تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل34

الجولة 1-ج4

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 1, 2026
aminezouioueche45
ترجمة ورفع الفصل aminezouioueche45
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المجلد الثالث

الفصل الرابع

اليوم 2 <B> المنطقة المشتركة

كيس من القنب ملقى على الطاولة وكأنه معروض للمشاهدة.

محتوياته مطابقة تقريبا لتلك التي في غرفتي. الفرق الوحيد هو أن الساعة الرقمية ذات لون رملي بدلا من الأزرق الفاتح. و جهاز يوري المحمول معطل.

هناك أيضا ست حصص من المؤن. هذا يعني أنه إذا مات شخص ما، يمكننا أخذ طعامه وتمديد المهلة الزمنية. من المرجح جدا أن هذا أيضا نظام لتشجيع القتل.

هذا يثير غثياني.

نجلس جميعاً على كراسينا، نحدق بصمت في الكيس.

بجانبي، يمسح دايا بعض الدم الذي يسيل من فمه. حيث أن كاميوتشي قد لكمه بمجرد بدء الفترة <B>*. يؤمن كاميوتشي بلا أدنى شك بأن الثائر—الذي قتل يوري—هو دايا.

( هذه الفترات تعني فترات الالتقاء في المنطقة المشتركة , حيث أن اخر التقاء كان A أما الان B )

تهمس الرئيسة، التي انضمت إلى ماريا في محاولة إيقاف نوبة غضب كاميوتشي لدايا: «… كن ممتناً لأنه لم يستخدم سكينا».

في هذه المرحلة، يمكن لأي شخص أن يقتل أي شخص آخر، ولن يكون ذلك مفاجئًا.

«عليكما أن تهدآ وتفكرا في الأمور بوضوح. دعونا نؤكد على شيء أولًا. لقد قتل “الثائر” يوري. لقد قتلوا فتاة طيبة. والجاني واحد منا. لا مجال للخطأ في ذلك».

للوهلة الأولى، تبدو الرئيسة متزنة تمامًا كما كانت بالأمس، لكن تعبيرات وجهها تبدو، وبشكل متعمد تقريبًا، أقل ثقة بقليل.

كما أن نظراتها تبدو حادة بشكل غير طبيعي.

«هدفنا هو إيجاد مخرج من “كينغدوم رويال”. لكن الآن لدينا هدف ثانٍ. ألا وهو العثور على “الثائر” وقتله. وهذا أمر جيد ومقبول أيضًا».

«انتظري يا شيندو. من أين لكِ الحق في تقرير هذا؟»

«أوتوناشي، أنا آسفة، لكنني لن أقبل أي نقاش حول هذا الأمر. هل تودين أن أشرح لك؟ أولًا، بهذا المعدل، سيقتل “الثائر” بقيتنا أيضًا. ثانيًا، إذا كانوا قد ارتكبوا جريمة قتل في هذه المرحلة من اللعبة، فمن المعقول أنهم هم العقل المدبر، أو على الأقل حلفاء لمن يقف وراء هذا. ثالثًا، لا أستطيع تحمل فكرة أن يدوسوا علينا بهذه الطريقة».

تسأل ماريا: «لقد قلتِ بنفسكِ إن قتل شخص ما سيدمر حياتك. هل يعني هذا أنكِ مستعدة للسماح لحياتك بالانهيار الآن؟»

للحظة وجيزة، تجد الرئيسة صعوبة في الرد. ومع ذلك، تأتي إجابتها سلسة.

«لا أعرف. لكنني أعرف أنني لن أستطيع أبدًا مسامحة شخص قتل يوري بتلك الطريقة».

«……فهمت».

أظن أن ماريا قد توصلت إلى أن محاولة إقناعها في هذه اللحظة ستكون بلا جدوى، ناهيك عن كونها غير طبيعية. لذا تقرر أن تصمت.

«لقد استقرت أهدافنا. هل لدى أي شخص أي شيء آخر يضيفه؟»

تمسح الرئيسة بنظرها علينا بينما نجلس ورؤوسنا مطأطأة، ثم تتابع حديثها.

«لا؟ حسنًا إذن، هذا مجرد رأي شخصي، لكن…»

تتوقف قبل أن تكمل كلامها وتتسع عيناها من المفاجأة.

دايا، الذي اختار ألا يشارك بشكل فعلي في نقاشاتنا بالأمس، يرفع يده.

«هل هناك شيء تود قوله؟»

«أجل… حسنًا، سأبقى صامتًا إذا لم تكونوا مهتمين بسماع أي شهادة من المشتبه به».

«لم أقل ذلك… لكن لماذا تتحدث الآن بعد أن بقيت صامتًا لفترة طويلة؟»

«إذا استمر هذا الوضع، فمن المؤكد تقريبًا أنني سأكون التالي، لذا لا يمكنكم توقع أن أبقى صامتًا».

«لديك وجهة نظر».

يسخر كاميوتشي من تبادلهما الحديث: «يمكنك قول ما تشاء. لن يغير أي شيء الحقيقة كما أراها، لذا فإن تعليقاتك ليست أكثر من ضجيج فارغ بالنسبة لي، هل فهمت؟»

«كما تشاء». يتجاهله دايا ويوجه نظره إلى الرئيسة: «سؤالي هو، لماذا قرر “الثائر” استهداف يوري ياناغي؟»

تقول الرئيسة بعبوس خفيف على وجهها: «أود أن أجد إجابة لذلك أيضًا»، فينفجر كاميوتشي صارخا:

«ما الذي تقولينه؟ هل يهم أي من هذا؟ ما الذي نحتاج إلى معرفته أكثر؟ الثائرهو حثالة دنيئة يجب أن تموت!»

