الفصل 283. من جديد (3)
انطلقت تعليقات المشاهدين في المحادثة المباشرة فور ظهور آلموند بموقع التصوير.
— لوز! لوز! لوز! لوز!
— أوه، نجح آلموند خاصتنا حقًّا!
— مذهل، وسامته طاغية أمام نجوم الفرق الغنائية! ما هذا الجمال؟ يا للروعة!
— رائع، أخي، لا أمزح إطلاقًا، أنت تشع بريقًا ساطعًا!
أخذت الرسائل تتدفق وتتصاعد في الدردشة بسرعة.
راقب جوهيوك العداد بقلق، وهو عداد رسائل نزّله على جهازه.
[21]
[59]
[92]
تزايدت الأرقام تدريجيًا. في البداية، لم تكن الأرقام مهمة، بل صورة المنحنى الصاعد.
‘إنه مسار مشابه.’
بدا اتجاه الرسم البياني مشابهًا لمنحنى إنهو، النجم الشاب الذي سبق آلموند.
تصدر إنهو بالأرقام المطلقة، لكن أرقام آلموند قادرة على اللحاق به بفضل وتيرة الصعود المماثلة.
‘بل يرتفع بزخم أكبر!’
حلق المنحنى أعلى من منحنى إنهو.
— يا للروعة، ليس الأمر مزحة حين يتزين آلموند ويضع مساحيق التجميل!
— أهو مجنون؟ لمَ هو وسيم لهذه الدرجة؟ ماذا أفعل حيال هذا؟
— ههههه، رؤية الأخ لوز هنا تثير الضحك حقًّا!
— الملابس وتسريحة الشعر متطابقان بروعة فائقة!
— أبي! لمَ لم أولد وسيمًا مثل آلموند؟
توالى تدفق الرسائل صعودًا دون توقف، واستمر الزخم الأولي أطول مما توقع الجميع.
‘كثرة الرسائل وحدها ليست كل شيء… لكن البداية تبدو جيدة الآن.’
توجب أن يكون الحوار ممتعًا ليدخل في النسخة الممنتجة، لكن صَعُب تجاهل سيل الرسائل.
نجح آلموند حاليًا محققًا تفاعلًا يضاهي إنهو، صاحب القاعدة الجماهيرية الأقوى بين ضيوف الحلقة.
‘يعود الفضل في ذلك إلى كونه وجهًا جديدًا بالكامل.’
شعر المشاهدون الجدد بفضول لرؤيته، بينما تحمس متابعوه لمشاهدته في برنامج حواري، مترقبين ظهوره بقالب جديد.
أي قصص ستدور في الاستوديو؟ وكيف سيتفاعل المشاهير مع صانع البث غير التقليدي؟
‘تجاوز ثلاثمئة رسالة بالفعل؟’
قفزت المؤشرات لتبلغ ثلاثمئة رسالة في الدقيقة الواحدة.
— ههههه، جلس آلموند قبالة هان مينغو مباشرة!
— انظروا لكيم ترو يحدق بالنص، هاها! يدرس آلموند ليرى إن وجد ما يتصيده به!
— أشعر أن هان مينغو سيعلق على مظهره لأنه يكره الشبان الوسيمين!
ظن جوهيوك أن طاقم الإنتاج سيتفاعل مع كل هذه الرسائل، فنظر نحو فريق التصوير.
“يا للروعة! التفاعل ممتاز، أليس كذلك؟”
تمامًا كما توقع، انهمك المنتج في التشاور مع الكُتّاب بالمقدمة.
“حضوره أفضل من المتوقع، أليس كذلك؟”
“أجل، أرقامه معتبرة وملامحه جذابة أمام الكاميرا.”
“يبدو أن اختيارنا له كان موفقًا.”
“جمهوره وفي حقًّا، حضر هذا الجمع لمتابعة البث وكتبوا كل هذه التعليقات.”
