تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل01

الفصل 5 —『إدراك المشاعر』

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 5, 2026
saqr
ترجمة ورفع الفصل saqr
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رابط الفصل

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: HaruSabin

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

الآرك الثاني — الفصل 5

『إدراك المشاعر』

1

تنهدت إميليا، ثم نظرت إلى سوبارو المنطرح أرضًا في سجود كامل.「بالمناسبة」، قالت ذلك وهي تضع إصبعها على شفتيها كأنها تذكرت أمرًا ما.

كانت تلك الحركة التي تقوم بها من حين إلى آخر تبدو طفولية ولطيفة على نحو غريب بالنسبة إليها.

نهض سوبارو بسرعة وكأنه وثب من مكانه، فأشارت إميليا بإصبعها الذي كان على شفتيها إلى عينيها.

إميليا:「ومع ذلك، أتعاني من اضطراب في استخدام المانا حتى إنك لم ترَ روحًا من قبل؟」

سوبارو:「استخدام المانا… هاه؟」

إميليا:「أليس تركيز المانا في عينيك من أبسط الأمور؟ على الأقل هذا…」

باك:「ليا. الأمر ليس بهذه البساطة. كل ما في الأمر أن الأشخاص الذين قابلتهم حتى الآن بارعون في التعامل مع المانا أكثر مما ينبغي للإنسان العادي. وبغض النظر عن ذلك، فإن ظروف سوبارو خاصة قليلًا أيضًا」

إميليا:「خاصة؟」

أمالت إميليا رأسها متسائلة، فأومأ باك برأسه وهو يعقد ذراعيه،

باك:「من خلال ملاحظتي له بين حين وآخر، يبدو أن بوابة سوبارو لا تنفتح على نحو سليم. حتى لو لم يكن الأمر متعلقًا بفنون الأرواح أو السحر، فهي مغلقة أكثر مما ينبغي، أليس كذلك؟」

إميليا:「أليس هذا غريبًا؟ لا ينبغي أن يحدث شيء كهذا لمن يعيش حياة طبيعية」

باك:「أجل، ولهذا فهو غريب. لا بد أنه لم يعش حياة طبيعية」

تلاقت نظراتهما، ثم تبادلا الإيماء، والتفتا نحو سوبارو في الوقت نفسه، وكأنهما اتفقا على ذلك دون أن ينبسا ببنت شفة. أما سوبارو، الذي تلقى نظراتهما،

سوبارو:「عالمكما الخاص الذي أتردد في مقاطعته… يا للغيرة」

إميليا:「حسنًا، حسنًا، أفهم أن الأمر ليس طبيعيًا」

سوبارو:「بهذا ستختل معايير الطبيعي! وفوق ذلك، من الوقاحة أن تنظرا إلى وجه شخص وتحكما عليه بأنه طبيعي أو غير طبيعي. ما بال ابنتك في هذا الشأن؟」

باك:「أنا سعيد لأنها كبرت لتصبح فتاة طيبة وصريحة، لا تخفي ما في قلبها」

سوبارو:「لقد بلغ تدليل الأب القط لابنته حدَّه الأقصى!」

غطى سوبارو وجهه بكفه أمام تصرفات باك، الذي بالغ في تدليل ابنته. وبينما كانت إميليا تشاهد رد فعله المبالغ فيه،

إميليا:「يبدو أنكما منسجمان جــــــدًا」

تناوبت النظر بينهما بعينين نصف مغمضتين، وتمتمت بذلك.

تبادل سوبارو وباك النظرات، ثم أومآ لبعضهما وضربا كفيهما معًا، مع أن باك اصطدم بكف سوبارو بجسده كله تقريبًا،

سوبارو:「أجل، نحن على وفاق تام! أشعر بأننا نتناغم معًا. ما رأيك أن تسعى معي لبلوغ قمة عالم الكوميديا؟!」

باك:「تقول هذا الكلام، لكنك في النهاية لا تريد سوى فرائي، صحيح؟」

سوبارو:「الحب ومداعبة الفراء أمران مختلفان. لكنني سأعود إليك حتمًا في نهاية المطاف. لذا تساهل قليلًا مع نزوات الرجل… دعني أداعب فراءك، *مداعبة مداعبة مداعبة*」

انقطع حديثهما بسبب إحساس الكف على الفراء. وبينما كان سوبارو يداعب باك بوجه تغمره السعادة، بدا أن إميليا قد تخلت أخيرًا عن محاولة مواصلة الحديث، فتركت باك لسوبارو تمامًا.

