رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
المصدر: لعبة -Re:Zero -INFINITY-
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الآرك الثاني — الفصل 4
『معسكر تدريبي في عالم آخر』
1
مسح سوبارو دموعه، ثم التقى بإميليا مجددا. وهذه المرة، سلك ممرا له نهاية بالفعل، قبل أن ينزل إلى حديقة القصر التي أرشدته إليها.
وبالمناسبة، يبدو أن التوأمتين كان لديهما عمل في القصر، لذا انسحبتا على عجل في منتصف الطريق.
سوبارو:「لكن المكان ضخم حقا. القصر نفسه هائل، أما الحديقة فأشبه بمرج شاسع!」
كانت حديقة قصر أحد الأثرياء── ذلك المكان الذي كثيرا ما يظهر في المانغا والأنمي، ويكون مسرحا لحفلات الاستقبال التي يقف فيها الضيوف لتناول الطعام. انبهر سوبارو بالمنظر الذي بدا وكأنه خرج مباشرة من أحد تلك المشاهد، ثم بدأ على الفور بأداء تمارين الإحماء.
وبينما كانت إميليا تراقب سوبارو وهو يتحرك بانسجام مع إيقاعه، ارتسمت على وجهها نظرة حيرة.
إميليا:「تقوم بحركات غريبة. ماذا تفعل؟」
سوبارو:「هاه؟ ألا تعرفين مفهوم الإحماء؟ عليكِ إرخاء عضلات جسمك قبل تحريكه، وإلا فقد تتعرضين لإصابة في الأربطة! أو تمزق في وتر أخيل!」
إميليا: 「هممم، لا أظن أنني رأيت ذلك كثيرا. لكن صحيح أن التحرك فجأة من دون إحماء الجسم يجعل الإصابة أسهل」
سوبارو:「ألا يمارس الناس في هذا العالم تمارين الإحماء؟ حسنا، لا بأس. دعيني أعلمك إياها إذن. سأريك تمارين الإحماء العريقة المتوارثة في موطني!」
ربما تأثرت إميليا بحماسة سوبارو الواثقة، فتراجعت قليلا، لكنها وافقت قائلة: 「حـ-حسنا، سأجرب قليلا」، ثم بدأت تقلده.
أشار سوبارو إليها أن تقف إلى جانبه. واصطف الاثنان جنبا إلى جنب، وظهراهما باتجاه القصر، ووجهاهما نحو الشمس. ثم أخذا نفسا عميقا.
سوبارو:「تمارين الراديو الرياضية، الجزء الثاني~! تشان تشان تشاتشان تشان تشان تشان♪」(1)
إميليا:「إيه؟ لا، مستحيل، ما هذا؟」
سوبارو:「مدّي يديكِ إلى الأمام، ومدّي جسمكِ بحرية~! اتبعيني، فــولو مــي~!」
وبينما كان يحث إميليا المرتبكة على متابعته، بدأ سوبارو يؤدي تمارين الراديو الرياضية الشهيرة في جميع أنحاء اليابان، مغنيا إياها دون موسيقى. في البداية، قلدته إميليا بريبة، لكنها بدأت تتحمس تدريجيا، حتى انهمكت في التمارين بجدية. وأكملت الحركات حتى تمرين التنفس العميق الأخير.
سوبارو:「والآن، أخيرا، ارفعي كلتا يديك عاليا، ڤيكتورييي!」
إميليا:「ڤـ-ڤيكتوري」
سوبارو:「أحسنتِ، هذا كل شيء. لقد أديتِها بإتقان بالنسبة إلى المرة الأولى. أمنحكِ لقب [ممارِسة تمارين الراديو المبتدئة]. واصلي التدريب من الآن فصاعدا! هيا!」
وهكذا بدأت حياة سوبارو في العالم الآخر بصفته ناقلا لتمارين الراديو الرياضية، الجزء الثاني. أما إميليا، أول تلميذة تحظى بهذا الشرف، فقد أطلقت زفرة وهي تنظر إلى حماسته بوجه فاتر بعض الشيء.
