وورم — الفصل 5.9: الخلية
«أجل، أنا»، أجبت لونغ، آملةً أن يبدو صوتي أكثر ثقة مما كنت أشعر به.
تمتمت ساندانسر: «هل بينكما قصة سابقة؟»
«جعلتُ منطقة ما بين ساقيه تتعفن وتسقط».
استدارت لتنظر إليّ بذهول.
«عن طريق الخطأ».
بدأت تقول: «كيف فعلتِ…؟» ثم توقفت عندما ارتفع زمجرة لونغ بما يكفي لجعلها تلتفت نحوه.
تقدمت أنجيليكا ويهوذا بثبات حتى وقف كل واحد منهما على أحد جانبيّ.
قال كايزر من الطرف المقابل للغرفة: «تراجعي يا أندرسايدر. أنا وفتياتي سنتولى الأمر».
«حقًا؟» تحديته دون أن أحيد بنظري عن لونغ. «لأن لونغ يبدو في حالة جيدة جدًا. أنت تعرف كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟ إنه يصبح أقوى كلما طال قتالك معه. وإذا لم تتمكنوا من القضاء عليه حتى الآن، فمن المرجح أنكم لن تستطيعوا ذلك».
ضحك لونغ ضحكة منخفضة خشنة. ومدّ عنقه ليلتفت نحو كايزر، فارتجفت من الرعب.
كان عنقه وحده يقارب طول جذعي، وأكثر سماكة عند قاعدته، ثم يتناقص تدريجيًا حتى يصل إلى رأس بحجم طبيعي تقريبًا.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقشعريرة كان الطريقة التي ثنى بها عنقه على شكل حرف U لينظر إلى ما وراءه. كانت حركة يعجز لاعب جمباز عن أدائها حتى بظهره. ولن يطول الوقت قبل أن يفقد كل ما تبقى فيه من ملامح تدل على أنه كان إنسانًا في يوم من الأيام.
بدا أفراد عصابته الستة المجتمعون حوله خائفين منه بقدر خوفهم منا، وربما أكثر.
سألني كايزر: «إذًا، ما الذي تقترحينه؟»
أجبته: «سأساعد أنا وساندانسر». ثم ألقيت نظرة على ساندانسر، فأومأت برأسها.
ضحك لونغ مجددًا.
«أووو؟ أوغ غورر؟»
قبل أن أتمكن من فهم ما قاله للتو، اندفع نحوي مباشرة، مارًّا بين اثنين من رجاله، ومتحركًا على أطرافه الأربعة.
كنت قد أرسلت الحشرات الطائرة والدبابير إلى الغرفة لمساعدة بيتش في البحث عن الإمدادات، ووجهتها مباشرة نحو لونغ بمجرد أن أدركت ما ينوي فعله.
لكن الأوان كان قد فات، ولم تكن تلك الحشرات كافية.
عندها اعترضه يهوذا.
تدحرج الاثنان وتصارعا على الأرض، حتى إنني لم أعد أستطيع تمييز أيهما يصدر أصوات الزمجرة والهدير.
وعندما توقفت قوة اندفاع يهوذا عن دفعهما عبر الأرض، تمكن لونغ من استعادة توازنه أولًا، ثم رفع يهوذا بجسده وألقى به عبر الطابق الرئيسي للمستودع.
اصطدم يهوذا بطاولتين طويلتين، فأرسل سحبًا من المسحوق الأبيض تتصاعد حوله.
وعندما تحركت أنجيليكا، كان لونغ مستعدًا لها.
أمسك بخطمها ومخلبها الأمامي قبل أن تتمكن من إلحاق أي ضرر به، واستغل زخم اندفاعها ليقذفها هي الأخرى، مباشرة نحو يهوذا.
كانت في رميته طريقة تشبه الجودو أو الأيكيدو، باستثناء أنني شككت في أن أيًّا منهما ما زال بشريًا بما يكفي لتناسبه الحركات والتقنيات العادية.
الأرجح، كما فكرت، أن ردود أفعاله ومرونته وقوته بلغت مستوى يجعل مثل هذه الحركات أمرًا طبيعيًا بالنسبة إليه.
على أي حال، كان حارساي الشخصيان، إن صح أن أسميهما كذلك، قد قُذفا بعيدًا كما لو كانا دميتين محشوتين.
لم يعد لونغ إلى التحرك على أطرافه الأربعة وهو يتقدم نحوي. بدلًا من ذلك، ثنى يده اليمنى، فاسترعت انتباهي الشفرات التي يبلغ طول كل منها نحو ثلاثين سنتيمترًا، والبارزة من أطراف أصابعه.
همست: «ساندانسر؟ هل يمكنك مساعدتي؟»
«إذا استخدمت قوتي، فمن المحتمل أن أؤذيك أكثر مما أؤذيه».
«بدأ هذا العذر يصبح مملًا بسرعة».
