أسرار الجذور الروحية وفرصة القدر المرتبطة بالجذوع السماوية
———-
“لا يُصدق…”
حدّق لو يانغ في الكتاب الداوي بين يديه، وازدادت الدهشة على وجهه.
فبحسب ما قرأه، بدا عالم زراعة الشمس اللازوردية المزعوم عاجزًا تمامًا عن مقاومة أي داوي من عالم التأسيس.
لكن ذلك لم يكن سوى المظهر الخارجي.
فوفقًا لأبسط قواعد المنطق، كيف يمكن لقوة عاجزة عن مواجهة عالم التأسيس أن تحتل كل هذه الجزر والأراضي في منطقة خارجة عن القانون مثل البحار البعيدة؟
لذلك، لا بد من أحد احتمالين.
إما أن عالم زراعة الشمس اللازوردية يحظى سرًا بدعم داوي حقيقي من عالم التأسيس، وإما أن أقوى مزارعيه نظريًا، وهم المزارعون العظماء في عالم الاتحاد بالداو، يمتلكون وسائل أخرى تضاهي قوة عالم التأسيس.
وإلا، لكانت هذه الأرض الخصبة الغنية بالمواهب قد التُهمت عن آخرها منذ زمن بعيد.
ومع ذلك، كانت كل هذه الأمور ثانوية.
فبعد تجربته في عالم صقل القوانين السري، ظل لو يانغ يذكّر نفسه باستمرار بألا يحتقر أحدًا، وألا يستهين أبدًا بنظام اكتمل نضجه.
ولهذا، سرعان ما لاحظ أمرًا أكثر أهمية.
“السلف المؤسس تشينغ تينغ…”
“بصفته مزارعًا في عالم تكثيف الروح الوليدة، فإن الروح الوليدة التي كثّفها يمكن اعتبارها في الحقيقة تشيًا حقيقيًا عالي الجودة.”
وبالتدقيق، كان هذا التشي الحقيقي كافيًا حتى ليُصنف ضمن الدرجة الخامسة.
وإذا كان عالم تكثيف الروح الوليدة قد بلغ هذا المستوى بالفعل…
فماذا عن العوالم الأعلى منه؟
ما تزال هناك ثلاثة عوالم فوق تكثيف الروح الوليدة!
“إذا كانت مواصلة تنقية التشي الحقيقي تجعل تكثيف الروح الوليدة يبلغ الدرجة الخامسة، فهل يستطيع عالم صقل الروح الوصول إلى الدرجة الرابعة؟”
“والعودة إلى الفراغ إلى الدرجة الثالثة؟”
“أما الاتحاد بالداو…”
“فهل يستطيع إنتاج تشي حقيقي من الدرجة الثانية؟”
كان هذا هو جوهر المسألة!
فدرجة التشي الحقيقي تحدد في الأساس مستقبل المزارع.
إذا كانت درجته أدنى من السابعة، فلا أمل له في بلوغ عالم التأسيس.
وإذا كانت أدنى من الثالثة، فلا أمل له في بلوغ الجوهر الذهبي.
أما إن لم يبلغ الدرجة الأولى، فإن تكثيف روح وليدة يكاد يكون مستحيلًا!
وكان التشي الحقيقي من الدرجة الثانية مقبولًا بالكاد.
لكن ماذا لو…
لم يكن عالم الاتحاد بالداو هو الحد الأقصى لنظام الزراعة في عالم الشمس اللازوردية؟
وماذا لو وُجدت عوالم أعلى منه؟
ألن يكون من الممكن رفع درجة التشي الحقيقي أكثر؟
“تشي حقيقي من الدرجة الأولى!؟”
للحظة، صُدم لو يانغ حتى من فكرته الخاصة.
التشي الحقيقي من الدرجة الأولى!
هذا أمر يرتبط بعالم الروح الوليدة!
أيمكن لمكان صغير وراء البحر أن يحتوي على فرصة قدرية عظيمة كهذه؟
فحتى 【فن التحولات التسعة لتحول التنين】 الذي يزرعه، وهو فن حقيقي ابتكره ملك جوهر، ويقود مباشرة إلى مقام الثمرة، لا يستطيع تكثيف سوى تشي حقيقي من الدرجة الثالثة.
أما فنون الزراعة القادرة على تكثيف تشي حقيقي من الدرجة الثانية، فلم يرَ لو يانغ واحدًا منها طوال حيواته الثماني!
