الهدية (1)
الفصل 166. الهدية (1)
إبان عملهما في شركة آسونغ، عاينا هذه المناورة مرارًا وتكرارًا؛ فالشركات الكورية تواجه حرجًا وصعوبة بالغة في الإفصاح عن آرائها بثقة أمام أجانب يتحدثون الإنجليزية؛ واستغلالًا لهذا القصور النفسي، تعمد جهات عدة إلى إدارة العروض التقديمية والمناقشات المصيرية باللغة الإنجليزية.
إعلان تجاري لشركة غرين دايموند؟!
رغم لكنته غير الواضحة، أظهر دراية بأعراف اللياقة والآداب الكورية؛ إذ وقف وانحنى مظهرًا وافر الاحترام؛ وبما أن المدير أوه قدمهم باللغة الكورية، بدا أن التفاهم لن يواجه أي صعوبة.
وجد سانغهيون صعوبة بالغة في تصديق الأمر، فاقت دهشته حين التقى بعلكة للمرة الأولى؛ فما ألفه جزءًا اعتياديًا من روتين حياته، يستهلكه يوميًا دون أدنى تفكير، بدا له الآن بعيدًا عن متناول واقعه كبعد الشمس عن كوكب الأرض؛ وأدرك ذلك البون الشاسع؛ غير أن الموازين انقلبت اليوم؛ فبعد معارفه مع كبار الباثين وتلقيه دعوات للمشاركة في بطولات رسمية، ها هي شركة غرين دايموند العالمية تسعى لإبرام عقد إعلاني معه شخصيًا!
‘مهلًا… بدأ الفتى توًا بتناول وجبات طعام حقيقية!’
‘كيف يعقل هذا بحق…’
“سيكون المقابل المالي أقل قليلًا مما جنيته من فانتازيا.”
تخبط في ذهول ممتع، كأن مطرقة ثقيلة تهوي على رأسه بإيقاع متصل؛ وغريب أمره، فالمشهد لم يؤلمه قط؛ بل سرت في عروقه نشوة عذبة لا توصف.
إعلان تجاري لشركة غرين دايموند؟!
“صحيح أننا تلقينا عروضًا متفرقة لإعلانات اللوز سابقًا.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
غدت العروض الإعلانية المنهمرة على بريد جوهيوك بمثابة رسائل ترويجية مزعجة؛ وتكاثرت حتى ألزمته بتوخي أقصى درجات الحذر في الانتقاء؛ وحين اتصل الأمر بمنتجات اللوز تحديدًا، تضاعفت حساسيته؛ إذ سترتبط العلامة التجارية ارتباطًا وثيقًا باسم آلموند كباث وتتصل بالأطعمة مباشرة؛ لذا أصر جوهيوك على اقتناص الخيار الأفضل والشركة الرائدة في هذا الميدان؛ ونجح في تأمينها بفضل صفقته مع المدير أوه.
“بالطبع يختلف؛ فشركة غرين دايموند…” أومأ سانغهيون برأسه مؤيدًا؛ “إنها أعظم علامة تجارية في صناعة رقائق حبوب اللوز، فضلًا عن إنتاجها لحليب اللوز الشهير.”
“تدرك يقينًا أن هذا العرض يغرد خارج السرب مقارنة بسائر الإعلانات، أليس كذلك؟”
في آسونغ، حين ينضم موظف جديد، يبدأ تدريبه بتقويم لكنته الإنجليزية أولًا؛ وتلك وسيلة معتمدة لترويض المرؤوسين وإخضاعهم؛ وحتى لو امتلك خلفية دراسية في الخارج وأتقن الإنجليزية، سرعان ما يفقد رباطة جأشه حين يشرع الرؤساء في التصيد للكنته وانتقاد مفرداته في المواقف الحرجة.
“بالطبع يختلف؛ فشركة غرين دايموند…” أومأ سانغهيون برأسه مؤيدًا؛ “إنها أعظم علامة تجارية في صناعة رقائق حبوب اللوز، فضلًا عن إنتاجها لحليب اللوز الشهير.”
“تفضلوا بالدخول.”
“بالضبط؛ وليس مجرد إعلان تتناول فيه المنتج بضع مرات في البث، بل حملة دعائية متكاملة شبيهة بما صورناه مع لعبة فانتازيا.”
رنين.
لم يكن مجرد عقد رعاية سطحي أو جلسة بث لتناول الطعام لمرة يتيمة؛ بل إعلان تجاري يغدو فيه سانغهيون الوجه الإعلاني الرسمي للعلامة التجارية؛ وتلك الفرصة الذهبية ترتقي بصورته العامة وتدر عليه عائدًا ماليًا مجزيًا.
“تلك ثمرة رفضنا القاطع لسائر الإعلانات المتواضعة؛ فالحفاظ على بريق صورتك وهيبتها هو الأساس.”
