اللجوء إلى البوذية
——
داخل ممر إعدام التنين.
كان التشي الملوث بالدماء، الذي تسرب إلى المصفوفة خلال المعركة السابقة بفضل مزارعي عالم صقل التشي الذين أرسلهم الداوي يينشان، قد أُزيل بالكامل.
وعادت المصفوفة إلى حالتها المثالية.
وبفضل ذلك، تحسنت معنويات الداويين الحاضرين كثيرًا.
باستثناء الداوي دوباو.
فقد وجد نفسه معزولًا عن الآخرين بصورة غير معلنة.
ورغم أن داوي العناصر الخمسة لم يقل شيئًا صراحةً، فإنه كان لا يزال يشك في قرارة نفسه بأن دوباو جاسوس للطائفة الشيطانية!
وهذا جعل دوباو يغلي من الغيظ المكبوت، دون أن يجد سبيلًا للتنفيس عنه.
صحيح أنه يعترف بأن له نصيبًا ضئيلًا من المسؤولية عن موت دياولونغ ونغ.
لكن ألم يحدث ذلك لأن الطائفة الشيطانية كانت ماكرة، ولأنه وقع في فخها نتيجة لحظة من الإهمال؟!
كيف يمكن أن يكون جاسوسًا لها؟
لقد سلبته الطائفة الشيطانية ممتلكاته من قبل!
وبينه وبينها عداوة دامية!
كان الجميع يفهمون هذا المنطق.
لكن الأحكام المسبقة الراسخة في القلوب أشبه بجبل عظيم؛ فما إن تتشكل صورة ثابتة عن شخص، حتى يصبح تغييرها بالغ الصعوبة، مهما حاول تفسير أفعاله.
وفي ظل إحباطه، لم يجد دوباو خيارًا سوى البحث عن سيد سيف الحديد الغامض.
فمن بين جميع الداويين الحاضرين، كان سيد سيف الحديد الغامض الوحيد الذي وصل حديثًا، ولم تتكون لديه أحكام مسبقة ضده، ولم يحاول إقصاءه.
وعلى الأقل، يمكنه تبادل بضع كلمات معه.
أما كيفية التعامل مع مزارعي السيف، فقد كان الداوي دوباو خبيرًا بها.
كل ما عليه فعله هو مدح سيوفهم!
«أيها الرفيق الداوي، هل تسمح لي بلمس سيفك؟»
دخل الداوي دوباو في الموضوع مباشرةً، وأبدى إعجابه بطائفة سيف شانغ شوان.
ومع تبادل الحديث، سرعان ما توطدت معرفته بسيد سيف الحديد الغامض.
«في الحقيقة، أرى أن كلام الرفيق الداوي العناصر الخمسة سابقًا لم يكن منصفًا تمامًا.»
ضحك الداوي دوباو وتابع:
«صحيح أن يوان تو قوي، لكنه ليس خصمًا لا يُقهر.»
«وبقوتك بوصفك مزارع سيف، حتى لو لم تكن قادرًا على هزيمته بالضرورة، فلن تجد صعوبة في الصمود أمامه لأكثر من مئة حركة.»
وما إن قال ذلك حتى أصاب موضعًا حساسًا في نفس سيد سيف الحديد الغامض!
فقد تركه كلام داوي العناصر الخمسة السابق عاجزًا عن الرد.
والآن، بعد أن سمع أخيرًا رأيًا «منصفًا»، كيف لا يشعر بالرضا؟
وفي الحال، ازدادت مودة سيد سيف الحديد الغامض تجاه الداوي دوباو كثيرًا.
«أنت تبالغ في مدحي، أيها الرفيق الداوي.»
لوح سيد سيف الحديد الغامض بيده.
«إذا كان ذلك الشيطان بالقوة التي وصفها الرفيق الداوي العناصر الخمسة، فأخشى أن سيد طائفتنا وحده يستطيع مواجهته.»
«الداوي شانغ شوان؟»
أضاءت عينا الداوي دوباو حين سمع ذلك.
ثم أمطره بمزيد من الثناء قبل أن يقول:
«بالمناسبة، سمعت أن الداوي شانغ شوان يحاول هذه المرة اختراق المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس.»
«إنها خطوة بالغة الخطورة، ومن الصعب اجتياز محنة الرعد السماوي.»
«ألا يقلقك ذلك، أيها الرفيق الداوي؟»
«هاهاها!»
انفجر سيد سيف الحديد الغامض ضاحكًا.
«الحديث عن اختراق المرحلة المتأخرة ليس سوى خبر كاذب تعمدنا نشره!»
«فكيف يمكن لسيد طائفتنا أن يتصرف بمثل هذا التهور؟»
«لقد حصل سيد الطائفة هذه المرة على دعم جناح السيف، وهو يعتزم صقل سيف روحي فائق القوة.»
«وبمجرد اكتمال صقله، سيسرع إلى هنا لتعزيزنا.»
