جئت لإبادة الطائفة واقتلاعها من جذورها
——
مع انسحاب الداوي يينشان من تلقاء نفسه، خفت حدة التوتر داخل ممر إعدام التنين كثيرًا، وحظي سيد سيف الحديد الغامض، الذي وصل لتقديم التعزيزات، باستقبال بالغ الحفاوة.
لم يكن سيد سيف الحديد الغامض وسيم المظهر، بل بدا رجلًا عاديًا تمامًا.
وبعد أن سحب نية سيفه، لم يعد يظهر عليه حتى ذلك الإحساس الحاد الذي يميز مزارعي السيف.
وللوهلة الأولى، لم يكن يختلف عن فلاح عجوز!
باستثناء سيف طويل من الحديد الأسود يتدلى عند خصره، وتنبعث منه هالة حادة خفية تكفي لإثارة فزع داويي عالم التأسيس.
«أيها الرفيق الداوي شوانتي!»
كان داوي العناصر الخمسة أول من تقدم لاستقباله، وقال بحماس:
«لحسن الحظ أنك وصلت في الوقت المناسب، وإلا لربما نجحت الطائفة الشيطانية في اقتحام ممر إعدام التنين اليوم!»
وبعد أن أنهى كلامه، ألقى نظرة أخرى على السيف الطويل المعلق عند خصر سيد سيف الحديد الغامض.
«الذهب الغامض، والفضة الغامضة، والحديد الغامض.»
«كلما كانت المادة أبسط، ازدادت نية السيف حدة.»
«إن سيف الحديد الغامض يستحق حقًا أن يتصدر السيوف الغامضة الثلاثة الكبرى لطائفة سيف شانغ شوان!»
«أنت تبالغ في مدحي.»
لوح سيد سيف الحديد الغامض بيده حين سمع ذلك، لكن ملامحه كشفت بوضوح عن سروره.
فمن ذا الذي لا يحب سماع المديح؟
ولا سيما أنه كان يرى أن الفضل الذي قدمه في هذه المعركة كبير بالفعل.
وفي الوقت نفسه، تقدم جونغ شين مبتسمًا وقال:
«حين علمت سابقًا أن الطائفة الشيطانية تتجه جنوبًا، أرسلت على الفور رسالة إلى طائفة سيف شانغ شوان أطلب فيها التعزيزات.»
«وكنت أظن أن وصولها سيستغرق وقتًا أطول بكثير.»
«لكن بفضل مستوى زراعتك الرفيع وسرعتك الفائقة في الطيران بالسيف، استطعنا أخيرًا قلب موازين المعركة.»
«تفضلوا بالدخول. لقد أعددت بالفعل مأدبة ترحيب لأزيل عنكم عناء السفر.»
لم يتكلف سيد سيف الحديد الغامض الاعتذار أو الرفض.
فتبع جونغ شين، ودخل معه بقية داويي عالم التأسيس إلى القاعة.
وسرعان ما ساد جو من الحيوية والمرح.
«هل كان الشخص الذي قاد الهجوم خارج المدينة قبل قليل هو يوان تو؟»
كانت نظرات سيد سيف الحديد الغامض حادة وهو يسأل بصوت عميق:
«بعد عودة أخي الأصغر الذهب الغامض، حدثني عن هذا الرجل.»
«وقد لاحظت أن قلب سيفه قد اضطرب، وكل ذلك بسبب هذا الشخص.»
«من المؤسف أنه انسحب من تلقاء نفسه ولم يقاتلني.»
«وإلا لأشهرت 【سيف الحديد الغامض】 وقطعت رأسه أمام المصفوفة.»
«وحين يعلم أخي الأصغر الذهب الغامض بذلك، فربما يستعيد قلب سيفه بعض ثباته.»
وبعد أن قال ذلك، أطلق تنهيدة أخرى، وقد بدا عليه الأسف الشديد.
لكنه لاحظ فجأة أن المأدبة، التي كانت صاخبة قبل لحظات، قد خيم عليها الصمت لسبب مجهول.
وكان الداوي دوباو والآخرون يحدقون فيه دون أن ينبسوا بكلمة.
«ما الأمر؟»
تنهد داوي العناصر الخمسة وقال:
«يبدو أنك لا تعرف، أيها الرفيق الداوي.»