من بين قائمة الإعلانات المطروحة، التقطت أعينهم صيدًا محددًا…
أصاب جوهيوك كبد الحقيقة؛ فبفضل رفضه المساومة على صورته بإعلانات رخيصة وبنائه لهوية مميزة بتؤدة، حطت تلك الفرص الكبرى رحالها أمامه؛ وفي بادئ الأمر، ظن سانغهيون أن قبول الإعلانات الصغيرة كفيل بتسريع وتيرة نموه؛ غير أن رؤية جوهيوك أثبتت رجاحتها؛ فهذا الفتى يمتلك عينًا تبصر الصورة الكلية الشاملة؛ وعقب تأمينه صفقة غرين دايموند، غدا جوهيوك مصيبًا بلا أدنى شك في عيني سانغهيون.
رد سانغهيون في ارتباك وجلس قبالتهم إلى الطاولة.
“أجل، صدقت؛ أحسنت صنعًا.”
رغم تسميتهم بفريق المبيعات مجازًا، جاءت مهمتهم معاكسة للمبيعات التقليدية؛ إذ انحصر دورهم في توزيع المهام والإنفاق بدلًا من جلب العقود؛ وتمثل هدفهم في إسناد أكبر قدر من الأعمال ضمن ميزانية محدودة؛ غير أن المفاوضات الأخيرة استنزفت سيولة ضخمة، مما استوجب خفض الأسعار في مواضع أخرى لتوفير أقصى قدر من الميزانية.
أقر سانغهيون بحكمته؛ فماذا عساه يقول أمام إعلان غرين دايموند؟! وفي غمرة هذا الانتصار، باغت جوهيوك شعور مباغت بالارتباك إثر فكرة قفزت إلى ذهنه:
أثناء ضغطهم على زر الطابق في المصعد متوجهين إلى قاعة الاجتماعات، أضاف المدير أوه توضيحًا إثر ملاحظته الابتسامة العريضة التي كست محيا سانغهيون؛ فحتى الغريب يدرك للوهلة الأولى أن نبأ سارًا أبهج قلبه اليوم:
‘مهلًا… بدأ الفتى توًا بتناول وجبات طعام حقيقية!’
“آه، شكرًا جزيلًا لك.”
إن ظفر سانغهيون بمخزون إضافي من رقائق الحبوب كمكافأة، فكم سيلتهم منها؟! ولن يجد جوهيوك ذريعة مقنعة لثنيه عن ذلك!
“حسنًا، ليست كافة النسخ موجهة للقنوات الفرعية؛ بل تقتصر على النسخة التي ستصورها أنت تحديدًا.”
‘غرين دايموند منحتنا هذه الفرصة الذهبية! وأقل واجب نقدمه هو استهلاك منتجاتهم، وفوق ذلك مجانًا!’
يمنحهم ذلك شعورًا بالتخفف من وطأة الحرج مقارنة بإدارتها بالكورية؛ وحتى مع الاستعانة بمترجمين، لا تمضي المفاوضات بسلاسة نتيجة التأثير الحاجز الذي يفرضه المترجم بين الطرفين.
لو نطق سانغهيون بهذه الحجة، لعجز جوهيوك عن دحضها!
“أجل، صدقت؛ أحسنت صنعًا.”
‘سحقًا…’
طفحت صورة آلموند على شاشة العرض المنتصبة في قلب المكتب.
←↓↑→
تبدو المعايير واضحة وبسيطة؛ فالقنوات التي تستقطب حشود المشاهدين الغفيرة تُصنف قنوات رئيسة، سواء أكانت برامج تلفزيونية ترفيهية أم قنوات بث فردية؛ ويحدد المعلنون جمهورهم المستهدف داخل هذه القنوات وفق السن والجنس والهوايات لصياغة نهجهم بدقة؛ بينما تُشير القنوات الفرعية إلى منابر أصغر حجمًا تتبع النهج الدعائي ذاته؛ ورغم ضآلة أعداد متابعيها، فإن استهداف جماهير متخصصة ذات اهتمامات فريدة يضمن ولاءً أعمق وأعلى.
دعا المدير أوه جوهيوك وسانغهيون في اليوم التالي لزيارة مكتب مشترك؛ وهي مساحة عمل مشتركة تستأجرها مؤسسات عدة، وتميزت بالنظافة والأناقة.
‘سحقًا…’
“هذا هو المقر الذي أرتاده عادة لقضاء شؤوني الخاصة…” بادرهم المدير أوه بالحديث وهو يربت على كتف سانغهيون:
“تدرك يقينًا أن هذا العرض يغرد خارج السرب مقارنة بسائر الإعلانات، أليس كذلك؟”
“ألا تحسب هذا حلمًا يغدو حقيقة؟”
بدا مضطرًا للجوء إلى الإنجليزية عند صياغة جمل مركبة؛ وتولى الرجل الكوري الجالس بجواره دور المترجم:
“عفوًا؟ ماذا تقصد؟”
“بالطبع يختلف؛ فشركة غرين دايموند…” أومأ سانغهيون برأسه مؤيدًا؛ “إنها أعظم علامة تجارية في صناعة رقائق حبوب اللوز، فضلًا عن إنتاجها لحليب اللوز الشهير.”
“أقصدك أنت يا آلموند! حلمك الشخصي؛ فقد علمت بعشقك الجارف لرقائق اللوز.”
