يا لها من عائلة حقًا
——
كان لو يانغ قد فهم السبب والنتيجة بالكامل.
لكن من وجهة نظره، لم يكن الخلاف بين سيد قمة إصلاح السماء ورووشيانغ بشأن أبنائهما مستحيل التسوية.
فعلى سبيل المثال، كان بوسع رووشيانغ ألا تنتظر حتى ينفد عمرها، بل تنتحر مباشرة وتدخل التناسخ، ثم تستخدم التقنية السرية ليوقظها أبناؤها بعد تناسخها.
وبعد ذلك، يستطيع سيد قمة إصلاح السماء استخدام الأبناء للنيابة عنه في المحنة، وهكذا تتحقق أقصى استفادة ممكنة من مواهبهم.
لكن تنفيذ هذا الحل يتطلب قدرًا معينًا من الثقة بين الطرفين.
ومن الواضح أن رووشيانغ وسيد قمة إصلاح السماء لم يكونا يثقان ببعضهما إلى الحد الذي يسمح لأي منهما بأن يضع مصيره في يد الآخر.
وهذا طبيعي.
ففي طائفة القديس البدائي، أين توجد ثقة متبادلة أصلًا؟
معظم العلاقات إما تقوم على امتلاك كل طرف ورقة ضغط على الآخر، وإما على مصالح مشتركة تجعل التعاون ممكنًا.
“لقد فهمت مقصدك أيتها الرفيقة الداوية.”
وبعد أن فكر في الأمر، تحدث لو يانغ أخيرًا:
“لكن لماذا ينبغي لي أن أساعدك؟ زراعة الكبير سيد قمة إصلاح السماء عميقة، وليس شخصًا يستطيع أحدنا التعامل معه بسهولة.”
وعند سماع ذلك، طرحت رووشيانغ سؤالًا بدا وكأنه لا يمت بصلة إلى الموضوع:
“هل يعرف الرفيق الداوي يوان تو لماذا توجد في طائفة القديس البدائي القمم الداخلية الأربع؟”
هز لو يانغ رأسه.
في الحقيقة، لطالما حيره هذا الأمر.
فداخل طائفة القديس البدائي، ما دام المرء داويًا من عالم التأسيس، فإنه يملك الحق في إنشاء موطن زراعة خاص به داخل بحر السحب الواصل إلى السماء.
لكن في العادة، حتى لو أنشأ أحد داويي عالم التأسيس موطنًا للزراعة، فإن الطائفة تستعيده بعد وفاته.
أما القمم الداخلية الأربع فكانت مختلفة.
فهي ثابتة فوق بحر السحب، وحتى إن لم يوجد في أحد الأجيال داوي من عالم التأسيس يتولى إحداها، فإن وجود القمة نفسها لا يُلغى.
“والسبب هو حماية الأسلاف.”
شرحت رووشيانغ:
“كان سادة القمم الأربعة الأوائل من المقربين الذين قاتلوا إلى جانب الجد المؤسس الأول في ذلك الزمان، وقد قدموا خدمات عظيمة.”
“ولهذا وعدهم الجد المؤسس الأول بنفسه بأنه ما دام جرف النار المقدسة قائمًا، فلن تسقط القمم الأربع أبدًا.”
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الوعد كلامًا فارغًا.
فالجد المؤسس الأول لطائفة القديس البدائي هو سيد داو من عالم الروح الوليدة، وما زال حيًا حتى يومنا هذا.
ومادام الجد المؤسس موجودًا فوق رؤوس الجميع، فمن يجرؤ على إجباره على نقض وعده؟
“لكن حين يحظى الأبناء بحماية الأسلاف، كثيرًا ما يفقدون الطموح.”
وعند قولها ذلك، ظهر العجز على وجه رووشيانغ.
“مرت سنوات لا حصر لها، وانحدرت القمم الداخلية الأربع بالفعل، حتى اضطرت إلى الاستعانة بأناس من الخارج.”
وكان ذلك منطقيًا أيضًا.
فالأسلاف القدامى الذين أسسوا كل شيء هم من عانوا وشقوا الطريق، أما الأحفاد فلم يبق لهم سوى الاستمتاع بما تركوه وراءهم.
فمن سيظل راغبًا في الكفاح بكل قوته؟
ومع مرور الزمن، كان الانحدار أمرًا طبيعيًا.
لكن كيف يمكن لقمة من القمم الداخلية الأربع أن تستمر من دون داوي من عالم التأسيس يتولى أمرها؟
ولهذا، كان الاستعانة بقوة من الخارج حلًا طبيعيًا لهذه المعضلة.
