الفصل 9 : نقطة التحول الثانية
إن الفك السفلي لـ ريد ويرم عبارة عن وادٍ به مسار يقطع الجبال مباشرة. لم يكن الطريق مستقيمًا مثل طريق السيف المقدس، لكنه لا ينقسم أو يتفرع أيضًا. هذه منطقة تقع بين حدود الدول ولم يطالب بها أحد. بمجرد أن نجتازها، سنكون في مملكة أسورا.
كنا في حالة معنوية عالية، وأحسسنا يأن نهاية رحلتنا الطويلة اقتربت. كنا قلقين بعض الشيء لأننا لم نعرف مدى التغيير الذي طرأ على منزلنا، ولكننا بدأنا أيضًا نشعر بإحساس الإنجاز. يمكنك القول أننا خففنا حذرنا.
لقد جاءوا على طول هذا الطريق، وهم يسيرون بثبات من الاتجاه المعاكس. لم يركبوا الخيول، ولم يجلسوا في عربة؛ كانوا يمشون فقط. كان هناك رجل ذو شعر فضي وعيون ذهبية ولم يكن يرتدي درعًا؟ فقط معطف أبيض متواضع مصنوع من نوع ما من الجلد.
انطباعي عنه ببساطة أنه يملك نظرة خطيرة، وكان هذا كل ما في الأمر. كانت قزحية عينيه صغيرة بما يكفي بحيث يمكنك رؤية اللون الأبيض من حولهما.
عيناي انجذبت أكثر نحو الشخص الآخر، وهي فتاة صغيرة ذات شعر أسود. عند فحصها بدقة، يمكن ملاحظة أن شعرها ذو لون بني غامق، وربما رمادي قليلاً. لم أكن عادةً أتذكر الأشخاص من خلال لون شعرهم، لكن لم يكن من الصعب أن أتذكر شخصًا بشعر أسود نقي. باستثناء أنه لم يخطر ببالي أي شخص مثل هذا.
كان هناك سبب آخر لفت انتباهي حول هذه الفتاة. لديها قناع على وجهها. لقد كان أبيضًا نقيًا بدون أي شيء مرسوم عليه، بدون أي زخرفة على الإطلاق. لم يكن هناك شيء لافت فيه، ومع ذلك إذا رأيته مرة واحدة، فلن تنساه أبدًا. إذا كنت سأشبهه بشيء، فسيكون أحد أقنعة الوجه القابلة للتقشير من حياتي السابقة. ولكن بما أنها بالكاد برزت، شككت في أنها كانت عارضة أزياء
وبما أنني كنت مفتونًا جدًا بمظهر هذه الفتاة – حسنًا، ليس إلى هذا الحد – لم ألاحظ كيف جلس رويجيرد في مقعد السائق، ووجهه أبيض مثل الملاءة. وكانت ايريس بنفس التعبير.
مع كل خطوة يخطوها الرجل، مما يقربه منا، يصبح وجهها متصلبًا وتزداد شدة قبضتها على مقبض سيفها إحكامًا لدرجة أن يديها تتحولان إلى اللون الأبيض.
عندما لاحظنا الرجل، أمال رأسه بشكل غريب. “همم…؟ أنت… هل يمكن أن تكون سوبارد؟”
تسلل الشك إلى ذهني عندما رأيت عينيه، بقزحيتيهما الصغيرتين الضيقتين.
حلق رويجرد شعره بالكامل وتم إخفاء الجوهرة الموجودة في جبهته. كيف عرف الرجل؟ هل يملك رويجيرد نوعًا من الرائحة التي كشفت ؟ وبينما كنت أفكر في هذا الاحتمال، التفت لأنظر إلى رويجرد.
“هل هو أحد معا … رفك …؟” تم اختصار سؤالي بالنظرة التي على وجه رويجرد. كانت بشرته البيضاء شاحبة أكثر من المعتاد، ومطرزة بالعرق البارد. كانت يده ترتجف على قبضة رمحه. هذا التعبير… كنت أعرف ما هو.
الخوف.
“روديوس، مهما فعلت، لا تتحرك. إيريس، أنت أيضًا.” كان هناك ارتعاش في صوت رويجرد.