«فالشخص الذي كان خارج الممر قبل قليل ليس ذلك الوحش، بل مجرد رفيق له.»
«أما ذلك الوحش، فقد اشتبهت في أنه أحد الأحفاد المباشرين لملك جوهر جاء ليجمع الإنجازات ويزين سيرته.»
«ولهذا، بعد هزيمتي أمامه، بذلت جهدًا كبيرًا في التحري عن خلفيته.»
وعند هذه النقطة، أخرج داوي العناصر الخمسة لوحًا يشميًا.
«لكن ما اكتشفته جعلني أشك حتى في أنه ملك جوهر أعاد التناسخ!»
«هل تعرف كم يبلغ عمر ذلك الوحش الآن؟»
ذهل سيد سيف الحديد الغامض حين سمع السؤال، ثم أجاب بحذر:
«سمعت من سيد سيف الذهب الغامض أنه بلغ الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس.»
«فهل يكون قد دخل دورة تناسخه الثانية للتو؟»
كان يرى أن تخمينه جريء للغاية!
فالمزارع العادي يبلغ عالم التأسيس خلال مئة عام، ثم يحتاج إلى تكثيف قدرته الإلهية الأصلية والبحث عن الجذور السماوية وجذور الشر الأرضية.
وفي غمضة عين، تنقضي حياته الأولى!
ومن يستطيع بلوغ المرحلة الوسطى من عالم التأسيس في حياته الأولى يُعد بالفعل موهبة نادرة بين أبناء جيله.
فكيف بمن بلغ الكمال في المرحلة الوسطى، وامتلك قدرتين إلهيتين موهوبتين؟!
لا بد أن شخصًا وصل إلى هذا المستوى قد مر بدورة تناسخ واحدة على الأقل.
فسيد طائفة سيف شانغ شوان نفسه، على سبيل المثال، قد بلغ السنوات الأخيرة من حياته الثالثة!
لكن داوي العناصر الخمسة هز رأسه حين سمع ذلك.
«دورة تناسخ؟»
«بحسب ما أعرفه، لم يمضِ على بدء ذلك الوحش زراعته مئة عام حتى الآن!»
«ناهيك عن التناسخ، فهو لم يعش حتى نصف حياته الأولى!»
ما إن سمع سيد سيف الحديد الغامض ذلك حتى انعقد لسانه من شدة الذهول.
«مئة عام فقط ليبلغ المرحلة الوسطى من عالم التأسيس؟!»
«بل ويصل إلى الكمال فيها؟!»
«هل تمزح معي؟!»
وبعد وقت طويل، أخذ نفسًا عميقًا، ثم تكلف ابتسامة وقال:
«سرعة الزراعة لا تعني الكثير.»
«فالتقدم المفرط في السرعة يؤدي إلى ضعف الأساس وعدم استقراره.»
«ولعل قدراته الإلهية ليست بتلك القوة…»
لكنه أغلق فمه بنفسه قبل أن يكمل.
فقد سمع أيضًا من سيد سيف الذهب الغامض أن خصمهما قتل دياولونغ ونغ، وهو مزارع في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، أمام أعين الجميع!
ومهما حاول النظر إلى الأمر، فلا يمكن وصف ذلك إلا بأنه دليل على قوة إلهية هائلة.
«وما المشكلة إن كانت قدراته الإلهية قوية؟!»
قبض سيد سيف الحديد الغامض على السيف المعلق عند خصره.
«نحن مزارعي السيف نجوب العالم معتمدين على سيوفنا منذ القدم!»
«ولو وقف أمامي، لقتلته بضربة سيف واحدة!»
وعند هذه النقطة، ظهرت مسحة من الغرور في عينيه.
«لقد منحني جناح السيف في جيانغنان سيف الحديد الغامض هذا.»
«وهو ليس مجرد كنز روحي رفيع المستوى، بل يحمل أيضًا خاصية عجيبة تُسمى 【تحطيم العوائق】!»
«وهي قادرة على قطع جميع العوائق!»
«فمهما امتلك ذلك الرجل من قدرات إلهية، فسأحطمها جميعًا بضربة سيف واحدة!»
«بفف!»
أفلتت من الداوي دوباو الجالس بجانبه ضحكة حاول عبثًا كتمانها.
