“يبدو أن لمصفوفة سيفك أصلًا لا بأس به أيضًا. لكن إن كنت تظن أنك قادر على كسر مصفوفة جثثي هنا، فما زلت قاصرًا! لمَ لا تُخرج راية لهبك الشيطاني؟ دعني أرَ هل يستحق هذا السلاح الخارق المزعوم الأول في العالم سمعته حقًّا!” سخر القاضي ببرود.
بقي تشين سانغ غير متأثر. وواصل إشغال القاضي بمصفوفة السيف وحدها، بينما يتواصل سرًّا مع باي.
وعندما رأى القاضي تصرف تشين سانغ، شعر فجأة بأثر خافت من القلق.
كانت روحه الرئيسية تسكن جثة مصقولة واحدة وهو يحدّق بتركيز في تشين سانغ، لكنه لم يستطع تحديد مصدر ذلك القلق.
فقد أولت هاوية الخطيئة تشين سانغ أهمية كبيرة دائمًا ودرست قدراته الخارقة بعناية. وبخاصة بعد معركة جبل شوانغجينغ، حين كادت الجنية تشيوتشي تنتزع كل أسلوب يملكه تشين سانغ، بما فيه مصفوفة قتل الأرواح اليين السبع.
ولم تمضِ سنة كاملة. وبكل منطق، ما كان ينبغي أن تتحسن قوة تشين سانغ تحسنًا كبيرًا.
‘إنها قادمة!’ رأى القاضي الراية الشيطانية تلتف خارجة من كمّ تشين سانغ، فانقبض قلبه. ودون أدنى تردد، أطلق فورًا التقنية السرية التي أعدّها منذ زمن بعيد.
دوّت صرخات حادة من داخل مصفوفة الجثث. ثم طفت من المصفوفة عناقيد من ضوء أزرق متلألئ.
كانت كتلًا من لهب أزرق باهت، نوعًا من نار اليين، ترتفع ببطء بلا وزن في الهواء.
ويززش! وما إن لامست نار اليين طاقة الجثث حتى انفجرت في بحر من اللهب. وأخذت الجثث المصقولة داخل المصفوفة تنفث طاقة الجثث بجنون، تغذي نار اليين وتقويها. وارتفع زخمها بسرعة، وبعد وقت قصير، لم تبدُ أضعف من لهب الجحيم التسعة الشيطاني.
وفي اللحظة التالية، وصل اللهب الشيطاني!
اصطدم اللهبان الروحيان وجهًا لوجه بدويّ رعدي. وتناثرت ألسنة النار بجنون في كل الاتجاهات كنجوم تمطر، بينما ارتفعت أمواج شاهقة من اللهب نحو السماء، تحمل قوة مذهلة وهي ترتطم ببعضها.
ومع أن نار اليين في مصفوفة الجثث كانت هائلة، فإنها ظلت دون لهب الجحيم التسعة الشيطاني.
غير أن القاضي كانت له أفضلية. فكلٌّ من مصفوفة الجثث ونار اليين كان تحت سيطرته تمامًا.
ولم يصطدم مباشرة بلهب الجحيم التسعة الشيطاني. بل تحت تحكمه، تحوّلت نار اليين بلا انقطاع، تتناوب بين الصلابة والوهم، يستحيل التمييز بينهما. وبالاعتماد على هذه التحولات، ظل يشتبك مع اللهب الشيطاني باستمرار.
أحرقت نار اليين طاقة الجثث داخل الجثث المصقولة. وسرعان ما استُنفدت بعض الجثث المصقولة. وخفت البريق الوحشي في عيونها الشبحية، وانهارت ضعيفة على الأرض. ولم يشعر القاضي بأي شفقة. فلإيقاف تشين سانغ، كانت تضحيات كهذه ضرورية. وما إن تسقط واحدة حتى تملأ جثة مصقولة أخرى مكانها فورًا.
ولم يفهم القاضي أخيرًا لماذا مات كثير من رفاقه المزارعين على يد تشين سانغ إلا بعد أن اختبر بنفسه البأس المرعب للهب الشيطاني.