إميليا:「ابقَ هناك والعب مع سوبارو يا باك. أما أنا، فعليّ أن أرضي الأرواح بنفسي. حقًا، كفّا عن إزعاجي」

سوبارو:「يبدو أنها تخلّت عنا」باك:「أجل، لقد تخلّت عنا فعلًا」

رفع الاثنان كتفيهما في حركة مازحة، لكن إميليا تجاهلتهما بصمت. ثم ابتعدت عنهما على عجل، وانشغلت مجددًا بما كانت تفعله قبل قليل، برفقة الأرواح التي كانت تتبعها.

كان منظرها وهي تتحدث إلى الأرواح مشهدا خياليا، تمامًا كما كان قبل قليل. لقد تصرف سوبارو على ذلك النحو لأنه أراد أن يلامس ولو جزءًا من ذلك الجلال.

سوبارو:「لذلك، لم يكن هذا ما قصدته حقًا. أرجو أن تتفهم الأمر」

باك:「حتى لو طلبت مني التفهم، فلا أعرف ماذا أفعل. على أي حال، إن واصلنا أكثر فستغضب منا، لذا فلنضبط أنفسنا. إنها في خضم طقس مهم. وبوصفي روحًا، لم يعد بإمكاني التغاضي عن الأمر」

سوبارو:「مع أنك كنت متحمسًا جدًا لمضايقتها بنفسك. على أي حال، ما الذي تفعله بالضبط؟」

باك:「إنه طقس إبرام عقد مع الأرواح. ──تنفيذ العهد」

أجاب سوبارو بملامح عابسة تعكس عدم فهمه، أمام سيل المصطلحات التي لم يسمع بها من قبل. أما باك فاختار كلماته لشرح الأمر، وكانت أولى كلماته「همم إذن…」
باك:「أولًا، لا يستطيع مستخدمو فنون الأرواح استعمال فنون الأرواح ما لم يعقدوا اتفاقًا مع روح. ثم إن شروط الاتفاق تختلف باختلاف الروح. هل الأمور واضحة حتى الآن؟」

سوبارو:「أي إن أسعار الفائدة والضمانات تختلف باختلاف مقرض المال. أوكي」

باك:「اسمي ليس [أوكي]، لكنني سأتابع. تختلف الأمور التي تطلبها الأرواح من روح إلى أخرى، لكن عندما يكون الطرف الآخر من أمثال تلك الأرواح الأدنى، فإنها لا تطلب سوى أمور بسيطة، مثل الوصول المباشر إلى مانا مستخدم فنون الأرواح نفسه. ولهذا يسهل نسبيًا الحصول على تعاونها」

سوبارو:「يبدو أن الأمر سهل وبسيط. لكن من كلامك الآن، أفهم أن الأمر يختلف مع الأرواح الفعلية، أليس كذلك؟ ما رأيك في هذا يا سيد روح؟」

باك:「من المفيد أن الحديث مع طفل ذكي يسير بسرعة. … لكنني أشعر أحيانًا أن سرعة بديهته تجعله ينحرف بالحديث إلى أمور جانبية لا داعي لها، فلا نتقدم في حديثنا」

سوبارو:「هاها، هذا من دواعي سروري」

حك سوبارو رأسه محرجًا، بينما رمقه باك بنظرة دافئة، ثم عبث بشاربه،

باك:「كما قلت يا سوبارو، فإن متطلبات الأرواح ذات الإرادة المستقلة، وأنا من بينها، أكثر صرامة قليلًا. وفي المقابل، أنوي أن أقدم لمستخدمي قدرًا أكبر من العون. فأنا، رغم كل شيء، روح تتمتع بقدر لا بأس به من القوة، ولذلك فإن العهد الذي أبرمته مع ليا صارم」

سوبارو:「منذ قليل وأنا أريد أن أسألك، لكن لقب ليا الذي تناديها به لطيف」

باك:「لن يضاهي إميليا-تان خاصتك. ربما عليّ أن أناديها بهذا اللقب من الآن فصاعدًا」

إميليا:「──أرجوك، لا تفعل ذلك أبدًا」

تمادت مزحة باك مع انحراف سوبارو عن الموضوع، فتدخلت إميليا بوجه غاضب.