«…كاميوتشي، لو كنت أنت الثائر، وكان عليك قتل شخص ما، هل كنت ستقتل ياناغي أولًا؟»

«هل يمكن لكومة القمامة هذه ألا تتحدث معي قبل أن تُلقى في المحرقة؟ أنا أجلس هنا بهدوء الآن فقط لأنني أعلم أن “السحر” سيقضي عليك عاجلاً أم آجلاً».

«آه… وكنت أظن أنه يعرف كيف يتحدث كالبشر».

يهز دايا كتفيه بأسلوب مبالغ فيه.

«ما رأيك يا رئيسة؟ هل تعتقدين أنه كان ينبغي قتل ياناغي أولاً؟»

«…على الأرجح لا، إن كان الأمر يتعلق بالبقاء فقط. لو كنتُ أنا مكان الثائر، فأول شخص سأرغب في التخلص منه هو أنت يا أوميني. من المعقول أن يرغب البعض من الآخرين في إقصائي أو إقصاء أوتوناشي، لكن لا يمكنني تخيل أن يقوم أي شخص بالتخلص من يوري في بداية الأمر».

«أليس كذلك؟ أفترض أن الأمر ليس مستحيلاً، لو علم أحدهم أنها “الساحر” مثلاً، لكنني اكتشفت أن هذا ليس صحيحاً بالأمس، لذا يمكننا شطب هذه الفكرة».

تبدو الرئيسة منزعجة قليلاً وهي تسأل: «أفهم ما تقوله، لكن ما هي وجهة نظرك؟»

«ببساطة، كان هدف الثائر هو وضعنا جميعاً في هذا الموقف تحديداً».

لا أفهم ما الذي يرمي إليه. لكن لدي شعور بأن الجميع يفهمون. يخيم الصمت على الغرفة فورًا.

«…ها ها». تكسر ضحكة كاميوتشي الساخرة حدة الصمت. «ليس لدي أدنى فكرة عما تهذي به. هل نحتاج حقاً للاستمرار في المراوغة؟ لو أراد أحدهم موتك، فكل ما عليه فعله هو القضاء عليك بـ “الاغتيال” في لمح البصر، أليس كذلك؟ حقيقة أن الثائر لم يفعل ذلك تثبت أنه أنت، ألا تعتقد ذلك؟»

«لكن إذا متُّ، فقد يقع عليهم الاشتباه في كونهم الثائر».

تتسع عينا كاميوتشي ليجد نفسه عاجزاً عن الكلام. وبينما يلوذ بالصمت، تتحدث الرئيسة بدلاً منه.

«لقد نصبك الثائر ككبش فداء، هذا ما تحاول قوله، أليس كذلك؟ فلماذا لا تكون هذه كذبة اختلقتها لمحاولة الخروج من هذا الموقف؟»

«لو كنتُ أنا الثائر، لما كان لدي أي سبب للبدء بـ ياناغي».

«حسناً، هذا ينطبق على كل شخص هنا أيضًا، صحيح؟»

«ليس بالضرورة».

يخرج دايا جهازه المحمول من جيبه ويضغط على زر التشغيل.

«—إذا كان الأمر كذلك، ألن يكون من الأفضل لنا جميعاً أن نكشف لبعضنا البعض عن فئاتنا؟»

«أرادت ياناغي أن نكون صريحين بشأن فئاتنا. وأكثر من أي شيء آخر، كانت تأمل في منعنا من أن يلتهمنا الخوف. وبنائًا على ذلك، هناك احتمال كبير بأن يوري ياناغي قد كشفت بالفعل عن فئتها لشخص تثق به».

تصمت كل من الرئيسة وكاميوتشي.

«إذن ما رأيكما؟ لقد أجريتما اجتماعاً خاصاً مع يوري ياناغي بالأمس، أليس كذلك؟»

أتذكر فجأة أنها حاولت ترتيب اجتماع خاص معي أيضا.

لو أننا عقدنا ذلك الاجتماع اليوم، لكانت على الأرجح قد أخبرتني بفئتها.

لكن… هذا صحيح.

إنها ستثق بالرئيسة أكثر من شخص التقت به للتو، مثلي. إذا كان الأمر كذلك، فهل كانت ستخبرني بفئتها قبل أن تخبرها هي؟

«…حسناً، لنفترض أننا عرفنا فئة يوري. هذا لا يزال غير كافي ليعطينا سببا لقتلها على الفور».

«وهذا لأن رئيسة مجلس الطلبة العظيمة والحكيمة لدينا لا تستطيع استنتاج ذلك؟… هيه هيه هيه، إذن دعيني أوضح لك الأمر. السبب سيكون ببساطة سرقة فئتها».

…لم يكن هناك أي شيء في قواعد «كينغدوم رويال» ينص على إمكانية فعل ذلك.

ما زلت غير متأكد مما يرمي إليه، فأصغي لما يقوله دايا.

«إنهم يريدون إقناع الجميع بأنني الثائر. وبصفتهم الثائر الحقيقي، يجب عليهم بالطبع التظاهر بأنهم ينتمون إلى فئة أخرى. فلو قالوا إنهم من فئة ياناغي، فإن فرص كشف أمرهم من قبل اللاعبين الآخرين ستنخفض بشكل كبير. فالموتى لا يتحدثون. وإذا اضطروا في أي وقت للكشف عن فئتهم، يمكنهم ببساطة قول إنها فئة ياناغي».

