الفصل 331. آلموند شرودنغر (4)
سقط بايك جونسو أرضًا في هزيمة خاطفة.
طراااخ…!
عقدت الصدمة ألسنة العصابة إثر سقوط زعيمهم عند مدخل العيادة؛ تسمروا عاجزين عن استيعاب ما جرى بلمح البصر.
مزقت صرخة يون سوهي المروعة هذا الصمت الرهيب:
“آآآآآآه!!!!”
عقب برهة… كلا، بل عقب لحظات من الذهول، انطلقت صرختها كمن فقدت عقلها وصوابها بالكامل.
حاولت الزحف نحو بايك جونسو المسجى، لكن قواها خارت؛ فسهم خاطف أودى به، وتجاوز العتبة سيعقبه سهم في قلبها؛ فتوقفت برعب طغى على حزنها.
في المقابل، تدفقت مشاعر مغايرة تمامًا في صدر كيم جوهيوك:
[نشوة عارمة]
سرى في جسده إحساس حارق كأن نيرانًا متقدة تسري في عروقه.
←↓↑→
‘نشوة عارمة؟’
بينما فكر آلموند في كيفية التعامل مع يون سوهي، حدق بتركيز في الإشعار الذي ومض فجأة أمامه:
[نشوة عارمة]
[مناعة مطلقة ضد كافة الحالات السلبية لمدة 10 ثوانٍ]
بالنسبة لآلموند، تعني الحصانة الكاملة خلودًا وقوة لا تقهر!
‘ولكن لِمَ ظهرت الآن؟’
تساءل عن سر تفعيل تلك الحالة فجأة:
‘آها…’
تذكر آلموند أن تلك الحالة تتفعل دومًا كلما نال أحد المتنمرين المعتدين جزاءه.
‘لأن بايك جونسو هلك…’
شعور طبيعي يغمر كيم جوهيوك إثر إسقاطه لغريمه المستبد بايك جونسو.
‘عشر ثوانٍ فقط…’
تمنحه النشوة عشر ثوانٍ وجيزة من الحصانة؛ ومع انقضاء لحظات التفكير، لم يتبقَ منها سوى تسع ثوانٍ.
تقدم آلموند بخطى ثابتة نحو مدخل العيادة ممتشقًا قوسه.
“فلنتقدم نحن أيضًا!”
بادر رئيس الفصل باللحاق بآلموند بلا دروع حماية؛ مستشعرًا نهاية حاسمة للنزاع.
سقط ثلاثة حراس وهلك زعيمهم؛ ورغم نفاد سهام آلموند، خسر الخصوم إرادتهم القتالية بالكامل.
طخ.
توقف آلموند وسد مدخل العيادة بجسده.
شخصت أبصار يون سوهي والبقية نحو القوس القابع في قبضة آلموند.
“ارفعوا أيديكم جميعًا وتراجعوا للخلف.” أمرهم آلموند بنبرة قاطعة ودلف إلى داخل العيادة.
خلفه مباشرة، وقف رئيس الفصل ورفيقاه بثبات شاهق، شاهرين رماحهم المسنونة بعناية.
“تراجعوا للوراء فورًا!”
“سنطعنكم حتى الموت إن تحركتم!”
بدت الرماح فتاكة للوهلة الأولى، فضلًا عن سحق بايك جونسو بالقوس أمام أعينهم.
أدركت فلول العصابة خلو جعبة آلموند من السهام، غير أن الرعب لم يمهلهم فرصة التفكير، فرفعوا أيديهم مستسلمين:
“نحن نستسلم.”
عندئذ فقط، وأمام مرأى الجميع، انتزع آلموند ببرود سهمًا مغروسًا في إحدى الجثث، وثبته بسلاسة فوق وتر القوس.
تنقل نصل السهم المتقاطر دمًا بين وجوه الحاضرين حتى استقر مباشرة أمام عيني يون سوهي.
دقات قلبه تتسارع: طق، طق.
توجس آلموند خيفة مما قد يحدث إن تلاشت حالة النشوة في تلك اللحظة الحرجة.
“من أنتِ؟”
“؟”
“أين ذهبت يون سوهي؟”
لم تبدُ كـ يون سوهي التي عهدها!
