002
«أخي الكبير، أخي الكبير! هل تعرف الطريقة التي تضمن لك الفوز في حجر ورقة مقص؟ بالتأكيد لا تعرف، أليس كذلك؟ مستحيل أن يعرفها، واحد مثلك! حقًا، لو تركت الأمر لك، لما عرفت شيئًا في هذه الدنيا لولا أنني أعلّمك! ففففف، حسنًا، لا مفر من ذلك. سأضحي بنفسي من أجلك، وأخلع ملابسي وأصبح عارية تمامًا، ثم أركض في الشوارع عارية كما ولدتني أمي، وأنا أشرح لك الطريقة بالتفصيل الممل!»
أراراغي كارين.
بمعنى آخر، أختي الصغرى التي تدرس في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية، باغتتني بهذه الكلمات فجأة، ومن دون أي مقدمات تُذكر — وهي واقفة على يديها بالمقلوب.
وضعية الوقوف على اليدين.
نعم، وضعية الوقوف على اليدين المعتادة منها.
ولكيلا يلتبس الأمر على أحد، دعوني أوضح أن المكان الذي كنا فيه لم يكن غرفة المعيشة في منزلنا، ولا غرفة كارين الخاصة، وبالتأكيد لم يكن منشأة رياضية من قبيل صالة الألعاب الرياضية. كنا في قلب حي سكني، على طريق مرصوف يُسمّى رصيفًا للمشاة.
تحت أشعة الشمس الساطعة، وعلى الإسفلت، كانت أختي تفعل ما لا يُصدَّق، وتقف على يديها رأسًا على عقب.
بل إن هذا أشد إحراجًا من الركض عاريًا في الشوارع، إن سألتني.
أما حذاء شوكس الرياضي، الذي يُفترض أنه لا يكتفي بامتصاص الصدمات الناتجة عن المشي، بل يعيد توجيهها إلى الأرض أيضًا، فلم يكن يؤدي أي وظيفة تُذكر في هذه اللحظة.
«هاه؟ هل تفوهت بشيء للتو؟ طريقة مضمونة للفوز في حجر ورقة مقص؟ هل يوجد شيء كهذا أصلًا؟ لا، لا يوجد. إنه شيء غير موجود بقدر ما أن وجودك أنت غير موجود!»
يقولون إن الوقوف على اليدين مع تقويس الظهر على هيئة قوس يُعدّ فنًا بحد ذاته، لكنني لست من النوع الذي يستمتع خصوصًا بتلقي النظرات الغريبة من سكان الحي. لذلك، كنت أفضل، إن أمكن، أن أبقى على مسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات، جسديًا ونفسيًا، من تلك الفتاة الإعدادية الغامضة التي تمشي مقلوبة على يديها. (شخصيًا، كنت أفضّل أن تتوقف عن الوقوف على يديها، أو أن تتوقف عن كونها أختي، لا فرق عندي).
لكن الأمور لم تكن بهذه البساطة، لذا لم أجد بدًا من الرد على كلامها.
في الواقع، لا أعرف أي نوع من أساليب الحفاظ على الصحة هذا الذي تتبعه، لكنني لم أتوقف قط عن بذل جهود مضنية لإيقاف مشيتها العبثية تلك. كنت أترصد الفرص وأشن هجمات خاطفة من الخلف، مستهدفًا مؤخرة رأس كارين بركلات حادة، لكنها كانت تتفاداها جميعًا. هل لها عيون في ظهرها؟ أم أنها وحش الوجوه المئة؟ لا أدري، لكن ركلاتي لم تصبها مرة واحدة.
إنها مهووسة بالقتال، ومن الواضح أنها تختلف عن الآخرين اختلافًا كبيرًا.
يبدو أنني لن أتمكن من ركل رأس كارين ما لم أحسن استغلال ثغرة في دفاعها.
لا، ليس الأمر وكأن ركل رأسها هو هدفي بحد ذاته.
لكن، حسنًا، لو سنحت لي الفرصة، فسأركله بالتأكيد.
سيكون ذلك متنفسًا رائعًا لكل الإحباط الذي أكتمه عادةً.
وبالمناسبة، تسريحة كارين منذ طفولتها هي ذيل الحصان التقليدي، لكن شعرها الطويل يلامس الأرض ويجرّ عليها عندما تقف مقلوبة، لذا اعتادت لف ذيل شعرها حول عنقها كأنه وشاح أثناء وقوفها على يديها.
لو أمسكت بطرفه وسحبته، فربما أتمكن من خنقها بطريقة مثالية.
لقد حاولت ذلك عدة مرات أيضًا، لكن جميع محاولاتي انتهت بالفشل الذريع.
لم يتبقَّ من العطلة الصيفية سوى أسبوع تقريبًا. كان الرابع عشر من أغسطس، والصيف في أوجّه، لذا فإن وشاحًا مصنوعًا من الشعر لا بد أن يكون حارًا، بل ربما ساخنًا فعلًا. (ناهيك عن أن وجهها كان قريبًا للغاية من الإسفلت الذي سخّنته الشمس).
لكن بالنسبة إلى أراراغي كارين سان، صاحبة الإرادة الحديدية، فربما كان ذلك بالضبط ما تتمناه.
امرأة متقدة الحماسة.
وهي التي تطلق على نفسها لقب «الإنسانة النارية»، بل وتصف نفسها أحيانًا بأنها كرة من اللهب.
تبًا، لماذا لا تختصرين اسمك فحسب وتصبحي «رين»؟
«ففففف! بل توجد طريقة فعلًا! وهي موجودة بقدر ما أن وجودي أنا موجود!»
قالت ذلك.
ثم انخفضت كارين قليلًا، وكأنها تضغط نابضًا شديد المتانة، قبل أن تقفز إلى الأعلى بقوة، وتؤدي شقلبة خفيفة ورشيقة في الهواء، ثم تهبط من جديد في الوضعية الصحيحة، ورأسها إلى الأعلى وقدماها على الأرض.
