تكاتفوا جميعًا واقضوا عليه!
——-
إبادة طائفة واقتلاع سلالتها من جذورها!
كانت هذه الكلمات، التي نطق بها الشاب الواقف أمامهما بكل بساطة، تبدو بعيدة عن التصديق، لا سيما أنه بدا كطالب خرج في نزهة ربيعية.
حتى إن تلميذي طائفة السيف ظنا أنهما أساءا السمع.
لكنهما لم يحظيا بفرصة السؤال مجددًا.
«ووش!»
ومض نور السيفين وهما يغادران غمديهما، ثم دارا بخفة حول عنقي التلميذين.
وفي الحال، سقط رأسا الرجلين!
وسرعان ما انتشرت رائحة الدماء، فأنذرت طائفة سيف شانغ شوان بأكملها!
«من هناك؟!»
«أي أوغاد يجرؤون على التعدي على طائفة السيف؟!»
ارتفعت أشعة السيوف من مختلف أنحاء جبل شوانجيان، وامتزج الذهول بالغضب في أصوات أصحابها.
لكن في اللحظة التالية، اختنقت صيحاتهم في حناجرهم!
وعند أعلى قمة في جبل شوانجيان، استيقظ فجأة داويا عالم التأسيس، سيد سيف الذهب الغامض وسيد سيف الفضة الغامضة.
فقد شعر كلاهما بحسه الروحي أن كارثة مدمرة توشك أن تحل بمقر طائفتهما!
وخاصة سيد سيف الذهب الغامض، الذي ارتسم الذعر على وجهه، فاندفع خارج غرفة اعتكافه ونظر نحو مصدر الضجيج.
وفي اللحظة التالية، ظهر الذهول وعدم التصديق على وجهيهما.
«ما… هذا؟!»
كان جبل شوانجيان يقع وسط مجموعة من القمم الجبلية، ومن المفترض أن تحيط به الأزهار والأعشاب والأشجار.
لكن ما ظهر أمامهما الآن لم يكن سوى موجة بيضاء كثيفة تمتد على مد البصر!
«دووووي!»
اندفعت الموجة البيضاء الهائلة إلى الأمام، وخرجت من أعماقها هيئات بشرية متتابعة!
كان أصحابها يرتدون الدروع ويحملون الأسلحة الحادة، ويبلغ عددهم عشرات الآلاف!
وفي مقدمتهم رجل وامرأة.
كانت المرأة فائقة الجمال، باردة الملامح، ويقف خلفها قصر عظيم تتدفق حوله طاقة الين الشريرة.
أما الرجل، فارتسمت على وجهه ملامح المرارة، ووقف فوق مخطط يجسد الداو العظيم لليين واليانغ.
وكان كلاهما داويًا من عالم التأسيس!
لكن هذين الداويين وقفا الآن باحترام، وأيديهما ملازمة لجانبيهما، يحرسان داويًا وسيمًا يرتدي عباءة داكنة ويحمل سيفًا سحريًا مقلوبًا.
للحظة، امتلأت عينا سيد سيف الفضة الغامضة بالصدمة.
فببصيرته بوصفه داويًا من عالم التأسيس، استطاع أن يميز أن الحشود الكثيفة في الأسفل ليست بشرًا أحياء، بل أشبه بالدمى المتحركة.
لكن حتى لو كانت مجرد دمى، فإنها تظل قوة مرعبة لا يمكن الاستهانة بها!
ورغم أن الطرف المهاجم لم يكن يضم في الحقيقة سوى شخص واحد، فإن قوته تكفي لمواجهة طائفة سيف شانغ شوان بأكملها!
وعند هذه الفكرة، همّ سيد سيف الفضة الغامضة بالتقدم واستجواب القادمين.
لكنه لم يكد يتحرك حتى أمسك سيد سيف الذهب الغامض بذراعه بقوة!
«أيها الذهب الغامض…؟!»
التفت سيد سيف الفضة الغامضة إليه، فتجمد من الدهشة.
فقد رأى أن سيد سيف الذهب الغامض، الذي كان قبل قليل متعاليًا وواثقًا بنفسه، أصبح الآن شاحب الوجه، وقد غمر الذعر ملامحه!
«إنه هو… إنه هو!»
«إنه ذلك الوحش!»
ما إن سمع سيد سيف الفضة الغامضة هذه الكلمات حتى تغير وجهه أيضًا.
فقد عاد سيد سيف الذهب الغامض هاربًا من جيانغبي، وكان أكثر ما تحدث عنه هو ذلك الوحش المزعوم!
«فعّلوا مصفوفة السيوف!»
وفي اللحظة التالية، أطلق سيد سيف الفضة الغامضة صيحة مدوية.
