الفصل 12 —『لم الشمل مع الساحرة』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:「ماذا…؟」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
وهكذا، التقى سوبارو مجددًا بأفراد العصابة الثلاثية التي تتخذ الأزقة الخلفية ساحةً للصيد.

التاجر:「أوي، يا فتى؟」
المصدر: 始まり
سوبارو:「―!」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
لم يكن يعرف حتى موضع الخطأ، ومع ذلك، كان يُلام عليه. فلم يكن لديه ما يراجعه في نفسه، ولا طريقة يعرف بها كيف يصحح سلوكه.
الآرك الأول — الفصل 12
『لم الشمل مع الساحرة』
التاجر:「――أوي، يا فتى، لا تسرح هكذا. أتريد الرينغا؟」
لكن…
في اللحظة التي استعاد فيها سوبارو وعيه، وجد أمام عينيه ثمرة حمراء ناضجة.
وكأن الحوار الدائر بين سوبارو وساتيلا قد استحوذ على كل ما في المكان.
بدت شبيهة بالتفاح تمامًا، فخطر له خاطر عابر، لا طائل منه، مفاده أن هذه الثمرة تُسمّى أيضًا ثمرة الحكمة.
ساد كل شيء ضجيج هادئ، فراح سوبارو يحكّ رأسه بعنف.
ثمرة محرّمة، يؤدي أكلها إلى الطرد من الجنة.
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
― م.م:『ثمرة الحكمة』 هي تسمية شائعة للتفاحة، في إشارة إلى قصة آدم وحواء.―
حاول أن يناديها، لكن اسمه الذي كاد ينطقه تجمّد في حلقه.
سوبارو: 『لو قضمت منها، فهل ستنقذني من هذا الوضع الذي لا أفهم منه شيئًا؟』
ربت التاجر بخفة على كتف سوبارو الذي بدا جادًّا للغاية، ثم رفع يده مودّعًا وعاد إلى متجره.
التاجر:「أوي، يا فتى؟」
كان كل منهما يتحدث عن أمر مختلف تمامًا.
قطّب الرجل في منتصف العمر حاجبيه، ونادى سوبارو الذي لم يُبدِ أي رد فعل.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
راقبه سوبارو بطرف وعيه المشوش، ثم رفع رأسه فجأة، كأنما انتفض من مكانه، وأخذ يتلفّت حوله.
فقد كان على سوبارو أن يعتذر له عن أمور كثيرة للغاية.
كان في شارع يعجّ بالمارة في وقت ما بعد الظهيرة، أمام أحد الباعة المتجولين.
لم يستغرق التلامس سوى لحظة، لكن تلك الثانيتين كانتا كافيتين تمامًا لتلك الريح.
داخل المتجر الذي يشبه دكانًا للخضراوات، كانت الفواكه والخضراوات الملوّنة مصطفّة في كل مكان. بدت جميعها مألوفة له، وإن اختلفت عنها اختلافات طفيفة.
وهكذا، التقى سوبارو مجددًا بأفراد العصابة الثلاثية التي تتخذ الأزقة الخلفية ساحةً للصيد.
أما الشارع، فكان يغصّ بالحشود التي تكاد تخنق الأنفاس. وكانت تمرّ فيه، بصورة طبيعية تمامًا، كائنات ذات ألوان شعر لا يمكن وجودها في عالمه الأصلي، وأجناس لا يمكن أن تكون بشرية بالمعنى الحرفي للكلمة.
كان الماء شديد البرودة، فانتشر في فمه الجاف، من طرف لسانه، وكأنه يتسرّب إلى أعماقه. ومنحه ذلك شيئًا من الراحة، بعدما كانت نفسه غارقة في الكآبة.
ساد كل شيء ضجيج هادئ، فراح سوبارو يحكّ رأسه بعنف.
سوبارو:「أستطيع تسلّق الجدار أيضًا، لكن… لا أظن أنني سأتمكن من اللحاق بهما.」
لامست يده اليسرى المتحركة بطنه، فتحسّس لحمًا سليمًا لا تشوبه شائبة. وتأكد من عدم وجود أي أثر يدل على خروج أحشائه من جسده، أو على إصابة عينيه التي شُقّ جفناه بسببها.
كان بوسعه تقوية عضلاته الأساسية داخل غرفته، لكن تمارين التحمل التي تعتمد على التنفس والجهد المستمر لا يمكنه ممارستها في الداخل وحده.
سوبارو:「لم أعد أفهم شيئًا…」
وأثناء ركضه، امتلأ صدره بالأسئلة حول كل ما يجري من حوله.
ما إن تمتم بذلك حتى اجتاحه الغثيان والدوار، فانهار على ركبتيه.
ساتيلا:「سألتك عمّا تعنيه. كفّ عن الصمت وأجبني.」
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
――وكانت هناك فتاة ترتدي رداءً أبيض، ويسدل شعرها الفضي الطويل خلفها وهي تمشي.
التاجر:「هذا ماء. هل تستطيع شربه؟」
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
تسلّم سوبارو الإناء الخزفي الذي مُدّ إليه، وراح يرتشف الماء الذي بداخله ببطء رشفة رشفة.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 3 ※ ※ ※ ※ ※ ※
كان الماء شديد البرودة، فانتشر في فمه الجاف، من طرف لسانه، وكأنه يتسرّب إلى أعماقه. ومنحه ذلك شيئًا من الراحة، بعدما كانت نفسه غارقة في الكآبة.
قرّر أنه ينبغي له الإسراع إلى قبو المسروقات، على أمل أن يلتقي بروم-جي قبل فوات الأوان.
سوبارو:「آه، ما أطيب مذاقه! شكرًا لك. ―― يا عم، أنت رجل طيب للغاية!」
لقد سُلبت حياة معارفه وحياته هو أيضًا، حتى تحطّمت نفسه تحت وطأة ذلك الرعب، ولم يعد قادرًا على فعل شيء سوى الانكماش في مكانه.
التاجر:「لا تبالغ في مدحي. تخيّل لو أنك سقطت مغمى عليك أمام متجري، ثم ظنّ الناس أنك أُغمي عليك بسبب أكل بضاعتي! لن تكون تلك مزحة مضحكة أبدًا. استرح في الظل حتى تستعيد عافيتك.」
ظلّ سوبارو جالسًا على الأرض، يراقب ابتعاده، ثم أسند ظهره إلى جدار المتجر عند طرف الشارع وأطلق زفيرًا عميقًا.
قال التاجر ذلك دون أن يبدو عليه أي حرج، ثم عاد إلى داخل متجره.
سوبارو:「أوي، انتظري! لقد أسأتِ الفهم! أنا…!」
ظلّ سوبارو جالسًا على الأرض، يراقب ابتعاده، ثم أسند ظهره إلى جدار المتجر عند طرف الشارع وأطلق زفيرًا عميقًا.
――وكانت هناك فتاة ترتدي رداءً أبيض، ويسدل شعرها الفضي الطويل خلفها وهي تمشي.
كان التاجر، الذي اعتاد سوبارو رؤيته في دكان الخضراوات، هو من أنقذه بعدما أصابه الدوار وكاد يسقط أرضًا.