أراراغي كارين، الفتاة التي ترتدي البدلة الرياضية.
نسيت أن أذكر أن قامتها طويلة إلى حد ملحوظ.
فعلى الرغم من أنها فتاة في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية، وعلى الرغم من أنها أختي الصغرى، فإنها أطول مني. (أما نمو قامتي أنا، فقد توقف في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية. لا أصدق ذلك حتى الآن).
لذا، عندما عادت إلى الوقوف بشكل طبيعي، أصبحت عيناها أعلى من عينيّ.
آه، ربما كان من الأفضل لو بقيت مقلوبة إلى الأبد.
أليس التفكير بهذه الطريقة أنانيًا بعض الشيء؟
«معرفة هذه الطريقة أو عدم معرفتها ستغيّر حياة حجر ورقة مقص التي تنتظرك تغييرًا جذريًا! في الحقيقة، كنت أريد الاحتفاظ بها سرًا لنفسي وحدي، لكن اليوم يوم جميل بفضل أخي الكبير. لا أقول إن هذا رد للجميل، لكنني قررت أن أخصّك بهذه المعاملة الاستثنائية وأعلّمك إياها!»
ثم ضحكت كارين قائلة: «حتى تسوكيهي لم أخبرها بها، ها ها ها!»
لم تتوقف عن المشي.
كانت تتحرك إلى الخلف بخفة، خطوة بعد أخرى.
إنها فتاة بارعة في الحركة، لكنني لم أعد أندهش من ذلك في هذه المرحلة. فمن حيث القدرات البدنية، بما فيها حاسة التوازن، يمكنني القول بكل وضوح إنها وحش بكل ما للكلمة من معنى.
إنها بشرية، ومع ذلك قد تكون وحشًا يفوق مصاصي الدماء أنفسهم.
ولم تُمنح لقب المسؤولة عن الجانب العملي في «فاير سيسترز» عبثًا، ولا أحتاج حتى إلى استحضار ذكرى حادثة النحلة التي وقعت قبل أيام قليلة لأثبت ذلك.
إذا فكرت في تدريبات كارين اليومية، فالمشي إلى الخلف ليس إلا أمرًا عاديًا للغاية بالنسبة إليها.
كل ما في الأمر أن مرافقتها أمر محرج جدًا.
لكن، من وجهة نظر عامة، هذا وحده كافٍ لوصف المشكلة بأكملها.
«ليس لديّ مستقبل في حجر ورقة مقص أصلًا.»
«بل ربما يكون لديك! وربما يكون لديك مستقبل حافل جدًا! لا يجوز لك إنكار الاحتمالات. فكّر في الأمر: كم ستستفيد في حياتك لو كنت بارعًا في حجر ورقة مقص؟ تخيّل أنك تلعب الروليت الروسية، ثم اختلفت مع خصمك حول من سيضغط الزناد أولًا. لو كنت تعرف الطريقة المضمونة للفوز في حجر ورقة مقص حينها!»
«الاحتمالات متساوية.»
هذه من أبسط أساسيات الاحتمالات.
ألم تدرسوا ذلك في السنة الثالثة من الإعدادية؟
بل، قبل كل شيء، لا أستطيع حتى تخيّل ظرف يضطرنا إلى لعب الروليت الروسية. عندما يصل المرء إلى مرحلة كهذه من اليأس، يمكن القول إن حياته أوشكت على نهايتها بالفعل.
«هاه؟ الاحتمالات متساوية؟ حقًا؟ أليس الشخص الذي يضغط الزناد أولًا في وضع غير مواتٍ؟»
«إذا ضغط الزناد أولًا ولم تخرج رصاصة، فإن احتمال أن تصيب الرصاصة خصمه عندما يضغط الزناد يزداد.»
«هاه؟ ماذا؟ لم أفهم شيئًا.»
«لا، أعني أن…»
«ما معنى كلمة “يزداد”؟»
«ألا تفهم هذه الكلمة أيضًا؟!»
أنت لا تفهم اليابانية أصلًا!
كيف عشت في هذا البلد خمسة عشر عامًا من دون أن تعرف كلمة بسيطة مثل «يزداد»؟!
ألم يكن من المفترض أن تكون درجاتك جيدة؟!
«يزداد… يزداد… هممم. يبدو كأنه اسم نينجا.»
«ذلك جاجا مارو!»
لقد صححت لها كلامها بعفوية، لكنني لم أكن متأكدًا تمامًا إن كان جاجا مارو اسم نينجا فعلًا أم لا.
حتى أنا، الذي أتقن فن الردود الساخرة في شتى المجالات، لديّ نقطة ضعف واضحة عندما يتعلق الأمر ببرامج الأطفال.
«أظن أنه كان الرجل الذي أسقط عشيرة سوغا مع الأمير ناكا نو أوي خلال إصلاح تايكا العظيم…»
«ذلك ناكاتومي نو كامَتاري… النطق مختلف تمامًا، بالمناسبة. كيف تعرف كامَتاري ولا تعرف كلمة “يزداد”؟»
«هممم. إذن من يكون؟ أشعر أنني سمعت الاسم من قبل.»
عقدت كارين ذراعيها.
يبدو أنها بدأت تبحث في ذاكرتها عن اسم شخص بعينه.
لن تصلي إلى الإجابة أبدًا ما دمت تبحثين في فئة أسماء الأشخاص!
«لكن دعيني أسألك شيئًا، بما أنك تملكين هذه الثقة كلها. كيف لشخص لا يعرف كلمة كهذه أن يعرف ما تسميه طريقة مضمونة للفوز في حجر ورقة مقص؟»
«المعرفة ليست هي المسألة. الأمر يتعلق بالإحساس، أليس كذلك؟ في نهاية المطاف، لا يتعلق الإنسان بما يعرفه، بل بما يستطيع فعله وما يفعله فعلًا، أليس كذلك؟»
«حسنًا، هذا صحيح…»
عندما أنظر إلى هانيكاوا، أشعر بأن هذا الكلام صحيح بالفعل.