لم يكن لدي أي فكرة عما يحدث، لكنني أومأت برأسي بلا كلمة. احمر وجه إيريس باللون الأحمر الساطع وبدت وكأنها قد تقفز إلى الأمام في أي لحظة. كانت ذراعيها وساقيها ترتعش. هل التقيا بهذا الرجل في وقت ما، عندما لم أكن على علم بذلك؟
“هم؟ هذا الصوت… لا بد أنك رويجيرد سوبرديا؟ لم أتعرف عليك في البداية بدون شعرك. ما الذي تفعله هنا؟”
اقترب الرجل منا بشكل عرضي. جهز رويجيرد الرمح في يده.
من باب العادة، قررت استخدام عيني الشيطانية.
“جسم الرجل ينقسم إلى صور متعددة.”
كان هناك الكثير منهم ولم أتمكن من رؤية الخطوط العريضة لجسده بالضبط. ما هذا الهراء الذي يجري؟
“هم؟ صاحبة الشعر الأحمر… إيريس بورياس جريرات، هاه؟ والآخر…من أنت؟ ليست اتعرف على وجهك… أوه، حسنًا. أرى ما يحدث، رويجيرد سوبرديا. أنت تحب الأطفال، لذا لابد أن هذان الشخصان
قد تم نقلهما فوريًا إلى القارة الشيطانية أثناء الحادث. لقد أحضرتهم طوال الطريق إلى هنا.” كان لديه نظرة معرفة على وجهه عندما أومأ برأسه.
“كيف تعرف اسمي؟!” صُدمت إيريس وصرخت
شعرت بالارتباك أكثر من كلماتها. إذن كانت هذه هي المرة الأولى التي التقيا فيها؟ أعني أن هذه كانت إيريس التي كنا نتحدث عنها، لذا لم يكن الأمر مفاجئًا إذا نسيت ذلك بكل بساطة.
لكن هذا الرجل لم يكن من الممكن نسيانه تمامًا، بشعره الفضي والطريقة التي يبدوا بها بياض عينيه حول قزحيته.
ثم كانت هناك مسألة رد الفعل غير الطبيعي الذي أثاره في كل من إيريس ورويجيرد. إذا كانت قد قابلاه من قبل، فمن المستحيل أن تنسى ذلك.
“من أنت بحق الجحيم؟! ولماذا تعرف اسمي؟!” دفع رويجيرد رمحه نحو الرجل. ومن الواضح أنه لم يكن يعرف هذا الرجل أيضاً. ما هذا الهراء الذي يجري…؟
كان رويجيرد مشهورا. لم يكن معروفًا جيدًا في القارة الوسطى، ولكن إذا ذهبت إلى القارة الشيطانية، كان هناك الكثير ممن يعرفون اسمه ووجهه. لم أكن متأكدة تمامًا بشأن إيريس، ولكن إذا كنت قد سمعت وصفها بأنها سيدة شابة ذات شعر أحمر، فيمكنك أن تخمن تقريبيًا من هي.
وكان هناك المزيد يضاف لهذه الغرابة. انه هناك موقف الرجل… أو بالأحرى الفرق بينه وبين ردود أفعالهم. لقد جاء ودودا. كان صوته خافتًا، لكن – ولم أكن أعرف مصدره
– كانت هناك نبرة فيه جعلته يبدو سعيدًا، كما لو أنه لم شمله مع أصدقائه القدامى.
كان سلوك رويجيرد عكس ذلك تمامًا، حيث كان يتصرف كما لو أنه قد يهاجم في أي لحظة. إلا أنه لم يفعل ذلك بعد. كان يعامل هذا الرجل كعدو، لكنه لم يشن هجوما. حتى إيريس، التي كانت دائمًا أول من يهاجم، لم تتحرك. ولم يكن ذلك فقط لأن رويجرد طلب منها ألا تفعل ذلك.
“هذا مكان غريب لمقابلتكم فيه…ولكنكم تبدون بخير. هذا جيد.” حدق الرجل في رويجيرد، الذي كان لا يزال رمحه موجهًا نحوه. ثم ضحك بطريقة تستنكر نفسه وأخذ خطوة إلى الوراء.
“هل أنت متأكدة؟” عند رؤية ذلك، تمتمت الفتاة ذات القناع.
“إنه أمر لا مفر منه في هذه المرحلة.”
