الطائفة المقدسة تحكم العالم واضعةً البشر في المقام الأول
——-
عند ممر إعدام التنين، كان الداوي يينشان قد أطلق كامل قوته السحرية.
ورغم أن أداء لو يانغ المبهر طغى على الجميع، حتى بات قليلون يلتفتون إلى قوة يينشان، فإن هذا لا يعني بأي حال أن الداوي يينشان ضعيف.
ولو يانغ نفسه لن يظن ذلك قطعًا.
فقد كان يينشان، قبل ظهور لو يانغ، أكثر أتباع الداوي تشونغ غوانغ حظوةً وثقةً.
وبالنظر إلى بصيرة تشونغ غوانغ، فمن المستحيل أن يولي كل تلك الأهمية لشخص عادي.
«دوووي!»
دوّى انفجار آخر، وهوى الجبل الأسود مجددًا!
لكن هذه المرة، تقلص حجمه حتى أصبح بحجم حوض صغير، دون أن ينقص وزنه ذرة واحدة!
ومع سقوط الختم الجبلي، اضطر جونغ شين إلى استدعاء 【منصبه الرسمي】 للتصدي له.
غير أن أسلوب الداوي يينشان في استخدام الفنون السحرية اتسم بالقوة والحرية، إذ واصل قصف خصمه بالختم الجبلي الأسود دون توقف.
وقد بلغ بفن تكبير الحجم وتصغيره حسب المشيئة أقصى درجات الإتقان!
فتارةً يهبط الجبل بثقل لا يُقاوم، وتارةً تتركز قوته الهائلة في نقطة واحدة لاختراق الدفاعات!
مما جعل التصدي له بالغ الصعوبة.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع شعاعان من النور الملون داخل ممر إعدام التنين.
وحين تبدد النور، ظهرت هيئتان مألوفتان.
إنهما داوي العناصر الخمسة والداوي دوباو!
لكن وجهيهما كانا يفيضان بالحذر والترقب.
«…هل جاء؟»
«أتراه ينصب لنا كمينًا؟»
ولبرهة، لم يجرؤ الاثنان حتى على التقدم لمساعدة جونغ شين.
بل ظلا مختبئين داخل مصفوفة ممر إعدام التنين، يتفحصان بحذر كل شبر من الفضاء خارجه.
ولم يكن أمامهما خيار آخر.
فقد أصابهما رعب حقيقي!
وبعد ما حدث لدياولونغ ونغ، كيف يمكنهما الوثوق بحسهما الإلهي مجددًا؟
كانا يخشيان أن يقفز لو يانغ فجأة من الفراغ ويقتلهما!
وحين رأى الداوي يينشان ذلك، هز رأسه وضحك بخفة.
أما جونغ شين، فارتسم العجز على وجهه، وسارع إلى إرسال رسالة صوتية إليهما:
«أيها الكبيران، أسرعا إلى مساعدتي!»
وبما أن جونغ شين طلب منهما ذلك صراحةً، لم يجد داوي العناصر الخمسة والداوي دوباو مفرًا من صرّ أسنانهما وإخراج جميع كنوزهما السحرية الدفاعية، ثم الاندفاع خارج المصفوفة!
لكن شعاعين آخرين من النور الملون انطلقا من العدم، واعترضا طريقهما في الجو!
وكانت صاحبتهما هانشيانغ والمرأة البطولية يوتشان، اللتين قاتلتا جنبًا إلى جنب مع الداوي يينشان في هذه المعركة!
«يبدو أنه لم يأتِ فعلًا!»
ورغم أن المرأتين بلغتا المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، وكانتا خصمين قويين بالنسبة إلى داوي العناصر الخمسة والداوي دوباو، فإن الرجلين أظهرا فجأة علامات الارتياح!
«يبدو أن ذلك الوحش ليس هنا!»
فقد ترك مشهد قتل لو يانغ لدياولونغ ونغ بضربة سيف واحدة أثرًا بالغًا في نفسيهما.
حتى إنهما، خلال اعتكافهما لعلاج إصاباتهما وتنظيم أنفاسهما، لم يستطيعا منع نفسيهما من تذكر ما حدث في ذلك اليوم!
أما الآن، وقد تأكدا من غياب لو يانغ، فقد استعادا حماستهما على الفور!
وسرعان ما انقسم الداويون الستة في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس إلى ثلاثة أزواج متقاتلة فوق ممر إعدام التنين.