فلماذا، الآن بالذات…؟
وعلى خلاف مظهره الخشن، أدرك الرجل بسرعة أن سوبارو يعاني من ضربة شمس، فأحضر له منشفة مبللة وماءً للشرب، ثم حمله إلى هذا المكان المظلّل ليستريح.
توقفت الفتاة ذات الشعر الفضي في مكانها فجأة.
لا ينبغي للمرء أن يحكم على الآخرين من مظهرهم. فقد يكون العجوز الأصلع، مفتول العضلات، رجلًا طيب القلب، وقد تكون المرأة الفاتنة التي تفوح منها الأنوثة قاتلةً تستمتع بقتل الآخرين.
احمرّت وجنتاها البيضاوان قليلًا، ثم حرّكت ساتيلا جسدها النحيل وأبعدت يد سوبارو عن كتفها. وتراجعت خطوة لتترك مسافة بينهما، بينما لمع العداء الشديد في عينيها وهي تنظر إليه من أسفل.
سوبارو:「مع أن بطني وعينيّ كانتا قد أُصيبتا…」
تمتم بذلك، ثم لمس جفنيه ليتأكد مجددًا من أنه ما زال قادرًا على رؤية الضوء بوضوح.
تمتم بذلك، ثم لمس جفنيه ليتأكد مجددًا من أنه ما زال قادرًا على رؤية الضوء بوضوح.
لا ينبغي للمرء أن يحكم على الآخرين من مظهرهم. فقد يكون العجوز الأصلع، مفتول العضلات، رجلًا طيب القلب، وقد تكون المرأة الفاتنة التي تفوح منها الأنوثة قاتلةً تستمتع بقتل الآخرين.
لم يعد هناك أثر لجرح بطنه، كما أن كتفه الأيسر، الذي كان من المفترض أن يكون قد تهشّم، سليم هو الآخر.
فلو كان عليه أن يتأذى، لفضّل أن يتأذى من حقيقة مؤلمة يواجهها بنفسه، على أن يظلّ يتعذب بتخمين مشاعر لا يستطيع التأكد منها.
يبدو أنه تلقّى العلاج مجددًا، ثم تُرك أمام متجر الخضراوات، وكأن لدى من عالجه إصرارًا غريبًا على إعادته إلى المكان نفسه.
كان ينوي اللحاق بهما سريعًا، ثم الحصول على إجابات تزيل كل هذه الحيرة.
سوبارو:「ومع ذلك… ما حدث… كان مروّعًا حقًا.」
ساتيلا:「―إذا كان هذا كل شيء، فسأذهب. ليس لديّ وقت أضيّعه.」
أبعد يده عن جفنيه، ثم رفعها أمام عينيه.
سوبارو:「غيّر طريقة تفكيرك، نعم، هكذا، دفعة واحدة! الأمر بسيط. انسَ ذلك المكان اللعين فحسب. لديّ أشياء كثيرة أخرى ينبغي أن أفعلها وأفكر فيها، أليس كذلك يا أنا؟ مثلًا، عليّ أن أفكر في كيفية العيش في هذا العالم الآخر. وبينما أنا غارق في التفكير، ستحدث مشكلة ما، ثم سأضطر إلى…」
كانت أطراف أصابعه ترتجف ارتجافًا خفيفًا، رغم أنها لم تلمس شيئًا. وانتقل ذلك الارتجاف تدريجيًا من أطراف أصابعه إلى ذراعه، حتى تحوّل في النهاية إلى قشعريرة اجتاحت جسده كله وأطبقَت عليه.
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
ما إن استعاد ما حدث في ذاكرته حتى اصطكت أسنانه، فحنى رأسه بين ركبتيه المثنيتين، وارتجف جسده من شدة الخوف الذي بدأ يزحف نحوه، حتى كاد يطغى على ضجيج الشارع من حوله.
لكن كلما تذكّرها، انتهى به المطاف، عاجلًا أم آجلًا، إلى ذكريات الألم واليأس تلك.
لقد كان تجسيدًا لليأس؛ مروّعًا، مجهولًا، وظالمًا إلى حد لا يُحتمل.
كان بوسعه تقوية عضلاته الأساسية داخل غرفته، لكن تمارين التحمل التي تعتمد على التنفس والجهد المستمر لا يمكنه ممارستها في الداخل وحده.
لم يسبق لسوبارو أن تعرّض لقدر مماثل من نية القتل، ولم يختبر عنفًا مؤلمًا كهذا، كما لم تكن لديه أي ذكرى عن تعرّض جسده لمثل هذا الدمار.
كان يشعر، بصورة مبهمة، أن عليه الذهاب إلى هناك.
لقد سُلبت حياة معارفه وحياته هو أيضًا، حتى تحطّمت نفسه تحت وطأة ذلك الرعب، ولم يعد قادرًا على فعل شيء سوى الانكماش في مكانه.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة منذ أن سمع صوتها آخر مرة، ومع ذلك، شعر وكأنه لم يسمعه منذ زمن بعيد.
أما مواجهة ذلك الكائن الذي تجاوز حدود المعقول، فلم يعد عقله قادرًا حتى على التفكير فيها.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
سوبارو:「لا تفكر، لا تفكر، يا لك من أحمق! لن يتغيّر شيء مهما فعلت، ولن أستطيع فعل شيء! سأموت، سأموت أمام شيء كهذا! ليس أمامي سوى الموت، أليس كذلك؟ يكفيني أنني نجوت بحياتي، أليس كذلك؟」
بينما كان سوبارو يستقبل شعور الراحة الذي غمره، تبدّلت ملامحها إلى غضب شديد، وارتفعت زوايا عينيها في نظرة حانقة.
كان يستجدي موافقة شخص لا يخاطبه، ويتوسّل في قرارة نفسه أن يُعفى من كل ما حدث.
قال التاجر ذلك دون أن يبدو عليه أي حرج، ثم عاد إلى داخل متجره.
عادت إلى ذهنه صورة روم-جي بعدما قُتل بوحشية، ثم النهاية التي لقيتها فيلت بعدما تعرّض جسدها لتمزيق مروّع.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
وتلت ذلك ذكريات الألم والخوف؛ ما تعرّض له من جروح وكسور، وما أصاب جسده من أذى، وكيف حُرم من رؤية النور.
فقد كان على سوبارو أن يعتذر له عن أمور كثيرة للغاية.
شعر بالغثيان وبمشاعر سلبية متراكمة تكاد تطفح من داخله، فرفع الإناء الخزفي الذي كان يحمله وسكب الماء فوق رأسه دفعة واحدة.
غير أن عزمه ذاك…
لم تكن كمية الماء كبيرة، لكنها كانت كافية لتغمر رأسه كله بالماء البارد.
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
مسح بيده الماء المتساقط من خصلات شعره الأمامية، ثم أخذ يصفع وجهه مرارًا، محاولًا أن يستعيد رباطة جأشه.
لم يمضِ على لقائهما سوى بضع ساعات، وبالنسبة إليها، لم يكن سوى شخص عابر صادفته في طريقها.
