تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل68

الفصل 7.5: الطنين

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 7.5: الطنين

قال برايان: «البقاء هنا خطير للغاية».

سألته أنا وليزا في الوقت نفسه تقريبًا: «ماذا؟»

قال: «لديهم عدد كبير جدًا من أصحاب القوى الخطيرة، ولم يعد لديهم أي سبب يدفعهم إلى كبح جماح أنفسهم. بعد ما حدث مع عصابة ABB والمشكلة التي وقعت مع بيتش في وقت سابق اليوم، وبالنظر إلى عدد الأفراد ذوي القدرات الخارقة الذين يملكونهم تحت تصرفهم، فمن المحتمل أنهم يستطيعون تحديد موقعنا العام والانطلاق للهجوم. لا يمكننا المجازفة بالبقاء هنا إذا قرروا محاولة إخراجنا من مخبئنا، أو إذا فرضوا حصارًا على منطقة الأرصفة».

سأل أليك: «ماذا إذن؟ نهرب؟»

أجاب برايان بنبرة حازمة: «انسحاب تكتيكي. لمجرد الاحتياط، تحسبًا لأن تقرر إمبراطورية الثمانية والثمانين تنظيم صفوفها ومهاجمتنا بقوة».

تدخلت قائلة: «حتى لو لم يلومونا على هذا البريد الإلكتروني الذي يكشف هوياتهم السرية، فأنا أراهن على أن هناك أكثر من بضعة أشخاص يريدون إيذاء أحدهم وتفريغ غضبهم فيه فحسب… ونحن دخلنا للتو في شجار مع أفراد تابعين لهم. وهذا يجعلنا هدفًا سهلًا. أنا مع برايان. أعتقد أننا ينبغي أن نلتزم الهدوء ونختبئ عن الأنظار، على الأقل في الوقت الحالي».

قالت ليزا: «حسنًا، لست متأكدة من أنني أتفق معكما، لكنني لا أرى ضررًا في ذلك. هل تظنون أنكما تستطيعان إقناع رايتشل؟»

أجاب برايان: «لقد فعلت بالفعل، إلى حد ما. إنها تجمع أغراضها في ملجئها الخاص بالكلاب، وستكون مستعدة للمغادرة بمجرد وصول وسيلة النقل. ليزا، أول شيء أريده منك هو الاتصال بكويل. رتبي وسيلة النقل هذه؛ سأرسل إليك عبر الرسائل النصية تعليمات الوصول إلى المكان. واجعلي كويل يصدر بيانًا يوضح فيه بجلاء تام لإمبراطورية الثمانية والثمانين أنه المسؤول عن هذا البريد الإلكتروني».

قالت ليزا: «لا أظن أنه سيكون مستعدًا للاعتراف بمسؤوليته».

«أخبريه أنني لن أبرم أي صفقة معه إذا لم يستطع تحمّل مسؤولية ما فعله وإبعاد الأنظار عنا، خصوصًا أننا لم نُبلَّغ مسبقًا ولم نوافق على اتخاذ إجراء من هذا النوع».

عبست ليزا. «حسنًا».

قال برايان: «إذا كان ذكيًا بالقدر الذي يدّعيه، فسيجد طريقة ما لإنجاح الأمر».

«حسنًا، سأحاول. ماذا أيضًا؟»

«خذي أليك وابحثا عن مكان للإقامة مع رايتشل والكلاب. أظن أن لدى بيتش أكثر من ملجأ واحد مثل الذي رأيته اليوم. وإذا لم ينجح أي من تلك الأماكن، فاطلبي من كويل تدبير مكان لكم».

أومأت ليزا. «حسنًا. وماذا ستفعل أنت؟»

«سأبقى أنا وتايلور في شقتي. إنها بعيدة عن الأنظار، وما دمنا لا نخرج مرتديين أزياءنا الخارقة، فلا ينبغي أن نواجه أي مشكلة».

كنت سأقيم في شقته؟

تذكرت التوتر الذي شعرت به في المرة الأخيرة التي كنت فيها معه وحدنا هناك، ومدى وعيي بوجوده بالقرب مني. أجبرتني فكرة الذهاب إلى هناك وقضاء الليلة في شقته على التركيز بشدة كي أحافظ على ملامح وجهي محايدة وأمنع يديّ من العبث بتوتر. كنت ممتنة لأن رد أليك شتت انتباهي.