«ولهذا، لم أكن قلقًا من احتمال تعرض جبل شوانجيان لهجوم مباغت.»
«فسيد الطائفة لا يحاول اختراق عالمه أثناء الاعتكاف، ويمكنه التدخل والقتال في أي لحظة إذا واجه خطرًا!»
«بل أستطيع الاتصال به عند الضرورة.»
وعند هذه النقطة، أخرج سيد سيف الحديد الغامض مصباحًا من كمه.
«قبل مغادرتي، صقل سيد الطائفة مصباح روح خصيصًا، وسلّمه إليّ.»
«وفي داخله خيط من حسه الإلهي.»
«وبفضل الصلة التي يوفرها هذا الحس الإلهي، أستطيع التواصل مع سيد الطائفة عبر المصباح في أي وقت، ومعرفة آخر المستجدات في جبل شوانجيان.»
«فما الذي يدعو إلى القلق؟»
وبينما كان يتحدث، لاحظ سيد سيف الحديد الغامض أن هناك شيئًا غير طبيعي.
فقد أصبح وجه الداوي دوباو الواقف أمامه شاحبًا بصورة مرعبة لسبب مجهول!
وأخذ فمه يرتجف بعنف، بينما رفع إصبعًا مرتعشة وأشار نحوه!
«أيها الرفيق الداوي؟»
ذهل سيد سيف الحديد الغامض.
ثم تفحص نفسه.
ثيابه سليمة.
المصباح منطفئ.
سيفه الروحي سليم.
لم يكن هناك ما يدعو للقلق، فما المشكلة إذن؟
«…همم؟»
تجمد سيد سيف الحديد الغامض.
وفي اللحظة التالية، رمش بعينيه.
ثم إن هذا الداوي من المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، الذي لم تكن ذرة غبار تعلق بجسده، رفع يده ومسح عينيه في تصرف لم يعتده من قبل!
لم يكن ما رآه وهمًا.
لقد انطفأ المصباح.
انطفأ؟!
«طراااخ!»
سقط المصباح من يده مباشرةً، وتحطم إلى قطع متناثرة على الأرض!
فالحس الإلهي والقوة السحرية اللذان كانا يحافظان على وجوده قد تبددا تمامًا!
وفي تلك اللحظة، تمنى سيد سيف الحديد الغامض لو أن الداوي شانغ شوان كان معتكفًا بالفعل لمحاولة اختراق المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس!
فعندها، كان سيستطيع مواساة نفسه بأن سيد الطائفة فشل في الاختراق، ولهذا انطفأ مصباح روحه.
لكن الآن، لم يعد بوسعه خداع نفسه.
فلم يكن لانطفاء مصباح روح الداوي شانغ شوان سوى تفسير واحد!
لقد انتهى أمر طائفة سيف شانغ شوان!
«مستحيل… مستحيل!!»
خبا بريق عيني سيد سيف الحديد الغامض، وأخذ يتمتم بصوت منخفض.
وانفجر تشي السيف في أنحاء جسده، حتى إن قلب سيفه بدأ يفقد ثباته!
لكن في اللحظة التالية…
«صفع!»
هوت كف بكل قوتها على وجه سيد سيف الحديد الغامض!
فأفاق من ذهوله، وحدق بفراغ في الشخص الذي صفعه.
وكان، على غير المتوقع، الداوي دوباو!
وفي تلك اللحظة، تغير مظهر دوباو أيضًا.
كان وجهه مشوهًا من شدة الخوف، لكن عينيه ظلتا صافيتين، بل كان هادئًا إلى أقصى حد!
«أيها الرفيق الداوي، لا تفزع.»
قال الداوي دوباو بصوت عميق:
«لقد عزلت اضطرابات التشي قبل قليل.»
«ولا أحد يعرف حتى الآن ما حدث لطائفة سيف شانغ شوان.»
«وهذه فرصتنا!»
«علينا استغلال هذا الفارق الزمني والتفكير سريعًا في طريقة للفرار!»
«لم يعد هناك أي داعٍ للدفاع عن ممر إعدام التنين!»
كان الداوي دوباو يرى الوضع بوضوح تام.
فالتدمير المفاجئ لطائفة سيف شانغ شوان يعني اختفاء أقوى قوة دعم لدى دولة تشينغ.
وهكذا، أصبح ممر إعدام التنين بلا سند!
وفي المقابل، كانت معنويات الطائفة الشيطانية في أوجها!
فأي جدوى بقيت من القتال؟!
«البقاء في ممر إعدام التنين يعني انتظار الموت.»
«والآن، إما أن نجد جهة قوية جديدة تحمينا، وإما أن نهرب!»
«أم أنك ترغب في دخول دورة تناسخ جديدة، أيها الرفيق الداوي شوانتي؟»
وحين تعلق الأمر بالحياة والموت، عاد سيد سيف الحديد الغامض إلى رشده أيضًا.