اندفع لونغ نحوي مجددًا، فرميت بنفسي إلى أحد الجانبين، لكنني كنت أبطأ مما ينبغي، ولم أبتعد بما يكفي.
ومع صوت يشبه سحب السيوف من أغمادها، ارتفع حاجز من الشفرات والرماح من الأرض بيني وبين لونغ.
استندت بيديّ وقدميّ إلى الإسفلت لأستعيد توازني، وتمكنت من الابتعاد عنه وأنا أزحف وأركض في الوقت نفسه.
بدأ لونغ يلتف حول حاجز الشفرات، لكن حاجزًا آخر مليئًا بالنصال برز في طريقه ومنعه من التقدم.
أطلق زئيرًا، ثم قفز نحو العوارض الحديدية تحت سقف المستودع.
أدركت ما ينوي فعله على الفور تقريبًا، وركضت بحثًا عن ساتر. فبمجرد أن يتشبث بتلك العوارض، لن يحتاج إلا إلى استخدام قبضته عليها ليندفع مباشرة نحوي.
لم أكن قد ابتعدت خطوتين حتى أدركت أنني لن أتمكن من الوصول إلى أي ساتر في الوقت المناسب.
لكن لونغ لم يصل إلى هناك أصلًا.
فقد اندفع عمود فولاذي مربع، يبلغ ارتفاعه وطوله ما يقارب طول شاحنة ضخمة، هابطًا من السقف مباشرة نحوه.
اخترق العمود منطقة بطن لونغ، ودفعه بقوة إلى الأرض.
وبعد ثوانٍ قليلة، اقتلعت كتلة الفولاذ الثقيلة نفسها من الجزء الذي كانت متصلة به من السقف، وسقطت.
لم تصب أحدًا أثناء سقوطها، لكنني استطعت أن أتخيل ما كان سيحدث لو أصابت شخصًا. فقد شعرت بارتطامها بالأرض في عظامي.
نظرت إلى كايزر.
كان واقفًا في المكان نفسه الذي وقف فيه عندما دخل الغرفة، ويداه معقودتان خلف ظهره.
قال كايزر: «فينجا، مينجا».
لم يصرخ بالأمر، ومع ذلك سُمعت كلماته في أنحاء المستودع.
إن أمكن وصفها بالأوامر أصلًا.
لكن العملاقتين، اللتين بلغ طولهما نحو خمسة أمتار ونصف، بدا أنهما تعرفان تمامًا ما يريده.
تقدمتا نحو لونغ وسلاحاهما مسحوبان، بينما بدأ رجاله يتراجعون ببطء.
شعرت بوخزة من التعاطف تجاه أفراد عصابة لونغ العاديين، ولا سيما أولئك الذين أُجبروا على الانضمام إليه.
لا بد أنهم رأوا في وقت سابق ما تستطيع فينجا ومينجا فعله، لكنهم لم يستطيعوا الفرار دون المخاطرة بإثارة غضب زعيمهم.
لقد علقوا بين مطرقة وسندان.
ومع ذلك، لم يكن لونغ قد هُزم تمامًا بعد.
بدأ ينهض، لكن هرمًا من الشفرات المتقاطعة اندفع من الأرض وأحاط به.
ظهرت شفرات تحت ذراعيه وفوقهما، وأسفل إبطيه مباشرة، وخلف ركبته، وبجوار منطقة ما بين ساقيه، بينما ارتفعت عشرات الشفرات الأخرى فوقه وحوله.
وقبل أن يتمكن من إيجاد طريق للخروج، كان قد أصبح محاصرًا، مدفونًا ومختفيًا تحت طبقات الفولاذ.
أمال كايزر ذقنه وهو ينظر نحو السقف، فرأيت وميضًا خافتًا.
بدأ طرف نصل بالظهور من إحدى العوارض الحديدية فوقنا، وانكشف ببطء شديد.
لم يكن سُمكه يتجاوز خمسة عشر سنتيمترًا، لكنه امتد بعرض يقارب ستة أمتار.
لم أكن متأكدة مما إذا كان ذلك مجرد وهم بصري ناتج عن الطاقة المتذبذبة لقوة كايزر، لكنني شعرت بأن السقف ربما بدأ ينحني تحت وزن النصل.
إذا لم يكن حذرًا، فقد يُسقط السقف فوق رؤوسنا جميعًا.
ثم خفض كايزر رأسه نحو المكان الذي حُوصر فيه لونغ، فانقض السيف الهائل الذي أوجده في السقف داخل الهرم في لحظة.
تطايرت الشرارات بينما شق النصل العملاق طريقه عبر الفخ المعدني.
لكن المعدن الذي أصبح متوهجًا لم يكن كله نتيجة الاصطدام.
عندما نظرت مجددًا، رأيت أن لونغ قد تفادى النصل.
كان الجانب الأقرب إليّ من الهرم يتوهج بلون أبيض مائل إلى البرتقالي، بينما أخذت الشفرات تنحني وتترهل تحت وطأة الحرارة الشديدة.
