تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل51

دارن على المنصة

المشاهدات 5 نشر في تاريخ أكتوبر 22, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صعد مقدم المزاد إلى المنصة، رجل متوسط العمر بثوب رسمي داكن، حركاته محسوبة، صوته واضح دون أن يرتفع أكثر من اللازم. انحنى برأسه قليلاً للجمهور المتوزع خلف الستائر، ثم أشار إلى قطعة قماش سوداء موضوعة فوق شيء طويل على منضدة قرب المنصة.

 

“نبدأ مساءنا هذا بقطعة نادرة.” قال، وسحب القماش عنها بحركة واحدة.

 

كان سيفًا. نصله أسود بالكامل، لا يعكس الضوء كأي معدن آخر رآه أورِن من قبل، بل يبدو وكأنه يبتلعه. لم يكن طويلاً بشكل مبالغ فيه، ولا مزخرفًا، لكن شيئًا في وقوفه أمام الجمهور جعل أورِن يشعر بثقل مفاجئ في صدره، كأن الهواء نفسه حوله أصبح أكثف قليلاً.

 

لم يقترب منه، ولم يحتج إلى ذلك؛ حتى من مقصورته، شعر بصعوبة خفيفة في أخذ نفس كامل، وأدرك، بلا تفسير واضح، أن هذا ليس سلاحًا عاديًا، وأن الاقتراب منه أكثر من اللازم قد لا يكون فكرة جيدة.

 

“السعر الابتدائي.” أعلن مقدم المزاد. “عشرة آلاف عملة ذهبية.”

 

للحظة، لم يستوعب أورِن الرقم. حاول أن يقارنه بشيء يعرفه، وتذكّر، دون أن يقصد، راتبه السنوي في الأرشيف، خمسين عملة ذهبية، مبلغ كان يكفيه ليعيش، يدفع إيجار غرفته، ويشتري القماش الذي طلبته مارِن يومًا. مئتا سنة من ذلك الراتب لن تجمع هذا المبلغ.

 

ارتفعت يد من خلف إحدى الستائر البعيدة.

 

“عشرة آلاف واثنا عشر.”

 

ثم يد أخرى، من الجهة المقابلة.

 

“خمسة عشر.”

 

استمرت الأرقام في الارتفاع بهدوء لا يخلو من إثارة مكتومة، اثنا عشرة أصبحت خمسة عشر، ثم ثمانية عشر، حتى دخل شخصان في منافسة واضحة، لا صراخ بينهما ولا انفعال، فقط رفع أيدٍ متكرر وأرقام تتصاعد بثبات، وكأن المال نفسه لا يشكل عبئًا حقيقيًا على أي منهما.

 

عند سبعة وعشرين ألفًا، توقف أحدهما. سكت الآخر بعد لحظة، وأعلن مقدم المزاد أن السيف بيع.

 

بقي أورِن صامتًا، يحاول أن يستوعب أن رجلاً في مكان ما خلف تلك الستائر دفع للتو ما يعادل خمسمائة سنة من راتب أرشيفي، مقابل سلاح لن يستخدمه على الأرجح في أي معركة حقيقية.

 

“مبالغ فيه، أليس كذلك؟”

 

جاء صوت النبيل اخر بجانبه، بنبرة لا تحمل استنكارًا حقيقيًا، بل شيئًا أقرب إلى تعليق عابر اعتاده من كثرة رؤيته لمشاهد مشابهة. “لا يشتريه لأنه يحتاجه. يشتريه لأن غيره لا يستطيع.”

 

لم يعلق أورِن. اكتفى بالإيماء برأسه، محاولاً أن يبدو كمن يشارك التعليق نفسه، لا كمن يسمعه للمرة الأولى في حياته.

 

استمر المزاد بعد ذلك، قطعة تلو أخرى.