قال أليك: «ما هذا بحق الجحيم؟ أتطلب منا مغادرة المكان والإقامة في موقع عشوائي مع مجموعة من الكلاب الضالة، بينما تعود أنت إلى منزلك وتسترخي؟»

أشار برايان بإصبعه إلى أليك. «لا تختبر صبري الآن يا أليك. بصفتك عضوًا في مجموعتنا، وافقت على الرد على هاتفك اللعين كلما رنّ. أنا أيضًا غير راضٍ تمامًا عن ليزا لأنها لم تكن تحمل هاتفًا جاهزًا، لكنك أنت من أغضبني حقًا. بحسب ما سمعته، لو سارت الأمور بشكل مختلف قليلًا، لكان من الممكن أن يموت أحد زميليك في الفريق أو كلاهما، لأنكما لم تتمكنا من مساندتهما عندما طلبت تايلور ذلك».

ضيّق أليك عينيه، لكنه لم يرد.

كان صوت برايان منخفضًا ونبرته منضبطة. «أنا غاضب بما يكفي لتعتبر من حسن حظك أنك لن تقيم في منزلي وتضطر إلى تحمّل وجودي هناك. ولهذا لن تأتي معي. أحتاج أيضًا إلى شخص يحتفظ بهدوئه عندما يكون معك ومع رايتشل، وهذا يعني أن ليزا ستذهب معكما. كنت سأترك تايلور معكما بدلًا من ذلك، لكنني أفضل توزيع القوة النارية بين فريقينا».

قال أليك وهو يعيد نظره إلى التلفاز: «كما تشاء. انسَ أنني قلت أي شيء».

قبل أن يجد برايان سببًا آخر لمهاجمة أليك بالكلام، تدخلت وسألت: «ألا ينبغي لنا جميعًا البقاء معًا؟»

أجابتني ليزا: «لا، برايان محق. إذا بقينا معًا، كمجموعة من خمسة أشخاص، فقد نجذب انتباه أي شخص يراقب فريقنا. خصوصًا إذا كانت هناك كلاب معنا. أما إذا انقسمنا إلى فريقين، فسيكون بإمكاننا تنفيذ عملية إنقاذ أو تشتيت الانتباه إذا وقع أحد الفريقين في مأزق».

أصدر برايان تعليماته قائلًا: «أبقوا هواتفكم قيد التشغيل، وأجيبوا عنها إذا اتصل أحد بكم. سنتناوب على الاطمئنان إلى بعضنا بعضًا كل نصف ساعة، مستخدمين كلمات المرور نفسها التي استخدمناها من قبل».

ردت ليزا: «مفهوم».

قال برايان: «إذا لم تتمكنوا حقًا من العثور على مكان للإقامة، وكانت الكلاب قد وُضعت بأمان في مكان ما، فيمكنكم البقاء في شقتي. لكنكم ستضطرون إلى النوم على الأريكة والأرض».

أومأت ليزا.

رفعت صوتي بتردد: «مهلًا… هل يمكنني أن أحصل على خمس دقائق لأستحم وأبدّل ملابسي بينما تواصلون مناقشة بقية التفاصيل؟»

ارتسم الألم على وجه برايان، لكنه أومأ. «اذهبي».

أسرعت إلى الحمام وأنا ممتنة لموافقته، وتوقفت عند غرفتي لأحضر زيّي وملابس نظيفة ومنشفة.

كان الدش أكثر تعنتًا من المعتاد، ولم يكن لدي وقت لانتظار قراره بمنحي ماءً دافئًا، لذلك دخلت تحته مباشرة وتحملت الماء البارد بالقدر الكافي لشطف جسدي وفرك المناطق التي تحتاج إلى عناية أولًا وبلّ شعري.

أغلقت الماء، ثم مررت سبابتي وإبهامي على جسدي لإزالة الماء عنه، وخرجت من الدش لأجفف نفسي بالمنشفة وأمرر فرشاة في شعري.