لقد استخدم قدرته على التحكم بالنار لتليين المعدن بما يكفي كي يتمكن من الاستعانة بقوته الوحشية ودفع طريقه إلى الخارج.
كان ذلك كافيًا، على الأقل، لتجنب شطره إلى نصفين.
زأر لونغ وهو يخرج من الحصار.
وكلما أنشأ كايزر شفرات جديدة حوله، لوّح لونغ بمخالبه وحطم المعدن، فتزحلقت القطع عبر الأرض.
زمجر لونغ: «آييهورر».
أجابه كايزر: «أنت حيوان يا لونغ، حتى دون أن تحوّلك قوتك إلى… هذا الشيء. اسقط!»
وكأنه أراد أن يؤكد كلامه، اندفع رمح من الفولاذ الصلب من الجدار وارتطم بلونغ، دافعًا إياه إلى الطرف المقابل من الغرفة، حيث كان يهوذا وأنجيليكا.
تمكن لونغ من الإمساك بالرمح وتحريك جسده بحيث لا يستقر رأسه المدبب على صدره عندما اخترق الرمح الجدار الخرساني.
قال كايزر بنبرة ثقيلة: «رجالك… حيوانات».
على بُعد ست خطوات مني، أطلق أحد أفراد عصابة لونغ صرخة ألم خام، ثم انهار على الأرض.
كانت شفرات تشبه الخناجر قد اخترقت أعلى قدميه أثناء حركته. وعندما حاول استخدام يديه لتخفيف سقوطه، اخترقت مجموعة أخرى من الشفرات راحتيه.
وترددت صرخات بقية أفراد العصابة في أرجاء المكان.
كان الرجل على يديه وركبتيه، عاجزًا عن الحركة، بعدما ثُبتت يداه وقدماه في الأرض فعليًا.
صرخت: «كايزر! لا!»
استدار نحوي وقال: «هذا ليس من شأنك، أيتها الفتاة الصغيرة».
تراجعت خطوة إلى الوراء فورًا، خشية أن تظهر شفرات تحت قدميّ.
قلت وأنا أراقب شريحة رفيعة من الفولاذ تنبت من الأرض وترتفع ببطء متحكم فيه حتى وصلت إلى قاعدة حلق الرجل:
«هذا خطأ».
اضطر الرجل إلى تقويس ظهره ورفع رأسه إلى أقصى حد ممكن، محاولًا تفادي شق حنجرته بلا أي داعٍ.
ألقيت نظرة على لونغ.
كان يراقب ما يحدث، لكنني لم أستطع قراءة التعبير الغريب الذي ارتسم على وجهه.
ضحك كايزر ضحكة خفيفة وقال: «خطأ؟ من وجهة نظري، في اللحظة التي تضطر فيها إلى الاستناد إلى الأخلاق لتدافع عن موقفك، تكون قد خسرت النقاش بالفعل. هذه حرب».
اندفع لونغ نحو كايزر هذه المرة.
تدحرج جانبًا تقريبًا لتفادي مجموعة من رؤوس الرماح البارزة، التي كانت مائلة بزاوية كافية لتخترق جسده لو اندفع فوقها، ثم استأنف هجومه.
تدخلت إحدى العملاقتين التوأم، وركلت لونغ بقوة جعلته يصطدم بالجدار ويكاد يخترقه.
لكنه ارتد عائدًا على الفور تقريبًا، مستعينًا بقدرته على التحكم بالنار لتوجيه عمود من اللهب الأزرق المصفر نحوها.
اعترضت أختها اللهب بدرعها.
وبعد بضع ثوانٍ، أخذت تتراجع مترنحة بعيدًا عن لونغ، ثم ألقت درعها لتتجنب احتراق ذراعها بالمعدن الساخن.
لم يكن فريق كايزر قادرًا على الفوز بهذه المعركة بمفرده.
ومهما كرهت فكرة التدخل لمساعدته…
قلت: «ساندانسر، سيكون هذا وقتًا رائعًا لاستخدام قوتك».
وبينما كنت أتكلم، استدعيت كل حشرة في المنطقة ووجهتها نحو لونغ.
قالت: «لا، لا أستطيع. سأحرقها».
«إذًا أحرقيها! إذا لم تستخدمي قوتك، فأنا أستطيع أن أضمن لك تقريبًا أن لونغ سيحرقها بطريقة أسوأ بكثير».
أجابت ساندانسر: «أشك في ذلك».
لكنها رفعت يديها أمامها، وانفجر وميض ساطع من الضوء لم يستمر سوى جزء من الثانية، لكنه كان كافيًا لترك بقعة سوداء مزرقة في وسط مجال رؤيتي.
وصدر هدير قصير بينما تلاشى الضوء.
حوّلت انتباهي إلى حشراتي عندما ظهر وميض آخر، أطول وأقوى من الأول، مصحوبًا مجددًا بذلك الصوت الخافت الشبيه بالهدير.