لقد كانت محادثة لم أتمكن من فهمها، وتفتقر إلى أي سياق. وبمجرد أن انتهى…
“سأبقى بعيدًا عن طريقكم.” مشى الرجل ببطء إلى الجانب.
تبعته المرأة ذات الشعر الأسود.
أبقى رويجيرد عينيه موجهتين نحو الرجل. وبطبيعة الحال، كذلك فعلت إيريس.
“ستعرف من أنا… في النهاية” اختتم الرجل كلماته .. بواحدة عميقة وذات معنى.
حدسيًا شعرت أن هذا الرجل يعرف شيئًا ما . لقد شعرت بإحساس من هذا الرجل الذي كان نفس شعوري نحو الإله البشري. كان علي أن أجعله يخبرني مذا في الأمر.
“انتظر من فضلك!” وقبل أن أدرك ذلك، طلبت من الرجل أن يتوقف.
نظر إلى الوراء، وقد كان وجهه محفورًا بالمفاجأة. كما نظر إليّ رويجيرد وإيريس بصدمة على وجوههم.
“ما الأمر؟ ماذا تريد؟”
“آه، تحياتي. اسمي روديوس جريرات.”
“لم أسمع عنك قط.”
حسنًا، لقد كانت المرة الأولى التي نلتقي فيها، بعد كل شيء.
“انتظر ..جريرات أليس كذلك؟ ما اسم والديك؟” “قبل أن نصل إلى ذلك، ما اسمك؟” انا سألت. “همم… حسنًا، سأخبرك. أنا أورستد.”
أورستد؟ ليس اسمًا أنا على دراية به. الشخصية الوحيدة التي عرفتها بنفس الاسم هي الشخصية التي ماتت واستمرت في تقديم الاعتذارات من الجانب الآخر.
ألقيت نظرة سريعة على رويجيرد وأدركت أنه لا يتعرف على الاسم أيضًا.
“هل أنتما الاثنان على دراية بهما؟”
“لا” أجاب أورستد “ليس بعد.”
“ليس بعد؟ ماذا يعني ذالك؟”
“لست بحاجة إلى أن تعرف. الآن، من هما والديك؟” لقد رفضني ببرود.
لم يرد حتى على أسئلتي، ومع ذلك توقع مني أن أجيب على أسئلته؟ حسنا، أيا كان. لم أكن أنزعج من شيء صغير كهذا.
“بول جريرات”.قلت أخيرًا
“…هم؟ لا ينبغي لبول أن يكون له ولد. وينبغي أن يكون له ابنتان.”
حسنا كان ذلك وقحا. لقد كنت هنا، أبدو مثل والدي تمامًا. الابن الأحمق الذي ذهب إلى القارة الشيطانية لكسب المال.
“…هم.” كما لو أنه أدرك شيئًا ما، أمال أورستد رأسه. ببطء واقترب مني.
“لا تقترب أكثر!” هدده رويجيرد.
“نعم أنا أعلم.” توقف، وحافظ على مسافة بينهما، لكنه حدق مباشرة في وجهي. لقد طابقت نظراته.
“أنت لا تغمض عينيك، هاه؟”
“أود أن أبعدهم في أقرب وقت ممكن، لأن مظهرك مرعب للغاية”. فقلت
“همم، هذا يعني أنك لا تشعر بأي خوف؟” مع حواجبه مجعدة. “همم. هذا غريب. ليس لدي أي ذكرى عن مقابلتك.”
ولا أنا كذلك. كان هذا أول لقاء لنا. لم أكن أعرف اسم أورستد، ولم أتعرف على وجهه.
“اذا ماذا تريد؟” سأل.
“حسنًا، اعتقدت أنك ربما تعرف شيئًا عن حادثة النقل.”
“أنا لا أفعل.” لم يهز رأسه، لكنه ببساطة رفض هذا الاحتمال على الفور.
هاه. كان هناك شيء غريب في موقفه تجاهي. كما لو كان حذرا من حولي. كما لو كان غريبا عني أكثر مما كان عليه مع رويجرد أو إيريس.
حسنًا، لا يحب أي شخص أن يتم إيقافه بوقاحة من قبل شخص ما فقط ليُزعجه بشأن هذا وذاك. حتى لو كان يعرف شيئًا ما، ربما لن أجعله يخبرني عنه.