فالتفت إليه سيد سيف الحديد الغامض فورًا، وحدق فيه بنظرة حادة، وقال ببرود:
«مم تضحك؟»
«أيها الرفيق الداوي، اهدأ، اهدأ…»
سارع داوي العناصر الخمسة إلى الإمساك بسيد سيف الحديد الغامض، وقال بصوت منخفض:
«صحيح أن سيف الحديد الغامض بالغ الحدة، لكن ذلك الوحش يمتلك كنوزًا روحية أقوى منه بكثير!»
«لقد رأيت ذلك بعيني بوضوح تام.»
«فهو يحمل ثلاثة كنوز روحية رفيعة المستوى على الأقل.»
«ومن بينها سيفان سحريان، يبدو أن أحدهما يمتلك ثلاث خصائص عجيبة، والآخر خاصية واحدة.»
«وفوق ذلك، يمتلك كنزًا روحيًا لحماية جسده.»
«وربما يملك وسائل أخرى لم يستخدمها بعد…»
كلما استمع سيد سيف الحديد الغامض، ازداد عجزه عن الكلام.
«سيف سحري بثلاث خصائص عجيبة؟»
«وثلاثة كنوز روحية رفيعة المستوى على الأقل؟»
وعند هذه الفكرة، نظر مجددًا إلى سيف الحديد الغامض الذي اعتبره كنزًا لا يُقدر بثمن طوال سنوات طويلة.
ومع ذلك، لم يكن سيفه يمتلك سوى خاصية عجيبة واحدة!
فاجتاح صدره شعور خانق بالغيظ.
«اللعنة على أبناء الخالدين المدللين!»
صرّ سيد سيف الحديد الغامض على أسنانه.
«بالنسبة إلينا نحن مزارعي السيف، ليس السيف سوى أداة خارجية!»
«فالأهم هو مدى فهمنا لنية السيف!»
«وهذا أمر لن يفهمه أبدًا أولئك الذين ورثوا ثروات أسلافهم!»
«لقد أخطأت مجددًا، أيها الرفيق الداوي.»
تنهد داوي العناصر الخمسة.
«فبحسب تحرياتي، لا يتمتع ذلك الرجل بأي خلفية تُذكر.»
«لقد شق طريقه خطوة بخطوة، وكل ما حققه اليوم يعود إلى موهبته واجتهاده وحدهما.»
سيد سيف الحديد الغامض: «…»
لم يعد لديه ما يقوله!
وفي تلك اللحظة، تكلم جونغ شين، الجالس في صدر المجلس، أخيرًا:
«مهما يكن، فإن هذا الرجل لم يبلغ المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس بعد.»
«وما زالت لدينا وسائل للتعامل معه.»
«…صحيح!»
ما إن سمع سيد سيف الحديد الغامض ذلك حتى استعاد حماسته أخيرًا.
«لقد عثر سيد طائفتنا مؤخرًا، بمساعدة جناح السيف، على المجموعة الثالثة من الجذور السماوية وجذور الشر الأرضية.»
«وهو معتكف الآن استعدادًا لاختراق المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس!»
«وحين ينجح في ذلك، فلن يستطيع أي عبقري، مهما بلغت موهبته، الصمود أمام ضربة واحدة من سيف سيد طائفتنا!»
وحين سمع الجميع ذلك، ظهرت على وجوههم علامات الحماس تباعًا.
لكن جونغ شين وحده ظل حذرًا، وقال بصوت منخفض:
«بما أنك جئت لتعزيز دفاعاتنا، أيها الرفيق الداوي الحديد الغامض، ألا يعني ذلك أن مقر طائفة سيف شانغ شوان أصبح شبه خالٍ الآن؟»
«هل دفاعاته آمنة؟»
«اطمئن، يا صاحب المرتبة الأولى!»
أجاب سيد سيف الحديد الغامض بثقة كبيرة:
«ما زال الذهب الغامض والفضة الغامضة، وهما داويان في المرحلة المبكرة من عالم التأسيس، يحميان مقر الطائفة.»
«أما أولئك الأوغاد الصغار، فلا يستحقون حتى الذكر!»
«فأي خطر يمكن أن يهددنا؟»
«انتظر لحظة.»
عقد داوي العناصر الخمسة حاجبيه فجأة حين سمع ذلك.
«ذلك الوحش لم يظهر في المعركة هذه المرة.»