قيّم فريق الإنتاج تفاعل الدردشة بوصفه إيجابيًا وممتازًا للغاية.
‘الآن، بقي فقط أن يؤدي آلموند دوره ببراعة.’
اكتملت التجهيزات، وبقي فقط أن يمضي الحوار التلفزيوني بسلاسة ونجاح.
←↓↑→
كتم سانغهيون دهشته وإعجابه في صدره حين دخل موقع التصوير.
‘مذهل حقًّا.’
بادر المقدمون بالترحيب به بحفاوة صاخبة وضجة مرحة في الاستوديو.
“من عبقري رماية لموظف عادي بآسونغ، ثم صانع بث ألعاب! عبقري التحولات، صانع البث آلموند معنا!”
انتصبت خلفهم كاميرات ضخمة عديدة، كأنها مشهد غدر توجه فيه البنادق نحو البطل.
‘المشهد يبعث على الرهبة.’
شعر آلموند بضراوة الموقف في مقعده، ورأى الحشود خلف الكاميرات: العمال، والكتاب، والمنتج، والمخرج.
‘إذًا يشارك هؤلاء النجوم في البرنامج وسط مراقبة كل هذا الجمع المترقب.’
أدرك أن البرامج الترفيهية التي يشاهدها بعفوية تُصنع في أجواء كهذه.
خفق قلبه سريعًا بتوتر. طق، طق.
تسارعت ضربات قلبه، لكنه ضبط تنفسه وهدأ أعصابه، فبدأت الأصوات تبلغه بوضوح.
“أوه، هل تعارف ثلاثتكم في غرفة الانتظار مسبقًا؟”
سأل هان مينغو، المقدم الرئيسي، محفزًا الضيوف على الحديث.
تحدث إنهو بلهفة: “أجل! فعلنا ذلك! وصلت أولًا، وحين دخل آلموند، ظننته ممثلًا من شدة وسامته!”
— كالعادة، يبذل فتى فرقتنا جهده دائمًا، أليس كذلك؟
— وصل أولًا وبادر بالتعارف بنفسه، أتخيل المشهد في ذهني! كم هو لطيف!
— لا تكن ساذجًا يسهل استغلاله، يا صغيرنا المدلل!
— لمَ تجيب بكل هذا الإخلاص على سؤال بسيط كهذا يا إنهو؟
التفت آلموند ونظر نحو ليل غراس للحظة.
وصلت ليل غراس متأخرة، ولن تعرف أن كلام إنهو مجرد كذبة.
“إنهو وو~ سأقدم نفسي مجددًا بصفتي نجمًا غنائيًا! مرحبًا بالجميع! نحن فرقة بلوسوم!”
انفجر هان مينغو ضاحكًا بملء شدقيه فور سماع ذلك.
“مهلًا، هل تؤدي شعار الفرقة بصيغة الجمع حتى وأنت بمفردك هنا؟”
“إنها… إنها مجرد عادة ترسخت داخلي…”
— ههههه، كيف تردد شعار فرقة جماعية وحدك؟
— فرقة بلوسوم بمفردك؟ ههههه!
— فليحضر أحدكم لولو ليقف بجانبه! هذا الفتى الساذج يثير الشفقة…
— أيها الساذج، لا تتملق الجميع وتهز ذيلك هكذا!
لقبه معجبوه بـ”الساذج” مكثفين رسائلهم، إذ اعتاد إنهو التصرف وفق شخصية الشاب الساذج.
‘ساذج…’
ابتسم آلموند بسخرية في نفسه أمام هذا اللقب الغريب.
أتيح للضيوف رؤية الدردشة مباشرة، حيث عُرضت التعليقات على شاشة ضخمة بجانب فريق التصوير.
حُظر عليهم التفاعل المباشر معها، لكن التقاط بعض العبارات أثناء الحديث كان مهارة مطلوبة بالبرنامج.
امتلك آلموند ميزة في هذا الجانب بفضل خبرته كصانع بث مباشر.