“حسنًا، أنا آسف لأنني أوقفتك…”
في ذلك الوقت بالضبط، وبينما كنت أحني رأسي معتذراً، قال : “أنت. هل ربما أنت على دراية باسم «الإله البشري»؟”
وأخيراً قال كلمة أستطيع أن أفهمها.
جزء من المشكلة هو أنني تخليت عن حذري، معتقدا أن محادثتنا قد انتهت بالفعل.
جزء آخر هو أنني تجنبت قول أي شيء عن الإله البشري لأي شخص، والآن فجأة نطق شخص ما باسمه، وخاصة نفس الشخص الذي أربكني تمامًا. لذلك، بطبيعة الحال، معتقدًا أن هذه المعرفة التي نتشاركها ستطيل المحادثة، جاء رد فعلي عليها دون تفكير.
أجبت بشكل عرضي “أنا أفعل. لقد ظهر في حلمي…” فجأة، تغيرت رؤيتي.
“سوف تخترق يد أورستد صدري.”
لقد كان سريعًا جدًا، كما لو كان ينتقل عن بعد. لن أستطع تجنب ذلك. ثانية واحدة تعتبر قصيرة جدًا.
“روديوس!”
اختفت الرؤية فجأة ووقف رويجيرد أمامي. لقد صد هجوم أورستد وتم إرسالي إلى الوراء. أطل أورستد من فوق كتف رويجيرد، وهو يحدق في وجهي. كانت عيناه باردة.
“لذلك هذا ما في الأمر. أنت أحد رسل الإله البشري.”
في نفس اللحظة التي وجدت فيها نفسي أفكر في أن أورستد كان يوجه تهمة كاذبة، كان رويجيرد يصرخ في وجهي : “يا وقح! اهرب!”
“أنت تعترض طريقي رويجيرد سوبرديا!” أرجح رويجيرد رمحه.
لم أستطع التحرك. لم يكن الأمر أنني لم أحاول الهرب، بل لم يكن لدي حتى فرصة للمحاولة. تم إخراج رويجيرد في غضون ثوان. كل ما أمكنني فعله هو مشاهدة أورستد وهو يضربه بسهولة، تمامًا مثل الإنسان الذي يضرب ذبابة.
كان رويجرد قويا. على الأقل، كان من المفترض أن يكون كذلك. حتى إيريس لم تتمكن من هزيمته مرة واحدة خلال رحلتنا بأكملها. كان لديه خمسمائة عام من الخبرة في المعركة، والتي كان ينبغي أن تجعله لا يقهر عمليا.
كان يجب أن يكون أقوى من مبارز من الدرجة الملكية. ومع ذلك، أستطيع أن أقول بعيني الشيطانية أنه خسر. من خلال عيني، شاهدت كل شيء من البداية إلى النهاية. من ناحية الوقت، ربما استغرق الأمر عشر ثوانٍ فقط.
لم يكن من الممكن أن يكون أورستد أسرع من رويجيرد. لقد كان الأمر مجرد أنه مع كل خطوة قام بها رويجيرد، كان في وضع غير مؤاتٍ قليلاً. وفي غضون ثانية واحدة، تكرر هذا ثلاث إلى أربع مرات. وفي كل مرة كان يتحرك فيها
حفر قبره أعمق. شيئًا فشيئًا، تم دفعه إلى الزاوية. في كل مرة حاول الهجوم، كان توازنه يضعف قليلاً، وكل هجوم حاول إطلاقه كان يعترض.
اختلاف في المهارة، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني وصف الأمر بها.
لقد تجاوزت مهارات أورستد مهارات رويجيرد بأغلبية ساحقة. ويكفي أنني رأيت ذلك بوضوح بعيني.
من الواضح أن أورستد كان يجذب رويجيرد إلى فخ. كان يتحرك بأقل قدر ممكن وبأقصى سرعة ممكنة، مما جعل رويجيرد عاجزًا. إذا أصبحت الإستراتيجية القتالية المثالية حقيقة واقعة، فمن المحتمل أن يكون هذا هو الشكل الذي ستبدو عليه.