وعندما نظر سوبارو، لاحظ أن وهج الأرواح المحيطة بها قد اختفى. 『يبدو أن العرض الخاص بالحديث عن الأرواح قد انتهى أيضًا.』

نهض سوبارو، ونفض العشب العالق بمؤخرته.

سوبارو:「هل انتهى لقاء التعارف؟ بدا الأمر سهلًا على نحو غير متوقع」

إميليا:「اضطرب تركيزي واضطررت إلى التوقف لأنكما ظللتما تزعجانني. حتى من بعيد، تستطيعان إثارة أعصابي… إنها موهبة فطرية حقًا」

سوبارو:「لقد التقى الشخصان اللذان لم يكن ينبغي لهما أن يلتقيا… من هذا القبيل. أشعر بأن شيئًا ما على وشك أن يبدأ. قلبي يخفق من شدة الترقب والحماس」

وبينما كان سوبارو يضرب صدره بإيقاع منتظم، مدت إميليا كفها نحوه. عندها قفز باك، الذي كان جالسًا على سوبارو، مبتعدًا عنه، وهبط على كفها.

رفع نظره إلى إميليا بعينين سوداويتين مستديرتين، وابتسم ابتسامة موحية، ثم…

باك:「لا بأس. من خلال تحرياتي، لم أجد لدى سوبارو أي سوء نية أو عداء أو رغبة في الإيذاء. إنه ملتوي الطبع قليلًا، لكنه فتى طيب」

إميليا:「مهـ…」

عجزت إميليا عن الكلام للحظة أمام تقييم باك القاسي.

ورغم أنها كانت تراقب رد فعل سوبارو، فإنها نكزت باك بنبرة مرتبكة،

إميليا:「لماذا تقول ذلك أمامه… ثم إن هذا التقييم قاسٍ للغاية. حتى لو كان ما تقوله صحيحًا، ألا تظن أن سماعه سيجرح مشاعره؟」

سوبارو:「آه، لا بأس، لا بأس. من الطبيعي أن تتحروا أمري، أليس كذلك؟ فمن الطبيعي أن تشكوا في شاب رائع مجهول الخلفية مثلي. … لكن محاولة إميليا-تان الدفاع عني قبل قليل جرحتني!」

وضعت إميليا يدها على فمها دون وعي، وأمام رد فعلها الصريح، ابتسم سوبارو ابتسامة ساخرة.

كان سوبارو يتوقع أن باك قد بدأ يتحرى أمره منذ اقترب منه.

فهما ليسا من السذاجة بحيث يستقبلان سوبارو، الذي لم يقدم لهما حتى الآن أي معلومة موثوقة عن نفسه، دون أي حذر. وحتى الظهور المفاجئ لرام وريم قبل قليل، لا بد أنه كان ممكنًا لأنهما تراقبان تحركاته من مكان ما.

سوبارو:「ومع ذلك، لا أملك طريقة أصوغ بها الأمر على نحو جيد…」

وضع سوبارو في هذا العالم هو أنه يملك ذكريات، لكنه لا يملك قيدًا في السجل العائلي.

كان شرح الأمر صعبًا، فضلًا عن أن احتمال أن يُحكم عليه بأنه مجنون كان كبيرًا. لذا، ربما كان من الأفضل له أن يساير تقييم باك لشخصيته.

فباك، الذي يستطيع قراءة الأفكار إلى حد ما، قد يتمكن من إيصال وضع سوبارو بدقة أكبر. وكان هذا هو الحساب الذي دفعه إلى التصرف على ذلك النحو في الحديث السابق.

كانت مقامرة من نوع ما، لكن باك ابتسم أمام حسابات سوبارو تلك،

باك:「لا بأس يا ليا. بل إن سوبارو يفهم ذلك أيضًا. لقد استغل هذا الفتى قدرتي على قراءة الأفكار ببراعة، إنه فتى سيئ」

سوبارو:「إنه لتقييم يشرّفني. واصل التوسط لصالحي هكذا، ماي فريند」

بدا باك مندهشًا قليلًا عندما سمع مناداة سوبارو له. لكنه سرعان ما انفجر ضاحكًا بمرح شديد.

باك:「مر وقت طويل حقًا منذ أن عاملني أحد بهذه الطريقة. أجل، يعجبني هذا」

شعر سوبارو أن في تصرف باك السعيد هذا معنى خفيًا، لكنه قبل أن يتمكن من التعليق على ذلك، ارتفع باك في الهواء حتى صار أمام وجه إميليا.