عندما جف جسدي بما يكفي، ارتديت سروالًا قصيرًا مطاطيًا، ثم بدأت ارتداء زيّي. وبما أنه كان قطعة واحدة، باستثناء القناع والحزام وألواح الدروع، فلم يكن بإمكاني ارتداؤه تحت الملابس بصورة مريحة من دون أن أضطر إلى ارتداء قفازات وأكمام طويلة. ولم يكن هذا النوع من الملابس خيارًا مناسبًا مع ازدياد دفء الطقس.

كان لدي خيار آخر، وهو أمر ظللت أفكر فيه منذ جعلت حشراتي تزحف على جسدي لإخفاء هويتي. لم يكن عليّ سوى ارتداء الزي جزئيًا.

بعد أن ارتديت الجزء السفلي من الزي، طويت الجزء العلوي حول خصري وربطت ذراعيه معًا حول جسدي، كما لو كان حزامًا. ثم ارتديت سروال جينز وقميصًا أسود وأحمر بحمالات رفيعة، يكشف جزءًا من بطني. ولإكمال المظهر، ربطت قميصًا من النوع الثقيل حول خصري، ووضعته فوق الموضع الذي ربطت فيه الجزء العلوي من زيّي.

تفحصت مظهري في المرآة. كانت الخامة رقيقة نسبيًا وقابلة للتمدد، لذلك لم تجعلني أبدو أضخم. كان عليّ أن أختبر مدى راحة النعال التي صنعتها داخل الجزء المخصص للقدمين من الزي عندما أرتدي الأحذية، لكن ذلك أمر يمكنني تعديله. أما لف الجزء الرئيسي من الزي خلف ظهري، فقد أتاح لي إخفاء الجزء الأكثر ضخامة تحت القميص المربوط حول خصري. وما دمت لا أفك ذلك القميص أمام أنظار الآخرين، فسيكون كل شيء على ما يرام.

خرجت من الحمام مسرعة، وأخذت ما يكفي من القمصان والملابس الداخلية والجوارب لأيام قليلة. لففتها معًا لتشغل أقل مساحة ممكنة، ثم وضعتها في حقيبة ظهري إلى جانب دروع زيّي وأسلحتي وبقية محتويات جيوب الأدوات الخاصة بي، وكتابين وستمئة دولار نقدًا. ألقيت الحقيبة على أحد كتفيّ. كانت ثقيلة، لكن يمكنني تحملها.

غادرت غرفتي للانضمام مجددًا إلى برايان، وربطت شعري الرطب على شكل ذيل حصان فضفاض باستخدام ربطة مطاطية بينما كنت أسير. توقفت للحظة، ومددت إحدى ساقيّ إلى الأمام، بحيث لامس طرف أصابع قدمي الأرض، لتتمكن مجموعة من الخنافس والصراصير والعناكب من الزحف إلى أعلى ساقي. استقرت الحشرات بين زيّي وملابسي.

كان بإمكاني تحمّل وجود الحشرات عليّ، ما دامت لا تلامس جلدي مباشرة.

سألت برايان: «هل أنت مستعد؟»

أومأ. كان قد خلع سترته الجلدية ووضعها في حقيبة رياضية مع خوذته. وكان يرتدي قميصًا رجاليًا بلا أكمام، بلون بيج، يكشف ذراعيه وكتفيه. كانت قطرات العرق الصغيرة تتلألأ على جلده بسبب ارتدائه السترة في هذا الطقس الدافئ.

أبعدت نظري عنه قبل أن يلاحظ أحد اهتمامي. ثم قلت لليزا: «سنراكم لاحقًا».

ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت: «استمتعا بوقتكما».

قادني برايان إلى الخارج، وعند عتبة الباب توقفت مرة أخرى لأجمع بعض الحشرات الإضافية وأخفيها تحت ملابسي وداخل حقيبتي، ما دمت أستطيع فعل ذلك دون لفت الانتباه. لم يكن العدد كبيرًا، لكنه كان أفضل من لا شيء.

بدا غارقًا في التفكير، وكان لديه ما يبرر ذلك، لذا لم أزعجه بينما كنا نسير نحو محطة الحافلات.

سألني عندما وصلنا: «هل أبالغ في الحذر؟»

أجبته: «أنا لست الشخص المناسب لسؤاله. من وجهة نظري، عندما يتعلق الأمر بأصحاب الأزياء الخارقة، لا يمكنك اتخاذ احتياطات أكثر من اللازم. خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجماعة ذات نفوذ كبير مثل إمبراطورية الثمانية والثمانين».