“تشين تايهي واحد من هؤلاء.”
قالت رووشيانغ بحقد:
“في ذلك الوقت، أظهر موهبته على قمة إصلاح السماء، فاختارته عائلتي زوجًا داخل العائلة، ثم دعمتْه حتى أصبح داويًا من عالم التأسيس.”
“لكن بعد ذلك، لم يعد قلبه مع عائلتي. بدأ يقمعنا سرًا وعلنًا. بل تخلى عن عدة أفراد من عشيرتي كانت مواهبهم أعلى من موهبتي، واختار دعمي أنا، صاحبة الموهبة الأضعف.”
“وكل ذلك لكي أبقى عالقة في عالم التأسيس المبكر، فلا أستطيع أبدًا أن أشكل تهديدًا له.”
وبينما كانت تتحدث، امتلأت عينا رووشيانغ بالدموع، وبدت في غاية الضعف والرقة.
لكن لو يانغ لم يصدق كلمة واحدة.
ثم إنها أمضت كل هذا الوقت تتظاهر بالمسكنة…
وماذا بعد؟
ما الفائدة التي سيجنيها هو؟
وحين رأت رووشيانغ أن لو يانغ يبتسم ظاهريًا، لكن نفاد الصبر بدأ يظهر بين حاجبيه، أوقفت تظاهرها بالبكاء في التوقيت المناسب، وأخرجت ورقتها الرابحة.
“تشين تايهي غريب عن القمة، وأنت أيضًا تستطيع أن تصبح كذلك.”
“أنا مستعدة لأقسم قسمًا عظيمًا بالكارما. اقتل تشين تايهي، وستصبح أنت سيد قمة إصلاح السماء التالي.”
“وهذا ليس مجرد لقب، بل مكانة وهوية وموارد أيضًا. ووصول تشين تايهي إلى زراعته الحالية يرجع في جزء كبير منه إلى هذه المكانة.”
“نعم… ما دمت تستطيع قتل تشين تايهي.”
خفضت رووشيانغ عينيها اللامعتين كالنجوم، وتقدمت خطوة نحو لو يانغ، ثم همست بصوت ناعم:
“فكل ما على قمة إصلاح السماء سيكون لك.”
“بمن في ذلك أنا.”
“أوه؟”
نظر لو يانغ إليها من أعلى بعدما اقتربت منه.
انزلقت عيناه فوق بشرتها البيضاء كالصقيع والثلج، ثم هبطتا من عنقها إلى ذلك العمق الذي لا يرى له قرار.
وفي اللحظة التالية، هز رأسه.
“أيتها السيدة، احترمي نفسك. أنا لا أهتم بالنساء.”
في صباح اليوم التالي.
وقف لو يانغ يراقب رووشيانغ وهي تغادر بهدوء.
وقد وافق بسهولة على التحالف معها.
لا لشيء آخر، وإنما لأنه أراد أساسًا قتل سيد قمة إصلاح السماء وغسل الإهانة القديمة.
ولهذا، قدمت له رووشيانغ خطتها أيضًا.
“ذلك الوغد العجوز يريد استخدام شينآن وشوتشيان للنيابة عنه في المحنة، لكن فيما يخص شوتشيان، لدي وسيلة تمنعه من استخدامها.”
وكانت خطتها متفقة تمامًا مع خطة لو يانغ، بل تكملها على نحو مثالي.
لكن لو يانغ لم يخبرها بحقيقة تشين شينآن.
لم يقل سوى إنه سيتولى أمر تشين شينآن بنفسه، ثم أرسلها خارج جبل لوفنغ.
لكن بعد بضعة أيام فقط، استقبل جبل لوفنغ زائرة ثانية.
وصلت المرأة مرتدية معطفًا من القش للوقاية من المطر، ولم تنزعه إلا بعد دخول الجبل، فكشفت عن ثوب فاخر من الحرير.
ابتسمت ابتسامة عذبة وقالت:
“تشيان إير تحيي الكبير يوان تو.”
إنها ابنة سيد قمة إصلاح السماء…
تشين شوتشيان!
تأملها لو يانغ بعناية، فضاقت عيناه قليلًا، ثم ابتسم.
“تهانئي أيتها الرفيقة الداوية على تأسيس أساسك الخالد. أصبح طول العمر في متناول يدك، ومن اليوم صرت واحدة منا.”
حتى الآن، لم يلتقِ لو يانغ بتشين شوتشيان فعليًا إلا مرة واحدة.