ساد الصمت بيننا جميعاً، بانتظار أن يكمل دايا حديثه.

لكنني لا أفهم الأمر. هل هذا كافٍ حقاً لتبرير قتلها أولاً؟

«ما رأيكم أن نجري محاكاة؟ لنبدأ باستغلال ميزة القدرة على القول إننا من فئة ياناغي بما أنها قد رحلت بالفعل، ثم نقترح أن يكشف الجميع عن فئاتهم. شروط فوز الثائر هي قتل ثلاثة أشخاص: الملك، والأمير، والشبيه… همم، أخمّن أن ياناغي ربما كانت الأمير أو الشبيه».

«…كيف استطعت حصر الاحتمالات بهذا القدر؟» يسأل كاميوتشي بنظرة كئيبة.

«إذا قُتل الملك، فسيعرف الشبيه أن شخصاً ما قد تخلص منه. وتحديداً، لأنهم سيتمكنون حينها من استخدام أمر القتل. لذا سيفقد الشبيه القدرة على خداع الآخرين بادعاء أنه الملك».

«لكن لا يزال هناك الفارس».

«إذا كانت ياناغي هي الفارس، فسيكون من الأفضل إيجاد طريقة لاستغلالها بدلاً من قتلها. لست بحاجة لشرح دور الثائر أو الساحر، أليس كذلك؟»

«……»

«الآن وبعد أن قتل الثائر ياناغي، لم يعد بحاجة سوى للتخلص من شخصين آخرين ليفوز. ومع اعتقاد الجميع تقريباً بأنني الثائر، لا توجد فرصة تذكر أن يلاحقهم أحد. إذا تمكنوا من سؤال الجميع عن فئاتهم بنجاح، فسيتمكنون من تحديد من يحتاجون لقتله. يمكنني الشرح بمزيد من التفصيل… لكن الأمر متعب للغاية، لذا سأتوقف هنا».

ترتسم ابتسامة صغيرة على وجه دايا وهو يتابع حديثه.

«لكنني متأكد أنكم جميعاً تعرفون هذا، أليس كذلك؟ إن توريطي كـ “ثوري” سيقلب اللعبة لصالحهم، وسيصبح النصر شبه مؤكد».

ومع ذلك، يقوم دايا…

…بتثبيت نظراته الحادة على إيروها شيندو.

«أنا متأكد أنهم ظنوا أنهم كانوا في غاية الدهاء حتى الآن. بالنسبة لهم، كل الآخرين ليسوا سوى حثالة بليدة لا غاية لهم سوى جعلهم يبدون أفضل بالمقارنة. ربما هم أكثر من سعداء بقتل كائنات تافهة كهذه إذا كان ذلك سيساعدهم على البقاء… ولديهم الكثير من الوقاحة».

يطلق دايا شخيراً ساخراً، ثم يبصق قائلاً:

«إنهم مجرد حمقى، لكنهم مع ذلك اتخذوا مني عدوا».

«……»

تطرأ فكرة على ذهني فجأة.

ألاحظ ذلك لأنني لا أزال تحت صدمة موت يوري، وهو ما منعني من الكلام والمشاركة في النقاش.

ما هذا؟

هنا والآن، نحن جميعاً ننهش بعضنا بعضاً. نقذف بعبارات الكراهية والاتهامات، ونحن على أهبة الاستعداد للانفجار في أي لحظة. أليس هذا تماماً كما تخيلنا بداية «كينغدوم رويال»؟

هذا سيء. نحن هالكون بهذا المعدل. أعني، كل شيء يسير تماماً كما يريدون… تماماً كما يريد صاحب «لعبة الكسل»!

إذا استمر هذا الحال، فسنقتل بعضنا بعضاً جميعاً، وسيكون ذلك هو النهاية.

هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب أن نتجنبه. يجب أن نعرف بالضبط من هو المالك. يجب أن نعمل معاً… يجب علينا ذلك، ولكن…

«هذا يكفي منك يا أوميني.»

صوت الرئيسة مختلف تماماً عما كان عليه من قبل.

لقد شوه الغضب والمقت اللذان لم تعد قادرة على كبتهما ملامح وجهها.

«تتمتع بوقاحة كبيرة، إذ تطرح مثل هذه الأوهام التي لا أساس لها بكل هذه الثقة. يمكنك أن تسخر من برجك العاجي كما تشاء، لكنني لا أعرف من أين لك الجرأة لتظن أنه لا بأس بالتصرف بهذه الطريقة. أوتوناشي تتفوق عليك في الدرجات الدراسية، وكاميوتشي يتفوق عليك بدنياً، وهوشينو أكثر شعبية منك، ويوري كانت أكثر سحراً. أوه، انظر، يبدو أنك لست الأفضل في أي شيء، أليس كذلك؟ إن كنت بارعاً في شيء، فهو موهبتك في ليّ الحقائق.»

تبتسم الرئيسة نفس الابتسامة المتعالية التي كنت أتوقعها من دايا.

«أنت لا تختلف عن بقية الحثالة الذين لا يستطيعون مواجهة الواقع. لا… بل أنت أسوأ لأنك قتلت شخصاً بالفعل.»