ثم ألصق جبهته بجبهتها بينما كانت تغمض عينيها، مشكلًا مشهدًا غريبًا وسرياليًا إلى حد ما.

باك:「تلقّي هذااا! التقنية السرية الخارقة من أسلوب باك: ضربة الجبهة القططية!!」

شعر سوبارو بالوحدة لأنه تُرك وحيدًا بينما ظل الاثنان صامتين، فملأ صمتهما بحوار متخيّل أدّاه بصوته، محاولًا التخفيف من شعوره بالوحدة. لكنهما كانا منهمكين في تركيزهما، فلم يبديا أي تفاعل، مما زاد شعوره بالوحدة.

سوبارو:「تبًا، ما أشد عجزي… لا تخطر ببالي أي خطة أخرى لجذب انتباههما. أنا أبكي」

إميليا:「…أجل، فهمت. أوه، يبدو أن سوبارو يفكر في أمور كثيرة… لكن لماذا تجلس جلسة الفتيات وتبكي بحرقة؟」

سوبارو:「لا تـــهـــتـــمـــي بـــالأمـــر! على أي حال، ما الذي حدث للتو؟」

باك:「إنه أشبه بمشاركة الوعي، أو شيء من هذا القبيل. فبدلًا من أن أشرح لك الأمر بالكلمات، أليس من الأسهل أن أجعلك تشعر بما شعرت به أنا مباشرة؟」

أجاب باك عن سؤال سوبارو باختصار، ثم عاد إلى مكانه المعتاد بجانب الشعر الفضي. وضعت إميليا يدها على باك الجالس فوق كتفها، وأومأت،

إميليا:「هذا ما حدث. تمكنت من فهم أمرك عبر باك. …آسفة لأنني شككت فيك. تى لو كنت تعرف سبب ذلك، فلا بد أنه لم يكن شعورًا مريحًا」

سوبارو:「أن تتفحص امرأة جميلة أفكارك، ألا يبدو ذلك مثيرًا بعض الشيء من ناحية التعبير؟ في المرة القادمة، أفضّل أن تنقّبي في أعماق عقلي بنفسك يا إميليا-تان بدلًا من باك」

رفع إبهامه وأظهر أسنانه اللامعة. أما إميليا، فقد عجزت عن الكلام أمام سوبارو. وعندما رأى رد فعلها، بدأ الندم يركض داخله بأقصى سرعة، مدركًا أنه ارتكب حماقة أخرى.

لقد ظهرت عادته السيئة في التمادي وإطلاق الكلام الفارغ عندما يتحمس أكثر من اللازم.

سوبارو:「لا، لا، لا، ليس بهذا المعنى المنحرف، بل… أجل، في مجالنا، حتى الألم من هذا النوع يُعد مكافأة」

ومن عادات سوبارو السيئة أيضًا أن يفسد محاولته لتدارك الموقف بنفسه.

شعر سوبارو بالعرق البارد يسيل على وجهه، وابتسامته متشنجة. ولم يعد يعرف إن كان السائل الذي يسيل على ذقنه عرقًا أم دموعًا أم مطرًا أم لعابًا، وفي ثلاثة احتمالات من أصل أربعة، كان ذلك كافيًا لإثارة الاشمئزاز.

أمالت إميليا رأسها قليلًا وهي تنظر إلى سوبارو، الذي كان يمضي بخطى ثابتة نحو أن يصبح كوميديًا مبتذلًا.

إميليا:「──حقًا، سوبارو شخص غريب」

سوبارو:「هاه؟」

إميليا:「تتعامل مع الأرواح التي لها أجساد مادية وكأن الأمر طبيعي، وفوق ذلك، تستطيع مغازلة نصف إلف مثلي…」

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأضافت:「حتى لو كنت تمزح، فهذا مدهش」

كان تعليق سوبارو الداخلي هو:『هل أفعل شيئًا يستدعي كل هذه الدهشة حتى لو لم أكن أمزح؟』 ، لكنه نسي حتى قول ذلك، إذ كان مأخوذًا بابتسامتها.

كانت ابتسامتها نقية وشفافة بقدر ابتسامتها التي رآها في ذلك الزقاق الخلفي. لم تكن ابتسامة يائسة أو حزينة، بل كانت من النوع الذي يجعلك سعيدًا لمجرد النظر إليها.