وكان رد فعله سريعًا بلا شك!
فقد تجاوبت عشرة آلاف سيف داخل جبل شوانجيان برنين واحد، وأضاء بريق المصفوفة السماء بأكملها!
لكن لو يانغ لم يُبدِ أدنى قلق حين رأى ذلك.
بل ابتسم وقال:
«هل تظنان، أيها الرفيقان الداويان، أنني من أولئك الحمقى الذين يجهلون قدر أنفسهم، فيتباهون بقوتهم ويأتون علنًا لاقتحام مقر طائفة وإبادتها؟»
«ماذا…؟»
ذهل سيد سيف الفضة الغامضة حين سمع ذلك.
وقبل أن يستوعب مقصده، دوّت صرخات لا حصر لها في أنحاء جبل شوانجيان، الذي غطته مصفوفة السيوف!
وحين نظر حوله، رأى أن مصفوفة السيوف الحامية للجبل، التي كان يفترض أن تتصدى للأعداء الخارجيين، قد انقلبت الآن على جميع تلاميذ طائفة سيف شانغ شوان!
انهالت أشعة السيوف بلا حصر في لحظة واحدة!
وباستثناء التلاميذ الذين بلغوا الكمال العظيم في عالم صقل التشي، فوجئ بقية التلاميذ بالهجوم تمامًا، واخترقت أشعة السيوف أجسادهم في لمح البصر!
وفي لحظة، اصطبغ جبل شوانجيان بأكمله بلون الدم!
«هذا مستحيل!»
كادت عينا سيد سيف الفضة الغامضة تتمزقان من شدة الغضب.
أما سيد سيف الذهب الغامض، فحدق في المشهد بذهول.
«كيف حدث هذا؟!»
«لماذا انقلبت مصفوفة السيوف الحامية للجبل علينا؟!»
«لا شيء مستحيل في الأمر.»
هز لو يانغ رأسه.
«فوجود مصفوفة سيوف تحمي مقر طائفة سيف شانغ شوان ليس سرًا.»
«وبما أنني أعرف ذلك، فكيف يُعقل أن آتي دون استعداد؟»
فقد اعتاد التخطيط قبل التحرك، والتأكد من نجاح ما ينوي فعله!
وما لم يكن واثقًا من النجاح ثقة تامة، فكيف يخاطر بنفسه شخصيًا؟
فمنذ الأمس، استخدم 【احتجاب النجوم】 لإخفاء هالته.
ثم استغل براعته بوصفه خبير مصفوفات من المرتبة السادسة، وعدّل سرًا مصفوفة السيوف التابعة لطائفة سيف شانغ شوان!
«ما دمت قد جئت، فهذا يعني أن المكان آمن تمامًا بالنسبة إليّ.»
ابتسم لو يانغ بهدوء.
«وحين قلت إنني جئت لإبادة طائفتكم واقتلاعها من جذورها، فهذا يعني بطبيعة الحال أنني أنجزت معظم المهمة قبل صعودي الجبل اليوم.»
«ولم يبقَ سوى التخلص من بعض المشكلات الأخيرة.»
«ففي طائفتكم شخص واحد ما زال التعامل معه مزعجًا بعض الشيء.»
وقبل أن يتلاشى صوت لو يانغ…
«رنيييين!»
انطلق رنين سيف صافٍ من أعماق جبل شوانجيان!
كان في البداية خافتًا كطنين بعوضة، لكنه خلال أنفاس معدودة دوّى في داخل الجبل وخارجه!
وبعد ذلك، ظهر فوق جبل شوانجيان رجل طويل القامة في منتصف العمر، يرتدي رداءً داويًا.
كان حاجباه حادين كالسيف، يمتدان نحو صدغيه، وملامحه حازمة صارمة.
لوح بيده الواسعة، فانطلقت آلاف أشعة السيوف لحماية جميع التلاميذ.
وعندها فقط التفت نحو لو يانغ الواقف عند سفح الجبل.
والتقت نظرات الرجلين في تلك اللحظة!
وفي اللحظة التالية، ظهر نور سيف فجأة!
«ووووش!»
دون تبادل كلمة واحدة، انطلق شعاع سيف مباشرة على امتداد خط النظر بينهما!
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، ظهر بريق ملون لقدرة إلهية حول جسد لو يانغ.
ثم بدا نور السيف الذي أطلقه الرجل في منتصف العمر وكأنه فقد هدفه!
فانحرف بعيدًا عن مساره انحرافًا هائلًا.
وبدلًا من إصابة لو يانغ، سقط في غابة تبعد عدة مئات من الأمتار إلى يساره!