نادتني ساندانسر: «مهلًا، سكيتر، أليس كذلك؟»
«أجل».
«ابتعدي. ابتعدي كثيرًا».
ركضت مبتعدة، ورفعت قناعي، ثم وضعت أصابعي عند فمي وأطلقت أفضل صفير استطعت تدبيره.
بعد ثانيتين، دفعت أنجيليكا خطمها بين ساقيّ.
لو كنت في فيلم، أو لو كنت بيتش، ربما تمكنت من الانزلاق أو القفز إلى الخلف والهبوط على عنقها أو كتفيها، ثم ركوبها والانطلاق معها.
أما أنا، فقد سقطت نصف سقطة وتدحرجت نصف تدحرج فوق رأسها، ولم أتمكن إلا بصعوبة من الإمساك بأحد النتوءات على كتفها.
تعلقت به بينما انطلقت تركض، وأنا أدعو ألّا أسقط فتدهسني.
صرخت: «أنجيليكا، توقفي! ابقي مكانك!»
كنت آمل أن تعرف الأمر وتستجيب له.
وقد فعلت.
خففت سرعتها حتى أصبحت تمشي، ثم توقفت بجوار باب منطقة التحميل الذي دخلنا منه.
لحِق بنا يهوذا، وسار ملتفًا حولها حتى وقف أمامنا مباشرة.
كان لا يزال مغطى بالمسحوق الأبيض، لكنه لم يبدُ متأثرًا به على نحو حقيقي.
قفزت عن جانب أنجيليكا، مستعدة لتسلقها مجددًا ودفعها إلى التحرك إذا حاول لونغ ملاحقتي مرة أخرى.
لم أكن واثقة من قدرتي على توجيهها، لكن مع احتمال أن يطاردني لونغ، فضّلت أن أركب أنجيليكا وهي تنطلق بسرعة لا أستطيع التحكم فيها، على أن أعتمد على ما تستطيع ساقاي تقديمه.
كانت ساندانسر قد نجحت في تفعيل قوتها.
استقرت بين يديها كرة ضوئية أكبر من كرة السلة وأصغر من كرة الشاطئ.
الضوء؟ أهذا كل شيء؟
ثم نظرت إلى الأرض.
كان المستودع مرتفعًا بوضوح فوق مساحة مسطحة من الإسفلت، ربما كانت موقف سيارات قديمًا، وقد تشقق سطحها ورُمم مرارًا على مر السنين.
ولا تزال بقع الزيت القديمة تلطخها.
كان الإسفلت مباشرة تحت ساندانسر طبيعيًا.
لكن ابتداءً من مسافة متر ونصف تقريبًا منها، بدا سطح الأرض رطبًا ولامعًا كالزجاج.
كان الإسفلت يذوب.
خفضت يديها، فارتفعت كرة الضوء.
وانطلقت نحو لونغ كما لو كانت تمتلك عقلًا خاصًا بها، متعرجة يمينًا ويسارًا، وصاعدة وهابطة أثناء تحركها.
رأيت كيف ارتفعت أكثر عندما مرت فوق أفراد عصابة لونغ، الذين كانوا لا يزالون مثبتين إلى الأرض.
وفي إحدى اللحظات، مرت على ارتفاع لا يتجاوز ثلاثة أمتار فوق إحدى الطاولات، فبدا سطحها البلاستيكي وكأنه يتجعد بسرعة هائلة، ويتحول إلى اللون الأسود بينما تتصاعد منه خيوط اللهب.
بعثرت سرب حشراتي، وأنا أدرك تمامًا أنها لم تكن تؤثر في لونغ بأي شكل، وأنها ستموت جميعًا بمجرد أن توصل ساندانسر كرتها إليه.
لم تجعلها تلامسه، لكن بعد رؤية ما فعلته بالطاولة، بدأت أعتقد أن ذلك ربما كان أفضل.
رفع لونغ يده باتجاه الضوء، ورأيت تموجات الحرارة في الهواء.
دفعتها ساندانسر قليلًا نحو جسده، فانهارت ساقاه.
يبدو أن كايزر لم يكن مستعدًا للسماح لساندانسر بسرقة الأضواء، إذ أخرج عمودًا معدنيًا من الجدار خلف لونغ، ودفعه نحو الكرة الضوئية.
أبعدت ساندانسر الكرة، لكن مجرد وجود لونغ على مقربة منها لثانية أو ثانيتين كان كافيًا لسلبه القدرة على مواصلة القتال.
سقط على أطرافه الأربعة، وحاول التحرك، ليكتشف أن الإسفلت تحته أصبح شبيهًا بالقار المنصهر.
ألم يكن من المفترض أن يكون مقاومًا للنار؟
أم أن مناعته تقتصر على اللهب الذي يولده بقوته الخاصة؟
أم أن تلك الكرة الضوئية، شمس ساندانسر المصغرة، كانت ساخنة إلى هذه الدرجة؟
كنت أقف قرب المخرج، أراقب وأنتظر النتيجة.