──وللمرة الأولى، أدرك سوبارو مشاعره تجاه نفسه وهو مأخوذ بتعبير وجهها ذاك.

سوبارو:「هذا خطير」

إميليا:「ماذا؟」

سوبارو:「لا، أنا… لم أشعر بشيء كهذا منذ زمن طويل، كما تعلمين… أعني ذلك حقًا」

جف حلقه تمامًا، وصار تنفسه مؤلمًا، بينما تسارعت دقات قلبه.

بدأ بصره يتلألأ، ولم يعد قادرًا على إبقاء وجهه مرفوعًا ومستقيمًا. ارتفعت الحرارة من عنقه حتى وجهه، ولم يعد قادرًا على السيطرة على مشاعره.

إميليا:「ما بك؟ هل أنت بخير؟」

رفعت إميليا، وهي تسأله، نظرها من أسفل إلى وجه سوبارو المنحني نحوها. وكانت ملامحها وهي تنظر إليه من أسفل بعينين قلقتين لطيفة إلى حد لا يُحتمل، حتى إن…

سوبارو:「فوووووووووه!!」

أطلق صرخة مدوية، ثم قفز قفزة كبيرة إلى الخلف محاولًا الابتعاد عن الموقف.

كان يخطط للهبوط على يديه وهو مقلوب، ثم الدوران ببراعة في الهواء للفرار، لكن يديه انزلقتا بسبب ندى الصباح، فسقط على قمة رأسه. ثم انزلق على العشب ورأسه يلامس الأرض، قبل أن يسقط على جانبه بعد أن قطع مسافة متر واحد.

إميليا:「مـ-ما الذي حدث فجأة؟!」

سوبارو:「أوووه، يؤلمني، يؤلمني بشدة. يا للهول، هل فقدت شعري؟ هل أصبحت أصلع؟ … آه، أبيض」

أسرعت إميليا نحو سوبارو الذي كان يتدحرج على الأرض ممسكًا برأسه، وحركت إميليا يديها في حيرة، لا تدري ماذا تفعل. ومن أسفل، رفع سوبارو نظره إليها وأطلق تعليقًا.

تجهم وجه إميليا للحظة في حيرة، لكن خديها احمرا فجأة عندما أدركت ما يقصده.

فقد وقفت أمام سوبارو الممدد على الأرض، وكانت ترتدي تنورة قصيرة.

سوبارو:「كان ذلك دون قصد، دون قصد! لم أتعمد النظر، أقسم بذلك!」

إميليا:「وما الحقيقة؟」

سوبارو:「شكرًا على الوليمة」

جلس سوبارو على ركبتيه، وضم كفيه معًا، ثم أطرق برأسه في انحناءة رقيقة أمام الفاتنة ذات الشعر الفضي.

وحين رفع رأسه، ابتسمت له إميليا. لكن ابتسامتها هذه، على خلاف ابتسامتها السابقة، امتزجت بشيء من النزعة السادية،…

سوبارو:「حتى هذا الوجه كان فاتنًا. انتهى」

إميليا:「──فكر فيما فعلت!」

كانت كتلة الجليد التي سقطت عليه كبيرة إلى حد بعيد، حتى مع مراعاة أنها خففت من قوتها.

2

سوبارو:「آه، هذا مؤلم… أتراني بدأت أصلع فعلًا بسبب هذا؟ هل سأكون بخير؟」

إميليا:「كل ما في الأمر أن لديك ورمة أكبر قليلًا من المعتاد. ──أعتقد أنه يجدر بك أن تشكرني على لطفي」

جلس سوبارو على الأرض متربعًا، وهو يفرك رأسه. أما إميليا، التي أدارت وجهها عنه، فردت عليه ببرود واضح، وقد بدا عليها الاستياء، رغم أن عيني سوبارو كانتا دامعتين إلى حد ما.

كانت تفصل بينهما مسافة عدة أمتار، وقد تجسدت الهوة التي خلّفها ما حدث قبل قليل في هذه المسافة الفعلية بينهما.

اختلس نظرة إلى وجهها الأبيض من الجانب وعيناه إلى أعلى. فأشاحت بوجهها بحدّة.

نظرة، إشاحة. نظرة، إشاحة. نظرة، إشاحة. نظرة نظرة، إشاحة إشاحة.