“أحقًا هذا؟”
“آه، هههه؛ هذا صحيح تمامًا.”
كان الحديث موجهًا نحو تفاصيل الإعلان.
أثناء ضغطهم على زر الطابق في المصعد متوجهين إلى قاعة الاجتماعات، أضاف المدير أوه توضيحًا إثر ملاحظته الابتسامة العريضة التي كست محيا سانغهيون؛ فحتى الغريب يدرك للوهلة الأولى أن نبأ سارًا أبهج قلبه اليوم:
يمنحهم ذلك شعورًا بالتخفف من وطأة الحرج مقارنة بإدارتها بالكورية؛ وحتى مع الاستعانة بمترجمين، لا تمضي المفاوضات بسلاسة نتيجة التأثير الحاجز الذي يفرضه المترجم بين الطرفين.
“سيكون المقابل المالي أقل قليلًا مما جنيته من فانتازيا.”
في آسونغ، حين ينضم موظف جديد، يبدأ تدريبه بتقويم لكنته الإنجليزية أولًا؛ وتلك وسيلة معتمدة لترويض المرؤوسين وإخضاعهم؛ وحتى لو امتلك خلفية دراسية في الخارج وأتقن الإنجليزية، سرعان ما يفقد رباطة جأشه حين يشرع الرؤساء في التصيد للكنته وانتقاد مفرداته في المواقف الحرجة.
كان الحديث موجهًا نحو تفاصيل الإعلان.
رغم تسميتهم بفريق المبيعات مجازًا، جاءت مهمتهم معاكسة للمبيعات التقليدية؛ إذ انحصر دورهم في توزيع المهام والإنفاق بدلًا من جلب العقود؛ وتمثل هدفهم في إسناد أكبر قدر من الأعمال ضمن ميزانية محدودة؛ غير أن المفاوضات الأخيرة استنزفت سيولة ضخمة، مما استوجب خفض الأسعار في مواضع أخرى لتوفير أقصى قدر من الميزانية.
“تعلمان بلا ريب أن الإعلانات التجارية تنقسم هذه الأيام إلى: قنوات فرعية، وقنوات رئيسة، وكافة القنوات، أليس كذلك؟”
دعا المدير أوه جوهيوك وسانغهيون في اليوم التالي لزيارة مكتب مشترك؛ وهي مساحة عمل مشتركة تستأجرها مؤسسات عدة، وتميزت بالنظافة والأناقة.
“أجل.”
كان الحديث موجهًا نحو تفاصيل الإعلان.
“هذا الإعلان مخصص للقنوات الفرعية؛ في حين استهدف إعلان الجنديالكسول السابق القنوات الرئيسة؛ ولتضمنه عقد استخدام حقوق الشخصية، كان المقابل المالي مرتفعًا.”
“عفوًا؟ ماذا تقصد؟”
مع انهيار النمط التقليدي للبث التلفزيوني، ولى زمن احتساب تكلفة الإعلانات بالاستناد إلى المنصات ومعدلات يوتيوب؛ وبات تصنيف الفئات تبعًا للمنصة بلا جدوى؛ وبدلًا من ذلك، شرعت وكالات الدعاية في التمييز بين القنوات الرئيسة والفرعية استنادًا إلى حجم المشاهدات الفعلية.
“آه…”
تبدو المعايير واضحة وبسيطة؛ فالقنوات التي تستقطب حشود المشاهدين الغفيرة تُصنف قنوات رئيسة، سواء أكانت برامج تلفزيونية ترفيهية أم قنوات بث فردية؛ ويحدد المعلنون جمهورهم المستهدف داخل هذه القنوات وفق السن والجنس والهوايات لصياغة نهجهم بدقة؛ بينما تُشير القنوات الفرعية إلى منابر أصغر حجمًا تتبع النهج الدعائي ذاته؛ ورغم ضآلة أعداد متابعيها، فإن استهداف جماهير متخصصة ذات اهتمامات فريدة يضمن ولاءً أعمق وأعلى.
الباث آلموند.
أما نظام كافة القنوات فيشمل الساحة برمتها ويستحوذ على أعلى الأسعار على الإطلاق؛ واستهدف إعلان الجنديالكسول السابق القنوات الرئيسة والفرعية معًا لكونه يروج للعبة تقمص أدوار واسعة الانتشار؛ بيد أن إعلان رقائق اللوز ركز على القنوات الفرعية بصورة مفاجئة.
تبدو المعايير واضحة وبسيطة؛ فالقنوات التي تستقطب حشود المشاهدين الغفيرة تُصنف قنوات رئيسة، سواء أكانت برامج تلفزيونية ترفيهية أم قنوات بث فردية؛ ويحدد المعلنون جمهورهم المستهدف داخل هذه القنوات وفق السن والجنس والهوايات لصياغة نهجهم بدقة؛ بينما تُشير القنوات الفرعية إلى منابر أصغر حجمًا تتبع النهج الدعائي ذاته؛ ورغم ضآلة أعداد متابعيها، فإن استهداف جماهير متخصصة ذات اهتمامات فريدة يضمن ولاءً أعمق وأعلى.