إنها أشبه بمخزن ضخم للمعرفة، لكن ما أراه رائعًا فيها حقًا، وما أجده مثيرًا للإعجاب على نحو خاص، هو الطريقة التي توظف بها تلك المعرفة.
التصريف الخامس للمعرفة!
على أي حال، إنها مذهلة إلى حد لا يُصدَّق.
وليس من المستغرب أن تنتشر عنها شائعات مرعبة، من قبيل أنها اجتازت الامتحان الوطني الصعب في المرحلة الإعدادية، أو أنها حصلت على شهادة الأبيتور الألمانية خلال عطلة الصيف في سنتها الأولى من الثانوية. (وبالمناسبة، أنا من أطلق تلك الشائعات).
«خذ أخي الكبير مثلًا. صحيح أنني لا أعرف نظريات الاحتمالات المعقدة تلك، لكنني مع ذلك ما زلت على قيد الحياة حتى الآن، رغم أنني لعبت الروليت الروسية في الواقع.»
«هل فعلت ذلك حقًا؟!»
ألم يكن مجرد مثال افتراضي؟!
ألم يكن مجرد مثال افتراضي، بحق؟!
لا، لحظة… إذا كنت قد فعلت ذلك حقًا ونجوت، فهذا يعني أن خصمك قد أطلق النار على رأسه ومات!
هذه جريمة!
أختي متورطة في جريمة!
«همم؟ آه، لا تقلق، لا تقلق. عندما وصلت اللعبة إلى الرصاصة الأخيرة، استسلم خصمي. انتهى الأمر بالانسحاب، وانتهت المواجهة بسلام.»
«حسنًا، هذا مطمئن… رغم أنه ليس مطمئنًا إطلاقًا.»
ماذا تفعلان بالضبط يا «فاير سيسترز»؟!
كنت أعلم أنكما تتورطان في أمور فوضوية ومجنونة، لكنني لم أتوقع أن الأمر قد يصل إلى صراعات تتضمن الأسلحة النارية أيضًا…
ألا ينبغي لي أن أذهب إلى الشرطة؟
«كانوا رجال مافيا إيطاليين أقوياء فعلًا.»
«لماذا يأتي رجال المافيا الإيطاليون إلى بلدة ريفية نائية كهذه في اليابان؟»
«يبدو أن الأمر كان مجرد رحلة سياحية في الأساس.»
«سياحية؟»
«كما تعلم، في مانغا الجانحين المدرسية، كثيرًا ما يذهب الطلاب في رحلة مدرسية، ثم يتشاجرون بعنف مع طلاب المدارس المحلية في المكان الذي يزورونه. كان الأمر على هذا النحو.»
«أي نوع من التشابه هذا؟!»
إذا كان كلامها صحيحًا، فنحن لم نعد نتحدث عن مجرد لعب دور أبطال العدالة.
ما شأن هذه الفتاة بحق الجحيم؟
إنها ليست ممثلة للعدالة، وبالتأكيد ليست حليفة لأي شيء آخر.
يا لهذه الفتاة ذات العينين المائلتين إلى الأعلى وذيل الحصان!
«لكن الأمور احتدمت في النهاية، وصار الجو حماسيًا جدًا، فاقترحنا لعب الروليت الروسية. هاهاها! تخيّل، فتاة يابانية مثلي تلعب الروليت الروسية مع رجال المافيا الإيطاليين! لقد أصبح الأمر دوليًا أكثر مما ينبغي، حتى إنني لم أعد أعرف جنسية أي شخص فينا!»
«أتمنى أن تُرحّلي من هذا البلد وتكفّي عن كونك يابانية! غادري هذا البلد، وقدّمي خدمة للسلام!»
«همم؟ لكن لحظة… إذا كانت الرصاصة الأخيرة قد وصلت إلى خصمك، فهذا يعني أنك كنتِ صاحبة الدور الأول في الروليت الروسية، أليس كذلك؟»
حتى استخدام كلمتي «الدور الأول» و«الدور الثاني» في الروليت الروسية يبدو غريبًا بعض الشيء عندما أفكر فيه.
على أي حال، لكي تصل الرصاصة الأخيرة إلى خصمها، كان لا بد أن توجّه كارين فوهة المسدس إلى رأسها قبل أن يفعل هو ذلك.
وهذا يعني أنها خسرت في حجر ورقة مقص، اللعبة التي تحدد ترتيب الأدوار.
أين ذهبت طريقتك المضمونة للفوز؟
أم أنها لم تكن مواجهة بين شخصين فقط؟ لو كان هناك ثلاثة أشخاص مثلًا…
«أيها الأخ الأكبر الأحمق!»
تلقيت لكمة.
صفعتني على خدي بلا أي مبرر.
أختي لا تعرف أدنى تردد عندما يتعلق الأمر باستخدام العنف.
إن كارين، التي تتدرب في نادٍ للكاراتيه القتالية، تتجاوز مهارتها مستوى الممارسين العاديين، لكنها لم تدرب جانبها النفسي على الإطلاق.
يا للأسف.
«كيف تجرؤ على قول ذلك؟! في مواجهة حقيقية تُراهن فيها بحياتك، لا يمكنني استخدام حيلة جبانة مثل طريقة مضمونة للفوز في حجر ورقة مقص! أنا تجسيد العدالة!»
«إذا كنتِ ستقولين هذا، ففي أي موقف من مواقف الحياة ستستخدمين طريقة الفوز المضمونة تلك أصلًا؟!»
يا لها من ذاكرة طائر!
لقد نسيت ما تحدثنا عنه قبل دقيقة واحدة فقط.
لكن، على أي حال، يبدو أن كل ما قالته عن الروليت الروسية كان مجرد كذبة منذ البداية.
لقد انهارت القصة التي اختلقتها تمامًا.
«انطق باسمي!»
«أليس هذا سطرًا شهيرًا لشرير من طراز نادر؟»
بل شرير كوميدي نادر أيضًا.
قد لا يكون خصمًا يُضاهى من حيث القوة، لكنه لا يقل تأثيرًا عن بقية إخوته من حيث الحضور.