اختار أورستد الفواصل الزمنية المثالية للتحرك، واضعًا نفسه على المسافة المناسبة تمامًا لوصول رمح رويجيرد إليه بشكل فعال. كان الأمر كما لو أن أورستد كان يسخر من رويجيرد، ويضع نفسه عمدًا في وضع يسمح له بشن هجمات متتالية قوية، فقط ليفقد توازنه، ويجعله يترنح، ويخلق ثغرات في دفاعه، ويجبر رويجيرد على حماية نفسه من الهجمات المضادة الثقيلة.
لم يكن هناك شيء يمكن لرويجيرد أن يفعله حيال ذلك. لم تكن هناك طرق متبقية له. أمسك بقبضته على الضفيرة الشمسية، ثم بقبضة أخرى لامست طرف ذقنه. أما الثالثة، التي سلبته وعيه، فكانت قبضة يده على صدغه. تدحرج رويجيرد مرتين على الأرض قبل أن يتوقف عن الحركة تمامًا. ربما كان بإمكان أورستد أن يقتل رويجيرد في اللكمة الثالثة إذا أراد ذلك، لكنه لم يفعل. حتى مع وجود شخص مميز مثل رويجيرد كخصمه، كان أورستد قادرًا على التراجع.
“والان اذن.”
“هيااا!”
الذي صرخ لم يكن أنا لقد كانت إيريس. قفزت أمامي ووجهت نصلها نحو أورستد، بسرعة مثل قوس من الضوء.
“التقنية السرية: التدفق.” لم يضيع أورستد أي وقت ضد إيريس. كل ما فعله هو إيقاف سيفها بلطف براحة يده. على الأقل، هكذا بدا لي. ومع ذلك، كان ذلك كافياً لجعلها تدور في الهواء. لقد طارت كما لو أنها أصيبت بتقنية القديس النهائية.
كانت إيريس خارج خط بصره. بمجرد انتهاء رويجيرد، شنت هجومها من نقطته العمياء. لقد كان هجومًا ماهرًا بشكل لا يصدق، على حد علمي، ولم تهدر أي وقت في التفكير في الدفاع.
بل قفزت للهجوم بكل ما لديها. في المقابل، استخدم أورستد أسلوبًا واحدًا فقط خاصًا به لتعطيلها.
انتظر. لقد رأيت شيئا مماثلا من قبل. لقد أظهر لي بول شيئًا كهذا. لقد كانت تقنية من أسلوب إله الماء، على الرغم من أن تنفيذ أورستد كان أكثر صقلًا من تنفيذ بول.
“آآآه…!”
اصطدمت إيريس بجدار الحرف. انهارت الصخور من الاصطدام، وهبطت بقوة. لقد كانت ايريس قاسية بشكل لا يصدق، لذلك لم أعتقد أنها ماتت، لكن ربما كسرت عظامها.
“إيريس بورياس جريرات، لقد صقلت مهاراتك بشكل جيد. أعتقد أن لديك الإمكانات، ولكن… مازلت غير كافية.
“آه… أورغ…” أطلقت إيريس أنينًا وحاولت النهوض مرة أخرى.
عادةً، سأشفيها على الفور في هذه المرحلة. ومع ذلك، لم تتح لي الفرصة للمحاولة. بعد كل شيء، كانت عيون أورستد موجهة لي.
لقد هُزِم رفاقي في لحظات معدودة. طوال الوقت، كنت أبقي عيني الشيطانية مفعلة، لكن كل ما استطعت رؤيته، هو ثانية واحدة في المستقبل، كان اليأس. رأيت أنه بغض النظر عما أفعله، فإنه سيقتلني.
شاهدت نفسي المستقبلية، بعد ثانية واحدة فقط من الآن، وقد دمرت نقاطي الحيوية. رأسي، حلقي، قلبي، رئتي… شاهدت كل واحد منهم يُسحق، وفي الوقت نفسه، رأيته واقفًا هناك، دون حراك. لم أفهم ما كان يحدث. لو كانت هذه الرؤيا صحيحة، ففي ثانية من الآن سيكون هناك خمسة منه.
لم أستطع التحرك. كنت أعرف أنه بغض النظر عما أفعله، فإنه كان بلا جدوى. مرت تلك الثانية بأكملها وأنا غير قادر على فعل أي شيء. انزلق إلى الأمام، كما لو كان يتحدى قوانين الفيزياء، وفي لحظة أصبح أمامي مباشرة. كان الأمر مفاجئًا جدًا، مثل رسوم متحركة منخفضة الإطارات (الفريمات).