ورغم أنه قطع عددًا كبيرًا من الأشجار، فإنه لم يمس لو يانغ، الواقف ويداه خلف ظهره، بأدنى أذى!
«…همم؟»
حين رأى الداوي شانغ شوان ذلك، ضيّق عينيه على الفور، ونظر إلى لو يانغ بدهشة خفيفة.
«أتستطيع الإفلات من استهداف نية سيفي؟»
فنية سيفه تستهدف الكارما مباشرة!
ولا تستطيع الوسائل العادية الإفلات منها.
وحتى من يساوونه في مستوى الزراعة، لا يملكون نظريًا سوى التصدي لنور سيفه بالقوة!
لكن لو يانغ نجح في تفاديه.
وهذا دليل على أن قدرته الإلهية غير عادية!
«نية السيف… إنها قوية حقًا.»
تنهد لو يانغ بإعجاب.
«سمعت أنك حصلت على ميراث جناح سيف المحور اليشمي.»
«ولا بد أنك تمتلك بضع تقنيات سيف سرية من ذلك الجناح، أليس كذلك؟»
«ماذا؟ أتريد الحصول عليها؟»
كان الداوي شانغ شوان هادئًا للغاية.
وبدت عيناه وكأنهما تستطيعان تشريح لو يانغ وكشف كل أسراره!
«قدرتك الإلهية قوية جدًا، لكنها تحمل أثرًا من التنافر مع طبيعتك الفطرية.»
«وإن لم أكن مخطئًا، فهي قدرة صُنعت بالاستعانة بأشياء خارجية.»
«كما أن زراعتك لم تبلغ الكمال في المرحلة الوسطى بعد.»
«بل حصلت على تعزيز يشبه ما تمنحه 【المناصب الرسمية】 في بلاط الداو.»
«وما دام أساسك غير مستقر، فلستم في النهاية سوى حشد من الرعاع!»
وبينما كان يتحدث، بدأت نية سيف الداوي شانغ شوان تنفجر بقوة متزايدة!
وشعر لو يانغ مجددًا بذلك الألم المألوف، كأن إبرًا دقيقة تخترق جسده.
فضيّق عينيه وقال:
«لقد قابلت مزارع سيف قويًا آخر من قبل.»
«وبالمقارنة معه، فأنتما متقاربان في القوة.»
وكان يقصد بطبيعة الحال يي شينغفنغ.
فحتى الآن، لم يرَ لو يانغ سوى يي شينغفنغ قادرًا على قتل خصم بلغ الكمال العظيم في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، رغم أنه لم يتجاوز المرحلة الوسطى نفسها!
أي إنه استطاع تحدي خصم أعلى منه مستوى!
ورغم أن الفارق لم يكن بين عالمين مختلفين، فإنه كان يمثل الفارق بين امتلاك قدرة إلهية موهوبة واحدة وامتلاك قدرتين!
وهذا وحده يكفي لإظهار مدى قوة يي شينغفنغ.
أما الداوي شانغ شوان، فرغم أنه أدنى من يي شينغفنغ في الكنوز الروحية وأساس الداو والقدرات الإلهية وغيرها، فإنه بلغ بالفعل الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس.
وكان تفوقه في مستوى الزراعة كافيًا لسد تلك الفجوات!
«إذا حكمت بإنصاف، فإن قتالي معه بقوتي الحالية لن يتجاوز التعادل في أفضل الأحوال.»
«ولن أستطيع منعه من الفرار أو طلب المساعدة من الخارج.»
ولحسن الحظ، فقد جاء مستعدًا!
وعند هذه الفكرة، بدأ لو يانغ بتشكيل الأختام بيديه على الفور.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، اندمج الداوي شانغ شوان مع نور سيفه، وأطلق ضربة بعيدة استهدفت رأس لو يانغ مباشرة!
«دووووي!»
دوّى انفجار هائل!
وتفعّلت 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 مجددًا!
فلم يصب لو يانغ بأذى، ولم تتوقف يداه عن تشكيل الأختام.
وبدأ بريق ملون يتفتح عند أطراف أصابعه!
كان ذلك البريق في البداية مجرد شرارة صغيرة.
لكنه سرعان ما تحول إلى نار جارفة تنتشر في السهول!
ثم اندمج مع مصفوفة جبل شوانجيان التي أصبحت بالفعل تحت سيطرة لو يانغ.
وفي لحظة، غطى الجبل الإلهي بأكمله!
وشمل الداوي شانغ شوان، وسيدي سيف الذهب الغامض والفضة الغامضة، وجميع تلاميذ طائفة السيف داخل المصفوفة!
«دوووي! دوووي! دوووي!»