— ؟؟
— ماذا!؟
— ههههه، لقد مسحت مكياج عينيها بالكامل!
— مت ضحكًا!
— يا للهول، هههههه!
تلعثمت يون سوهي في ارتباك وحيرة، وفي مثل هذا الموقف العصيب، عجز أي منهم عن إطلاق الضحك.
همس رئيس الفصل في أذن آلموند موضحًا: “لقد مسحت مكياجها.”
“آه، على أية حال، ارفعي يديكِ وتراجعي للخلف.”
نکست بصرها للأرض فورًا ورفعت ذراعيها مستسلمة.
“اركعوا جميعًا على ركبكم.”
أطاعوه بلا أدنى تردد أو مقاومة.
طخ.
جثا الجميع على ركبهم رافعين أيديهم كأن قوة قاهرة ترغمهم على الخضوع.
[نشوة عارمة]
عادت حالة النشوة للتوهج مجددًا؛ والآن، تبددت الحاجة لزرع الخوف في نفس يون سوهي أو غيرها.
‘أانتهى الأمر إذن؟’
خطر له ذلك حين اسودت الشاشة فجأة دون مقدمات.
←↓↑→
“أتعلمون؟ أنتم من جعلتموني بهذا الشكل.”
‘ها؟’
هم آلموند بتغطية فمه دون وعي؛ أو بالأحرى، أراد فعل ذلك، غير أن جسده رفض الانصياع لإرادته.
انطلقت الكلمات من فمه قسرًا:
“كلا، بل أنتم جميعًا من أوصلتموني لهذه الحالة.”
تحدث كيم جوهيوك بصوت خافت؛ مصوبًا قوسه نحوهم برعشة تمزج الأسى بالقتل:
“لم تكن الزومبي أو هذه المدرسة اللعينة، بل أنتم من دفعتم بالأمور إلى هذه النهاية.”
إنه مشهد سينمائي محتوم؛ حبكة صاغها مطورو اللعبة بدقة، وربما المشهد الختامي للقصة.
— واو، ما هذا؟
— تحول المشهد إلى عرض سينمائي فجأة، ضاع الحماس!
— سحقًا…
— إذن توجد مشاهد سينمائية في هذه اللعبة؟
— أوه…
تدخل صناع اللعبة لأول مرة؛ وخلافًا لسائر أطوار اللعبة الحرة، سار هذا الجزء وفق مسار مرسوم مسبقًا.
“لن يستوعب أحد معاناة الآخرين حتى يتجرع مرارتها بنفسه.”
لزمت العصابة الصمت دون جرأة على مقاطعته؛ فقوسه لا يزال مشدودًا صوب رؤوسهم بتهديد مرعب.
“حين تصرفت مثلكم جميعًا، أدركت أخيرًا سر هجومكم عليّ.”
قصد كيم جوهيوك قتله للطلاب الآخرين في سبيل البقاء.
“أعليّ إظهار قسوتي ووحشيتي لكي لا يجرؤ أحد على عصياني؟”
ارتعد أفراد العصابة، بمن فيهم يون سوهي، أمام كلماته القارسة.
“حين يتعلق الأمر بقتال حقيقي تخاطرون فيه بحياتكم، تفقدون كل ثقتكم الزائفة؛ فأنتم لا تجرؤون إلا على اضطهاد ضعيف وحيد كقطيع؛ تدعون القوة، أليس كذلك؟ أنتم في الحقيقة مجرد جبناء مرتعبين!”
قرب كيم جوهيوك نصل القوس من رأس يون سوهي، فذعرت وأومأت برأسها منهارة:
“نعم، نعم… هذا صحيح… فعلت ذلك فقط… لكي لا يضايقنا الآخرون…”
انتحبت يون سوهي بالبكاء:
“شهقة… لم أستطع التراجع بمجرد أن بدأت… كان الآخرون يتحدون مكانتي دومًا…”
رغم دموعها، بقيت عينا كيم جوهيوك باردتين كالصقيع؛ وتحولت نظرته القاسية نحو البقية بجوارها؛ أولئك الذين شاركوا في العدوان أو لزموا الحياد المتواطئ.