لكن المعركة ظلت متكافئة، ولم يستطع أي طرف حسمها!
وفوق ذلك، بدأ داويو المرحلة المبكرة من عالم التأسيس لدى الجانبين يظهرون في ساحة المعركة تباعًا.
وهكذا مضى أكثر من نصف ساعة.
وبينما بدأ داوي العناصر الخمسة والداوي دوباو يشعران بصعوبة الصمود، أضاء نور سيف فجأة في الأفق البعيد!
«رنيييين!»
دوّى رنين السيف حتى زلزل السماء والأرض!
وحيثما مر، انفجرت نية السيف بقوة جعلت العظام تقشعر من البرد!
وكان نصل السيف مصوبًا بثبات نحو الداوي يينشان، الواقف في أعلى ساحة المعركة!
«لقد وصل رفيق داوي من طائفة سيف شانغ شوان!»
ما إن رأى داوي العناصر الخمسة ذلك حتى غمرته سعادة عارمة.
«مزارع سيف في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، وقد أتقن نية السيف!»
«لا بد أنه سيد سيف الحديد الغامض!»
«هذا الرجل وحده كفيل بكسر حالة التعادل!»
فقد كان الداويون الستة في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس يتقاتلون في أزواج متكافئة.
والآن، مع انضمام شخص إضافي إلى جانبهم، سيصبح التفوق من نصيبهم بطبيعة الحال!
وحين رأى جونغ شين ذلك، ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة أيضًا.
أما الداوي يينشان، فعقد حاجبيه قليلًا.
لكنه لم يتردد.
بل لوح بيده وأصدر أمرًا بالانسحاب من ممر إعدام التنين قبل وصول نور السيف!
وقد أثار هذا الانسحاب حيرة كثيرين.
«أيها الرفيق الداوي يينشان.»
خارج ممر إعدام التنين، كانت هانشيانغ أول من اقترب منه، وقالت بصوت خافت:
«لقد تكبدنا خسائر فادحة هذه المرة، فلماذا أمرت بالانسحاب من تلقاء نفسك؟»
«صحيح أن فنك لتلويث التشي بالدماء بالغ الإتقان، لكنه لا يصلح إلا للاستخدام المؤقت.»
«وقد دفعنا ثمنًا باهظًا من الأرواح حتى نجحنا في إضعاف مصفوفة ممر إعدام التنين.»
«لكن إذا منحناهم الوقت لالتقاط أنفاسهم وإصلاح المصفوفة، فستذهب كل تلك التضحيات سدى.»
وما إن أنهت كلامها حتى بدا الذهول على وجه الداوي يينشان.
«لم تكن معركة اليوم سوى استعراض بسيط لاختبار قوة العدو، ولم نبذل فيها جهدًا كبيرًا.»
«ولم يمت داوي واحد من عالم التأسيس، فكيف تقولين إن خسائرنا فادحة؟»
وعند هذه النقطة، تسللت برودة إلى عينيه.
«أم أن بعض الداويين يتذرعون بالخسائر للتهرب من القتال، ولا يريدون مواصلة خدمة الطائفة المقدسة؟»
«لا تنسي أن ملكة الجوهر تراقب هذه المعركة من فوق رؤوسنا!»
من يتهرب من القتال، ألا يخشى أن يتذوق قبضة الطائفة المقدسة الحديدية؟
«هذا… كنت أقصد تلاميذ عالم صقل التشي!»
ذهلت هانشيانغ للحظة حين سمعت كلامه، ثم سارعت إلى التوضيح:
«صحيح أن الداويين لم يصبهم مكروه، لكن عددًا كبيرًا من تلاميذ صقل التشي قد ماتوا.»
«ولهذا جئت لأسأل عن الأمر.»
«ماذا؟ وهل يُعد مزارعو صقل التشي بشرًا أصلًا؟»
«…»
ما إن سمعت هانشيانغ ذلك حتى غمر العرق البارد جسدها!
لكنها رأت الداوي يينشان ينظر إليها بحيرة لا تقل عن حيرتها!
وبينما امتلأ قلبها بالرعب، شعرت بعجز شديد.
«اللعنة!»
«لطالما سمعت أن الطائفة المقدسة تعامل البشر كمواد خام، ولا تكترث إطلاقًا بما يفكر فيه تلاميذ صقل التشي!»
«وأن رجالها يستخدمون الناس كما يحلو لهم في صقل الكنوز، وتحضير الحبوب، والتدرب على القدرات الإلهية!»