كانت حشراتي مستعدة وجاهزة، تقترب قدر الإمكان دون أن يقضي عليها الهواء فائق الحرارة.
حتى مع بنيته الجسدية الخارقة، وحتى مع قدرته على التحكم بالنار التي ربما كانت تخفف من حدة التأثير، كان واضحًا أن لونغ يعاني.
أدركت أن الأمر لم يعد سوى مسألة وقت قبل أن ينهار.
لكن ذلك الوقت سيكون أطول بكثير مما قد يتوقعه المرء، كما افترضت، بسبب قدرته على تجديد جسده.
ثم انطفأ ضوء كرة ساندانسر فجأة.
احتجت إلى عدة لحظات طويلة من الرمش المتكرر حتى أتمكن من التخلص من البقع التي ملأت مجال رؤيتي، وأرى المشهد بأكمله بوضوح.
كان لونغ مترهلًا، وذراعاه تتدليان إلى جانبيه.
ظل منحنيًا إلى الأمام، وربما كان سيسقط بوجهه مباشرة في القار المنصهر لولا الرمح الحديدي الذي اخترق قلبه.
صرخت ساندانسر: «ماذا فعلت؟!»
أجاب كايزر: «من الواضح أنني أنهيت الأمر».
«لقد انتهى بالفعل!»
كان انطباعي أن قلة قليلة من الناس يجرؤون على مجادلة كايزر حقًا.
انضمت فينجا ومينجا إليه، واحدة على كل جانب، ولم تبدأ أي منهما في إعادة سلاحها إلى غمده أو تقليص حجمها إلى حجمها الطبيعي.
اعتبرت ذلك علامة سيئة للغاية.
كنت منشغلة بمراقبة كايزر إلى درجة أنني كدت أفوّت ما حدث بعد ذلك.
بدأ الأمر بومضة قرمزية عند طرف مجال رؤيتي.
التفتُّ، فرأيت جناحي لونغ وقد انفتحا بالكامل.
كانا يشبهان جناحي خفاش، باستثناء أن الحراشف الفضية غطتهما بدلًا من الفرو، وأن الجلد المشدود بين «أصابع» الجناحين كان أحمر داكنًا عميقًا، بلون الدم.
أمسك لونغ بالرمح الذي اخترق صدره، ثم حطمه بمخالبه.
نهض واقفًا، وبدا أن منتصف جسده بأكمله قد أعاد ترتيب نفسه، ليصبح أطول بنحو ثلاثين إلى ستين سنتيمترًا إضافية.
أمسك بالجزء الذي ظل مغروسًا في صدره، وراح يسحبه ببطء إلى الخارج.
وبمجرد أن تحرر منه، ألقاه جانبًا.
ارتطم الجزء المعدني بأرضية المستودع.
ساد الصمت من حولنا إلى درجة أنه كان بالإمكان سماع رنين الفولاذ وهو يستقر على الأرض.
صرخت: «ساندانسر! اهربي!»
وأرسلت حشراتي تتدفق نحو لونغ.
أي شيء قد يحجب رؤيته أو يشتت انتباهه، ولو لثانية واحدة.
بدت الأحداث التالية وكأنها تجري بالحركة البطيئة.
كرر لونغ ما حاول فعله في بداية القتال، لكن لم يعد هناك ما يستطيع الوقوف في طريقه.
لقد أصبح أسرع وأقوى وأكثر قدرة على المناورة.
اندفع نحو كايزر، مستخدمًا جناحيه للتحليق بسهولة فوق حاجز من الشفرات الفولاذية.
وعندما وصل إليه، ارتطم كايزر بالجدار بفعل الضربة.
ترهل جسد كايزر، لكن لونغ كرر الهجوم، وظل يضربه بجدار المستودع المبني من الطوب نصف دزينة من المرات خلال ثوانٍ معدودة.
وعندما انتهى، قذف كايزر بعيدًا كما لو كان لعبة.
اضطرت فينجا إلى إسقاط رمحها كي تلتقط كايزر بين ذراعيها، ويبدو أن هذا بالضبط ما أراده لونغ.
نفذ لونغ الحركة نفسها التي استخدمها سابقًا، عندما فجّر موجة من الطاقة قضت على حشراتي في أول مواجهة بيننا، لكن الانفجار هذه المرة كان أكبر بعشرة أضعاف.
ترنحت العملاقتان إلى الخلف، ما أتاح للونغ فرصة الاندفاع عبر الأرض وغرس يده المسطحة ذات المخالب في بطن مينجا، كما لو كانت سكينًا.
وعندما سحب مخالبه، انهارت مينجا.
صرخت فينجا: «نيسا!»
تجاهلها لونغ وبدأ يسير نحوي أنا وساندانسر.
أسرعت فينجا إلى جانب أختها، ولا تزال تحمل كايزر.