سوبارو:「غيّر طريقة تفكيرك، نعم، هكذا، دفعة واحدة! الأمر بسيط. انسَ ذلك المكان اللعين فحسب. لديّ أشياء كثيرة أخرى ينبغي أن أفعلها وأفكر فيها، أليس كذلك يا أنا؟ مثلًا، عليّ أن أفكر في كيفية العيش في هذا العالم الآخر. وبينما أنا غارق في التفكير، ستحدث مشكلة ما، ثم سأضطر إلى…」
― م.م:『ثمرة الحكمة』 هي تسمية شائعة للتفاحة، في إشارة إلى قصة آدم وحواء.―
――أن يتلقى المساعدة، ثم يرغب في ردّ الجميل، حتى لو اضطر إلى المخاطرة بحياته من أجل ذلك.
لم يفهم ما الذي تقوله له.
سوبارو:「قلت لك إن الأمر ليس كذلك!」
سوبارو:「لا تتجاهليني. أعلم أن اختفائي كان خطئي تمامًا. لكنني لم أكن أفهم ما الذي يحدث أيضًا. وبعد ذلك، ذهبت أبحث عنكِ حتى في قبو المسروقات، ومع ذلك لم أتمكن من العثور عليكِ…」
حتى عندما حاول ألّا يفكر في الأمر، ظلّت الفتاة ذات الشعر الفضي تتلألأ في ذاكرته.
لقد كان تجسيدًا لليأس؛ مروّعًا، مجهولًا، وظالمًا إلى حد لا يُحتمل.
فمعظم ما حدث لسوبارو في هذا العالم بدأ بسببها. ولهذا، لم يكن بوسعه أن يتحدث عن هذا العالم من دون أن يستحضرها في ذهنه.
ما الذي أراد قوله لها حين يناديها ويوقفها؟
لكن كلما تذكّرها، انتهى به المطاف، عاجلًا أم آجلًا، إلى ذكريات الألم واليأس تلك.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
ظلّ تفكيره يدور في دوامة من المشاعر السلبية.
يا لها من عملية سرقة خاطفة! ولم يدم لقاؤه العابر بتلك الريح سوى لحظة قصيرة، لكنه رأى منها ما يكفي ليخمن أن صاحبتها كانت…
لم يتوقف ارتجافه، ولم يجد سبيلًا للخروج من أفكاره الكئيبة التي ظلت تعود إلى نقطة البداية، من دون أن تلوح فيها بارقة أمل.
بينما كان سوبارو يستقبل شعور الراحة الذي غمره، تبدّلت ملامحها إلى غضب شديد، وارتفعت زوايا عينيها في نظرة حانقة.
لم يكن يعرف ما الذي ينبغي له فعله كي يمضي قدمًا، أو كيف يتوقف عن البقاء في مكانه. بل لم يستطع حتى الإمساك بأول خيط يقوده إلى الحل.
مهما انهالت عليه من الإهانات، فقد عقد العزم على تقبّلها بصدر رحب.
التاجر:「يا فتى، كيف تشعر الآن؟ هل تحسّنت حالتك قليلًا؟」
كان في شارع يعجّ بالمارة في وقت ما بعد الظهيرة، أمام أحد الباعة المتجولين.
أطلّ سكارفيس بوجهه فقط من داخل المتجر، وسأل سوبارو بنبرة تنمّ عن اهتمامه به.
سوبارو:「تبًّا… إنه جدار مسدود!」
فعلى الرغم من تظاهره بالخشونة، فإن ما يبديه من اهتمام عفوي يكشف عن طيبة قلبه. وإدراكًا منه أنه لا ينبغي له الاستمرار في استغلال لطف سكارفيس، قرر سوبارو أن يغادر المكان على أي حال.
أبعد يده عن جفنيه، ثم رفعها أمام عينيه.
― م.م: Scarface『سكارفيس』 هو اسم فيلم جريمة أمريكي صدر عام 1983، وبطله توني مونتانا، الذي يتميز بندبة واضحة في وجهه. ―
قطّب الرجل في منتصف العمر حاجبيه، ونادى سوبارو الذي لم يُبدِ أي رد فعل.
سوبارو:「نعم، أظن أنني هدأت قليلًا. أعتذر عن الإزعاج الذي سببته لك.」
سوبارو:「مـ…」
نهض بصعوبة، محاولًا ألّا يبدو في غاية البؤس، ثم أعاد الإناء الخزفي الفارغ إلى التاجر.
لم يعد هناك أثر لجرح بطنه، كما أن كتفه الأيسر، الذي كان من المفترض أن يكون قد تهشّم، سليم هو الآخر.
بدا وكأن الرجل يريد قول شيء ما، لكنه لم يطرح عليه أي أسئلة أخرى.
يا لها من عملية سرقة خاطفة! ولم يدم لقاؤه العابر بتلك الريح سوى لحظة قصيرة، لكنه رأى منها ما يكفي ليخمن أن صاحبتها كانت…
سوبارو:「سأردّ لك جميلك يومًا ما، لا محالة.」
سوبارو:「مع أن بطني وعينيّ كانتا قد أُصيبتا…」
التاجر:「لا حاجة إلى ذلك. إذا أصبح معك بعض المال، فتعال واشترِ شيئًا من الرينغا التي أبيعها.」
ارتسمت الدهشة على وجه ساتيلا عندما لمست يده كتفها.
ربت التاجر بخفة على كتف سوبارو الذي بدا جادًّا للغاية، ثم رفع يده مودّعًا وعاد إلى متجره.
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
شعر سوبارو بالارتياح تجاه هذه المعاملة المباشرة الخالية من التكلف، فأخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الشارع.
وتلت ذلك ذكريات الألم والخوف؛ ما تعرّض له من جروح وكسور، وما أصاب جسده من أذى، وكيف حُرم من رؤية النور.
ظلّ المارة يتحركون كما كانوا، حتى خلال الفترة التي قضاها سوبارو جالسًا على الأرض، منكمشًا على نفسه في وضعية تشبه احتضان الركبتين. ولم يفقد الشارع الرئيسي، الذي تصطف على جانبيه أكشاك الباعة المتجولين، شيئًا من حيويته.
لكن اتجاهه كان معاكسًا للطريق المؤدي إلى قبو المسروقات.
سوبارو:「…إلى قبو المسروقات.」
وبعد أن اطمأن إلى سلامتها، انشغل باله بمن كان يرافقها، أي باك.
كان يشعر، بصورة مبهمة، أن عليه الذهاب إلى هناك.
حاول سوبارو أن يلحق بهما ليوضح ذلك الالتباس الذي لا أساس له، فانطلق بدوره نحو الزقاق.
لكنه، رغم ذلك، لم يستطع أن يحرّك قدميه في ذلك الاتجاه. فالتوجه إلى هناك يعني مواجهة ذلك الرعب مجددًا.
استدار سوبارو…
ولو حدث، لسبب من الأسباب، أن التقى بـ[إلسا] مرة أخرى، فسيكون قد ألقى بحياته التي نجا بها في الوحل بيديه.
ساتيلا:「لا يمكن――!」
ستكون تلك نهاية لا يفعل فيها شيئًا يُذكر، بعد استدعائه إلى عالم آخر، سوى أن يموت وينتهي أمره.
وعندها، لاحظ وجود أشخاص يسدّون مدخل الزقاق.
