج الدم. تراوحت مستوياتهم الفعلية بين الواحد والخمسة، وظلت حياتهم مرتبطة بأعمالهم اليومية أكثر من ارتباطها بالقتال.
تجاوز لين يان الكوخ الأول واتجه نحو بناء أوسع قليلًا، تسرب الضوء من بابه.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة، ويعرف أن عليه اغتنامها حين تتاح. ما بقي من عمره لم يكن يسمح له بإضاعة الوقت.
كان مكانًا لشرب الخمر.
ارتفعت إليه رائحة الخشب الرطب والخمر، وسمع أصواتًا منخفضة من الجالسين حول الطاولات. انحدرت قطرات الماء من ثيابه إلى الأرض، فتوقف عند المدخل لحظة، ثم اختار مقعدًا في أحد الجوانب.
فتح الباب ودخل.
أخيرًا، نهض وأغلق النافذة. خفت صوت المطر قليلًا، لكنه ظل يصل إليه عبر السقف والجدران الخشبية.
طال سيره.
ارتفعت إليه رائحة الخشب الرطب والخمر، وسمع أصواتًا منخفضة من الجالسين حول الطاولات. انحدرت قطرات الماء من ثيابه إلى الأرض، فتوقف عند المدخل لحظة، ثم اختار مقعدًا في أحد الجوانب.
كانت بحيرة تقارب مساحتها عشرين كيلومترًا مربعًا. امتدت بعيدًا في الظلام، ولم يظهر من ضفتها المقابلة إلا ما تسمح به المسافة والمطر. امتلأ سطحها باضطراب القطرات المتلاحقة.
اقترب منه صاحب المكان.
وحين تبلغ المئة بالمئة، يعجز الجسد عن تحمّلها، ويموت صاحبها فورًا.
لم يشغل نفسه بشيء. أصغى إلى القطرات؛ بعضها يرتطم بالخشب، وبعضها يسقط في الماء المتجمع أسفل النافذة. تداخلت أصواتها حتى صار من الصعب تمييز قطرة عن أخرى.
قال لين يان:
كانت بحيرة تقارب مساحتها عشرين كيلومترًا مربعًا. امتدت بعيدًا في الظلام، ولم يظهر من ضفتها المقابلة إلا ما تسمح به المسافة والمطر. امتلأ سطحها باضطراب القطرات المتلاحقة.
في البداية، بقيت بعض المباني خلفه مرئية بين الأشجار. وبعد وقت، اختفت تمامًا.
— أريد بعض الخمر.
بعد مسافة أخرى، رأى كوخًا صغيرًا. ظهرت على خشبه آثار الاستعمال، لكنه بقي متماسكًا، وسقفه قائمًا فوق جدرانه.
ارتدى ثيابه واتجه إلى الباب. فتحه بهدوء، ثم خرج إلى الممر.
أومأ الرجل، ثم عاد بعد قليل ووضع أمامه إبريقًا وكأسًا.
شكرًا لكل شخص سيمنح قصتي شيئًا من وقته، ولكل من سيقرأها ويدعم استمرارها.
صب لين يان مقدارًا منه ورفع الكأس إلى شفتيه. شرب رشفة، ثم وضعه أمامه.
ظل وجهه هادئًا، بينما بدأ يفكر فيما ينتظره.
كانت هذه النسبة تختلف عن النسبة التي يولد بها الإنسان وتكشفها المراسم.
«عليّ أن أغادر هذه المملكة.»
كان يعرف أنه لن يعيش خمس سنوات أخرى. لم يتبقَّ له سوى سنتين، أو ثلاث في أفضل الأحوال.
في مراسم العشرين، ظهرت موهبته عند ثمانين بالمئة. أما المستوى الذي استطاع بلوغه باستخدام قوته، فكان الثلاثين.
اتسع جذعها حتى بدا أثقل من الجذوع المحيطة به جميعًا. ارتفعت جذورها فوق التراب، وتوزعت حولها كدرجات غير منتظمة، بينما اختفت أغصانها العليا بين بقية الأشجار والظلام.
كان مستوى الثلاثين يوازي قوة شيخ عشيرة. لكنه لم يغيّر حقيقة ما يحدث داخل جسده.
نظر إلى الخمر في الكأس.
قال لين يان:
أخذ من طاقة الينبوع قدرًا محدودًا، ثم توقف.
«وللوصول إلى الأربعين، سأحتاج إلى خمس سنوات على الأقل.»
على الطرف الآخر، كانت الحواجز تقيد نهوج أصحاب موهبة الخمسين فما دون. من يولد بموهبة العشرين يبدأ من الصفر، ويتقدم حتى يبلغ المجال الذي تتيحه له موهبته. ثم يحتاج إلى كسر الحاجز الذي يفصله عن الثلاثين، وبعده حاجز آخر نحو الأربعين، ثم الخمسين.
خمس سنوات من التدريب، وفهم التقنيات، وتطوير قدرته على استعمال ما يملكه.
لم يكن أمامه حاجز موهبة يمنعه من الوصول. أصحاب موهبة الستين فما فوق كانت مسارات نهوجهم مفتوحة. لكن غياب الحواجز لم يجعل الخبرة تأتي وحدها، ولم يمنح أجسادهم إتقان القوة من دون تدريب.