بدأت ساندانسر بتشكيل شمسها المصغرة مرة أخرى، فيما راحت ومضات الضوء تتكرر بوتيرة متزايدة، ويتجمع اللهب بين يديها.
دوّى صوت لونغ: «لا».
رفع مخلبه الملطخ بالدماء، فتبدد اللهب بين يدي ساندانسر، وانساب من قبضتها كما لو كان ثعابين بحرية مغطاة بالزيت.
حاولت مرة أخرى، فأحبط محاولتها مجددًا بسهولة تكاد تكون مستهترة.
وقبل أن تتمكن من المحاولة للمرة الثالثة، قذف نحوها سيلًا من اللهب الهادر.
لمدة ثانيتين، ثم ثلاث، ثم أربع، اجتاحتها النيران وابتلعتها.
وعندما توقف، كانت ألسنة اللهب ترقص فوق الإسفلت المحيط بها، بل حتى زيّها كانت تتراقص عليه النيران.
لكنها هي وزيّها لم يتضررا.
على الأقل، كانت مقاومة للنار.
أو لعلها مضطرة إلى ذلك كي لا تحترق بقوتها نفسها.
لكنها لم تكن منيعة ضد كل شيء.
عندما تبددت ألسنة اللهب التي أطلقها، ظهر لونغ من جديد، وقد أصبح واقفًا أمامها مباشرة.
بدا وكأنه لا يكترث بوجودها أصلًا، إذ ضربها بظهر يده وأطاح بها جانبًا.
ثم حوّل انتباهه نحوي.
لم يبقَ أحد غيري، في حقيقة الأمر.
ابتلعت ريقي بصعوبة، وأخرجت سكيني الذي لم يكن مثيرًا للإعجاب على الإطلاق، ثم وقفت مستقيمة في مواجهة لونغ.
أرجوك، لا تحرقني. أرجوك، أرجوك.
انظر إلى هذا السكين، واعتبره إهانة.
اعتبره ذريعة لسحقي جسديًا.
بدأت أنجيليكا تزمجر في وجه لونغ، ثم خطت خطوة نحوه.
صرخت فيها: «لا! إلى الخلف!»
توقفت الزمجرة، ونظرت إليّ.
كررت: «إلى الخلف».
وعندما خطوت نحو لونغ، لم تتبعني.
كان يهوذا، المغطى بالمسحوق الأبيض، يقف على بُعد نحو أربعة أمتار ونصف، متوترًا لكنه لم يتقدم هو الآخر.
جيد.
لم تكن هناك حاجة إلى إصابة أي شخص آخر.
لم يكن بإمكانها فعل أي شيء آخر على أي حال.
تبًّا، كنت شبه متأكدة من أنه لم يعد بإمكاني أنا أيضًا فعل أي شيء.
تجمعت حشراتي فوق لونغ، لكنني لم أستطع رؤية أي جلد على جسده بعد الآن.
لم يعد هناك لحم لتعضه، ولا شيء تلسعه.
أطلق لونغ ضحكة خشنة من أعماق حلقه، ثم ترك موجة قصيرة من اللهب تجتاح جسده، فقضت على السرب بأكمله.
بعثرت الحشرات التي كانت لا تزال في محيطه ولم تتمكن بعد من لمسه، قبل أن تحترق بدورها.
لم يكن هناك أي داعٍ لإهدارها.
بل إن وجودها قد يكون ضارًا.
ثم هبطت بيتش على ظهر بروتوس من الفتحة الموجودة في السقف، واندفعت به نحو لونغ، فاصطدمت به بقوة.
صرخت: «بيتش! لا!»
لكن الأوان كان قد فات.
وبمجرد أن تجاوز لونغ صدمة الاصطدام الأول، أمسك ببيتش من مكان جلوسها على ظهر بروتوس بيد، وأمسك ببروتوس من عنقه باليد الأخرى.
رفع ذراعه، وألقى بالكلب إلى جانبه الأيسر، ثم إلى جانبه الأيمن، وظل يقذف به في الهواء حتى صار يتقلب رأسًا على عقب.
بدأ يهوذا وأنجيليكا يتقدمان، لكنهما توقفا عندما انتزع لونغ صرخة ألم من بيتش.
زمجر لونغ: «لااا».
صرخت وأنا أتقدم خطوة أخرى: «توقف! أنا من تريد، أليس كذلك؟»
كانت هذه العبارة تبدو رائعة دائمًا عندما تسمعها في الأفلام.
لكن بمجرد أن أدركت ما قلته للتو، لم تبدُ لي سوى عبارة غبية.
تقدم نحوي، حاملًا بيتش كما قد يحمل طفل في السابعة من عمره قطة بلا اكتراث.
تراجعت إلى الخلف، لكن خطواته كانت طويلة بما يكفي ليقطع المسافة بيننا بسهولة.
أمسك بي ورفعني في الهواء فوق رأسه، حتى يتمكن من النظر إليّ.
«أوغ هوررر».
