سأتولى تنظيف الفوضى من أجلك!
———
«يا عمي القتالي الأصغر! هناك أشرار داخل طائفة القديس البدائي!»
في جرف النار المقدسة، أطلق لو يانغ هذه الصرخة ما إن وطئت قدماه عتبة الباب، وقد امتلأ صوته بالظلم والمرارة.
ذهل الداوي تشونغ غوانغ عند سماعه، ولم يستعد رباطة جأشه إلا بعد وقت طويل.
«كفّ عن هذا التمثيل!»
وبّخه تشونغ غوانغ مبتسمًا:
«الذي مات هو وو تسانغ، لا أنت، ومع ذلك تتصرف وكأنك المظلوم! أتريدني أن أخبرك بمدى فداحة جريمة قتل أبناء الطائفة بعضهم بعضًا؟»
تنهد لو يانغ في سره.
فمنذ اختراقه إلى عالم التأسيس الأوسط، تغير موقف الداوي تشونغ غوانغ منه تمامًا.
فإن كان في حياته السابقة لا يزال يتعامل معه بتعالٍ يليق بمكانة أحد الشيوخ، فقد أصبح الآن أكثر قربًا وودًا، وينظر إليه كما لو كان كنزًا ثمينًا.
لكن هذا ما يريده لو يانغ بالضبط.
فكلما أظهر تشونغ غوانغ هذا الموقف، دلّ ذلك على ازدياد أهميته في نظره، وأصبح من الأسهل عليه تقديم مطالب كبيرة والتصريح باحتياجاته.
ومع هذه الفكرة، انفجر لو يانغ بالبكاء على الفور.
«يا عمي القتالي الأصغر، أنت لا تعرف ما عانيته مؤخرًا! لقد مرّ تلميذك بأوقات عصيبة!»
«فمنذ أن فجّرت عروق الأرض، ظل تشي المحنة يلتف حول جسدي، حتى تعرضت لطعنة غادرة من الخلف دون أن أدري!»
«طعنة غادرة؟»
ما إن سمع تشونغ غوانغ هذه الكلمات حتى ضيّق عينيه، وبدأ يحسب بأصابعه على الفور.
لكن حاجبيه ازدادا عبوسًا بعد ذلك.
«لا توجد أي تغيرات غير طبيعية في شبكة السبب والنتيجة العظيمة.»
فكل شيء كان واضحًا تمامًا.
لقد أعماه الطمع، فجاء وو تسانغ يطالب بالمخطوطة المكتوبة بخط يد ملك الجوهر، لكن لو يانغ قتله بدلًا من ذلك.
لم يكن هناك أي إخفاء أو تمويه، بل بدت الأحداث واضحة ومباشرة، دون أدنى أثر لشيء غير طبيعي.
لكن غياب أي شيء غير طبيعي كان في حد ذاته أعظم أمر غير طبيعي!
صحيح أن نية القتل لدى السماء والأرض لا تترك أثرًا، لكن تشونغ غوانغ لم يكن بحاجة إلى آثار.
فكل ما يحتاج إلى معرفته هو الشخص الذي سيجني أكبر منفعة لو مات لو يانغ.
تأمل تشونغ غوانغ قليلًا، ثم استدعى روح المصفوفة.
«استدعِ الداوي هونغ جو لمقابلتي. لدي أمر مهم أريد مناقشته معه.»
لكن روح المصفوفة هزت رأسها عند سماع الأمر.
«أبلغك أيها الداوي أن هونغ جو دخل العزلة بالفعل.»
وما إن سمع تشونغ غوانغ ذلك حتى ضيّق عينيه، ثم انفجر ضاحكًا.
«إذًا، هناك من يعبث في الخفاء فعلًا! والأرجح أن ذلك الوحش العجوز هو من يتآمر عليك سرًا!»
أما لو يانغ، فقد نقش اسم «هونغ جو» في ذاكرته.
أكان هذا الوغد هو الذي تآمر عليه حتى تسبب في موته في حياته السابقة؟
هونغ جو، هونغ جو…
لا يفصل اسمه عن هونغ يون سوى حرف واحد!
ومن النظرة الأولى، يبدو الاثنان من الطينة نفسها، ولا خير يُرجى من أي منهما!
انتظر فحسب!
لقد سجلت هذه الضغينة في حسابك!
ومع هذه الفكرة، تقدم لو يانغ سريعًا، وتابع كلامه:
«يا عمي القتالي الأصغر، إنهم يحاولون إسكات شاهد!»