وكأنها غير موجودة أصلًا.
فما بالك بالتشي الحقيقي من الدرجة الأولى!
لكن في اللحظة التالية، ظهرت الحيرة فجأة على وجه لو يانغ.
“مهلًا…”
“أليس الحد الأقصى لعمر مزارع الكمال العظيم لعالم صقل التشي مئة وخمسين عامًا فقط؟”
في عالم صقل التشي، يبلغ الحد الطبيعي الأقصى للعمر مئة وخمسين عامًا!
وهذا مجرد حد نظري.
ففي الواقع، لا يستطيع معظم مزارعي صقل التشي العيش حتى مئة وخمسين عامًا، وغالبًا ما يموتون في سن المئة والعشرين أو المئة والثلاثين.
لكن ماذا عن عالم زراعة الشمس اللازوردية؟
منطقيًا، من مزارعي صقل التشي في أدنى المستويات إلى مزارعي الاتحاد بالداو في أعلاها، يظل الجميع ضمن نطاق الكمال العظيم لعالم صقل التشي.
فمن أين تأتي أعمارهم الطويلة؟
“هل تؤدي تنقية التشي الحقيقي إلى إطالة العمر؟ مستحيل.”
“ناهيك عن أن نظام الزراعة في عالم الشمس اللازوردية، بالمعنى الدقيق، لا يصقل المزارع نفسه، بل يصقل جذره الروحي فقط.”
“ونظريًا، لا ينبغي لهذا أن يطيل العمر إطلاقًا…”
لكن الواقع كان مختلفًا.
فأعمار المزارعين في عالم زراعة الشمس اللازوردية كانت طويلة بالفعل.
طويلة إلى درجة جعلت حتى لو يانغ، وهو داوي من عالم التأسيس، يشعر بالحسد!
ومع ذلك، كان توزيع الأعمار بين المزارعين هنا غريبًا للغاية.
“لا يعيش الفانون عادةً أكثر من ثلاثين أو أربعين عامًا.”
“ولهذا يتزوجون غالبًا في سن المراهقة، ويصبحون أجدادًا عند بلوغ الثلاثين، أما الوصول إلى الأربعين فيُعد نعمة إعجازية…”
“ومزارعو صقل التشي ليسوا أفضل حالًا بكثير، إذ تتراوح أعمارهم بين أربعين وخمسين عامًا.”
“أما عالم التأسيس، فيصل العمر فيه إلى ثمانين عامًا.”
“وتكوين الجوهر إلى مئة وعشرين عامًا.”
“وتكثيف الروح الوليدة إلى مئتي عام.”
“وصقل الروح إلى ثلاثمئة عام.”
“والعودة إلى الفراغ إلى خمسمئة عام.”
“أما الاتحاد بالداو…”
“فإلى ألف عام!”
يا له من أمر لا يُصدق!
عندما قرأ لو يانغ ذلك، كاد يقفز من مكانه.
فمزارع من عالم صقل التشي يستطيع أن يضاهي ملك الجوهر الذهبي في طول العمر!
بل دون الحاجة إلى التناسخ!
لكن في اللحظة التالية، أدرك لو يانغ شيئًا.
“لا، ليس الأمر أنهم لا يحتاجون إلى التناسخ، بل إنهم عاجزون عنه أصلًا…”
“فمن دون بلوغ عالم التأسيس الحقيقي، لا تخضع أرواحهم لأي تحول نوعي.”
“ولهذا، عندما يموتون، يموتون فعلًا.”
“أما سبب قدرتهم على العيش طويلًا، فمن المرجح أنه يعود إلى عدم تعرضهم لاستنزاف الرياح.”
لكن بقي شيء غير منطقي.
فعدم التعرض لاستنزاف الرياح لا يؤدي إلا إلى رفع الحد الأقصى للعمر.
وماذا عن الحد الأدنى؟
كيف يمكن لمزارع من عالم صقل التشي أن يرفع عمره إلى ألف عام كامل؟
وفوق ذلك، كانت أعمار الفانين والمزارعين في العوالم المنخفضة قصيرة للغاية.
وكلما ارتفع عالم الزراعة، ازدادت سنوات العمر المكتسبة بعد الاختراق.
بل إن العمر يتضاعف حرفيًا بين عالمي العودة إلى الفراغ والاتحاد بالداو!