“ولكن ما جدوى استهداف شركة حبوب الإفطار للقنوات الفرعية؟”
←↓↑→
“حسنًا، ليست كافة النسخ موجهة للقنوات الفرعية؛ بل تقتصر على النسخة التي ستصورها أنت تحديدًا.”
بُني هذا القرار على تقدير يرى عبثية توزيع الإعلان على جمهور يجهل هوية آلموند من الأساس.
“آه…”
جلس هناك موظف أجنبي قادم من الفرع الدولي، يطالع حزمة من الوثائق بتركيز.
“لم تبلغ الشهرة الطاغية في الساحة الرئيسة بعد، غير أنني أستشعر اقتراب ذلك اليوم بشدة.”
“آه…”
ظلت شعبية آلموند العامة متواضعة نسبيًا؛ لكن إن صُنف داخل فضاء بثوث الألعاب على منصة تريفي، المصنفة عمومًا ضمن القنوات الفرعية، فإن شعبيته تفوق نجوم الصف الأول؛ وتتجلى في هذه البيئات ظاهرة الولاء الجماهيري المطلق؛ وتتطلع غرين دايموند لاستثمار تلك الميزة تحديدًا؛ فالإعلان يكتسب قوته حين يدرك المشاهدون مسبقًا سر تميز آلموند وفرادة شخصيته.
“يا لك من غِر!”
بُني هذا القرار على تقدير يرى عبثية توزيع الإعلان على جمهور يجهل هوية آلموند من الأساس.
“بل ناده ويلسما من الآن فصاعدًا.”
رنين.
من بين قائمة الإعلانات المطروحة، التقطت أعينهم صيدًا محددًا…
وصل المصعد إلى طابق قاعة الاجتماعات.
“بالطبع يختلف؛ فشركة غرين دايموند…” أومأ سانغهيون برأسه مؤيدًا؛ “إنها أعظم علامة تجارية في صناعة رقائق حبوب اللوز، فضلًا عن إنتاجها لحليب اللوز الشهير.”
“هيا بنا ندخل.”
رد سانغهيون في ارتباك وجلس قبالتهم إلى الطاولة.
تقدم جوهيوك بخطوات واثقة وهو يسوي ياقة سترته الأنيقة.
أومأ المدير برأسه مؤيدًا:
←↓↑→
“أهلًا بكم.”
طفحت صورة آلموند على شاشة العرض المنتصبة في قلب المكتب.
غرس أحد الموظفين إصبعه داخل الصورة التجسيمية وتساءل:
“يتعين علينا تقليص نفقات طرف آخر لتعويض الفارق.”
“سمعت أن الشخص المختار هذه المرة يعمل باثًا للألعاب؛ أهو هذا الشاب؟”
“هذا ما بلغني؛ وحسمت القيادات العليا قرارها بالفعل.”
“هذا ما بلغني؛ وحسمت القيادات العليا قرارها بالفعل.”
‘كيف يعقل هذا بحق…’
“واااو! يبدو أن الباثين هم نجوم العصر الجدد.”
“بل ناده ويلسما من الآن فصاعدًا.”
“تصاعد نجمهم طوال العقد الماضي، وعقب ظهور ألعاب الكبسولة… توارت كلمة المشاهير التقليديين عمليًا.”
“… ومع ذلك، أأترك صرحًا عظيمًا مثل غرين دايموند لأغدو مجرد باث؟!”
“أجدت لعب ألعاب الفيديو بدوري في سالف الأيام.”
غرس أحد الموظفين إصبعه داخل الصورة التجسيمية وتساءل:
طقطقة.
‘مهلًا… بدأ الفتى توًا بتناول وجبات طعام حقيقية!’
لعق الرجل ذو الملامح الطريفة شفتيه متنهدًا.
أما نظام كافة القنوات فيشمل الساحة برمتها ويستحوذ على أعلى الأسعار على الإطلاق؛ واستهدف إعلان الجنديالكسول السابق القنوات الرئيسة والفرعية معًا لكونه يروج للعبة تقمص أدوار واسعة الانتشار؛ بيد أن إعلان رقائق اللوز ركز على القنوات الفرعية بصورة مفاجئة.
“يا للمفارقة! لمَ لا تجرب العودة إليها إذن؟! سمعت أنه استقال من وظيفته المكتبية واحترف بث الألعاب، وحقق قفزة أسطورية في غضون شهر يتيم!”
أما نظام كافة القنوات فيشمل الساحة برمتها ويستحوذ على أعلى الأسعار على الإطلاق؛ واستهدف إعلان الجنديالكسول السابق القنوات الرئيسة والفرعية معًا لكونه يروج للعبة تقمص أدوار واسعة الانتشار؛ بيد أن إعلان رقائق اللوز ركز على القنوات الفرعية بصورة مفاجئة.
“… ومع ذلك، أأترك صرحًا عظيمًا مثل غرين دايموند لأغدو مجرد باث؟!”
“يقول إنه يتشرف بلقائك شخصيًا بعد متابعته لبثك المباشر.”