إميليا:「كفّ عن اللعب! أنا غاضبة منك، تعلم」

سوبارو:「لم أقصدها أصلًا، ما هي إلا إصابة ذاتية جاءت من سوء تفاهم بسيط」

كانت الورمة بارزة بوضوح، إلى درجة تجعلك ترغب في وضع ضمادة عليها كما في المانغا.

في لحظة الاصطدام، رأى سوبارو شرارات تتطاير أمام عينيه فعلًا. كانت الضربة قوية إلى حد أنه كاد يظن أنه سيُجر مجددًا إلى أمام متجر الفواكه.

وإن كان يبدو الآن بخير تمامًا، فقد كان وعيه مشوشًا إلى حد كبير مباشرة بعد تلقي الضربة. وبالمناسبة، لعل إميليا شعرت بأنها بالغت، فقد راقبت سوبارو الساقط في ارتباك، وبدت كحيوان صغير، وكانت لطيفة هي الأخرى.

لكنها اكتشفت أنه كان يراقبها بعينين نصف مغمضتين، فاستثار ذلك غضبها مجددًا.

باك:「يا لك من صاحب طبع متعب. سيكون الأمر أسهل عليك لو استرخيت قليلًا」

سوبارو:「هذه هي النتيجة رغم أنني أعيش براحة ولا أجهد نفسي. يا لك من محظوظ بمكانك هذا」

كان باك، الذي استرخى فوق ركبتي إميليا، هو من وقع عليه نظر سوبارو المليء بالحسد. فبعد أن كان بحجم كف اليد قبل قليل، تضخم جسده الآن حتى صار بحجم طفل صغير، وأسند رأسه إلى ركبتيها النحيلتين مستمتعًا بملمسهما.

باك:「ليست لدي أي أفكار شهوانية من هذا النوع」

سوبارو:「اصمت، ولا تقرأ أفكار الآخرين. نحن نتحدث عن عقل فتى في سن المراهقة، والأمور فيه فظيعة. وإميليا-تان ليست استثناءً」

باك:「إن واصلت التفكير بأفكار منحرفة بشأن ابنتي، فسأمحوك من الوجود」

سوبارو:「لا تحاول قتلي وكأنك تقول لا تغضبني فحسب!」

كان باك يتحدث بلهجة مازحة، لكن سوبارو شعر في قرارة نفسه أنه جاد، فتسلل العرق البارد إليه.

وعلى أي حال، تأمل سوبارو الاثنين،

سوبارو:「المواظبة على مداعبة الفراء كل صباح، هاه؟ لا أعلم لماذا، لكنني منذ قليل لا أستطيع أن أرى العقود والعهود مع الأرواح إلا على أنها أمور سهلة للغاية」

باك:「ليس الأمر كذلك. فبعض الأرواح تفرض شروطًا أشد صرامة. مثل أن تمنحها مانا تفوق ما يحتاج إليه الشخص العادي بعدة أضعاف، أو أن تطلب منك قتل شخص واحد كل يوم إن كانت محبة للقتال」

سوبارو:「المقارنة التي اخترتها دموية أكثر مما ينبغي… ثم إنك تدلل ابنتك أكثر من اللازم」

بالمقارنة مع المثال السابق، كانت شروط باك سهلة للغاية. يبدو أن التساهل في شروط الاتفاق مع المقربين أمر مشترك بين جميع العوالم والعصور. تحيا الواسطة في التوظيف.

وبينما كان سوبارو يستغرق في التفكير بشأن التوظيف بالواسطة، ظل يراقب بصمت وشرود، على غير عادته، تواصل إميليا وباك.

في الأساس، فإن سبب ثرثرة سوبارو المتواصلة في وجود الآخرين هو أنه يجد صعوبة في تحمل فترات الصمت عندما يكون في مكان يضم أشخاصًا آخرين.

فوجود أشخاص آخرين في المكان، مع انعدام الكلام، يجعله يشعر بضغط وكأن الجميع يلتزمون الصمت بسبب امتناعه هو عن الكلام، وكأنهم يقولون له 「أنت السبب في صمت الجميع لأنك لا تتكلم」.

عادة ما يعذبه هذا الشعور القهري المزعج، لكن الغريب أنه لم يشعر الآن بذلك القلق الذي يفرضه على نفسه.