وكان ذلك في الحياة التي حوّل فيها يو سوتشن إلى شخص خارق، حيث التقى بتشين شوتشيان من خلال جسد يو سوتشن.
وفي ذاكرته، كانت فتاة مطيعة حسنة السلوك، تستمع إلى أبيها في كل شيء.
لكنها الآن…
بدت مختلفة تمامًا.
“الكبير يبالغ في مدحي.”
عضت تشين شوتشيان شفتيها الحمراوين بخفة، ثم تابعت:
“صحيح أنني بلغت عالم التأسيس، لكنني نجحت بفارق ضئيل فقط، ولا يمكن مقارنتي بما حققه الكبير يوان تو في ذلك الوقت.”
“همم.”
حرّك لو يانغ أصابعه في حساب سريع، ثم ظهر على وجهه تعبير غريب.
“يبدو أنك جئت لرؤيتي من وراء ظهر الكبير سيد قمة إصلاح السماء. أليس هذا غير مناسب قليلًا؟”
“وما غير المناسب فيه؟”
لوت تشين شوتشيان شفتيها الحمراوين.
“إنه منشغل بكل قلبه بحماية أخي، فكيف سيكون لديه وقت ليتدخل في شؤوني؟ اطمئن أيها الكبير، لن يكتشف الأمر.”
…
لماذا يبدو هذا المشهد مألوفًا إلى هذا الحد؟
توقف لو يانغ لحظة، ثم تابع:
“بما أن الأمر كذلك، فما غرضك من هذه الزيارة أيتها الرفيقة الداوية؟”
وفي اللحظة التالية، حدث تمامًا ما توقعه.
تجمد تعبير تشين شوتشيان، ثم قالت ببرود:
“لن أخفي عليك الحقيقة. أرغب في قتل أبي وذبح أمي حتى أنال حريتي الحقيقية. أرجو من الكبير أن يساعدني!”
لو يانغ: “…”
أنتم الأوغاد…
عائلة فعلًا!
وبمجرد أن قالت تشين شوتشيان ذلك، فهم لو يانغ على الفور أن مخططات سيد قمة إصلاح السماء ورووشيانغ لم تستطع على الأرجح خداع ابنتهما الذكية.
‘هذه هي طائفة القديس البدائي فعلًا.’
تنهد لو يانغ في داخله، لكن وجهه لم يظهر شيئًا.
وبما أن شخصًا ما سلّم نفسه إليه طواعية، فلن يمانع بطبيعة الحال في اللعب على جميع الأطراف.
“وما الذي سأجنيه أنا؟”
أجابت تشين شوتشيان فورًا:
“أساس الداو الذي زرعته يُدعى 【أساس داو تناغم العنقاء واللوان】. وهو فن زراعة من الدرجة السادسة ابتكره أبي خصيصًا ليتوافق مع فن التحولات التسعة لتحول التنين.”
“وبعد تأسيس الأساس به، إذا مارست الزراعة المزدوجة مع داوي أسس 【أساس الداو لعربات التنين العشرة آلاف】، فيمكن توليد نار روحية.”
“وتُدعى هذه النار 【نار العنقاء اللازوردية وو】.”
“وو هي اللحظة التي تنفد فيها اليانغات الستة ويعود ين واحد. وعندما تبلغ النار وو، تولد خشب الين، فتغذي جميع الأشياء وتمنحها نموًا لا ينقطع.”
“إنها نار للشفاء.”
“ويكاد يكون بوسعها إصلاح جميع إصابات الجسد المادي.”
“وكان قصد أبي الأصلي أن أستخدم هذه النار الروحية لمساعدته على تحمل المزيد من 【الرعد السماوي】.”
وعند قولها ذلك، لمع حقد عميق في عيني تشين شوتشيان الشبيهتين بعيني العنقاء.
ثم قالت ببرود:
“أنا مستعدة لتقديم هذه النار مكافأة. أرجو من الكبير أن ينقذ حياتي!”
“أوه؟”
نظر لو يانغ إلى تشين شوتشيان المصممة أمامه، وغرق في التفكير.
لأنه أدرك شيئًا.
يبدو أن تشين شوتشيان لم تتواصل مع رووشيانغ قبل مجيئها.
وإلا لما احتاجت إلى التوسل إليه لينقذ حياتها.
فرووشيانغ أصلًا لا تنوي قتلها، بل تريد حمايتها.
وهذا يعني، بالمعنى الدقيق…
أن لو يانغ ليس مضطرًا إلى فعل أي شيء أصلًا.
هذا…
ألا يعني أنه يستطيع الحصول على المكافأة بلا مقابل؟
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.