إميليا:「بغض النظر عن كلام سوبارو، فقد كانت التمارين مفيدة حقا. أشعر بأن المانا تتدفق داخل جسدي بسلاسة」
سوبارو:「لا بأس بنشرها في كل مكان. لكن بشرط أن تنقلي الأغنية وكلماتها بشكل صحيح!」
فلا تكتمل هذه التمارين إلا بتلك الموسيقى والهتافات. وهذا أمر لا يمكنه التنازل عنه.
وبدا أن إميليا رضخت لجدية سوبارو غير المعهودة، فأومأت برأسها.
إميليا:「أمم… تشان تشان تشارارارا♪ أكان هكذا؟」
سوبارو:「كلا! بل تشان تشان تشا تشان تشان تشان تشان♪ هكذا!」
استمر الاثنان لبعض الوقت في ترديد 「تشان تشان تشاتشان」 و「تشان تشان تشارارا」 ذهابا وإيابا، إلى أن حسم سوبارو الأمر أخيرا بكتابة كلمات الأغنية على ورقة.
وبمجرد أن توصلا إلى هذا الحل، خطر ببال سوبارو فجأة أنه لا يعرف ما إذا كانت الكتابة التي يستخدمها مفهومة في هذا العالم أم لا. على الأقل، كان من المؤكد أنه لا يستطيع قراءة حروف هذا العالم.
سوبارو:「سأتحقق من الأمر لاحقا. فأنا لا أجيد الكتابة إلا باليابانية وقليل من الإنجليزية… وبعض حروف الغيارو!」(2)
لقد تعلم حروف الغيارو خلال أوقات فراغه، وبحماسة لم تكن متوقعة منه. لكن المفارقة أنه لم تتح له فرصة استخدامها ولو مرة واحدة، وهو ما اعتبره سوبارو مهارة عديمة الفائدة حقا.
إميليا:「مع ذلك، يبدو أنك تهتم بتدريب جسدك كثيرا يا سوبارو」
قالت إميليا ذلك فجأة، وهي تراقب سوبارو بينما يدير معصميه وكاحليه ويمد مفاصلهما.
وحين وجد نفسه تحت نظراتها التي تتفحصه من أعلى إلى أسفل، شعر بالخجل مجددا، رغم أنها سبق أن رأته عاريا تماما أثناء علاجه. ومع عودة ذكرى الإذلال المطلق الذي تعرض له قبل عشر دقائق، حك سوبارو رأسه.
سوبارو:「آآآ، حسنا، إلى حد ما. فأنا منعزل في المنزل، ولا بد أن أفعل شيئا لتدريب جسدي، أليس كذلك؟」
إميليا:「ذلك… لا أفهم تماما ما تعنيه بكونك منعزلا في المنزل. لكنك تبدو من عائلة مرموقة، أليس كذلك؟ ألم تتعلم فنون القتال؟」
سوبارو:「لا، أنا حقا من عائلة عادية من الطبقة المتوسطة… من أين جئتِ بفكرة أنني أنحدر من [عائلة مرموقة]؟ هل كنت أبدو بهذا القدر من الرقي، وكأنني أنحدر من عائلة نبيلة؟」
إميليا:「بالفعل، فيك شيء يثير الفضول」
قال سوبارو ذلك رافعا كلتا يديه في حركة مازحة، وكأنه يقول لها: أحسنتِ التعبير.
وفي تلك اللحظة، أمسكت إميليا بسرعة بكلتا يديه المرفوعتين. لمست فتاة أصابعه فجأة وعلى نحو لم يتوقعه، فتجمد حلق سوبارو وأصدر صوتا خافتا:「آو」
إميليا:「هذا بالإضافة إلى أصابعك، فمظهر بشرتك وشعرك أيضا هو السبب. يداك لا تشبهان يدي عامة الناس إطلاقا، بل تدلان على أنك عشت حياة مختلفة تماما عنهم. وحتى عضلاتك لا تبدو كأنها نتيجة عمل شاق…」
بدت تعبث براحة يده برفق، وبينما كان وجه سوبارو يحمر خجلا، بدأ يفهم ما تقصده.
لقد أشارت إلى أمور لم تخطر بباله من قبل، مثل شعره وبشرته، وأدرك حينها مدى غفلته.