سوبارو:「هاه، إذًا لن يتغير شيء حتى لو هربت الآن، أليس كذلك؟」
ما إن تمتم بذلك حتى اجتاحه الغثيان والدوار، فانهار على ركبتيه.
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة من نفسه، ثم دسّ يده في جيبه واستعد للمشي.
ارتسمت الدهشة على وجه ساتيلا عندما لمست يده كتفها.
لكن اتجاهه كان معاكسًا للطريق المؤدي إلى قبو المسروقات.
فهو لم يفعل سوى مناداتها باسمها.
كان ذلك هو القرار الذي توصل إليه سوبارو.
وهكذا، التقى سوبارو مجددًا بأفراد العصابة الثلاثية التي تتخذ الأزقة الخلفية ساحةً للصيد.
أن يتخلّى عن كل شيء، ويغرق في بحر الاستسلام، وينسى الجميل الذي أسداه إليه الآخرون، ويتظاهر بأنه لم يرَ شيئًا.
فهو لم يفعل سوى مناداتها باسمها.
لقد اعتاد أن يتصرف بهذه الطريقة حتى قبل مجيئه إلى هنا. فهو في الأصل شخص يتجنب المشكلات ما استطاع، وقد عاش طوال حياته معتقدًا أن الدخول في علاقات تقوم على تبادل المعروف مع الآخرين أمر مزعج.
كان ينوي اللحاق بهما سريعًا، ثم الحصول على إجابات تزيل كل هذه الحيرة.
فلماذا، الآن بالذات…؟
سوبارو:「نعم، أظن أنني هدأت قليلًا. أعتذر عن الإزعاج الذي سببته لك.」
سوبارو:「…ماذا؟」
وحين استدارت نحوه، لم يجد سوبارو ما يقوله سوى سلسلة من الأعذار والتبريرات. أخذ يتحدث بسرعة، مدافعًا عن نفسه كما لو كان يخشى أن يتعرض للأذى.
رفع رأسه، وفي اللحظة التي كان على وشك اتخاذ أول خطوة هربًا من كل شيء، خرج صوت الحيرة من فمه.
أضعف ذلك التردد قدرة سوبارو على اتخاذ القرار.
في مجال رؤيته المتسع، كان الناس يتدفقون في الشارع، ويتجاوزون سوبارو الذي توقف في مكانه.
لم يتوقف ارتجافه، ولم يجد سبيلًا للخروج من أفكاره الكئيبة التي ظلت تعود إلى نقطة البداية، من دون أن تلوح فيها بارقة أمل.
كان بينهم رجل طويل ذو جلد يشبه جلد الزواحف، ورجل من رجال الوحوش لا يتجاوز طوله مستوى خصر سوبارو، وراقصة شابة ذات شعر وردي، ومبارز تتدلى من جسده ستة سيوف.
ستكون تلك نهاية لا يفعل فيها شيئًا يُذكر، بعد استدعائه إلى عالم آخر، سوى أن يموت وينتهي أمره.
――وكانت هناك فتاة ترتدي رداءً أبيض، ويسدل شعرها الفضي الطويل خلفها وهي تمشي.
كان بوسعه تقوية عضلاته الأساسية داخل غرفته، لكن تمارين التحمل التي تعتمد على التنفس والجهد المستمر لا يمكنه ممارستها في الداخل وحده.
ألقت الفتاة نظرة عابرة على سوبارو الذي وقف في مكانه، ثم مالت بجسدها قليلًا كي تمرّ بجانبه دون أن تلامسه.
ساتيلا:「سأسألك مرة أخرى. ― لماذا تناديني باسم [ساحرة الحسد]؟」
تأرجح شعرها الفضي الطويل المعقود في ضفيرة واحدة، وانبعثت منه رائحة تشبه عبير الزهور الذي تحمله نسمات الهواء، فداعبت أنفه.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
أما عيناها البنفسجيتان، بلون الجمشت، فكانتا توحيان بقوة الإرادة، ولم تعودا تنظران إليه. بل بدتا حادتين، وكأنهما لا تبصران سوى الطريق الذي ينبغي لها أن تسلكه.
عجز عن إخراج صوته في اللحظة الأولى، فاختنق الكلام في حلقه، ثم أسرع خلفها، محاولًا اللحاق بظهرها الذي أخذ يبتعد.
لم يتغير شيء في وقفتها المهيبة، ولم يخفت شيء من جمالها الآسر الذي يكاد يجعل المرء يرتجف من شدته. وها هي الفتاة التي ظلّ يبحث عنها، تمرّ أمام عينيه.
لكن…
سوبارو:「مـ…」
شعر سوبارو بالارتياح تجاه هذه المعاملة المباشرة الخالية من التكلف، فأخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الشارع.
عجز عن إخراج صوته في اللحظة الأولى، فاختنق الكلام في حلقه، ثم أسرع خلفها، محاولًا اللحاق بظهرها الذي أخذ يبتعد.
لكن عينيها كانتا باردتين، كما لو أنها تنظر إلى شخص غريب لا تعرفه.
كانت الفتاة تشقّ طريقها بسهولة بين الحشود، بخطوات رشيقة لا تعوقها كثافة المارة.
لم يتوقف ارتجافه، ولم يجد سبيلًا للخروج من أفكاره الكئيبة التي ظلت تعود إلى نقطة البداية، من دون أن تلوح فيها بارقة أمل.
وبينما كان يطارد الشعر الفضي المبتعد، غارقًا في الحيرة والارتباك والاضطراب، ناداها سوبارو بصوت كاد يتحول إلى بكاء.
ما الذي أراد قوله لها حين يناديها ويوقفها؟
سوبارو:「مـ… مهلاً، انتظري… أرجوكِ، انتظري…!」
ثمرة محرّمة، يؤدي أكلها إلى الطرد من الجنة.
في لحظة خاطفة، نظرت إليه.
لكن عينيها كانتا باردتين، كما لو أنها تنظر إلى شخص غريب لا تعرفه.
فلماذا، الآن بالذات…؟
لم يمضِ على لقائهما سوى بضع ساعات، وبالنسبة إليها، لم يكن سوى شخص عابر صادفته في طريقها.
تمتم بذلك، وأدار رأسه ببطء، فانتبه إلى ما يجري حوله.
وربما كان في نظرها شخصًا يستحق الكراهية، لأنه لم يلتزم حتى بأبسط تحذيراتها، وعرّض نفسه للخطر بإرادته.
حاول سوبارو أن يلحق بهما ليوضح ذلك الالتباس الذي لا أساس له، فانطلق بدوره نحو الزقاق.
حتى لو كانت تلك هي نظرتها إليه، لم يستطع سوبارو التوقف عن مطاردة ظهرها.
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة من نفسه، ثم دسّ يده في جيبه واستعد للمشي.
لم يكن يعرف كيف تنظر إليه، ولهذا أراد منها، على الأقل، أن تخبره بما تفكر فيه.
كان الماء شديد البرودة، فانتشر في فمه الجاف، من طرف لسانه، وكأنه يتسرّب إلى أعماقه. ومنحه ذلك شيئًا من الراحة، بعدما كانت نفسه غارقة في الكآبة.
فلو كان عليه أن يتأذى، لفضّل أن يتأذى من حقيقة مؤلمة يواجهها بنفسه، على أن يظلّ يتعذب بتخمين مشاعر لا يستطيع التأكد منها.