 

جرعات صغيرة في قوارير زجاجية ملونة، وصفها مقدم المزاد بإيجاز على أنها تسرّع التئام الجروح، بيعت بسرعة لثلاثة مشترين مختلفين اشتروا كل زجاجة على حدة. تحفة معدنية صغيرة، شكلها أشبه بمرآة مصغرة، لم يفهم أورِن وظيفتها، لم تجد من يدفع السعر المطلوب فسُحبت من العرض دون أن تُباع. خاتم بسيط، جذب اهتمام رجل عجوز جلس في مقصورة قريبة، اشتراه دون منافسة تقريبًا.

 

لاحظ أورِن أن الأشخاص هنا لا يترددون كثيرًا. يرفعون أيديهم بثقة، يذكرون أرقامًا يتحدث بها في أي مكان آخر عن ثروة عائلة كاملة، ثم يعودون إلى أحاديثهم الجانبية بعد لحظات، وكأن المال لم يغادر أيديهم أصلاً.

 

“تلك القطعة.” قال النبيل، مشيرًا بحركة خفيفة من رأسه إلى المرآة الصغيرة التي لم تُبع. “ثمينة أكثر مما يظنون، لكنها لا تصلح لشيء يمكن التباهي به. لهذا لم تجد من يشتريها.”

 

كان هذا أقرب تعليق سمعه أورِن منه يشبه شرحًا حقيقيًا، ولم يضف شيئًا آخر بعده، عائدًا إلى مراقبة المنصة بصمت.

 

بعد عدة جولات، أعلن مقدم المزاد عن القطعة التالية بجملة عادية، بلا أي تغيير ملحوظ في نبرته.

 

“والآن، مجموعة من العاملات.”

 

فُتح باب جانبي عند طرف المنصة، ودخلت خمس نساء، بأعمار مختلفة، مقيدات معًا بسلسلة رفيعة تربط معاصمهن ببعضها. ثيابهن بسيطة، متسخة قليلاً، وبعضهن يبدو عليه إرهاق واضح، أكتافهن منحنية، وبعضهن لا يرفعن رؤوسهن عن الأرض، وكأن النظر إلى الجمهور بحد ذاته عبء إضافي لا يحتملنه.

 

شرح مقدم المزاد، بنفس الصوت الهادئ الذي استخدمه لوصف الجرعات والخواتم، أن هذه المجموعة قادمة من قرى في الشمال، معتادة على العمل الشاق لساعات طويلة دون كلل، مناسبة للحقول والبيوت الكبيرة على حد سواء.

 

شعر أورِن بشيء يتصلب في صدره، ثقيلاً وباردًا، مختلفًا تمامًا عن الدهشة التي شعر بها أمام السيف. شدّ أصابعه على مسند مقعده دون أن يقصد، حتى شعر بألم خفيف في مفاصله، وحاول، بكل ما يملك من إرادة، ألا يحرك عضلة واحدة أخرى في وجهه، أن يبقي نفسه بلا حركة، بلا تعبير، كما تدرب عليه طوال الأيام الماضية.

 

بدأ السعر عند خمسمائة عملة ذهبية.

 

ارتفعت يد، ثم أخرى، والأرقام تتزايد بخطوات صغيرة هذه المرة، ستمائة، ستمائة وواحد، ستمائة واثنان، وكأن المشترين يساومون على كمية قماش لا على أشخاص. سمع، من مقصورة قريبة، رجلاً يتحدث بصوت منخفض مع من يجلس بجانبه، يقول إنه يحتاج إلى أيدٍ إضافية في حديقته الخلفية هذا الموسم، وإن ثلاثًا منهن ستكفيان لتوفير أجرة عمال موسميين طوال العام.

 

تصاعد السعر أكثر، حتى وصل إلى ألف وخمسمائة عملة ذهبية عند إغلاق المزايدة، وأعلن مقدم المزاد اسم المشتري بجملة عابرة، وكأنه يعلن عن بيع أثاث.