كان الحديث قد تجاوز مجرد كونه غريبا عن هذا العالم، وعقل سوبارو يدور بسرعة بحثا عن إجابة. وفي أثناء ذلك، واصلت إميليا كلامها.
إميليا:「شعر أسود وعينان سوداوان. هذه صفات شائعة بين المهاجرين من المناطق الجنوبية، لكنك هنا في لوغونيكا، أليس كذلك؟ لم أرَ أحدا يرافقك، لكن أليس من المفترض أن يكون لديك خدم أو حاشية؟ وحتى ملابسك، لم أرَ من قبل خامة كهذه… ما رأيك؟ ألم أصب؟」
ابتسمت إميليا ابتسامة منتصرة، بينما ظل سوبارو صامتا.
ورغم أنه شعر بشيء من الانجذاب إلى سحرها الذي يليق بجمال مظهرها، فإنه تفحص كلامها جيدا، ثم أومأ برأسه بوقار.
سوبارو:「لو كان عليّ القول إنك أصبتِ أم أخطأتِ، فأنتِ مخطئة تماما. لكن كيف أخبرك بذلك دون أن أجرح مشاعرك؟」
إميليا:「إذا كنت مخطئة، فقُل ذلك بصراحة! وإلا فسأبدو أنا الحمقاء هنا!」
سوبارو:「لا بأس، لا بأس. فأنا أيضا أكرر إظهار جهلي في كل شيء، فلا داعي للقلق. بل ما رأيك أن نتشارك الإحراج معا!」
إميليا:「لا أذكر أننا أصبحنا مقربين إلى هذا الحد حتى لا نمانع في إحراج أنفسنا معا. لكننا لن نتقدم في الحديث هكذا، لذا سأسألك مباشرة. من أنت يا سوبارو؟」
جاءه سؤال لا يبالي لا بالحياء ولا بالمظاهر، فتأمل سوبارو الأمر قائلا: 「هممم…」.
كان بإمكانه أن يجيبها بصراحة:「أنا مجرد عالة استُدعيت من عالم آخر، المعذرة」،لكن الاعتراف بشيء كهذا في قصص الاستدعاء إلى العوالم الأخرى أشبه بالخطوة الأولى نحو تصنيفه على أنه [شخص مختل العقل].
في عالم ثنائي الأبعاد يعجّ بالحبكات التي تسير وفق ما يناسب الأبطال، ربما لا يُطرد حتى شخص مختل العقل، لكن بالنظر إلى جدية إميليا أمامه، بدا أن إجابة حمقاء قد تجعلها تحوّله إلى تمثال من الجليد على الأقل.
سوبارو:「في هذه الحالة، يبدو أن أفضل خيار هو اتباع سيناريو الأوهام B」
إميليا:「تتمتم بكلام غير مفهوم، وهذا مزعج جــــــدًا. ألا تنوي الإجابة؟」
سوبارو:「بلى! بالطبع أنوي! لكن، ويا للأسف، لا أملك الإجابة التي تبحثين عنها… والسبب أنني فقدت ذاكرتي، ولا أعرف أي شيء عن نفسي」
إميليا:「لكنك قلت إن اسمك ناتسكي سوبارو」
سوبارو:「تبا! لقد تركت ثغرة كبيرة! لم تتركي لي حتى فرصة للمراوغة!」
إميليا:「إذن، لا تنوي الإجابة بجدية. ──حسنا، إن كانت لديك ظروف خاصة، فلن ألح عليك في السؤال」
قالت إميليا ذلك، وتجاوزت سوبارو الذي كان يمسك رأسه ندما على سذاجته بسهولة لم يتوقعها. ثم قالت: 「حسنا إذن」، وأخرجت من جيبها بلورة خضراء.
سوبارو:「آه، تلك…」
إميليا:「إنها حجر الأرواح الذي تتخذ منه الأرواح مسكنا لها. أنت تعرف باك، أليس كذلك؟」
سوبارو:「تقصدين ذلك القط الرمادي الذي غطّ في النوم في أهم لحظة؟ أليس من المفترض أنه لا يعرف شيئا عن بطولاتي بعد ذلك، لأنه كان نائما؟」
كان ذلك الحجر هو الوعاء الذي اتخذته الروح مقرا لها بعد أن اختفت خلال المعركة ضد إلسا.