قال: «دعيني أعيد صياغة السؤال إذن. هل تظنين أن الآخرين سيعتقدون أنني أبالغ في الحذر؟»

«بصراحة؟ على الأرجح».

«اللعنة».

توقف حديثنا عندما انضم مزيد من الناس إلينا في محطة الحافلات.

قال برايان: «لقد أدركت للتو أنني لم أسألك قط إن كنت تريدين أصلًا المبيت عندي».

رفعت رأسي نحوه. لم أكن متأكدة من كيفية الإجابة دون أن أكشف عن مشاعري الحقيقية تجاه الموضوع. عليّ أن أبقي الأمر بسيطًا.

قلت: «أريد ذلك. لا مشكلة في الأمر إطلاقًا».

قال: «بعد أن تعرّفت إلى الآخرين للمرة الأولى، كنت أفعل ذلك كثيرًا. اشتكى الشباب من الأمر، وحتى أختي ذكرت ذلك. أتولى القيادة وأتخذ القرارات بنفسي».

أجبته: «حقًا، لا بأس بذلك. إنه أمر منطقي، بالنظر إلى…» توقفت، متذكرة أن هناك مدنيين يمكنهم سماعنا. «…الظروف. كما أنني أحب شقتك، لذلك لا أمانع الإقامة فيها».

«حقًا؟»

«بالتأكيد. بل سأجعلك تزيّن شقتي عندما أحصل على مكان خاص بي».

ضحك وقال: «سأفعل ذلك من أجلك إذا صنعتِ لي الزي الذي تحدثنا عنه سابقًا».

الزي. كدت أنساه تمامًا.

قلت: «شكرًا لأنك ذكّرتني به. لقد غاب عن ذهني نوعًا ما».

سألني: «هل تفكرين في الأمر؟»

«نعم. ربما. إنها مهمة كبيرة، لكن أظن أن لدي وقت فراغ أكثر الآن، و… أجل. هذا كل ما في الأمر تقريبًا. ربما أستطيع صنعه، نعم».

من الواضح أنني لم أستطع ولن أذكر أن قراري بالتحالف مع الأندرسايدرز بصورة جدية كان أحد العوامل التي دفعتني إلى التفكير في الأمر.

قال: «حقًا؟ سأكون مدينًا لك».

«وسيمنحنا شيئًا نتحدث عنه أثناء إقامتي عندك أيضًا».

ابتسم لي وقال: «لا أظن أننا سنعجز عن العثور على مواضيع نتحدث عنها».

كانت تلك الابتسامة الصبيانية نفسها التي لاحظتها منذ اليوم الأول. ولو أردت الصراحة، لقلت إنها تتقاسم مع صوته المرتبة الأولى بين الأشياء التي أحبها فيه من الناحية الجمالية. ربما لم يكن من العدل أن أفكر بهذه الطريقة، لكنني كنت أرى معظم الفتيان المراهقين أشخاصًا مرتبكين يجمعون بين صفات الأطفال والبالغين بأسوأ طريقة ممكنة. أما برايان فكان عكس ذلك تمامًا، وكان صوته وابتسامته هما ما أكمل هذا التأثير بحق.

شعرت بأذنيّ تسخنان، في العلامة المعروفة على اقتراب احمرار وجهي خجلًا، فأدرت رأسي بعيدًا وشغلت نفسي بفحص دقيق وشامل لكيس ورقي بني ملقى على جانب الطريق. لو واصلت التفكير بتلك الطريقة في صفات برايان التي تعجبني، لكان من المؤكد أنني سأقول أو أفعل شيئًا يحرجني.

وصلت الحافلة وصعدنا إليها. أبرزت بطاقتي المدرسية، بينما دفع برايان الأجرة باستخدام التذاكر. عثرت على مقعد فارغ وجلست، فيما وقف برايان إلى جانبي ممسكًا بالعمود. كان قريبًا مني بما يكفي لتلامس ساقه ذراعي. ومع أنني كنت أستطيع إبعاد ذراعي، فقد تركتها في مكانها.

لم أكن من النوع الذي قد ينجذب إليه برايان. كنت أعرف ذلك. وكان بإمكاني الاكتفاء بوجوده إلى جانبي وبصداقته. كما كان بإمكاني الاستمتاع بأي تماس جسدي عابر قد يحدث بيننا، حتى لو كان ذلك يجعلني منحرفة قليلًا.