“صدقت، فنحن نتربع على القمة مقارنة بسائر الشركات؛ العمل يسير والرواتب مجزية؛ وتعيش هنا أهنأ أيام حياتك، أليس كذلك؟”
“أيها الأبله…”
“أجل! أجل! أعشق عملي هنا بلا ريب!”
“ألا تفقه شيئًا في أسرار اللعبة؟”
“أيها الأبله…”
“بل ناده ويلسما من الآن فصاعدًا.”
اقتحمت غرين دايموند السوق الكورية مؤخرًا كشركة أغذية متعددة الجنسيات، ووفرت بيئة تعج بالفرص الذهبية لتكرار صفقاتها الكبرى وتوسعها المستمر؛ وظلت مقصدًا مغريًا لموظفي المبيعات؛ والمدير لي الواقف في المقدمة، كان يفترض بقاؤه في رتبة مشرف بحكم سنه، غير أنه ارتقى ليصبح مدير قسم بالفعل.
“آه، شكرًا جزيلًا لك.”
تمتم المدير لي وهو يجيل بصره بين الشاشات المحيطة به:
مع انهيار النمط التقليدي للبث التلفزيوني، ولى زمن احتساب تكلفة الإعلانات بالاستناد إلى المنصات ومعدلات يوتيوب؛ وبات تصنيف الفئات تبعًا للمنصة بلا جدوى؛ وبدلًا من ذلك، شرعت وكالات الدعاية في التمييز بين القنوات الرئيسة والفرعية استنادًا إلى حجم المشاهدات الفعلية.
“على أية حال… لقد أنفقنا أموالًا طائلة على هذه الحملة…”
رغم تسميتهم بفريق المبيعات مجازًا، جاءت مهمتهم معاكسة للمبيعات التقليدية؛ إذ انحصر دورهم في توزيع المهام والإنفاق بدلًا من جلب العقود؛ وتمثل هدفهم في إسناد أكبر قدر من الأعمال ضمن ميزانية محدودة؛ غير أن المفاوضات الأخيرة استنزفت سيولة ضخمة، مما استوجب خفض الأسعار في مواضع أخرى لتوفير أقصى قدر من الميزانية.
“آه… هذا صحيح؛ أبدعت في استقطاب الممثل سون لهذه الحملة.”
‘يفعلون هذا عن عمد ودهاء.’
“يتعين علينا تقليص نفقات طرف آخر لتعويض الفارق.”
“أحقًا هذا؟”
“هممم…”
“حسنًا، ليست كافة النسخ موجهة للقنوات الفرعية؛ بل تقتصر على النسخة التي ستصورها أنت تحديدًا.”
رغم تسميتهم بفريق المبيعات مجازًا، جاءت مهمتهم معاكسة للمبيعات التقليدية؛ إذ انحصر دورهم في توزيع المهام والإنفاق بدلًا من جلب العقود؛ وتمثل هدفهم في إسناد أكبر قدر من الأعمال ضمن ميزانية محدودة؛ غير أن المفاوضات الأخيرة استنزفت سيولة ضخمة، مما استوجب خفض الأسعار في مواضع أخرى لتوفير أقصى قدر من الميزانية.
“أيها الأبله…”
من بين قائمة الإعلانات المطروحة، التقطت أعينهم صيدًا محددًا…
“تدرك يقينًا أن هذا العرض يغرد خارج السرب مقارنة بسائر الإعلانات، أليس كذلك؟”
“هممم… إن أردنا التقليص، أليس هذا الفتى هو الخيار الأمثل؟”
ربت جوهيوك على كتف سانغهيون؛ فأومأ سانغهيون برأسه؛ وتعذر عليهما الهمس بحضور العملاء، بيد أن تبادل النظرات الخاطفة كفى لإيصال الرسالة بدقة.
الباث آلموند.
فتح كيم جوهيوك فاهه وتحدث بالإنجليزية بطلاقة آسرة:
“يبدو هذا الصيد هو الأيسر مراسًا؛ ولأن الباثين لا يظفرون بمثل هذه الإعلانات عادة، فلن يجيدوا التفاوض ببراعة.”
“يتعين علينا تقليص نفقات طرف آخر لتعويض الفارق.”
أومأ المدير برأسه مؤيدًا:
“أجل، صدقت؛ أحسنت صنعًا.”
“أصبت؛ كم سنعرض عليه؟”
“أصبت؛ كم سنعرض عليه؟”
“خمسون مليون وون.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“إياك والتزحزح قيد أنملة عن هذا الرقم؛ وافرض أجواءً توحي باستحالة تعديل المبلغ؛ وتصرف كأننا جئنا لإبرام الصفقة دون نقاش.”
“خمسون مليون وون.”
“هممم… أينجح هذا الأسلوب؟”
“يا لك من غِر!”
اقتحمت غرين دايموند السوق الكورية مؤخرًا كشركة أغذية متعددة الجنسيات، ووفرت بيئة تعج بالفرص الذهبية لتكرار صفقاتها الكبرى وتوسعها المستمر؛ وظلت مقصدًا مغريًا لموظفي المبيعات؛ والمدير لي الواقف في المقدمة، كان يفترض بقاؤه في رتبة مشرف بحكم سنه، غير أنه ارتقى ليصبح مدير قسم بالفعل.