“أحقًا ذلك، سيد آلموند؟”
سأله هان مينغو ليتأكد من صحة كلام إنهو.
تصلب وجه إنهو، بينما لم تتغير تعابير آلموند مطلقًا.
بدا سؤال هان مينغو عفويًا دون أي مغزى خاص خلفه.
“آه، نعم. أول مرة أرى نجمًا غنائيًا، وتفاجأت من شدة أدبه ولطفه.”
صفق هان مينغو بكفيه موافقًا ومستحسنًا.
“آه~ صحيح، تدريبات السلوك واللباقة لنجوم الفرق هذه الأيام متقنة وصارمة للغاية.”
أومأ كيم ترو بجانبه موافقًا بدوره برأسه.
“صحيح، يبدو لي وكأن نجوم الغناء في بلادنا صاروا حراس الكونفوشيوسية الأخيرين، أليس كذلك؟”
“أجل~ ستذكر كتب التاريخ لاحقًا تبدل مسمى الباحث الكونفوشيوسي إلى نجم غنائي! سيحدث ذلك قريبًا!”
— ههههه، حراس الكونفوشيوسية الأخيرون!
— هان مينغو مضحك وبارع للغاية!
— الباحث الوقور سينقلب نجمًا غنائيًا قريبًا، هاها!
— ههههه، الشبه بينهما كبير فعلًا!
— تمامًا! أليس نظم الشعر وإلقاؤه يشبهان الرقص والغناء المصحوبين بآداب صارمة؟ هاهاها!
شعر هان مينغو بنجاح دعابته فضحك بسرور، ثم واصل إدارة فقرات البرنامج بسلاسة.
“حسنًا، بما أن الجميع وصلوا، فلنعد إلى البداية. سنبدأ الأسئلة مع الآنسة ليل غراس.”
سار الحوار وفق ترتيب وصول الضيوف، ليتحدث كل منهم عن دوافع تحوله المهني.
استغرقت ليل غراس نحو عشرين دقيقة كاملة للترويج لألبومها الجديد ونشر أفكارها الفلسفية التنويرية.
روّج إنهو لعمله الدرامي متحدثًا عن زملائه وجدل رداءة تمثيله، مستغرقًا قرابة أربعين دقيقة.
“جاء دور آلموند الآن،” قال هان مينغو ذلك وأمعن النظر في آلموند مجددًا.
رمش هان مينغو بعدما تأمله برهة من الزمن.
“مهلًا… هذا الشاب ليس الأكثر شهرة، لكن مظهره يوحي بالنجومية أكثر من المشاهير، أليس كذلك؟”
طلب تأييد زملائه في التقديم، موجهًا سؤاله بذكاء نحو سورين الجالسة بينهم.
“ما رأيكِ أنتِ في هذا، يا سورين؟”
“نعم؟! ما الأمر؟!”
فوجئت سورين، مقدمة البرنامج وعضوة فرقة الفتيات، بعدما التزمت الصمت طويلًا.
‘فرقة الفتيات شوغر شوغر… مبتدئة في البرامج الترفيهية، وتتولى واجهة الجمال البصري في الفرقة.’
استعاد آلموند بياناتها سريعًا ونظر نحوها مباشرة.
“كيف تجدين مظهر السيد آلموند؟ ألا ينتزع صدارة أي فرقة غنائية فورًا؟”
— بصراحة، هذا صحيح تمامًا!
— إنه وسيم ورائع بحق!
— هاهاها! يتصدر فرقة غنائية وهو في الثلاثين؟ مضحك وممتع!
— حتى لو بلغ الثلاثين، فالأمر ممكن بوسامته!
— معلومة: آلموند ليس في الثلاثين، بل يبلغ 28 عامًا فقط!
تجهم وجه إنهو لبرهة عند ذكر صدارة الفرقة، لكن الكاميرا الرئيسية لم ترصده.
“آه، أجل! صحيح تمامًا!”