عند سماع هذه الكلمات، يرد دايا على ابتسامة الرئيسة بابتسامة مماثلة. لم تعد الرئيسة تتظاهر باللطف حتى.

«نحن لسنا في عالم صغير لطيف وناعم حيث سيتركك الجميع وشأنك إذا استعرضت قوتك، ليس بعد الآن. لقد ارتكبت خطأً فادحاً، ولا يمكنك شطب خطأ كهذا باعتباره طيشاً شبابياً. لقد قتلت يوري… ألم تلاحظ؟ لقد انتهيت. سحق شخص بريء وغير كفء وعاجز وعديم الفائدة مثلك سيكون سهلاً كالدوس على نملة.»

وتتابع بصوت لطيف لا يتناسب مع الموقف:

«أنا أعتبرك عدواً بالفعل، هل تفهم؟ سأبذل كل ما في وسعي لأدمرك. بل ربما… أقتلك.»

«وماذا في ذلك؟»

«…هذا صحيح، ربما تحتاج مني أن أوضح لك الأمر، أليس كذلك؟ سأبدأ بكشف أوهامك على حقيقتها. قلت إن يوري كانت «الشبيه» أو «الأمير»، لكن هذا خطأ. لقد ارتكبت سهواً بسيطاً. سيعرف «الملك» إذا مات «الشبيه» لأنهم لن يعودوا قادرين على استخدام أمر «تبديل الأماكن». أوه لا، يا له من خطأ غبي! لهذا السبب، إذا كان شخص ما سيقتل يوري ليحاول الادعاء بأنها «فئتها»، فإن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تكون عليه هو «الأمير».»

عند سماع هذا، أنظر إلى ماريا، «الأمير» الحقيقية. تواصل مراقبة الاثنين وهما يتجادلان بنظرة ثاقبة.

«لدي اعتراف. كنت أعرف «فئة» يوري. أليس هذا رائعاً يا أوميني؟ على الأقل كانت إحدى نظرياتك الصغيرة صحيحة. لكن انظر، لم تكن هي «الأمير». وهذا يعني أن واحداً منا هنا يجب أن يكون هو. مهلاً يا صاحب السمو، أياً كنت، هل تفهم أن أوميني يهذي الآن؟»

يكتفي دايا بالصمت، ربما لعجزه عن إيجاد حجة مقنعة.

«لو كنتَ الملك أو الشبيه، للاحظتَ كل هذا، لذا أعلم أنك لست أياً من هاتين الفئتين. فما الذي يتبقى لنا إذن؟»

لم يتبقَّ سوى الفارس والثائر. هكذا حصرت الرئيسة احتمالات فئة دايا.

ومع ذلك، لا يقطع دايا صمته إلا ليضحك بسخرية على الرئيسة.

«هل ترغبين حقاً في الإطاحة بي إلى هذا الحد؟ لقد تقطعت بك السبل حقا.»

«ماذا؟»

«أنتِ فخورة بنفسكِ حقاً لمجرد عثوركِ على خيط واهٍ في نظريتي. أنا لست الثائر في الحقيقة، لذا فكل ما يمكنني فعله بطبيعة الحال هو وضع التخمينات. كل ما حققتِه بثرثرتكِ هذه للتو هو إثبات طبيعتكِ الغادرة لنا جميعا. سأبتكر من النظريات الجديدة بقدر ما تشائين، وحينها يمكنكِ الاستمتاع بإضاعة وقتكِ في تفنيدها.»

«أوه، كُفّي عن هذا الاستعراض اليائس للقوة. لقد أصبح الأمر مزعجاً أكثر منه مضحكاً.»

تبدو هذه المحادثة أشبه بشخصين يطعنان بعضهما بالسكاكين، وبينما أشاهد هذه المجزرة، أفكر:

لقد انتهى أمرنا بالفعل.

في اللحظة التي ظهرت فيها الجثة الأولى، وفي اللحظة التي قُتلت فيها يوري، فقدنا القدرة على إيقاف “كينغدوم رويال”.

ومع ذلك… لا أستطيع تقبّل هذا.

كانت يوري هي من قالت إننا سنكون بخير طالما أننا نثق ببعضنا البعض. لكن الآن، أصبحت جثتها هي ما يمنعنا من فعل ذلك. لا يمكنني بأي حال تقبّل هذه النتيجة المروعة.

تتجمع دموع الإحباط في عينيّ. تتسع عينا الرئيسة حين ترى رد فعلي. وبينما أحاول جاهدا كبح جماح مشاعري، يلتف ذراع نحيل حول كتفيّ.

يلتصق شعر أسود طويل بخدي، فيوقف انهمار الدموع.

«…… لا بأس يا كازوكي.»

لكنني أعلم. لا يوجد أي أساس لما تقوله ماريا.

«هوشينو.» تنطق الرئيسة باسمي. «يعجبني أنك طيب القلب إلى هذا الحد.» تتابع بصوت هادئ، كما لو كانت تهدئ طفلا. «لكنني لن أسمح لك باستخدام هذه الطيبة لتعيقني ، أفهمت؟»

كانت تلك الكلمات أكثر من كافية لتأكيد الحقيقة: بالنسبة لنا، انتهى زمن السلم.

اليوم 2 <C> غرفة كازوكي هوشينو

لَمْ يَتِمَّ اخْتِيَارُ أَيِّ هَدَفٍ لِلْقَتْلِ بَعْد.

في الماضي، كان هذا كافياً لأشعر بالراحة، لكن ليس بعد الآن.