إنه مختلف تمامًا عن راديتز، المسكين.
«آه، فهمت. لا بد أن ما تسمينه طريقة مضمونة للفوز هو شيء من قبيل استخدام حدة بصر خارقة لملاحظة حركة أصابع الخصم، ثم الرد في اللحظة المناسبة، أليس كذلك؟»
قد يبدو الأمر كذبًا، لكن يبدو أن هناك أشخاصًا يستطيعون تنفيذ حركات خارقة كهذه فعلًا.
قالت هانيكاوا ذلك، لذا فمن المرجح أن الأمر صحيح.
آه، إذن لو كنت أنا في الفترة التي أعقبت امتصاص شينوبو لدمائي مباشرة، فربما كنت سأتمكن من تنفيذ طريقة كهذه؟
«كلا كلا كلا. هذا المستوى لا يكفي لتسميته طريقة مضمونة للفوز. فهذه الحيلة لن تنفع بعد أن تتعرض لهجوم يفقأ عينيك!»
«وفي أي ظرف قد أضطر فيه إلى لعب حجر ورقة مقص بعد أن يفقأ أحدهم عينيّ؟! لا أريد لعب حجر ورقة مقص في ظروف قاسية كهذه أصلًا!»
«المقاتل الحقيقي هو من يستعد لكل الاحتمالات! أنا أسعى إلى أن أصبح مقاتلة شاملة، قادرة على مواجهة أي شيء ومن أي اتجاه!»
«أنا لست مقاتلًا، ولا أسعى إلى أن أصبح أي نوع من المقاتلين. ما هذا؟ خبيرة في كل الاتجاهات؟! ثم إنك لن تستطيعي حتى رؤية النتيجة بعد أن تُفقأ عيناك!»
إذا كذب عليك خصمك، فستنتهي اللعبة.
وبما أنه خصم مستعد لفقء عينيك، فمن المؤكد أنه سيكذب عليك بكل بساطة.
«أخي الكبير، الأشياء المهمة لا تُرى بالعين.»
«لا تحاولي التملص من السؤال بأسلوب الأمير الصغير!»
وبالمناسبة، أعتقد شخصيًا أن هذه المقولة الشهيرة تحتاج إلى ملاحظة إضافية: ليس كل ما لا يُرى بالعين شيئًا مهمًا بالضرورة.
«ثم إن فقء العينين نفسه قد يكون بإشارة المقص، أليس كذلك؟»
«فففف! سواء كذب عليّ الخصم أم لم يكذب، فإن طريقتي التي ابتكرتها تغطي حتى هذه الاحتمالات! هذه فكرة تستحق جائزة نوبل!»
«أشعر أن اعتمادك على جائزة نوبل معيارًا لكل شيء ذكي هو في حد ذاته دليل على أنك لست ذكية إطلاقًا.»
«فففف! غرد كما تشاء. غرد وغرد كالعصفور! لكن بعد أن تسمع هذه الطريقة، لن تتمكن من قول “حجر ورقة مقص، أنا لا أُهزم!” مرة أخرى، كما يفعل تلاميذ الابتدائية!»
«آه… في جيلنا كنا نسميها “المسدس” بدلًا من ذلك…»
لن تتمكن من قولها مرة أخرى؟! لا يوجد حتى طالب ثانوي واحد يقول شيئًا كهذا في هذا العمر…
بل لا أظن أن طلاب الإعدادية يقولونه أيضًا.
«المسدس؟ آه، صحيح! إنها تشبه المسدس فعلًا! رائع. على أي حال، حتى الشخص الذي يدّعي الفوز بهذه الحركة يمكن هزيمته بالطريقة التي ابتكرتها… ما اسمها؟ ليست جائزة نوبل… أممم… أممم… صحيح، إنها فكرة تستحق جائزة أكوتاغاوا!»
«…………….»
ألا تعرف حتى ما هي جائزة أكوتاغاوا؟ {ملحوظة :جائزة أكوتاغاوا هي أعرق وأهم جائزة أدبية في اليابان، وتُمنح للروايات القصيرة أو القصص التي يكتبها كتّاب جدد أو صاعدون.}
هل تراجعت دراسيًا من دون أن أعلم؟
إن فكرة أن أختي التي كانت ذكية أصبحت غبية في وقت ما دون أن ألاحظ أمر محبط فعلًا…
عندما أصبحت طالبًا في الثانوية وتراجعت درجاتي، هل شعرت أختاي بالشعور نفسه؟
مجرد التفكير في ذلك يجعلني حزينًا.
ويجعلني أرغب في الاعتناء بهما أكثر.
«حسنًا، فهمت. سأستمع إليك، سأستمع إليك. أخوك كويومي الطيب والحنون سيستمع إلى كلام كارين الصغيرة.»
رفعت يديّ مستسلمًا.
لم أرفع راية النصر، بل راية الاستسلام.
على أي حال، ما لم أسمع طريقة الفوز المضمونة تلك من أراراغي كارين، فلن نتقدم خطوة واحدة، ولن تتقدم المحادثة أيضًا.
لا بد أن هذا أشبه بعَلَمٍ من أعلام التقدم في اللعبة، من النوع الذي يجعلك تتلقى السؤال نفسه مرارًا وتكرارًا حتى تختار «نعم» بدلًا من «لا».
ومع ذلك، لا أستطيع أن أتخيل أن هذا سيكون تمهيدًا ضروريًا لإكمال اللعبة…
«حسنًا! بما أنك تطلب ذلك بإلحاح يا أخي، فسأعلّمك. ما رأيك أن نجربها عمليًا؟ لكن، هممم، إذا لعبنا حجر ورقة مقص فحسب، فلن يكون لدى أخي حافز كافٍ، أليس كذلك؟ من الأفضل أن نراهن على شيء!»
«لا داعي لذلك. سيصبح الأمر مزعجًا.»
«لا لا، إن لم نفعل ذلك، فقد تدّعي لاحقًا أنك خسرت عمدًا، أو تختلق أعذارًا أخرى لتبرير هزيمتك.»