بوم! اجتاح اللهب الشيطاني إلى الأمام في مدّ كاسح، لا يُوقف ولا يُقاوم.
وبهذا المعدل، كانت جثث القاضي المصقولة تُستهلك بسرعة مذهلة.
وفجأة، ظهرت هيئة بصمت داخل مصفوفة الجثث. كانت عيناه الحمراوان كالدم تتوهجان ببرود وهو يحدّق في جثة مصقولة بعينها.
“من هناك!” ارتعب القاضي. فقد كان هناك فعلًا شخص ثالث مختبئ هنا، تسلل بصمت إلى مصفوفة الجثث وحدّد بدقة الجثة المصقولة التي تأوي روحه الرئيسية!
كانت تلك الهيئة هي باي.
فبينما كان القاضي يقاتل تشين سانغ بكل ما لديه، كان باي يراقب بهدوء من الجانب. وبعد أن رأى أسرار مصفوفة الجثث، حدّد الروح الرئيسية للقاضي، وبالاعتماد على جسده المصقول نفسه، اندمج بصمت في المصفوفة بينما كان القاضي يفتقر إلى التركيز لملاحظته.
وإذ صُعق وذُعر، حاول القاضي فورًا نقل روحه الرئيسية إلى جثة مصقولة أخرى.
أحسّ باي بحركة القاضي وأطلق شخيرًا باردًا. فانطلقت يده بعنف. كانت اليد نحيلة قليلًا، بأظافر رفيعة كمخالب الأشباح، وضربت ظهر الجثة المصقولة بسرعة خاطفة.
فُشش! غاصت أصابعه الخمسة عميقًا في جسد الجثة المصقولة.
ثم اندفعت طاقة الجثث بجنون من باي. وانتشرت خيوط سوداء من أطراف أصابعه كالعناكب، وزحفت في لحظة على جسد الجثة المصقولة كله.
وفي اللحظة نفسها، اغتنم تشين سانغ الفرصة. فسكب كل قوته في الرايات الشيطانية. وهاج اللهب الشيطاني بعنف، محطمًا حصار نار اليين في دفعة شرسة واحدة. وابتلع بحر أسود من النار مصفوفة الجثث بأكملها.
ويززش… وحيثما مرّت طبقات متراكمة من أمواج اللهب، اختُزلت الجثث المصقولة إلى رماد في لحظة.
تحطمت مصفوفة الجثث. وارتجفت الجثة المصقولة التي تأوي روح القاضي الرئيسية فجأة بعنف. ولم يعد قادرًا على الاكتراث بمصفوفة الجثث. ولم يستطع سوى المقاومة بيأس. فانطلق خط من ضوء خافت فجأة من منتصف جبينها، مندفعًا مباشرة نحو وجه باي.
دونغ! ولأسى القاضي، ارتطم الضوء الخافت تمامًا بدرع. كان درع صدفة السلحفاة الذي استعاره باي سابقًا من تشين سانغ.
مزّق! شقّ باي جسد الجثة المصقولة إلى نصفين. وقفزت كتلة من ضوء أصفر من جمجمة الجثة المصقولة وانطلقت بجنون نحو البعيد. فأمسك بها باي بقبضة واحدة.
وفي داخل الضوء الأصفر ظهر وجه شاحب. كان القاضي نفسه، يحدّق في باي برعب تام.
لقد أسروه حيًّا فعلًا. فارتفع الفرح في قلب تشين سانغ. فسحب الرايات الشيطانية وانطلق بوميض. كان القاضي بارعًا بعمق في تقنيات صقل الجثث. وربما أمكن استجوابه للحصول على معلومات ثمينة.
لكن بعدها حدث مشهد غير متوقع. اضطرب الضوء الأصفر بعنف، وتحطّم وجه القاضي فجأة كالمرآة.
أطلق باي صوت دهشة خافتًا وغرز يده في الضوء الأصفر، لكنه كان متأخرًا بخطوة. فحدّق القاضي في باي بحقد شديد قبل أن يتبدد تمامًا.