«فقد وصلت إلى تلميذك قبل قليل أخبار تفيد بأن الداوي هونغ يون ترك ترتيبات احتياطية وراء البحار، وكنت أنوي إبلاغك بها حين ظهر وو تسانغ فجأة.»
«ولولا أن الحظ حالف تلميذك، فاخترق إلى عالم التأسيس الأوسط، لأخشى أنني كنت سألقى حتفي على يدي وو تسانغ!»
«فكيف يمكن اعتبار هذا مجرد محاولة لإسكات تلميذك؟»
«إنها محاولة واضحة لاغتيالك أنت، يا عمي القتالي الأصغر!»
كان الداوي هونغ يون عدوًا لدودًا لتشونغ غوانغ، ولهذا كانت كل معلومة تتعلق به بالغة الأهمية.
وما إن سمع تشونغ غوانغ كلام لو يانغ حتى أصبح وجهه جادًا على الفور.
«اشرح لي الأمر بالتفصيل.»
«يتعلق الأمر بمنطقة تقع وراء البحار.»
ولم يخفِ لو يانغ شيئًا هذه المرة.
بل كشف مباشرة عن وجود عالم زراعة الشمس اللازوردية، وعن 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 الذي يمتلكه تحالف الخالدين.
في البداية، لم يبدِ تشونغ غوانغ اهتمامًا كبيرًا.
لكن ما إن سمع اسم 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 حتى تغيرت ملامحه الهادئة فجأة.
ضيّق عينيه قليلًا، وظهر فيهما أثر من نية القتل.
«إذًا، هكذا كانت الأمور… لا عجب أنني لم أتمكن من العثور على تلك الحبة الخارجية منذ ذلك الحين.»
«لم أتوقع أنه أخفاها وراء البحار!»
جلس تشونغ غوانغ منتصبًا على وسادة التأمل، وأخذ يحسب بأصابعه دون توقف، غارقًا في تفكير عميق.
أما لو يانغ، فظل صامتًا، ينتظر بهدوء إلى جانبه.
وبعد وقت طويل، رفع تشونغ غوانغ رأسه ببطء، ونظر إلى لو يانغ نظرة ذات مغزى.
«كيف عرفت هذه المعلومات؟»
كان لو يانغ مستعدًا لهذا السؤال، فحافظ على هدوئه وأجاب:
«في الحقيقة، حصل تلميذك ذات مرة على إرث الداوي البدائي، وكل هذه الأمور مسجلة ضمن ما خلّفه من أحداث حياته.»
«الداوي البدائي؟»
ذهل تشونغ غوانغ عند سماع الاسم.
ثم أجرى بعض الحسابات، وهز رأسه.
«كان هذا الرجل شخصية عاشت قبل خمسة آلاف عام، ولم تكن علاقته بطائفتنا طيبة.»
كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها لو يانغ معلومات تتعلق بالداوي البدائي، فسأل بفضول:
«كل ما يعرفه تلميذك أن هذا الرجل كان مزارعًا مستقلًا. فهل كانت له خلفية أخرى؟»
«لا. كان مجرد مزارع مستقل، لكنه لم يكن بحاجة إلى أي خلفية أخرى.»
هز تشونغ غوانغ رأسه، وظهر في عينيه أثر من الإعجاب.
«لقد وُلد هذا الرجل من حظ المحنة الكبرى التي وقعت في الألفية السابقة.»
«وكان يتمتع بموهبة فطرية منقطعة النظير، حتى إنه، رغم كونه مزارعًا مستقلًا، لم يكن أدنى شأنًا من التلاميذ المباشرين للطوائف العظيمة.»
«وخلال تلك المحنة الكبرى، كانت أمامه فرصة للصعود إلى العرش.»
«لكن المؤسف أنه كان مستقيم الطبع، ولأنه وُلد من حظ المحنة، فقد كرهه ملوك الجوهر.»
«ولهذا تعمدوا إغراءه بتأسيس أساس الداو الخاص به باستخدام طريقة زراعة من الدرجة الرابعة.»
«وبسبب ذلك، انقطع طريقه نحو المراتب العليا.»
«ومنذ ذلك الحين، تلاشى تميزه بين سائر الناس، وأصبح مكانه مجهولًا.»
«وحين أوشكت المحنة الكبرى على الانتهاء، استنبط ملوك الجوهر الأسرار السماوية، وعلموا أنه ترك وراءه إرثًا.»
