التناسخ
—-
«إن ما يُعرف باعتلاء مرتبة الثمرة والسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي تختلف تفسيراته بين القوى المختلفة، لكن يمكن تلخيصه في عبارة واحدة: صقل الجوهر الذهبي لرفع الأرض المباركة، وتحويلها إلى سماء كهف لنيل الثمرة الحقيقية.»
تحدث الداوي تشونغ غوانغ بطلاقة، وعلى وجهه ابتسامة.
«أما ما يُسمى 【الأرض المباركة】، فينشأ حين يستخدم داوي عظيم بلغ ذروة عالم التأسيس أساسه الأصلي، ويستعين بمواهبه وقدراته الإلهية لتوسيع أساس الداو الخاص به.»
«وحين ترتقي 【الأرض المباركة】 إلى السماء، تتحول إلى 【سماء كهف】.»
«ولا تستطيع التوافق مع مرتبة الثمرة القائمة بين السماء والأرض إلا بعد تحولها إلى 【سماء كهف】.»
«أما مفتاح تحويل 【الأرض المباركة】 إلى 【سماء كهف】، فيكمن في الجوهر الذهبي.»
«فالجوهر الذهبي هو خلاصة الروح وأنقى ما فيها.»
«ويستخرج الداوي العظيم في ذروة عالم التأسيس الجوهر الذهبي الخالد من روحه، ويستخدمه لرفع 【الأرض المباركة】، حتى تتحول إلى 【سماء كهف】.»
وعند هذه النقطة، ألقى الداوي تشونغ غوانغ نظرة أخرى على لو يانغ، وابتسم.
«أما إذا فشل السعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي، فلن تستطيع 【الأرض المباركة】 تحمل التحول الداوِي الذي تفرضه مرتبة الثمرة.»
«وعندئذ، تندمج بالجوهر الذهبي، وينشأ منهما رجس الداو.»
«ويرث رجس الداو جميع معارف صاحبه الأصلي، بل تتجاوز قوته ذروة عالم التأسيس بمرتبة كاملة.»
«لكن رجس الداو ليس مزارعًا في نهاية المطاف.»
«فوجوده في حد ذاته ظاهرة تخالف نواميس العالم، وهو يستمتع بالتهام المزارعين.»
«ولهذا، يتعاون ملوك الجوهر عادةً للقضاء عليه.»
«فمثلًا، إذا فشلت هذه المرة، فستقضي ملكة الجوهر الثلج الطائر على رجس الداو الذي سأتحول إليه.»
لم يتردد الداوي تشونغ غوانغ في اتخاذ نفسه مثالًا.
لكن قبل أن ينهي كلامه، رأى لو يانغ ينهض فجأة، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الجدية.
ثم قال بصوت حازم لا يقبل التردد:
«أيها العم الأصغر، لا تقل مثل هذا الكلام!»
«لقد أعددت هذه المرة كل شيء على أكمل وجه للسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي!»
«فوقنا ملوك الجوهر يحموننا، وتحت إمرتك أمثالنا ممن لا يترددون في المخاطرة بحياتهم!»
«لدينا عشرة أسباب تضمن النصر، ولا سبب واحدًا للهزيمة!»
«فلا تدع مثل هذه الأفكار تزعزع قلب الداو لديك، أيها العم الأصغر!»
«هاهاها! صحيح، صحيح! لقد زل لساني.»
ضيّق الداوي تشونغ غوانغ عينيه مبتسمًا.
ورغم أنه يعرف جيدًا أن لو يانغ يتملقه، فإن كلامه كان منطقيًا للغاية، ولهذا استمتع بسماعه.
أما الداوي يينشان، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، فلم يستطع سوى التنهد في داخله.
لقد مرت مئة عام.
وفي الماضي، كان هو من يحتل مكانة الكبير أمام لو يانغ.
أما الآن، فقد أصبح لو يانغ أقرب إلى الأخ الأكبر تشونغ غوانغ منه، بينما تراجع هو إلى أدنى المقاعد!
وحين فكر في الأمر، أدرك أن السبب ببساطة هو افتقاره إلى اللباقة وحسن التعبير!