لقد سمحت لي محادثتنا القصيرة بالاسترخاء والبدء في الاستمتاع بفكرة قضاء أمسية بصحبة برايان، لكن ما رأيته بعد ذلك كان أشبه بدلو من الماء البارد يُسكب على وجهي.

توقفت الحافلة لالتقاط الركاب، وكانت صوفيا هيس من بينهم. كان قميص البولو الذي ترتديه بلا أكمام، وطويلًا بما يكفي ليصل إلى خصرها، وملتصقًا بجسدها النحيل ذي المنحنيات والصدر اللذين لم يكن لدي أي أمل في امتلاك مثلهما. أما تنورة التنس التي كانت ترتديها، فلم تكن طويلة بما يكفي إلا بالكاد لتُعد محتشمة. التفتت إليها أكثر من نظرة وهي تصعد إلى الحافلة، وكانت نظرة برايان إحداها.

لم تكن صوفيا واعية بالاهتمام الذي حظيت به، ولا بوجودي أصلًا، فقد كانت منشغلة بمحادثة هاتفية. بدت منزعجة وملولة وشاردة الذهن، بينما كان الشخص الموجود على الطرف الآخر من المكالمة يتولى معظم الحديث. ربما كان أحد والديها.

واصلت الحافلة سيرها، وصعد مزيد من الركاب، وانتقل الأشخاص القريبون من المقدمة إلى الخلف. ظللت أحدق في صوفيا، منتظرة اللحظة التي ستراني فيها وتتلاقى أعيننا. لم أكن متأكدة مما ستفعله، أو مما سأفعله أنا، لكن تلك اللحظة استحوذت على كل ذرة من تركيزي.

كانت صوفيا أفضل صديقة لإيما. وهي الشخص الذي دفعني إلى داخل الخزانة في اليوم الذي اكتسبت فيه قواي. وفي مناسبات لا تُحصى، دفعتني وأسقطتني أرضًا، وغالبًا ما فعلت ذلك عدة مرات في اليوم الواحد. كما دفعتني على الدرج عندما كنت بالقرب من أسفل السلم، بل إنها جعلت آخرين يفعلون أشياء مماثلة. وبالنظر إلى أنها أُوقفت عن الدراسة بعد آخر مواجهة بيننا، لم أكن أظن أنها ستغادر دون افتعال مواجهة إذا رأتني.

كانت ساقي ترتجف بلا راحة. ومن دون أن أفكر في الأمر، كنت قد هيأت نفسي للقفز من مقعدي، سواء للدفاع عن نفسي أو الابتعاد أو الرد على أي شيء قد يحدث. أخذت أفكاري تدور في حلقات، مستعرضة الاحتمالات المختلفة لما قد تفعله وما قد أقوله أو أفعله ردًا عليها.

وضعت صوفيا هاتفها جانبًا، وأخذت تنظر عبر النافذة للحظة. وبعد أن رأت كل ما يمكن رؤيته من المنطقة الانتقالية بين منطقة الأرصفة ووسط المدينة، ألقت نظرة على داخل الحافلة. توقفت عيناها عند الإعلانات الممتدة بمحاذاة سقف الحافلة، ثم استقرتا على برايان.

كانت النظرة التي رمقته بها نظرة تقييم واضحة لا يمكن إساءة فهمها. واستمرت مدة طويلة بما يكفي لتجعله يشعر بالحرج على الأرجح، لو كان مدركًا لها.

أو ربما لا. ربما كان سيستمتع باهتمام فتاة تبدو مثلها.

يا للقرف.

لم تكن قد رأتني بعد. وكان بإمكاني فهم السبب؛ فأنا جالسة بينما تقف هي وبرايان، كما أن هناك أشخاصًا بيننا يحجبون مجال رؤيتها.

انتفضت عندما تحرك شيء إلى يساري. لم يكن سوى الشخص الجالس بجانبي، إذ نهض استعدادًا للنزول في المحطة التالية، لكن ذلك جعلني أدرك مدى التوتر الذي كنت أشعر به. رفعت يدي ولمست مرفق برايان. وعندما نظر إليّ، انتقلت إلى المقعد الفارغ وأشرت إلى المكان الذي أخلاه الراكب.