«لكنهم لم يستطيعوا معرفة تفاصيل ذلك الإرث، مهما حاولوا الحساب، ولم يعرفوا الوسيلة التي استخدمها لإخفائه.»
«ولهذا، اكتفوا بربط كارما ذلك الإرث بطائفة القديس البدائي.»
«وهكذا، مهما كان الإرث الذي تركه، فلا بد أن يقع في نهاية المطاف بين أيدي تلاميذ طائفتنا.»
«وبذلك يضمنون الاستفادة من كل شيء، وتوظيف كل شخص فيما يصلح له.»
وبعد أن انتهى من كلامه، ألقى تشونغ غوانغ نظرة خاصة على لو يانغ.
«أنت تلميذ من جيل لاحق للداوي تينغ يو، المنتمي إلى داو السحرة والأشباح، ومع ذلك استطعت الحصول على إرث الداوي البدائي أيضًا.»
«إن عمق حظك يتجاوز بالفعل حظ كثير من الداويين.»
«إنك تبالغ في مدحي، يا عمي القتالي الأصغر.»
انحنى لو يانغ احترامًا، ثم غيّر الموضوع من تلقاء نفسه.
«يا عمي القتالي الأصغر، إن لم يكن تخمين تلميذك خاطئًا، فمن المرجح أن عالم زراعة الشمس اللازوردية هو المكان الذي سعى فيه الداوي البدائي وراء الذهب.»
«وقد فشل في مسعاه، وترك وراءه متاعب لا نهاية لها.»
«تقصد رجس الداو، أليس كذلك؟»
أومأ تشونغ غوانغ برأسه.
«لا بأس. فوجود رجس داو هناك، إلى جانب 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】، كافٍ بالفعل لدفع طائفة القديس البدائي إلى التحرك.»
ذهل لو يانغ عند سماع ذلك.
دفع طائفة القديس البدائي إلى التحرك؟
ولما رأى تشونغ غوانغ دهشته، ارتسمت على وجهه نظرة غريبة.
«ماذا؟ هل تريدني أن أرافقك بنفسي إلى ما وراء البحار؟»
«لقد قلت بنفسك إن هناك على الأرجح رجس داو نشأ من مزارع فشل في السعي وراء الذهب.»
«فلماذا أخاطر بالذهاب إلى هناك؟»
وبعد أن قال ذلك، نهض تشونغ غوانغ من مجلسه، وسار خارج القاعة الكبرى.
ثم استدعى روح المصفوفة، وقال بهدوء:
«أبلغ ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي بهذا الأمر.»
امتثلت روح المصفوفة للأمر وغادرت.
ولم يمضِ وقت طويل حتى رفع لو يانغ رأسه فجأة.
فقد شعر وكأن نظرة هبطت عليه من أعالي السماء، واخترقت جسده، وكشفت كل ما فيه!
«…ملك جوهر؟!»
استمرت تلك النظرة لبعض الوقت، ثم تلاشت.
وبعدها مباشرة، عادت روح المصفوفة إلى جرف النار المقدسة.
كانت تحمل بين يديها ورقة تعويذية، وتتقدم بها في وقار.
بدت الورقة رقيقة وخفيفة، لكنها أوحت بثقل يعادل آلاف الجِنّات!
ولم يكن ذلك الثقل نابعًا من الورقة نفسها بطبيعة الحال، بل من الكلمات المكتوبة عليها.
وعندئذ، أصبحت ملامح تشونغ غوانغ مهيبة، ومد يديه الاثنتين ليتسلم الورقة التعويذية.
ألقى عليها نظرة، ثم قدمها إلى لو يانغ.
«حظك حسن.»
تسلم لو يانغ الورقة، وأمعن النظر في محتواها.
【إنك تحمل كارما عظيمة مرتبطة بالأرض الطاهرة، وتحيط بك نية القتل لدى السماء والأرض. وكلتاهما تريد موتك وراء البحار.】
【صحيح أن بقاءك في بحر السحب يضمن سلامتك، لكنه لا يختلف عن جثة تتعفن داخل قبر.】
【وفوق ذلك، فإن الكارما التي لا تُبدَّد لن تفعل سوى أن تتحول، مع مرور الزمن، إلى عبء يستحيل التخلص منه.】
【خذ مخطوطتي المكتوبة بخط يدي، وسافر إلى ما وراء البحار.】
【سأتولى تنظيف الفوضى من أجلك.】
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.