لم يكن قادرًا على الكلام، لذا لم يكن بإمكاني حتى اللجوء إلى تلك الحيلة المبتذلة، التي يحاول فيها البطل دفع الشرير إلى الحديث عن خططه بالتفصيل.
تبًّا.
كان إبهامه وسبابته يحيطان بعنقي، بينما استقرت اثنتان من مخالبه عند قفصي الصدري، ووضع إصبعه الصغير عند منتصف جسدي، أسفل خصري مباشرة.
زاد ضغطه قليلًا، فأطلقت أنينًا.
كان نسيج زيّي يمنع حواف مخالبه من شق جلدي، لكنه لم يكن معززًا بما يكفي ليمنع عظامي من التهشم تحت الضغط.
وجهت حشرة إلى عينه.
استقرت هناك، وراحت تحرك جناحيها بحركات متقطعة.
كان ذلك مزعجًا بما يكفي لجعله يترك بيتش وينشغل بها.
لكنه لم يمنحها فرصة للهرب.
فقبل أن يتعامل مع الحشرة، دفعها إلى الأرض وداس عليها، مثبتًا إياها بمخلب قدمه.
وبعد أن فعل ذلك، استخدم أطراف مخالبه لانتزاع الحشرة من محجر عينه.
ضحك مجددًا، ضحكة منخفضة خشنة، بينما تفحص الصرصور المغروس في طرف أحد مخالبه.
«أووه-رواغ؟»
صرصور؟
أنزل ذراعه حتى أصبح وجهي على مستوى عينيه.
ثم ضغط عليّ مرة أخرى، لكن بقوة أقل من المرة الأولى.
هزني، ولكن ليس بعنفه الكامل.
بعدها ارتخت ذراعه مجددًا، حتى صارت أصابع قدميّ تلامس الأرض.
كان قد أرخى قبضته بعد هزيّ، ولم يعد يشدها بقوة حقيقية، فتمكنت من رفع ركبتي إلى قاعدة كفه ودفع نفسي إلى الخلف، محررةً نفسي من قبضته.
لامست قدماي الإسفلت، فتراجعت بضع خطوات.
زمجر: «هوررررر».
زمجرت في وجهه ردًا عليه: «لا تستهِن بي، اللعنة!»
لا أعرف إن كان قد سمعني أصلًا.
فلم أكن قد أكملت الجملة حتى اضطررت إلى القفز خطوتين إلى الخلف، لتجنب السحق تحته عندما انهار بوجهه على الإسفلت.
سألت: «بيتش، هل أنت بخير؟»
كانت تنهض عن الأرض. أومأت برأسها.
سألتني: «ماذا حدث؟»
أعدت سكيني إلى غمده، ومددت إحدى يديّ نحو هاتفي المحمول.
أما يدي الأخرى، فمددتها أمامي وراحة كفي إلى الأعلى.
استقر صرصور فوقها.
قلت: «لم أكن متأكدة إن كانت ستنجح، أو إن كان تأثيرها سيكون كافيًا. أخذت قليلًا من يرقة، وجعلت صرصورًا يغمسها في بركة الدم التي تركها نيوتر في الطابق العلوي، ثم سحقتها داخل عين لونغ».
«مهما كان ضخمًا وقويًا، فإن مخدرًا بهذه القوة عندما يصل إلى الأغشية المخاطية للعين، وعلى هذه المسافة القريبة من الدماغ… يبدو أن ذلك كان كافيًا».
عقدت بيتش ذراعيها ونظرت إلى لونغ الممدد على الأرض، ثم رفعت نظرها إليّ.
«وماذا الآن؟»
كان سؤالًا مناسبًا على نحو مفاجئ، خصوصًا أنه صدر منها.
هل نتركه هنا فحسب؟
سيعود إلى حالته الطبيعية تمامًا خلال دقائق معدودة.
كانت أمامنا خيارات عديدة.
لكنني لم أحب أيًا منها.
اتصلت بهاتف تاتلتيل، لكن ريجنت هو من أجاب.
قال: «مرحبًا».
قلت: «ألف، ليمون».
أجاب: «جيم، عشب».
ثم أضاف: «لن تصدقي ما حدث. وجدنا إحدى ورش باكودا. الأشياء الموجودة هنا جنونية».
قلت بسرعة: «ليس لدينا وقت للدردشة. أحتاج إلى التحدث مع تاتلتيل، بسرعة».
«إنها تتفقد المكان بحثًا عن الفخاخ. لا أعتقد أن تشتيت انتباهها فكرة جيدة».
قلت وأنا أنظر إلى لونغ: «الأمر مهم إلى حد ما».
«حسنًا».
وبعد ثانيتين، سمعت صوت تاتلتيل على الطرف الآخر.