لم تكن هذه أول مرة يرى فيها سوبارو هذا الحجر في هذا العالم، فقد لمح مثله في المرة الأولى.
وفجأة، أضاءت البلورة الخضراء، وكأنها استجابت لتعليقات سوبارو الساخرة.
؟؟؟:「لحسن الحظ، سمعت من ليا ما حدث بعد أن انتهت الفوضى، لذا لم أكن نائما طوال الوقت يا سوبارو」
تجمّع الضوء المتسرب من البلورة، وبدأ يتخذ شكلا صغيرا تدريجيا.
ظهر الرأس، ثم الجذع، وبعد ذلك الأطراف الأربعة، وغطى الفراء جسده. وبعد ثوان قليلة، ظهر على راحة يد إميليا قط صغير يمشي على قدمين.
باك:「أهلا. صباح الخير يا سوبارو. إنه صباح جميل، أليس كذلك؟」
سوبارو:「بالنسبة إليّ، فقد كان الانتقال من الليل إلى الصباح حافلا بالأحداث إلى حد لا بأس به. ممر لا نهائي، وحاجة ملحة إلى التبول، ثم بعد تجاوز كل ذلك، جعلتني إميليا-تان شخصا لا يصلح للزواج…」
إميليا:「لا تتحدث عن الأمر وكأنني فعلت بك شيئا فظيعا」
وبخته إميليا، فرد سوبارو بإجابة مبهمة 「أجل، أجل…」. أغمضت عينيها وكأنها استسلمت لأمره، ثم نظرت إلى باك المستقر على راحة يدها.
إميليا:「صباح الخير يا باك. آسفة لأنني أرهقتك بالأمس」
باك:「صباح الخير يا ليا. أعتقد أنني أنا من أخطأ بالأمس. كدت أفقدك، ولا أستطيع أن أشكر سوبارو بما يكفي على ما فعله」
رفع باك عينيه المستديرتين نحو سوبارو، وأمال رأسه الصغير قليلا.
باك:「عليّ أن أكافئك. أخبرني إن كان هناك شيء تريدني أن أفعله من أجلك. يمكنني فعل معظم الأشياء」
سوبارو:「إذن، دعني أداعب فراءك متى أشاء」
لم يتردد سوبارو في الرد فورا على باك، الذي بادر بطرح طلب جريء.
وربما لم تكن سرعة إجابته وحدها ما أثار الدهشة، بل مضمونها أيضا. فقد اتسعت عينا باك دهشة، وكذلك عينا إميليا التي كانت تستمع إليهما.
وبدا عليها شيء من الارتباك،
إميليا:「أ-ألا ينبغي أن تفكر في الأمر أكثر قبل أن تقرر؟ أعلم أن مظهر باك صغير وضعيف، لكن قوته مذهلة حقا!」
باك:「هناك جزء من كلامك لم يرق لي، لكنك محقة. قد لا يبدو عليّ ذلك، لكنني روح عظيمة ذات مكانة مرموقة. لذا يمكنك أن تكون جشعاً كما تشاء」
سوبارو:「مهلًا مهلًا، بالنسبة إلى شخص مثلي من كبار عشاق المداعبة، فإن الحق في مداعبة الفراء متى شئت يفوق في قيمته ثروة طائلة، بمعنى من المعاني. حق مداعبة الفراء── إنه يقود قلب الإنسان إلى آفاق أسمى، ويطهّر حتى الأرواح التي أرهقها شقاء الحياة… *مداعبة مداعبة مداعبة مداعبة مداعبة مداعبة*」
وبينما كان يتحدث، بدأ يمارس حقه بالفعل، مواصلا مداعبة باك المستقر على راحة يد إميليا كما يحلو له. بدأ ببطنه، ثم ذقنه، وكانت اللمسة القاضية عند أذنيه.
سوبارو:「أذناك مذهلتان! لقد وقعت في حبك تماما بسبب هذا الفراء الرائع」
باك:「هممم، أكثر ما يميز سوبارو هو أنه يقول هذا الكلام بجدية تامة. أستطيع معرفة ذلك لأنني أقرأ أفكاره بصورة ضبابية بعض الشيء」
قال باك ذلك بمرح، بينما كانت أصابع سوبارو تعبث بجسده بحرية.