― م.م:『ثمرة الحكمة』 هي تسمية شائعة للتفاحة، في إشارة إلى قصة آدم وحواء.―
سوبارو:「انتظري، أرجوكِ. ― ساتيــــــلاااااا!」
وإذا كانت ذاكرته صحيحة، فإن فيلت كانت خفيفة الحركة بما يكفي لتتسلق الجدران بسهولة، أما ساتيلا، فبوسعها استخدام السحر لتجاوز جدار أو اثنين دون عناء.
ما الذي أراد قوله لها حين يناديها ويوقفها؟
كانت واقفة أمامه، حتى إنه استطاع لمسها بيده، ومع ذلك غمره شعور غريب، وكأنه تمكّن أخيرًا من الإمساك بها بعد طول بحث.
في اللحظة التي تبلورت فيها الإجابة بوضوح داخل نفسه، صرخ سوبارو باسمها، وكأنه تذكّره للتو.
تسلّم سوبارو الإناء الخزفي الذي مُدّ إليه، وراح يرتشف الماء الذي بداخله ببطء رشفة رشفة.
شقّ صوته ضجيج الشارع بوضوح، ووصل إلى ظهر الفتاة الذي كان يبتعد عنه.
كان الماء شديد البرودة، فانتشر في فمه الجاف، من طرف لسانه، وكأنه يتسرّب إلى أعماقه. ومنحه ذلك شيئًا من الراحة، بعدما كانت نفسه غارقة في الكآبة.
توقفت الفتاة ذات الشعر الفضي في مكانها فجأة.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
شقّ سوبارو طريقه بين الحشود حتى اقترب منها، ثم مدّ يده ولمس كتفها النحيل.
حتى لو كانت تلك هي نظرتها إليه، لم يستطع سوبارو التوقف عن مطاردة ظهرها.
سوبارو:「لا تتجاهليني. أعلم أن اختفائي كان خطئي تمامًا. لكنني لم أكن أفهم ما الذي يحدث أيضًا. وبعد ذلك، ذهبت أبحث عنكِ حتى في قبو المسروقات، ومع ذلك لم أتمكن من العثور عليكِ…」
شعر بالغثيان وبمشاعر سلبية متراكمة تكاد تطفح من داخله، فرفع الإناء الخزفي الذي كان يحمله وسكب الماء فوق رأسه دفعة واحدة.
ارتسمت الدهشة على وجه ساتيلا عندما لمست يده كتفها.
استدار سوبارو…
وحين استدارت نحوه، لم يجد سوبارو ما يقوله سوى سلسلة من الأعذار والتبريرات. أخذ يتحدث بسرعة، مدافعًا عن نفسه كما لو كان يخشى أن يتعرض للأذى.
التاجر:「هذا ماء. هل تستطيع شربه؟」
وربما كان السبب في ذلك نظرتها النافذة إلى أعماقه، وهي تحدّق فيه بوضوح لا يترك مجالًا للاختباء.
وأثناء ركضه، امتلأ صدره بالأسئلة حول كل ما يجري من حوله.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك النظرة، شعر سوبارو بشيء من الراحة إلى جانب قلقه.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
كانت واقفة أمامه، حتى إنه استطاع لمسها بيده، ومع ذلك غمره شعور غريب، وكأنه تمكّن أخيرًا من الإمساك بها بعد طول بحث.
لم يكن ذلك مهمًا بقدر ما كان الأمر الأهم هو…
كان لقاؤهما مجددًا، بعد كل ما حدث، مصدر سعادة لا تضاهيها سعادة أخرى.
سوبارو:「آسف، لم أفكر إلا في نفسي… لكنني سعيد لأنكِ بخير.」
فقد كان على سوبارو أن يعتذر له عن أمور كثيرة للغاية.
كان لقاؤهما مجددًا، بعد كل ما حدث، مصدر سعادة لا تضاهيها سعادة أخرى.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
وبعد أن اطمأن إلى سلامتها، انشغل باله بمن كان يرافقها، أي باك.
لا، لم يكن ذلك مجرد وهم.
فقد كان على سوبارو أن يعتذر له عن أمور كثيرة للغاية.
حتى لو كانت تلك هي نظرتها إليه، لم يستطع سوبارو التوقف عن مطاردة ظهرها.
لقد أخفق في الوفاء بوعد قطعه لرجل مثله، وكان ذلك ذنبًا يستحق اللوم عليه.
لم يسبق لسوبارو أن تعرّض لقدر مماثل من نية القتل، ولم يختبر عنفًا مؤلمًا كهذا، كما لم تكن لديه أي ذكرى عن تعرّض جسده لمثل هذا الدمار.
ساتيلا:「أنت…」
فلماذا، الآن بالذات…؟
حين أغلق سوبارو فمه أخيرًا بعد حديثه المتسارع، ارتجفت شفتا ساتيلا وهي تتحدث.
وعندها، لاحظ وجود أشخاص يسدّون مدخل الزقاق.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة منذ أن سمع صوتها آخر مرة، ومع ذلك، شعر وكأنه لم يسمعه منذ زمن بعيد.
لم يتوقف ارتجافه، ولم يجد سبيلًا للخروج من أفكاره الكئيبة التي ظلت تعود إلى نقطة البداية، من دون أن تلوح فيها بارقة أمل.
كانت واقفة أمامه، حتى إنه استطاع لمسها بيده، ومع ذلك غمره شعور غريب، وكأنه تمكّن أخيرًا من الإمساك بها بعد طول بحث.
لم يتوقف ارتجافه، ولم يجد سبيلًا للخروج من أفكاره الكئيبة التي ظلت تعود إلى نقطة البداية، من دون أن تلوح فيها بارقة أمل.
لكن…
كان بينهم رجل طويل ذو جلد يشبه جلد الزواحف، ورجل من رجال الوحوش لا يتجاوز طوله مستوى خصر سوبارو، وراقصة شابة ذات شعر وردي، ومبارز تتدلى من جسده ستة سيوف.
ساتيلا:「ماذا تعني بهذا―؟」
أطاحت كلمات ساتيلا ― الفتاة ذات الشعر الفضي ― بسوبارو إلى بحر من الحيرة، وقد بدا الاشمئزاز واضحًا في ملامحها.
بينما كان سوبارو يستقبل شعور الراحة الذي غمره، تبدّلت ملامحها إلى غضب شديد، وارتفعت زوايا عينيها في نظرة حانقة.
لم يكن هناك أي أثر للفتاتين اللتين طاردهما.
احمرّت وجنتاها البيضاوان قليلًا، ثم حرّكت ساتيلا جسدها النحيل وأبعدت يد سوبارو عن كتفها. وتراجعت خطوة لتترك مسافة بينهما، بينما لمع العداء الشديد في عينيها وهي تنظر إليه من أسفل.
سوبارو:「هاه، إذًا لن يتغير شيء حتى لو هربت الآن، أليس كذلك؟」

أبعد يده عن جفنيه، ثم رفعها أمام عينيه.
لم يتوقع سوبارو ردّ فعل قاسيًا كهذا، فحبس أنفاسه وظلّ صامتًا.