«وللوصول إلى الأربعين، سأحتاج إلى خمس سنوات على الأقل.»
أما نمو النهج الداخلي، فلم يكن ينتظر ذلك التدريب.
أومأ الرجل، ثم عاد بعد قليل ووضع أمامه إبريقًا وكأسًا.
كان يستمر مع العمر.
أخيرًا، نهض وأغلق النافذة. خفت صوت المطر قليلًا، لكنه ظل يصل إليه عبر السقف والجدران الخشبية.
وبعد تجاوز حدود الخمسين، يدخل النهج إلى المجال المفتوح، حيث تختفي تلك الحواجز ويصبح خطر النمو المستمر حاضرًا.
«سيبلغ نهجي المئة قبل أن أتمكن من الوصول إلى الأربعين.»
وحين فتحهما، نظر نحو الخارج، ثم نهض.
في النهوج ذات المواهب العالية، كان هذا النمو نفسه سبب الخطر. قد يبقى مستوى صاحبه الفعلي عند الثلاثين أو الأربعين، بينما ترتفع نسبته الداخلية وتزداد ضغوطها على الجسم.
ظل وجهه هادئًا، بينما بدأ يفكر فيما ينتظره.
وحين تبلغ المئة بالمئة، يعجز الجسد عن تحمّلها، ويموت صاحبها فورًا.
اتجه إلى سريره واستلقى على ظهره. تناثرت خصلات شعره الطويل فوق الوسادة، وأغمض عينيه من دون أن يغيّر ملامحه.
واصل السير حتى انفرجت الأشجار أمام مساحة واسعة من الماء.
لهذا لم تكن موهبة الثمانين وعدًا بمستقبل طويل.
حل الليل وهو في مكانه.
على الطرف الآخر، كانت الحواجز تقيد نهوج أصحاب موهبة الخمسين فما دون. من يولد بموهبة العشرين يبدأ من الصفر، ويتقدم حتى يبلغ المجال الذي تتيحه له موهبته. ثم يحتاج إلى كسر الحاجز الذي يفصله عن الثلاثين، وبعده حاجز آخر نحو الأربعين، ثم الخمسين.
كانت تلك الحواجز تجعل تجاوز الموهبة صعبًا، وتفرض على صاحبها أن يبذل زمنًا وجهدًا قد لا يكفيهما عمره. لكنها، في الوقت نفسه، تقيد نمو نهجه الداخلي، وتحول دون اندفاعه المفتوح نحو المئة.
أومأ الرجل، ثم عاد بعد قليل ووضع أمامه إبريقًا وكأسًا.
بقي جالسًا بعد ذلك، يستمع.
وبعد تجاوز حدود الخمسين، يدخل النهج إلى المجال المفتوح، حيث تختفي تلك الحواجز ويصبح خطر النمو المستمر حاضرًا.
لذلك كانت موهبة الخمسين الأكثر مثالية؛ موهبة خام تمنح صاحبها مجالًا واسعًا للتقدم، مع بقاء القيد الذي يحميه من نمو النهج بلا توقف ما دام لم يتجاوزه.
لم يكن لين يان يملك ذلك القيد.
نهض، وأكل قليلًا من الطعام. لم يستعجل، ولم يشغل نفسه بشيء آخر حتى انتهى.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
بلوغ الأربعين يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل، ولم يكن يملك ذلك الوقت. ولو قضى ما بقي من عمره في التدريب، لواصل نهجه النمو حتى المئة قبل أن يتمكن من بلوغ الأربعين.
كان مستوى الثلاثين يوازي قوة شيخ عشيرة. لكنه لم يغيّر حقيقة ما يحدث داخل جسده.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة، ويعرف أن عليه اغتنامها حين تتاح. ما بقي من عمره لم يكن يسمح له بإضاعة الوقت.
لذلك كانت موهبة الخمسين الأكثر مثالية؛ موهبة خام تمنح صاحبها مجالًا واسعًا للتقدم، مع بقاء القيد الذي يحميه من نمو النهج بلا توقف ما دام لم يتجاوزه.
رفع الكأس وشرب رشفة أخرى.
«حين تأتي الفرصة المناسبة… سأغادر.»
مرحبًا، أنا الكاتب ليواليان، من إيطاليا.
كان على هيئة كرة بيضاء مستديرة، ينبعث منها ضوء خفيف. استقرت على راحته، وامتد نورها الخافت بين أصابعه.
أكتب قصتي باللغة العربية، وأحب أن أروي حكايتي بهذه اللغة وأشاركها معكم. أتمنى أن تصل إلى القرّاء في مختلف البلدان العربية، وأن أجد بينكم من يدعمها بقراءته ورأيه.
«سيبلغ نهجي المئة قبل أن أتمكن من الوصول إلى الأربعين.»
نشر قصة تحمل اسمي هو حلم حياتي، وأحاول أن أحوّل هذا الحلم إلى حقيقة، فصلًا بعد فصل.
شكرًا لكل شخص سيمنح قصتي شيئًا من وقته، ولكل من سيقرأها ويدعم استمرارها.