تنهدت إميليا بوضوح، وقد بدا عليها الاستياء من مشهد تودد الاثنين أحدهما للآخر.
إميليا:「أشعر أن محاولة فهم سوبارو أمر مرهق جــــــدًا」
سوبارو:「ليس من الجيد أن تستسلمي. فأمور الحياة، والعلاقات بين الناس، تقوم في النهاية على روح التفاهم المتبادل. لكن لا تظني أن بإمكانك فهمي بهذه السهولة، حسنًا؟」
إميليا:「ما هذا الكلام؟ إنه يثير أعصابي جــــــدًا」
عقد سوبارو ذراعيه، وأدار وجهه بعيدا، ولم يُبقِ نحوها سوى عين واحدة، متظاهرا بأنه يتصرف بدلال. وقد بدا الانزعاج على وجه إميليا إلى أقصى حد، فقرر سوبارو بحزم ألا يكرر هذه الحركة مستقبلا.
ثم استردت إميليا جسد باك من بين أصابع سوبارو، ولوحت بيدها بخفة، واتجهت نحو طرف الحديقة.
إميليا:「حسنا إذن، سأتمم العهد الآن… أما أنت يا سوبارو، فاذهب إلى تلك الناحية، وامضِ وقتك بهدوء في اقتلاع الأعشاب أو ما شابه」
سوبارو:「حسنًا، سأقتلعها بكل حمـاس! …لحظة، لم آتِ إلى الحديقة من أجل القيام بشيء كهذا!」
إميليا:「أمزح، أمزح」
راقب سوبارو إميليا ذات الشعر الفضي وهي تبتعد ضاحكة، ثم سوّى بقعة صغيرة من الأرض أمامه، ووضع كفيه وقدميه عليها استعدادا للتمرين.
بما أنه أنهى تمارين الإحماء، لم يتبقَّ سوى تمارين القوة التي اعتاد القيام بها يوميا. ولأنه كان قد تكاسل عن أداء تمارينه طوال يوم أمس، فمن المنطقي أن يعوّض ما فاته ويؤدي تمارين يومين.
مئة تمرين ضغط، ومئة تمرين للبطن، ومئة تمرين قرفصاء.
كانت هذه أبرز تمارين القوة الأساسية التي واظب سوبارو على أدائها حتى حين كان منعزلا في منزل أسرته. وأحيانا كان يضيف إليها، حسب مزاجه، بعض التدريبات بالسيف الخشبي، لكن تمارينه كانت تدور عموما حول ذلك.
أدى تمارين الضغط، وأجهد عضلات بطنه، ثم أرهق جسده بالتدرب على القرفصاء حتى تصبب عرقا.
وبعد استراحة قصيرة، كرر التمارين نفسها مرة أخرى. لم تستغرق العملية برمتها سوى عشر دقائق تقريبا، لكن سوبارو كان يملك قدرا سخيفا من الجدية جعله يواظب عليها كل يوم.
سوبارو:「أشعر أن هذا غير كافٍ بعض الشيء. لو كان لديّ سيف خشبي على الأقل، لكان الأمر أفضل…」
ريم:「تفضل بهذا، أيها الضيف」
رام:「استخدم هذا، أيها الضيف」
ظهرت الأختان فجأة، وقدمتا سيفا خشبيا إلى يد سوبارو.
فوجئ سوبارو حتى إنه استلمه قائلا: 「شكرا لكما」 بصيغة مهذبة، ثم ظل مذهولا للحظات من قدرة الأختين على الظهور والاختفاء بهذه السرعة. وعلى أي حال، اصبح السيف الخشبي الذي تمناه بين يديه.
كان شكله يحاكي السيوف الطويلة ذات اليدين الشائعة في هذا العالم، ويختلف قليلا عن السيف الخشبي الياباني. ومع ذلك، فإن أساسيات التعامل معه واحدة.
لوّح به بخفة ليتأكد من وزنه، ووجد أنه مناسب تماما.