ابتسم المدير لي وطوق كتفه بذراعه:
“أصبت؛ كم سنعرض عليه؟”
“ألا تفقه شيئًا في أسرار اللعبة؟”
“على أية حال… لقد أنفقنا أموالًا طائلة على هذه الحملة…”
شوووح.
“بالتأكيد؛ فهم حاضرون لمهام العمل هنا ويخضعون لإدارتي المباشرة؛ وسأريك كيف توظفهم كورقة ضغط رابحة؛ راقب وتعلم بذكاء.”
أشار بإبهامه نحو نقطة قابعة خلف كتفه.
وجد سانغهيون صعوبة بالغة في تصديق الأمر، فاقت دهشته حين التقى بعلكة للمرة الأولى؛ فما ألفه جزءًا اعتياديًا من روتين حياته، يستهلكه يوميًا دون أدنى تفكير، بدا له الآن بعيدًا عن متناول واقعه كبعد الشمس عن كوكب الأرض؛ وأدرك ذلك البون الشاسع؛ غير أن الموازين انقلبت اليوم؛ فبعد معارفه مع كبار الباثين وتلقيه دعوات للمشاركة في بطولات رسمية، ها هي شركة غرين دايموند العالمية تسعى لإبرام عقد إعلاني معه شخصيًا!
“؟”
“هذا الإعلان مخصص للقنوات الفرعية؛ في حين استهدف إعلان الجنديالكسول السابق القنوات الرئيسة؛ ولتضمنه عقد استخدام حقوق الشخصية، كان المقابل المالي مرتفعًا.”
جلس هناك موظف أجنبي قادم من الفرع الدولي، يطالع حزمة من الوثائق بتركيز.
“لم يمضِ وقت طويل على توسع غرين دايموند في كوريا، لذا تنتمي قياداتنا العليا إلى كوادر أجنبية؛ نعتذر عن هذا الإرباك، وسأتولى أنا الترجمة نيابة عنكم.”
“ناثان؟”
إعلان تجاري لشركة غرين دايموند؟!
“بل ناده ويلسما من الآن فصاعدًا.”
“يقول إنه يتشرف بلقائك شخصيًا بعد متابعته لبثك المباشر.”
“آه… صرنا مقربين للغاية.”
“أحقًا هذا؟”
“على أية حال، اسمه ويلسما الآن.”
“يقول إنه يتشرف بلقائك شخصيًا بعد متابعته لبثك المباشر.”
“؟”
ربت جوهيوك على كتف سانغهيون؛ فأومأ سانغهيون برأسه؛ وتعذر عليهما الهمس بحضور العملاء، بيد أن تبادل النظرات الخاطفة كفى لإيصال الرسالة بدقة.
قهقه المدير لي بصوت جهوري:
يمنحهم ذلك شعورًا بالتخفف من وطأة الحرج مقارنة بإدارتها بالكورية؛ وحتى مع الاستعانة بمترجمين، لا تمضي المفاوضات بسلاسة نتيجة التأثير الحاجز الذي يفرضه المترجم بين الطرفين.
“لا تتخيل مدى السهولة التي سنحسم بها المفاوضات حين نستعين بهؤلاء الأجانب!”
أشار بإبهامه نحو نقطة قابعة خلف كتفه.
“أحقًا هذا؟”
“هممم… أينجح هذا الأسلوب؟”
“بالتأكيد؛ فهم حاضرون لمهام العمل هنا ويخضعون لإدارتي المباشرة؛ وسأريك كيف توظفهم كورقة ضغط رابحة؛ راقب وتعلم بذكاء.”
بدا مضطرًا للجوء إلى الإنجليزية عند صياغة جمل مركبة؛ وتولى الرجل الكوري الجالس بجواره دور المترجم:
←↓↑→
وجد سانغهيون صعوبة بالغة في تصديق الأمر، فاقت دهشته حين التقى بعلكة للمرة الأولى؛ فما ألفه جزءًا اعتياديًا من روتين حياته، يستهلكه يوميًا دون أدنى تفكير، بدا له الآن بعيدًا عن متناول واقعه كبعد الشمس عن كوكب الأرض؛ وأدرك ذلك البون الشاسع؛ غير أن الموازين انقلبت اليوم؛ فبعد معارفه مع كبار الباثين وتلقيه دعوات للمشاركة في بطولات رسمية، ها هي شركة غرين دايموند العالمية تسعى لإبرام عقد إعلاني معه شخصيًا!
“تفضلوا بالدخول.”
“أحقًا هذا؟”
حين ولجوا قاعة الاجتماعات، وجدوا ثلاثة أشخاص في الانتظار؛ رجلين بمظهر معتاد، وشخصًا أجنبيًا انضم إليهم لسبب ما.