سوبارو:『──الصمت، وانعدام الصوت، والسكينة.』

ربما كان ذلك لأنه استطاع أن يستشعر أن المشهد الدافئ أمام عينيه يستمد شيئًا من استقراره من ذلك الصمت.

كانت حركات أصابع إميليا وهي تمررها بين شعر باك القصير وتملسه برفق بالغة اللطف. ولعلها بدأت تنسى خلافها مع سوبارو، فقد بدا جانب وجهها وهي منهمكة في مداعبة فرائه جادًا وهادئًا في آن واحد، وكان ذلك وحده كافيًا لسحره.

آه، يبدو أن بصري قد تدهور تمامًا، هكذا فكر سوبارو.

باك:「*ابتسامة ماكرة*」

يا له من قط مستفز، يمتلك قدرة على قراءة الأفكار، وينظر إلى سوبارو وهو يقول ذلك بصوت مسموع.

لا شك أن ذلك القط، الذي يستطيع قراءة مشاعر الآخرين حتى دون أن يلمسهم، قد أدرك حقيقة ذلك الإحساس العذب الممزوج بشيء من المرارة، والذي يملأ صدر سوبارو الآن.

لقد أمسك بنقطة ضعفه دون قصد. وبالطبع، لم يكن ذلك أمرًا يبعث على السرور، لكن…

سوبارو:『──لا يسعني إلا أن أفكر أنني اخترت طريقًا شائكًا بنفسي.』

كان شعرها الفضي المنساب في غاية الجمال، أشبه بقطرات من ضوء القمر، يحمل سحرًا أشبه بالخيال. وكانت بشرتها البيضاء كالثلج حديث التساقط شفافة ونقية، أما عيناها البنفسجيتان الداكنتان فكانتا تجذبان وعي سوبارو كما لو أنهما تطلقان تعويذة تسحر الناظرين. أطرافها طويلة ونحيلة، وجسدها رقيق يوحي بأنه قد ينكسر إن احتضنته، ومع ذلك كان سوبارو يعلم أنها تحمل في صميمها قلبًا قويًا لا ينكسر أبدًا. كانت شخصية نبيلة وجميلة ومثالية.

لا شك أن فتى منعزلًا وساذجًا قادمًا من عالم آخر مثله لا يملك مقاومة سحرها.

سوبارو:「يا ترى، هل يُعدّ مجرد بقائي هنا هكذا ضربًا من الرفاهية؟」

كان شعورًا غريبًا يزداد اضطرابًا كلما فكر فيه.

نهض سوبارو، وراح يبدد تلك المشاعر بالعودة إلى التلويح بسيفه الخشبي.

لم يشعر بمثل هذه المشاعر التي يصعب التعبير عنها بالكلمات منذ أيام المرحلة الابتدائية. والأسوأ من ذلك أن الأمر انتهى في نهاية المطاف دون أن يبوح بها، رغم أنه ظل يحمل ذلك الشعور معه لما يقارب عشر سنوات.

وكلما عادت تلك المشاعر إلى الظهور، ازدادت ضربات سيفه سرعة وحدة.

سوبارو:「اختفي أيتها الرغبات الدنيوية! تبًّا للندم! لا يهمني إن كنتم مئة وثمانية! سأقطعكم جميعًا إربًا إربًا! سأفعل!」

كان يقطع شيئًا غير مرئي في كل مرة، وتخرج منه عبارات تنم عن ثقة مفرطة بالنفس.

أجل، فالانشغال بمشاعر مضطربة كهذه لا يشبهه. عليه أن يختار إجابة واضحة وحاسمة دون أن يرهق نفسه بالتفكير. أليس هذا ما يليق برجل مثل ناتسكي سوبارو؟

باك:「أوه، أوه، إنه فتى. فوفوفو، لا أملّ من مشاهدته」

إميليا:「حسنًا، حسنًا، لا تتحرك. … لكن هذا صحيح فعلًا」

كان ذلك تعليق الاثنين وهما يشاهدان سوبارو يواصل ذبح صراعه الداخلي.

وإميليا تنظر إلى ظهره الذي لا يكف عن الحركة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة. ولم يكن في ملامحها الجانبية أي أثر للغضب الممزوج بالحرج الذي بدا عليها قبل قليل.

وعدم انتباه سوبارو إلى ذلك هو ما يجعله سوبارو بحق.