سوبارو:「لا بد أن أشكر الخادمتين متعددتي المهارات. حسنا إذن، لنبدأ التلويح بالسيف بعد طول انقطاع」
اتخذ وضعية الاستعداد، ثم لوّح بالسيف. وعاد إلى وضعية الاستعداد، ثم لوّح به مجددا.
لم يمارس سوبارو الكيندو إلا خلال سنوات المرحلة الإعدادية، لكنه تدرب عليه بما يكفي للحصول على درجة فيه. وحتى بعد ذلك، واصل التدرب على التلويح بالسيف، لذا لم تكن حدة حركاته مختلفة كثيرا عما كانت عليه في أيام ممارسته الفعلية.
سوبارو:「بما أن هذا عالم فانتازي مليء بالسيوف والسحر، فربما أتمكن من الاستفادة من ذلك قليلا」
كان يواصل التدرب على ضربات السيف، مستشعرا العرق وهو يسيل على جبينه ويتقطر من ذقنه إلى العشب.
وتعود إلى ذهنه ذكريات المواجهة التي دارت بالأمس في مخزن المسروقات. صورة راينهارد وإلسا وهما يتبادلان اللمعات الخافتة لنصليهما.
وتخيل نفسه الآن يقتحم تلك المواجهة ممسكا بسيف حقيقي ذي يدين.
「تذوقي هذا يا إلسا. ستنتهي أعمالك الشريرة عند هذا الحـ… لااا، لقد هُزمت!」
انقض عليهما، ولم يتبادل معهما سوى ضربة واحدة حتى أصابته إلسا في بطنه.
أدرك أن هذا لن ينفع، فانتقل إلى محاولة ثانية من التدريب الذهني، لكن هذه المرة وقع في مسار ضربة راينهارد، فتحول إلى رماد.
والخلاصة، مهما بذل الإنسان العادي من جهد، فلن يتمكن من هزيمة شخص يملك قدرات خارقة كهذه.
سوبارو:「يا لها من قصة محبطة، لا جدوى من بذل الجهد… حسنا」
أسند السيف الخشبي إلى كتفه، وأخذ استراحة قصيرة. وبينما كان يلتقط أنفاسه، خطر بباله أن يتفقد إميليا، فحوّل نظره نحوها.
كانت تجلس على الأرض وسط الحديقة الخضراء، وقد مدت ساقيها إلى جانبها، بينما وضعت باك على ذراعها المستندة إلى الأرض، وتبادلت معه الحديث.
ظن سوبارو أن باك هو محاورها بالطبع، لكن──
سوبارو:「إن لم تخنّي عيناي، فالمكان المحيط بإميليا-تان يضيء!」
كان الفضاء المحيط بالفتاة ذات الشعر الفضي، في نطاق لا يتجاوز ما يمكن أن تصل إليه يداها، مغمورا بتوهج خافت شاحب.
وكانت أضواء بألوان مختلفة تطفو في ذلك المكان، متمايلة برفق وهشاشة، أشبه بضوء اليراعات.
كان مشهدا غامضا، بل أشبه بعالم من الخيال.
منظر يتردد المرء في لمسه بيده. وكأنه ملاذ مقدس لا يُسمح بوجوده فيه إلا لمن نالوا الإذن من كائنات خارقة للطبيعة. وعندما رأى سوبارو ذلك المشهد…
سوبارو:「هذا رائع حقًا. هل من الممكن أن تكون كل هذه الكائنات التي تطفو بخفة أرواحًا؟」
إميليا:「──آه!」
كان قد اقتحم المكان وتحدث إلى إميليا دون أي تردد، وكأنه لم يرَ شيئا غريبا في الأمر.
انطلقت من شفتيها صيحة دهشة، واغرورقت عيناها المرفوعتان نحو سوبارو بدموع طفرت فيهما تلقائيا من شدة المفاجأة.
وانتقل الارتباك إلى الأضواء الخافتة الهشة التي كانت تحيط بها أيضا.
سوبارو:「أوووه، لقد أصابهم الذعر، أصابهم الذعر」
أخذت الأضواء الكثيرة تتمايل يمينا ويسارا باضطراب، وكأنها تحاول الاختباء خلف إميليا هربا من انتباه سوبارو.