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة من نفسه، ثم دسّ يده في جيبه واستعد للمشي.
لكن، إذا فكّر في الأمر، فسيجد أن ردّ فعلها طبيعي تمامًا. فمن وجهة نظرها، بأي وجه يجرؤ على الوقوف أمامها الآن؟
سوبارو:「أستطيع تسلّق الجدار أيضًا، لكن… لا أظن أنني سأتمكن من اللحاق بهما.」
مهما انهالت عليه من الإهانات، فقد عقد العزم على تقبّلها بصدر رحب.
سوبارو:「…إلى قبو المسروقات.」
غير أن عزمه ذاك…
― م.م: Scarface『سكارفيس』 هو اسم فيلم جريمة أمريكي صدر عام 1983، وبطله توني مونتانا، الذي يتميز بندبة واضحة في وجهه. ―
- ساتيلا:「لا أعرف من تكون، لكن كيف تجرؤ على مناداتي بـ[ساحرة الحسد]؟!」
تحطّم إلى أشلاء بفعل صرخة غاضبة لم تخطر له على بال قط.
― م.م:『ثمرة الحكمة』 هي تسمية شائعة للتفاحة، في إشارة إلى قصة آدم وحواء.―
※ ※ ※ ※ ※ ※ 3 ※ ※ ※ ※ ※ ※
فقد كان على سوبارو أن يعتذر له عن أمور كثيرة للغاية.
حين تلقّى سوبارو كلمات الغضب غير المتوقعة، انتابه شعور كما لو أن الزمن قد توقف.
قال التاجر ذلك دون أن يبدو عليه أي حرج، ثم عاد إلى داخل متجره.
اختفى صوت الحشود من حوله. ولم يعد يسمع سوى خفقان قلبه المتسارع، وأنفاس الفتاة ذات الشعر الفضي التي كانت تقف أمامه، وقد اشتد غضبها.
لا، لم يكن ذلك مجرد وهم.
بدا له وكأن جميع الأصوات الأخرى قد تلاشت…
في اللحظة التي تبلورت فيها الإجابة بوضوح داخل نفسه، صرخ سوبارو باسمها، وكأنه تذكّره للتو.
لا، لم يكن ذلك مجرد وهم.
وكان هذا ثالث لقاء له بهم في اليوم نفسه.
سوبارو:「ماذا…؟」
سوبارو:「سأردّ لك جميلك يومًا ما، لا محالة.」
تمتم بذلك، وأدار رأسه ببطء، فانتبه إلى ما يجري حوله.
وحين استدارت نحوه، لم يجد سوبارو ما يقوله سوى سلسلة من الأعذار والتبريرات. أخذ يتحدث بسرعة، مدافعًا عن نفسه كما لو كان يخشى أن يتعرض للأذى.
في هذا الشارع الرئيسي، المكتظ بالباعة المتجولين والمارة، كان الجميع يحدّقون فيه وفي ساتيلا.
ساتيلا:「لا يمكن――!」
ارتسم اضطراب واضح على وجوههم، والتزموا الصمت كما لو أن أحدًا منعهم من الحركة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك النظرة، شعر سوبارو بشيء من الراحة إلى جانب قلقه.
وكأن الحوار الدائر بين سوبارو وساتيلا قد استحوذ على كل ما في المكان.
بينما كان سوبارو يستقبل شعور الراحة الذي غمره، تبدّلت ملامحها إلى غضب شديد، وارتفعت زوايا عينيها في نظرة حانقة.
ساتيلا:「سألتك عمّا تعنيه. كفّ عن الصمت وأجبني.」
وعندها، لاحظ وجود أشخاص يسدّون مدخل الزقاق.
لكن ساتيلا لم تسمح لحيرة سوبارو وتردده بأن يطيلا.
التاجر:「هذا ماء. هل تستطيع شربه؟」
وبّخته بنبرة صارمة، ومع ذلك، لم يستطع الدفاع عن نفسه أمام اتهام لا يفهم سببه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك النظرة، شعر سوبارو بشيء من الراحة إلى جانب قلقه.
كان كل منهما يتحدث عن أمر مختلف تمامًا.
غير أن عزمه ذاك…
ساتيلا:「سأسألك مرة أخرى. ― لماذا تناديني باسم [ساحرة الحسد]؟」
ما الذي أراد قوله لها حين يناديها ويوقفها؟
سوبارو:「لا، لأنكِ قلتِ لي أن أناديكِ هكذا…」
لكن اتجاهه كان معاكسًا للطريق المؤدي إلى قبو المسروقات.
ساتيلا:「لا أعرف من الذي قال لك ذلك، لكن هذا تصرّف سيئ للغاية. والأسوأ أن تسايره من تلقاء نفسك. ―[ساحرة الحسد]، رمز المحرّمات. إنه اسم يخشى الناس حتى التلفظ به، فكيف تختار أن تناديني به؟」
ساتيلا:「ماذا تعني بهذا―؟」
أطاحت كلمات ساتيلا ― الفتاة ذات الشعر الفضي ― بسوبارو إلى بحر من الحيرة، وقد بدا الاشمئزاز واضحًا في ملامحها.
وعلى خلاف مظهره الخشن، أدرك الرجل بسرعة أن سوبارو يعاني من ضربة شمس، فأحضر له منشفة مبللة وماءً للشرب، ثم حمله إلى هذا المكان المظلّل ليستريح.
ولم يكن الحشد المحيط بهما مختلفًا عنها؛ إذ بدا أن الجميع يؤيدون كلامها.
سوبارو:「مـ… مهلاً، انتظري… أرجوكِ، انتظري…!」
وكان ذلك، في حد ذاته، دليلًا على صحة ما تقوله في نظرهم، الأمر الذي زاد من اضطراب سوبارو وحيرته.
― م.م:『ثمرة الحكمة』 هي تسمية شائعة للتفاحة، في إشارة إلى قصة آدم وحواء.―
لم يفهم ما الذي تقوله له.
كانت المعلومات التي تتدفق عليه أكثر مما يستطيع استيعابه، ولم يعد عقله القَلِق قادرًا على معالجتها. وفوق ذلك كله، فقد مرّ اليوم مرتين بتجربة كادت تودي بحياته، مما جعله في غاية الاضطراب.
فهو لم يفعل سوى مناداتها باسمها.
فعلى الرغم من تظاهره بالخشونة، فإن ما يبديه من اهتمام عفوي يكشف عن طيبة قلبه. وإدراكًا منه أنه لا ينبغي له الاستمرار في استغلال لطف سكارفيس، قرر سوبارو أن يغادر المكان على أي حال.
ومع ذلك، راحت توبّخه على ذلك، وأيّدها جميع من حولهما، وكأن ما فعلَه خطأ لا جدال فيه.
المصدر: 始まり
لم يكن يعرف حتى موضع الخطأ، ومع ذلك، كان يُلام عليه. فلم يكن لديه ما يراجعه في نفسه، ولا طريقة يعرف بها كيف يصحح سلوكه.
لكن ساتيلا لم تسمح لحيرة سوبارو وتردده بأن يطيلا.
ساتيلا:「―إذا كان هذا كل شيء، فسأذهب. ليس لديّ وقت أضيّعه.」
كانت كالريح العاتية، ترتدي ملابس متسخة، ويتطاير شعرها الذهبي خلفها.