──وفي تلك اللحظة…

سوبارو:「هل حدث شيء؟ أنتما الاثنان」

توقف سوبارو عن التلويح بسيفه الخشبي، عند سماع صوت إميليا التي لاحظت شيئًا ما، وأرسل نظره نحو القصر. ومن القصر خرجت فتاتان توأم، تميز إحداهما شعرها الوردي والأخرى شعرها الأزرق، بخطوات رشيقة وحركات مهذبة. وانحنتا بهدوء أمامهم.

رام/ريم:「「سيد القصر، لقد عاد روزوال-ساما. نرجو التفضل بالعودة إلى القصر」」

كان صوتهما أشبه بتسجيل مجسم مثالي، بلا أدنى تفاوت ولو للحظة.

لقد أدهشتهما دقة تناغمهما التي لم يشبها أي خلل، لكن ما أدهش سوبارو حقًا كان اختلاف أسلوب تعاملهما معه عما كانتا عليه قبل قليل.

فبعد تلك الخفة التي كانتا تتبادلان بها المزاح مع سوبارو، وقفت الفتاتان أمامه الآن بهالة تليق بخادمتين في قصر.

باختصار، انتقلتا من الوضع الخاص إلى وضع العمل.

إميليا:「أجل. عاد روزوال… حسنًا، علينا الذهاب لاستقباله」

رام/ريم:「「نعم. وكذلك الضيف أيضًا. لقد أمر بأن ينضم إلينا إن كان قد استيقظ」」

تقلص جسد باك، وغاص داخل شعر إميليا الفضي. مررت يدها على شعرها متقبلة وجوده فيه، ثم نهضت بملامح أكثر هدوءًا.

شعر سوبارو بشيء غير مألوف في جانب وجهها، لكنه مسح عرقه هو الآخر، بعدما طُلب منه الحضور. وتقدمت ذات الشعر الأزرق بخفة إلى جانبه، وأخذت عنه ذلك مستخدمة قطعة قماش أخرجتها من جيبها.

سوبارو:「شكرًا لكِ」

ريم:「لا عليك، فهذا واجب طبيعي على الخادمة، أيها الضيف」

رام:「لا عليك، فهذا من أعمال الطبيعية للخادمة، أيها الضيف」

مع أن ذات الشعر الأزرق هي التي قامت بالعمل، فقد وقفت ذات الشعر الوردي شامخة وكأنها صاحبة الفضل، بكل طبيعية. شعر سوبارو بشيء من الارتياح، إذ عادت لمحة من أجواء المزاح التي كانت بينهما قبل قليل، ثم استدار وسأل،

سوبارو:「وبالمناسبة، من يكون روزوال هذا؟」

إميليا:「إنه صاحب هذا القصر… آه، صحيح، لم أشرح لك ذلك」

وضعت إميليا كفها على فمها، وكأنها أدركت تقصيرها. ثم قطبت حاجبيها لتفكر في كيفية الإجابة.

إميليا:「حسنًا، أجل. روزوال… ستعرف حين تراه」

سوبارو:「لقد استسلمت بسرعة! أليس له أي وصف مميز؟!」

إميليا/باك/رام/ريم:「「「「لا، بل العكس تمامًا」」」」

جاءه الرد في رباعية مدهشة، فاضطرب سوبارو بشدة حتى أفلت السيف الخشبي من يده.

رفعت ذات الشعر الأزرق السيف الساقط بركلة خفيفة من قدمها، ثم التقطته بسهولة وهو يدور في الهواء. وبعد أن انحنت انحناءة مهيبة، تراجعت ووقفت إلى جانب أختها.

ثم أشارت ذات الشعر الوردي بيدها نحو القصر.

رام:「لا جدوى من سرد الصفات. لن تدرك شخصية روزوال-ساما إلا بعد أن تقابله بنفسك، أيها الضيف. أجل، لا شك أن الأمر سيكون على ما يرام」

تبادلت الفتاتان ذواتا الشعر الوردي والأزرق النظرات وأومأتا لبعضهما، ووافقت إميليا على كلامهما على مضض. ثم ربّتت إميليا برفق على كتف سوبارو الحائر، ومضت نحو القصر.

إميليا:「──أنا متأكدة أنك ستنسجم مع سوبارو. وهذا ما يدعو للقلق حقًا」

همست بذلك بنبرة توحي بأن الأمر يبعث على القلق.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.