«فهل يُعقل أنه تسلل سرًا إلى مقر طائفتكم؟»
«ففي النهاية، لا بد أن الطرف الآخر يدرك أيضًا حجم التهديد الذي يمثله الرفيق الداوي شانغ شوان.»
ما إن أنهى كلامه حتى تغير وجه سيد سيف الحديد الغامض فورًا!
لكن سرعان ما انطلق صوت آخر:
«مستحيل! هذا مستحيل تمامًا!»
التفت الجميع نحو المتحدث.
ولم يكن سوى الداوي دوباو!
«لا تنسوا أن ممر إعدام التنين ما زال قائمًا!»
ثم تابع دوباو حديثه بثقة وحماسة:
«فما دام ممر إعدام التنين يمنع تدفق التشي الروحي، فلن يستطيع أحد اختراق الفراغ لعبور الحدود.»
«أما الطيران باستخدام نور الفرار، فمن المستحيل أن يمر دون أن نلاحظه!»
«وحتى لو افترضنا أسوأ الاحتمالات، وأن المصفوفة تضررت أثناء هجوم الطائفة الشيطانية قبل قليل، مما سمح لذلك الوحش بالتسلل عبر الحدود…»
«فما لم يستطع إبادة طائفة سيف شانغ شوان بالكامل، ومنع أفرادها من إرسال ولو رسالة واحدة، فسنهرع لتعزيزها فور وصول الخبر إلينا!»
«وحينها، ألن يصبح كالسلحفاة المحبوسة في جرة؟»
«فكروا جيدًا! هل يستطيع فعل ذلك؟ وهل يجرؤ عليه أصلًا؟»
«ومهما يكن، فإن سيد طائفة سيف شانغ شوان بلغ الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، وهو في مستوى الزراعة نفسه لذلك الوحش.»
«فهل يُعقل أنه إذا تعرض لهجوم، فلن يستطيع حتى إرسال رسالة استغاثة؟»
«هذا…»
كان كلام الداوي دوباو منطقيًا ومقنعًا إلى درجة أن داوي العناصر الخمسة نفسه، الذي أثار الشكوك قبل قليل، شعر بأنه بالغ في القلق دون داعٍ!
【دولة تشينغ】، جبل شوانجيان.
كما يوحي اسمه، كان هذا الجبل مقر طائفة سيف شانغ شوان.
وقد سُمي جبل شوانجيان لأن هيئته تشبه سيفًا حادًا يخترق السحب ويطعن السماء!
وفي الماضي، أعجب الجد المؤسس لطائفة سيف شانغ شوان بموقعه الممتاز وتضاريسه المباركة، حيث تجتمع المواهب البشرية والطاقات الروحية.
ولهذا، اختار إقامة مقر الطائفة فيه.
وكان يأمل أن تتخذ أجيال التلاميذ المتعاقبة هذا الجبل أساسًا لها، وتعمل على تنمية عرق أرضي داخله.
وبفضل حماية ذلك العرق، يصبح أساس طائفة سيف شانغ شوان راسخًا بحق!
تمامًا كما كان حال داو السحرة والأشباح في الماضي.
فقبل ألف عام، امتلك داو السحرة والأشباح العرق الأرضي لجبل الجماجم الممتد على مسافة ثمانمئة لي.
وحتى ملوك الجوهر كانوا يترددون قبل مهاجمته!
وهذا وحده يكفي لإظهار مدى أهمية العرق الأرضي لأي طائفة.
«لحسن الحظ، يبدو أن هذا المكان لم ينجح في تنمية عرق أرضي بعد…»
عند سفح جبل شوانجيان، كان شاب وسيم يرتدي ثيابًا بيضاء وعباءة داكنة، وتتطاير أكمامه الواسعة مع الريح، يتأمل المناظر الجبلية على مهل.
وظل يسير حتى وصل إلى بوابة الطائفة.
«قف مكانك!»
انطلق تلميذان من طائفة سيف شانغ شوان على نورَي فرار، واعترضا طريقه.
ثم سألاه بوجهين صارمين ونبرة باردة:
«من أنت؟ وما غرضك من المجيء؟»
«اسمي المتواضع لو يانغ. أرجو أن تبلغوا بقدومي.»
ضم لو يانغ قبضتيه تحيةً، محافظًا على كامل آداب اللياقة، ثم ابتسم وقال:
«لقد جئت هذه المرة لإبادة طائفتكم واقتلاعها من جذورها.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.