«مرحبًا؟»
قلت: «سؤال سريع. يجب أن أتأكد من الأمر، ولهذا أتصل بكِ. لونغ يستطيع التعافي من إصاباته، أليس كذلك؟»
«أجل. لحظة… هل لونغ عندكِ؟»
«فاقد الوعي عند قدميّ. لكنني لا أعرف كم سيظل كذلك، لذا أجيبي بسرعة. يستطيع التعافي، صحيح؟ إنه يتعافى بالفعل من الضرر الذي ألحقته به في المرة السابقة، أليس كذلك؟»
«صحيح. يستطيع التعافي من أي شيء تقريبًا إذا مُنح الوقت الكافي، ما دام لم يمت. لو فقد ذراعًا، فستنمو له أخرى خلال بضعة أشهر».
«شكرًا. هذا ما احتجت إلى معرفته». ثم أضفت: «حظًا موفقًا مع الفخاخ».
وأغلقت الهاتف.
بعد ذلك، نظرت إلى لونغ وأخرجت سكيني.
سألت بيتش: «لماذا السكين؟»
أظن أن أي شخص آخر كان سيبدو قلقًا وهو يسألني، لكنها بدت فضولية فحسب.
قلت: «سأنهي الأمر».
أمسكت بأحد النتوءات الكبيرة التي تحيط بوجه لونغ، وسحبته إلى أحد الجانبين، حتى أمدد عنقه الذي يشبه الأكورديون، وأجعل وجهه مرفوعًا إلى الأعلى.
لم يكن هناك وقت للتعامل مع الأمر بحذر.
لم تكن لديّ أي فكرة عن قوة السموم الموجودة في دم نيوتر، أو عن السرعة التي سيعالج بها جسد لونغ تلك المواد.
غرست السكين في محجر عينه.
لم يكن رأسه، وبالتالي عيناه، كبيرين بقدر ما قد يتوقعه المرء مقارنة بحجم جسده الهائل، لكن الأنسجة المحيطة بالعين كانت قاسية.
اضطررت إلى تحريك السكين ذهابًا وإيابًا والاستعانة بها كرافعة، قبل أن أتمكن أخيرًا من اقتلاع مقلة عينه.
كانت ساخنة عند لمسها، ولم يكن حجمها أكبر من كرة تنس الطاولة، بينما استقرت في راحة يدي.
أما العين الثانية، فكان اقتلاعها أسرع، وإن لم يكن أقل فوضوية.
عندما انتهيت، وقفت وأعدت سكيني إلى غمده، ثم تراجعت مبتعدة عن جسد لونغ.
ألم يكن ينبغي أن أشعر بسوء أكبر حيال ما فعلته؟
ألم يكن من المفترض أن أشعر بالغثيان أو الاشمئزاز أو الاضطراب الأخلاقي؟
لم أشعر حتى بالبرودة التي وصفها غرو ذات مرة.
بدا الأمر ببساطة وكأنه شيء كان عليّ فعله.
ألقيت نظرة على مقلتي العين اللتين كنت أمسك بهما في يدي، ثم أخرجتهما من تفكيري.
تفحصت الغرفة.
ما الأولويات الآن؟
سألت بيتش أولًا: «هل الكلاب بخير؟»
لو جعلت الكلاب في المرتبة الثانية بعد أي شخص آخر غيرها، أو نسيت السؤال عنها تمامًا، شعرت بأن بيتش ستغضب.
أجابت: «ستتعافى عندما تعود إلى أحجامها الطبيعية».
«ساندانسر؟» سألت.
كانت ساندانسر مستلقية على جانبها، وضاغطة إحدى ذراعيها على كتفها الذي طعنه أوني لي.
قالت: «أنا… بخير».
كان هذا كل من يهمني أمرهم، ولم يبقَ سوى فينجا ومينجا وكايزر.
نظرت عبر الغرفة وناديت: «فينجا؟»
أومأت العملاقة برأسها.
قلت: «خذي أختك إلى المستشفى، أو إلى الطبيب الذي يلجأ إليه رجالك. وتكفلي بعلاج زعيمك».
وقفت دون أن تجيبني.
كانت أختها قد تقلص حجمها بما يكفي لتتمكن فينجا من حملها بين ذراعيها.
أما كايزر، فكان ممددًا بلا حراك فوق كتفها.
«مهلًا، فينجا؟»
توقفت.
قلت: «سأترك لكِ اتخاذ القرار، لكن إذا كنتِ تظنين أن كايزر يملك حسًا بالشرف، فربما عليكِ أن توضحي له أن الإصرار على مسألة قتال الكلاب سيكون تصرفًا سيئًا، بعد أن تعاملنا مع لونغ نيابة عنه وأنقذنا حياته».
أومأت برأسها، ثم انحنت وخرجت عبر الفتحة الموجودة في الجدار.
تقدمت نحو ساندانسر ومددت يدي لمساعدتها على النهوض.
ابتعدت عن يدي في حركة مفاجئة.
آه.
كانت يداي ملطختين بالدماء.
أنزلت اليد التي مددتُها إلى جانبي.
قلت: «لنذهب».
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.