“آه، لِمَ يتصرف ذلك الفتى هكذا؟ لِمَ يتقبل كل تلك الصفعات والضرب؟ لطالما تساءلتم عن ذلك؛ كيف تشعرون الآن؟ أأدركتم السبب أخيرًا؟”
وجه كيم جوهيوك قوسه نحو الجالسين بجوار يون سوهي:
“ها؟ أين إجاباتكم؟ لِمَ تجثون على ركبكم بتلك المهانة؟ لِمَ ترتضون تلك العيشة المذلة؟ ها؟ تناولوا قضيب النافذة وهاجموني إن كنتم رجالًا!”
لبرهة وجيزة، راودهم الخاطر ذاته: ‘حقًّا؟ أينبغي لنا مهاجمته بقضيب النافذة؟’
غير أن ذلك كان مستحيلًا؛ فقد شلت مهابتهم أمام خصم ساحق السطوة؛ وهو العجز ذاته الذي تجرعه كيم جوهيوك في الماضي، وها هم يتذوقونه اليوم.
“لِمَ لا تهاجمون؟ أنا آمركم بذلك!”
لم يجرؤ أحد على تحديه.
ابتسم كيم جوهيوك بتهكم وسخرية.
“أعطني هذا.”
مد يده نحو رئيس الفصل، فناوله رمحه دون تردد.
سوووش.
أمسك كيم جوهيوك بالرمح جاعلًا نصله الحاد متجهًا للخلف، وممسكًا بنهايته الخشبية الغليظة كالهراوة:
“أنتم الذين لا تجيدون سوى لعق حذاء بايك جونسو، أعظم إنجاز حققتموه في حياتكم هو هذا الذل!”
طاخ!
سدد ضربة عنيفة بمؤخرة الرمح نحو بطن أحد أفراد العصابة.
“لِمَ تدعون القوة والشراسة؟”
ثم ركل آخر بقدمه ركلة أسقطته أرضًا:
طخ!
تدحرج المضروبون على الأرض بعجز وانكسار.
“لم أرَ أحدكم يقاتل بمفرده قط! تتحركون دومًا في قطعان متظاهرين بأنكم ضوارٍ مفترسة؟”
طاخ!
طخ!
أخذ يلوح بالرمح كعصا غليظة، منهالًا عليهم بالضرب المبرح؛ حتى شارف أحدهم على فقدان الوعي، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على المقاومة.
“لِمَ حسبتم أنفسكم أعلى رتبة مني!؟ لماذا!؟”
طاخ!
طخ!
استمر في جلدهم حتى خارت قواهم؛ ووسط ذلك كله، لم تعد حالة النشوة للظهور؛ فهم لا يستحقون حتى إثارة تلك المشاعر في نفسه.
“لهاث… لهاث…”
عقب شل حركتهم جميعًا، وقف كيم جوهيوك أمام يون سوهي.
“جو… جوهيوك… أنا… أرجوك…”
كانت الوحيدة التي لم تنل نصيبها من الضرب بعد؛ فامتقع وجهها ذعرًا، وارتجف جسدها بالكامل كعصفور مبلل.
ألقى كيم جوهيوك الرمح فوق الأرض.
رنين!
تسمرت عينا يون سوهي على الرمح المتدحرج، وأيقنت أنها نجت من الهراوة:
“شـ… شكرًا لك… شكرًا جزيلًا…”
تعلقت بحذاء كيم جوهيوك منتحبة، غير أن ذلك كان وهمًا زائفًا.
“على ماذا تشكرينني؟ هذه مجرد البداية فحسب.”
“ما… ماذا؟”
عادت ملامح الرعب لتكسو وجهها ثانية.
“الآخرون يمكن استخدامهم كعمال سخرة على الأقل، أما أنتِ فلا فائدة ترجى منكِ إطلاقًا.”
لجأ كيم جوهيوك للعنف مع الآخرين لكونهم يملكون نفعًا، في حين لم يعتزم إهدار جهده مع يون سوهي.
“ما… ماذا تقول؟ أنا مفيدة! أستطيع…!”
“رئيس الفصل، قيد يديها خلف ظهرها.”
“حاضر، في الحال!”
أضحى رئيس الفصل طيعًا للغاية، ينفذ أوامر كيم جوهيوك بحذافيرها؛ واسودت الشاشة لبرهة وجيزة.