في تلك اللحظة بعد ظهوره أمامي، كان هجومه قد انتهى بالفعل.
لقد رأيت حركات مثل هذه في بعض ألعاب الفيديو منذ وقت طويل. لقد كانت لعبة ما بعد نهاية العالم حيث كان لكل شخصية مجموعة لا نهائية من الضربات أو الضربات القاتلة.
ستة من أضلاعي كُسرت في وقت واحد. كان هناك تأثير، لكنه كان مختلفًا عن النوع الذي يدفعك للطيران. وفي نفس اللحظة، شعرت بضغط هجوم آخر يضربني من الخلف. الأضرار تراكمت داخل جسدي. تم سحق رئتي.
“آه!” وفي جزء من الثانية، تدفق الدم من حلقي وكنت أتقيأ اللون الأحمر.
“من الأفضل أن تنهار رئتي الساحر” قال بلا مبالاة وأنا اسقط على ركبتي.
أها لقد اختبرت لحظة قبول في مكان ما بداخلي بينما كنت أشاهد بركة دم شريان حياتي على الأرض بالأسفل. كان سحق رئتي الساحر هو أفضل خيار لأنه بعد ذلك لن يتمكنوا من ترديد التعويذة.
هذا يعني أنني فقدت قدرتي على استخدام سحر الشفاء. وبالطبع، مع تدمير رئتي، لن أستطع البقاء على قيد الحياة.
“عندما تموت، تأكد من إيصال رسالة إلى الإله البشري من أجلي. أخبره أن الإله التنين أورستد هو من سيقتله “. الإله التنين. المركز الثاني في قائمة القوى السبع العظمى.
رمقني أورستد بنظرة خاطفة بينما كنت مستلقيًا على الأرض، واضعًا يدي على صدري، ثم استدار على كعبه ليغادر. أدركت أنه قد أسقط دفاعه. وبما أنني قد تلقيت بالفعل جرحًا مميتًا، فلم أهزم فحسب، بل كنت على أعتاب الموت. لم أكن أعرف لماذا، حتى في تلك الحالة، كنت لا أزال أفكر في محاولة القتال.
ربما كان ذلك لأنني، على حافة رؤيتي، تمكنت من رؤية إيريس تحاول الوقوف. على الأرجح، كان ذلك لأنني اعتقدت أنه الآن بعد أن أصبح هذا الرجل متأكدًا من أنني سأموت، فإنه سيقضي على الاثنين الآخرين أيضًا.
وبغض النظر عن ذلك، فقد أطلقت عليه قذيفة حجرية. لماذا لم أستخدم سحرًا أكثر قوة؟ بعد كل شيء، كان لدي سحر من المستوى المتقدم تحت تصرفي إذا أردت استخدامه.
وحتى بعد هذا، لم أتمكن من معرفة الجواب. في تلك اللحظة، كنت على الأرجح أستخدم السحر الذي أنا على دراية به.
لقد أطلقت أقوى قذيفة أستطيع تسخيرها، بأسرع سرعة وأسرع دوران. كانت هذه الطلقة الحجرية قوية جدًا، حتى أنني تفاجأت. احترقت الصخرة بشدة وهي تطير لمسافة قصيرة مني إليه.
“سوف ينظر أورستد إلى الوراء ويحطم طلقتي الحجرية بقبضة.”
وهكذا فعل. مع صوت خشخشة المعدن، انهارت وسقطت على الأرض إلى قطع.
نظر أورستيد إلى قبضته. “لقد كانت هذه طلقة حجريًا للتو، أليس كذلك؟ كان لذلك بعض القوة المذهلة. إن قدرتك على إصابتي بمثل هذا السحر أمر مثير للإعجاب.” تم تقشير جلد قبضته قليلاً. أنا بالكاد خدشته.
لم يكن الأمر جيدًا. لم أستطع أن ألحق الضرر به.