“ماذا تعنين بـ’صحيح’ يا سورين؟ هل يقتصر موقع الصدارة على مجرد الوجه؟”
ضحك هان مينغو بمكر كمن أوقع بها في فخ طريف.
“آه… لا، ليس هذا قصدي!”
“ركزي جيدًا معنا!”
“حسنًا، سأفعل، مفهوم!”
— هاهاها! لمَ يحرجون سورين هكذا؟
— كم هي لطيفة وظريفة، هاهاها!
— إنها محرجة تمامًا! هل كانت تفكر في أمر آخر؟
طرق هان مينغو النص على الطاولة بخفة.
“فلنركز الآن. سورين، ما سر هدوئكِ اليوم؟ هل جدولكِ كان مرهقًا؟”
قاطعه مقدم آخر بقربهما، وهو النجم الكوميدي والمغني السابق هيونمين:
“لم يكن لديها أي عمل! هي فقط مشتتة لوجود شابين وسيمين معها~!”
“مهلًا!! عما تتحدث بكلامك هذا؟!”
أثار انفعالها الشديد ضحك هان مينغو فسأل مجددًا بفضول.
“مهلًا، أحقًا هذا؟”
انطلق بحماس ليعرف صاحب التأثير الحقيقي عليها.
لم تلمع عينا هان مينغو بهذا القدر منذ بداية تصوير الحلقة.
— استعاد هان مينغو روحه ونشاطه الآن، هاهاها!
— وجد فريسته للمزاح، هاهاها!
— اعذروه أرجوكم، سيموت إن لم يداعب الضيوف بمشاكسة!
“من هو بينهما؟ ها؟ هل هو إنهو؟”
تابعت سورين إشارة يده ونظرت نحو إنهو بتعابير غامضة ومترددة.
ثم حول إصبعه ليشير نحو آلموند.
“أم أنه آلموند؟”
“آه، لا، حقًّا! لمَ تفعلون هذا الموقف المحرج؟ أرجوكم كفوا عن هذا!”
دفعت سورين يد هان مينغو برفق وأشاحت بنظرها بعيدًا بحرج ظاهر.
“هذا حقًّا أسلوب البرامج الحوارية القديمة والعتيقة.”
انتفض هان مينغو، إذ شكلت عبارة “البرامج القديمة” نقطة حساسة تثير حفيظته.
“يا فتاة! لمَ تدعين الاهتمام بالبرامج القديمة والحديثة؟ أنتِ لا تفقهين ذلك أصلًا!”
— إصابة مباشرة في الصميم!
— في الصميم تمامًا!
— سأنفجر من الضحك، هاهاها!
— بصراحة، سورين ليست مهتمة باتجاهات البرامج الحوارية أصلًا، ههههه!
وجد هان مينغو رد فعلها مضحكًا فزاد من مداعبتها.
“مهلًا يا سورين~ الاحتمال قائم! آلموند ليس بالثلاثين بل في 28 فقط، هذا مكتوب هنا. حقًّا يا فريق الإنتاج؟ أتمزحون في كل شيء؟”
“أوه، حدث ذلك لأن السيد آلموند ذكر في البداية أنه في الثلاثين من عمره.”
“هاه؟ حقًّا؟ عمومًا لم نتح لآلموند فرصة التحدث أبدًا، أعتذر بشدة.”
أومأ آلموند برأسه مبتسمًا، ملوحًا بيده بلباقة دلالة على أنه لا بأس.
“فلنبدأ بمعرفة تفاصيل أكثر. سيد آلموند، كيف بدأت ممارسة رياضة الرماية بالسهام؟”
— أخيرًا بدأ الحوار الفعلي مع آلموند!
— لمَ تنظر سورين بكل هذا التركيز الآن؟ هاهاها!
— رائع، أكان رامي سهام؟ لمَ هو وسيم هكذا؟ جئت لإنهو لكني سُحرت بآلموند!