فارق شاسع كالفرق بين السماء والأرض.
“إذا نظرت إلى هذا الأمر من منظور طائفة القديس البدائي…”
بدأت عقدة حاجبي لو يانغ تنفرج تدريجيًا.
ثم أخرج فجأة جذرًا تتلألأ عليه أضواء الرعد.
كان ذلك الجذر الروحي الرعدي المتحول الخاص بليو تشي.
وهو أيضًا أساس زراعته.
وبعدها مباشرة، استدعى لو يانغ السيدة شياو لمساعدته في أبحاثه.
وبعد ثلاثة أيام…
“…كما توقعت!”
“يا له من جذر روحي!”
“يا لها من فكرة عبقرية!”
أزاح لو يانغ السيدة شياو جانبًا، بعدما فقدت وعيها من شدة الإرهاق، وظل يحدق بعينين متقدتين في الجذر الروحي الذي يحمله.
كانت الجذور الروحية هي المفتاح الحقيقي لأعمار المزارعين في عالم زراعة الشمس اللازوردية!
“يُسمى جذرًا روحيًا، لكنه في الحقيقة أداة امتصاص تستخرج أعمار الفانين والمزارعين في العوالم المنخفضة، لتعويض ما يفقده من عمر!”
ولهذا السبب، كانت أعمار الفانين والمزارعين الضعفاء قصيرة إلى هذا الحد.
أما العمر الذي يبلغ ألف عام لدى المزارعين العظماء في عالم الاتحاد بالداو، فمن المرجح أنه الحد الأقصى في هذا العالم.
ومن دون التناسخ، فإن العيش لأكثر من ألف عام يمثل الحد المطلق الذي لا يمكن تجاوزه.
“وبعبارة أخرى…”
“عالم زراعة الشمس اللازوردية بأكمله عبارة عن هرم هائل.”
“الغالبية الساحقة من الفانين يستخدمون أعمارهم لدعم المزارعين.”
“والمزارعون في العوالم المنخفضة يدعمون المزارعين في العوالم العليا.”
“وفي النهاية، يتكاتف الجميع، شاءوا أم أبوا، لإعالة المزارعين العظماء في عالم الاتحاد بالداو، الذين يقفون على قمة الهرم…”
إنه استنزاف يصل إلى نخاع العظام!
يا له من أسلوب يليق بطائفة القديس البدائي!
“لكن بالنظر إلى خصائص نظام الزراعة هذا، فمن المفترض أن تكون لهذا المكان صلة بالداوي البدائي.”
“والداوي البدائي ليس تلميذًا في طائفة القديس البدائي…”
أخذ لو يانغ يقلب صفحات الكتب القديمة، حتى توقف أخيرًا عند صفحة معينة.
“حرب شياطين خارج السماوات؟”
كان النص القديم يصف تاريخ تأسيس تحالف الخالدين.
ظهرت شياطين خارج السماوات من العدم، فاتحد المزارعون المحليون، وتمكنوا في النهاية من صدها…
وبينما كان يقرأ، بدأ لو يانغ يعقد حاجبيه.
“بعد الحرب ضد شياطين خارج السماوات، أسس المزارعون المحليون الناجون تحالف الخالدين الحالي.”
“ثم تحول أسلوبهم تدريجيًا إلى نظام الاستنزاف الذي يمتص نخاع العظام كما نراه اليوم.”
“هناك شيء غير صحيح.”
“هل انتصر المزارعون المحليون حقًا؟”
فمجموعة من مزارعي الكمال العظيم لعالم صقل التشي يمكن لداوي واحد من عالم التأسيس إبادتها بسهولة.
فأي نوع من شياطين خارج السماوات يكون ضعيفًا إلى درجة أن هؤلاء المزارعين المحليين استطاعوا صده؟
“يقولون إنهم أسسوا تحالف الخالدين بعد الانتصار…”
“لكن ماذا لو كانت شياطين خارج السماوات هي التي انتصرت في الحقيقة؟”
“وماذا لو استخدمت أجساد المزارعين المحليين وسمعتهم غطاءً، لتسهيل إعادة تشكيل عالم زراعة الشمس اللازوردية بأكمله؟”
“وفوق ذلك، بالنظر إلى نظام تحالف الخالدين الحالي، يبدو أن إعادة التشكيل هذه قد نجحت نجاحًا باهرًا…”
فالفانون مثل تشين شينغهاي يقضون حياتهم كلها يعملون لصالح تحالف الخالدين.