مع انهيار النمط التقليدي للبث التلفزيوني، ولى زمن احتساب تكلفة الإعلانات بالاستناد إلى المنصات ومعدلات يوتيوب؛ وبات تصنيف الفئات تبعًا للمنصة بلا جدوى؛ وبدلًا من ذلك، شرعت وكالات الدعاية في التمييز بين القنوات الرئيسة والفرعية استنادًا إلى حجم المشاهدات الفعلية.
“أهلًا بكم.”
ظلت شعبية آلموند العامة متواضعة نسبيًا؛ لكن إن صُنف داخل فضاء بثوث الألعاب على منصة تريفي، المصنفة عمومًا ضمن القنوات الفرعية، فإن شعبيته تفوق نجوم الصف الأول؛ وتتجلى في هذه البيئات ظاهرة الولاء الجماهيري المطلق؛ وتتطلع غرين دايموند لاستثمار تلك الميزة تحديدًا؛ فالإعلان يكتسب قوته حين يدرك المشاهدون مسبقًا سر تميز آلموند وفرادة شخصيته.
رغم لكنته غير الواضحة، أظهر دراية بأعراف اللياقة والآداب الكورية؛ إذ وقف وانحنى مظهرًا وافر الاحترام؛ وبما أن المدير أوه قدمهم باللغة الكورية، بدا أن التفاهم لن يواجه أي صعوبة.
سبق لهما خوض تلك التجربة بحذافيرها؛ وكونها شركة عالمية لا يعني وجود مسوغ حقيقي لهذه المناورة.
“أوه… أنت آلموند إذن؛ تابعت أسلوب لعبك في معركة واسعة مرات عدة؛ ويسعدني لقاؤك شخصيًا.”
في آسونغ، حين ينضم موظف جديد، يبدأ تدريبه بتقويم لكنته الإنجليزية أولًا؛ وتلك وسيلة معتمدة لترويض المرؤوسين وإخضاعهم؛ وحتى لو امتلك خلفية دراسية في الخارج وأتقن الإنجليزية، سرعان ما يفقد رباطة جأشه حين يشرع الرؤساء في التصيد للكنته وانتقاد مفرداته في المواقف الحرجة.
بدا مضطرًا للجوء إلى الإنجليزية عند صياغة جمل مركبة؛ وتولى الرجل الكوري الجالس بجواره دور المترجم:
“صحيح أننا تلقينا عروضًا متفرقة لإعلانات اللوز سابقًا.”
“يقول إنه يتشرف بلقائك شخصيًا بعد متابعته لبثك المباشر.”
‘يفعلون هذا عن عمد ودهاء.’
“آه، شكرًا جزيلًا لك.”
حين ولجوا قاعة الاجتماعات، وجدوا ثلاثة أشخاص في الانتظار؛ رجلين بمظهر معتاد، وشخصًا أجنبيًا انضم إليهم لسبب ما.
رد سانغهيون في ارتباك وجلس قبالتهم إلى الطاولة.
‘هذا…’
‘هذا…’
←↓↑→
ربت جوهيوك على كتف سانغهيون؛ فأومأ سانغهيون برأسه؛ وتعذر عليهما الهمس بحضور العملاء، بيد أن تبادل النظرات الخاطفة كفى لإيصال الرسالة بدقة.
“؟”
‘المشهد ذاته يتكرر.’
“خمسون مليون وون.”
سبق لهما خوض تلك التجربة بحذافيرها؛ وكونها شركة عالمية لا يعني وجود مسوغ حقيقي لهذه المناورة.
ساقوا تلك الحجة الواهية، ولكن…
“لم يمضِ وقت طويل على توسع غرين دايموند في كوريا، لذا تنتمي قياداتنا العليا إلى كوادر أجنبية؛ نعتذر عن هذا الإرباك، وسأتولى أنا الترجمة نيابة عنكم.”
من الغريب أن الطرف المتحدث بالإنجليزية يظفر دومًا بزمام المبادرة في تلك الحالات؛ والشركات الأجنبية التي تفاوض نظيراتها الآسيوية تدرك تلك النقطة وتستغلها بلا هوادة؛ فيتظاهرون عمدًا بعجزهم عن فهم الإنجليزية المشوبة باللكنة الآسيوية، أو يمارسون ضغوطًا بملامح صارمة تبعث على الرهبة؛ ومثل هذا الأسلوب كفيل بإحباط عزيمة حتى البارعين في الإنجليزية لمجرد وقوفهم أمام متحدث أصلي؛ فإتقان الإنجليزية المجردة مسألة، وخوض معارك التفاوض الشرسة بتلك اللغة مسألة مغايرة تمامًا.
ساقوا تلك الحجة الواهية، ولكن…
تمتم المدير لي وهو يجيل بصره بين الشاشات المحيطة به:
‘يفعلون هذا عن عمد ودهاء.’
‘كيف يعقل هذا بحق…’
إبان عملهما في شركة آسونغ، عاينا هذه المناورة مرارًا وتكرارًا؛ فالشركات الكورية تواجه حرجًا وصعوبة بالغة في الإفصاح عن آرائها بثقة أمام أجانب يتحدثون الإنجليزية؛ واستغلالًا لهذا القصور النفسي، تعمد جهات عدة إلى إدارة العروض التقديمية والمناقشات المصيرية باللغة الإنجليزية.