قالت ذلك لسوبارو الذي لم يفعل سوى إحناء رأسه، ثم استدارت وانطلقت بخطوات واثقة، يتطاير شعرها الفضي خلفها.
الآرك الأول — الفصل 12 『لم الشمل مع الساحرة』 التاجر:「――أوي، يا فتى، لا تسرح هكذا. أتريد الرينغا؟」
حاول أن يناديها، لكن اسمه الذي كاد ينطقه تجمّد في حلقه.
شعر سوبارو بالارتياح تجاه هذه المعاملة المباشرة الخالية من التكلف، فأخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الشارع.
فلو ناداها باسمها مرة أخرى، لارتكب الخطأ نفسه للمرة الثانية. لكن إن لم ينادها باسمها، فبأي اسم ينبغي له أن يخاطبها؟
فهو لم يفعل سوى مناداتها باسمها.
أضعف ذلك التردد قدرة سوبارو على اتخاذ القرار.
سوبارو:「لا تتجاهليني. أعلم أن اختفائي كان خطئي تمامًا. لكنني لم أكن أفهم ما الذي يحدث أيضًا. وبعد ذلك، ذهبت أبحث عنكِ حتى في قبو المسروقات، ومع ذلك لم أتمكن من العثور عليكِ…」
ولهذا، لم يكن أمامه سوى أن يقف متفرجًا، عاجزًا عن التدخل فيما حدث أمام عينيه.
فلو كان عليه أن يتأذى، لفضّل أن يتأذى من حقيقة مؤلمة يواجهها بنفسه، على أن يظلّ يتعذب بتخمين مشاعر لا يستطيع التأكد منها.
سوبارو:「―!」
سوبارو:「سأردّ لك جميلك يومًا ما، لا محالة.」
صدر صوت شهقة خافتة من موضع أعلى من رأس سوبارو بقليل، من فوق سقف القماش المشدود على كشك أحد الباعة المتجولين.
أما عيناها البنفسجيتان، بلون الجمشت، فكانتا توحيان بقوة الإرادة، ولم تعودا تنظران إليه. بل بدتا حادتين، وكأنهما لا تبصران سوى الطريق الذي ينبغي لها أن تسلكه.
قفزة.
بدت شبيهة بالتفاح تمامًا، فخطر له خاطر عابر، لا طائل منه، مفاده أن هذه الثمرة تُسمّى أيضًا ثمرة الحكمة.
هبط جسد صغير بخفة، منجذبًا إلى الأسفل بفعل الجاذبية، ثم انطلق بسرعة مع ملامسته الأرض.
ظلّ المارة يتحركون كما كانوا، حتى خلال الفترة التي قضاها سوبارو جالسًا على الأرض، منكمشًا على نفسه في وضعية تشبه احتضان الركبتين. ولم يفقد الشارع الرئيسي، الذي تصطف على جانبيه أكشاك الباعة المتجولين، شيئًا من حيويته.
كانت كالريح العاتية، ترتدي ملابس متسخة، ويتطاير شعرها الذهبي خلفها.
توقفت الفتاة ذات الشعر الفضي في مكانها فجأة.
اندست بين الحشود بحركات جسدية تكاد تكون خارقة، ثم امتدت ذراعها بسلاسة واختفت داخل الرداء الذي يحمل تطريز صقر.
ساتيلا:「لا يمكن――!」
لم يستغرق التلامس سوى لحظة، لكن تلك الثانيتين كانتا كافيتين تمامًا لتلك الريح.
التاجر:「يا فتى، كيف تشعر الآن؟ هل تحسّنت حالتك قليلًا؟」
رفرفت أقمشة الرداء بفعل الهواء، ثم قفزت الفتاة مبتعدة عن الفتاة ذات الشعر الفضي التي التوى جسدها من المفاجأة.
استدار سوبارو…
ساتيلا:「لا يمكن――!」
لم يتغير شيء في وقفتها المهيبة، ولم يخفت شيء من جمالها الآسر الذي يكاد يجعل المرء يرتجف من شدته. وها هي الفتاة التي ظلّ يبحث عنها، تمرّ أمام عينيه.
أطلقت الفتاة ذات الشعر الفضي صرخة ذهول، ثم أدخلت يدها في ردائها.
وكان هذا ثالث لقاء له بهم في اليوم نفسه.
لكنها لم تجد الشيء الذي كانت تبحث عنه. واتسعت عيناها وهي تتبع بنظراتها الريح التي كانت تبتعد بسرعة.
كان يستجدي موافقة شخص لا يخاطبه، ويتوسّل في قرارة نفسه أن يُعفى من كل ما حدث.
رأى سوبارو الشارة التي تتخذ شكل تنين، ممسوكة في يد تلك الريح، ولمح ظهرها، فصرخ دون تفكير:
شقّ صوته ضجيج الشارع بوضوح، ووصل إلى ظهر الفتاة الذي كان يبتعد عنه.
سوبارو:「فيلت؟!」
سوبارو:「مـ… مهلاً، انتظري… أرجوكِ، انتظري…!」
ترددت الريح للحظة، وكأنها اضطربت عندما سمعت النداء، لكن سرعتها لم تتباطأ، بل اندفعت مباشرة من الشارع الرئيسي إلى أحد الأزقة الضيقة.
وهكذا، التقى سوبارو مجددًا بأفراد العصابة الثلاثية التي تتخذ الأزقة الخلفية ساحةً للصيد.
يا لها من عملية سرقة خاطفة! ولم يدم لقاؤه العابر بتلك الريح سوى لحظة قصيرة، لكنه رأى منها ما يكفي ليخمن أن صاحبتها كانت…
استدار سوبارو…
ساتيلا:「لقد خدعتني! كان هذا كله لإبقائي مشغولة… هل أنت متواطئ معها أيضًا؟!」
لم يستغرق التلامس سوى لحظة، لكن تلك الثانيتين كانتا كافيتين تمامًا لتلك الريح.
أطلقت الفتاة كلماتها بغيظ، عاجزة عن استيعاب الأحداث المتلاحقة، بينما ظلّ سوبارو واقفًا في مكانه، لا يعرف كيف يتصرف.
لكن…
كادت ترفع كفّها نحوه، لكنها سرعان ما عدلت عن ذلك، وانطلقت راكضة إلى الزقاق الذي اختفت فيه الريح.
لم يكن يعرف حتى موضع الخطأ، ومع ذلك، كان يُلام عليه. فلم يكن لديه ما يراجعه في نفسه، ولا طريقة يعرف بها كيف يصحح سلوكه.
سوبارو:「أوي، انتظري! لقد أسأتِ الفهم! أنا…!」
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
حاول سوبارو أن يلحق بهما ليوضح ذلك الالتباس الذي لا أساس له، فانطلق بدوره نحو الزقاق.
حاول أن يناديها، لكن اسمه الذي كاد ينطقه تجمّد في حلقه.
وأثناء ركضه، امتلأ صدره بالأسئلة حول كل ما يجري من حوله.
حين تلقّى سوبارو كلمات الغضب غير المتوقعة، انتابه شعور كما لو أن الزمن قد توقف.