 

لم يتحرك أورِن. لم يستطع النظر مباشرة إلى المنصة، فأبقى عينيه على نقطة ثابتة قرب حافة الستارة، يحاول أن يتنفس بانتظام، وأن يذكّر نفسه، بصعوبة، أنه لا يستطيع فعل شيء الآن، أنه هنا لسبب آخر، وأن أي حركة خاطئة قد تكلفه كل ما بناه في الأيام الماضية، وربما حياته، دون أن يغير شيئًا في مصير النساء اللواتي غادرن للتو من الباب الجانبي.

 

استمر المزاد. بيعت قطعة أخرى بعدهن، سلسلة معدنية بسيطة، وتبع ذلك حديث عابر بين ضيفين عن حفل قادم في نهاية الأسبوع، وكأن ما حدث قبل دقائق لم يترك أثرًا يُذكر في هواء القاعة.

 

نظر إليه النبيل بجانبه لحظة، ربما لاحظ شيئًا في وجه أورِن، لكنه لم يعلق، وعاد بنظره إلى المنصة.

 

بعد جولتين أو ثلاث أخريين، شعر أورِن بأن نبضه بدأ يعود إلى إيقاعه المعتاد، وأن قبضته على مسند الكرسي ارتخت قليلاً دون أن يقرر ذلك بوعي كامل.

 

ثم أعلن مقدم المزاد عن القطعة التالية.

 

“والآن، عرض خاص لهذا المساء، وصل حديثًا من الجبهة الشرقية.”

 

فُتح الباب الجانبي مرة أخرى.

 

توقف قلب أورِن للحظة، قبل حتى أن يكمل عينيه النظر إلى الرجل الذي دخل.

 

عرفه فورًا. رغم الاتساخ على وجهه، رغم الملابس الغريبة التي لا تشبه زي الجيش الذي اعتاد رؤيته عليه، رغم الإرهاق الواضح في طريقة وقوفه، عرف تلك الملامح التي رآها عشرات المرات في ليالي الحراسة المشتركة، ذلك الأنف الذي كُسر مرة في تدريب قاسٍ ولم يُصلح بشكل كامل، تلك الطريقة التي يميل بها كتفه الأيسر قليلاً حين يقف طويلاً.

 

دارِن.

 

جمد جسد أورِن بالكامل. لم يتحرك، لم يقفز من مقعده، لم يخرج منه صوت. فقط توقف كل شيء فيه للحظة، بينما عيناه تتابعان دارِن وهو يُدفع  نحو منتصف المنصة، معصماه مقيدان أمامه بسلسلة معدنية رفيعة.

 

رفع دارِن رأسه، ونظر إلى المقصورات المتوزعة أمامه، عيناه تتحركان ببطء فوق الستائر والوجوه المتفرقة خلفها، دون أن تتوقفا عند أي منها أكثر من لحظة عابرة. لم يكن هناك أي تعرف في تلك النظرة، ولا مفاجأة، ولا حتى فضول حقيقي؛ فقط عينا رجل منهك يبحث بلا أمل عن وجه مألوف بين غرباء.

 

لم يجد أورِن، بوجهه الجديد وقناعه، شيئًا في نفسه سوى ذلك.

 

“بنية قوية.” علّق أحدهم من مقصورة قريبة، بصوت يصل بوضوح كافٍ. “مناسب للعمل الشاق، أو للتدريب إن أراد أحدكم إعداد حراس جدد.”

 

هز رجل آخر رأسه موافقًا، دون أن يبدي اهتمامًا زائدًا، وكأن دارِن مجرد قطعة أخرى أضيفت إلى قائمة طويلة من القطع التي مرت على تلك المنصة الليلة.

 

“السعر الابتدائي.” أعلن مقدم المزاد، بنفس النبرة الهادئة التي استخدمها لكل ما سبق.

 

ارتفعت يد من خلف إحدى الستائر البعيدة.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

100%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.