— ؟؟؟ فلنتحدث عن سبب تحولك لصانع بث، ههههه!
روى آلموند ذكريات من ماضيه بتمهل وهدوء ورزانة.
“بالإعدادية توجب اختيار نشاط مدرسي. تميزت مدرستنا بنموذجيتها الرياضية، فتوفر كل شيء مجانًا.”
“آه، أكانت مجانية؟ أليست الأنشطة مجانية في العادة؟”
“نشاط النادي مجاني، لكن الطالب يتحمل تكاليف المعدات إن تطلبت اللعبة نفقات.”
“فهمت الآن! أجل، وماذا جرى بعد ذلك؟”
“مقارنة بكرة القدم أو السلة، امتلكت الرماية معدات أنيقة بدت باهظة بعيني، فاخترتها طالما أنها مجانية على أي حال.”
— هاه؟ ألهذا السبب فقط؟
— يعيش آلموند في عالم رأسمالي دائمًا منذ صغره!
— ههههه، يا له من سبب بسيط ومباشر!
— لا يهمه سوى الكفاءة واستغلال الفرص، ههههه!
— كشف آلموند باعتراف صريح أنه بدأ الرماية ليهدر أموال ضرائبنا العامة…!
“فهمت قصدك، يعجبني هذا التفكير النادر بتلك السن. هل وُجد سبب وراء ذلك؟”
“توفي والداي بصغري وتولت جدتي تربيتي، ما جعلني حساسًا حيال النفقات والمال.”
تنهد المقدمون والآخرون في الاستوديو تأثرًا، وارتسم الحزن والتعاطف على وجوه الجميع.
— أوه… كم هذا محزن ومؤلم…
— كالعادة، ينحدر البطل الحقيقي دومًا من خلفية حزينة وماضٍ قاسٍ.
— لا يعقل هذا… ما أقسى تلك الظروف!
— كل من يتحدث بسوء عن والدي آلموند سأوسعه ضربًا مبرحًا!
تنهد هان مينغو متأثرًا لبرهة قبل أن ينتقل لطرح السؤال التالي.
“آه، هكذا بدأت الرماية إذًا. وهل واصلت مسيرتك كرياضي محترف بتلك البساطة؟”
“نعم.”
“مذهل حقًّا، لابد أنك امتلكت موهبة فطرية بارزة.”
“نعم، بالضبط.”
“؟؟؟”
فاجأ هذا الرد المقتضب والجازم هان مينغو لبرهة وجيزة.
— ههههه، محادثة لوزية فريدة بامتياز!
— لكنه لا يستطيع القول إنه يفتقر للموهبة، أليس كذلك؟
— أجل، موهبته في الرماية لا حدود لها بكل تأكيد.
“يا للروعة! أنت ممتع أكثر مما توقعت. تعجبني إجاباتك المباشرة. هذه موهبة وضرب من الجنون المحبب! هاهاها!”
تبدلت نظرة هان مينغو لآلموند متحولة لمتابعة عرض مسلٍ، شاعرًا بامتلاكه مفهومًا متماسكًا وطابعًا مميزًا بشخصيته.
بما أن هان مينغو يقود البرنامج، فاهتمامه بآلموند كفيل برفع حصة ظهوره كثيرًا بالنسخة الممنتجة.
“وفق النص هنا، أصبحت الرامي الأفضل بالمدرسة فور انضمامك. أهذا صحيح؟”
“نعم، صحيح تمامًا. رد آلموند دون أدنى تردد.”
“مذهل، هل أنت عبقري حقيقي إذًا؟”
“أنا عبقري حقيقي بالفعل دون ريب.”
ضحك مقدمو البرنامج من إجابة آلموند التي انطلقت في جزء من ألف من الثانية.
“هاهاهاها! ضحك هان مينغو بصوت مسموع ومجلجل على نحو استثنائي.”
بدا أن صراحته وافقت ذوقه الكوميدي ومزاجه تمامًا.