ليس لدي أدنى فكرة عمن يمكنه استخدام أمر القتل. لكنني أعلم أن أيا كان من يفعل ذلك، فسيختار هدفاً بلا شك.

وأنا متأكد من أنهم سيحاولون إجباري على قتل ضحيتهم.

«مـ-ـرحـ-بـ-ـا-حـ-ـان-وقـ-ـت-الاجـ-ـتـ-ـمـ-ـاع-الـ-ـخـ-ـاص. اخــتـر-مــن-تـ-ـو-د-الـ-ـاجـ-ـتـ-ـمـ-ـا-ع-بـ-ـه.»

أضعط اسم ماريا أوتوناشي بسرعة بإصبعي حين يظهر على الشاشة.

«يـ-ـر-جـ-ـى-الا-نـ-ـتـ-ـظـ-ـار-قـ-ـلـ-ـيـ-ـلـ-ـاً-حـ-ـتـ-ـى-يـ-ـنـ-ـتـ-ـهـ-ـي-ا-لـ-ـجـ-ـمـ-ـيـ-ـع-مـ-ـن-الـ-اخـ-ـتـ-ـيـ-ـار.»

بعد انتظار أطول بوضوح من ذي قبل، يومض جدول الاجتماع الخاص على الشاشة… قد يكون أحدهم يماطل عمداً للعبث بترتيب الاجتماعات.

إيروها شيندو

←

كازوكي هوشينو

3:40 PM – 4:10 PM

يوري ياناغي

ميتة

دايا أوميني

←

كازوكي هوشينو

4:20 PM – 4:50 PM

كازوكي هوشينو

←

ماريا أوتوناشي

3:00 PM – 3:30 PM

كوداي كاميوتشي

←

دايا أوميني

3:00 PM – 3:30 PM

ماريا أوتوناشي

←

إيروها شيندو

4:20 PM – 4:50 PM

«……»

لقد اختارني كل من دايا والرئيسة. أتفهم اختيار دايا، لكن لماذا قد تختارني الرئيسة!؟

أظن أنه من المحتمل أن يكون دايا هو «الثائر» وهو في الوقت ذاته مالك «لعبة الكسل». ففكرة وجود مالك آخر تبدو لي مريحة أكثر من أن أصدقها.

…لكن إن لم يكن دايا هو الثائر ولا المالك، فمن المفترض أن يكون كلا المنصبين من نصيب الرئيسة.

كِلا المشتبهين بهما يسعيان للقائي.

ترتجف أوصالي حين أستعيد في ذاكرتي مشهد تواجدهما في منطقة التجمع وهما يتناحران. لا سبيل أمامي لمواجهة أيٍّ منهما.

أضم رأسي بين يدي، وأنتظر حتى يحين موعد لقائي مع ماريا.

اليوم 2 <ج> اجتماع خاص مع ماريا أوتوناشي – غرفة ماريا أوتوناشي

تجلس ماريا على سريرها، عاقدةً ذراعيها ووجهها متجهم.

تبدأ بالحديث بمجرد أن أجلس بجانبها.

«كازوكي، لا يمكننا السماح بموت أي شخص آخر غير ياناغي. أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟»

«أجل.»

«لكن هذا سيكون في غاية الصعوبة. فالأمور كما هي عليه الآن، ستدفع بالثائر للقتل مجددًا بالتأكيد… يجب أن نفعل شيئًا لتغيير مسار هذه الأحداث.»

«ما الذي يمكننا فعله…؟» أسأل.

تضغط ماريا على فكيها بقوة للحظة قبل أن تجيب.

«سأخبر شيندو بكل ما يمكن معرفته عن لعبة الكسل.»

«هاه…؟»

لكن الرئيسة قد تكون هي المالكة.

«أفهم مخاوفك. الأمر هو أن وقت تجنب المخاطر قد ولى… أعلم أن هذا قد يعرضك للخطر، لكن أرجو أن تسامحني.»

«…هل كنتِ… تتكتمين على أمر الصناديق حتى الآن لأنكِ كنتِ قلقة عليّ؟»

«ولماذا قد أفعل ذلك لسبب آخر؟»

تقطب ماريا حاجبيها وكأنها مستغربة.

…تراودني بعض الأفكار الغامضة حول قرارها… لكن لا يبدو أن هذا هو الوقت المناسب لطرحها، لذا أواصل المحادثة.

«حسنًا… أنتِ تخبرين الرئيسة عن الصناديق لأنكِ تفترضين أن دايا هو مالك لعبة الكسل، أليس كذلك؟»

«نعم.»

«هل تتوقعين منها أن تصدقك؟ في حالتها الراهنة… ألا تظنين أنها على الأرجح ستحاول قتل دايا فقط…؟»

تتجهم ماريا.

«……أجل، على الأرجح. ورغم ذلك، يجب علينا حتمًا أن نثبت لشيندو وكاميوتشي أن هناك مخرجًا آخر من «كينغدوم رويال» غير الفوز. سأبذل قصارى جهدي لأضمن وصول نواياي إليهما إن أردت منعهما من قتل دايا… لكن قول ذلك أسهل من فعله.»

«…أوه، لكن مهلاً، إن كان دايا هو المالك، فهذا يعني أن الرئيسة ليست هي الثائر، مما يعني أنها لن تستطيع فعل أي شيء حيال دايا باستخدام السحر. فأنا الساحر في نهاية المطاف. نحن في أمان طالما أنني لا أضغط على الزر.»