«أن أخسر عمدًا في حجر ورقة مقص؟ أعتقد أن ذلك صعب بقدر صعوبة الفوز المضمون نفسه…»
يا لها من أخت مزعجة.
أحيانًا أتمنى لو أنها اندفعت فجأة إلى الطريق العام، فصدمتها سيارة وماتت.
«حسنًا، لنفعلها بهذه الطريقة يا أخي. عقاب رياضي! الشخص الذي يخسر في حجر ورقة مقص يحمل الفائز على ظهره من هنا إلى وجهتنا.»
«أحملك على ظهري؟»
«نعم، تحملني على ظهرك حتى وجهتنا.»
«…………»
حسنًا، لا بأس.
بما أنه لا توجد طريقة مضمونة للفوز في حجر ورقة مقص أصلًا، فسأدعها تحملني إذا فزت. سيكون ذلك عقابًا مناسبًا لها على اختلاق هذه الترهات.
قد تقول إنني قد أخسر في اللعب العادي رغم عدم وجود طريقة مضمونة للفوز، أليس كذلك؟ لا بأس بذلك أيضًا.
ففي هذه الحالة، سأكسر الوعد فحسب. (ابتسامة ماكرة).
في عالم طلاب الإعدادية الطفولي، ربما تختلف الأمور، لكن في عالم البالغين الذي ينتمي إليه طلاب الثانوية، لا يمكن اعتبار الوعد الذي لم يُبرم كتابةً وعدًا حقيقيًا.
من الذي سيجعل أخته الأطول منه (وربما الأثقل وزنًا أيضًا) تحمله على ظهرها، ثم يتجول بها في منطقته الخاصة؟!
«حسنًا، حسنًا، فهمت. أقبل بهذا الشرط.»
«همم؟ وافقت بسرعة غريبة.»
«لا، لا أخطط لأي شيء. ثقي بأخيك يا كارين. أليس أخوك رجلٌ لا ينقض وعدًا قط؟»
«صحيح. أخي هو مصدر فخري.»
أومأت كارين بذلك وهي تبتسم ابتسامة مشرقة.
صحيح أنني ربما نقضت وعودي مع هذه الأخت مئات المرات، بل آلافًا، على عكس تسوكيهي التي تتمتع بذكاء أكبر وتعرف كيف تتمسك بالوعود، لكن ما سر هذه الثقة العمياء؟!
بدأت أشعر بالقلق قليلًا من احتمال أن تكون غبية حقًا.
«حسنًا، لنبدأ! حجر ورقة…»
«آه، انتظري، انتظري، انتظري.»
أوقفت كارين قبل أن أستعد للعب.
«المنافسة تبدأ من هذه اللحظة أصلًا. يجب أن تنطق أنت بالعد التمهيدي بنفسك. هذه أول مرحلة من الطريقة المضمونة للفوز.»
«المرحلة الأولى؟! إنها مجرد لعبة حجر ورقة مقص، فلماذا كل هذه المبالغة؟ كم مرحلة توجد؟»
«المرحلة الثانية.»
«يا لها من خيبة أمل!»
مرحلتان فقط؟!
هذا ليس نظام مراحل أصلًا.
إنه مجرد درجتين!
«إذن، بأن أنطق بالعد التمهيدي بنفسي، أسيطر على مجريات اللعبة؟ أصبح الأمر أشبه بالخرافات الروحانية. هل هو شيء من قبيل الفينغ شوي؟ لا أفهم الفينغ شوي جيدًا… إنه الريح والماء، أليس كذلك؟ حسنًا، لا يهم. تفضلي، انطقي بالعد أنتِ.»
«حسنًا! ها أنا ذا!»
اتخذت كارين وضعية الاستعداد.
«حَجَر…»
ثم قالت:
«وَرَقَة!»
وأخرجت قبضتها المغلقة.
«………………….»
بالطبع، لم أخرج أي إشارة، أو بالأحرى، لم أتمكن من إخراج أي شيء.
لم تكن هناك في ساحة اللعب سوى قبضة كارين المغلقة، الممدودة أمامها.
«ففففف! هل فهمت؟ هل فهمت الآن يا أخي؟ أقول “حجر”، ثم أخرج إشارتي عند كلمة “ورقة” مباشرة! أخرجها فورًا! وبذلك أجبر خصمي الذي ينتظر كلمة “مقص” على أن يلعب بعدي! إنها تقنية مطلقة لإجبار العدو على اللعب متأخرًا، تستغل اسم اللعبة نفسها! أيًا كانت الإشارة التي أخرجها — حجرًا أو ورقة أو مقصًا — فسأفوز تلقائيًا ما دام خصمي قد لعب بعدي! هيا يا أخي! استعد لحملي على ظهرك!»
لكمت وجه أختي.
لكمتها بقبضتي.
لم تكن لكمة ودية بين الأصدقاء، بل لكمة حديدية من لكَمات الشياطين.
كانت لكمة الشيطان لكمة جيدة بحق.
حتى أختي التي تتمتع بدفاع يُضاهي الحديد لم تستطع تفاديها، لأنها كانت منشغلة بالاحتفال بانتصارها الوهمي.
يبدو أن المقولة الشائعة التي تقول إن الإنسان يكون في أضعف حالاته في اللحظة التي يتيقن فيها من الفوز ليست خاطئة تمامًا، وربما كانت شائعة لسبب وجيه.
«هذا غش فاضح! من الذي سيعترف بالهزيمة بسبب حيلة كهذه؟! لو كان خصمك من المافيا الإيطالية، لأطلق عليك النار وقتلك في الحال!»
«أوووه! لقد خطرت لي الفكرة للتو!»
«إذن كانت مجرد فكرة مرتجلة؟!»
كنت أتوقع ذلك، بالطبع.
لكن كيف استطاعت أن تطرح فكرة مرتجلة كهذه بكل تلك الثقة والجرأة؟ إن قدرتها الغريبة على التبجح والتظاهر بالثقة تستحق الاحترام، حتى لو كانت أختي أنا…
لكنها لم تفكر في الأمر بما يكفي.