“تشير رسائل المحادثة إلى أن آلموند سريع الرد للغاية، إيقاع إجاباته خاطف حقًّا!”
“آهاهاها! هذا صحيح تمامًا! يسبق الآخرين بنصف خطوة في سرعة البديهة والرد!”
وافقه كيم ترو الرأي ضاحكًا بمرح.
— مجنون ورائع بحق، هاهاها، آلموند!
— يسحق وتيرة الحوار التلفزيوني بسرعة بديهته الفائقة، ههههه!
— إنه “العبقري الحقيقي” دون منازع!
— تسألني من أنا؟ أنا هو العبقري الحقيقي!
— هذا هو الحقيقي فعلًا، ههههه!
تمحور الحديث بعد ذلك بتركيز تام حول آلموند لما يقارب ثلاثين دقيقة متواصلة.
مع تأكيد آلموند المستمر لعبقريته، اقترح هان مينغو أخيرًا عرض مقطع الفيديو المسجل.
“أوه… ثمة ذلك المقطع الشهير لفوزك بالبطولة، أليس كذلك؟ فلنشاهده معًا الآن.”
بفضل هذا المقطع، حصد آلموند مساحة ظهور فاقت بكثير ما ناله إنهو بفقرته.
جاءت ردود الفعل في المحادثة المباشرة إيجابية وحماسية بدرجة لافتة للغاية.
“مذهل! كلها أصابت دائرة العشر نقاط؟ إنجاز مبهر لا مزاح فيه!”
انبهر مقدمو البرنامج بمهارته الفذة في الرماية المعروضة في المقطع.
حتى إنهو حدق في الشاشة بذهول تام، فاقدًا حماسته وروحه المتكلفة.
“واو… يا للهول…”
“مستحيل! مذهل بحق!”
صُدمت سورين واتسعت عيناها ككرتي مضرب، ثم تشجعت لتسأل آلموند أول سؤال لها.
“همم، تطلق السهام بسرعة تفوق الآخرين بكثير، أرى هذا أول مرة، فهل ثمة سبب محدد؟”
“آه… يعني… هل كان يجدر بي إطلاقها في وقت متأخر…؟”
“بففف!”
انطلقت ضحكة عفوية مكتومة من أعضاء لجنة التقديم في الاستوديو.
— أقال ذلك عمدًا؟ انظروا لتعابير وجهه الجادة، ههههه!
— معلومة جانبية: أراد إنهاء الأمر سريعًا ليتفرغ لأكل اللوز والاسترخاء!
— يطلقها لاحقًا؟ ههههه، رد عبقري ومفحم!
تدخل هان مينغو بمرح: “كلا يا سورين~! هو يرمي بسرعة لأنه قادر على ذلك ببساطة~! حين ننهي تصويرنا مبكرًا، أتطلبين تأخيره؟”
عادت الضحكات تسري في موقع التصوير بأكمله مجددًا.
— تمامًا بالحرف الواحد، هاها!
— تعابير هان مينغو مليئة بالسخرية الكوميدية اللطيفة، هاها!
— سورين مسكينة وتثير التعاطف والشفقة اللطيفة…
“على أي حال، سيد آلموند، أنت ترمي بسرعة ودقة خارقتين وبارعتين فعلًا.”
قلب هان مينغو صفحة النص بتمهل وروية.
“همم… لكنك تركت هذه الرماية. لم تذهب حتى للأولمبياد واعتزلت بسن مبكرة للغاية.”
طغى القلق على وجه إنهو والحديث يتجاوز وقته تدريجيًا، ولسوء حظه، فالكلام الجوهري بدأ لتوه فقط.
“هل ثمة سبب محدد دفعك إلى اتخاذ قرار الاعتزال المبكر هذا؟”
حبس آلموند أنفاسه متأملًا السؤال المصيري الذي انتظر الإجابة عنه ومواجهته منذ زمن بعيد.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.