«لماذا تظن أن كون دايا هو المالك يعني أن شيندو ليست هي الثائر؟»

«هاه…؟ حسناً، إن لم يكن لديها سبب يدفعها لرغبة بدء «كينغدوم رويال»، فلن يكون لديها أي دافع لقتل يوري، أليس كذلك…؟»

لا ترد ماريا بالإيجاب على سؤالي البديهي.

«لقد طرح دايا أسباباً قد تدفع الناس لقتل ياناغي أولاً… لكن فكّر في هذا النهج: ربما لم يكن اكتساب ميزة في اللعبة مهماً بالنسبة لهم. ربما كانوا يكرهون شخصاً ما لدرجة أنهم تمنوا موته حتى قبل هذا، وكان ذلك الشخص هو ياناغي. لهذا السبب لم يستطيعوا منع أنفسهم من فعلها بمجرد أن وجدوا أنفسهم في ظروف يمكن فيها تبرير ذلك».

«هاه…؟»

أحدق في ماريا، متسائلاً إن كانت هذه إحدى تلك المناسبات التي تمزح فيها دون أن تبدو كذلك، لكن تعبير الجدية لا يفارق وجهها أبداً.

«…مستحيل. نحن نتحدث عن يوري، أليس كذلك؟ لا يمكن لأحد أن يكنّ لها ضغينة كهذه».

«كانت يوري ساحرة. والسحر الذي يحرّك مشاعر الناس يمكنه أحياناً أن يثير مشاعر سلبية أيضاً. أنا متأكدة من أن بعض الفتيات كنّ يشعرن بالغيرة من شعبية ياناغي لدى الفتيان، على سبيل المثال. أو ربما رفضت شخصاً ما، فتحوّل حبّه لها إلى كراهية».

«…لكن…»

«…على أية حال، هذه مجرد احتمالات. لم ألحظ أي شيء غريب في موقف شيندو تجاه ياناغي أيضاً. فشيندو نفسها حظيت بالكثير من النعم. لا أستطيع تخيل شعورها بالغيرة من ياناغي. ما أحاول قوله حقا هو أنه من الخطير الانغماس أكثر من اللازم في فكرة واحدة».

هذا صحيح بالتأكيد. لقد كنت أفكر فقط في المواقف التي يكون فيها الثائر والمالك شخصاً واحدا. قد أجد نفسي في ورطة إن لم آخذ الاحتمالات الأخرى بعين الاعتبار.

ماذا عليّ أن أفعل؟ ليس لدي أي وقت للتفكير، لكن الأسئلة تتراكم. يجب أن أستمر في الإيمان بأن هناك شيئاً يمكن فعله. أعرف ذلك، لكن هذا الموقف… إنه ببساطة ميؤوس منه.

«…كازوكي».

لم أدرك أنني خفضت رأسي إلا عندما شعرت بوزن مريح عليه. ماريا تعبث بشعري بيدها.

«لا أعرف بشأن شيندو، لكنني كنت بالتأكيد أغار من ياناغي».

«هاه؟»

أرفع رأسي غريزيًا وأنظر إلى ماريا.

لا تزال ماريا تفرك شعري، وتتابع حديثها دون أي تعبير خاص على وجهها.

«لا أعرف السبب، لكن على الرغم من أنك كنت تناديني بـ “أوتوناشي” لفترة طويلة، إلا أنك كنت تناديها باسمها الأول، يوري. وبما أن ياناغي على طبيعتها تلك، فقد كانت تتصرف معك بألفة وتمسك يدك، بل وهمست في أذنك أيضًا. ثم تعدك بعقد “اجتماع خاص” معك؟ لقد أثار ذلك غضبي حقًا».

«……؟»

«لماذا تبدو مشوشًا هكذا؟»

«لماذا قد يجعلك ذلك تشعرين بالغيرة…؟»

تتوقف يد ماريا التي كانت تفرك شعري فجأة.

«…هل أنت جاد؟»

«أ-أوه…»

«حسنًا إذًا، دعني أوضح لك الأمر ببساطة. ما أقوله هو أنني انزعجت لرؤيتك منجذبًا إلى ياناغي».

وبينما تقول ذلك، تضع ماريا يدها فوق يدي وتميل نحوي حتى أصبح وجهها على بعد بوصات من وجهي. وعلى الرغم من أنني اعتدت على رؤيتها الآن، إلا أن ملامحها جميلة حقًا، وأشعر بوجهي يسخن بسرعة.

«مم… أ-أنتِ… قريبة جدًا…»

«هل تعرف لماذا قد يجعلني ذلك الاجتماع الخاص غاضبة…؟ اجتماع خاص تمامًا يعني أنكما، فتى وفتاة، ستكونان بمفردكما معًا».

قالت ماريا هذا بهدوء بجانب أذني، وكأنها تتعمد دغدغتها بأنفاسها. ثم وخزتني بإصبع السبابة في أذني.

«آخ!»

حين سمعت صيحتي المكتومة، تخلت ماريا فجأة عن شخصيتها المغوية، وارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها، وبدأت تضحك. وبينما كنت أجلس هناك في حيرة من أمري، تراجعت خطوة إلى الوراء وراحت تراقبني بابتسامتها تلك.

«أنت حقاً تجيد السماح للفتيات الأصغر سناً بالعبث معك، أليس كذلك يا كازوكي؟»

أدركت أخيرا أنها كانت تمازحني طوال الوقت.