إنها متسرعة للغاية.
ألا تعرف أنها ستتعرض للتوبيخ؟
«حسنًا يا كارين، لقد خسرتِ بسبب مخالفة القواعد. ولن يكفي أن تحمليني على ظهرك. عقابك هو أن تمشِي وأنت تحملينني على كتفيك.»
«أوووه. لا بأس، لا بأس، لا مفر من ذلك.»
وافقت كارين بسهولة على العقاب الأشد الذي فرضته عليها.
إن كارين، صاحبة الإرادة الحديدية، يمكن وصفها أيضًا بأنها مجرد مازوخية تحب الألم والعقاب.
وفي كثير من الأحيان، تجعلني أتساءل إن كانت تتعمد استفزازي في كل مناسبة كي أعاقبها.
«حسنًا يا أخي، اصعد على كتفيّ.»
قالت ذلك، ثم جلست القرفصاء فعلًا.
لا، لحظة. في هذه الحالة، لم أعد أعرف من الذي يتلقى العقاب هنا.
هل سأتنقل الآن في أرجاء مدينتي، في منطقتي الخاصة، فوق كتفي أختي الصغرى…؟
ستأتي الشرطة إليّ من تلقاء نفسها، ولن أحتاج إلى الذهاب إليها.
كيف سأبرر الأمر لهم؟
«أمم، لا… في الواقع، لنترك الأمر يا كارين. لقد ازداد وزني مؤخرًا بسبب الإفراط في الدراسة.»
«كم وزنك؟»
«هممم، ستة وخمسون كيلوغرامًا.»
«إذن لا مشكلة. حتى مئة وثمانين كيلوغرامًا، لا يُعدّ الوزن ثقيلًا بالنسبة إليّ.»
«هل أنتِ من سكان عالم القمر؟»
مئة وثمانون كيلوغرامًا؟!
حتى على سطح القمر، حيث تعادل الجاذبية سدس جاذبية الأرض تقريبًا، سيظل وزن ثلاثين كيلوغرامًا ثقيلًا على بعض الناس.
«حسنًا، حتى لو لم يكن الوزن مشكلة، يا كارين، فإن ذيل حصانك سيعيقني إذا حملتني على كتفيك. سيغرس طرفه مباشرة في بطني، وإذا انحنيت إلى الخلف واختل توازني، فقد نسقط. لكن إن فككتِ ذيل الحصان، فسيتشابك شعرك مع قدميّ ويؤلمني…»
«همم؟ آه، ذيل الحصان هذا. صحيح، معك حق.»
«أليس كذلك؟»
«أجل، أخي محق. لم يحدث قط أن كان كلامك غير صحيح.»
بدت وكأنها اقتنعت، فنهضت بسهولة من وضعية القرفصاء.
شعرت أن الإقناع قد ينجح أحيانًا، لكن كان ينبغي لي أن أعرف أكثر من أي شخص آخر أن كارين، إذا عقدت العزم على شيء، لا تتراجع عنه بسهولة.
وبمجرد أن وقفت، أخرجت مفتاح المنزل من جيب بدلتها الرياضية.
مفتاح؟
لماذا تُخرج المفتاح في هذا التوقيت؟
«هاه؟ أخي، ألا تستخدم أسنان المفتاح المسننة لقطع الشريط اللاصق أو إزالة بطاقات الملابس مثلًا؟»
«همم؟ حسنًا، فعلت ذلك مرة أو مرتين.»
عندما لا أجد مقصًا مثلًا.
لكن ليس لدينا أي شريط لاصق هنا أصلًا… لحظة، مقص؟!
مقص؟!
«حسنًا!»
لقد أدركت الأمر متأخرًا.
أدارت كارين المفتاح خلف رأسها، وضعت أسنانه المسننة عند قاعدة ذيل حصانها، ثم بدأت تقص شعرها بنفسها بحركة تشبه حركة المنشار، وقطعت ذيلها الطويل دفعة واحدة.
بسهولة من يقشر موزة.
لكن، على النقيض من تلك السهولة، انطلق صوت مروع: «تِقْ تِقْ تِقْ تِقْ!»
«…!»
«همهمهم. أوه، هناك سلة مهملات في مكان مناسب تمامًا!»
قالت كارين، وهي تدندن بشيء من قبيل «آه، أصبحت أخف وزنًا، أخف وزنًا!» ثم اقتربت من سلة المهملات بخطوات راقصة وقفزات خفيفة، ولفّت ذيل شعرها المقطوع على هيئة كرة، ثم ألقته في السلة.
وبعد ذلك، أعادت المفتاح إلى جيبها وكأن شيئًا لم يحدث.
«حسنًا! الآن أستطيع حملك على كتفيّ يا أخي!»
«يا لكِ من فتاة رائعة أكثر مما ينبغي!»
رائعة أكثر مما ينبغي… إنها حمقاء حقيقية!
أختي حمقاء حقيقية!
هذا ليس مجرد أمر محبط!
من أجل حملي على كتفيها، أو بالأحرى بسبب خسارتها المخالفة للقواعد في حجر ورقة مقص، بل بسبب خسارتها في اللعبة فحسب، قطعت تسريحتها الشهيرة التي حافظت عليها منذ أيام المدرسة الابتدائية!
«أ… أنتِ! أنتِ، أنتِ، أنتِ! لقد أصبحتِ ذات شعر مقصوص بشكل كارثي!»
«آه؟ أوه، لا بأس، لا بأس. سأذهب إلى صالون الحلاقة الذي أرتاده غدًا. همم، لكن ربما يكون مغلقًا بسبب عطلة أوبون.»
«لو علم مصفف شعرك أن إحدى زبوناته أصبحت بهذا الشكل، فلن يعود من الريف أبدًا!»
لقد قصصت شعرها بطريقة تشبه قصات المصارعين الذين يعتزلون الرياضة…
لم أشعر بمثل هذا الذهول في حياتي قط.