«كنت أظن أن هذه الأقاويل، حتى لو لم تكن شائعات محضة، فلا بد أنها تنطوي على قدر من المبالغة…»
«لكن يبدو الآن أنها خففت من بشاعة الحقيقة!»
«لا عجب أن الجميع يسمونها الطائفة الشيطانية في جيانغبي!»
وعند هذه الفكرة، سارعت إلى الانحناء وقالت:
«…لقد أخطأت في التعبير.»
وفي تلك اللحظة، اقتربت المرأة البطولية المدعوة يوتشان، التي ظلت صامتة طوال الوقت.
وقالت بصوت عميق:
«أين يوان تو؟ إلى أين ذهب؟»
نظر إليها الداوي يينشان، ثم أجاب بلامبالاة:
«أيتها الرفيقة الداوية يوتشان، هذا الأمر يتعلق بالخطة الكبرى للطائفة المقدسة، ولا يحتمل أي خطأ.»
«وملكة الجوهر تراقب ساحة المعركة بأكملها الآن.»
«فالبشر يتصرفون، والسماء تراقب.»
«ولهذا، لا ينبغي لكم، يا أحفاد زويو، أن تعيدوا إثارة حساباتكم القديمة المعقدة مع بلاط الداو.»
كانت يوتشان داوية من سلالة زويو داخل الطائفة المقدسة.
وقبل اندلاع هذه الحرب، كانت الطائفة قد كلفتها بمراقبة 【دولة تشينغ】.
فهي، بصفتها من أحفاد زويو، تحمل عداوة دامية تجاه بلاط الداو.
لكن الوضع الآن مختلف!
فالأمر يتعلق بمحاولة الداوي تشونغ غوانغ بلوغ الجوهر الذهبي عن طريق اعتلاء مقام جديد.
ولن يسمح الداوي يينشان مطلقًا لواحدة من أحفاد زويو، الذين فقدوا مجدهم القديم، بأن تعبث بالخطة من أجل أحقادها الشخصية!
«أفهم ذلك بطبيعة الحال.»
لم يتغير تعبير يوتشان، وتابعت:
«لكن بالنظر إلى وضع المعركة قبل قليل، لو تدخل يوان تو، لكانت فرصتنا في اقتحام ممر إعدام التنين لا تقل عن سبعين بالمئة.»
«ممر إعدام التنين ليس مهمًا.»
هز الداوي يينشان رأسه.
«لطالما حكمت الطائفة المقدسة العالم معتمدةً على البشر، وكان وضع الإنسان في المقام الأول مبدأها الأساسي.»
«أما ممر إعدام التنين، فليس سوى موقع جامد لا حياة فيه.»
«المهم حقًا هو الشخص الذي يتولى الدفاع عنه.»
«وقد قلتِ بنفسك إنه لو كان يوان تو حاضرًا، لبلغت فرصتنا في اقتحام الممر سبعين بالمئة على الأقل.»
«وهذا يعني أن المدافعين الحاليين لا يستطيعون الصمود أمامنا وحدهم.»
«أما الشخص القادر حقًا على حماية الممر، فلم يصل بعد.»
ما إن سمعت يوتشان ذلك حتى ظهرت الدهشة على وجهها.
«أتقصد… طائفة سيف شانغ شوان؟»
كانت طائفة سيف شانغ شوان تتصدر الطوائف الخمس الكبرى داخل أراضي 【دولة تشينغ】.
والسبب ببساطة أنها تلقت دعمًا من جيانغنان، وحصلت بالفعل على عدة مواريث حقيقية لمزارعي السيف.
وفوق ذلك، فإن سيد طائفة سيف شانغ شوان، الداوي شانغ شوان من الجيل الحالي، قد بلغ مستوى الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس!
ويُقال إنه دخل الاعتكاف مؤخرًا بدعم من جناح السيف، استعدادًا لاختراق المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس!
وإذا نجح في اختراقه، وأصبح داويًا عظيمًا يتولى الدفاع عن ممر إعدام التنين بنفسه، فسيغدو الممر حصنًا منيعًا يستحيل اقتحامه!
«صحيح. مهمتنا ليست سوى ممارسة الضغط وإبقاء العدو منشغلًا.»
أومأ الداوي يينشان برأسه.
وأخيرًا، ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاويتي فمه.
«لقد ذهب يوان تو للتعامل مع الشخص الذي يمتلك حقًا القدرة على الدفاع عن ممر إعدام التنين.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.