“هذا الرجل لديه أكثر من روح رئيسية واحدة.” قطّب باي جبينه. وشدّ قبضته، ضاغطًا الضوء الأصفر الخافت إلى كرة. ومعها، سقطت في كفه قلادة يشم منقوش عليها حرف “الموت”.
***
داخل مدينة يو، كان الداوي تشي يصدر الأوامر حين دوّت فجأة صرخة بائسة.
وإلى جانبه، انهار مزارع يرتدي رداءً أسود فجأة على الأرض وبصق فمًا من دم أسود حالك، كريه الرائحة إلى حد يبعث على الغثيان.
“أيها الداوي، أنت…” تذكّر الداوي تشي جيدًا أن القاضي هو من كُلّف بإيقاف تشين سانغ.
كافح القاضي ليجلس منتصبًا، وصوته أجش بشدة. “لم أعد أستطيع استشعار روحي الرئيسية الثانية.”
“ماذا؟ أيها الداوي، إن مصفوفة جثثك غامضة بعمق. ولا ينبغي أن تُستنفد جثثك المصقولة بهذه السرعة. هل استخدم وسيلة ما لقطع إدراكك؟” صاح أحدهم بجانبه فزعًا.
أظلم تعبير القاضي ومضى الغضب في عينيه. “لم يُقطع. لقد هلكت روحي الرئيسية. وقبل أن تموت، أخفقت في إرسال أدنى معلومة. وما زلت لا أعرف كيف سقطت روحي الرئيسية بهذه السرعة. وحتى يشم الموت الذي كان يتحكم بمصفوفة الجثث وقع في يد ذلك الرجل! وسأحتاج عقودًا للتعافي!”
ازدادت صدمة الجميع عمقًا. واجتاحتهم موجة من العجز. “إلا إذا كان ذلك الرجل بارعًا بعمق في تقنيات داو الجثث السرية أيضًا… لكن كم سنة مرّت منذ اخترق إلى عالم الرضيع الروحي؟”
وفي أعينهم، صار تشين سانغ أبعد عن السبر. ففي كل مرة ظنوا أنهم أدركوا حدود قوة تشين سانغ، كان يكشف دائمًا عن مفاجأة مذهلة أخرى.
“أيها الداوي تشي، لا بد أن ذلك الخائن تشيو هوان قد سرّب أسرارنا. والداويون المكلفون باعتراض السيد الداوي تشنيي والآخرين يخفقون تدريجيًّا هم أيضًا. ولم يعد الداوي تسانغهونغ بعد. ولا يسعنا الآن سوى التخلي عن المدينة الخارجية، كي لا نتكبد خسائر أعظم. وقد نُقل معظم مواردنا بالفعل إلى المدينة الداخلية. وحان وقت القرار،” قالت المزارعة الجميلة.
لم يكن الداوي تشي راغبًا، لكنه بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، نظر مرة نحو أسوار المدينة وأومأ ببطء.
***
قلّب تشين سانغ يشم الموت في يده، وقد خمّن بالفعل أنه على الأرجح الكنز المستخدم للتحكم بمصفوفة الجثث. ففي هذه المرة، لم يفقد القاضي روحًا رئيسية فحسب، بل فقد أيضًا يشم الموت. وكانت خسائره كارثية.
ولسوء الحظ، أخفقوا في أسره حيًّا.
التفت تشين سانغ إلى باي. فرآه يمسك الكرة المتكثفة من الضوء الأصفر بينما تنصبّ فيها طاقة الجثث بجنون، مُصدرةً تذبذبات غريبة. ثم ومضت الكرة مرة واحدة وغاصت في جسد باي.
وصارت طاقة الجثث حول باي فورًا أكثر صلابة بعدة درجات.
فوجئ تشين سانغ إلى حد ما. “نسيت أن أسأل، أيها الأخ باي، كيف ستزرع في المستقبل؟”
لوى باي عنقه، ووجهه مفعم بالرضا. “مثل ملوك الجثث الآخرين. أجد مكانًا تتجمع فيه طاقة اليين وأمتص طاقة اليين. لكن هناك طريقة أسرع. وهي أن أصقل مباشرة طاقة الأرض الخبيثة الأشد يينًا.”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.