لماذا لم تخطر ببالي هذه الكلمات قبل قليل؟
ومع ذلك، لم يشعر الداوي يينشان بأي ضغينة.
بل سرعان ما عدّل حالته النفسية، وقال بهدوء:
«لقد أتم الأخ الأكبر بالفعل جميع الاستعدادات الداخلية.»
«أما المحن التي قد تنشأ من الداخل، فهو واثق من قدرته على تجاوزها.»
«ولم يبقَ علينا سوى القلق بشأن المحن الخارجية.»
ما إن سمع لو يانغ كلام الداوي يينشان حتى أصبح تعبيره جادًا.
«المحن الخارجية؟»
«أتقصد، أيها الأخ الأكبر، أن الغرباء سيهاجمون يوم يعتلي العم الأصغر مرتبة الثمرة ويسعى إلى بلوغ الجوهر الذهبي؟»
«ليس الأمر أنهم قد يهاجمون، بل إنهم سيهاجمون حتمًا.»
ضحك الداوي تشونغ غوانغ بخفة.
«ففي النهاية، لا أستطيع تحقيق الاختراق داخل طائفة القديس البدائي.»
«بل إنني إذا أردت اعتلاء مرتبة الثمرة، فلا بد أن أتوجه إلى عالم آخر.»
عقد لو يانغ حاجبيه.
«أي عالم؟»
«يقع ذلك العالم جنوب غربي جيانغبي.»
«ويُسمى 【دولة تشينغ】.»
وأوضح الداوي تشونغ غوانغ:
«إنها أرض عجيبة خسرتها طائفة القديس البدائي لصالح بلاط الداو خلال إحدى حروب انتزاع الداو.»
«وقد دفعها إمبراطور بلاط الداو إلى داخل جيانغبي.»
«وتختلف أساليب الزراعة فيها اختلافًا شاسعًا عن الأساليب المتبعة في جيانغبي.»
«فهي تتخذ بلاط الداو نموذجًا لها، وتقع عند الحدود بين جيانغشي وجيانغدونغ، وتشكل أيضًا رأس الجسر الذي يعتمد عليه بلاط الداو للتوغل في جيانغبي.»
«وأعتزم اتخاذها موردًا يساعدني على اعتلاء مرتبة الثمرة.»
وما إن انتهى من كلامه حتى تغير التشي المحيط بالداوي تشونغ غوانغ فجأة.
بدا في البداية كشرارة صغيرة لا تستحق الذكر.
لكنها سرعان ما اكتسبت زخم نار هائلة تجتاح السهول!
«هل تعرف خصائص 【نار المصباح المغطى】؟»
أصبح صوت الداوي تشونغ غوانغ أثيريًا داخل القاعة الكبرى.
اعتدل لو يانغ بجدية.
فقد سبق له أن اعتمد على القدرة العجيبة 【السير على الجليد الرقيق】 الخاصة بـ【سيف الذبح】، وشاهد بعينيه الظاهرة الميمونة التي تتجلى فيها 【نار المصباح المغطى】.
«إن 【نار المصباح المغطى】 هي في حقيقتها نور الكأس الذهبية.»
«تضيء المواضع التي لا يبلغها ضوء الشمس والقمر، وتنير الأزمنة التي لم تتضح فيها معالم السماء والأرض بعد.»
«أحسنت يا يوان تو.»
أومأ الداوي تشونغ غوانغ برأسه.
«لكي يعتلي المرء مرتبة الثمرة، يجب أن تتوافق أقواله وأفعاله مع التجلي الخاص بتلك المرتبة.»
«وبذلك، يستطيع إثارة تجاوب مرتبة الثمرة معه.»
«أما 【نار المصباح المغطى】، فتضيء ما تعجز الشمس والقمر عن إضاءته، وتنير ما لم تتضح معالمه بين السماء والأرض.»
«ولهذا، استخلصت منها معنى 【العكس】.»
«ولإثبات هذا المعنى، يجب عليّ قلب القواعد التي تحكم مراتب الثمرة الأخرى.»
«أما 【دولة تشينغ】، فهي أرض عجيبة دفعها إمبراطور بلاط الداو إلى جيانغبي التابعة لنا.»