«كلامك… صحيح، أيها الرفيق الداوي!»
فبعد إبادة طائفة سيف شانغ شوان، أصبح ممر إعدام التنين موقعًا محكومًا عليه بالسقوط.
وإذا لم يهربا الآن، فلن يستطيعا الهرب حين تزحف الطائفة الشيطانية جنوبًا وتشن هجومها!
لكن سرعان ما عاد الإحباط إلى وجهه.
«حتى لو أردنا الفرار، فإلى أين نهرب؟»
الجنوب؟
في الجنوب يقع جناح السيف!
وقد دعم جناح السيف طائفة سيف شانغ شوان تحديدًا حتى تخوض القتال وتخاطر بحياتها في مثل هذا الوقت.
فكيف سيسمح له بالفرار من ساحة المعركة؟!
الشرق؟
لا شك أن دولة تشينغ ستجعلهما عبرة للآخرين!
الشمال؟
هل ينشقان وينضمان إلى طائفة القديس البدائي؟
وعند هذه الفكرة، أصبحت نظرات سيد سيف الحديد الغامض نحو الداوي دوباو غريبة فجأة.
«أيها الوغد… ألست جاسوسًا للطائفة الشيطانية حقًا؟»
«أعني… للطائفة المقدسة؟»
وفي الوقت نفسه، لاحظ الداوي دوباو نظرات سيد سيف الحديد الغامض التي امتزج فيها الشك بالترقب.
وفهم فورًا ما يقصده!
«أقسم إنني لست كذلك!»
ارتسم العجز على وجه الداوي دوباو.
والحق أنه تمنى في تلك اللحظة لو كان جاسوسًا للطائفة المقدسة!
لكنه لم تكن تربطه أي علاقة بتلك الوحوش في جيانغبي!
«أنا أتحدث عن التوجه غربًا، واللجوء إلى البوذية!»
وعند هذه النقطة، أدخل الداوي دوباو يده في ثيابه، وأخرج تمثال بوذا منحوتًا من اليشم.
«سأخبرك بالحقيقة. لقد تواصل معي أهل الأرض الطاهرة من قبل.»
فهو لم يكن جاسوسًا للطائفة المقدسة بالفعل.
بل كان جاسوسًا للأرض الطاهرة!
«لقد وعدني الأرهات العظيم من الأرض الطاهرة بأنه ما دمت أجذب الناس إليها خلال هذه الحرب الكبرى، فكلما ازداد عدد المعابد التي أؤسسها داخل الأرض الطاهرة مستقبلًا، ارتفعت مكانتي فيها.»
خفض الداوي دوباو صوته.
«وأنت، أيها الرفيق الداوي شوانتي، أول داوي أتواصل معه لهذا الغرض.»
«والانضمام إلى الأرض الطاهرة في هذا الوقت يمنحك أعظم المكاسب.»
«وحينها، تستطيع أنت أيضًا استقطاب الآخرين.»
«وكلما ازداد عدد الأشخاص الذين نجذبهم، ازدادت الموارد التي سنحصل عليها بعد انضمامنا إلى الأرض الطاهرة، مما سيساعدنا على الزراعة مستقبلًا.»
«…»
حين سمع سيد سيف الحديد الغامض ذلك، ساد صمت قصير.
لكنه سرعان ما تذكر أن طائفته قد فنيت بالفعل.
فما الذي بقي ليتردد بشأنه؟!
صرّ على أسنانه وقال:
«كيف أفعل ذلك؟»
غمر السرور الداوي دوباو على الفور.
«كل ما عليك فعله هو وضع يدك على تمثال بوذا.»
مد سيد سيف الحديد الغامض يده دون تردد.
وفي اللحظة التالية، شعر بشعاع من نور بوذا يظهر فجأة داخل بحر وعيه!
كان كالشمس الحارقة عند شروقها، فأضاء أفكاره كلها في لحظة!
ثم ظهرت وسط نور بوذا منصة لوتس بيضاء.
وجلس فوقها جسد دارمي يمتلك العلامات الاثنتين والثلاثين للكمال، تعلو رأسه نتوءة بوذية، ويحمل أداة سحرية في يده.
وكان يشع نورًا باهرًا، وترتسم على وجهه ابتسامة رحيمة، بينما يفيض حضوره بهالة سامية تتجاوز بكثير ما يملكه داويو عالم التأسيس العاديون!
«أميتابها.»
انطلقت التلاوة البوذية من ذلك الجسد الدارمي!
وفي الحال، تبدد الذعر والرعب اللذان كانا يعتصران قلب سيد سيف الحديد الغامض قبل قليل.
وحل محلهما سكون عميق وطمأنينة تامة.
ثم ضم كفيه أمام صدره، وأطلق تنهيدة.
«آه، اليوم فقط أدركت حقيقة ذاتي!»
«أميتابها!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.