نغ… لم أفكر يوما في ماريا على أنها أصغر مني…

«أوه، هيا، كانت مجرد مزحة. لا داعي لأن تكون مرتبكا هكذا.»

……ماذا— أي جزء من ذلك كان مزحة…؟

بينما كنت أجلس صامتاً وكئيبا، تلاشت ابتسامة ماريا، وتحدثت مجدداً.

«لا داعي للقلق يا كازوكي.»

ثم منحتني تلك الابتسامة التي كانت ألطف من ابتسامة أي شخص آخر.

«سأحميك.»

اليوم الثاني <C> اجتماع خاص مع إيروها شيندو – غرفة كازوكي هوشينو

«ل- لماذا…؟»

أفلتت الكلمة من فمي فور عودتي من غرفة ماريا.

حدقت في الشاشة مذهولاً.

تم اختيار هدف للقتل.

هذا الأمر لا يزعجني. فقد توقعت أن من يملك القدرة على استخدام «القتل» سيفعل ذلك الأمر. لكن الشخص الذي استهدفوه لم يكن من توقعته.

هل ستحرق إيروها شيندو حتى الموت بالسحر؟

تحت هذه الرسالة توجد صورة لوجه الرئيسة، مع عبارة «اقتل؟» فوق عينيها. إذا ضغطت على هذه الصورة، فستحترق حتى الموت.

لماذا استهدفوها هي بالقتل وليس دايا…؟

جاهدت لأسيطر على أفكاري. الأشخاص الذين يمكنهم استهداف أحدهم بالقتل هم الملك أو الشبيه. لا أنا ولا ماريا نملك هذين الدورين. وليس الأمر وكأن الرئيسة ستقوم بقتل نفسها. مما يحصر الاحتمالات في دايا أو كاميوتشي.

…لكن كاميوتشي مقتنع تماماً بأن دايا هو الثائر. لا أستطيع فهم سبب اختياره للرئيسة.

هل هو دايا إذن…؟ لا، ألم تقل الرئيسة إن دايا ليس الملك ولا الشبيه؟

انتظر لحظة.

فمن يكون الثائر بحق الجحيم…؟

«مرحباً، أنا هنا.»

«إيب!»

كان ذلك كافياً لأنتفض من مكاني.

«همم؟ ألا تبالغ في رد فعلك قليلاً؟ كان يجب أن تعرف أنني قادمة.» لوحت لي الرئيسة من أمام الباب بنظرة مذهولة على وجهها.

«آ-آسف، أيتها الرئيسة.»

«…لن أجبرك، لكن هل تمانع في عدم مناداتي بـ “الرئيسة” بعد الآن؟ أشعر وكأنك تتجاهل هويتي كفرد، وهذا يزعجني قليلاً.»

«…إذن، “الآنسة شيندو”…؟»

«أفضل إيروها.»

«…الآنسة إيروها.»

«يمكنك التخلي عن “الآنسة” أيضاً… لكن لا يهم. سأجلس هنا.»

رغم قولها إنها لن تجبرني، أوضحت الرئيسة—إيروها—رغبتها تماماً، ثم جلست على الطاولة كما فعل دايا بالأمس.

«إم… إيروها، لماذا اخترتِ مقابلتي؟»

أجابت الرئيسة على سؤالي بابتسامة.

«لأتوسل من أجل حياتي.»

«……هاه؟»

«ألا تفهم؟ إذا لم أقتل دايا أوميني خلال <C> اليوم، فمن المضمون تقريباً أن يتم استهدافي بالاغتيال. بعبارة أخرى، حياتي بين يديك. أرجوك، أنقذني يا كازوكي!»

«…لماذا تخبرينني بهذا…؟»

«أعني، أنت الساحر، أليس كذلك؟»

كادت صدمتي أن تظهر على وجهي، لذا بذلت قصارى جهدي لأكبحها. هذه هي الحيلة ذاتها التي استخدمها دايا معي. إن الوقوع في الخطأ نفسه مرتين سيكون أمرًا مثيرًا للشفقة حقًا.

«تبًا، لم تنطلِ عليه الحيلة. أنت أكثر حذرًا مما ظننت. لكن على أي حال، إذا لم نتخلص من أوميني باستخدام “القتل” اليوم، فسأكون في عداد الموتى. لماذا أنا تحديدًا؟!»

«…إمم، هل أنتِ في وضع يسمح لكِ باستخدام “القتل”؟»

«لا». جاء نفي إيروها بسيطًا.

«حتى لو كنتُ أنا الساحر، فلن أستطيع مساعدتك بمفردي. فأنا لا أستطيع اختيار هدف لعملية “القتل” على أية حال».

«أتساءل حقًا. هل تعتقد فعلًا أن كاميوتشي وأوتوناشي لن يقتلا ديا أوميني بعد ما دار في حديثنا في المنطقة المشتركة؟ لقد كان يحفر قبره بيده هناك. ألا تعتقد أنك قد تكون قادرًا على التأثير في النتيجة إذا فعلت شيئًا ما؟»

أعلم أن ماريا، على أقل تقدير، لن تختار أبدًا شخصًا لتقتله، وأن الهدف الحقيقي هو إيروها نفسها.

لكنني لا أستطيع قول أي من هذا، لذا أطبق فمي في صمت.

«السبب الذي جعلني أختارك أنت تحديدًا لاجتماع خاص هو أنك، على حد علمي، الشخص الأكثر احتمالًا بأن يترك أوميني وشأنه. يبدو أنكما كنتما تعرفان بعضكما قبل هذا، وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، حسنًا، أنت رجل طيب».