«ولهذا، فهي تحتوي بطبيعتها على القواعد المرتبطة بمراتب الثمرة الخاصة ببلاط الداو.»
«وهذه فرصتي لتحقيق الداو!»
وعند هذه النقطة، كشف الداوي تشونغ غوانغ أخيرًا عن خطته.
«أعتزم الدخول في دورة التناسخ، والولادة من جديد داخل 【دولة تشينغ】.»
«ثم سأقلب نظام بلاط الداو الذي يحكمها، بدءًا من الداخل حتى الخارج!»
وبينما كان يتحدث، ظهرت خلف الداوي تشونغ غوانغ ألوان باهرة.
وكأن مصباحًا قد أُشعل، وبدأ نوره الخافت يزداد سطوعًا شيئًا فشيئًا، حتى تحول إلى إشراق مبهر!
«أزرع 【تشي الداو للجوهر المشرق للاتحادات الستة】 باستخدام «كتاب نار القلب المضيئة للحبة الإلهية».»
«وأؤسس 【أساس داو جناح الشمس ذي الإشراق المتضاعف】.»
«ثم أصقل قدرتي الإلهية الأصلية 【مخطط دونغمينغ فيجينغ】.»
«وأجمع بين الجذور السماوية وجذور الشر الأرضية وأصقلها معًا، حتى تتحول إلى قدرة إلهية موهوبة.»
«وأستكمل بها أساسي الأصلي، مستعينًا بـ【تشون عديم الشيخوخة】 و【ماء تنين الظل】 و【الخوف من القطع والاجتثاث】 و【فرن اللهب الفولاذي】.»
«وبذلك، تتشكل 【أرض دونغيانغ المباركة】!»
وما إن انتهى من كلامه حتى تكثفت الألوان الباهرة خلفه، واتخذت شكلًا واضحًا.
وظهرت فيها بصورة خافتة أجنحة وقصور شاهقة، وشمس مشرقة ومناظر متحركة، حتى غمر نورها القاعة الكبرى بأكملها!
«ما إن أقلب نظام 【دولة تشينغ】، حتى أحظى حتمًا برعاية مرتبة الثمرة، وأتمكن من اعتلائها والسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي!»
وتحت إشراق ذلك النور الباهر، ظل تعبير لو يانغ جادًا.
فقد فهم الآن ما يقصده الداوي تشونغ غوانغ.
إن ما يُسمى بالسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي ليس في الحقيقة سوى طقس هائل النطاق، يهدف إلى استجلاب انتباه مرتبة الثمرة!
فلا يمكن ضمان الاتجاه الصحيح لصعود 【الأرض المباركة】 إلا بإرشاد مرتبة الثمرة نفسها.
وإلا، فإذا صعدت الأرض المباركة في الاتجاه الخاطئ، ووصلت إلى موضع لا يتوافق مع مرتبة الثمرة المقصودة…
ففي أفضل الأحوال، ستسقط الأرض المباركة وتتحطم عند ارتطامها.
وفي أسوأ الأحوال، ستتفكك مباشرة، ويفشل السعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي!
وهذا هو الوضع الذي يواجهه الداوي تشونغ غوانغ الآن.
فقد بلغت زراعته الكمال، واكتمل جوهره الذهبي.
وبات يستطيع الشروع في الاختراق متى شاء!
ولم ينقصه سوى الخطوة الأخيرة.
وهي الحصول على رعاية 【نار المصباح المغطى】، حتى ترشده إلى موضع مرتبة الثمرة.
ومتى نجح في ذلك، فسيصبح ارتقاء 【الأرض المباركة】 وتحولها إلى 【سماء كهف】 أمرًا محسومًا!
«أنا مستعد للموت من أجلك، أيها العم الأصغر!»
لم يزد لو يانغ كلمة أخرى، بل أعلن موقفه على الفور.
وسارع الداوي يينشان إلى إعلان استعداده أيضًا.
وحين رأى الداوي تشونغ غوانغ ذلك، بدأ يكبح التشي المحيط به ببطء.
«أنا أثق بكما بطبيعة الحال، وإلا لما أوكلت إليكما هذا الأمر.»
«لكن قلب القواعد التي تحكم مرتبة الثمرة ليس بالأمر الهين.»