أما المزارعون مثل السيدة شياو والسلف المؤسس تشينغ تينغ، فرغم تمتعهم بقدر من الحرية، فإنهم في النهاية ليسوا سوى عمال من مستوى أعلى يخدمون تحالف الخالدين.
بنية هرمية متكاملة!
وتحت حكم تحالف الخالدين، كانت القوانين الحديدية راسخة كالجبال، لا يمكن زعزعتها…
وفي تلك اللحظة، لمع وميض من الفهم في ذهن لو يانغ.
بدأت 【أداة مراقبة السماء】 بين حاجبيه تدور بسرعة هائلة، بينما انفتح أمامه باب من الاستنارة.
“وو هو تراب اليانغ، وتشيه صلب وثقيل، ويحتل الموقع المركزي لينال الاستقامة…”
“في الربيع والصيف، يتحرك التشي وينتشر.”
“وفي الخريف والشتاء، يسكن التشي ويتجمع.”
“إنه المتحكم في مصائر جميع الأشياء!”
“إذن هكذا هو الأمر!”
“هذه هي فرصة القدر التي ستتيح لي الاختراق…”
“المتحكم في مصائر جميع الأشياء!”
“إن موطئ القدم الذي أبحث عنه، والجذع السماوي لتراب وو، مختبئان داخل تحالف الخالدين نفسه!”
فالجذوع السماوية والفروع الأرضية تنبع من تشيان وكون.
وأحيانًا لا تكون أشياء مادية ملموسة، بل تجليات ومفاهيم مجردة.
وتراب وو هو المتحكم في مصائر جميع الأشياء.
تمامًا كما يتحكم تحالف الخالدين في مصير عالم زراعة الشمس اللازوردية!
فتحالف الخالدين هو الجبل الذي يجثم فوق عالم زراعة الشمس اللازوردية.
وهذا الجبل العظيم…
هو بالتحديد تراب وو الذي يبحث عنه!
ولذلك، إذا أراد استخلاص التجلي الذي شكّله هذا الجذع السماوي، فلا بد له من إيجاد وسيلة للإطاحة بتحالف الخالدين…
أو الحلول محله!
“لا عجب أن الجميع يقولون إن العثور على الجذوع السماوية والفروع الأرضية بالغ الصعوبة…”
فلو كانت مجرد كنوز عادية، فكيف يمكن أن يعلق هذا العدد الكبير من المزارعين عند أحد العوالم الفرعية الصغيرة لعالم التأسيس، عاجزين عن التقدم خطوة واحدة؟
وكيف يُعقل ألا تمتلك طائفة القديس البدائي مخزونًا منها؟
“للبحث عن الجذوع السماوية والفروع الأرضية، لا بد أولًا من امتلاك الاستحقاق والحظ، حتى تتاح للمرء فرصة قدرية لمصادفتها.”
“وثانيًا، لا بد من امتلاك فهم عميق للداو.”
“فإذا كان فهم المرء للداو قاصرًا، فلن يلاحظ فرصة القدر حتى لو كانت أمام عينيه مباشرة.”
“وأخيرًا، لا بد من امتلاك القوة.”
“فمن دون قوة كافية، لن تكون نتيجة المحن التي يجلبها عالم التأسيس سوى التحول إلى رماد…”
ولنأخذ حالته هذه المرة مثالًا.
فلو كان فهمه للداو غير كافٍ، ولم يستوعب حقيقة أن «تراب وو هو المتحكم في مصائر جميع الأشياء»، لما استطاع سوى التجول كذبابة بلا رأس، باحثًا عبثًا عن الجذع السماوي.
“طريق الزراعة…”
“حقًا، كل خطوة فيه محفوفة بالمشقات!”
وبينما كان لو يانغ يتنهد متأثرًا، دوى فجأة صوت من خارج طائفة شينشياو.
وفي الوقت نفسه، هبط حس إلهي من السماء، وثبّت تركيزه عليه مباشرة.
“هل لي أن أسأل إن كنتَ أحد كبار المزارعين من طائفة القديس البدائي؟”
“أنا إثيريال، من تحالف الخالدين، وأطلب الإذن بالمثول أمامك.”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.