حتى عندما تحولت أنا نفسي إلى مصاص دماء، لم أشعر بدهشة كهذه.
«لقد كنتِ تربطين شعرك على هيئة ذيل حصان منذ الابتدائية! ألم يكن لديكِ أي تعلق بهذه التسريحة؟!»
«في الحقيقة، كان طويلًا جدًا ويصعب الاعتناء به، ومزعجًا عند النوم، ثم أستيقظ في الصباح لأجد شعري منكوشًا. كنت أكرهه طوال الوقت.»
«إذن كنتِ تتحملين كل ذلك؟!»
مازوخية!
مازوخية منذ أيام الابتدائية!
مازوخية أصيلة، متجذرة حتى العظم!
«وفوق ذلك، لا تلقي شعرك المقطوع في سلة المهملات! ماذا سيظن عامل جمع النفايات عندما يعثر عليه؟! ألم تسمعي المثل القائل إن الشعر هو حياة المرأة؟!»
«هاه؟ لا، لم أسمع به.»
«يا لكِ من حمقاء!»
أنتِ من نوع الحمقى الذين يكتبون عبارة «العام الجديد السعيد» على بطاقة تهنئة، لكنهم يكتبون بدلًا منها «تحمّل المشاق والعيش في العذاب» بسبب خطأ في الأحرف، ثم يرسلون البطاقة فعلًا!
أو من النوع الذي يخلط بين دعوة إلى موعد غرامي وبين طلب إعداد وجبة من اللحم المفروم، فيطبخ الهامبرغر بدلًا من ذلك!
«الشعر هو حياة المرأة، هاه؟ هممم، إنها عبارة جميلة. لكن يا أخي، الكلمات الجميلة وحدها لا تكفي لتعيش حياة جميلة. أنا أعيش وأنا أرمي حياتي في المجاري. لقد قال لي أستاذي إن عليّ أن أكون كجوهرة رائعة تلمع وسط القذارة.»
«إذن أستاذك هو المسؤول عن تحوّلك إلى هذا النوع من البشر؟!»
لقد قررت بالفعل أن أذهب إلى النادي الذي تتدربين فيه وألقي التحية على أستاذك!
نحتاج إلى جلسة نقاش جادة!
لقد حوّل أختي إلى سلاح بشري كهذا… بحق، ما هذا العبث؟
هل اسم ذلك النادي في الحقيقة هو «شوكر»؟
«واااه… لا يمكن إصلاح الأمر الآن… ماذا ستفعلين؟ ماذا ستقول تسوكيهي عندما ترى شعرك؟»
«هممم، صحيح. ربما ستقول شيئًا ما.»
بدت كارين أخيرًا في حيرة.
فهي تأخذ رأي تسوكيهي على محمل الجد.
«هممم. لم أتوقع أن ينتهي الأمر بهذا الشكل بسببك يا أخي.»
«لا تلقي اللوم عليّ! ستقتلني تسوكيهي!»
على أي حال…
بما أن أمر الشعر لم يعد قابلًا للإصلاح (أو بالأحرى، لأنني لم أعد أرغب في مناقشة هذا الموضوع أكثر من ذلك)…
«حسنًا يا أخي، اصعد على كتفيّ! هيا، لنقم بحمل الكتفين!»
«لماذا أنتِ متحمسة إلى هذا الحد؟! لماذا الفتاة التي ستحملني على كتفيها هي الأكثر حماسًا؟! أيتها الأخت المازوخية! في النهاية، هذا ليس عقابًا لكِ، بل عقاب لي أنا! آه، حسنًا…»
استسلمت للأمر الواقع، وانحنيت لأصعد على كتفي كارين القابعة في وضعية القرفصاء. ثم وضعت ساقيّ على جانبي كتفيها، بحيث أحاصر رأسها الذي تغيّر شكله تمامًا بفخذيّ.
«همم؟ أخي، ألن تركب بشكل عمودي؟»
«هاه؟»
«أقصد، أليس من المعتاد أن تركب بالعرض؟»
«تلك هي حركة حمل الكتف في الجودو!»
سيبدو الأمر وكأنني أحد قطاع الطرق!
إن حمل الكتفين العادي أفضل بكثير.
وبينما كنا نتبادل هذا النوع من الحديث العابر، امتطيت أختي.
امتطيتها.
…………
أوه…
ما هذا الشعور بالسيطرة؟
إنه يشبه تمامًا اتخاذ وضعية السيطرة من الأعلى.
ليس مجرد السيطرة، بل فرض الهيمنة!
بسبب فارق الطول ومهارات القتال، كانت العلاقة بيني وبين كارين متوازنة على نحو غريب ودقيق، لكن هذه الوضعية جعلت التراتبية بيننا واضحة تمامًا.
سيطر عليّ شعور غير مفهوم بالتفوق.
لكنه لم يدم سوى لحظة واحدة.
«حسنًا، سأقف الآن!»
قالت كارين، ثم وقفت بسهولة تامة، وهي تحملني، أنا الذي أزن ستة وخمسين كيلوغرامًا، على كتفيها، وكأنها لم تكن تحمل شيئًا على الإطلاق.
«آآآه! لا لا لا لا لا! هذا مخيف! مخيف جدًا! هذا الارتفاع الهائل مخيف للغاية! أنزليني! أنزليني! أنزليني فورًا!»
إذا طرحنا حجم رأس كارين من طولها، ثم أضفنا إليه طول الجزء العلوي من جسدي وأنا جالس، فسنحصل على تقدير تقريبي لارتفاع مستوى عينيّ الحالي.
لكن لا حاجة إلى حساب أي تقدير تقريبي؛ فالخلاصة أنني تجاوزت المترين بسهولة…
يا له من ارتفاع مذهل! هل يعيش لاعبو كرة السلة الأمريكيون دائمًا بمنظور كهذا؟!
اختفى شعوري بالإحراج من أن تحملني أختي على كتفيها تمامًا.
لقد مُحي من وجودي كما تُمحى أفكار الطرف المهزوم في الحرب.