بدت لي هذه الكلمات مجرد سخرية.

«سأكون في ورطة إذا عفوتَ عنه. لذا جئتُ إلى هنا لأقدم لك القليل من التشجيع».

تشجيع على قتل دايا…؟

«…لكنكِ قلتِ ذلك بنفسك، أليس كذلك؟ إذا قتلتِ شخصًا ما، فستنهار حياتك».

«أجل، هذا صحيح. إن اقتراحي بأن تقتل شخصًا ما سيؤدي بلا شك إلى تحويل بقية حياتي إلى حطام. سأكون صادقة تمامًا، فمع قلة خيالي، من الصعب عليّ أن أدرك مقدار المعاناة التي سيجلبها لي ذلك. أو ربما أحاول فقط تجنب التفكير في الأمر. ففي نهاية المطاف—»

كانت إيروها تبتسم، لكن بريقًا قويًا لمع في عينيها وهي تنهي كلامها.

«—حتى ذلك أفضل من الموت، لا شك في ذلك».

أدركت الأمر أخيرًا حين رأيت العزم التام وغياب التردد تمامًا في عينيها.

رأيتُ حينها مدى خطورة إيروها.

ليست قدراتها الفطرية هي ما تجعلها خارقة، بل طبيعتها العقلية. قد تكون إيروها مشابهة لماريا في قدرتها على الاندفاع نحو أهدافها دون أن تنحرف عن مسارها. لكن على عكس ماريا، التي تستطيع تغيير أهدافها لأنها تضع الآخرين أول أولوياتها —أكثر من أي شخص آخر أعرفه— تضع إيروها أهدافها الخاصة فوق كل شيء، ولن تغيرها تحت أي ظرف من الظروف. ولهذا السبب، ستدهس الآخرين في طريقها من وقت لآخر. مثل قطار يسحق حصاة على القضبان، تفعل ذلك بعفوية، دون أن تلاحظ حتى.

وفي هذه اللحظة، هدفها هو «البقاء على قيد الحياة».

سرت قشعريرة في عمودي الفقري حين تذكرت كيف التقيت بها لأول مرة.

«…مهلًا»، بدأتُ قائلًا.

قالت إيروها إنها تريد مني الضغط على الزر لقتل ديا. ولكن ماذا سيحدث لو هززتُ رأسي بالرفض لطلبها؟ ماذا ستفعل، وهي تعتقد أنها ستُقتل إذا لم أنفذ طلبها؟

«ألا تحملين سكينك معكِ بالصدفة؟»

اتسعت عينا إيروها. «يا للهول». نظرت إليّ باهتمام بالغ، ثم قالت: «كيف عرفت؟»

أدخلت إيروها يدها في تنورتها، وسحبت سكينًا بكل عفوية، ثم قذفتها نحو الجدار بجانب الباب.

«أراهن أنك لمحته وأنت تحاول خلسةً إلقاء نظرة على ملابسي الداخلية. يا لك من منحرف».

«……»

«ها ها، أنا أمزح فقط… حسنًا، أظن أن حمل سكين مخفية لا يُعد مزحة حقًا. يا إلهي… هل ستمنحني فرصة لأشرح لك؟ لم أكن أحملها بسبب هذا الاجتماع الخاص معك. لقد احتفظت بها معي في كل مرة لا أكون فيها داخل غرفتي. هذه هي الحقيقة».

«لكنك كنتِ ستستخدمين السكين لتهديدي لو قلت إنني لن أقتل دايا، أليس كذلك؟»

«كنت سأفعل. لكن هذا أمر طبيعي، أليس كذلك؟»

هززت رأسي ردًا على ردها العرضي. هذا أبعد ما يكون عن الطبيعي.

«حقًا؟ حسنًا، لا يهم. على أية حال، لا يمكنني تهديدك الآن».

«مم، تلك الحقيبة…»

«هاه؟»

«الحقيبة الموجودة على الطاولة تحتوي على سكيني، لذا أحتاج منكِ أن تناوليها لي».

اتسعت عينا إيروها للحظة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة. التقطت الحقيبة بأكملها وقذفتها نحوي.

أمسكت بالحقيبة، وسحبت السكين منها، ثم رميتها باتجاه الباب تمامًا كما فعلت إيروها.

«…وهل جلستِ على الطاولة أيضًا لأنكِ كنتِ تعلمين أن سكيني ستكون هنا؟»

«آه ها ها، لم أفكر في الأمر بعمق إلى هذا الحد، لا. والأهم من ذلك، هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟»

«اسألي ما شئتِ».

نظرت إيروها في عيني مباشرة وهي تقول:

«ما إذا كنت ستساعد في قتل دايا أوميني أم لا، هذا هو سؤالي».

تحدثت بخفة، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة.

«……مم…»

«ماذا؟»

«أنا لن أقتل أحدًا. لا دايا، ولا أي شخص آخر».

بعد ردي، ظلت إيروها جالسة تراقبني بابتسامة على وجهها، دون أن تنبس ببنت شفة. لم أستطع إلا أن أحيد بنظري عنها وأطرق برأسي أمام توسلها الصامت.

«أنت لا تفهم. هذا ما أسألك عنه».

توقفت إيروها للحظة، ثم تابعت:

«أسألك عما إذا كنت ستقتل دايا أوميني أم ستقتلني».

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.