وخلال ذلك، لم يتوقف الداوي شانغ شوان عن الهجوم.
بل أطلق ثلاث ضربات سيف أخرى متتالية!
لكن لو يانغ تصدى لها جميعًا بالقوة، مستعينًا بالخاصية العجيبة لعباءته!
«فهمت الآن. إنها لا تهتم بقوة الهجوم، بل بعدد مرات التعرض له…»
كان الداوي شانغ شوان قد مارس الزراعة مئات السنين، وامتلك خبرة قتالية هائلة.
ورغم أنه لم يطلق سوى ثلاث ضربات، فإنه استطاع بالفعل اكتشاف خصائص ذلك الكنز الروحي!
فغيّر أسلوب قتاله على الفور!
وفي اللحظة التالية، أطلق عشرات الآلاف من أشعة السيوف دفعة واحدة!
كانت قوة كل شعاع أضعف من الضربات السابقة.
لكن إذا سقطت جميعها في الوقت نفسه، فستستطيع تحطيم حماية 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 وإصابة جسد لو يانغ الدارمي!
غير أن لو يانغ تحرك في تلك اللحظة!
«لقد هاجم الداوي يينشان ممر إعدام التنين، واستخدم تشي الدماء الملوثة لإضعاف قوة مصفوفته مؤقتًا.»
«وهذا سمح لي أيضًا بإحداث تغيير طفيف في الفراغ من جانبي.»
وقبل أن ينهي كلامه، ظهرت قدرة إلهية فجأة!
【تحديد القرب والبعد】!
【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】!
«أدعوكم جميعًا إلى زيارة جيانغبي!»
انفجر لو يانغ ضاحكًا!
وفي اللحظة نفسها، ملأ النور الباهر المتفتح عند أطراف أصابعه مجال رؤية جميع الحاضرين، وابتلعهم دفعة واحدة!
وحين تبدد الضوء، تجمد الداوي شانغ شوان في مكانه من شدة الذهول!
فقد تغيرت البيئة المحيطة بالكامل!
كان جبل شوانجيان لا يزال موجودًا.
لكن الغابات الجبلية الكثيفة التي أحاطت به اختفت!
وحلت محلها أرض منبسطة!
وفوق تلك الأرض، ارتفعت هالات قوية تخترق السماء!
وكان المتقدم بينها رجلًا يرتدي رداءً أسود، تعلو وجهه ملامح قاتمة.
إنه الداوي يينشان!
وخلفه وقفت هانشيانغ ويوتشان، ومعهما العديد من داويي عالم التأسيس الذين حشدتهم الطائفة المقدسة لهذه المعركة!
وكان عددهم يتجاوز العشرة بكثير!
لكن وجوه هؤلاء الداويين امتلأت بالذهول أيضًا!
فقد حدقوا في لو يانغ، الواقف ويداه خلف ظهره، غير مصدقين ما يرونه!
وخاصة هانشيانغ ويوتشان!
فلم تفهما إلا الآن سبب غياب لو يانغ عن معركة ممر إعدام التنين!
لقد ظنتا أنه ذهب لشن هجوم مباغت على طائفة سيف شانغ شوان فحسب.
لكن من كان يتوقع أنه سينقل جبل شوانجيان بأكمله إلى هنا؟!
«أيها الرفاق الداويون، ما الذي تنتظرونه؟»
وفي اللحظة التالية، انساب صوت لو يانغ بهدوء:
«نحن أهل المسار الشيطاني والطرق المنحرفة، فلماذا نتقيد بالأخلاق والشرف في قتال مزارعي السيف من المسار الصالح؟»
«هيا! اهجموا جميعًا معي!»
تكاتفوا جميعًا واقضوا عليه!
«انتظروا! هناك سوء فهم في هذا الأمر…»
لكن قبل أن يتمكن الداوي شانغ شوان من إكمال كلامه، غمرته الكنوز الروحية والقدرات الإلهية التي أطلقها أكثر من عشرة داويين من عالم التأسيس في الوقت نفسه!
وانفجرت حوله أضواء ملونة لا حصر لها، حتى اختفى تمامًا وسطها!
فمقارنةً بالقتال العادل وجهًا لوجه، كان هذا هو الأسلوب الحقيقي للطائفة المقدسة!
وما أهمية أن يكون قد بلغ الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس؟
إذا لم يستطيعوا التغلب عليه بالقوة وحدها، فسيغلبونه بكثرة العدد!
وما دام الفارق بينهم لا يصل إلى حد التفوق النوعي الساحق، فبوسعهم إنهاكه وسحقه حتى الموت، ولو اضطروا إلى تكديس المقاتلين فوق رأسه!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.