لم يتبقَّ لديّ سوى الخوف من هذا الارتفاع الشاهق.
«أرجوكِ، أنزليني يا آنسة كارين! لا، يا سيدتي كارين!»
لم أعد أشعر بالتفوق، بل أصبحت أشبه بكلب مهزوم تمامًا.
لو نزلت إلى الأرض، فربما انبطحت عليها ووضعت جبهتي في التراب.
بل لا مانع لديّ من الوقوف على يديّ أيضًا.
«هممم.»
لم تُعر السيدة كارين أدنى اهتمام لصوت هذا الكلب الصغير الذي هو أنا، وبدأت تمشي بخطوات ثابتة. لكنها توقفت فجأة، وأمالت رأسها قليلًا.
«أخي، هل يمكنني قول شيء؟»
«ماذا؟»
«عضوك يلامس مؤخرة رأسي، وهذا مقزز.»
«…………»
يبدو أن حمل الكتفين ليس نشاطًا ينبغي ممارسته بعد أن يكبر المرء ويصبح بالغًا.
إنه حدث غريب حقًا.
«ما رأيك يا أخي؟ أليس من العدل أن نقطع عضوك أيضًا، تمامًا كما قطعت ذيل حصاني؟»
«هذا مخيف أكثر مما ينبغي!»
كل شيء في الأمر مخيف!
الارتفاع مخيف، وأفكارك مخيفة أيضًا!
إنها فكرة تستحق جائزة كادوكاوا للرعب!
ثم إنك أنتِ من قررتِ قطع ذيل حصانك بنفسك، فما علاقة العدالة والمساواة بالأمر؟!
«قد ينمو شعرك مجددًا، لكن لو قطعتِ عضوي، فستنتهي أمور كثيرة، بل كل شيء، إلى الأبد!»
ربما كان الأمر مختلفًا عندما كنت مصاص دماء!
لا، حتى عندما كنت مصاص دماء، لم أكن لأقبل بذلك!
الألم يظل ألمًا!
مجرد تخيّل الأمر يؤلمني!
«حسنًا، فهمت. لكن يا أخي، الوزن ليس مشكلة بالنسبة إليّ، إلا أن كثرة تحركك ستخل بتوازني. هل يمكنك البقاء ساكنًا؟»
«لا تطلبي المستحيل. أنا لست أنتِ. كيف يُفترض بي الحفاظ على توازني من هذا الارتفاع الذي يشبه ارتفاع الزرافة؟»
وبالمناسبة، عضلات رقبة الزرافة قوية للغاية.
ولو ظهرت نظرية تقول إن وحش بحيرة لوخ نيس ليس إلا زرافة، فسأكون أول من يدعمها بحماس. {ملحوظة : قصة وحش بحيرة لوخ نيس (المعروف باسم “نيسي”) هي أسطورة اسكتلندية تتحدث عن كائن ضخم ومجهول يعيش في بحيرة لوخ نس في مرتفعات اسكتلندا.}
«لا مفر من ذلك إذن. قد يتطلب الأمر بعض التركيز، لكن يا أخي، أمل مركز ثقلك إلى الأمام، وضع الجزء العلوي من جسدك على رقبتي ورأسي. ثم مرّر ساقيك المتدليتين من تحت إبطيّ. سأثبّتك كما يفعل الحاجز في ألعاب الملاهي.»
«هكذا؟»
«كا-شااان!»
أطلقت كارين صوتًا بلسانها لتقليد صوت الآلة.
وفي اللحظة نفسها، أصبح جسدي بأكمله، بما فيه ساقاي، عاجزًا عن الحركة ولو قليلًا. لم يكن الأمر أشبه بحاجز الأمان في ألعاب الملاهي بقدر ما كان أشبه بتثبيتي بقفل مفاصل قتالي.
كما لو أن أحدهم يستطيع شلّ حركتك بمجرد ليّ إبهامك.
…لكن هذا أشبه بحركات الأيكيدو، أليس كذلك؟
حتى الآن، لم أرَ كارين تمارس الكاراتيه بطريقة طبيعية ولو مرة واحدة.
يا له من تنظيم مرعب، ذلك الذي يُدعى شوكر.
«حسنًا، الآن أصبح كل شيء على ما يرام.»
«لا، أنا لم أعد بخير إطلاقًا… بل أصبحت أسوأ حالًا، وأسوأ بكثير! إلى أي حد ستجعلين الأمور أسوأ بالنسبة إليّ؟ حتى أطراف أصابعي لم تعد تتحرك! وهناك خدر غريب في جسدي! أيتها السيدة كارين، هل أوقفتِ تدفق الدم في جسدي دون أن أدري؟!»
«لكنني أشعر براحة أكبر الآن. قبل قليل، كانت عضلات ربلة ساقيك تحتك بحلمتيّ، وكان ذلك مقززًا. …عضوك يضغط على رأسي، وساقاك محشورتان تحت إبطيّ. يا أخي، هل كان حمل الكتفين نشاطًا مثيرًا جنسيًا إلى هذه الدرجة؟»
«هممم… لا، عادةً يكون الوضع معكوسًا بين الرجل والمرأة.»
إنه ليس مجرد حدث غريب.
من المفترض أن يكون نشاطًا ممتعًا ومثيرًا للحماسة!
«حسنًا، لننطلق يا أخي. نِشِشِش!»
قالت كارين ذلك، ثم استأنفت المشي بعد أن كانت قد توقفت.
ربما كان وزن ذيل حصانها الذي قطعته يساوي وزني أنا، إذ لم تتغير خطواتها على الإطلاق.
لا.
بل بدا لي أن خطواتها تزداد قوة مع كل خطوة تخطوها.
وهذا أمر طبيعي.
فإذا فكرت في وجهتنا الآن، في المكان الذي نتجه إليه منذ ساعات الصباح الأولى من العطلة الصيفية، فسيكون من الطبيعي جدًا أن تصبح خطوات كارين، على الأقل، أكثر قوة وثباتًا.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.