“كنت متأكدًا من أنني سحقت رئتيك، لذا لا بد أنك تستخدم السحر الصامت ؟هل هذه هي القوة التي اكتسبتها من الإله البشري؟ ماذا قدم ايضا لك؟ “
حدق أورستيد في وجهي. كان بإمكانه القضاء علي فقط، لكنه بدلاً من ذلك، كان يراقبني كما لو كنت جندبًا تم اقتلاع سيقانه.
“اغغ…!” لقد استحضرت سحر الرياح لإجبار الهواء على الدخول إلى رئتي. لقد اختنقت بعنف. كنت أعلم أنه لا فائدة من ذلك، لكنني دفعت الهواء على أي حال، وملأت رئتي، قبل أن أتوقف عن التنفس.
“استخدام مسلي للسحر. ما الغرض من ذلك الآن؟ لماذا لا تستخدم السحر الذي لا صوت له لشفاء رئتيك؟ ” وضع أورستد يده على ذقنه، وهو يراقبني كما لو كان يستمتع برؤيتي أعاني.
حتى عندما خفت وعيي، شكلت كرة من النار في يدي اليمنى. مع السحر الناري، كلما زادت المانا التي سكبتها، أصبحت الحرارة أقوى وأكبر. إذا لم تنجح سرعة وصلابة قضيقتي الحجرية، فسأحاول استخدام الحرارة والقوة الانفجارية.
“هذا يكفي. تشتيت السحر!”
أفكاري الضعيفة للمقاومة تطايرت بسهولة. في اللحظة التي صوب فيها أورستد يده اليمنى نحوي، تم جرف المانا التي كانت قد بدأت تتشكل عند طرف يدي.
بغض النظر عن مقدار محاولتي توجيه المانا إلى يدي، فإنها لم تتخذ أي شكل وتبددت. على الرغم من أنني كنت نصف واعي، فقد فهمت. كان هناك تداخل في المانا في يدي مما أدى إلى تعطيلها وجعل سحري غير فعال.
لقد ختم يدي اليمنى، لكني مازلت أحتفظ بيدي اليسرى. لذلك رفعتها واستحضرت السحر بيني وبين أورستد، مما أطلق العنان لموجة الصدمة. دوى صوت متفجرة بينما طار أورستد إلى الخلف. لقد تم رميي أيضًا من الانفجار.
“همف… هل أبطلت سحر التشتيت الخاص بي؟ لا، هذا ليس كل شيء… أنت تستخدم مدارس سحرية متعددة في وقت واحد. انت ماهر جدًا لتكون قادرًا على القيام به بدون صوت. شيء كهذا هذا، أليس كذلك؟” وجه الرجل أصابعه نحو يده اليسرى. وعندما فعل ذلك، تشكلت في الهواء نافذة صغيرة مربعة يبلغ قطرها خمسين سنتيمترا. وكانت نافذة جميلة، مزينة بشكل تنين رائع
“همم. أصعب مما كنت أتوقع.”
لقد تجاهلت النافذة وركزت على إطلاق أعنف هجوم ناري يمكنني تسخيره ضده. ما تصورته في ذهني كان شعلة هائلة. سحابة فطر. انفجار نووي. لقد قمت بتوجيه سحري ببساطة وبشكل مباشر قدر الإمكان، كما لو كنت أتزود بالطاقة من أجل لكمة. لم أفكر حتى في حقيقة أن إيريس ورويجيرد قد يعلقا فيها. لقد فقدت بالفعل القدرة على التفكير.
“افتحي، فرونت ويرمغايت!” عندما نطق أورستد الكلمات، انفتحت النافذة.
في نفس اللحظة، تم ابتلاع المانا المتجمعة في يدي اليسرى. إطار النافذة تصدع وتشقق. وقع انفجار في نفس الوقت بالقرب من أورستد. لقد كان أقل قوة بكثير مما كنت أتوقعه، وقد تجنبها بسهولة.
“يا لها من قدرة مانا لا تصدق. لا يمكن لفرونت ويرمغايت بهذا الحجم أن تحتويها. يبدو الأمر كما لو كنت على نفس مستوى لابلاس… حسنًا، أنت رسول الإله البشري، بعد كل شيء. لماذا لم تشفى رئتيك بعد؟ هل تحاول أن تجعلني أتخلى عن حذري؟”
كان ذلك قبل أن ينقطع وعيي تمامًا. ولم تعد لدي القدرة على فهم ما كان يحدث بعد الآن.