←↓↑→
حين انجلت الظلمة مجددًا، كان رئيس الفصل وكيم جوهيوك يجران يون سوهي نحو القبو السفلي.
“جوهيوك، أرجوك… أنقذني، أرجوك! سأفعل أي شيء تطلبه مني! أي شيء!” توسلت يون سوهي بصوت متقطع وذراعاها موثوقتان خلف ظهرها.
رنين!
ظهرت قائمة خيارات فجأة أمام اللاعب:
[1. أي شيء؟ امم، ربما تكونين ذات نفع.]
[2. أي شيء؟ حسنًا، إن أردتِ النجاة، فعليكِ فعل أي شيء. ولن تموتي، بل شيء شبيه بذلك.]
“ها؟”
استعاد آلموند، الذي تابع المشهد بذهول، تركيزه فجأة.
تطايرت رسائل المحادثة كالمطر:
— 1111
— 2222
— عبارة الخيار الثاني مضحكة للغاية، ههههه!
— 11111
— اختر 2 بالتأكيد!
من طالبوا بالخيار الأول كانوا يمزحون على الأرجح.
“لأول مرة، فلنختر ما يبدو طبيعيًّا ومناسبًا.”
اختار آلموند الخيار الثاني بلا تردد؛ ولن يجرب الخيار الأول إلا إن أعاد اللعبة يومًا ما.
— تمامًا!
— أحسنت الاختيار!
— يا سلام~
نطق كيم جوهيوك بالسطر المختار: “أي شيء؟ حسنًا، إن أردتِ النجاة، فعليكِ فعل أي شيء. ولن تموتي، بل شيء شبيه بذلك.”
— ههههه، رائع للغاية!
— مشهد يشفي الصدور بحق!
— انظروا إلى وجه يون سوهي، ههههه!
“آآآه… لاااا!” صرخت يون سوهي بيأس قاطع كالمجنونة.
ظل كيم جوهيوك بارد الملامح متحجر النظرات، تمامًا كما عاملته يون سوهي في الماضي.
صرير…
“هنا سيكون مستقركِ الجديد.”
فتح باب غرفة الموسيقى القابعة في القبو المظلم:
“لا يوجد مكان لقضاء حاجتكِ هنا؛ ويداكِ مقيدتان، ولا نية لدي لتزويدكِ بأي طعام.”
“وسأقفل الباب بإحكام وأضع متاريس تعزله بالكامل.”
مثل ذلك حكم إعدام بطيء ومحتوم.
“راجعي شريط حياتكِ هناك بهدوء؛ ولعلكِ تكتبين اعتذارًا صادقًا فوق السبورة، فمن يدري؟ قد أقرأه يومًا وأعفو عنكِ.”
طخ.
دفعها كيم جوهيوك برفق من ظهرها وأدخلها غرفة الموسيقى.
كانت الغرفة المظلمة الرطبة تعج ببقع الدماء المتناثرة من تطهير الزومبي.
“أغلقوا الباب وأحكموا المتاريس.”
بأمر من كيم جوهيوك، سارع فريق رئيس الفصل بإغلاق الباب ووضع متاريس خشبية عازلة بكفاءة عالية.
تراءى وجه يون سوهي البائس من خلف النافذة الزجاجية الصغيرة في أعلى الباب؛ حدقت في الفراغ بجمود، عاجزة عن البكاء أو الصراخ.
هنا، انتهى المشهد السينمائي أخيرًا.
←↓↑→
في تلك الأثناء، نُشر مقطع قصير جديد على قناة آلموند في يوتيوب بصورة مصغرة لافتة للنظر.
— ما قصة هذه الصورة المصغرة؟ ههههه!
— هل يعقل استخدام منشورات المنتديات هكذا؟
— أليست هذه سخرية الكارهين في المنتدى؟
تضمنت الصورة المصغرة لقطة لمنشور الكارهين الذي انتشر في المنتديات بالأمس.
حمل الفيديو العنوان التالي:
[مدرسة الزومبي: “تشيكيتشا” في وجه الكارهين]
انفجرت أرقام المشاهدات بصورة قياسية فور رفعه على المنصة.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.