كانت المعلومات التي تتدفق عليه أكثر مما يستطيع استيعابه، ولم يعد عقله القَلِق قادرًا على معالجتها. وفوق ذلك كله، فقد مرّ اليوم مرتين بتجربة كادت تودي بحياته، مما جعله في غاية الاضطراب.
التاجر:「لا تبالغ في مدحي. تخيّل لو أنك سقطت مغمى عليك أمام متجري، ثم ظنّ الناس أنك أُغمي عليك بسبب أكل بضاعتي! لن تكون تلك مزحة مضحكة أبدًا. استرح في الظل حتى تستعيد عافيتك.」
سوبارو:「ألا يوجد أحد يعاملني بلطف قليلًا؟! ما الفائدة من استدعائي إلى عالم آخر إذًا؟!」
لكن…
أطلق سوبارو صرخة احتجاج على هذا الظلم، وراح يركض مترنحًا عبر الزقاق الخافت الإضاءة.
مهما انهالت عليه من الإهانات، فقد عقد العزم على تقبّلها بصدر رحب.
لم يكن يثق كثيرًا بقدرته على الركض لمسافات طويلة، لكن سرعته في المسافات القصيرة لم تكن أدنى من سرعة الفتاتين.
لم يمضِ على لقائهما سوى بضع ساعات، وبالنسبة إليها، لم يكن سوى شخص عابر صادفته في طريقها.
كان ينوي اللحاق بهما سريعًا، ثم الحصول على إجابات تزيل كل هذه الحيرة.
سوبارو:「هاه، إذًا لن يتغير شيء حتى لو هربت الآن، أليس كذلك؟」
لكن…
لم تكن كمية الماء كبيرة، لكنها كانت كافية لتغمر رأسه كله بالماء البارد.
سوبارو:「تبًّا… إنه جدار مسدود!」
سوبارو:「―!」
وجد أمامه طريقًا مسدودًا، فانطلق صوته غاضبًا.
أبعد يده عن جفنيه، ثم رفعها أمام عينيه.
لم يكن هناك أي أثر للفتاتين اللتين طاردهما.
أبعد يده عن جفنيه، ثم رفعها أمام عينيه.
وإذا كانت ذاكرته صحيحة، فإن فيلت كانت خفيفة الحركة بما يكفي لتتسلق الجدران بسهولة، أما ساتيلا، فبوسعها استخدام السحر لتجاوز جدار أو اثنين دون عناء.
شقّ سوبارو طريقه بين الحشود حتى اقترب منها، ثم مدّ يده ولمس كتفها النحيل.
سوبارو:「أستطيع تسلّق الجدار أيضًا، لكن… لا أظن أنني سأتمكن من اللحاق بهما.」
وفوق ذلك، إذا اتسعت المسافة بينهما، فلن يستطيع سوبارو مواصلة الركض طويلًا.
لا ينبغي للمرء أن يحكم على الآخرين من مظهرهم. فقد يكون العجوز الأصلع، مفتول العضلات، رجلًا طيب القلب، وقد تكون المرأة الفاتنة التي تفوح منها الأنوثة قاتلةً تستمتع بقتل الآخرين.
كان بوسعه تقوية عضلاته الأساسية داخل غرفته، لكن تمارين التحمل التي تعتمد على التنفس والجهد المستمر لا يمكنه ممارستها في الداخل وحده.
كانوا ثلاثة رجال، يرتدون ملابس متسخة، وتكشف وجوههم عن خشونة وطباع عدوانية.
كان نقص القدرة على التحمّل أحد أخطر نقاط ضعفه، وها هو يعيقه عن اتخاذ القرار المناسب مجددًا.
شعر بالغثيان وبمشاعر سلبية متراكمة تكاد تطفح من داخله، فرفع الإناء الخزفي الذي كان يحمله وسكب الماء فوق رأسه دفعة واحدة.
سوبارو:「إذا لم أستطع اللحاق بهما، فهل أذهب إلى قبو المسروقات؟ إذا كانت ساتيلا وفيلت لا تزالان على قيد الحياة… فربما روم-جي أيضًا…」
وجد أمامه طريقًا مسدودًا، فانطلق صوته غاضبًا.
قرّر أنه ينبغي له الإسراع إلى قبو المسروقات، على أمل أن يلتقي بروم-جي قبل فوات الأوان.
التاجر:「لا تبالغ في مدحي. تخيّل لو أنك سقطت مغمى عليك أمام متجري، ثم ظنّ الناس أنك أُغمي عليك بسبب أكل بضاعتي! لن تكون تلك مزحة مضحكة أبدًا. استرح في الظل حتى تستعيد عافيتك.」
كان عليه أولًا الخروج من هذا الطريق المسدود، ثم التوجه إلى الأحياء الفقيرة.
ولم يكن الحشد المحيط بهما مختلفًا عنها؛ إذ بدا أن الجميع يؤيدون كلامها.
استدار سوبارو…
قرّر أنه ينبغي له الإسراع إلى قبو المسروقات، على أمل أن يلتقي بروم-جي قبل فوات الأوان.
سوبارو:「…لا تقل لي إن هذا يحدث حقًا!」
فمن النظرة الأولى، لم يبدُ أن جسد ساتيلا يحمل أي إصابات ظاهرة. فهل تلقت هي الأخرى العلاج على يد شخص ما بعد ما حدث في قبو المسروقات، كما حدث معه؟ أم أنها عالجت نفسها بنفسها؟
وعندها، لاحظ وجود أشخاص يسدّون مدخل الزقاق.
وبينما كان يطارد الشعر الفضي المبتعد، غارقًا في الحيرة والارتباك والاضطراب، ناداها سوبارو بصوت كاد يتحول إلى بكاء.
كانوا ثلاثة رجال، يرتدون ملابس متسخة، وتكشف وجوههم عن خشونة وطباع عدوانية.
لقد سُلبت حياة معارفه وحياته هو أيضًا، حتى تحطّمت نفسه تحت وطأة ذلك الرعب، ولم يعد قادرًا على فعل شيء سوى الانكماش في مكانه.
لقد كانوا عقبة أخرى تقف في طريق سوبارو، حتى إن مجرد وصف هيئاتهم بات أمرًا يبعث على الضجر.
ولو حدث، لسبب من الأسباب، أن التقى بـ[إلسا] مرة أخرى، فسيكون قد ألقى بحياته التي نجا بها في الوحل بيديه.
وهكذا، التقى سوبارو مجددًا بأفراد العصابة الثلاثية التي تتخذ الأزقة الخلفية ساحةً للصيد.
صدر صوت شهقة خافتة من موضع أعلى من رأس سوبارو بقليل، من فوق سقف القماش المشدود على كشك أحد الباعة المتجولين.
وكان هذا ثالث لقاء له بهم في اليوم نفسه.
في اللحظة التي استعاد فيها سوبارو وعيه، وجد أمام عينيه ثمرة حمراء ناضجة.
كانت كالريح العاتية، ترتدي ملابس متسخة، ويتطاير شعرها الذهبي خلفها.
كانت واقفة أمامه، حتى إنه استطاع لمسها بيده، ومع ذلك غمره شعور غريب، وكأنه تمكّن أخيرًا من الإمساك بها بعد طول بحث.