كان شعوره أشبه بشخص أفزع سربا من الحمام في حديقة عامة.
باك:「يا للعجب، سوبارو مذهل حقا. عادة ما تكون الأرواح كائنات يصعب على المرء الاقتراب منها حتى بلمسها」
سوبارو:「هل تقصد بذلك أنني محظوظ لأنني أستطيع تدليلك؟ أعرف ذلك! لقد وقعت في حبك تماما، *مداعبة مداعبة مداعبة*!」
استغل سوبارو تجمد ذراع إميليا في مكانها، وهذه المرة يداعب ظهر باك. وبينما يواصل مداعبته بجرأة، كان يتحسس بخفة ملمس شعر إميليا الفضي بأصابعه،
ثم مال برأسه متسائلا، بينما كانت إميليا لا تزال عاجزة عن الكلام.
سوبارو:「ما بك؟ إذا بقيتِ غافلة هكذا، فسيسرقون شارتك مجددا، أتعلمين؟」
إميليا:「لا تذكّرني بما يؤلمني! ليس هذا ما أقصده، لقد أفزعتني」
مسحت إميليا الدموع العالقة في عينيها بإصبعها، ووبخت سوبارو على تهوره.
وأومأت الأرواح برؤوسها عموديا، وكأنها توافقها الرأي. وبينما كان يراقب ردود أفعالها، فكر سوبارو في أن الأرواح متفاعلة أكثر مما توقع.
سوبارو:「كما تعلمين، هذه أول مرة أرى فيها الأرواح، لذا تحمست قليلا. وبالنظر إلى مظهرها، لم تبدُ خطيرة」
إميليا:「لم يكن الأمر آمنا إلا لأن الأرواح كانت تحت سيطرتي. لو فعلت ما فعلته الآن بمستخدم سحر أرواح غير متمرس، لتسببت في هياج الأرواح… ثم بوم!」
خفضت إميليا صوتها وكأنها تحاول تخويفه، لكن يبدو أن مفرداتها خانتها في النهاية، فلم تجد سوى كلمة [بوم!].
وبعد أن أصغى سوبارو إليها بجدية، خاب ظنه من النهاية، فنظر إلى باك قائلا:
سوبارو:「يا لها من مبالغة」
سوبارو:「هل يمكن أن تكون تلك الأضواء التي تبدو رقيقة وهشة إلى هذا الحد خطيرة؟」
باك:「أجل. على سبيل المثال، أستطيع تحويلك إلى غبار في هذه اللحظة بالذات」
سوبارو:「أعتذر عن تطاولي! أرجوك سامحني!」
انحنى سوبارو على الأرض حتى لامسها بجسده كله، معبرا عن اعتذاره.
ضحك باك وهو يلوح بيده الصغيرة، بينما ضمت إميليا شفتيها باستاء طفيف، وقد بدا عليها بعض الانزعاج من اختلاف معاملة سوبارو لها عنه.
إميليا:「لماذا لا تكون مطيعا معي هكذا أيضا؟ … ما رأيك يا باك؟」
باك:「ربما لأن بيننا عشرة طويلة」
أجاب باك بهدوء ووداعة، وهو يعبث بلحيته. ولعل هدوء باك ولطفه أزالا انزعاج إميليا، فتنهدت وكأنها قررت التخلي عن مواصلة الحديث في هذا الشأن.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ملاحظات المترجم
-
(1) تمارين الراديو، الجزء الثاني (ラジオ体操第二): هي مجموعة تمارين صباحية يابانية مصحوبة بالموسيقى، وتُعد النسخة الثانية من برنامج تمارين الراديو الياباني المشهور.
-
وبعد، تقدرون تشوفونها على يوتيوب من هنا: رابط المقطع صدقني، بتستفيد.
-
(2) حروف الغيارو (ギャル文字): أسلوب كتابة اشتهر بين فتيات الغيارو في اليابان، خصوصا في رسائل الهواتف المحمولة. يعتمد على استبدال الحروف اليابانية برموز وأرقام وأحرف تشبهها في الشكل، أو تفكيكها إلى أجزاء، حتى تبدو الكتابة أشبه بشيفرة يصعب على غير المعتادين عليها قراءتها.

التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.