«ولتحقيق النجاح، لا يكفي الاعتماد على القوة الخارجية وحدها.»
«بل يجب أن تتعاون القوى الداخلية والخارجية، وتتحرك معًا.»
«فلا يمكن تحطيم القواعد التي تحكم مرتبة الثمرة إلا حين تتعرض للاضطراب من الداخل والضغط من الخارج في آن واحد.»
«ولهذا، سأدخل في دورة التناسخ داخل 【دولة تشينغ】، حتى أبدأ التحرك من الداخل.»
«أما أنتما، فأحتاج منكما إلى جمع مزارعي جيانغبي، وقيادتهم في حملة جنوبية لمهاجمة 【دولة تشينغ】.»
«وبذلك، تضغطون عليها من الخارج، وتتيحون لي الفرصة لقلب نظامها من الداخل!»
وما إن انتهى من كلامه حتى أطلق لو يانغ زفرة عميقة، أخرج معها الهواء العكر من صدره.
لا عجب!
فحين كان يجمع الغنائم من جثث القتلى وراء البحار، وقد انهالت عليه الثروات كأن السماء فتحت خزائنها، لم تُبدِ ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي ولا الداوي تشونغ غوانغ أي رغبة في منازعته على شيء منها.
اتضح أنهما يريدان مني المخاطرة بحياتي!
حملة جنوبية لمهاجمة 【دولة تشينغ】؟
لا يحتاج الأمر حتى إلى التفكير!
فبما أنها أرض عجيبة دفعها إمبراطور بلاط الداو إلى داخل جيانغبي، فلا بد أن مهاجمتها ستؤدي إلى صدام مع بلاط الداو!
وفوق ذلك، ما دامت الحملة ستتجه جنوبًا، فمن المرجح أن يتدخل جناح السيف أيضًا!
وفي ظل هذه الظروف، كلما ازدادت قوة لو يانغ، كان ذلك أفضل.
ولهذا، كان الداوي تشونغ غوانغ يتمنى أن يحصل لو يانغ على أكبر قدر ممكن من المنافع.
فكيف يمكن أن ينازعه عليها؟
إذ لا شيء أهم بالنسبة إليه من اعتلاء مرتبة الثمرة وبلوغ الجوهر الذهبي!
وبعبارة أخرى…
لقد حصلت بالفعل على كل هذه المنافع.
فكيف يمكنني الآن الامتناع عن التحرك؟
وعند هذه الفكرة، ضم لو يانغ قبضتيه احترامًا على الفور، وقال بصوت واضح:
«سأمتثل لإرادتك، أيها العم الأصغر!»
«ومتى حان موعد الحملة الجنوبية، فما عليك إلا إصدار الأمر!»
«ولن يتراجع تلميذك عن تنفيذه، حتى لو كلفه ذلك حياته!»
وحين رأى الداوي تشونغ غوانغ موقفه، انفجر ضاحكًا أخيرًا.
«انهض يا يوان تو.»
«لقد تلقيت بالفعل مرسومًا من ملكة الجوهر الثلج الطائر.»
«وقبل انطلاق الحملة الجنوبية، يمكنك الذهاب إلى جناح التجليات في جرف النار المقدسة، واختيار تقنية داوية أو اثنتين لتحمي بهما نفسك مؤقتًا.»
وبعد أن انتهى من كلامه، تبادل الداوي تشونغ غوانغ ولو يانغ النظرات.
ثم ابتسم كلاهما للآخر.
فمن الواضح أن الداوي تشونغ غوانغ يفهم هذه الأمور جيدًا أيضًا.
إعلان لو يانغ موقفه أولًا كان تعبيرًا عن الولاء.
لكن الولاء وحده لا يسد جوعًا!
فالجميع هنا داويون من طائفة القديس البدائي، ولا أحد منهم يأخذ الوعود الفارغة على محمل الجد.
ولهذا، لم يلجأ الداوي تشونغ غوانغ إلى الكلام المعسول أو الوعود الوهمية.
بل ما إن وافق لو يانغ على التحرك حتى منحه المنافع مباشرة!
هذا هو أسلوب طائفة القديس البدائي!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.