الكلمة الختامية من الكاتب
لا شك في أن في هذا العالم أشياء حقيقية وأخرى زائفة، لكن إذا أمعنا التفكير في الأمر، سنجد أن هذين المفهومين متقابلان؛ فالزائف لا يمكن أن يوجد إلا بوجود الحقيقي، بل إنني أشعر بأنه لا يمكننا أن نسمي شيئًا «حقيقيًا» ما لم يصل الأمر إلى حد ظهور نسخة زائفة منه. كما يحدث مثلًا في قصص أبطال العدالة، حيث يظهر دائمًا بطل زائف يشبه البطل الحقيقي. بطل زائف، إذن؟ لكن إذا تقدمنا خطوة أخرى في هذا التفكير، فسنجد أن ما يسمى «الزائف» أو الـFake موجود بالفعل، بينما ليس من الضروري بالقدر نفسه أن يكون «الحقيقي» موجودًا بالفعل، وهذه نقطة مهمة أيضًا في رأيي. فالحقيقي يعني، بمعنى ما، صورة مثالية، وإذا كان السعي إلى تحقيق تلك المثالية هو بالضبط ما يمنح الزائف معناه، أفلا يمكننا حتى القول إن الأفضل ربما ألا يكون هناك «حقيقي» أصلًا؟ لا، لعل هذا مبالغة مني، لكن يمكننا على الأقل القول إن الحقيقي هو المثال، وإن كان الأمر كذلك، أفليس الحقيقي إذن مجرد وهم؟ من البديهي أن أي وجود يؤمن الناس بأنه حقيقي ويعظّمونه لا بد أنه كان في الأصل قائمًا على شيء ما في صورة مثالية يسعى إليها، أي إنه لم يكن حقيقيًا منذ البداية. لكن إذا عرّفنا قيمة الحقيقي تعريفًا متسرعًا بأنها مقدار تأثيره في عدد من البشر، أفلا يكون الحقيقي إذن هو الذي ينجب الحقيقي؟ وإذا فكرنا في الأمر بهذه الطريقة، فقد يكون الأدق أن نقول إن مفهومي الحقيقي والزائف ليسا متقابلين أصلًا، بل إنهما وجهان لشيء واحد.
هذا الكتاب، شأنه شأن الجزء الأول، رواية كُتبت بدافع الهواية الخالصة بنسبة مئتين بالمئة، لكنني لا أدري إن كان يقابل الجزء الأول أم يشكل وجهًا آخر له؛ ففي نهاية المطاف، خرج في صورة مختلفة تمامًا مرة أخرى. وهذه إحدى الأمور المخيفة في الرواية، على ما أظن. أو لعل التعبير الأدق هو أن هذين الجزأين نفسيهما كُتبا باعتبارهما قصة لاحقة لأحداث الرواية الأصلية «باكيمونوغاتاري»، بجزأيها، ولذلك فقد تشكّلا حتمًا على افتراض وجود «باكيمونوغاتاري» من الأساس. لكن، رغم ذلك، من الغريب أن الرواية لا تنهار بالضرورة إذا لم يكن القارئ قد قرأ «باكيمونوغاتاري». بل إن هناك من قد يذهب إلى حد القول إنها لا تصلح أصلًا لأن تكون رواية. ومع ذلك، كانت شقيقتا أراراغي من الشخصيات الممتعة جدًا بالنسبة إليّ أثناء الكتابة، حتى إن القلم كان ينساب معي بلا حدود. وكثيرًا ما أشعر بالندم، وأنا أفكر في إلى متى سأظل أجرّ هذا العدد الكبير من الناس إلى هوايتي الشخصية، بما في ذلك السيد VOFAN الذي تفضّل بتزيين الغلاف، وبالطبع قرائي الأعزاء أيضًا، لكن على أي حال، فلنقل إن أفراد حريم أراراغي جميعًا، رغم ما مرّ بهم من شتى الأمور، يعيشون حياتهم في قدر لا بأس به من المرح. وبهذا، تنتهي هذه القصة اللاحقة بسلام. وهكذا كانت «نيسيمونوغاتاري (الجزء الأخير)، الفصل الأخير: عنقاء تسوكيهي».
وبالمناسبة، آسف، لقد عنونت هذا الكتاب بأنه «الفصل الأخير»، لكن… عذرًا، لقد قررت الآن، في هذه اللحظة، أن هناك فصلين آخرين أريد كتابتهما أيضًا. لمن يساورهم الفضول بشأن هاتشيكوجي مايوي وهانيكاوا تسوباسا، أرجو أن تواصلوا مرافقتي. والآن، ترى كم عددكم؟
NISIOISIN
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.