لو نطق سانغهيون بهذه الحجة، لعجز جوهيوك عن دحضها!
يمنحهم ذلك شعورًا بالتخفف من وطأة الحرج مقارنة بإدارتها بالكورية؛ وحتى مع الاستعانة بمترجمين، لا تمضي المفاوضات بسلاسة نتيجة التأثير الحاجز الذي يفرضه المترجم بين الطرفين.
ظلت شعبية آلموند العامة متواضعة نسبيًا؛ لكن إن صُنف داخل فضاء بثوث الألعاب على منصة تريفي، المصنفة عمومًا ضمن القنوات الفرعية، فإن شعبيته تفوق نجوم الصف الأول؛ وتتجلى في هذه البيئات ظاهرة الولاء الجماهيري المطلق؛ وتتطلع غرين دايموند لاستثمار تلك الميزة تحديدًا؛ فالإعلان يكتسب قوته حين يدرك المشاهدون مسبقًا سر تميز آلموند وفرادة شخصيته.
من الغريب أن الطرف المتحدث بالإنجليزية يظفر دومًا بزمام المبادرة في تلك الحالات؛ والشركات الأجنبية التي تفاوض نظيراتها الآسيوية تدرك تلك النقطة وتستغلها بلا هوادة؛ فيتظاهرون عمدًا بعجزهم عن فهم الإنجليزية المشوبة باللكنة الآسيوية، أو يمارسون ضغوطًا بملامح صارمة تبعث على الرهبة؛ ومثل هذا الأسلوب كفيل بإحباط عزيمة حتى البارعين في الإنجليزية لمجرد وقوفهم أمام متحدث أصلي؛ فإتقان الإنجليزية المجردة مسألة، وخوض معارك التفاوض الشرسة بتلك اللغة مسألة مغايرة تمامًا.
اقتحمت غرين دايموند السوق الكورية مؤخرًا كشركة أغذية متعددة الجنسيات، ووفرت بيئة تعج بالفرص الذهبية لتكرار صفقاتها الكبرى وتوسعها المستمر؛ وظلت مقصدًا مغريًا لموظفي المبيعات؛ والمدير لي الواقف في المقدمة، كان يفترض بقاؤه في رتبة مشرف بحكم سنه، غير أنه ارتقى ليصبح مدير قسم بالفعل.
في آسونغ، حين ينضم موظف جديد، يبدأ تدريبه بتقويم لكنته الإنجليزية أولًا؛ وتلك وسيلة معتمدة لترويض المرؤوسين وإخضاعهم؛ وحتى لو امتلك خلفية دراسية في الخارج وأتقن الإنجليزية، سرعان ما يفقد رباطة جأشه حين يشرع الرؤساء في التصيد للكنته وانتقاد مفرداته في المواقف الحرجة.
“سمعت أن الشخص المختار هذه المرة يعمل باثًا للألعاب؛ أهو هذا الشاب؟”
بيد أن شخصًا واحدًا صمد ونجا بسلاسة من ذلك التدريب الشاق والصارم على أيدي كبار الموظفين؛ فقد وُلد في ولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقضِ في كوريا سوى سنوات دراسته الأولى قبل أن يقفل عائدًا لمتابعة دراساته العليا في أمريكا؛ وأتقن الإنجليزية الأكاديمية تمامًا كإتقانه لغتها اليومية المحكية؛ ولم يتخصص في التجارة المحلية، بل في التجارة الدولية؛ ونال شهادة الماجستير من أعرق الجامعات الأمريكية؛ وهذا الرجل بعينه يجلس بجوار سانغهيون في هذه اللحظة بالذات.
حين ولجوا قاعة الاجتماعات، وجدوا ثلاثة أشخاص في الانتظار؛ رجلين بمظهر معتاد، وشخصًا أجنبيًا انضم إليهم لسبب ما.
فتح كيم جوهيوك فاهه وتحدث بالإنجليزية بطلاقة آسرة:
“أصبت؛ كم سنعرض عليه؟”
“في واقع الأمر…”
“ألا تفقه شيئًا في أسرار اللعبة؟”
————————
“لا تتخيل مدى السهولة التي سنحسم بها المفاوضات حين نستعين بهؤلاء الأجانب!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
رغم تسميتهم بفريق المبيعات مجازًا، جاءت مهمتهم معاكسة للمبيعات التقليدية؛ إذ انحصر دورهم في توزيع المهام والإنفاق بدلًا من جلب العقود؛ وتمثل هدفهم في إسناد أكبر قدر من الأعمال ضمن ميزانية محدودة؛ غير أن المفاوضات الأخيرة استنزفت سيولة ضخمة، مما استوجب خفض الأسعار في مواضع أخرى لتوفير أقصى قدر من الميزانية.
“صحيح أننا تلقينا عروضًا متفرقة لإعلانات اللوز سابقًا.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
رد سانغهيون في ارتباك وجلس قبالتهم إلى الطاولة.
“آه…”