وكان الرجل لا يزال يراقبني. التقت أعيننا. “هل هاذا كل شيء؟” في جزء من الثانية، اقترب من وجهي. لم يبق لي شيء أستطيع فعله. “لا يمكنك أن تفعل أي شيء إلى جانب السحر؟”
لقد تم ختم سحري، وتجمدت ساقاي، لذلك لم أتمكن من التحرك. لقد كنت عاجزًا في مواجهة نية قاله الساحقة. على حافة رؤيتي، كان بإمكاني رؤية زجاج النافذة يتبدد، لكن لم يكن بوسعي فعل أي شيء.
“جوهوغ!” حاولت استخدام الزئير الذي تعلمته في قرية دولديا، ذلك الزئير الذي لا يشبه زئيرهم على الإطلاق. استعد أورستد، لكن بالطبع، كل ما تمكنت من فعله هو بصق الدم دون جدوى.
“… فقط المانا؟ ماذا تحاول أن تفعل؟”
لم يكن هناك بالفعل أي شيء يمكنني القيام به. كان سحري مختومًا، ولم يكن هناك ما يشير إلى أنني أستطيع التغلب عليه بهجمات جسدية. الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله الآن هو الركوع. لكن أورستد لم يسمح لي حتى بذلك
“حسنا، لا يهم. مت.”
“آآه…!”
اخترقت يده جسدى بسرعة فائقة. مباشرة الى قلبي. جرح مميت تماما. واحد لن يتمكن سحري العلاجي أن يكون فعالاً عليه أبدًا.
“كم هو مخيب للآمال، أيها الاله البشري . أنت الآن تستخدم بيادق لا يمكنها حتى تغطية نفسها بهالة المعركة فقط مالذي تخطط له؟” كانت يده مغلفة بكثافة بدمي عندما أخرجها. حاولت الوقوف، لكن جسدي لم يستمع. لقد خانني بالانهيار على الأرض.
على حافة رؤيتي، تمكنت من رؤية إيريس وهي ترفع رأسها، واستطعت رؤية نظرة الذهول على وجهها وهي تحدق في وجهي. التقت أعيننا.
“آآآه… ر-روديو… روديوس…!”
اه، هذا مقرف. لا أريد أن أموت. ما زلت لم أفي بوعدي لإيريس. عامين آخرين فقط، أردت فقط الاستمرار لمدة عامين آخرين. إذا تمكنت من فعل ذلك، فيمكن أن أموت دون تحفظات.
فقط لو لي أن أجمع المانا الخاص بي. إنه مجرد جرح واحد سأعالجه ، قلت لنفسي. لم أتمكن من ترديد الكلمات لأنه كان هناك ثقب في رئتي. ومع ذلك، يمكنني أن أفعل ذلك. أنا فقط بحاجة إلى تركيز المانا ببطء. سوف يشفى. سوف يشفى . لا أستطع أن أموت بعد.
“واااااااااااه!” أطلقت إيريس نحيبًا.
“هل كان مهمًا بالنسبة لك؟ أنا آسف، إيريس بوريس جريرات. ولكن في يوم من الأيام سوف تفهمين. فلنذهب يا ناناهوشي.”
“ن-نعم…”
ابتعد أورستد ببطء، وتبعته الفتاة خلفه.
لم تستطع إيريس الوقوف، سواء من الضرر الذي تعرضت له أو من الخوف. أو ربما الصدمة. كل ما استطاعت فعله هو الصراخ. لم يكن لديها سيف، لذلك استخدمت صوتها.
“رويجيرد! غيسلين! جدي! أبي! أمي! تيريزا! بول! لا يهمني من، فقط شخص ما لينقذه! روديوس سوف يموت!”
حماقة، كان وعيي يتلاشى أكثر. بجدية؟ هل هذه حقا النهاية؟
لكنني لا أرغب…لا أريد…الموت…
“هاي أورستد، هناك شيء واحد فقط يثقل كاهلي. هذا الصبي… أليس من الأفضل أن نتركه يعيش؟”
قبل أن ينقطع وعيي تمامًا، شعرت وكأنني سمعت شخصًا يقول هذه الكلمات.
-+-
ترجمة NERO
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.