ابتسم وجلس بجانبي.

كان نبضي يخفق بقوة في حلقي، ولم يكن بإمكاني إخباره بالسبب هنا. انتظرت وحاولت ترتيب أفكاري بينما تحرك الركاب الموجودون في مقدمة الحافلة نحو الخلف. تطلب الأمر بعض الجهد، لكنني تمكنت من تجنب النظر إلى صوفيا.

رفعت يدي ووضعتها على كتفه، ثم استندت إليها وارتفعت بما يكفي لأهمس في أذنه:

«هل يمكنك أن تسدي لي معروفًا ضخمًا للغاية؟ سأشرح لك لاحقًا».

كان صوته بالكاد يُسمع فوق ضجيج الحافلة. «بالطبع».

أدار رأسه بالقدر الكافي لينظر في عينيّ، فتوقف قلبي عن الخفقان لنبضة واحدة.

قلت: «فقط سايرني».

وضعت إصبعين على جانب ذقنه، وأدرت رأسه نحوي، ثم ارتفعت قليلًا عن مقعدي حتى لامست شفتاي شفتيه.

توقعت أن أشعر بشرارة كهربائية أو ألعاب نارية أو كل تلك الأشياء التي يتحدث عنها الناس. ظننت أن قلبي سيبدأ بالخفقان بسرعة، أو أن أفكاري ستتحول إلى تلك الفوضى العارمة التي مررت بها بضع مرات في الآونة الأخيرة.

لكن ما لم أتوقعه هو الهدوء.

تلاشى التوتر من داخلي، وتراجعت كل المخاوف والقلق والأفكار المتضاربة إلى الخلفية. كان الأمر أشبه بذلك الشعور بالسلام الذي ينتابني عندما أستيقظ في الشقة العلوية، لكن مضاعفًا عشر مرات. لم أفكر في شيء سوى التلامس بيننا، ومدى روعته، والإحساس بشفتيه على شفتيّ.

أنهيت القبلة ونظرت في عينيه بينما عدت إلى الجلوس في مقعدي. وحتى قبل أن يفتح فمه ليقول شيئًا، كنت أهز رأسي هزة صغيرة جدًا، نافيةً أن يتكلم. فأغلق فمه.

وعندما أدرت وجهي بعيدًا، شعرت بذراعه تستقر حول كتفيّ.

نظرت نحو مقدمة الحافلة، فلم أجد صوفيا هناك. وعندما التفتُّ فوق كتفي، وجدتها قرب المؤخرة. كانت تحدق بي.

تخيلت أن الشعور لم يكن مختلفًا كثيرًا عن ذلك الإحساس البدائي بالرضا الذي شعرت به بيتش عندما أطلقت الكلاب عليّ. لكن بينما كانت بيتش تتعالى عليّ بابتسامة متغطرسة، لم أغيّر تعابير وجهي، بل أبقيت الابتسامة الخفيفة التي كانت مرسومة عليه أصلًا. منحت صوفيا لحظة واحدة من التواصل البصري، ولم أفعل أكثر من ذلك، ثم استدرت لأواجه مقدمة الحافلة من جديد.

لم تكن تستحق عنائي، ولم تكن تستحق أن أفسد هذه اللحظة بسببها.

تجنبت الالتفات إلى الخلف لمعرفة ما كانت تفعله أو التأكد من أنها ما زالت هناك. وعندما سألني برايان إن كنت أمانع التوقف للتسوق قبل الذهاب إلى شقته، أومأت موافقة.

كنت قد أخذت بنصيحة ليزا، محاوِلةً الارتجال والتصرف باندفاع أكبر. كما أنني فعلت ما اقترحته بيتش. لقد أوضحت لبرايان أنني مهتمة به، نوعًا ما. ليس إلى الحد الذي اقترحته بيتش، لكنني فعلت شيئًا على الأقل.

شيئًا بالتأكيد.

لكنني كنت قد فرضت الأمور على برايان للتو، والآن لم يعد عليّ أن أشرح له ما حدث فحسب، بل كان عليّ أيضًا أن أواجه ليلة كاملة من الإحراج في صحبته، إلى جانب التهديد الذي يشكله تحرك إمبراطورية الثمانية والثمانين ضدنا.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.